محمد ودادي.. ذكريات مع قادة العرب   
الأحد 15/7/1428 هـ - الموافق 29/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:22 (مكة المكرمة)، 10:22 (غرينتش)

- قبل الاستقلال الموريتاني والهوية العربية
- الإذاعة الموريتانية والقضايا العربية
- الإعلام والعلاقات السياسية العربية

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا هذه المرة إلى موريتانيا حين كان ضيفنا يذيع النشرة الإخبارية بعد الاستقلال في بلاده دخلت عنزة وأكلت نشرته الإخبارية هذه واحدة من القصص الكثيرة التي يرويها لنا وزير الإعلام الموريتاني السابق محمد محمود ولد ودادي الذي كان مع رفاق له قد ساهموا في تعريب برامج الإذاعة ولكن أيضا برامج الدولة الموريتانية.

قبل الاستقلال الموريتاني
والهوية العربية

محمد محمود ودادي - وزير الإعلام الموريتاني السابق: هاي صورة الأمير ميمون الحمادي هذا أحد أمراء من ترتزواد أخذت له في الأربعينات هذا ابن عمي محمد أحمد ولد الدادي وهو الذي رباني لأني كنت فقدت والدي وأنا أقل من خمس سنوات هاي صورة الوالدة رحمها الله رحمهم الله جميعا في أواخر عمرها وهي التي ربتني وكنت وحيدها توفيت سنة 1992 هذه صورة نادرة لمرابط محمد سالم ولد عدود في تونس سنة 1962 لأني أيضا أنا كنت مثله ومثل مجموعة كبيرة في بعثة إلى تونس كان هو في مجال القضاء وأنا كنت في مجال الإعلام هذه هي صورة للرئيس المختار ولد داده رحمه الله هاي الصورة مع الرئيس جمال عبد الناصر ويوسف كويته رئيس البرلمان السابق في يناير 1970 هذه صورة مع أبو عمار وكان عندي معه عدة صور ولكن هذه كانت من آخرها هذه سنة 1996 بالكاميرون.

سامي كليب: كلهم رحلوا المختار ولد داده أول رئيس لموريتانيا بعد الاستقلال الزعيمان العربيان جمال عبد الناصر وياسر عرفات وبقيت موريتانيا حافظة الود لعمقها العربي رغم تأخر العرب بالاعتراف باستقلالها إرضاءً للمملكة المغربية آنذاك وذكريات ضيفنا وزير الإعلام الموريتاني السابق وأحد أوائل المذيعين في بلاده والسفير السابق محمد محمود ولد ودادي كثيرة مع العرب وفق ما سنرى في هذه الحلقة وحين زرته كان هاتفه لا يهدأ فقد كان في أوج انشغالاته بعد الحملة الانتخابية الرئاسية التي دعم فيها مرشح المعارضة أحمد ولد داده وتولى التنسيق لحملته الإعلامية.

محمد محمود ودادي: هذه دار الإذاعة الأولى اللي كانت هنا يعني مأرب في سيارة للنقل وهنا بناء صغير هو الأستوديو ومكتب رئيس التحرير هذا مقر الإذاعة السابق وهذه البنايات ما تزال قائمة وهي هذه البنايات كلها شهور متتالية كانت فيها الوزارات والوزير الأول وكذلك يعني بعض الموظفين.

سامي كليب: من هذه الدار المتواضعة سعى محمد محمود ولد ودادي وبعض رفاقه الذين تولوا طليعة الإعلام في موريتانيا قبيل وبعد الاستقلال سعوا لمخاطبة عمقهم العربي ومن هذه الإذاعة خاضوا معارك التعريب متحدين المستعمر الفرنسي والمفرنسين في بلادهم آنذاك الصبي اليتيم الأب وجد في التعريب والإعلام جسره نحو مستقبل إعلامي وسياسي بارز ومن موريتانيا انتقل إلى تونس لنيل شهادته الأولى في الصحافة والإعلام ومر في باريس حيث بهرته أضواؤها عام 1962.

محمد محمود ودادي: أتذكر عندما شفت الشانزلزيه اللي كان في مخيلتي من الأضواء هي ليلة فتح مكة عندما أمر الرسول العشرة آلاف جندي أن كل واحد منهم يحمل شهابين حتى يرهب أعداءه في مكة هذا الشيء الوحيد اللي كان في مخيلتي وأقارن به أضواء الشانزلزيه وما بالمخيلة طبعا كان كل شيء بالنسبة لي مبهر خاصة أن نواكشوط كان سكانها في ذلك الوقت أقل من أربعة آلاف شخص لم يكن بها سجن لم يكن بها مسرح لم تكن بها سينما.

سامي كليب: أصغر من الحي اللاتيني في باريس؟

محمد محمود ودادي: أصغر بكثير يعني أنا إذاً مرجعيتي أنا مسلم دادوي لأني مولد في واد كانت به مدينة صغيرة..

سامي كليب [مقاطعاً]: في هذه المنطقة على ما أعتقد تقريبا؟

محمد محمود ودادي: نعم هذا هو وداي الرشيد هو اللي ولدت فيه..

سامي كليب: الغريب أن الصورة على ما أعتقد حديثة العهد ولكن بعدها كأنها لا تزال على حالها منذ أربعين أو خمسين عاما؟

محمد محمود ودادي: نعم هذا جزء من الوادي.. الوادي حوالي 30 كيلومتر طولا ولكن عندما تشوف الصورة الأخرى فيها القرية أو إحدى قرى الرشيد لأنه هي قرية قديمة الرشيد هذا وادي احتله الفرنسيون..

سامي كليب: هذه هي القرية على ما أعتقد أيضا..

محمد محمود ودادي: نعم هذه هي القرية نعم..

سامي كليب: وفقط يعني بين هلالين أنت هوايتك أيضا التصوير على ما يبدو لأنه عندك صور جميلة جدا ومأخوذة بشكل جيد هوايتك التصوير..

محمد محمود ودادي: نعم إلى حد ما طبعا هوايتي كل ما هو حديث إلى حد ما وهذه القرية كان هدمها الفرنسيون سنة 1908 كان سكانها كلهم قاوموا يمكن هي القرية في كل موريتانيا التي هدمها الفرنسيون وعلقوا الناس في المشانق يعني فيها ولم يبق إلا النساء البقية من الرجال في الجبال..

سامي كليب: بعض أهلك قتلوا أو استشهدوا في تلك الآونة؟

محمد محمود ودادي: نعم يعني عندي أبناء عمومة استشهدوا وشيخ القبيلة نفسه قاوم وكان دائما يحمل لواء المقاومة ويعني سافر مع مَن سافر أو هاجر حتى توفي بالحجاز في حدود 1912.

سامي كليب: سيد ودادي يعني طبعا سبقتني ربما إلى أمر مهم جدا يعني مَن يقرأ سيرتك وسيرة يعني بعض زملائك آنذاك فيما قبل وبعد الاستقلال يلاحظ ذاك النزوع الكبير باتجاه التعلق باللغة العربية والعودة إلى أصول اللغة لا بل بقواعد اللغة يعني وأهميتها وعمقها الحضاري أو التاريخي أو الثقافي هل كان في الأمر نوع من الانتقام من الاستعمار الفرنسي أيضا خصوصا أن موريتانيا كانت مستعمرة فرنسية عمليا؟

"
الفرنسيون عندما استعمروا موريتانيا لم يفلحوا في فتح مدرسة ابتدائية إلا بعد عشرين سنة وكانت لأبناء رؤساء القبائل لأنهم رهائن عندهم
"
محمد محمود ودادي: هو فعلا انتقام لأنه الفرنسيين عندما استعمروا موريتانيا لم يفلحوا في فتح مدرسة ابتدائية إلا بعد ذلك بعشرين سنة وكانت لأبناء رؤوساء القبائل لأنهم رهائن عندهم حتى يدخلون المدارس وقاطع الموريتانيون كل المدارس الفرنسية طبعا النضال كان مسلح واستغرق أكثر من ثلاثين سنة لأن آخر معركة كانت سنة 1932 أعتقد شرق مدينة نواكشوط الحالية في أم التونسي ومات فيها نجل أو حفيد الجنرال ماك موهولن رئيس الجمهورية الفرنسية الأسبق أما المقاومة الثقافية فاستمرت حتى بعد الاستقلال لأن الموريتانيين الذين تعلموا..

سامي كليب: وجزء منها التعريب..

محمد محمود ودادي: لم يتعلم الموريتانيون الفرنسية إلا بعد ما خرج الفرنسيون..

سامي كليب: وأنت أيضا..

محمد محمود ودادي: وأنا أيضا أنا لم أتعلم الفرنسية إلا بعد العشرين سنة إذا بعدما خرج الفرنسيون إذا كان الناس يعتبرون الدخول في المدارس الفرنسية يعتبرونه حرام شرعيا ولذلك حافظوا على مدارسهم نحن عندنا نوعين من المدارس عندنا الكتاتيب اللي يحفظ فيها القرآن الكريم ولكن عندنا المحاضر وهي جامعات متنقلة للبادية وكل الموريتانيين أو الموريتانيين على الأقل الذين تعلموا كانوا يتعلمون في هذه المحاضر إحنا اللي حافظنا على لغتنا العربية هي هذه المحاور هو طبعا رفضنا الدخول للمدارس الفرنسية وبالمناسبة هي استقلال موريتانيا كان عبر خمسة أشخاص يحملون شهادة جامعية فرنسية هم الرئيس المختار ولد داده والسفير مانويل أتوري كان سفيرا.. أول سفير في باريس والدكتور بابو كارلفا والدكتور محمد ولد داده والسادس هو الدكتور سي إذا ستة أشخاص.

سامي كليب: المحضرة التي يتحدث عنها محمد محمود ودادي والتي تعلم هو نفسه فيها أخذت اسمها من فعل حضر وتعتبر واحدة من أبرز الكتاتيب الإسلامية والعربية الباقية في وطننا العربي ففيها يتعلم الفتى القرآن الكريم وأبرز الكتب العربية والإسلامية ولكنه يتعلم فيها أيضا علوم الآدب والشعر وبعض الرياضيات والعلوم الأخرى وغالبا ما تخرج هذه المحاضر تلاميذ متعددي العلوم بحيث يتفوقون على كل نظرائهم حين يدخلون إلى الجامعة ولا يزال التعليم في المحاضر مجانيا لا بل أن المحضرة تضمن للتلميذ أيضا مأكوله ومكان إقامته وهي تستضيف طلابا من الدول الأفريقية المجاورة أو أي طالب من العالم ينشد العلم بهذه الطريقة العريقة كان الأمر ضروريا لموريتانيا الخالية آنذاك من مؤسسات ووسائل التعليم في بداية عهد الرئيس مختار ولد داده الذي دار جدل طويل آنذاك حول علاقته بفرنسا.

محمد محمود ودادي: الرئيس مختار كان وطنيا كان غيورا على بلده أنشأ موريتانيا هو وزملائه من العدم كان لم تكن لدينا دولة كان عندنا يمكن 5% من السكان في القرى لم تكن في مدارس ثانوية الحمد لله مدرسة ثانوية لكل قطر لم يكن لدينا مستشفي واحد لم يكن لنا مطار معدد واحد لم يكن لنا كيلومترين متتاليين من الأسفلت أو الجتران كما ترجموه الفرنسيون ولم يكن لنا ميناء واحد..

سامي كليب: حتى كان في كل موريتانيا أعتقد سيارة واحدة عند الرئيس السيارة الرسمية وكانت تسير على الرمال..

محمد محمود ودادي: لا كانوا في سيارات ولكن سيارات من نوع بيشوبوا حصانين والرئيس كان عنده هذه السيارات لأنه إحنا عاصمتنا كانت بالسنغال والرئيس مختار هو اللي حرص على أنه يكون بنواكشوط وهو مجلس الوزراء عقد كان تحت الخيمة سنة 1957 يعني قبل الاستقلال الداخلي وبدأها من العدم هذا الرجل طبعا كان ينظر إليه الموريتانيون في كثير من التقديس والاحترام.

سامي كليب: ولايزالون حتى اليوم في الواقع..

محمد محمود ودادي: ولكن كما أشرت حضرتك هو ابتدأ من سنة يعني 1972 اتخذ قرارات اعتبرت فعلا زورية وهي زورية أولا صك العملة الوطنية وأصبحنا غير تابعين للفرانك الفرنسي هي الدولة الوحيدة في المنطقة هنا بعد غينيا وبعد مالي اللي عندها عملتها مع أنهما تراجعوا ونحن لم نتراجع إلى اليوم لله الحمد نهائيا يعني أعاد النظر في جميع الاتفاقيات مع الدولة الفرنسية اللي كانت مثلا تجزم له بأن السفير الفرنسي هو عميد السلك الدبلوماسي ولو كان آخر مَن يقدم أوراق اعتماده طبعا في اتفاقيات دفاع مشتركة واقتصاد كانت تبعية كاملة وبعدين وهذا هو الأهم هو مؤمم شركة نيو فارما واللي كانت دولة في دولة ولذلك هذه القرارات لم يكن يطمح لها يعني أعتى الثوريين الموريتانيين أن المختار فعلا كان رجلا يؤمن بما حققه ولكنه في نفس الوقت كان يتدرج حتى يمكن أن يحقق يعني..

سامي كليب: الاستغناء التام عن فرنسا.. في الحديث عن الشروط آنذاك وما كان يندر وجوده إذا صح التعبير أيضا كيف تعلمتم يعني جيلك وحضرتك شخصيا كنتم تقطعون على ما يبدو مئات الأمتار لا بل آلاف الأمتار من أجل الوصول إلى المدارس..

محمد محمود ودادي: نعم هو التعليم بموريتانيا كان لتكملة أبناء الزوايا وغيرهم اللي كانوا طبعا يطمحون إلى التعليم لأنه في طبقات لم تكن متعلمة تكن في الحضيض يكون أبنائها في الحضيض ولذلك كان التعليم ليس من أجل العمل لأن لا عمل بالتعليم كان من أجل تكملة الشخص وثقافته وطبعا أنا كنت وحيد أمي وكنت يتيما ومع ذلك لم أتمتع بالسكن معها في خيمتها وفي عريشها يعني إلا فترات قليلة لأنها كانت دائما ترسلني مع.. مع المعلمين اللي يتنقلوا في البادية وعندما حفظت القرآن الكريم وتعلمت على الأقل قرأت نصف بن مالك وبعض النصوص وحضرت بعض دواوين الشعر الصغيرة اللي دائما مخصصة للشباب الصغار وجدت أنه محيطنا ليس محيط تعليمي ولذلك ذهبت وهو يبعد عن قريتنا أعتقد الآن خمسمائة كيلو متر بالطريق المعبد ذهبت مع أحد زملائي محمد الحبيب بدي أحييه من منبر الجزيرة وهو مازال ولله الحمد قيد الحياة في أقصى شرق موريتانيا ذهبنا على الأقدام وأحيانا حصلنا سيارة ولكن معظم السفر لهذه الخمسمائة كيلومتر كان على الأقدام حتى وصلنا ودخلنا المعهد العالي للدراسات الإسلامية سنة 1957.

الإذاعة الموريتانية والقضايا العربية

سامي كليب: من 1957 حتى 1962 رحلة طبعا مهمة كانت وكان فيها مرور ودراسة في تونس 1962 أصبحت على ما أعتقد عام 1962 أصبحت رئيسا لتحرير الإذاعة في موريتانيا كان عمرك تقريبا واحد وعشرين عاما المهم التجربة الأولى في الإذاعة طبعا الموريتانية خصوصا أنه الإذاعات كانت شبه نادرة على ما أعتقد في الكثير من الدول العربية الإذاعات الجيدة ولذلك كان التأثر بإذاعات عربية كبيرة مثل صوت القاهرة أو صوت العرب كيف كان وضع الإذاعة حين أصبحت رئيسا للتحرير؟

محمد محمود ودادي: عام 1960 عندما جئت هنا قبل الاستقلال بستة أشهر عندما على المسابقة وأصبحت مذيعا أصبحت المذيع الثاني وبعد أشهر أصبحت المذيع الأول وأكاد أكون الوحيد طبعا الإذاعة كنت تنقل إلى سيندوي لأنه كانت المحطة الرئيسية هناك..

سامي كليب: العاصمة القديمة يعني..

محمد محمود ودادي: العاصمة القديمة وإحنا كان عندنا هنا محطة صغيرة من كيلو واحد الكيلوات وات واحد كنا بنبث عليها نشرة الأخبار من نواكشوط وضواحيها وتلتقطها الإذاعة وتبثها هي كانت في فيلا صغيرة مؤلفة من ثلاثة غرف..

سامي كليب: ثلاث غرف..

محمد محمود ودادي: ثلاثة غرف واحدة من الغرف هي قاعة التحرير وواحدة هي الأستوديو وواحدة ثانية كان ينام فيها حق يعني رئيس التحرير يعني كان عنده هذه الميزة عنا وكانت في سيارة هي اللي فيها الجهاز وننقل منها سيارة يعني كبيرة وفي مأرب كبير شوية وكان بجنب رئيس الوزراء مختار الداده كانت تفصلنا عنه عدة منازل فلل صغيرة مثل فيلة الإذاعة وأتذكر أنه بمكتبه يعني كان في مقعده ومقعدين آخريين خلفه يقول إذا كنتم خمسة أشخاص لابد أن تبقوا واقفين يعني ما في مكان إذا كان كل شيء صغير جدا..

سامي كليب: من الأحداث اللافتة آنذاك نقل عنك لا أدري إذا كان الأمر صحيحا أم لا أنه في إحدى المرات تركت نشرة الأخبار أوراق نشرة الأخبار فدخلت عنزة وأكلتها في الأستوديو؟

محمد محمود ودادي: نعم هذا كان يوم مشهود لأنه يوم وفاة كينيدي سنة 1963 كان طرفي نشرة الأخبار الجاهزة والثاني زميلي اللي عنده نشرة الأخبار باللغة الفرنسية وعندما رجعت وجدت أن دخلت عنزة في الأستوديو..

سامي كليب: شو عملت؟

محمد محمود ودادي: الحقيقة هنا بان دور المحاضر الإسلامية وكان من بينها الحفظ وكنت أحفظ كزملائي كنا نحفظ نشرات الأخبار عن ظهر غيب يعني النشرة نحفظها ونحفظ أخبارها اللي بها كل هذا موجود على الفيلا أخذ البرقيات باللغة الفرنسية.

سامي كليب: كنتم تحفظون نشرة الأخبار كاملة تقريبا؟

محمد محمود ودادي: نعم..

سامي كليب: كم كانت مدتها؟

محمد محمود ودادي: مدتها تقريبا ربع ساعة عشر دقائق أحيانا وكنا نحفظ يعني نشرات على الأقل الناطقين بالعربية لأنه كل تعليمنا في موريتانيا تعليم حفظ لأن لم تكن لدينا مراجع مطبوعة..

سامي كليب: ولذلك حتى اليوم يعني مَن يأتي إلى موريتانيا يفاجأ بإعجاب كبير في الواقع بهذه القدرة الكبيرة على الحفظ يعني أنا التقيت بأناس لا يحفظون فقط الشعر ومن هنا سمعة موريتانيا ولكن أيضا بعض الروايات كاملة المعلقات الشعرية بمعظمها يعني الأدب الكلاسيكي القديم بمعظمه الناس تحفظه وطبعا هذا له علاقة بالصحراء العيش في البادية وما إلى ذلك؟

محمد محمود ودادي: صحيح هذه ميزة ولكنها تنبع من الحاجة نحن لم تكن لدينا مراجع تجد مرجع وأحيانا يكون بخط اليد ولازم طبعا الجميع أنه ينهل منه هذه الألواح وما يحضروه وهلما جرا طبعا هذا تا يكروا لأن المرجع ليس معه حتى يعود له ومازلت الكثير من محاضرنا ولو أنه دخلت الآن في المدن وفي القرى يعني تعمل نفس الشيء.

سامي كليب: الإذاعة الموريتانية ذات الإمكانيات المتواضعة في حينه عرفت كيف تتعاطف مع القضايا العربية الهامة ومنها مثلا الثورة الجزائرية التي كانت في أوجها كان محمد محمود ودادي ورفاقه الإعلاميون الموريتانيون المتعلقون بعروبتهم يحتالون على مصدر الأخبار الوحيد الذي كان عندهم آنذاك أي وكالة الصحافة الفرنسية لبث أخبار الثورة الجزائرية كما يشاؤون وليس كما شاء المستعمر الفرنسي وحين سعت فرنسا لعزلهم عن محيطهم العربي فإن محمد محمود ودادي ورفاقه الإعلاميين الموريتانيين خاضوا معركة التعريب بكل ما استطاعوا إليه سبيلا في ظل الاستعمار ولما أزيح الفرنسيون عن كاهل موريتانيا صارت اللغة العربية تأخذ طريقها ولو بصعوبة إلى مؤسسات الدولة والقطاعات العامة.

محمد محمود ودادي: كانت هناك مطالب حقيقية بأن هوية الدولة الجديدة تعلن وهي الهوية العربية كان العائق الكبير أن ليس لنا كوادر ولكن لا نزال مقطوعين أيضا عن العالم العربي لا يمكن أن يساعدنا في شيء من هذا المجال ولذلك تكونت الدولة على أسس الإدارة الفرنسية اللي كانت موجودة الاحتلال استمر حتى سنة 1986 هذه القريبة وجميع الرسائل التي تبعث إلى الداخل لابد أن يكتب على عناوينها باللغة الفرنسية وإلا لا تصل لأن في قطاعات لم يكن فيهم أحد مستعرب إطلاقا ومن ناحية أخرى..

سامي كليب: حتى الآن يعني سيد ودادي أنا حين أزور بعض الإدارات الرسمية مثلا أجد صعوبة في بعض المرات بأن أحدث شخصا باللغة العربية فأضطر للحديث معه باللغة الفرنسية يعني حتى اليوم بعض الإدارات لا تزال مفرنسة.

محمد محمود ودادي: نعم هناك بعض الإدارات الفنية وخاصة في بعض الوزارات مثل المالية والأشغال العامة هذا موجود عندك ناس لا يعرفون اللغة العربية إحنا أبنائنا من منطقة النهر من الأكوار الأخوة الأفارقة الزنوج مقابل العرب الأفارقة هؤلاء لغتهم الأم ليست اللغة العربية وهما نسبة مهمة وبعضهم لا يعرفون اللغة العربية ولكن الآن الدولة فعلا انتهى التعريب أصبحت دولة عربية يعني بكل معنى للكلمة..

سامي كليب: أنتم في آنذاك مقاومة لعزلكم أنتم بضعة شباب كنتم على الأقل تنوون تعريب البرامج الإذاعية تعريب برامج الدولة وأيضا..

محمد محمود ودادي: جميع السياسيين اللي ليسوا في السلطة كان الحزب اللي هو الحزب الوحيد كان دائما مندوبيه يطالبون بتعريب وإعلان اللغة العربية أول لغة رسمية.

[فاصل إعلاني]

سامي كليب: موريتانيا الواقعة في منطقة دول الأطراف العربية لا المركز كما يقال سعت وربما أكثر من دول الوسط إلى متابعة الصراع العربي الإسرائيلي بحذافيره رغم أن معظم الدول العربية المنضوية في جامعة الدول العربية كانت قد رفضت في مؤتمر شتوره في لبنان الاعتراف باستقلال الدولة الوليدة لعدم إغضاب المملكة المغربية التي كانت تعتبر موريتانيا امتدادها ولكن ابتدأ من عام 1963 حصل اللقاء الذي طال انتظاره بين الرئيس الموريتاني المختار ولد داده والزعيم العربي جمال عبد الناصر وتم إرسال بعثة موريتانية إلى القاهرة لتعميق الصلات في سياق الاعتراف بالاستقلال الموريتاني كان ضيفنا محمد محمود ودادي في عباب تلك البعثة التي ذهبت إلى عاصمة العرب في حينه بل أن الصدف شاءت لاحقا أن يكون رئيسا لتحرير الإذاعة الموريتانية حين وقعت هزيمة عام 1967 وأصابت الموريتانيين تماما كالكثير من العرب بالذهول والصدمة والمفاجأة..

محمد محمود ودادي: طبعا كانت بالنسبة لنا مفاجأة لأن كانت مصادر أخبارنا الإذاعات المصرية كان بعضنا يعرف يقيم من خلال بعض المصادر الأجنبية ولكن كانوا قليلين كنا نتصور على الأقل أنها لم تكن هزيمة مثل هزيمة 1956 اللي نسمع عنها في صحراء سيناء وكانوا الناس يقولون أن الرئيس عبد الناصر لن يغلق مضايق تيران مضيق تيران وأنه أيضا لم يبعد قوات الأمم المتحدة اللي كانت تفصل بين الطرفين في سيناء ولكن كل هذا تم بين عشية وضحاها وطبعا عندما وقعت بكى الناس كان الناس في بيوتهم يبكون أنا مريت على عديد من البيوت في نواكشوط وكانت النسوة تبكين والرجال طبعا كانوا في وضع سيء وأقول لك أني لم أتحمل الجو هنا في نواكشوط إلى درجة أني ذهبت إلى دكار..

سامي كليب: واعتكفت؟

محمد محمود ودادي: واعتكفت عند بيت ابن عمي كان سكرتيرا أولا للسفارة في دكار أحمد ودادي ومع السفير هناك بكارو الأحمدو وأتذكر حادثة وقعت عندما خرجت.. خرجت مع أحد الطلبة الموريتانيين الدكتور الشيخ ولد أحمد محمود وكان ضابطا بالجيش قبل أن يستأنف دراسته في الطب وذهبنا إلى مقهى لمطار يوف اسمه ليفراج عندما جلسنا وجدنا مجموعة من الضباط الفرنسيين من القاعدة العسكرية الموجودة في يوف وكانوا يتحدثوا عن الهزيمة وضحكوا يقولوا لم تقع هزيمة في التاريخ مثل هذا الأخ أحمد محمود اللي كان بجانبي قال لهم نعم وقعت هزيمة فرنسا على يد غودريان واستولى الجيش الألماني على فرنسا لأنه خط ماشي يمكنهم تجاوزه طبعا تعرف جاي من بلجيكا يعني سمعوا كل شيء وغادروا أنا كنت أتصورهم أنهم سيعتدون علينا بالضرب ولكن غادروا المكان هي كانت هزيمة 1967 شديدة ولم يضاهيها إلا الانتصارات الأولى يعني لم يضاهيها لمحو أثارها إلا الانتصارات الأولى في حرب 1973 قبل طبعا الثغرة ثغرة الدفرسوار وهي على الأقل حرب 1973 لبطولة الجيوش المصرية والسورية وكذلك المقاومة الفلسطينية وخاصة مواقف أيضا الدول العربية وعلى رأسها الدول النفطية الملك فيصل ومعمر القذافي والرئيس بومدين هذه طبعا أعطت العرب رفعت معنوياتهم خاصة الحمد لله أن أيضا أسعار النفط رفعت واستفاد منها العالم العربي كله.

سامي كليب: حين توفي الرئيس جمال عبد الناصر أنت أذعت النبأ تذكر؟

محمد محمود ودادي: نعم وصلني الخبر وأنا بالبيت وأبلغت وزير الإعلام كان الأستاذ أحمد ولد محمد صالح كان مكلف بالأمانة الدائمة لوزير الإعلام وطلب مني الانتظار وانتظرت ولم يعطني خبرا ذهبت إلى الإذاعة وجدت زملاء موجودين وعلى رأسهم الأخ محمد سعيد رئيس التحرير وكان المذيع أتذكره الطالب ولد جدو يتلو نشرة الأخبار ولم نرد أن نخبره الخبر حتى لا يبكي هكذا كنا نتوقع أنه ممكن يتأثر من الخبر طبعا أنا شخصيا الذي قررت إعلان الخبر باللغة العربية وزميلي محمد سعيد باللغة الفرنسية ويعني وضعنا القرآن مباشرة تلاوة القرآن الكريم بعد وفاة يعني بعد وفاة عبد الناصر وهذه كانت يعني مبادرة منا وليست بأمر من الوزارة بعد فترة الوزير طالب منا أننا نقوم بهذا الإجراء وقمنا به واقترحنا من البرامج شارع الكذب اللي يشق نواكشوط من الشرق إلى الغرب يسمى شارع جمال عبد الناصر وهذا ما تم بعد ذلك بفترة قليلة.

سامي كليب: هل بكيت وأنت تذيع النبأ؟

محمد محمود ودادي: لا والله ما بكيت لأنه طبعا لابد من التجلد الموقف كان موقف صعب يمكن الحالة اللي بكيت فيها وأقر بها الآن عندما شاهدت بيروت تحترق سنة 1982 وأنا في دمشق أتابع نشرات الأخبار وأشاهد بصورة خاصة.. خاصة يعني موضوع صبرا وشاتيلا يعني فعلا بكيت يمكن بكيت وحدي أغلقت علي البيت وبكيت يعني رأيت الضعف الكامل وعدم القدرة للقيام بأي شيء خاصة أن هزيمة 1967 كلنا اجتمعنا شباب وتبرعنا بأشياء قليلة يعني شيء رمزي في ذلك الوقت لا مظاهرات لا تبرع لا شيء وهكذا الدول تحتل وواحدة تسقط ونحن نشاهد هذا على التليفزيون ونعيش حياتنا العادية طبعا المفارقات مفارقات التاريخ اللي يشهدها الواحد في حياته.

سامي كليب: مجزرة صبرا وشاتيلا التي أشرفت عليها إسرائيل ونفذتها عناصر من القوات اللبنانية وأطراف يمينية أخرى في لبنان ضد المخيمات الفلسطينية بقيت وصمة عار في الجبين العربي وتركت جروحا ليس في موريتانيا وحدها وإنما في كامل جسد الأمة فكيف لا يتأثر أبناء موريتانيا الذين تعاطفوا مع معظم قضايا العرب مشرقا ومغربا وحين زرت موريتانيا كانت أخبار المقاومة اللبنانية تبرز في كل نشرات الأخبار في الإذاعة التي صارت اليوم بإشراف الإعلامي والدبلوماسي العريق محمد يحيى ولد حي القادم من ربوع إذاعة البي بي سي والذي كان مستشارا لرئيس الوزراء لسنوات طويلة وقد أصبح ودادي وزيرا للإعلام وسمع بتعيينه من وكالة الأنباء الموريتانية ذلك أن الرئيس معاوية ولد الطايع لم يكن يستشر أحدا قبل تعيينه على ما يبدو؟

محمد محمود ودادي: لا أعتقد أنه كانت هناك استشارة يعملها للوزراء إلا نادرا وكان أحد الوزراء يتندر يقول إن الرؤساء العسكريين أنهم عندما يستقبلون وزيرا أو زائرا يقولون له ليش الحسانية إيش طارئ يعني ما هي الطوارئ بدلا من أن يقولون ما هو رأيكم في كذا وهذا معناه أنه يريد هو يشاور ولا يريد استشارة.

سامي كليب: طيب في توصيفك للرجل لمعاوية ولد الطايع تقول أنه كان متقشفا كان زاهدا بالأمور المادية وما إلى ذلك في الواقع صورة تخالف ما عرف عنه في بعض النواحي؟

محمد محمود ودادي: هذه هي تربية ونشأة الرئيس معاوية وحتى سنة 1986 لم يكن يلبس يعني الدراعة نوع من الملبس الوطني من النوع الجيد كان يلبسه من قماش الشعب وكان حتى بالنسبة لأحذيته أحذية عادية تصنع من طرف صناع الجيش كان متقشفا جدا وكان بعيدا أيضا من القبلية ولكن أعتقد أن المشكلة هي أنه عندما أراد أن يبقى في السلطة استخدم القبيلة واستخدم أيضا الوسائل المادية الكبيرة..

سامي كليب: كان يضغط عليكم مثلا كوزارة إعلام كإدارات إعلام كان يضغط عليكم لتمرير مثلا خبر معين أو لمنع خبر آخر خصوصا أنه فهمت حتى فيما كتبت حضرتك أنه مثلا طرد البعض ربما لخطأ حصل في الإذاعة؟

محمد محمود ودادي: لا كان من هذه الناحية يعني شديد كان الفرق شاسعا بينه وعهد الرئيس المختار اللي كنت فيه مديرا للإذاعة وفي عهده وزيرا وندمت لأن صلاحياتي وما لدي كان من تحرك كمدير للإذاعة كان أوسع وأهم مني كوزير للإعلام والثقافة والمواصلات إذا فعلا من هذه كانت حدثت كنت في عطلة داخل البلاد ووجدت أن أحد طرد من عمله أو أوقف سألت لماذا قيل لي أنه تردد عندما ذكر اجتماع للجنة العسكرية وهي بذاك الوقت السلطة العليا وقال تحت قيادة العقيد موعاوية يعني هذا التردد أو هذا الخطأ الصغير تظهر أنه أراد أن يذكر عضو آخر في اللجنة العسكرية يلتمسه الجنون..

سامي كليب: وطرد لأجل ذلك؟

محمد محمود ودادي: وعلى كل حال واجهت عناء شديد في إعادته لعمله طبعا معاوية كان بالنسبة له الإعلام أتذكر مرة في تعييني لاثنين من المسؤولين لمنصابهم دون استشارته وهذا أصلا ليس من صلاحياتي صلاحيات المدير العام للإذاعة والتليفزيون في ذلك الوقت كان يعني قال أنا أهم عندي إدارة الإذاعة والتليفزيون والعمل بهم من الضباط والجيش وبالأمن..

سامي كليب: على كل حال تقول في المذكرات لا أدري إذا كنت نشرتها أم لا ولكن حين قرأتها كانت لا تزال مشروعا نشرتها ولا لسه؟

محمد محمود ودادي: لا يزال حتى الآن مشروعا لي سينشر إن شاء الله..

سامي كليب: تقول في مشروع المذكرات أنه جهاز الإعلام دمر بشكل عجيب والكفاءات هجرته وأصبح المطلوب من المنتسبين إليه أن يكونوا ممثلين للتيارات السياسية المتصارعة وتعرض العديد منهم للملاحقة والاعتقال وتضيف أن خوف العاملين في قطاع الإعلام حولهم إلى نوع من المسالمين الإذلاء أو المساجين بالأحرى الإذلاء الذين ينتظرون مَن يملي عليهم ما يقومون به هكذا وصل حال الإعلام في عهد معاوية.

محمد محمود ودادي: نعم وأنا طبعا من أبناء الإعلام لأن الناس خايفين يمكن يكون وللأسف موظفين الدولة فيما بعد يعني خاصة في الفترات الأخيرة من عهد الرئيس معاوية أعتقد أنهم أصيبوا بنفس يعني يوصفون بنفس التوصيف كان الوضع يعني الناس مقهورين لا يعملون شيئا لا يعملون إلا ما يقال لهم أن يعملوه طبعا أضيف إلى هذا شيء جديد وهو التسيب الكامل في مؤسسات الدولة وطبعا هذا ما شهده للأسف العهد.. الفترات الأخيرة من عهد الرئيس معاوية.

الإعلام والعلاقات السياسية العربية

سامي كليب: حضرتك أيضا تعرضت لضغوط مباشرة يعني يذكر الموريتانيون قصة مثلا حينما ذهبت إلى السعودية واستقبلك آنذاك الملك فهد وكان استقبال حافلا على ما يبدو واهتم الإعلام السعودي اهتماما كبيرا بالأمر هنا في موريتانيا مر الخبر مرورا عابرا وبعد فترة قصيرة أقلت من منصبك هل كان نجاح الزيارة أثار نوعا من الغيرة فأقلت من المنصب وأبعدت هل فعلا أنه الرئيس معاوية لم يعجبه الأمر أن تستقبل بشكل حافل من قبل الملك فهد؟

محمد محمود ودادي: هكذا قال الناس وأعتقد أن ليس هناك شيء آخر غير ذلك وطبعا أنا لا أعطي لنفسي هذه الأهمية واعتبر أنها قضية حتى مؤسفة لأن العلاقات مع السعودية كانت علاقات يعني جامدة وكانت يعني علاقات ضعيفة وكانت هذه الزيارة بالنسبة للجميع فاتحة عهد جديد وتوقف تقريبا كل شيء إلى عهود بعد ذلك يعني طبعا الرؤساء في عالمنا الثالث لا يريدون أن تكون الحظوة إلا عليهم على الأقل في تلك الحقبة أرجو إن شاء الله في المستقبل أن لا يكون هذا هو الدائم..

سامي كليب: طيب في الزيارات الدبلوماسية طبعا إلى الخارج في المبادلات الدبلوماسية هناك قصص كثيرة ترويها حضرتك أو نقلت عنك ويبدو أنه كان الشعر أيضا جزء من الدبلوماسية الموريتانية في مرحلة معينة هل من بعض الروايات حول هذا الأمر؟

محمد محمود ودادي: خلينا نغادر السعودية أقول أن القادة العرب دائما يستشهدون أيضا بالشعر وبالقصص التاريخية من الملك فهد.. الملك فهد أتذكر لما استقبلني حكى لنا أبيات من الشعر المعروف الأفوه الأودي وقال بأنه هذه أبيات يعني نقلها عن والده الملك عبد العزيز وهي تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت وأن تولت فبالأشرار تنقاد لا يصلح أناس فوضى لا صراط لهم ولا صراط إذا جهالهم سادوا هو يتحدث بها عن موضوع الديمقراطية ويعني وأن الناس كلهم إذا جاؤوا للديمقراطية يمكن يفسدون يعني الدولة وأيضا الرئيس المختار أتذكر أنني بعثني مرة العقيد القذافي المستأ من دعم فرنسا لموريتانيا أيام حرب الصحراء ونقلت إليه الرسالة وكان الرئيس المختار يعتذر إنما العقيد القذافي كان يذل الناس الذين أدخلوه في حرب الصحراء عندما قدمت تقرير للرئيس المختار قال لي ألقاه في اليم مكتوبا وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء وكذلك أيضا الرئيس سركيس استشهد أيضا ببيت من الشعر..

سامي كليب: الرئيس اللبناني الراحل إلياس سركيس.

محمد محمود ودادي: الراحل عندما قدمت له أوراق اعتمادي..

سامي كليب: يبدو أنه تذكر أبيات الرئيس إلياس سركيس أو لا..

محمد محمود ودادي: لا والله ما فاكر ولكن كانت في موضوع التضامن العربي كان يعني قبل الاجتياح الإسرائيلي بأشهر قليلة وكان طبعا الرئيس في حيرة من أمره أن لبنان ترك يعني بحربه الطاحنة وعبد الناصر مات يعني في نوع من الحنين لعهد عبد الناصر..

سامي كليب: من قبل إلياس سركيس..

محمد محمود ودادي: نعم من قبل إلياس سركيس وإلى حد ما أيضا ذكر لي هذا طبعا بالحديث وليس بأبيات الشعر أيضا دور فؤاد شهاب يعني نذكره أيضا بخير وعد عبد الناصر وقال له العرب لن يبقوا في يوم من الأيام في حال أسوأ مما هم عليه اليوم.

سامي كليب: العلاقة مع الدول العربية لم تقتصر في تجربة محمد محمود ودادي على السعودية وهو قد التقى بكبار القادة العرب الذين كان بعضهم لا يعرف شيئا عن بلاده وقلة منهم تعرف القليل وبين تلك القلة مثلا الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد الذي قدم ودادي إليه أوراق اعتماده كسفير لموريتانيا عام 1980 ويبدو أن اللقاء الأول لم يكن مريحا كان ودادي قادما من القمة العربية التي انعقدت في عمان ولم تحضرها دول الصمود والتصدي وذلك فيما كان الجيشان السوري والأردني متنافرين ومتقابلين حتى السفير الموريتاني والرئيس الأسد ماذا جرى في القمة؟

محمد محمود ودادي: قلت له باختصار هو قال لي ما هو الانطباع العام قلت له الحقيقة الناس يتحدثون بأسى عن الحشود السورية على الحدود اللبنانية يعني نظر شذرا ونهرني وقال لي من خان تقطع يده إشارة إلى أن الأردنيين يعني في طريقهم إلى تمرير أشياء لا ترضى عنها سوريا وطبعا سكت عن الموضوع تذكرت قصة لأحد السفراء التونسيين في بغداد عندما تحدث عن التمر التونسي بجنب عبد الكريم قاسم وفضل هو الدجلة التونسية عن التمر العراقي وبعدين زعل الزعيم هو طبعا كان يسمى الزعيم عبد الكريم قاسم عندما زعل وجد أنه لازم يصلح الموقف قال له والله الدجلة هذه جاءت من دجلة جاء من دجلة وهو اللي حاطها لنا..

سامي كليب: يعني تفسيرا لبعض المشاهدين الذي لا يعرفون ماذا تعني الدجلة هي نوع من التمر أيضا..

محمد محمود ودادي: يعني جيد في تونس والجزائر وبعدين قال له أنا لا أعتقد أنك ممكن تزعل مني أن تزعل مني تونس لأن العراق مذكر وتونس مؤنثة يعني أنا أعتقد أنني استخدمت بعض التعابير أيضا من هذا المنوال حتى أخفف الجو ولكن اللقاء الثاني وخاصة التوديع لأنه كان بعد وعكة الأسد اللي تمت سنة 1984 بعد أحداث يعني اللي مر بها الحادث اللي مر وكنت وغادر قبلي سفير إيران اللي هو محتشمي وسفير اليمن الشمالي اللي معين وزير.. وكذلك المحتشمي كان معين وزيرا للداخلية وكذلك سفير الكويت ولم يودعهم الأسد أنا استقبل فيهم وكان لابد أنه يكون استقبال قصير ولكنه استمر أكثر أعتقد من أربعين دقيقة..

سامي كليب: تذكر الحوار بينكما؟

محمد محمود ودادي: والله أنا حدثته عن موريتانيا بإسهاب وحدثني عن الجيش السوري واستعداداته اللي يقوم بها وخاصة من الناحية التكنولوجية..

سامي كليب: كان يعرف عن موريتانيا؟

محمد محمود ودادي: كان يعرف عنها وهذا طبعا يعني ميزات الأسد لعبد الناصر دائما بالنسبة له لابد أنه يضع محاوره في جو جيد وهذه هي ميزات الأسد وأنا سيجت وعادة هاي طبيعي إلى حد ما هنا دور استفزاز لا أقصد منها استفزاز بالحقيقة ولكن هذه يمكن طليعة تكوين تصلح هذه نخليها قلت له سيدي الرئيس أنا فهمت سياستك من كل شيء إلا موقفكم من العراق الكثير من الناس لا يفهمونه في هذه الحالة بالحقيقة مسكني تقريبا مدة يمكن ثلثي الوقت من أجل أن يشرح لي موقفهم من إيران وموقفهم من العراق..

سامي كليب: ماذا قال عن إيران مثلا؟

محمد محمود ودادي: قال جاء فيها ثورة جاءت محل شاه إيران اللي كان ضد العرب وعندما جاءت هذه الثورة اللي تؤيد القضية الفلسطينية وتكون يعني سفارة فلسطين محل سفارة إسرائيل أذواها وبعدين يعني دخلوا في مؤامرة يعني أدخلوا العرب في مؤامرة اللي هما العرب كلهم وخاصة العراق اللي اعتبر إعدام صدام حسين المرحوم صدام حسين في ذلك الوقت وقال لي بالحرف الواحد هذا الرجل سيدخل العرب في أزمة شديدة يعني طبعا كان في تلك المناسبة لأنهم يختلفان حول هذه المواضيع ولكن أقول لك بالمناسبة إلى سنة 1983 كان يمكن 60 إلى 70% ما يستورده الجيش العراقي من أوروبا الشرقية وخاصة من الاتحاد السوفيتي كان يمر عن طريق المؤاني بالرغم من القطيعة بين البلدين.

سامي كليب: كيف بتعرف؟

محمد محمود ودادي: طبعا المصادر الدبلوماسية كما يقولون.

سامي كليب: ينظر وزير الإعلام والسفير ومدير الإذاعة الموريتانية سابقا محمد محمود ودادي اليوم إلى مستقبل بلاده موريتانيا كالواقف على أطلال حبيبته فسيرته باتت خلف ظهره ولم يبق منها سوى تلك الذكريات العطرة أو الصعبة أو المؤلمة كذكرى وفاة ابنه قبل عام بمرض مفاجئ وهو في فرنسا وهو إذ يحاول مع زوجته اليوم الصبر على ما حصل فهو يلجأ تارة إلى العمل السياسي مؤيدا للمعارض الأشهر أحمد ولد داده أو إلى الكتابة أو إلى هواية التصوير وحين تضيق به نواكشوط يعود إلى ما يعود إليه كل موريتاني في ساعات راحته أي الصحراء والخيمة أو إلى البرزخ أي إلى تلك المنطقة الواقعة بين البادية والمدينة تحت النخيل الجميل وضوء القمر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة