كردستان إسبانيا   
الاثنين 1427/2/13 هـ - الموافق 13/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:21 (مكة المكرمة)، 11:21 (غرينتش)

- معاناة الأكراد
- الحنين إلى الوطن

- مطالب الأكراد

حسن- كردي مقيم في أسبانيا: بأي لغة تفضلون أن نتحدث الكردية أم الإسبانية؟

مراسل الجزيرة: التركية.

حسن: التركية؟ لا، الكردية أو الإسبانية بأي منها تفضلون التحدث.

عبد الله- كردي مقيم في أسبانيا: اسمي عبد الله أنا من كردستان تركيا من مدينة العزيزة وصلت إلى هنا قبل ثلاثة أشهر كلاجئ سياسي وحياتي هنا صعبة وقاسية.

معاناة الأكراد

مشارك أول: هذه هي خريطة كردستان إنها مقسمة إلى أربعة أجزاء هنا في الأسفل جزء في سوريا والأعلى في تركيا كل هذا الجانب هو الجزء الذي في إيران وهنا جزء العراق، نحن موزعون بين هذه الأجزاء الأربعة هذا كل شيء لا يوجد بلد.

حسن: هناك أربعون مليون في كردستان ثلاثة أو أربعة ملايين منهم في أوروبا وحوالي نصف مليون في روسيا والباقون متفرقون في الأجزاء الأربعة سوريا والعراق وإيران وتركيا.

مراسل الجزيرة: وهنا أفضل أم هناك؟

مشارك أول: الأفضل كردستان طبعا.

مراسل الجزيرة: الموقف الآن كيف هو؟ هل هو مختلف؟

مشارك أول: الآن هناك مشاكل كثيرة مع الجالية، مع أميركا، مع تركيا ومع الجميع.

مراسل الجزيرة: وكم من الوقت مضى عليك في إسبانيا؟

مشارك أول: أنا.. ستة أشهر.

مراسل الجزيرة: من أين أتيت؟

مشارك أول: من تركيا.

مراسل الجزيرة: وأنت؟

حسن: أنا لي هنا عام ونصف، عام ونصف عام في إسبانيا.

مراسل الجزيرة: وقبل ذلك؟

حسن: قبل ذلك أمضيت في سويسرا ستة سنوات أو سبعة بعد ذلك ذهبت إلى رومانيا بحثا عن الرزق ثم أتيت إلى هنا.. تنقلت في كل أوروبا.

مراسل الجزيرة: يبدو أنك تحب السفر؟

حسن: لا إنها الحياة ضرورات الحياة فعندما لا يكون لك بلد مستقل لا يكون هناك اقتصاد جيد مع أن كردستان بلد غني، غني بكل المواد الخام مثل البترول والماء لكن شعبها فقير لا يملك نقوده.

"
بدأ نضال الأكراد عام 1984 بإعلان القتال ضد الجيش التركي وبعدها دخل الأكراد معترك السياسية لأنهم يريدون حل مشاكلهم عن طريق السياسية والسلم وليس عن طريق العنف والاضطهاد
"
             مشارك

عبد الله: في السبعينيات حين كنت أذهب إلى المدرسة في مدينة بنكورغ كانت هناك صحوة سياسية بين طلاب تركيا وكذلك بين سائر المناضلين في العالم، عمت المظاهرات والاحتجاجات ودخلت السياسة الجامعات وبدأت المصادمات بين الحكومة التركية والطلبة حينها أثيرت فكرة السياسة في أذهاننا وبدا لدينا الوعي بمشكلتنا قبل ذلك لم نكن نعرف معنى أننا أكراد، لم يكن لدينا هذا الإدراك بالرغم من أن أمي مثلا لم تعرف الكلام باللغة التركية، لم تكن تعرف سوى الكردية والسبب في ذلك كان وجود حالة من التكتم والخوف بين الأكراد على اثر القضاء على ثورة الشيخ سعيد بيران عام 1925 والتي طالب فيها الأكراد بحقوقهم فأعدمهم مصطفى كمال آتترك وأخمد ثورتهم نتيجة لذلك ساد الخوف بين الأكراد ولم يجرؤ أحد على المجاهرة برأيه، هذا الخوف بدأ يتضاءل حينما اتجه الأكراد إلى الدراسة وتفتحت عقولهم وآذانهم ومع مساعدة الثوار الأتراك لنا، أسس عبد الله أوغلان حزب العمال الكردستاني وبدأ النضال عام 1984 بإعلان القتال ضد الجيش التركي وبعد ذلك دخلنا معترك السياسية ومازلنا هناك، نحن نريد أن تحل مشاكلنا عن طريق السياسية والسلم وليس عن طريق العنف والاضطهاد.

مراسل الجزيرة: ما هذا؟

حسن: هذا لحم ضأن، كباب مجهز على الطريقة الكردية ولكنه محضر هنا، إنه جيد جدا، هنا في مدريد وفي كل أسبانيا هنا أماكن كثيرة تقدم الدونر كباب، المطبخ الكردي مختلف فهو يتميز باللحم الجيد، كما ترى هنا كل اللحم فليتو ليس لحما مفروما أو أي نوع آخر.. فليتو أصلي وهذا ما يجعل لنا زبائننا فإنهم عندما يدخلون مطاعمنا حتى لأول مرة يجدون طعاما جيدا جدا وطازجا، يجدون عمالا محترمين وأزكياء وعلى مستوى رفيع في المعاملة، هذا هو ما يدفع الزبائن إلى المجيء إلينا مرة بعد مرة، عندما تكون لديك ثقافتك الخاصة في الطعام وفي التذوق الجميع يأتون إليك.

عزيز- كردي مقيم في أسبانيا: الأكراد عندهم مشكلة بالهوية هون بمعني أنه الكردي الموجود في تركيا عنده جنسية تركية محسوب على تركيا، أيوه والكر دي السوري نفس الشيء لأنه جوازات سفرنا تحمل عربي سوري وذلك ما بيفرقوش الأكراد هون حتى مش معترف بيهم حتى في أوروبا يعني الوجود الكردي مش معترف فيهم، اسمي عزيز أنا ولدت في قرية كبيرة اسمها بالكردي كوبانين وبالعربي عين العرب، حصلت على البكالوريا واتجهت إلى أوروبا عشان أدرس.. حاولت أدرس، بدأت في كلية الصيدلة.. درست في كلية الصيدلة وبعدين بحكم الظروف الاقتصادية اضطرت إنه اشتغل وأعتمد على زي ما تقول على الاعتمادات الذاتية وأنت شايف عندي أدير المطعم هذا والدنيا هادئة، كان في بدايتها صعبة علينا خاصة جينا هون ونحن كنا ثلاثة أربعة نعرف بعضينا بالبلد هاي في السبعينات بس ما بعيدة شوي أسبانيا عن مش زي دول تانية غير معروفة حتى نحن ما كنا نعرفها غير بالخارطة هي يعني يمكن.

حسن: عندما أقابل الناس من أوروبا وأقول إنني من كردستان هذا له احترام خاص أما الأتراك فهم ينظرون إليهم نظرة مختلفة لأن تاريخ الأتراك فيه دماء كثيرة وهمجية والكثير من القتلى والعرب أيضا عندما جاء النبي محمد قال إن كل المسلمين أخوة والأتراك أيضا مسلمون لكنهم لا يعاملونهم كأخوة، لماذا؟ لأن كردستان الآن مقسمة بين أربعة دول وكلها دول مسلمة ولكن يقتل فيها الأطفال الأكراد بالقنابل في حلبجة وفي أماكن أخرى، هؤلاء أيضا مسلمون ولكنهم يقتلون المسلمين الأكراد، هذا ليس تعامل أخوة مسلمون، نحن لم نكن متوحشين قط ولم نؤذ أحدا.. فقط نريد أن نعيش مثل بقية العالم، هذا ليس طبيعيا والآن نحن شيئا فشيئا لم نعد نشعر بالتقارب مع بقية المسلمين، لا نصدق.. أصبحنا لا نصدق أخوة المسلمين.

مشارك ثاني: بمصر في يعني بيقولوا أنت تستكردني.. مو من جهل الكلمة ده، الكردي مش أبله يعني يخجلوا على من زي ما تقول القوميات يعني يحترموا أحمد شوقي ما يقولوا ما استكردني يعني ما الأكراد ما لهم بشر زينا زيهم، أنا مع الأكراد شوي بصلي بسنتين تلاتة كنت في البلد يعني مش من زمان، كنت أدرس طب أسنان وتركناها لظروف عائلية اجتماعية، نحن 13 أخوة وأنا الأكبر فأختي بلية على رأسي أختي الثانية واحد بفرنسا مع كيمياء والتاني حقوقي ويعني بيعملوا بس أنا كنت الضحية بالعائلة.


الحنين إلى الوطن

عبد الله: قضيت طفولتي في كردستان بين الأزيل وديار بكر وفي تلك الفترة كنا نهاجر كثيرا لأننا كنا نربي الغنم في المراعي، كنا نذهب إلى المراعي ثم نعود إلى ديار بكر، الطفولة جميلة فهي أجمل فترات الحياة ولكن ظروفنا المصاحبة منعتنا حتى من التمتع بطفولتنا فعندما أفكر في طفولتي الآن أرى أنها لم تكن حياة طفولة طبيعية إذ كانت فترة قاسية بالنسبة لي.. هذا ما أشعر به عندما أستعيد ذكرياتي ولكن مع ذلك فالطفولة جميلة إنها مرحلة من عمر الإنسان لها سحرها الخاص، هنا تقع مدينة وان مدينة زوجتي وهنا مدينة العزيزة بلدتي.

مراسل الجزيرة: هل تفتقد زوجتك؟

عبد الله: أفتقدها كثيراً.

مراسل الجزيرة: بماذا تشتهر بلدتكم؟

عبد الله: العنب أحلى شيء والطبيعة جميلة، السهول الرائعة التي كنا نرعى فيها المواشي والدواب وبحيرة وان جميلة جداً.

عزيز: كان في عندنا بحيرة صغيرة بالبلد قريبة من البلد بعدين في نهر وكان عاملين زي حاجز للمياه نسميه بنو كنا نسبح فيه ونتجول بين أشجارها والخضار اللي كان فيها، بلدنا مشهورة بالباذنجان وبالطماطم وبأشياء ثانية بالخضراوات في الأخص وبعدين عندنا الخضار اللون الأخضر هذا اللي كان دائماً.. كنت عايش بين الخضار، فيه عدة أبار يمكن عشرة ولا خمسة عشر بئر مبنية من عهد الرومان، كنا ندخل من بئر ونطلع من بئر ثاني وإحنا صغار، ها الأشياء اللي دائماً كان تذكرني.. كانت حلوة بلدنا.

مشارك أول: حتى وقت قريب كانت عشيرتي تعيش في الجبال والسهول بتربية المواشي والدواب ولكن بعد الأحداث تم طردنا من مناطقنا، كانت لدينا دواب كثيرة وأغنام وماعز وخيول ولكن خسرناها بعدما طردونا.

حسن: ربما جبال أفغانستان أكثر وأكبر من الكردستان ولكن جبال كردستان هي بمثابة الطريق إلى الحرية التي يقيم عليها الكرد عيد نيوروز عيد الحرية، هي جبال أوقدت عليها نار نيوروز بشرى بالقضاء على ظلم الضحاك، حبنا لجبالنا حولها إلى رمز للحرية.

عزيز: كان فيه إمبراطور كردي كان مريض ونصحوه الأطباء والمشعوذين على أساس إنه يستعمل مخ شابين كردي عشان يعالج مرضه وكان الجزار تبعه يقتل اثنان من الشباب أو أكثر بيومين حتى اللي كان يقوم بالعملية فكر إنه يعوض عن مخ الشاب الكردي بمخ عجل أو أي شيء ويطلق سراح واحد منهم من الشباب وضلوا يجتمعوا واجتمعوا أخيراً أربعين خمسين واحد في منطقة جبلية وهجموا على القصر وقضوا عليه في يوم 21 مارس وعشان يوزعوا الخبر بين كل الأكراد أشعلوا النار الشعلة النارية لذلك 21 مارس على كل قمم جبال كردستان بيشعلوا النار احتفالاً بعيد نيوروز.

مراسل الجزيرة: عيد نيروز.

عزيز: أيوه نيوروز هو اليوم الجديد معناه بالترجمة الحرفية بالكردي اليوم الجديد.. نيوروز، تاريخنا تاريخ الشعب الكردي ما انكتب، تاريخ الشعب الكردي تاريخ شعري يغنوا فيه بس هي عبارة ملحمة شعرية بيقص فيها حادثة من الحوادث اللي مر فيها الشعب الكردي.

عزيز: كل الشعوب المضطهدة أو الشعوب الفقيرة تتضامن مع بعضها لأنه ما عندهم وسيلة ثانية، نحن ما نعتمد على مؤسسات ولا على سفارات تدعمنا ولا عندنا أي مساعدة، أصلا نحن ما في غير إن نحن نفضل نساعد بعضنا لأنه ما بقي هيئة تقدر تسندنا أو تساعدنا نحن مضطرين أنه نساعد بعضنا.

مشارك ثاني: هل تشعرون كأكراد من بلاد مختلفة أنكم تنتمون لأصل واحد؟

مشارك أول: نحن لا نشعر أننا متفرقون، نحن أمة واحدة نحن لم نتجزأ، هذه الحدود أوجدها العدو.

مشارك ثاني: يعني إحساس العائلة ما بنشوف كردي من سوريا أو من تركيا أو من العراق أو من إيران يعني ما بنحس أنه فيه مفارقات حتى الآن، فيه انتماء موحد بالموضوع.

"
الشعب الكردي شعب واحد وحلم واحد ولا يقبل التجزئة والتفرقة وهذا ما يحاول العدو إثارته، لذلك يعتبر النضال في أي جزء من كردستان هو نضال كردستان كلها
"
             مشارك

حسن: نحن لا نقبل التجزئة لذلك نعتبر أن النضال في أي جزء من كردستان هو نضال كردستان كلها، حلمنا واحد وشعبنا واحد، لا فرق بيننا أنها تفرقة غير مقبولة، نحن لا نقبلها، العدو يحاول بكل الوسائل إثارة هذه التفرقة.

مشارك أول: أختي تحارب مع حزب العمال الكردستاني في الجبال وأنا طلبوني للخدمة في الجيش التركي وهذا كان يعني أن أحارب أختي أو أقتلها أو أن تقتلني هي ففررت من الخدمة في الجيش التركي منذ عشر سنوات.

مراسل الجزيرة: أما زالت أختك تحارب في الجبال؟

مشارك أول: نعم لا تزال هناك منذ ثلاث سنوات علمنا أنها كانت هناك وعلى قيد الحياة أما الآن فلا نعلم شيئا عنها لا نعلم إن كانت حية أم ميتة.

عبد الله: يومي هنا في أسبانيا يبدأ بعد أن أستيقظ صباحا أستحم ثم أجتمع مع الأصدقاء، من لديه عمل ومن ليس لديه يتعلم اللغة الأسبانية، أنا شخصيا أتعلم الآن الأسبانية وأطالع بعض الكتب، نحن لا نستطيع أن نتعايش مع الأسبان بصورة صحيحة وذلك بسبب صعوبة اللغة ولكن عندنا هنا أصدقاء كثيرون أتراك وفرس وعرب، علاقتنا بهم جيدة ونفهم لغتهم، أحاول أن أعرف أخبار أهلي وأولادي عن طريق الاتصال الهاتفي وأقرأ أخبار الوطن في الجرائد وعلى الإنترنت وهكذا أقضي يومي ثم يعود الليل وأنام مرة أخرى، الوقت يمر بطيء في أسبانيا، الأيام تطول بسبب بعدها واشتياقنا لوطننا ويزداد الاشتياق بسبب وحدتنا وبعدنا فاليوم طويل، طويل يعني طويل.

[موجز الأنباء]

مطالب الأكراد

مشارك ثالث: محارب.

مراسل الجزيرة: أنت محارب بجد ولا؟

مشارك ثالث: والله لهلا لا.

مشارك ثاني: اساميهم كردية وأجو بفترة ولادة حزب العامل الكردستاني بتركيا عبد الله أوغلان فالأسماء كلها أجت بفترات يعني الابن الأكبر أسمه شوراشي نداء بالثورة والبنت الثانية أجت سمناها سوزان.. والثالث كان شربان بفترة حمل السلاح بالـ 1984 وما بعد فهو المقاتل شربان يعني القتال وسوراشي عشان الثورة.

مراسل الجزيرة: هل تحب اسمك؟

حسن: لا، كيف أشرح لك؟ الأكراد أيضا لديهم اسم حسن، أنا لست قوميا حتى أقول إنني لا أحب اسم حسن فهو اسم منتشر بين المسلمين مثل حسن ومحمد ومصطفى وكمال وأحمد، المشكلة هي أنني ككردي إذا أردت أن أسمي ابني اسم كردي فهذا غير مسموح به لي، لماذا؟ ما هو الهدف؟ هذا شيء سيئ جدا، أنا لا أفهم، أنا لا أفهم هذا على الإطلاق.

مشارك أول: نريد هويتنا وثقافتنا لا نريد شيء آخر هذه حقوق كل البشر، الأتراك يقبلون بحقوق كل الناس إلا حقوق الأكراد، في تركيا عشرون مليون كردي يدرسون مجبرين باللغة التركية مجبرين لا نستطيع أن ندرس بلغتنا اللغة الكردية لم يسمحوا بذلك ولم يفتحوا لنا المدارس.

عبد الله: حتى عندما كنا نذهب للمدرسة في طابور الصباح كانوا يجعلوننا نقسم القسم التركي لأن تركيا بلدنا ووطنا وسبب ذلك إننا لم نندمج معهم ولأنهم كانوا يريدون منا أن نصبح أتراك، كانت أيام شديدة الغرابة.

مشارك ثاني: كنا مجرد نحكي كلمة كردية بالمدارس أيدينا تدمي من ضرب الأساتذة ومن ضرب الموجهين ومن ضرب الكذا.

عزيز: الموضوع سهل الشعب الكردي أي سياسة اعتمدوا عليها كل الحكومات السابقة هو دائما مشكلة الأكراد ما كنتش مع الشعوب كانت مع حكومتهم، يعني عدم الاعتراف بالحقوق هي اللغة هي عنصر مهم جدا في أهم العناصر في تكوين الأمة وإذا حاولت تقضي على.. تنفي لغة أو تحبس لغة وتحاول إنه تقتل اللغة طبعا تقتل شعبها كمان.

مشارك ثاني: تعالى يا يوسف، اقتراب تعالى اجلس معنا، افسح له مكان، الأخ عاشق هون واحدة إسبانيا أسلمت.

يوسف- كردي مقيم في أسبانيا: لا تقل ذلك يا رجل.

مشارك ثاني: لا تقل يا أخي العشق ليس عيب الحب هو الشيء الوحيد الجميل في حياة الإنسان.

يوسف: مرحبا يا ليلى، عيد مبارك.

مراسل الجزيرة: هذه هي صديقته؟

يوسف: لا أحد يحب أن يغترب بإرادته، الحياة تمر أحيانا نبكي أحيانا نضحك، دائما أشعر بأن لا حياة لنا نحن الأكراد لا أعرف لماذا، ربما هو القدر، لا أحد يريد أن يهجر بإرادته أمه وأباه ووطنه والسؤال هو لماذا كل هذه المعاناة للشعب الكردي؟ نريد أن نكون أحرارا مثل جيراننا الترك والفرس والعرب، العرب لهم أكثر من أربعين دولة ليت لدينا دولة واحدة فقط، نحن نستحق الحياة مثلهم، لا أظن أن العرب يرضون اليوم بأن نقول لهم يحذر عليكم التكلم بالعربية، فقط تكلموا بالكردية، أنا أسأل المواطن العربي هل تقبل بذلك؟

عزيز: وزير الإعلام السوري يقول أخوانا الأكراد العرب، شو هذا الكلام؟ يا أكراد يا عرب، أما أكراد ما بيصيروا عرب وعرب ما بيصيروا أكراد، يعني أيام كثيرة اختلفت مع شباب هون عربي كردي إذا أنت بكرة بيقول لك فرنسي، تقبل أن تكون فرنسي؟ أحنا متضامنين متآخيين لنا تاريخ مشترك كل شيء بس مو ممكن نحن نصير عرب أو العرب يصيروا أكراد.

نوري الدين- كردي مقيم في أسبانيا: أنا اسمي نوري الدين، أنا من ديار بكر، عندما كنت أعمل في تركيا كان الأتراك يضطهدون الأكراد دائما حتى حينما كنا نذهب إلى السوق وحينما كنا نعيش في مدينة إسكشى وأينما كنا نذهب كنا نواجه الكثير من المضايقات، كانت هناك دائما تلك الطريقة الطاردة لنا.

مراسل الجزيرة: هل أحببت فتاة من وطنك؟

نوري الدين: نعم.

مراسل الجزيرة: هل تركتها هناك؟

نوري الدين: نعم.

مراسل الجزيرة: أما زالت تحبها؟

نوري الدين: نعم ما زالت أحبها ولكنا كانت لدينا مشكلة فعائلتها لم توافق لأنهم أتراك فأصدقاء الفتاة وأهلها لم يرق لهم تلك العلاقة فكانوا ينصحونها بأن هذا الكردي لا ينفع زوجا لك، ثقافته غير ثقافتك لكن حبنا كان أقوى من ذلك الكلام، رأيتها للمرة الأولي في السوق رأيتها هناك فتولد لدي إحساس غريب تجاهها وكأن ماء باردا قد سكب علي وخفق قلبي، ربما أكون عشقتها من النظرة الأولي وكذلك هي بادلتني نفس المشاعر ولكن أباها قرر أن يزوجها لابن عمها وحينما أصر على ذلك حاولت الانتحار في الليل فابتلعت كمية كبيرة من أقراص الدواء، نقلها أهلها إلى المستشفي واتصلوا بأمي ثم اتصلوا بي وقالوا أننا أخطائنا ولم نكن نفهم مسألة الحب هذه بينكم ونريد أن ننهي هذه المسألة ونزوجكما، لا أريد أن أبالغ ولكن الواحد منا لا يستطيع الحياة دون الآخر وقصتنا مثل قصة حب مامو وزين.

عبد الله: الشيء الأسوأ الذي يلمني حقا هو تركي لوطني وعائلتي وزوجتي وابنتي الصغيرتين، أنا افتقدهم كثيرا فأنا جربت ألم السجن والتعذيب في تركيا، إن تعذيب السجون أهون من عذاب الفراق وأهون كذلك من ألم وعذاب البعد عن طفلتي، هذا زكي من مردين إنهم عرب من مصر .

زكي: على عيني وعلى رأسي، هذا يعرف ابن عمي أشرف.

عبد الله: من تركيا أما زكي فأعرفه من هنا إنه يعرف أشرف من تركيا فأنا قد تعرفت أبو هنا.

زكي: أنا وبصراحة أتيت إلى هنا لسبب سياسي فكردستان كلها مشاكل سياسية وإلا فما الذي يأتي بي إلى هنا وكردستان فيها النقود والبترول أما هنا فليس مثل الوطن إلا أن تركيا وسوريا وإيران والعراق قاموا بالاستيلاء على كل موزبريطانيا، حينما كنا في القرية كانت لدينا بقرة وكنا نبيع حليبها لتعيش عائلتنا المكونة من عشرين شخصا ولكن حينما أحرق الجيش التركي قريتي وقتل أهلها أجبرت على النزوح إلى أسطنبول ولكن لم أحتمل الحياة هنا بعد ذلك قررت الذهاب إلى أوروبا ظنا بأنها مكان للديمقراطية ولكن للأسف وجدتهم ينظرون إلينا وكأننا إرهابيون، حسن تعالى إلى هنا إنه تركي نعم تركي، أتعرف كردستان؟

حسن: كردستان لا، تركيا نعم.

عزيز: أربعين مليون كردي مش معترف فيهم لا في بلدهم ولا خارج أرضهم، المشكلة هي أكثر ما تكون سياسية اقتصادية لأنه ما حدش بيجازف لمصلحة لمصالحهم مع ستين مليون إيراني ثمانين مليون تركي أربعمائة مليون عربي عشان أربعين مليون كردي ما عندهمش هيك.

"
حزب العمال الكردستاني غير اسمه وإستراتيجيته وتحلى بفكر جديد وحاول أن يتوافق مع النظام العالمي الجديد ولكنه فشل، ثم جاء بحزب مؤتمر الشعب وهو حزب ديمقراطي فنعتوه بالشبكة الإرهابية
"
             مشارك

زكي: حزب العمال الكردستاني بقيادة أوغلان أعلن منذ خمسة سنوات وقف إطلاق النار ولكن الدولة التركية ردت علينا بالسلاح والآن أعلنا من جديد بدأ إطلاق النار لكن ليس من أجل أن نقتل الآخرين بل من أجل أن ندافع عن أنفسنا، جربنا أن نتعامل في السياسة لكنهم وصموا حزب العمال الكردستاني بالإرهاب، غير الحزب اسمه وغير استراتيجيته وتحلى بفكر جديد وحاول أن يتوافق مع النظام العالمي الجديد إلا أن ذلك فشل أيضا ثم جئنا بحزب مؤتمر الشعب وهو بأكمله حزب ديمقراطي فنعتوه بالشبكة الإرهابية حتى أصبحنا لا نعرف ماذا نفعل، نحمل السلاح فيتهمونا بالإرهاب نلجأ إلى السياسة فيتهمونا أيضا بالإرهاب، نحن لم نعد ندرك ماذا نفعل فليجدوا لنا حلا ونحن سنرضى بذلك.

القبض على أوغلان

[شريط مسجل من مظاهرة]

أطلقوا سارح آبو.

حسن: في نطاق هذا النظام عندما يطالب الكردي أن يكون له بلد يقولون إنه إرهابي، لماذا؟ عندما طالب الأرمان ببلدهم هل كانوا إرهابيين؟ عندما طالب ياسر عرفات ببلده هل هو إرهابي؟ قبل ذلك كانوا يقولون عن نيلسون مانديلا إنه إرهابي كبير وتم سجنه لمدة عشرين عاما وعندما أفرج عنه حصل على جائزة نوبل للسلام وأصبح رئيسا عظيما في أفريقيا، هذا نظام مزيف إذا أعجبهم الشخص هو عظيم إذا لم يعجبهم هو إرهابي، أنا لا أريد هذا النظام ولذلك أنا لا أعتقد أنني إرهابي.

زكي: ذلك اليوم جاءت فتاة بلغارية إلى هنا وجلست هنا تكلمنا وسألتني هل أنت تركي أم كردي؟ فأجبتها أنا كردي من تركيا فقالت أنتم الأكراد عنصريون فقلت لها لماذا؟ وتكلمت معها قليلاً وقلت لها أنا كردي ويعمل معي شخص تركي فنحن لسنا عنصريين.

عبد الله: هل لك أحد في كردستان؟

زكي: ماذا تعني؟

عبد الله: هل أحببت أحداً في كردستان فتاة صديقتك؟

زكي: كيف لا؟

عبد الله: من تكون؟

زكي: هي خطيبتي منذ سبع سنوات؟

عبد الله: منذ متى؟

زكي: منذ سبع سنوات ونحن مخطوبان.

عبد الله: سبع سنوات؟

زكي: سبع سنوات ولكن بسبب القضية أجبرت على المجيء إلى هنا والآن أحدثها هاتفياً.

عبد الله: يعني كنتما عاشقين؟

زكي: نعم كنا عاشقين.

عبد الله: ولماذا لم تتزوج حتى الآن؟

زكي: لم أتزوج بسبب كل تلك المشاكل السياسية رغم أنه لم يكن لي دخل بالسياسة ولكنني وجدت نفسي في خضامها مثل الكثيرين من الأكراد.

عبد الله: وهل اشتقت إليها؟

زكي: كثيراً.

عبد الله: هل معك صورة لها؟

زكي: نعم لقد اشتقت إليها وأود أن أتي بها إلى هنا.

عبد الله: إنها خطيبته في كردستان.

زكي: حبيبتي لسنا متزوجين إننا مخطوبان فقط منذ سبع سنوات بسبب المشاكل السياسية لا أستطيع دخول تركيا وهي في ماردين ليس أمامنا إلا التحدث هاتفياً لو أنني أستطيع لأحضرتها إلى هنا.

نوري الدين: حكاية مامو وزين مامو وزين كانا متحابين ولكن فرق بينهم باكو المفسد فهو الذي كذب على والد زين بأن شقيق مامو قد قال أنه سيتزوج من أخت زين وإن مامو سيتزوج من زين، باكو المفسد هو الذي قال ذلك ولكن ذلك لم يحدث فحلف أبو زين بأنه لن يزوج زين من مامو وكل ذلك بسبب باكو المفسد فحزنت زين وحزن مامو وتوقفا عن الأكل وعن الشرب وعن النوم ثم انتحرت زين ومات مامو متحسراً عليها ودفن بجوارها، هما لم يتزوجا ولم يحققا حلمهما في الدنيا ولكنهم سيلتقيان في الآخرة إن شاء الله، الكلام وحده لا يستطيع أن يعبر عن قصة حب مامو وزين فتلك القصة لا يشعر بها إلا من ذاق قسوة الحب وأنا جربتها فأنا أحببتها وتركت عملي وتركت أهلي وأصدقائي وبلدي من أجلها وجئت إلى هنا حتى أستطيع الزواج منها.

حسن: كنت أتمنى إتمام دراساتي الجامعية، كان حلمي أن أكون طبيبا أو أن أكون محاميا وأن أساعد الناس الأكراد والأتراك وأن أساعد أهلي، كان حلمي أن أساعد أي إنسان مظلوم محتاج للمساعدة أيا كانت جنسيته، لكن الدولة التركية لم تسمح لي بذلك فقد أجبرتني على ترك الدراسة، أجبرتني على الهرب إلى أوروبا وهنا في أوروبا لم أستطع أن أحقق حلمي الذي حلمت به طوال حياتي، كان علي أن أعمل.. أن أعمل لأعيش ولم تكن لدي النقود ولا الوقت للدراسة.

مشارك أول: لم يتاح لنا المجال لنكمل دراستنا ونحدد مستقبلنا وأظن أنه كان بالإمكان أن نصبح أطباء ومحامين وأساتذة معلمين، كانت توجد لدينا الإرادة والقدرة العقلية ولكن لأسباب سياسية والظلم منعانا من الحصول على أي شيء وهذا شأن ملايين الأكراد الذين لم تتح لهم الفرصة، الآن أخي يدرس في الجامعة في ظروف مثيرة للشفقة لأننا أجبرناه على الدراسة في الخارج، نحاول بقدر الإمكان أن نمنعه عن التحدث في أي شيء وخاصة في السياسة بل نطلب منه الدراسة والدراسة فقط حتى يستطيع الاستمرار، ليس أمامه سوى الذهاب إلى الجامعة والعودة إلى البيت ثم الذهاب إلى الجامعة والعودة إلى البيت.

يوسف: أملي أن أكون حرا على أرضي وبين شعبي وأن أكتشف العالم بحرية حتى أستطيع أن أفهم لماذا تبدو الحياة ممكنة في كل العالم ولكل الناس إلا لنا نحن الأكراد؟

مشارك رابع: دايما يربحني بس هأربحه برضه.

عزيز: أصلا بيملل اللعب معه لأنه دايما تربحه ودايما تربحه مشكلة هذه، يوجد اليوم الكثير من الناس.

مشارك رابع: نعم الكثير منهم المحل ممتلئ.

عزيز: جسديا وروحيا أنا مش موجود هون، أنا دائما كنت بين أهلي وبين الناس اللي تجمعهم ظروف خاصة وجئت لهون بس مع الوقت الواحد تعلم، كل مادى الحنين بيقل وكل مادى الشوق بيقل، ما حدش يقدر يتخطط.. لو قاعد بتخطط، ارتياح نفسي ما فيش ودائما بتحاول أنه بتفكر أنه هترجع وهترجع يعني بتخطط كذا وبعدين تشوف صعوبات، فيه ناس كتيرة رجعت راحت ورجعت مرة ثانية وتروح وترجع يعني دي اللي ثيرنا الثاير فينا نحن من هون ولا من هناك.

عبد الله: يعني هذه ليست حياة إنسانية أن يعيش الإنسان غريب في وطنه وغريب خارجه دون لغة ودون جنسية هذه ليست حياة.

[مقطوعة غنائية]

يا أيها الشاب الرفيع يا صحاب الخنجر الرفيع حط طائر الكركي من السماء يا صاحب الخنجر الرفيع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة