أوروبا وبن لادن، حكومة إسبانيا الجديدة   
الاثنين 29/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد كامل

ضيوف الحلقة:

كلود مونيكيه: المركز الأوروبي للاستخبارات الإستراتيجية
فيرونيك دوكازير: لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الأوروبي
ديف روبرت: مدير الرقابة على الحدود البريطانية
فيدريكو تريليو: وزير الدفاع في المحكمة الإسبانية السابقة
ميغيل أنخيل موراتينوس : المرشح لتولي وزارة الخارجية الإسبانية

تاريخ الحلقة:

19/04/2004

- بن لادن وعرض الهدنة مع أوروبا
- القاعدة وسقوط حكومة أزنار

- أسباب رفض أوروبا لعرض بن لادن

- أولويات الحكومة الإسبانية الجديدة

- المؤتمر السنوي لمسلمي فرنسا

- تقنية بريطانية للكشف عن البشر

أحمد كامل: أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من أوروبا في هذه الحلقة، الحكومات الأوروبية ترفض التعاطي رسميا مع عرض الهدنة الذي قدمه أسامة ابن لادن لكنها تأخذه فعليا بعين الاعتبار أجهزة الأمن الأوروبية تعتبر العرض تهديدا مُبطنا وعلامة قوة فيما اليسار الأوروبي يحذر من استغلال البعض له لتوحيد أوروبا وأميركا وتضخيم ما يسمى بالخطر الإسلامي، حكومة إسبانيا الجديدة نصفها نساء وستمهد للسماح لامرأة لتكون مالكة إسبانيا، مسلمو فرنسا يأملون بتلطيف تطبيق قانون حظر الحجاب بعد أن فشلوا في منع صدوره، البريطانيون يخترعون أجهزة للكشف عن البشر ويزرعونها لدى جيرانهم في فرنسا وهولندا وبلجيكا.

بن لادن وعرض الهدنة مع أوروبا

عرض تنظيم القاعدة الهدنة على أوروبا هل هو دليل قوة أم علامة ضعف؟ وهل يؤشر إلى تغيير في عقيدة التنظيم؟ السيد كلود مونيكيه من المركز الأوروبي للاستخبارات الاستراتيجية يجيب على هذه التساؤلات.

كلود مونيكيه: أنا أفسر الأمر على أنه رمز للقوة وعلى كل حال فإن كل المؤشرات المتوفرة لدينا حول القاعدة وحركة الجهاد منذ سبتمبر عام 2001 تشير إلى تصاعد مستمر في القوة تتساءلون عن معنى هذه الرسالة وأنا أذكركم أنه عندما نفذت الجماعة الإسلامية المسلحة الجزائرية أعمالا إرهابية في فرنسا عام 1995 قام أحد رؤساء الجماعة بتوجيه تهديد للرئيس جاك شيراك يدعوه فيه إلى اعتناق الإسلام والكف عن مساندة الحكومة الجزائرية مقابل توقف الهجمات الإرهابية لم يعارض تهديد أي اهتمام واستمرت الهجمات الإرهابية يمكن أن نعتبر أن رسالة بن لادن هي طريقة قانونية في نظره لتبرير هجمات مستقبلية على أوروبا.

أحمد كامل: ألا تمثل هذه الدعوة تحولا أيديولوجيا في فكر القاعدة ففي عام 1998 أفتت القاعدة بجواز قتل المسيحيين واليهود دون قيد الآن تقيد هذه الفتوى بالعدوان على المسلمين؟

كلود مونيكيه: أنا أعتقد أنه إذا نظرنا إلى الأمر بوصفه إجراء تكتيكيا فسيكون علينا أن نتساءل إن كان هناك فعلا تغيير أيديولوجي وفي نظري فإن بن لادن عندما أطلق اقتراحه كان يعلم أنه سيُواجه بالرفض وبالتالي ستتاح له الفرصة للاستمرار في تنفيذ هجماته وفق الفتوى التي أصدرها عام 1998 والتي أعلن فيها الجهاد الشامل ضد اليهود والنصارى خاصة أنه يعلم أيضا أن الشروط التي وضعها في رسالته غير مقبولة حتى من حيث المبدأ إذ يطلب من بعض الدول الأوروبية أن تخون كليا حلفاءها حتى داخل أوروبا.

أحمد كامل: ما هي الدول الأوروبية الأكثر استهدافا من قِبَل القاعدة؟

كلود مونيكيه: من الصعب إجراء حساب دقيق لمعرفة أكثر البلدان استهدافا ولكن بالرغم من كل ذلك فإن من الواضح أن الدول المستهدفة أولا هي تلك التي تساند بشكل مباشر واشنطن في العراق وأفغانستان وهذه دول كثيرة في طليعتها بريطانيا وإيطاليا وإسبانيا وكذلك ألمانيا وهي دول لها قوات في أفغانستان إضافة إلى السويد وبولندا التي هي حاضرة في العراق تضاف إلى هذه اللائحة دول أخرى كفرنسا التي ليست لها قوات في العراق لكنها موجودة في أفغانستان ولكن بالرغم من اختلافها مع أميركا تعتبر هدفا مشروعا للحركات الجهادية نظرا لوجود نزاع قديم بين الإسلاميين المسلحين وفرنسا.

أحمد كامل: منطقيا يجب أن تكون بريطانيا البلد الأكثر استهدافا من قِبَل القاعدة ومع ذلك لم تهاجم القاعدة بريطانيا حتى الآن؟


فرنسا وإيطاليا لم تتعرض لهجمات بشكل مباشر وذلك لأن أجهزة الأمن قامت باعتقال أكثر من مائتي ألف مشتبه وتم تفكيك ما بين خمسة عشرة وثلاثين خلية إرهابية
كلود مونيكيه: حدثت عدة محاولات في العامين الماضيين فقد تم اعتقال عدة أشخاص في باريس ولندن كانوا يخططون لهجمات إرهابية بأسلحة كيميائية وبيولوجية في مترو الأنفاق في هاتين المدينتين ومنذ فترة وجيزة تم اعتقال مجموعة من الباكستانيين كانوا يخططون لعملية إرهابية في لندن وتبقى ألمانيا الهدف الرئيس في أوروبا ويمكن أن نتساءل لماذا لم تهاجم بعد وأعتقد أن السبب هو ذاته الذي يفسر كون فرنسا وإيطاليا ودول أخرى لم تهاجم بشكل مباشر على أراضيها منذ عام ألفين وواحد لأن أجهزة الأمن قامت بعملها على أحسن ما يرام فمنذ سبتمبر ألفين وواحد تم اعتقال أكثر من مائتي ألف مشتبه به وتم تفكيك ما بين خمس عشرة وثلاثين خلية إرهابية ناشطة أو نائمة وتم بدون شك إجهاض نحو عشرة عملية إرهابية هذه الأرقام وضيحة الدلالة لكنني أعتقد أن سبب الحماية هو أن الأجهزة قامت بعمل جيد.

أحمد كامل: هل هناك دول أوروبية يسهل فيها على القاعدة التحرك أكثر من دول أخرى؟

كلود مونيكيه: أعتقد أن هناك سلسة من الدول تشكل أهدافا يسهل بلوغها لكنها ليست أهم الأهداف بالنسبة للقاعدة كما هو الحال بالنسبة لهولندا فهناك دول مثل بلجيكا تملك أجهزة أمن تعمل بجد لكنها ليست كبيرة ويمكن التساؤل إن كان للقاعدة مبرر في شن هجوم على بلجيكا إذا استثنينا مقر المؤسسات الدولية فالدول التي تتصدر لائحة الدول المستهدفة من القاعدة في أوروبا هي أساسا بريطانيا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا وعدة دول أخرى وهي عموما الدول التي تتمتع نسبيا بحماية جيدة.

أحمد كامل: إذاً دعوة بن لادن والرد الأوروبي عليها لن يغير من الأمور شيئا؟


دعوة بن لادن دعوة تكتيكية هدفها إحداث انقسام في المعسكر المناهض للإرهاب وإثارة فتنة بين الدول الغربية وبين حلفاءها في العالم العربي والإسلامي
كلود مونيكيه: أعتقد أن الأمر لا يغير شيئا فدعوة بن لادن كانت حسب ظني مجرد دعوة تكتيكية هدفها في أحسن الأحوال هو إحداث انقسام في المعسكر المناهض للإرهاب وإثارة فتنة بين الدول الغربية فيما بينها وبين حلفاءها في العالم العربي والإسلامي وكان رد أوروبا على الرسالة بالرفض متوقع وهو ما حدث بالفعل ولو أن أوروبا سبق في بعض الحالات أن تحاورت مع الإرهابيين خاصة في حالات اختطاف الرهائن ولكن لا علاقة لذلك برسالة بن لادن ففكرة التحالف الاستراتيجي مع الإرهاب أو على الأصح التزام هدنة إستراتيجية مع الإرهاب فكرة غير مقبولة منذ البداية والسيد بن لادن يعرف ذلك جيدا.

أحمد كامل: عدة دول أوروبية تتردد في إرسال جنودها إلى العراق وحتى الدول التي لديها قوات هناك تفكر في سحبها هل ستؤدي دعوة بن لادن إلى تشجيعها على سحب قواتها؟

كلود مونيكيه: أعتقد أن دعوة بن لادن يمكن فعلا أن تكون عاملا يحظى بالاهتمام والتحليل من قِبَل هذه الدول كما أعتقد أن الدول المترددة في الأمر لن يتغير موقفها إذا ما صدر غدا على سبيل المثال قرار من منظمة الأمم المتحدة أو تم التوصل إلى أي إطار قانوني لحل مشكلة العراق فهذه الدول تصر على إظهار تحالفها وتضامنها مع الولايات المتحدة الأميركية لكنها ترغب في أن يتم ذلك من خلال إطار قانوني دولي يقبله الجميع وهنا يمكن أن يكون التساؤل واردا هل يجب الإذعان لتهديد بن لادن؟

القاعدة وسقوط حكومة أزنار

أحمد كامل: البعض يقول أن القاعدة أسقطت حكومة وحزب أزنار هل أصبحت القاعدة لاعبا سياسيا في أوروبا؟

كلود مونيكيه: هنا يتعين الإشارة إلى نقطة في غاية الأهمية فهذه أول مرة في تاريخ الإرهاب الإسلامي أو حتى في تاريخ الإرهاب الدولي في الثلاثين سنة الأخيرة التي يتم فيها الربط بين حادث إرهابي كهجمات الحادي عشر من مارس على مدريد بنتيجة سياسية فورية صحيح كما يقول بعض السياسيين أن الاشتراكيين كانوا يتمتعون ببعض حدود الفوز وعلى كل حال فقد أعلنوا من قبل نيتهم الانسحاب من العراق قبل الانتخابات وقبل الهجمات وبالنسبة لبن لادن ومناصريه فإن ما جرى في إسبانيا يمثل نصرا مضاعفا لحركة الجهاد من حيث التغيير السياسي في إسبانيا والانسحاب المستقبلي للقوات الإسبانية من العراق ولهذا فإن الأمر يمكن أن يشجع الإرهابيين على محاولة تكرار العملية ربما في إيطاليا أو على المستوى الأوروبي بمناسبة الانتخابات في يونيو وهذا عامل يجب أن تتم مراعاته من قِبَل الحكومات والأجهزة الأمنية.

أحمد كامل: رد بريطانيا وألمانيا على دعوة القاعدة كان قاسيا ألم يكن من الأفضل لهذه الدول أن تحتاط وألا ترد، هل كانت مجبرة على الرد؟

كلود مونيكيه: أعتقد أنه في هذا النوع من الحالات تبرز إرادة التفرقة وإضعاف العدو معنويا سواء تعلق الأمر بالدول أو بالشعوب أو بالجنود الموجودين في ساحات المعارك الأجنبية أو حتى المدنيين في الداخل والخارج عندما تحدث عملية إرهابية فمن الضروري أن تكون الحكومات شفافة وأن تقول الحق بشكل واضح لا لبس فيه يفهمه أعداؤها وشعوبها خاصة فيما يتعلق بالتهديدات والابتزازات الإرهابية العالمية لابد أن يكون رد الفعل واضحا وأن نقول بصراحة إلى أي حد نحن مستعدون أن نصل في المواجهة وأعتقد أن هذا يمثل السياسة الصحيحة والتسيير الجيد والشفافية وهذا إلى حد ما هو نقيض الرد على السيد أزنار بعد الحادي عشر من مارس.

أحمد كامل: هذا يعني أن أثر اقتراح بن لادن يعاكس تماما ما كان يريده منه؟

كلود مونيكيه: أعتقد أن بن لادن كان يعرف منذ البداية أن اقتراحه سيرفض وأن ما كان يبغيه من وراء ذلك هو إيجاد مبرر للاستمرار في عملياته الإرهابية ليس الأمر إذاً سوى ذريعة مكشوفة حاول فيها الظهور كالباحث عن السلام ولم تنطل الحيلة فالأمر بمثابة مباراة متعادلة سجل كل فريق فيها واحدا، واحدا لكن لابد من الاعتراف بأن القضية خدمت أسامة بن لادن ربما أكثر مما خدمت أوروبا.

أحمد كامل: تلك كانت وجهة النظر الأمنية الاستخباراتية الأوروبية تجاه اقتراح أسامة بن لادن وجهة النظر السياسية الأوروبية تستعرضها لنا السيدة فيرونيك دوكازير من لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الأوروبي.

فيرونيك دوكازير: أعتقد أن الاتحاد الأوروبي لن يرد على المبادرة ولن يعلق عليها فليس من عادات أوروبا التعامل مع الإرهاب وفي هذه الحالة الجواب هو لا وبدون تعليق.

أحمد كامل: البعض يقول أن بن لادن كان يريد تعميق الانقسام بين الأوروبيين والأميركيين هل سينجح في مسعاه هذا أم سيحصل العكس؟

فيرونيك دوكازير: لعله سينجح في شيء واحد فالأوروبيون لم يكونوا إلى اليوم مدركين لحقيقة التهديد الذي يمثله الإرهاب وربما لم يحملوا على محمل جد وكان الأجدر بهم أن يكافحوا متحدين لكن لهجة بن لادن الاستفزازية ستسهم في جمع الأوروبيين على كلمة سواء أما فيما يتعلق بالحرب على العراق والنزاع الإسرائيلي الفلسطيني فلا أظن أن خطاب بن لادن سيحملنا على تغيير مواقفنا إزائها فالوقائع واضحة على الأرض وهي مأساوية بما يكفي.

أسباب رفض أوروبا لعرض بن لادن

أحمد كامل: البعض يقول أن بن لادن يعرض السلام والصلح فلماذا لا تقبل أوروبا العرض أو لا ترد عليه سلبيا وتنقذ حياة مئات الأشخاص من مواطنيها؟


المشكلة الحقيقية في أوروبا هي الانقسام الذي حدث بشأن الحرب على العراق، والعجز عن تحقيق السلم بين الإسرائيليين والفلسطينيين
فيرونيك دوكازير: إنقاذ أرواح المئات إن معادلة الموت غاية في التعقيد هل ينبغي إنقاذ حياة بشرية من خلال القيام بما يتعارض مع القانون الدولي والتراجع عن مفهومنا للعدالة والسلم ليس هذا هو لب المسألة بل إنني أعتقد أن بن لادن حاول لعب دور ما في هذا الظرف الدولي المشوب بالنزاعات لكنه فشل فشلا ذريعا في تحقيق ذلك إن المشكلة الحقيقية الراهنة هي الانقسام الذي حدث في أوروبا بشأن الحرب على العراق وعجز أوروبا اليوم عن تحقيق السلم بين الإسرائيليين والفلسطينيين هذه هي المشاكل الحقيقية أما الباقي فليس لبن لادن أي شأن به.

أحمد كامل: إذا ثبت أن القاعدة كانت وراء تفجيرات مدريد هل هذا يعني أنه بات للقاعدة تأثير سياسي في أوروبا فهي نجحت في إسقاط حكومة وفي إنجاح حزب هو الحزب الاشتراكي الإسباني؟

فيرونيك دوكازير: إذا نجح السيد أزنار في إقناعكم بأن هذا ما أسقط حكومته فأنا أحيي قدراته أعتقد أن السبب الحقيقي هو أولا عجزه على التعامل مع أزمة قائمة وثانيا إفراطه في الكذب على الشعب الإسباني والناس ليسوا سذجا، إنني أعلم أنه حين نزل الإسبان جميعهم إلى الشوارع للتنديد بالإرهاب وعند مأساة أتوتشا كانت الحقيقة قد بدأت في الانتشار عبر الرسائل الإلكترونية ومؤداها أن إيتا لم تكن الفاعل كانوا يعلمون بأن أزنار كذب عليهم ورغم ذلك تظاهروا لقد تعثر أزنار بأكاذيبه فوقع وأتمنى ذلك لقادة آخرين وأخص بالذكر السيد بوش الذي كذب على شعبه أتمنى أن يدفع ثمن كذبته.

أحمد كامل: والسيد برلسكوني أيضا؟

فيرونيك دوكازير: السيد برلسكوني رجل محنك لكن الشعب الإيطالي ليس مصابا بالجنون إنني أثق به وسأدع السيد برلسكوني وشأنه.

أحمد كامل: السيد بن لادن حيا موقف الأوروبيين من الحرب على العراق ومن القضية الفلسطينية هل سيأثر ذلك على المواقف الأوروبية؟ وبالنسبة لكم هل ستضعف هذه الدعوة دعمكم للعراقيين والفلسطينيين أم ستقويه أم أنها لن تغير شيئا في مواقفكم؟

فيرونيك دوكازير: سبق أن تعرضنا في أوروبا لضغوط تساوي على الأقل ضغوط بن لادن فقد مارس الأميركيون ضغوطا هائلة علينا وكذلك فعل أصدقاؤنا الإنجليز في محاولة لجرنا إلى الحرب على العراق أنا بلجيكية وبلدي عارضت ولا تزال تعارض إرسال جندي واحد إلى هناك صحيح أن الضغوط جاءت بلهجة لا تخلو من الود لكنها ضغوط ونحن لم نرضخ فلماذا تريدنا أن نرضخ الآن لرجل إرهابي لن يحدث هذا أبدا، أعترف بأن أوروبا اليوم منقسمة وهذه حقا مشكلة لكن ما يحدد تحركها هو إيمانها الراسخ بضرورة أن يخضع العالم لحكم القانون الدولي دون سواه وحتى الآن لا الموقف الأميركي ولا موقف بن لادن يتماشيان مع تصورنا للقانون الدولي وإذا توجب علينا المضي بالعالم نحو مزيد من السلم فليس بطريق القوة يتحقق ذلك ولا بمثلث الشر أو الكفاح من أجل الخير ولكن في رأيي بمنح الشعب الحق في التعبير والامتثال للقانون الدولي.

أحمد كامل: إذاً دعوة بن لادن ليست أفضل طريقة لدق إسفين بين الأوروبيين والأميركيين وليست أفضل سبيل للحصول على دعم أكبر للفلسطينيين والعراقيين؟

فيرونيك دوكازير: يبعد الأوروبيين عن الأميركيين لحسن الحظ فإن أميركا ليست السيد بوش وحده ومصير العلاقات بين ضفتي الأطلسي مرهونة بالحكومة الأميركية وسياساتها ونحتفظ لأنفسنا بحق الخيار بين اللعب مع الأميركيين أو دونهم أما فيما يخص مبادرة بن لادن فهي كأنها لم تكن ولم نتلقاها.

أحمد كامل: ابقوا معنا نواصل جولتنا الأوروبية بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

أولويات الحكومة الإسبانية الجديدة

أحمد كامل: بعد شهر من فوزهم في الانتخابات العامة شكل الاشتراكيون الإسبان حكومة إسبانية جديدة ستة عشر وزيرا نصفهم من النساء على رأس أولوياتهم أمران سحب القوات الإسبانية من العراق وتعديل الدستور للسماح للنساء بتولي العرش، تقرير تيسير علوني إسبانيا.

[تقرير مسجل]

تيسير علوني: فوز المشرح الاشتراكي خوسيه لويس ثاباتيرو بثقة البرلمان لرئاسة الحكومة الإسبانية الجديدة كان أمرا مرجحا بعد حصوله على دعم قوى يسارية تعتبره حليفا تقليديا ولكن هذا الفوز جاء بعد مخاض طويل من المداولات وكان ثاباتيرو قد افتتح جلسات البرلمان الجديد بعرض مفصل لبرنامجه السياسي ومن أهم مشاريعه على الصعيد الداخلي هو تعديل دستوري يتلاءم مع المعطيات الجديدة للواقع السياسي وخصوصا على الصعيد الأوروبي.

خوسيه لويس ثاباتيرو- رئيس الوزراء الإسباني: إن سياساتنا ستعطي الأولوية للرؤية الأوروبية والالتزام بإقرار الدستور الأوروبي الجديد بأقصى سرعة وسنمنح معاملة تقديرية لدول أميركا اللاتينية وحوض المتوسط مع التزام أخلاقي بمبادئ الشرعية الدولية.

تيسير علوني: ثاباتيرو أكد على التزامه بالوعود التي قطعها على نفسه خلال حملته الانتخابية خصوصا ما يتعلق بوضع القوات الأسبانية العاملة في العراق.

خوسيه لويس ثاباتيرو: إسبانيا ستلتزم بمسؤولياتها الدولية في الدفاع عن السلام والأمن ولكن تحت شرط واحد هو صدور قرار من الأمم المتحدة أو أية هيئة دولية ذات طابع ملزم.

تيسير علوني: وزير الدفاع الحالي الذي تنتهي ولايته خلال أيام نفى احتمال مشاركة القوات الإسبانية في أية عملية عسكرية تستهدف اقتحام مدينة النجف.

فيدريكو تريليو - وزير الدفاع في الحكومة الإسبانية السابقة: إذا نفذت قوات الاحتلال أي عملية هجومية فقواتنا ليست جزءا من وستقتصر على مهمتها في التغطية الأمنية الهادفة إلى إحلال السلام.

تيسير علوني: خلال الاستراحات الذي تخللت هذه الجلسات الطويلة للبرلمان انتهز المرشحون للوزارات الجديدة الفرصة للتعليق على بعض قضايا الساعة.

ميغيل انخيل موراتينوس- المرشح لتولي وزارة الخارجية الإسبانية: بن لادن هو عدو لكل الباحثين عن السلام والديمقراطية والحرية لذلك لا يجب أن نعيره اهتماما ويجب أن نتابع نهجنا الثابت في مكافحة الإرهاب الدولي وإحلال السلام في الشرق الأوسط وأنحاء العالم.

تيسير علوني: الرؤيا الإسبانية لإحلال السلام في العالم ستتخذ بالتأكيد طابعا جديدا بعد فوز الاشتراكيين الذين أعلنوا عزمهم على اعتماد النموذج الأوروبي في الدبلوماسية الوقائية بدلا من الحروب الوقائية في إشارة إلى مزيد من التقارب مع أوروبا على حساب الحليف الأميركي.

المؤتمر السنوي لمسلمي فرنسا

أحمد كامل: على مدار ثلاثة أيام اجتمع ألوف المسلمين الفرنسيين لحضور المؤتمر السنوي للمنظمات الإسلامية في فرنسا المؤتمر وبعد أن أقر بعدم القدرة على منع صدور قانون حظر ارتداء العلامات الدينية اكتفى بالمطالبة بتلطيف تطبيق هذا القانون.. ميشيل الكيك من باريس.

[تقرير مسجل]

ميشيل الكيك: موضوع حرية التدين سيطر على كل المناقشات في المؤتمر السنوي الذي عقده مسلمو فرنسا بدعوة من اتحاد المنظمات الإسلامية لا سيما بعد التصويت الأخير في مجلس النواب في شهر فبراير الماضي على قانون حظر كافة العلامات الدينية الظاهرة في المدارس العامة بما فيها الحجاب وترافق المؤتمر بجدل ظاهر تحديدا حول الحجاب بين من يؤيد القانون الفرنسي من جهة ومن يرفضه من جهة ثانية ومن يدعو إلى المرونة في تطبيقه من جهة ثالثة ودعا الكثيرون إلى تنظيم تظاهرات جديدة تُعبأ لها الجالية الإسلامية لمطالبة فرنسا بالعودة عن قرارها.

تهامي بريز - رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية - فرنسا: يمكنني أن أدعو إلى تظاهرات يسير فيها مئات الآلاف من المسلمين في شوارع باريس لكن السؤال الذي يُطرح على ستغير التظاهرات من رأي النواب الفرنسيين؟ أعتقد لا لذلك لن نقوم باتباع أي سياسة انتحارية وعلينا التفاوض مع السلطة الفرنسية بمسؤولية.

ميشيل الكيك: واعتبر رئيس الاتحاد أيضا أنه إذا لم تترك إجراءات تطبيق القانون مجالا لليونة فإنه سيتبين أن فرنسا انتقلت من نظام علماني يتيح الاندماج إلى نظام إقصاء وإبعاد لمسلميها الذين شعروا بالاستياء وبأنه أُعتدي عليهم عندما تمت المصادقة على قوانين خاصة تحرمهم من حقوقهم مثل القانون الأخير الذي سيدخل حيز التنفيذ بعد حوالي خمسة أشهر أي عند بدء العام الدراسي الجديد، في المقابل رأى رئيس الاتحاد أنه رغم كل ما يجري فإن وضع المسلمين الفرنسيين منذ عشرين عاما وحتى اليوم هو في تحسن مستمر وكان وزير الداخلية الفرنسي الجديد دومينيك دو فيلبان وجه رسالة إلى المؤتمر قال فيها إنّ الظرف صعب بالنسبة إلى المسلمين الذين يواجهون دائما الخلط بين الإسلام والإرهاب وشارك في مؤتمر هذا العام حوالي أربعين ألف شخص من مسلمي فرنسا بزيادة كبيرة عن السنوات الماضية كما أوضحت وزارة الداخلية الفرنسية.

تقنية بريطانية للكشف عن البشر

أحمد كامل: بريطاني تستعرض ما حققته من تقدم علمي صناعي ليس في مجال مكافحة الأمراض ولا في مجال مكافحة تلوث البيئة إنما في مجال مكافحة دخول أشخاص غير مرغوب بهم إلى الأراضي البريطانية.

[تقرير مسجل]


اخترع البريطانيون أجهزة متطورة للكشف عن البشر لوقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى بريطانيا
الحاجة أم الاختراع هكذا يقول المثل العالمي ولهذا اخترع البريطانيون أجهزة متطورة للكشف عن البشر تلبية لحاجاتهم الماسة كما يقولون لوقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى بلادهم الأجهزة الذكية وضعت في موانئ فرنسا التي تخرج منها السفن المتوجهة إلى بريطانيا وتم بفضلها كشف ألف شخص مختبئ في الشاحنات والحاويات قبل صعودها إلى السفن خلال العام الماضي التجربة نفسها كررت في الموانئ الهولندية وهي الآن قيد الانطلاق في بلجيكا الأجهزة متعددة ومتنوعة أهمها جهاز يشبه أجهزة الأشعة الطبية فهو يطلق نحو الحاويات والشاحنات أشعة (X) بحثا عن الحرارة وعندما يجد حرارة الجسد البشري يطلق تحذيراً بأن صيدا بشريا موجود بين حديد الشاحنات المستعدة للسفر إلى الفردوس البريطاني.

ديف روبرت - مدير الرقابة على الحدود البريطانية: التكنولوجيا التي نستخدمها هي أفضل ما هو متوفر فنحن نستخدم أجهزة متنقلة للمسح بأشعة جاما وأجهزة لتقصي نبض القلب ولدينا جهاز لتصوير الموجات قادر مسح الشاحنة ونستخدم أجهزة تقصي ثاني أكسيد الكربون كما أن الشرطة البلجيكية الفدرالية التي نعمل معها تستخدم الكلاب أيضا.

ورغم أن الهدف من وضع أجهزة الكشف عن البشر واضح تماما هو الحد من الهجرة إلى بريطانيا إلا أن المسؤولين البريطانيين يؤكدون أن هدفهم إنساني وأن دافعهم هو ضمان راحة المهاجرين والحفاظ على أرواحهم.

ديف روبرت: يستغرق السفر من هنا إلى دوفر على ظهر مركب بين أربع إلى خمس ساعات فإن كانوا في حاوية خالية من الأكسوجين فإنهم سيواجهون صعوبات خطرة إن الأمر يتعلق بسلامة هؤلاء بقدر ما يتعلق بالسيطرة على الدخول غير المشروع إن تمكنا من إيجادهم هنا فإنهم سيكونون بأمان أما إن تركناهم يسافرون على المركب فإنهم يعرضون حياتهم للخطر وكما تعرفون لقد توفي أشخاص بالفعل أثناء محاولتهم الوصول إلى إنجلترا لأننا في ذلك الوقت لم نكن نملك التكنولوجيا التي نملكها الآن.

يوما بعد يوم تتحول أوروبا إلى قلعة حصينة مغلقة الأبواب بوجه المهاجرين من العالم الثالث قلعة أسوارها عالية جدا علو التكنولوجيا الحديثة التي تلتقط حرارة جسد الإنسان لكنها لا تحس حاجته ودوافعها.

أحمد كامل: قبل أن أودعكم أذكركم بأننا ننتظر اقتراحاتكم وملاحظاتهم على عنواننا الإلكتروني Europe@aljazeera.net أو على رقم الفاكس المبين على الشاشة 003222308610، إلى اللقاء في الأسبوع المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة