صفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس   
الاثنين 1431/7/24 هـ - الموافق 5/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 10:36 (مكة المكرمة)، 7:36 (غرينتش)

- طبيعة الانقسام داخل الحكومة الإسرائيلية
- خيارات نتنياهو أمام الضغوطات الداخلية

 
خديجة بن قنة
تسفي بارئيل
أسعد تلحمي

خديجة بن قنة: في مؤشر جديد على تصاعد الخلاف داخل الحكومة الإسرائيلية حول صفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس عبر وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك يؤيده ثلاثة وزراء دفاع إسرائيليين سابقين عن تأييدهم اتمام الصفقة والافراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة جلعاد شاليط مهما كان الثمن، وهو ما يعارضه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزراء اليمين المتطرف في حكومته. نتوقف إذاً مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانيين رئيسيين، ما هي طبيعة الانقسام داخل الحكومة الإسرائيلية حول صفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس؟ وما هي خيارات حكومة نتنياهو للتعامل مع الأزمة التي تواجهها بسبب استمرار أسر شاليط؟.. تحركت إذاً قضية الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط في الشارع الإسرائيلي فحركت مواقف المكونات السياسية لحكومة ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كاشفة التناقض الكبير في تركيبة هذا الائتلاف تناقضا يرى مراقبون أن قضية شاليط يمكن أن تبلغ به حد الفصام النهائي بين مكونات حكومة نتنياهو إذا لم تلح في الأفق أية بوادر لإنجاز صفقة الأسرى التي تصر الحكومة الإسرائيلية على رفض شروط حماس لاتمامها.

[تقرير مسجل]

وليد العمري: لم يجد ذووا الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة جلعاد شاليط من مفر سوى الخروج إلى الشارع مع مناصريهم، حيث انطلقوا من بلدتهم عند الحدود مع لبنان في مسيرة شاركهم فيها الآلاف نحو ديوان رئاسة الوزراء في القدس ومطلبهم الوحيد هو مطالبة نتنياهو وحكومته بإعادة ابنهم الأسير لدى حركة حماس في إطار صفقة تبادل تفرج فيها إسرائيل عن مئات من الأسرى الفلسطينيين وفي مقدمتهم أسرى من القادة وأصحاب المحكوميات العالية تذرعت الحكومة الحالية مثل سابقتها بأنه مطلب مستحيل على حماس التراجع عنه، مسيرة ذوي شاليط التي تستمر عدة أيام تشكل ذروة الاحتجاجات على تردد الحكومات الإسرائيلية في إبرام الصفقة بعد كل التفاهمات التي حققتها الوساطات بدءا بالمصرية وانتهاء بالألمانية. وتواصل الحكومة الإسرائيلية ترددها في وقت انقسم فيه وزرائها بين مؤيد لا يرى مفرا من دفع الثمن المطلوب لاستعادة الجندي شاليط -وأن هناك سوابق تسوغ ذلك- ومعارض يتذرع بأنه لا يمكن تلبية مطالب حماس بالافراج عن قادة الأسرى وأن الافراج عن مئات منهم من شأنه أن يحيي من جديد ما يسمونه بالنشاط الإرهابي. الانقسام في الرأي امتد إلى كبار الوزراء في الحكومة الحالية والحكومات السابقة إذا يؤيد أربعة وزراء دفاع بينهم الحالي إيهود باراك وثلاثة سابقون هم عمير بيرتز وشاؤول موفاز وبنيامين بن آلعازر الافراج في إطار صفقة لكن هذا التأييد العالي المستوى تقابله معارضة يقودها رئيسا جهازي المخابرات العامة المعروفة بالشاباك وجهاز الموساد وهي معارضة يتبناها الوزراء المنحدرون من الأحزاب الأشد تطرفا في التوليفة الحاكمة والذين دعا بعضهم إلى شن حملة تصفيات لقادة حماس حتى يفرجوا عن شاليط دون قيد أو شرط، ولجأ بعض هؤلاء إلى اقتراح تشريع يحمل اسم قانون شاليط المشروع انتقامي هدفه تشديد شروط الاعتقال للأسرى الفلسطينيين وحرمانهم من زيارة الأهل ما دامت حماس تمنع الصليب الأحمر من زيارة الجندي الأسير لديها، الحكومة ترى في احتجاجات ذوي شاليط بأنها قد تلحق الأذى بما تصفها بجهود سرية وعلنية تقوم بها لتقريب الافراج عن الجندي الأسير، لا يبدو أن هذا الجدل سيصل إلى نهايته قريبا فمقابل كل مؤيد هناك معارض والقرار بيد رئيس الحكومة الذي يتغنى بالتعاطف مع عائلة شاليط لكنه لم يحزم أمره ويقطع الشك باليقين وقد عششت المخاوف في أوساط عائلة شاليط ومناصريهم من أن تردده من شأنه أن يجعل مصير ابنهم كمصير الطيار آراد الذي سقط في الأسر بلبنان أواسط الثمانينيات واختفت آثاره لتردد الحكومات الإسرائيلية في إبرام صفقة مع حزب الله في حينه، هذا الجدل الإسرائيلي المتصاعد يبقى مرشحا للمزيد ما دامت الحكومة الإسرائيلية مترددة في حسم موقفها من إبرام صفقة التبادل مع حركة حماس لكن ذلك قد يدفع برئيسها نتنياهو في نهاية المطاف إلى توسيع القاعدة الائتلافية لحكومته من أجل حسمه. وليد العمري، الجزيرة، القدس الغربية.

[نهاية التقرير المسجل]

طبيعة الانقسام داخل الحكومة الإسرائيلية

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من تل أبيب الدكتور تسفي بارئيل محلل شؤون الشرق الأوسط في جريدة "هآرتس" الإسرائيلية ومعنا من الناصرة الكاتب والمحلل السياسي أسعد تلحمي، نرحب بضيفينا وأبدأ من تل أبيب والدكتور تسفي بارئيل، أولا ما مدى جدية هذا الخلاف داخل إسرائيل بين مكونات الائتلاف الحكومي حول صفقة الأسرى؟ هل هو اختلاف حقيقي جدي أم اختلاف شكلي محدود انتهازي سياسي إن صح التعبير؟

تسفي بارئيل: ما في شك أن هذا الاختلاف أو الاختلاف بالآراء هو اختلاف سياسي بادئ ذي بدء ولكن من ورائه اختلاف حقيقي والاختلاف الحقيقي هو ما بين الشعب أو أغلبية الشعب وبين الحكومة ككل يعني الشعب كما عبر عن آرائه يريد إطلاق الجندي المخطوف جلعاد شاليط مهما كلف الأمر ولكن الحكومة بحد ذاتها تقول لا يمكن أن ندفع ثمنا باهظا مثلما تطلب حماس لأسباب عدة أولها بسبب وقار الحكومة أنها تخضع إلى ضغوط من حماس، ثانيا الإدعاء بأنه إذا أطلق سراح 45 من الأسرى الذين يعتبروا من الإرهابيين المتشددين فهذا يعني مساعدة الإرهاب ضد المواطنيين الإسرائيليين، ولكن هذه الإدعاءات طبعا لا يوجد لها أساس حقيقي لأنه مرت أربع سنوات على مفاوضات لا جدوى منها ما بين إسرائيل وحماس وكانت هناك الحرب على غزة وكان الحصار ولا يزال الحصار المحدود فكل هذه لم تأتي بنتيجة عملية يمكن أن تقنع الشعب في إسرائيل بأن الحكومة يمكن أن تقوم بخطوات أخرى لإطلاق الجندي المخطوف.

خديجة بن قنة: طيب أسعد تلحمي هذه الإدعاءات التي تحدث عنها الآن الدكتور بارئيل إلى أي مدى يصدقها الشارع الإسرائيلي خصوصا عندما نسمع وزير دفاع سابق وهو شاؤول موفاز يقول إن هذه الإدعاءات بأن تحرير إسرائيل لنشطاء خطيرين سيمس بأمن إسرائيل يقول دولة إسرائيل تعرف كيف تتصدى لحفنة مخربين حبستهم هي وتعرفهم هي جيدا، هل يصدق الرأي العام الإسرائيلي هذه الإدعاءات التي تسوقها حكومة نتنياهو؟

أسعد تلحمي: يعني لا شك أن المجتمع الإسرائيلي -أخت خديجة- منقسم على نفسه حول هذه القضية ما يقوله واقتبست من أقواله موفاز أيضا كتبه رئيس الموساد السابق  فرايمه ليفي الذي قال إن تذرع إسرائيل بما تسميه أربعين إرهابيا يمس بردعها ويتساءل كيف لإسرائيل التي يعني تفتخر بنفسها وبقدراتها العسكرية أن ترتدع من أربعين مرة أخرى بحسب القاموس الإسرائيلي أربعين إرهابيا، أعتقد أن القضية تحاول أو النقاش يتسم أيضا بما يسمى في إسرائيل نقاش قيمي نقاش حول القيم والأخلاق، هناك أخت خديجة مقولة لمؤسس الدولة العبرية ديفد بن غوريون حين قال ما معناه يعني ليس ترجمة دقيقة بالضبط ولكن قال في حينه قبل ستين عاما لتعلم كل أم عبرية أرسلت ابنها إلى الجيش أنه بأيادي سليمة واليوم يقول موفاز كلاما مماثلا يقول لنا أن ننظر إلى عيون الشباب المجندين أو الذين سيتجندون ونحن نقول لهم دائما لكل من يتجند أنه في حال وقعت أيها الجندي في الأسر فإننا سنعرف كيف نعيدك، هذا هو النقاش، يعني لا يجب أن ننسى نحن نتحدث عن مجتمع إسرائيلي ومجتمع عسكري لا توجد تقريبا عائلة في إسرائيل لا يوجد لها شاب أو أكثر في الجيش، بمعنى أن قضية جلعاد شاليط لا ينظر إليها الإسرائيليون على أنها قضية أبن نوعام شاليط إنما هي قضية جندي قد تكون اليوم مع شاليط وقد تكون مع الشاب المجند الآخر بمعنى أن المجند الشاب هو مجند إسرائيلي شاب وليس تحديدا الاسم جلعاد شاليط هذا هو الخلاف ولكن هذا هو النقاش القيمي ولكن هناك أيضا المسألة السياسية ولا يخفى على أحد أن إسرائيل تأخذ الحكومة الإسرائيلية أية حكومة إسرائيلية برأيي هنا لا مجال للنقاش فيما إذا كانت الحكومة يمنية متشددة أو الحكومة وسطية أيضا إيهود أولمرت كان قبل سنة وأكثر على مدار ثلاث سنوات مع تسيبي ليفني في الحكومة وأيضا رفض مطالب حماس ولكن النقاش هنا الموقف السياسي الحكومي الإسرائيلي الرسمي من الثمن السياسي الذي قد تدفعه إسرائيل يجب أن لا ننسى أنه رغم موافقة إيهود باراك مبدئيا وقوله اليوم أن إسرائيل يجب أن تقوم بأي اجراء من شأنه أن يعيد جلعاد شاليط ولكن دائما يقول إيهود باراك ليس بكل ثمن وليس فقط الثمن هو يعني عدد الأسرى الذين سيتم تحريرهم ممن تصفهم إسرائيل بالإرهابيين أو بالقتلة الكبار، إنما انعكاس هذه العملية انعكاس إطلاق سراح هؤلاء الأسرى على الجانب السياسي على السلطة الفلسطينية أو حتى على مصر يعني إسرائيل تخشى فعلا أن يؤدي إطلاق سراح الأسرى إلى تعزيز مكانة حماس في مقابل إضعاف مكانة السلطة الفلسطينية.

خديجة بن قنة: نعم لكن دكتور تسفي طبعا الحكومة الإسرائيلية هي الآن تحت ضغط الشارع والمظاهرات والاحتجاجات وذووا جلعاد شاليط حركوا ثلاثة آلاف متظاهر معهم في الشوراع للمطالبة بانجاز هذه الصفقة، منذ متى وهل هي من عادة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أخذ موقف الشارع والضغط الشعبي بالاعتبار في اتخاذ قراراتها السياسية؟

تسفي بارئيل: عادة في إسرائيل الحكومة تأخذ بعين الاعتبار المظاهرات أو الرأي العام في إسرائيل، ولكن في الحالة هذه هناك برضه في الشارع الإسرائيلي انقسام معين ما بين مؤيدي إطلاق سراح شاليط بأي ثمن كان وبين المؤيدين لكن بثمن محدود، يعني الحكومة حاليا بدها تجس النبض في الشارع الإسرائيلي وتريد أن ترى إلى أي درجة هذه المظاهرات وهذه المسيرات يمكن أن تلم مجموع أكبر من الشعب الإسرائيلي وتتخذ قرار على أساس هذا الانطباع، يعني لوكانت الحكومة تتأثر بصورة كاملة من الرأي العام الإسرائيلي لكان من المفروض أن توقع الصفقة مع حماس منذ نصف سنة أو سنة تقريبا حينما كان الوسيط الألماني في أوج العملية التوسطية، ولكن حاليا الحكومة بحد ذاتها محرجة من جهتين من جهة الشعب الإسرائيلي ومن جهة بعض أعضاء الحكومة الذين يقولون حاليا أنهم مع إطلاق سراح الجندي بأي ثمن كان وهم يتظاهرون مع المسيرة الشعبية كأنهم يتظاهرون ضد الحكومة نفسها التي هم يخدمون فيها، فهذا ما في شك يحرج الحكومة ويحرج رئيس الحكومة، ولكن لا أرى حاليا إمكانية لاتخاذ قرار آخر.

خديجة بن قنة: نعم لكن أنت قلت أن الحكومة الإسرائيلية محرجة من جهتين أسعد تلحمي هل تكون محرجة من جهة ثالثة أيضا وهي الخوف والخشية على صورتها التي تأثرت وخدشت وسقوطها السياسي والأخلاقي بعد الاعتداءات المتكررة أيضا على قوافل وأساطيل فك الحصار المتجهة إلى غزة؟

أسعد تلحمي: يعني هي لا تريد يعني النقاش هو من يعارض الصفقة يقول يجب على إسرائيل أن لا تخنع كلمة خنوع تترد دائما هي نقيض لكلمة الردع يعني تذكرين أن كلمة الردع تتردد في إسرائيل ألف مرة في اليوم ولا يريدون أن يسمعوا كلمة خنوع، ولكن ربما أعقب على بعض الحديث الذي جاء به الأستاذ تسفي بارئيل يعني لا أعتقد أن الحملة الشعبية تؤثر على الحكومة الإسرائيلية منذ سنوات كثيرة لا تؤثر الحملات الشعبية يعني اللهم سوى في السبعينيات بعد حرب عام 1973 وفي عام 1982 بعد الحرب على لبنان ربما آخر حملة شعبية أثرت ولكن ليست هي التي حسمت إنما سرعت الانسحاب من لبنان منظمة أربع أمهات قبل العام 2000 عندما قرر إيهود باراك الانسحاب ولكن في السنوات العشر الأخيرة كانت هناك حملات شعبية في عدد من القضايا -أخت خديجة- أيضا في قضايا تهم الإسرائيليين يوميا قضايا تربوية قضايا صحية كانت هناك حملات شعبية واسعة أكبر بكثير من التظاهرة الحالية لم تؤثر على الحكومة في نهاية الأمر يعني الإسرائيليون يعني في إدلائهم بأصواتهم في صناديق الاقتراع هكذا يعبرون عن مواقفهم من الحكومة، ولكن منذ سنوات كثيرة جدا لم تؤثر الحملات الشعبية، نذكر الحرب ما جرى بعد الحرب عام 2006 نذكر المقالات نذكر أن هناك كانت أيضا تظاهرات يعني لا أذكر متى كان كم هائل من المقالات ومن الاحتجاجات على الفشل الإسرائيلي في الحرب على لبنان وأقيمت لجنة فينوغراد وجاءت بتوصيات ومع ذلك لم تهتز الحكومة.

خديجة بن قنة: نعم لكن ما هي خيارات نتنياهو الآن للتعامل مع الضغوط الداخلية التي يتعرض لها بسبب الاخفاق في إطلاق سراح شاليط؟ سنناقش ذلك بعد الفاصل فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

خيارات نتنياهو أمام الضغوطات الداخلية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد. إذاً حركة حماس التي يراهن رئيس الوزراء الإسرائيلي على الوقت في سبيل حملها على تخفيض سقف مطالبها مقابل إطلاق الجندي جلعاد شاليط تقول إن إسرائيل هي التي ستدفع ثمن الوقت المفقود لأن مطالبها كما تقول ستتزداد مع الوقت بل إن حماس توعدت بإحداث المزيد من المتاعب المشابهة لإسرائيل طالما بقي في سجونها أسير فلسطيني.

[شريط مسجل]

خالد مشعل/ رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس": جلعاد شاليط لن يكون وحيدا سنظل نأسر جنود العدو وضباطه حتى يفرج عن أسرانا جميعا هذه هي الرسالة، وأنا أقول للقيادة الإسرائيلية التي تراجعت عن عروضها والتي استجابت لضغوط الإدارة الأميركية أقول لهم اليوم مقابل جلعاد شاليط لنا مطالب محددة وكل ما تأخر الزمن ستكون مطالبنا أعلى لأننا لن نكتفي بجلعاد شاليط.

[نهاية الشريط المسجل]

خديجة بن قنة: تسفي بارئيل هل برأيك تخشى إسرائيل أو الحكومة الإسرائيلية هل تخشى من أن يلعب الوقت لصالح حماس ضدها خصوصا أن سقف مطالب حماس قد يرتفع كما استمعنا الآن إلى خالد مشعل؟

تسفي بارئيل: ما في شك أنه في الفترة الأخيرة رأت إسرائيل أو الحكومة الإسرائيلية بالأحرى كيف تدهور الأمر فيما يتعلق بمكانة إسرائيل في العالم أو في إسرائيل نفسها، فالحكومة رأت كيف مسيرات السفن وكذلك الضغوط الدولية على إسرائيل وإجبار إسرائيل على رفع الحصار أو بصورة محدودة رفع الحصار، كل هذه الأمور لها تأثير على الحكومة بالإضافة إلى الرأي العام الإسرائيلي الذي لازم أن نفرق بين مظاهرات ومظاهرات لما خمسة آلاف أو عشرة آلاف من الناس يتظاهرون ويسيرون في مسيرة مثل هذه لها تأثير أكثر من أي مظاهرة أخرى لأن هذا يمس شعور كل إسرائيلي في إسرائيل وهم يمثلون الشعب الإسرئيلي ككل ولها تأثير، إسرائيل تخشى ما في شك بأن إذا خضعت إلى شروط حماس حاليا فطبعا مكانتها ستخسر أكثر وأكثر، فهذا برضه سبب لمماطلة القرار في هذا الموضوع ولكن ما هي الخيارات الموجودة حاليا أمام الحكومة؟ الحكومة تعرف ما هو ثمن حماس والحكومة تعرف ماذا يريد الشعب في إسرائيل هل الحكومة قادرة على اتخاذ قرار؟ يتوقف على تشكيل الضغوط ضمن الحكومة نفسها ونحن نرى حاليا يعني أن بعض الوزراء الإسرائيليين يدعمون قرارا من شأنه أن يؤدي إلى اتخاذ القرار بإطلاق سراح الجندي مقابل السعر الذي تريده حماس، أنا أرجو أن هذا القرار سيكون في نهاية المطاف القرار النهائي لحكومة إسرائيل ولكن ما نقدرش نضمن أن هذه الحكومة بالفعل تتخذ هذا القرار.

خديجة بن قنة: هذا القرار أسعد تلحمي هل يمكن أن يهدد الائتلاف الحكومي لحكومة نتنياهو؟

أسعد تلحمي: لن يقدم نتنياهو على قرار كهذا إذا كان يعني يخشى أن تسقط حكومته، هو يريد أولا أن يضمن الوضع داخل الوزراء لا أعتقد أن هناك غالبية لدى الوزراء، في نهاية الأمر من سيقرر نتنياهو ربما ملاحظتان مهمتان، الأولى موقف القيادة الأمنية لا شك أن الموقف هو صاحب الوزن الثقيل ويجب أن يشار هنا إلى نقطة مهمة برأيي أن العام المقبل أو الأشهر العشرة المقبلة ستشهد تغييرا لرؤساء الأذرع الأمنية الأربعة هذا الموضوع قد يدرس إلى واحد من جانبين، الأول هو أن ينهي هؤلاء الأربعة مهمتهم دون أن يحسم الأمر ولكن في المقابل هناك من يقول أنهم قد يطالبون بحسم هذا الأمر نهائيا وحل قضية شاليط لأن شاليط وقع في الأسر خلال فترة ولايتهم، أعتقد أن هذه القضية سيكون لها وزن في الأشهر المقبلة وملاحظة أخرى لا بد منها أعتقد -أخت خديجة- أن العناوين في الصحف عن الحملة الشعبية أكبر بكثير من الحملة ذاتها ولا أعتقد أن الحملة قوية مثلما كانت تتمنى عائلة شاليط ربما هناك أمر داخلي ربما لا ينتبه إليه المشاهد العربي ولكن أنا أذكره لأنه من متابعتي للصحف الإسرائيلية أرى أن له وزنه وما أقصده هو أن من يقوم بالحملة الإعلامية هما صحيفتا يديعوت أحرانوت وصحيفة معاريف، يديعوت أحرانوت هي الأوسع انتشارا هاتان الصحيفتان هما في مواقف مناوئة لنتنياهو ليس لمواقفه السياسية إنما لصدور صحيفة أخرى مجانية سمعتم عنها بالتأكيد هي صحيفة إسرائيل اليوم التي تهدد كيان معاريف وأيضا تنافس صحيفة يديعوت أحرانوت في مئات الآلاف التي توزعها، صحيفة "إسرائيل اليوم" متماهية تماما مع نتياهو أصلا هي صدرت كي يصل نتنياهو إلى الحكم وقد وصل، لا شك أن في هذه المعركة التي تشارك فيها الصحف الإسرائيلية هناك جوانب شخصية، في السطر الأخير لا أعتقد أن القضية قيد الحسم في الفترة القصيرة المقبلة ولكن لا استبعد أن يتم ذلك في الأشهر المقبلة كما ذكرت خصوصا مع نهاية أو مع اقتراب إنهاء رؤساء الأذرع الأمنية ولايتهم، كيف قال إيتن هابر هو محلل كبير في صحيفة يديعوت وهو مدير مكتب رابين سابقا قال أمام نتنياهو خياران، الأول هو الافراج عن قتلة وإرهابيين بلغة إيتن هابر والمقابل جلعاد شاليط وهو خيار سيء جدا، والثاني هو أن يترك شاليط يقبع في الأسر وهذا خيار سيء جدا وقال إن نتنياهو أمام خياران سيئان للغاية، هذا هو الواقع الذي يواجهه رئيس الحكومة الإسرائيلية.

خديجة بن قنة: أشكرك جزيل الشكر الكاتب والمحلل السياسي أسعد تلحمي كنت معنا من الناصرة، وأشكر أيضا الدكتور تسفي بارئيل من تل أبيب محلل شؤون الشرق الأوسط في جريدة "هآرتس" الإسرائيلية، لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة