أهل الكتاب هل هم ذميون أم مواطنون؟   
الجمعة 16/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:17 (مكة المكرمة)، 22:17 (غرينتش)
مقدم الحلقة: ماهر عبد الله
ضيوف الحلقة: فيصل مولوي: الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان
تاريخ الحلقة: 15/08/1999




الشيخ فيصل مولوي
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين، السلام عليكم وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة) ناقشنا في حلقة سابقة موضوع (الحوار مع الغرب) والغرب المسيحي تحديداً، في حلقة اليوم سنتحدث عن مسيحيين آخرين، ولكن عن المسيحيين العرب أو ما اصطلحنا على تسميته في الإسلام بأهل الكتاب، ويسُعدني أن أستضيف في هذه الحلقة سماحة الشيخ فيصل مولوي (الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان) شيخ فيصل أهلاً وسهلاً بك في قناة (الجزيرة).

فيصل مولوي: أهلاً بكم، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام، لو ابتدأت بسؤالك عن المكانة الخاصة، نحن ذكرنا -في الإعلان عن هذه الحلقة- بأن القرآن أعطى مكانة خاصة لأهل الكتاب مبررات باعتقادك لماذا أعطى الله سبحانه وتعالى هذه المكانة لمن أسماهم بأهل الكتاب؟

فيصل مولوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أهل الكتاب أكرمهم الله –عز وجل- بعدد من أنبيائه ورسله، وعدد من كتبه، نحن نعتقد أن هذه الكتب دخلها الكثير من التحريف، لكن أصلها موجود، ولا يزال فيها الكثير من الخير.

والأصل عند أهل الكتاب: الإيمان بالله عز وجل الذي نؤمن به، ولو كان عندهم مع هذا الإيمان نوع من المخالفات التي لا نعتقد بها، والأصل عندهم أيضاً أنهم يؤمنون بيوم القيامة كما نؤمن، والأصل عندهم أيضاً احترام الأخلاق والقيم التي يتعايش بها الناس.

لهذه الأسباب ميَّزهم الله -عز وجل- عن غيرهم من الكافرين الآخرين، وجعل لهم في ديننا موقعاً خاصاً، أباح لنا فيه أن نؤاكلهم، وأن نصاهرهم، وأن نتعايش معهم في إطار واحد، نحترم فيه بعضنا البعض..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب لو سمحت لي.. لو سمحت لي بالمقاطعة فضيلة الشيخ.

فيصل مولوي: اتفضل.

ماهر عبد الله: هناك أيضاً تمييز داخل مجموع أهل الكتاب، بين اليهود وبين المسيحيين، باعتقادك هل هناك تمييز؟ يعني هل فعلاً هناك خط واضح خطَّه الله سبحانه وتعالى بين اليهود والمسيحيين؟ وإذا كان كذلك، لماذا؟!

فيصل مولوي: هو التمييز واضح في كتاب الله –عز وجل-، وواضح في تعامل المسلمين، سواء مع اليهود أو مع النصارى، ففي القرآن الكريم (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنَّا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبان وإنهم لا يستكبرون).

إذن التمييز واضح في كتاب الله -عز وجل- وحتى في تاريخ المسلمين، كان اليهود دائماً أكثر تآمراً، وحقداً، وحرباً على الإسلام، طبعاً المسيحيون تغيّروا بين ظرف وآخر، فوجدت عندهم أحياناً أطماع استعمارية -كما حدث في حروب الصليبية- وفي أحيان كثيرة تمَّ التعايش بشكل طبيعي بينهم وبين المسلمين، لذلك في القرآن هناك تمييز، وفي الواقع التاريخي هناك قدر من التمييز أيضاً.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: شيخ فيصل لو سمحت لي، يعني هناك مكانة خاصة للمسيحيين نعم، هناك بعض الامتيازات صحيح، ولكن في ظل التغيرات التي شهدتها البشرية، خصوصاً في القرنين الأخيرين، هناك احتجاج كبير في أوساط الأخوة المسيحيين على موضوع الجزية، إلى أي حد يمكن للمسلمين اليوم إعادة النظر في موضوعة الجزية فيما يتعلق بأهل الكتاب؟

فيصل مولوي: لابد لي –أولاً- أن أوضح موضوع الجزية، ثم أجيب على هذا التساؤل، بالنسبة للواقع المعاصر –الحقيقة- الجزية فرضت في آية واحدة من كتاب الله عز وجل، وهذه الآية نزلت قبيل غزوة (تبوك)، وفيها الأمر من الله –عز وجل- بقتال (الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحُرِّمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق، من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون).

هذه الآية الوحيدة في كتاب الله عز وجل التي تتناول موضوع الجزية، وهذه الآية سبب نزولها أن الرومان اعتدوا على رسول.. رسول الله-صلى الله عليه وسلم-الذي أرسله إليهم لدعوتهم إلى الإسلام، اعتدوا عليه وقتلوه، ثم أسلم بعض العرب (الغساسنة) الذين يعيشون في بلاد الشام فقتلوهم أيضاً، لذلك جهز رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الجيش الأول في غزوة (مؤتة)، وتوجه إلى بلاد الشام، ولكنه لم يصل إلى نتيجة، لأن عدد المسلمين كان ثلاثة آلاف، بينما بلغ عدد الأروام مائتي ألف، فلما عادوا بعض الذين كانوا قد قاتلوا مع الروم في (مؤتة) أو أحد كبار القادة العرب أسلم فغضب عليه الروم وقتلوه أيضاً، ثم قتلوا عدداً ممن أسلم بعد هذه الغزوة، فنزلت هذه الآية الكريمة تأمر المسلمين بمقاتلة هؤلاء، صحيح جاءت بنصٍّ عام أهل الكتاب، ولكن سبب النزول يبين أن هذا القتال كان نتيجة ابتداء الروم بالعدوان على الإسلام وعلى المسلمين، ومنع الناس من الدخول في دين الله..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب لو سمحت لي.. شيخ فيصل لو سمحت لي يعني في إطار عصري بلغة اليوم بعد هذه المقدمة الجميلة عن سبب نزول هذه الآية، كيف نصوغ فهمنا هذا في.. في الوقت الحاضر؟ أين موقع الجزية اليوم؟

فيصل مولوي: أنا سأجيب يعني لو تركتني أكمل.. لكن لا بأس من أجل الحوار، هذه الجزية فُرضت.. هي إحدى الحالات التي يتم بها التعايش بين المسلمين وغير المسلمين في إطار عقد الذمة، وليست هي الحالة المفروضة الدائمة، حصل في كثير من الأحيان أن وقع الصلح بين المسلمين والنصارى واليهود على أمور معينة، كان فيها أحياناً دفع الجزية، وأحياناً لم يكن فيها دفع الجزية.

فالجزية إذا كانت بعد اعتداء من أهل الكتاب، وبعد هذا الاعتداء انتصر المسلمون، يريدون أن يفرضوا الصورة التي يطمئنون بها إلى استمرار الحياة المشتركة في ظل العدالة والقيم الإسلامية، يريدون أن يقطعوا دابر الحرب مرة أخرى، يفرضون الجزية، لكن إذا وقع الأمر بحوار، وعهد مشترك، ومصالحة، يمكن أن لا تكون فيه جزية أصلاً.

والرسول عليه الصلاة والسلام -كما نعلم- تعاهد في المدينة المنورة مع اليهود قبيل أن يغدروا وينقضوا العهد، ولم يكن في عهده معهم جزية، وحتى بعد نزول آية الجزية، المسلمون صالحوا أقواماً كثيرين من غير المسلمين دون أن يفرضوا عليهم الجزية، لأن الجزية هي نتيجة عقد الذمة، وعقد الذمة هو في الواقع اتفاق بين طرفين، فإذا لم يتفقا معاً على هذه المسألة لا معنى له.

ماهر عبد الله: طيب أنت ذكرت عقد الذمة، وكان هذا سؤالي القادم إليك، أيضاً بحكم التغير الذي وقع، وأصبح المسيحيون العرب -على الأقل- الذين كانوا بحكم أنهم أكبر أقلية تعيش في الوسط العربي من غير المسلمين -أصبحوا يتحسسون من عقد الذمة، مصطلح عقد الذمة اكتسب مجموعة من المضامين السلبية، وبالتالي أصبح البعض منهم يتحسس.

إلى أي مدى يمكن القول أن الأساس الوحيد للتعامل بين المسلمين وأهل الكتاب خاصة المسيحيين محكوم فقط بما يسمى عقد أهل الذمة، في مقابل أن الدول العصرية اليوم تعيش على مفهوم المواطنة، بحيث أن الجميع يتساوى أمام قانون البلاد، أو القانون الطبيعي كما يسمونه؟

فيصل مولوي: نحن نعتقد أن عقد الذمة كان –ولا يزال- تطوراً هائلاً في تاريخ الإنسانية، لأنه في الحقيقة عقد مواطنة، خصوصيته الوحيدة أن هذه المواطنة في البلاد المحكومة بشريعة الإسلام تتميز عن المواطنة في البلاد الغربية التي تُبعد كل الأديان، وتقيم الدولة على أساس وضعي لا علاقة له بالأديان، هذا خلاف موضوعي بين المواطنة في البلاد الغربية والمواطنة في بلاد الإسلام، هذا الخلاف تترتب عليه بعض الخلافات الأخرى.

لكن موضوع المساواة أمام الدولة في كل جوانب الحياة الإنسانية -إلا الجانب المتعلق بالخصوصية الدينية- هذا مكفول تماماً في عقد الذمة، تصور.. أذكر هذه الحادثة -ولو أنها معلومة عند الكثيرين، لكن لخلفياتها ولتحليلها- معروف أن ابن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- الذي كان والي مصر، لعب مع ولد قبطي فسبقه الولد القبطي، فضربه ابن عمرو بن العاص، وقال له: خذها وأنا ابن الأكرمين.

هذا الولد وأبوه حمل نفسه وذهب إلى المدينة المنورة لمقابلة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ليشتكي إليه، يعلم أنه إنسان مقيم في دولة، مواطن في دولة تحميه ولو كانت الدولة على دين آخر، لكن هو يحمل جنسيتها، والدولة تحميه، وتعطيه حقه، وتعدل بينه وبين ابن الحاكم، ذهب إلى هناك، واشتكي إلى عمر، وأخذ عمر الدُّرة، وأعطاها لهذا الولد، وقال له: اضرب ابن الأكرمين، من أجل إقرار الحق والعدالة.

إذن في ظل عقد الذمة كان المسيحيون يشعرون بمواطنيتهم الكاملة، بإنسانيتهم الكاملة، بحقوقهم الكاملة، الخصوصيات الدينية مسألة أخرى، طبيعي يختلف فيها الناس عن بعضهم البعض، ولكن الدولة ذات القانون الواحد تحكم الجميع..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: دعني أسألك -سماحة الشيخ- دعني أسألك سؤال، إذا كان -كما ذكرت بما تفضلت به- عقد الذمة هو عقد مواطنة، الأخوة المسيحيون المواطنون يتحسسون من كلمة أهل الذمة، وأنت عارف، وأنت تعرف أن القوانين لا يمكن أن تجرى إلا إذا تحولت إلى ثقافة عامة مقبولة عند الجميع، فلماذا لا يجرى في الأدبيات الإسلامية تعديل مفهوم أهل الذمة إلى مفهوم المواطنة إذا كان الجوهر واحد؟

فيصل مولوي: نحن لست عندنا مشكلة في التسمية، علماؤنا يقولون "العبرة بالمسميات لا بالأسماء"، لو أننا نسخنا اسم عقد الذمة، لا بأس، المهم أن نقيم عقد مواطنة أُخرى يُلتزم فيه بتطبيق شريعة الله، ويخضع فيه غير المسلمين للنظام العام الدُنيوي ولهم خصوصياتهم، سواء في عقيدتهم أو في عباداتهم أو حتى في أحوالهم الشخصية.

هنا مسألة مهمة أحب أن أنبه إليها، فرق مهم بين عقد الذمة أو بين المواطنة في دولة إسلامية، والمواطنة في دولة غربية، أن الدول الغربية تفرض قوانين أحوال شخصية على جميع المواطنين بدون استثناء، فالمسلم في البلاد الغربية يخضع مرغماً في زواجه، وطلاقه، ومواريثه لقانون لا يرضاه، بينما المسيحي في بلاد المسلمين يخضع في هذه المسائل لقانونه الخاص، هذا نوع من العدالة أقوى في المواطنة في ظل دول إسلامية منها في المواطنة في ظل دولة غربية.

ماهر عبد الله: طيب يعني في هذا الموضوع تحديداً، يعني أنت قدتني إلى سؤال آخر، وهو أن بعض علمائنا الأفاضل وهذا موجود في كتب منشورة، وليس فقط مما ينقل شفاهةً مَنْ يمنع بناء كنائس جديدة في بعض الدول الإسلامية التي يوجد فيها أقليات مسيحية، وحتى يمنع ترميم ما تقادم أو ما أكل عليه الدهر من كنائس قديمة، يعني ألا يخدش هذا في الصورة التي تحاول رسمها؟ ما هي مدى شرعية هذا التحريم لبناء كنائس جديدة أو لترميم كنائس لمسيحيين مقيمين مواطنين في بلد مسلم؟

فيصل مولوي: أنا أقول: في التاريخ الإسلامي حصل الكثير من المبادرات الطيبة الخيِّـرة من المسلمين تجاه إخوانهم المسيحيين التزاماً بالأحكام الشرعية، وحصل أيضاً الكثير من المخالفات لهذه الأحكام الشرعية، ربما كانت الظروف في بعض الأحيان تدفع بعض المسيحيين إلى اتخاذ خطوات تجاه الدولة الإسلامية، تجاه المجتمع الإسلامي غير مقبولة، فتزيد من البُعد والجفاء بين الطرفين، هذا حصل، يترتب عليه أن المسلمين أصبحت عندهم حساسية من هذا الوجود غير الإسلامي وبالتالي لو لم يجدوا نصوصاً لأقاموا واقعاً، ولو وجدوا نصوصاً لبالغوا فيها، أو حرَّفوها، هذا وقع في التاريخ، المعروف أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- عندما صالح مجموعات من النصارى واليهود في عهده لم يفرض على أحد منهم إطلاقاً منع ترميم كنائسهم، أو منع بناء كنائس جديدة.

لكن العلماء – بعضهم- قالوا: أنه إذا فُتحت بعض البلاد عنوة، أي أنه كانت هناك حرب، والحرب لا تكون إلا إذا كان غير المسلمين هم سببها، قامت حرب، وانتصر المسلمون من أجل أن يمنعوا تكرار هذه الحرب، ضيَّقوا على المسيحيين في بعض الممارسات، خاصة وأن بعض المسيحيين كانوا على صلة بالأعداء، هذه الصلة كانت بلا شك تخيف المسلمين، أما في المبدأ ليس عندنا..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لكن في زمننا – معذرة- في زمننا الحالي ليست هناك فتوحات!!

فيصل مولوي: في زمننا الحالي..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: ليست هناك أقطار ستفتح عنوة، هناك بلدان مسلمة مستقرة، المسيحيون فيها يعيشون معنا منذ قرون، وبعضهم أصلاً وُجِد في البلاد قبلنا، إذن الحكم فيما يتعلق بالكنائس ينطبق عليه أنه حكم تاريخي، مرتبط بزمن معين، بفترة معينة، وقد لا يحمل الكثير من الوزن في الأقطار العربية المستقرة اليوم، هل..

فيصل مولوي [مقاطعاً]: بلا شك، هو أولاً قضية تاريخية، ليس فيها نص، لا في كتاب الله، ولا في سنة رسوله الله، إنما هي اجتهاد من بعض الفقهاء وبعض الحكام، وهذا الاجتهاد قد يكون له مبرره، وقد يكون خطأ، ليس له ما يبرره.. نحن اليوم نُعيد بناء صفحة جديدة، نحن مسلمون ومسيحيون نعيش في وطن واحد، ونقاوم أعداءً في الخارج كثيرين، سواء في إسرائيل، أو حتى في البلاد الغربية، نحن نحتاج إلى الثقة الكاملة فيما بيننا، وإلى التعاون الكامل فيما بيننا، وهذا لابد أن يقوم على أسس موضوعية صحيحة، نحن لا نطلب أكثر من أن يكون النظام العام الدنيوي نظاماً إسلاميّاً تطبق فيه شريعة الله، وأن تكون الحرية لجميع الناس في مسائلهم الدينية الخاصة عقيدة، وعبادة، وبناء كنائس، وما إلى ذلك، طبعاً المسيحيون سيبنون كنسية -حيث يحتاجون- في منطقة يعيشون فيها، لكن ليس طبيعيّاً مثلاً أن يبنوا كنيسة في منطقة إسلامية ليس فيها مسيحي واحد!! هذا أمر غير طبيعي، هذا ربما اعترض عليه بعض المسلمين، كما أنه ليس طبيعيّاً أن يقيم المسلمون مسجدّاً في منطقة ليس فيها مسلم يصلي!!

هذه مسائل يمكن أن.. -في جو الثقة- أن يتم التفاهم عليها، لكن ليس هناك أي مانع على الإطلاق في النصوص المقدسة عندنا أن يبني المسيحيون كنائسهم، وأن يصلُّوا فيها، وأن يرُمموها، والدولة تحميها كما تحمي مساجد المسلمين لأنه (لا إكراه في الدين).

ماهر عبد الله: إذن المسألة محكومة بالمصالح المشتركة للطرفين أكثر من كونها محكومة بنصوص قطعية، بنصوص دينية صريحة وصارمة؟

فيصل مولوي: صحيح في هذه المسألة، ليس هناك نصوص قطعية على الإطلاق.

ماهر عبد الله: يعني هذا بيُدخلني في موضوع حول موضوعنا ولكن ليس في صلبه، الكثير من المسلمين يبدو أنه يخلط بين ما يمكن تسميته بالمألوف الشرعي بالمعروف الشرعي، بالدارج الشرعي، وبين الصحيح الشرعي، يعني قضية الكنائس أصبحت جزء من ثقافة عامة عند المسلمين، إلى أي مدى يمكن حل هذا الإشكال بين ما هو دارج على أنه من الدين، وبين ما هو فعلاً جزء لا يتجزأ من الدين الإسلامي؟

فيصل مولوي: هو القضية أن الإسلام انتقل إلينا بعد ألف وأربعمائة سنة، فيه نصوص قطعية في الكتاب والسُّنة، وفيه ممارسات من المسلمين خلال هذا التاريخ الطويل. [موجز الأنباء]

ماهر عبد الله: كنا سألنا الشيخ فيصل المولوي عن الغلط الذي غالباً ما يقع بين ما هو مألوف في الشريعة وما اعتاد الناس على أن يعتقدوا أنه من الإسلام، وبين ما هو من الإسلام حقاً وحقيقة، أو بين المألوف الشريعي والصحيح الشريعي، شيخ فيصل -معذرة على المقاطعة-.. أرجو أن تتفضل بمواصلة الإجابة.

فيصل مولوي: أكرمك الله، أنا قلت إنه وصل إلينا الإسلام بعد 1400 سنة فيه النصوص القاطعة في الكتاب والسُّنة، ومعها تراث كبير امتد خلال 1400 سنة من تطبيق المسلمين لهذه النصوص من فهمهم لها، وتفسيرهم لها، وتعاملهم معها.

وفي هذا التطبيق الكثير تطبيق بشري فيه الخطأ وفيه الصواب، وتطبيق متأثر بظروف حياتهم، لكن كله انتقل إلينا على أنه تراث إسلامي، فهو بلا شك يختلط فيه الكثير من الثوابت مع الكثير من المتغيرات، ويختلط فيه أيضاً الكثير من الصواب مع الكثير من الخطأ.

وأعتقد أن مهمة العلماء في هذا العصر أن يُنقبوا، وأن يمحصوا هذا التراث الهائل، ويميزوا أولاً بين القطعيات في نصوص القرآن والسُّنة، وبين الواقع التطبيقي ثم يعودون إلى هذا الواقع التطبيقي، التراث الغني الهائل فيستفيدون منه فوائد كبيرة، لكن على ضوء العصر الذي نعيش فيه، لأننا بعصرنا ملتزمون بالكتاب والسُّنة أولاً، ونستفيد من تراثنا الإسلامي التطبيقي الآخر بما ينسجم مع حسن تطبيقنا لإسلامنا في هذا العصر.

ماهر عبد الله: طيب.. يعني أرجو أن يتسع صدرك للسؤال التالي، وهو في الحقيقة كان جزء من نقاش قبل هذا البرنامج مع زميل لنا هنا مسيحي، يعني يستغرب أن الإسلام نعم أعطى المسيحيين مكانة خاصة، أباح للمسلمين الزواج بالمسيحيات، وأباح أكل لحوم الذبائح التي يذبحها المسيحيون.

ومحل استغرابه، هو رغم كل هذه التسهيلات وهذه الامتيازات إلا أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وفي أحاديث صحيحة نهي عن بدئهم بالسلام، وفي بعض الأحاديث الأخرى أنه أشار إلى التضييق عليهم في الطرقات، فيعني كيف تفسر له إشكالية من هذا النوع؟

فيصل مولوي: يعني هو في الحقيقة حديث واحد، وهذا الحديث له روايتين، رواية تبين السبب، ورواية مطلقة لا تبين السبب، فالرواية الأولى التي تبين السبب يقول الرسول –عليه الصلاة والسلام- لأصحابه: "إنا غادون غداً على بني قريظة، فإذا لقيتموهم فلا تبدأوهم بالسلام" وكان المسلمون قد خرجوا إلى بني قريظة لمحاصرتهم، وطردهم، وإعلان الحرب عليهم، بعد أن نقضوا العهد مع المسلمين -كما هو معروف في غزوة الأحزاب- فليس معقولاً أن يبدءوهم بالسلام، لذلك قال هذا هو السبب "لا تبدؤوهم بالسلام".

وهذا في عدة روايات بهذا المعنى، إلا أن هناك حديث آخر بالمطلق يقول: "لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام"، وللأسف أن كثيراً من العلماء أخذ بهذا الحديث الآخر، واعتبره -طالما أنه بالمطلق- أنه حكم دائم، وأنا كتبت دراسة منذ أسبوع -أو أكثر قليلاً- ونشرتها في كتاب بعنوان (السلام على أهل الكتاب) بينت فيها خطأ هذا التفسير.

لأن النصوص القرآنية الكثيرة تأمر أو تسمح بالسلام على أهل الكتاب، ولأن السلوك العام للمسلم يفرض عليه أن يبدأ السلام مع كل الناس، لأنه يتعارف مع كل الناس، ولأن العشرات من الأحاديث الصحيحة تأمر بالسلام على كل الناس دون تمييز بين أهل الكتاب، والمسلمين، وغيرهم، فهذه الآيات والنصوص القاطعة الكثيرة لا يمكن أن تُعارض بحديث واحد يحتمل أن يكون له ظرف.

فأنا أعتقد أن منع الابتداء بالسلام سببه الحرب، وهذا الرأي قال به كثيرٌ من العلماء من أيام الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- ومن بعدهم، وشيخ المفسرين الإمام الطبري أخذ به أيضاً، والسيد رشيد رضا في العصر القريب قال به، بالإضافة إلى عدد كثير ذكرت أسماءهم بالتفصيل في ذلك الكتاب، ويمكن أن يشتري من السوق، أظن أنه أصبح موجوداً فيه..

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: كنا نتحدث عن عدم بدء المسلمين للمسيحيين واليهود بالسلام، وبيّن الشيخ بأن مجمل قراءاته للشريعة الإسلامية وللتراث الإسلامي، قادته إلى رأي مؤداه أن العمل بالمقاصد العامة للتشريع، والعمل بمجمل النصوص حول خلق المسلم وطريقة تعامله مع غير المسلمين، ترجح عنده أن البدء بالسلام على اليهود والنصارى مسألة جائزة في الإسلام، أود قبل أن أعود إلى الشيخ في السؤال الأخير أن بعض الفاكسات تصلنا، أرجو أن تكون قصيرة، الكثير من الأخوة يعني يرسلون لنا فاكسات مطولة، بصراحة أننا لن نستطيع أن نقرأ كل الفاكس المرسل إذا كان طويلاً، قبل أن نأخذ من الفاكسات شيئاً، أود فقط أن أتوجه بسؤال للشيخ عن الحوار الديني مع المسيحيين الذين يعيشون في البلدان الإسلامية، نحن تحدثنا عن حوار الأديان عندما نتحدث عن مسلمين هنا ومسيحيين هناك، وكنا غالباً ما نقصد العالم الغربي.

فضيلة الشيخ، يعني هل هناك حوارات جدِّية قائمة بين المسلمين والمسيحيين في الوطن العربي، في البلدان الإسلامية؟

فيصل مولوي: يعني الحوارات موجودة، لكني أعتقد أنها تحتاج إلى قدر أكبر من الصراحة المتبادلة، وإلى قدر أكبر من طرح الموضوعات في العمق، نحتاج إلى إعادة تفاهم من جديد على ميثاق جديد، نستطيع به أن نتعايش براحة كاملة، وأن نواجه الآباء المشتركين بوحدة تامة، ونحتاج إلى أن نفهم بعضنا البعض أكثر مما نحن فيه، أن نفهم عند إخواننا المسيحيين عقائدهم، ودينهم، وأحكامهم من ألسنتهم، وأن يفهموا ما عندنا من ألسنتنا.

هذا أعتقد أنه يحتاج إلى المزيد من الجهود، لكن للأسف يعني ربما السلطات الرسمية لا تقوم بواجبها في هذا المجال، والحركات الشعبية مقصرة أيضاً في هذا المجال!!

ماهر عبد الله: طيب عند هذه النقطة لو سمحت لي بأخذ مساهمات من الأخوة المشاهدين، معنا الأخت محمد.. أم محمد من بريطانيا أخت أم محمد تفضلي.

أم محمد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

أم محمد: الحقيقة أنا بشاهد التليفزيون العربي من بريطانيا، وبلاحظ أنه الموظفين اللي غير مسلمين لا يبدءوا بالتحية السلام عليكم طبعاً طريقتهم هما بيحبونها، لكن معروف هي هذه تضايق كمان، لأن اللغة العربية فيها سلام، وفيها كلمة السلام، سلام على الجميع، فيها يعني زي ما بيقولها هون فيه لأن هو هذا اللي بدي أسأل، لأنه كتير شعرت فيها في كل المحطات العربية، كل المسيحيين وأنا.. هون عايشة في بلد مسيحي، لكن حقيقة طبعاً نتعامل بـHELLO ومش هلو.. طبعاً بس أنا بأقول إن كليتنا لازم نكون نتفاهم مع بعض أكثر، وما يخلوا هم من طريقتهم إنه بلاش السلام عليكم وشكراً.

ماهر عبد الله: أخت أم محمد حنعتبر هذا تعليق، يعني ليس سؤالاً، معنا على الهاتف أيضاً صديق البرنامج محمد علام الذي أرجوه قبل أن يبدأ أن يكون مختصراً جدّاً، تفضل أخ محمد.

محمد علام: متشكر قوي.. طبعاً أحيي أم محمد من لندن لأنه كنت بفكر إن السلام عليكو ينفع تبقى هللو، يعني مثلاً لو أنا حقول لحضرتك السلام عليكو وأخضك، مينفعش أتحاور معاك، لكن لو هللو هي اللي هتبسطك يبقى التحاور يبقى سهل، وبالنسبة لأهل الذمة إذا كان سيدنا الشيخ يعني وصل بالتطور بكلمة أهل الذمة إنها المواطنة والمواطنة في تطبقها المادي العالم في الغربي الكل يساوي 100% في كل حاجة، وبعدين كل واحد هو حر في دماغه يعمل فيها زي مهو عايز يعتقد زي ما يعتقد.. محدش يقدر يعترض، ودا يتفق مع الإسلام.. لأن الإسلام عبارة عن رسالة، الرسالة عبارة عن أيه بالبلدي.. عبارة عن جواب.. الجواب ورقة وكلام مكتوب.. الكلام المكتوب النهاردة بيقولوا عليه الإنترنت مثلاً اللي هي ممكن تبقى مثلاً ألف لام في القرآن، لو حبينا نفهم أو نفك بعض الرموز، يعني نفكر إزاي نطلع من القرآن ومن الإسلام اللي هو لا تصل إليه الإنسانية.. مثلاً لو الغرب عرف حرية المرأة في الإسلام شكلها إيه، نُص ستاتهم حيبقوا مسلمين بكره، لإن الحشمة مش معناها الحجاب، الحشمة معناها في الإدراك التقوى معناها العلم، يعني فيه حديث بيقول "حضور مجلس علم أفضل من ألف ركعة صلا" يعني لما أشوف البرنامج بتاع حضرتك دوت كأني صليت ألف ركعة صلا، اتعلمت منه عن الدين، واتعلمت منه عن القيم، واتعلمت منه عن الغيب، لو مفيش مسيحية ويهود، ربنا عايزنا كده، هو حر.. إحنا بندخل في اللي بين ربنا وبين العبد، إحنا بندخل في اللي بينا وبين بعض، هو يوديني النار هو حر.. هو يسامحني هو حر، أنا أشوفه بالطريقة دي.. أنا أشوفه بالطريقة دي، مش بنقول.. "أيما تولي وجهك فثمة وجه الله".. أمّال حنعرف بعض إزاي، لو أنا لوحدي في الدنيا محدش حيقولي أنا مين، لازم غيري يكون موجود علشان يقولي أنا مين، وغيري لازم يبقى غيري 360 درجة، وطول ما إحنا عايشين حنشوف اختلافات إلى مالا.. مالا.. مالا نهاية وأشكركم والسلام عليكم.

ماهر عبد الله: مشكور وأيضاً هذا حنعتبره تعليق أكثر منه سؤال، أنا حابب أسأل فضيلة الشيخ سؤال وصل بالفاكس والحقيقة عن موضوع شويه غريب، وإن كان في صلب موضوعنا، السؤال موجه، وبالأحرى معلومة من طائفة (الصابئة المندائية) في العراق وإيران، السؤال طبعاً وصلنا من الجمعية المندائية من السويد.

هم يقولون: إننا أتباع يحيى بن زكريا -عليه السلام- وهم أول الأقوام التي سكنت وادي الرافدين، ويبلغ عددهم ما يقارب المائة ألف نسمة، وكتابهم ذكر اسمه بالآرامية، صعب عليَّ، لكن يقول: أنه هو "الزبور" كما جاء في القرآن الكريم، ولغتنا هي المندائية، وهي فرع من اللغة الآرامية، ويقولون: إن القرآن ذكرهم في سورة البقرة، والحج، والمائدة، كأتباع للزبور في أكثر من موقع.

يقول أنهم مشهورون بالمسالمة وكره العنف، مازالوا يعتمدون على الاغتسال بالماء الجاري أسوة بـ يحيى – عليه السلام- الذي كان يُعمِّد الناس في نهر الأردن كما فعل مع المسيح –عليه السلام- فضيلة الشيخ سؤالي إليك هل يمكن اعتبار الصابئة المندائية بهذا التعريف الذي ذكرته (جمعية الثقافة المندائية) جزء من أهل الكتاب على اعتبار أنهم كما يقول يتبعون الزبور والنبي يحيى؟

فيصل مولوي: يعني إذا صح هذا الكلام يمكن اعتبارهم من أهل الكتاب، لكنى أحب أن أزيد توضيحاً أنه حتى لو لم يكونوا من أهل الكتاب، فإن مسألة التعايش معهم في ظل دولة واحدة تقام فيها شريعة الله –عز وجل- وينالون حقوقهم التعبدية الخاصة بهم ضمن عقد الذمة أو عقد.. الجزية في التاريخ، وضمن أي مسمى يعطي في هذا العصر إذا تحققت فيه شروطه الشرعية هذا ممكن، وكثير من الفقهاء يقولون: أن التعامل مع أهل الكتاب بعقد الذمة يمكن أن يسري على جميع الناس الآخرين مهما كانت أديانهم، ولو كانوا وتنين أو كانوا عُبَّاد شمس، أو ما إلى ذلك.

كثير من الفقهاء يقولون هذا الكلام، وأنا أعتقد أن هذا الرأي هو الصواب، لأنه في النتيجة كل البشر إنسانية واحدة، والمجتمع الإسلامي يمكن أن يقبل كل الناس يعيشوا معه، ويتعرفون من خلال معيشتهم إلى عظمة هذا الإسلام، وربما اقتنعوا به أو لم يقتنعوا هذا أمر لهم.

ماهر عبد الله: طيب اسمح لي بمكالمة أخرى من الأخ طارق سلايمة من سوريا، أخ طارق اتفضل.

طارق سلايمة: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

فيصل مولوي: عليكم السلام ورحمة الله.

طارق سلايمة: شكراً يا أخ ماهر على هذه المواضيع الحيوية اللي بتقدمها في برنامجك، واللي بتفيد الإنسان العربي المعاصر، وتهديه -إن شاء الله- إلى الخير وإلى الحق بعد أن ران على قلوب أكثر الناس، فأصبحوا لا يفرقون بين الحق والباطل..

ماهر عبد الله: طب أنا اسمح لي بالمقاطعة.. واصل بالكلام لكن اسمح لي بالمقاطعة ذكرتني بموضوع أنا وصلني تعميم من الإدارة بأنه أن أطلب من كل الذين يتصلون ألا يشكروا (الجزيرة) ولا يشكروا مقدم البرنامج بس حرصاً على الوقت.

طارق سلايمة: طيب حاضر.. حاضر.. حاضر يا سيدي، أخي الكريم نحن في القرآن الكريم لا ننظر إلى أهل الكتاب سواء، فهم (ليسوا سواءً من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله أناء الليل وهم يسجدون، يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويسارعون بالخيرات وأولئك من الصالحين، وما يفعلوا من خير فلن يكفروا والله عليم بالمتقين).

فهل هؤلاء مِن مَنْ ينبغي أن نأخذ منهم الجزية؟ لأننا لم نقاتلهم أساساً، ولم.. ولم يقاتلونا فهم ألقوا إلينا السلم، ودخلوا في دين الله، وخاصة أننا نعلم أن من النصارى مَنْ "إذا سمعوا ما أُنزل إلى رسوله رأيت أعينهم تفيض من الدمع بما علموا بما أنزل الله من الحق، وقالوا ما لنا لا نكون من المؤمنين". فهذا يعني أن قضية أهل الذمة أساساً ليس لها أساس من الصحة، لأن الذين يقولون.. "لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة". أولئك هم المشركون وليسوا أهل الكتاب، فأهل الكتاب يقول بعضهم ليس لنا في الأميين من سبيل، ذلك بما ذكره القرآن، وهذا يعطينا أن هناك أخطاء شائعة قاتلة، فالمسيحيون العرب هم عرب أقحاح، هم مثلنا، دخلوا في الدين قبلنا، وطُلب منا أن نتعامل معهم..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: اسمح لي أقاطعك أخ طارق، أنا أعتقد أيضاً إذن.. إذن أنت تتفق مع فضيلة الشيخ لأنه -باختصار شديد- أرى يعني تعليقك هو موافقة على طرح الشيخ فيصل.

طارق سلايمة: لأ.. سيدي الكريم فيه هناك اختلاف، أن ليس أهل الكتاب هم أهل ذمة، لأن أهل الذمة، لأن أهل الذمة هم الذين نتعاهد معهم، بينما نحن أخوة في الإيمان والدين وكل شيء، وديننا واحد، وربنا واحد، وهؤلاء يقرأون كتابهم، ويؤمنون بالله، ونحن نقرأ كتابنا، ونؤمن بالله، فنحن أخوة.

إنما أنا أطلب من نصارى العرب أن يعودوا إلى القرآن الكريم فيعلموا ما فيه، لكي نتحد جميعاً تحت راية هذا القرآن، لأن أهل الكتاب إذا علموا أن كتاب الله أُنزل بلسان عربي مبين، فهم سيفرحوا فرحاً شديداً، ولكن الذين كفروا هم الذين يصدون عن سبيل الله من آمن، ويفترون على الله الكذب، ويقولون ما لم يأذن به الله، ولا رسوله، ويفترون عليه.

ماهر عبد الله: طيب مشكور يا أخ محمد، الآن معانا مكالمة أخرى من الأخ أشرف عجلان من ألمانيا، أخ أشرف تفضل.

أشرف عجلان: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

أشرف عجلان: يعني أنا هألتزم بالتعليمات بتاع عدم التحية، وأسأل السؤال مباشرة.

ماهر عبد الله: اتفضل، اتفضل.

أشرف عجلان: أنا سؤالي للإمام، كنت عايز أسأل سعادتك بخصوص العقود كانت بتتم ما بين المسلمين وغير المسلمين، المسلمين في دار الإسلام، وغير المسلمين في دار الحرب، أو هي دار غير الإسلام، كانت بتتم على أساس إيه؟ كان بيحتكم في تنفيذ العقود أو في عدم تنفيذ العقود لإيه؟

ماهر عبد الله: فضيلة الشيخ.. السؤال وصلك؟

فيصل مولوي: نعم، نعم.

ماهر عبد الله: يعني ما هو الأساس التي كانت على أساس منه تتم العقود بين المسلمين وغير المسلمين بين دار الإسلام، ودار الحرب، يعني مع مَنْ لم يكونوا يعيشون في دار الإسلام؟

فيصل مولوي: بطبيعة الحال في دار الإسلام العقود لا تتم إلا وفق الشريعة الإسلامية، وفي دار الحرب تتم العقود وفق شرائعهم، والمسلم إذا وجد بعض هذه العقود مخالف لشريعته لا يتعاقد معه، وإذا وجد عقداً آخر متوافق مع شريعته يتعاقد معه، لكن الحاكم في دار الحرب هو عقودهم وشرائعهم، والمسلم يخضع لها بما لا يتعارض مع أحكامه الشرعية، أما في دار الإسلام فالحاكم هو العقود الشرعية.

ماهر عبد الله: طيب أنا عندي سؤال بالفاكس من مواطن سوداني -رغم كل ما سمع- هو مواطن عربي سوادني مسيحي كما يعرف نفسه، ومقيم في بريطانيا، وهو يعتقد أن تطبيق الشريعة الإسلامية في السودان هو ما فرّق بينه وبين من يسميهم بأخوته المسلمين في حبهم وولائهم لنفس الوطن، باعتقادك سماحة الشيخ، يعني إلى أي مدى ممكن أن نتفق مع هذا الأخ العربي، السوداني، المسيحي الذي يعني يلقي باللائمة على أو باغترابه على تطبيق أحكام الشريعة في السودان؟

فيصل مولوي: يعني أنا أعتقد إنه هذا الأخ.. ظالم لنفسه وظالم لإخوانه المسلمين، لأن معنى كلامه أنه يريد من المسلمين أن لا يطبقوا شريعة الله عليهم، وهذا أمر يخالف أصلاً الحرية الدينية، يعني المسلمون لا يطلبون منه أن لا يُطبق أحكامه الشرعية، إنما بالعكس يسمحون له بتطبيق كل أحكامه الشرعية، لكن الأحكام الدنيوية التي ليس فيها تشريع في الديانة المسيحية إذا التقت عليها أكثرية هذه الأمة، فالمسيحي يمكن إنه يطبقها باعتبارها نظام الدولة، مش باعتبارها شريعة إسلامية، وأصلاً الأحكام الشرعية الإسلامية، فيه 90% منها متقاربة جدّاً مع الأحكام القانونية في كل بلاد العالم، لأن هذه المسائل كلها متقاربة.

هناك بعض الخصوصيات المختلفة، وهذه الخصوصيات المختلفة، ما المانع بالمسيحي العربي أن يطبق قانوناً ترضاه الأكثرية العربية الإسلامية، أم أنه يريد أن يطبق قانوناً غربيّاً، ويلزم به الأكثرية الإسلامية المسيحية؟! هذا أمر غير.. غير عادل، غير معقول على الإطلاق.

نحن نعتقد أن حقَّنا أن نطبق شريعة الله، وحق إخواننا علينا ألا نجبرهم على شيء من خصوصيات دينهم، كل ما أباحه لهم دينهم،نحن ما نقف مانع دون ذلك.

ماهر عبد الله: طيب معنا مكالمة من الدكتور أحمد حمَّادي من كوسوفو، دكتور أحمد، تفضل.

د.أحمد حمَّادي: نعم.. السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. أحمد حمادي: إخواني جزاكم الله خيراً، أولاً لكن باختصار، الحمد لله على معاملة المسلمين على مر التاريخ بأهل الكتاب وغيرهم معاملة حسنة، ولكن معاملة أهل الكتاب للمسلمين معاملة شنيعة، الآن في كوسوفو.. أنا الآن من القلة المنقطعة هنا، تعالوا شوفوا المجازر الوحشية اللي ارتكبها الصرب وهم أهل كتاب، وفي العصر الحديث الحضارة الحديثة انظروا ماذا يرتكب هؤلاء؟ أنا أتمنى يكون لكم مراسل (للجزيرة)، وين مراسلكم صراحة، يعني في شتى البقاع لكم مراسلين، وين مراسلكم هنا؟ أنا شخصياً منقطع عن الأحداث.. يومياً.

ماهر عبد الله: طيب يا أخي الكريم.. إحنا.. إحنا يا أخ الدكتور أحمد يعني إنت، مشكور على جهودك هناك، وإحنا عندنا مراسل قريب جدّاً من كوسوفو، وزارها أكثر من مرة،وعندنا مراسل في بلجراد..

د. أحمد حمَّادي [مقاطعاً]: زارها.. زارها سابقاً.. ما زارها، زار ألبانيا، وعندكم مراسل هنا في صربيا ما عندكم في كوسوفو..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: خلينا في صلب موضوعنا، أنا أعتقد أن إدارة (الجزيرة) سامعه كلامك خلينا في صميم موضوعنا.

د. أحمد حمَّادي: تعال وشوف المجازر الوحشية اللي يرتكبها هؤلاء، وهم أهل كتاب ضد المسلمين على عكس ما كنا يعني...

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: يا أخي الكريم نحن نقدر هذا تماماً، وأنا أعتقد (الجزيرة) لم تقصر في.. في نقل ما حصل، لكن أرجو أن نبقى في موضوع حلقة اليوم.

د. أحمد حمَّادي: طيب فيه سؤال.. فيه سؤال بصراحة طرح عليّ وأنا هنا، ما حكم السبايا الصربيات وقعن في أيدي المسلمين؟ هل يحكم عليه بما حُكم سابقاً في الحكم أيام عز الإسلام ولا الآن الحكم تغير؟ ياريت الشيخ يجيبني على هذا السؤال لأن الناس بيسألوني عن هذا. وأنا أجبتهم فيريدون الاقتناع أكثر.

ماهر عبد الله: طب مشكور يا سيدي، يعني الشيخ أرجو أن تجيبه، لكن باختصار شديد، لأنه خارج جدّاً عن موضوع الحلقة.

فيصل مولوي: نعم، بس لو تعيد لي السؤال لأنه لم يكن واضح لي.

ماهر عبد الله: هو.. هو سؤال شويه غريب إنه بيقول لك إنه وقع بعض الصربيات في الأسر، وبعض المسلمين هناك يريدون أن يعاملوهن معاملة السبايا، هل يجوز لهم ذلك؟

فيصل مولوي: يعني فرق بين الحكم الشرعي وبين التطبيق العملي، الحكم الشرعي الأصل يجيز للحاكم المسلم أن يتصرف في أسرى الأعداء، سواء كانوا رجالاً أو نساءً، أن يتصرف بين الإطلاق بدون مقابل، وبين إطلاقهم بمقابل، وبين استرقاقهم، وبين قتلهم، هذه أربع حالات متروكة – نظريّاً- للحاكم المسلم، لكن عمليّاً الاسترقاق في هذا العصر غير وارد، لأنه أصبح نظام عالمي يمنع الاسترقاق، والمسلمون أول من يتبنى هذا النظام لأنهم كانوا أصلاً الداعين إليه، فإذا سبقهم إليه غيرهم فهم بلا شك يتعاملون بهذا، فالاسترقاق لم يعد وارداً، والقتل لم يعد وارداً، أنا أعتقد أن الأمر حسب المصلحة التي يراها الأخوة المسؤولون في كوسوفو، ضمن الظروف التي يعيشون بها.

وأعتقد أن الأولى الرجوع إلى النص القرآني الذي يحدد المسألة في حالتين (فإما منّاً بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها) هذان التصرفان الشرعيان بنصِّ الآية الكريمة، وأعتقد أن الخيار أمام المسؤولين في كوسوفو لاختيار أحد هذين الأمرين.

ماهر عبد الله: طيب، معنا مكالمة أخرى من الأخ باسم أبو علي، باسم أبو علي من (أوكرانيا)، أخ باسم تفضل.

باسم أبو علي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فيصل مولوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

باسم أبو علي: نحيي فضيلة الشيخ فيصل مولوي، نحن طبعاً ممنونين للشيخ، زارنا كذا من مرة في أوكرانيا، طبعاً نحن من (اتحاد منظمات إسماعيل الرائد)، سيقام افتتاح الجامعة الأوكرانية للعلوم الإسلامية إن شاء الله في شهر تسعة، وقد وجهنا دعوة للشيخ، ونوجهها لجميع علماء المسلمين.

السؤال هو ما هي ضوابط تعامل المسلم مع المسيحي في دولة مسيحية؟ فقط في موضوع الأعياد، هل يجوز المسلم أن يعيِّد على المسيحي؟!وبارك الله فيكم.

ماهر عبد الله: مشكور يا أخ باسم.

فيصل مولوي: هل يجوز للمسلم.

ماهر عبد الله: هل يجوز المسلم أن يُعيِّد على المسيحي الذي يعيش في بلده؟! المسلم يعيش في بلد مسيحي..

فيصل مولوي: نعم.. نعم.

ماهر عبد الله: بالأعياد، هل يعيِّد عليه؟

فيصل مولوي: يعني في الأعياد غير الدينية لا بأس من تهنئته فيها، لأنها لا تعبِّر عن معنى ديني خاص، فمثلاً نهاية السنة بداية السنة الميلادية، هذه مسألة، نهاية سنة وبداية سنة، ليس لها أي معنى ديني يمكن أن يؤول إنه إذا عايدته فكأنك تشاركه في هذا المعنى، حتى عيد ميلاد السيد المسيح –عليه السلام- هذا عندنا يؤكد نظرتنا الشرعية أنه مولود، وبالتالي أنه مخلوق، وليس إلهاً، وهو في نظرنا نبي من أنبياء الله، فإذا هم اعتبروا أنه ولد في هذا التاريخ وابتهجوا بذلك ونحن هنأناهم بذلك فلا أرى في ذلك حرج.

لكن هناك بعض الأعياد الدينية التي لها معاني دينية خاصة، الأولى بالمسلم أن لا يهنئهم فيها، وإن كان يمكن أن يزورهم، ويسلم عليهم، ما فيه مشكلة.

ماهر عبد الله: طيب الأخ محمد القادري، معنا الأخ محمد القادري من سوريا، اتفضل يا أخ محمد.

محمد القادري: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

فيصل مولوي: عليكم السلام ورحمة الله.

محمد القادري: أخي الكريم بالنسبة للأخ محمد علام يتصل عدة مرات، وفي كل مرة كان يتصل ويُصر على أن الحجاب هو أمر معنوي، فهل إذا كانت المرأة سافرة، وتعبد الله، أو هل المرأة إذا كانت سافرة يمكن أن تعتبر ليست خارجة عن الإسلام، إذا رضيت بذلك؟! يعني يصر على عدة أسئلة كلها لا أريد التفصيل كثيراً، وإنما يصر على معان أو مرت عليكم بحلقة أو بحلقتين، فأرجو التوضيح من الشيخ جزاه الله خيراً.

ما هو الحجاب في الإسلام؟ وما هي درجته؟ هل هو اعتقادي؟ هل هو عبادي؟ هل يجب أن ينفذ الإنسان هذا الأمر من الله سبحانه وتعالي؟ أم أن يعني المرأة تخرج سافرة كما تريد؟ جزاكم الله خيراً.

ماهر عبد الله: طيب يا أخ محمد، يعني أنا أسف، مش هحول السؤال على الشيخ لأنه خارج عن إطار الحلقة، وأنا أعتقد أنه ما أعتقد أنه هناك من المسلمين من سيعتقدون أن ماهر عبد الله، أو محمد علام مصدرهم في التشريع، في الموقف من الحجاب أو.. أو غيره.. في موضوع الحلقة عندي سؤال لفضيلة الشيخ كيف نتزوج؟ يقول السؤال: كيف نتزوج المسيحيات مع علمنا أنهن مشركات بالله؟ وأن الشرك ظلم عظيم لله تعالى؟ هل كان المسيحيون على عهد رسول الله مثل المسيحيين في عهدنا هذا، أم هؤلاء النصارى الذين.. الذين أُحل لنا الزواج لا.. منهم لا يشركون بالله؟

فيصل مولوي: يعني النصارى اليوم هم النصارى أيام رسول الله –صلى الله عليه وسلم- نفس المعتقدات، وإذا كانوا اليوم مشركين بالله، فهم كذلك كانوا أيام رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وكان يقولون إن الله ثالث ثلاثة، ومع ذلك الله –عز وجل- سمح لنا بأن نتزوج من نسائهم المحصنات، وهذا أمر اتفق عليه كل العلماء، عليه إجماع أنه يجوز للمسلم أن يتزوج من المحصنة الكتابية، ولو أنها كانت مشركة بالله لأنها أهل كتاب، وفي الأصل عندها إيمان بالله، وبيوم القيامة، ولعلها بالزواج يمكن أن تقترب من الإسلام بشكل أفضل إن شاء الله.

ماهر عبد الله: طيب معنا مكالمة من الأخ يوسف علي من فلسطين، أخ يوسف اتفضل.

يوسف علي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

يوسف علي: تحياتي للجميع تحياتي لقناة (الجزيرة) تحياتي، المهم يا إخوان أنتو بتتحدثوا عن قضية الجزية وما الجزية، أعتقد إنه في العالم الإسلامي حالياً غير مطبقة هذا، غير موجود هذا النظام حالياً ليش؟ لأنه على ما أعتقد إنه لابد إن هذا النظام نظام الجزية يكون في ظل الدولة الإسلامية عندما يكون في مكان ما حكومة إسلامية، وفيها في ظل هذه الحكومة يعيش يهود ونصارى، يدفع اليهود والنصارى الجزية، مقابل ماذا؟ مقابل حمايتهم، مقابل حمايتهم من قبل هذه الدولة، وعلى ما أعتقد أن المسلمين يدفعون غير الجزية، يدفعون الزكاة أكثر من الجزية خمسين مرة.

وللعلم أن المسلمين في ظل حكم أوروبا، الذين يعيشون في أوروبا يدفعون ضرائب لأوروبا، يدفعون ضرائب لأوروبا قد الجزية حوالي خمسين مرة، فالمسلم فالمسيحي مش طول العمر بيدفع الجزية، بيدفع لسن معينة، وللعلم عمر بن الخطاب كان هناك يهوديُّ كبر في السن، وهرم، أخذه إلى بيت مال المسلمين، وأعطاه مالاً وأعطاه مالاً، رجاء شيخ تركيز على هذه القضية، يعني تتحدثوا عن أمور عامة.

بالنسبة لموضوع المسيحيين، الآن المسيحيين واليهود اللي بيعيشوا في عالمنا الحالي الذين يتمتعوا بأخلاق القوة، طبعاً لا هو نبيهم لا هو عيسى، ولا هو موسى، نبيهم (جنكيز خان)، و(هولاكو)، و(هتلر) للأمانة يعني.. وتحياتي للجميع.

ماهر عبد الله: مشكور يا أخ محمد، أنا اسمح لي فضيلة الشيخ بمكالمة أخرى من الأخ منذر عبد الله من الدانمارك أخ منذر اتفضل.

منذر عبد الله: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

فيصل مولوي: عليكم السلام ورحمة الله.

منذر عبد الله: الملاحظ يعني في الفترة الأخيرة بإنه البرامج الأخيرة في (الشريعة والحياة).. يعني كان فيه مسلك ومنهج خطير جدّاً، حيث تمَّ انتقاء بعض المواضيع اللي من خلالها أريد يعني ذبح الإسلام بكل برادة أعصاب ودم، فطرح موضوع النصارى أو أهل الكتاب، وموقف الإسلام منهم بهذا الشكل الذي يُظهر الإسلام وكأنه متهم ويراد، ووضعه في قفص الاتهام، ثم الإتيان بأشخاص يقبلوا بهذا الموقف أو بهذا الوضع، ثم يدافعوا عن الإسلام دفاعاً أعرج يظهر الإسلام وكأنه يعني فيه نقص أو فيه خطأ أو أنه ليس بالمبدأ الصحيح.

فالذي أريد أن أقوله: بأن الإسلام من حيث الناحية النظرية -الفكرية البحتة- هو العلاج الوحيد والصحيح لهذه البشرية، والإسلام منذ أن غربت شمسه عن الوجود، منذ أن سقطت دولته، ويعيش العالم -بعد أن سادت أفكار الكفر والرأسمالية الغربية بعد أن سادت وحكمت- بعد أن زالت شمس الإسلام عن الوجود، يعيش العالم في ظلام، سواء كانوا هؤلاء الناس مسلمين أو غير مسلمين.

ونحن نعيش هنا في الدانمارك، المسلمة المحجبة تُمنع -إذا كانت محجبة- من العمل بسبب حجابها والتزامها بالإسلام، أما صور البورنو، والجنس، والدعارة، فإنها تبرز في وسائل إعلامهم هنا، وتعرض الصور الجنسية الخلاعية في أماكن عملهم، وكما ذكر الشيخ بأن المسلمين هنا فيما يتعلق بأحوالهم الشخصية، وأمور دينهم الخاصة لا تراعى مع أنها تدخل حسب مبدأهم ووجهة نظرهم الفاسدة فيما يسمي بحرية الاعتقاد، ولكن..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أخ منذر أخ منذر، اختصر لو سمحت..

منذر عبد الله: نعم، الذي أريد أن أقوله بالإضافة إلى هذا، أن الدولة الإسلامية هي الدولة الوحيدة التي تتعامل مع المواطنين بوصفهم الإنساني، فالإسلام..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب مسكور.. مشكور يا أخ منذر، وإن كنت يعني أنا أخذت عليك، أنت من حقك من أن تقف من البرنامج وأسلوب عرضه الموقف الذي تريد، لكن ليس من حقك أن تسمي الدفاع دفاع أعرج، وليس من حقك إذا كنت مسلماً ومقتنعاً بالدولة الإسلامية التي فيها الحل أن تشكك في نوايا الناس.

أنا أرجو منك كونك تعيش في عالم غربي، وأنا عشت في عالم غربي عشرين سنة قبل أن آتي إلى هنا، لا يمكن أن أقول أن الظلم هو بالطريقة التي وصفت، وأنا أعتقد أن الله -سبحانه وتعالى- لن يأتمننا على دولة الإسلام إلا إذا أحسنَّا الظن ببعضنا، فأن تبدأ بالقول أن الهدف من البرنامج هو وضع الإسلام في موضع الاتهام، أنا أعتقد أن هذا حكم على النوايا.

وهذا مما اختص الله به نفسه، ولا نعلم أن الله -سبحانه وتعالى- ائتمن عليه أحداً غيره، حتى أنبياءه المخلصين.. فضيلة الشيخ إذا كان لك تعليق على الأسئلة التي وردت اتفضل.

فيصل مولوي: أكرمك الله، ظننت إن ما حتعطيني التعليق فنسيت الأسئلة، الكلام الأخير..

ماهر عبد الله: اتفضل.. اتفضل بالأخير، أنا أذكرك باللي قبله..

فيصل مولوي: الله يبارك فيك، يعني الكلام الأخير أنا كنت أتمنى أن أخونا وجَّه سلسلة من الاتهامات، أتمنى لو ضرب على ذلك مثالاً، لناقشناه، والمثال الذي ضربه أيَّد فيه ما ذكرت أنا، ولم يذكر قضية من القضايا التي ذكرتها، وبيَّن أنها دفاع أعرج، وكيف هو هذا الدفاع الأعرج؟

أنا أعتقد في النهاية –كما أعتقد- أن الإسلام هو الوحيد الذي ينقذ البشرية، وأن الدولة الإسلامية هي الدولة القادرة في هذا العصر وفي كل عصر على أن تعطي الناس جميعاً القدر اللازم من الحريات والعدالة، والقيم.. وما إلى ذلك.

لكن نحن نبحث الآن كيف نصل إلى هذا الأمر، ونبحث في إطار أمتنا العربية كيف نستطيع أن نقيم دولة تقيم شرع الله -عز وجل- وتعامل أهل الكتاب معاملة إنسانية، ونبحث في الموضوع الذي يُخاف منه أو يمكن أن يشكل عائق، نبحث في هذا الموضوع كيف نشرحه، ونبسطه، بحيث يكون موضع قبول من الناس جميعاً، لأننا لا نريد أن نرغم الناس على أمور يعتقدون خلافها.

ونحن توافقنا على تطبيق أحكام الشريعة، وتوافقنا على تطبيق أحكام الشريعة حتى في علاقة المسلمين مع غير المسلمين، لكن قلنا أنه التسمية بعد ذلك لا تهم، ذمة، جزية، أهل الكتاب هذه كلها تسميات، المهم المسمى، وأريد أن أؤكد هنا ما ذكره أحد الأخوة السائل قبل ذلك إنه فعلاً الجزية الإسلامية لا تزيد عن خمسين دولار في السنة إلى مائتي دولار في السنة، هذه أقل بكثير مما يدفعه المسلم أو المسيحي في أي بلد من بلاد الدنيا، ويمكن من مصالحة المسلمين أن يطالب المسيحيون بإلغاء الجزية، وأن يعودوا إلى بديل يتساوى فيه مع المسلمين، بني تغلب طالبوا هذا من سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه، فرض عليهم الزكاة، والزكاة أضعاف الجزية مئات المرات..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: فضيلة الشيخ، فضيلة الشيخ، اسمح لي بس أن آخذ مكالمة أخرى من الأخ صباح الهوجي من أميركا، أخ صباح تفضل بالسؤال.

صباح الهوجي: مرحباً.

ماهر عبد الله: أهلاً بيك.

صباح الهوجي: أولاً أريد بس أقول للكو شغلة واحدة هي.

ماهر عبد الله: اتفضل.

صباح الهوجي: ليش يصير الفرق بين المسلم والمسيحي؟ بالقرآن موجود، ومعروف أنه لهم دينهم ولكم دينكم، يعبدون ما يعبدون، وتعبدون ما تعبدون، موجود، لماذا هذه الحساسية اللي تخلو.. تخلون بالوسط إن المسلم Ok.. لازم ما يتعامل مع مسيحيي.

وكان ببرنامج قبل أسبوع، .. طلع علينا بالتليفزيون، طلع قال: المسيحي هو كافر، أنتو هسه بالوطن العربي، خلي نقول، موجودين مسيحيين كتار عايشين جيران مسلم، هذا المسلم لو شاف إنه رجل الدين قعد وقال المسيحي كافر، ماذا تكون علاقة هذا المسلم بجيرانه المسيحيين؟ ألن تكن هناك حساسية؟ ألن تكون هناك شيء من البغض؟ ألم.. ألم تجعلوا الطريق اللي يصبو إلى الحق والإنسانية إنه يعيشوا سوا إذا كان مسلم أو مسيحي؟..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخ صباح.. أخ صباح، السؤال.

صباح الهوجي: سؤالي حبيبي.. سؤالي حبيبي.

ماهر عبد الله: اتفضل.

صباح الهوجي: السؤال حبيبي أنا اللي أريده تقولون.. يعني تسوون شغلة إنه ماكو فرق بين مسيحي ومسلم إلا بالتقوى، كل واحد عنده الله، والله (مالته) هو موجود، معروف للمسيحي وللمسلم، الإنسان الطيب واللي يعمل خير، ويعمل الشيء الصالح ( ok) هو هذا الإنسان اللي يكون يواجه ربه، إذا كان مسلم أو مسيحي، فليش تخلون إنه تحطون الإسلام فوق كل ديانة؟ ok المسيح، المسيحي كان ديانته قبل الإسلام، فليش إن هادو أهل الكتاب، واللي بالقرآن موجود أهل الكتاب ok ؟! إذا تريدون شيء اسألوا أهل الكتاب ok ؟! ليش تخلون هذه المعوقات..؟!

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب يا أخ صباح، أنت بديت تكرر في السؤال، بديت تكرر في السؤال، اسمح لي بالمقاطعة لأنه بديت تكرر في الكلام.

صباح الهوجي: نعم.

ماهر عبد الله: فضيلة الشيخ أنت سمعت سؤال الأخ صباح، لك تعليق على كلامه؟

فيصل مولوي: نعم، نعم.

ماهر عبد الله: اتفضل.

فيصل مولوي: يعني أخونا، الله يجزيه الخير، يريد أن يبتدع ديناً جديداً، ما عندنا مشكل، أهلاً وسهلاً بهذا الدين الجديد، يضم مع الأديان الموجودة، لكن فكرة أنه ما فيه فرق بين الأديان، هذه ينقضها وبكلامه، قال: لكم دينكم ولي دين.. يعني معنى هذا الدين مختلف عن هذا الدين، ونحن لا يمكن أن نتوافق على عيش مشترك إلا إذا اعترفنا بحقائق الأمور، نحنا المسيحيين يعتبروننا كفار، لأننا لا نؤمن بألوهية المسيح -عليه السلام- وهذا حقهم، ولا نتأثر به، ولا نحزن منه، ولا نريد أن ينافقونا، ويقولوا: أنتم مؤمنون.

بالواقع نحنا لا نؤمن بما يشركون هم به، نفس الشيء نحن نعتقد أن المسيحيين يكفرون بمحمد -عليه الصلاة والسلام- بنبوته، فمن حقنا أن نعتبرهم كافرين بهذه النبوة، وإلا لو كانوا مؤمنين ما عندنا مشكل، لكن هذا الكفر عندما نعتقد نحن أنهم كافرون، ويعتقدون هم أننا كافرون، هذا لا يمنعنا أن نعيش مع بعضنا كبشر، وأن نتعاهد فيما فيه مصلحة مشتركة، وفيما فيه عمارة مشتركة لهذه الأرض التي استخلفنا الله -عز وجل- فيها.

يمكن أن يتم هذا بصراحة وموضوعية، أما بنفاق، وبتغطية، وابتداع دين جديد، فهذا لا يمكن أن يؤدي إلى النتيجة التي يريدها الأخ السائل.

ماهر عبد الله: طيب معاي مكالمة أخرى من الأخ عبد الله ولد محمد من السعودية، اتفضل أستاذ عبد الله.

عبد الله ولد محمد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

فيصل مولوي: وعليكم السلام.

عبد الله ولد محمدي: أخي ماهر، عندي ملاحظة هو أن الأخوة المتصلين، الأخ من سوريا، والأخ من أميركا يقرءون آيات يعني لا أحد ممكن يوافق عليها.

ماهر عبد الله: صحيح، صحيح.

عبد الله ولد محمد: فالحرية يجب أن لا تكون بالقرآن الكريم، يجب أن نبعد هذا (الشريعة والحياة)، يجب أن الشيخ يصلح الآيات التي قرءوها أو أنت توقفه عند حدهما، فالقرآن يجب أن يكون.. يعني لا يكون أي واحد يقول ما يشاء فيه، أول مسألة.

المسألة الثانية: الشيخ ماذا يقول في قول الله تعالى: (يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم) ماذا يقول في هذه الآية؟ وشكراً يا أخي.

ماهر عبد الله: سيدي الشيخ، لو تبدأ بالإجابة على السؤال التاني، ما قولك في قول الله تعالى: (لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء)؟

فيصل مولوي: يعني هذا أمر، كلام الله عز وجل، لا يمكن أن يخالفه أحد، لكن في تفسيره هو لا علاقة له بموضوع الذمة، والجزية، والمواطنة، وما إلى ذلك، هذا موضوع.. موضوع آخر، وهو فيما إذا كان المسلمون في حالة حرب مع اليهود والنصارى، لا يجوز لبعض المسلمين أن يتخذ اليهود أو النصارى أولياء ضد إخوانه المسلمين، يعني أن يقاتل معهم ضد المسلمين، لأن من واجبه أن يقاتل مع المسلمين دفاعاً عنهم، الآية في هذا الموضوع.

أما في موضوع الذمة، والجزية، والحياة المشتركة، فهذه فيها آيات أخرى كثيرة، ومن أهمها مثًلا قول الله -عز وجل- (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) نحن نبحث في هذا البر وفي هذا القسط بالنسبة لمن لم يقاتلنا، أما لما إسرائيل قاتلتنا ما بيجوز نتخذها أولياء، أو أن نتخذ واحد من اليهود ولي، بوقت أن اليهود يقاتلون المسلمين، وقس على ذلك.

ماهر عبد الله: طيب يعني لو سمحت لي بمكالمة أخيرة من الأخ علي الخالد من الدانمارك، أخ علي اتفضل.

علي الخالد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

فيصل مولوي: وعليكم السلام.

علي الخالد: الحقيقة فيه عندي مداخلة بسيطة بالنسبة لموضوع الجزية.

ماهر عبد الله: بس أرجو تكون مختصرة الله يخليك.

علي الخالد: الحقيقة إنه.

ماهر عبد الله: مختصرة.

علي الخالد: نعم الحقيقة إن الموضوع مش المفروض أن يكون موضوع جزية، لأنه حقيقة الأمر نحن دائماً بنشوف برامج بهذا الشكل كتير هذه البرامج عم بتفيد حقيقة الأمر الإسلام، لسبب بسيط إنه دائماً نحنا إما بناقش موضوع الحجاب إما موضوع الجزية أو مواضيع مثل هذه المواضيع، بتؤدي إنه الإسلام دائماً إنه بننظر له نظرة الغرب، إن الإسلام دائماً متهم، مع أنه حقيقة الأمر الغرب هو اللي متهم، متهم بإفساد فطرة الإنسان، متهم بإفساد الجو، متهم بإفساد الحيوان، متهم بإفساد الحجر والشجر، متهم بإفساد كل شيء، بسبب هذه المبادئ البشرية التي أوجدها عقل الإنسان من أجل صياغة حياة الإنسان على هذه الأرض.

حقيقة الأمر أن الله -سبحانه وتعالى- وحده هو الذي خلق الإنسان، وهو هو الذي يعلم ما هو الذي يصلح هذا الإنسان، ولذلك أنزل نظاماً لهذا الإنسان كي.. كي يحكم هذا الإنسان نفسه بهذا النظام، أنزل له نظاماً سياسيّاً، نظاماً اقتصاديّاً، نظاماً اجتماعيّاً ليحكم نفسه.

نحن دائماً إما نتجه نحو الغرب للشيوعية، ونقول أن الإسلام اشتراكية أو نتجه إلى الغرب لكي نقول بأن الإسلام ديمقراطية، يا سيدي..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: يا أخ، يا أخ علي، اختصر لي في سؤال.

علي الخالد: نعم، أن اللي بحب أقوله -الحقيقة هي بس ملاحظة- إنه دائماً نحن المسلمون المفروض إنه ننتبه من هذه الأمور اللي عم بنلقيها من خلال إذاعتنا المرئية، لأنه هذه الأمور -حقيقة- خطيرة جدّاً على الإسلام والمسلمين، نحن المفروض ألا نكون في موقف دفاع، إنما يجب نكون في موقف هجوم على الأنظمة الغربية اللي عم تفسد الإنسان.

وها نحنا بنشوف عم بيحصل في بلادنا من جراء النظريات الغربية والأنظمة الغربية اللي عم تحكم في بلادنا، أفسدوا الإسلام، أفسدوا الإنسان، أفسدوا الكل..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخ علي مشكور جدّاً، يعني أنا مش عارف الحساسية الزائدة شويه في الدانمارك من الأخ علي، ومن الأخ قبله، يعني كلانا أنا والشيخ عشنا في الغرب فترات طويلة، وأنا أعتقد عشنا في أكبر عاصمتين في أوروبا، أنا عشت في لندن عشرين سنة، والشيخ عاش في باريس قرابة الخمسة عشر عاماً، فقضية الموقف من الغرب، والوضوح من الغرب، أنا أعتقد أنها واضحة جدّاً في أذهاننا، لا أدرى ما الذي أعطاك الانطباع أو أعطى البعض الانطباع بأننا نحاول أن ندافع عن الإسلام؟!

أولاً: الإسلام دين الله، فهو الذي يتولى حفظه، ثانياً –يا أخي الكريم- هذه قضايا مطروحة للنقاش، لا يمكن أن ندفن رءوسنا في الرمال بحجة أننا لا نريد أن نقف موقف المتهم، هذه أسئلة تُسأل، ومن حقنا أن نجيب عليها، وهذه.. يعني لسنا أول من سأل هذه الأسئلة.. أنا أعتقد خلال الأربعة عشر قرناً الماضية كانت تُسأل.

أخذت الجزية من بعض أهل الشام، ثم لم يستطع خالد بن الوليد أن يدافع عنهم أعاد لهم الجزية، فالموضوع خاضع للنقاش منذ ذلك التاريخ، أن تعيش في شويه حساسيات، أن تخشى من نقاش هذه القضايا بحجة أننا نضع الإسلام في موضوع الاتهام، الإسلام دين الله، لنا بحاجة لا (للجزيرة)، ولا (للشريعة والحياة) أن تدافع عنه.

بس أرجو أن نترفع شويه عن هذه الحساسيات، معي مكالمة أخيرة، أرجو أن تكون الأخيرة من الأخ أحمد النجار من ألمانيا، وأن تكون في صلب الموضوع، وباختصار اتفضل.

أحمد النجار: السلام عليكم أولاً، وتحياتي إلى أخونا الشيخ فيصل مولوي ثانياً.

ماهر عبد الله: حياك الله.

أحمد النجار: الشيء الأول يا أخي الكريم هو الموضوعية في الإسلام، أولاً: لو نحن المسلمين التزمنا في الإسلام كما أنزله الله -سبحانه وتعالى- لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن، وأما الأخوة اللي عايشين في الدانمارك، والذين يتكلموا عن الدانمارك فيحب أن يراعوا الأمور التي يعيشون فيها في الغرب، وأن يحترموا، ولو كانوا هم صورة سليمة للإسلام لما تحدثوا عن هذا الأمر!!

ثم نعود لموضوع الجزية، فكما قال الشيخ فيصل -جزاه الله كل خير-: أن الجزية هي جزء بسيط تُدفع حتى من المعدم، فنحن في الغرب يؤخذ الأشياء الكثيرة، وأنت تعلم أيضاً فأما أن نقول أن الإسلام يحتاج إلى دفاع ومدافعة، فهذا هو دين الله كما قلت، ولكن علينا أن نتبع دين الله كما أنزله حتى لا نصل إلى ما وصلنا إليه الآن، ولو كنا صورة صادقين عن الإسلام كما أمر الله -سبحانه وتعالى- لكان الغرب تابعاً لنا، ولسنا نحن تابعين إليه، وجزاكم الله خيراً.

ماهر عبد الله: مشكور جدّاً يا أخ، فضيلة الشيخ أرجو أن كنا قاطعناك عن الإجابة قبل قليل، حصيلة فيه عندي سؤال مش في صميم الموضوع، ولكن يعني تحوم حوله، هناك أزمة -ألاحظها أنا شخصيّاً- الكثير من المسلمين وهي عدم التمييز بين الموقف الفكري والعقدي.

الله -سبحانه وتعالى- يطلب منا موقفاً، هل بالضرورة أن ينبني عليه موقف عملي ومسلكي، وأرجو أن تجيبني باختصار، لأنه انتهى وقت البرنامج.

فيصل مولوي: يعني ما فهمت المقصود.. أن تعطيني مثل حتى..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: حديث آية الموالاة التي ذكرها الأخ في مقابل الموطنة كتصرف مسلكي، الجزية..

فيصل مولوي: نعم.. نعم.

ماهر عبد الله: يعني أنا مضطر سيدي الشيخ للأسف الشديد إنه لم.. لم يبق عندي وقت يعني إلاَّ أن أشكر فضيلة الشيخ فيصل مولوي (الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان)، وأعتذر له اعتذاراً شديداً عن أن الوقت قد أدركنا، ولم يستطيع الإجابة.

كما أعتذر للأخوة الذين أرسلوا لنا بالفاكس، ولم نستطع قراءة رسائلهم، وأعتذر خصوصاً للأخوة الذين أرسلوا في غير هذا الموضوع، تجاهلناها تماماً، فنرجو أن تكون الأسئلة دائماً في صلب موضوع الحلقة.

بهذا نأتي إلى ختام هذه الحلقة، باسمكم أشكر الشيخ فيصل مولوي، شكراً لكم جميعاً على متابعتنا لنا في هذا البرنامج، وإلى أن نلقاكم في حلقة أخرى، تحية والسلام عليكم ورحمة الله –تعالى- وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة