الجهود الدبلوماسية للأزمة السورية، مآلات الواقع المصري   
الثلاثاء 25/3/1434 هـ - الموافق 5/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:03 (مكة المكرمة)، 9:03 (غرينتش)

- تفاصيل اجتماع لافروف والخطيب
- التصريحات الروسية المثيرة للجدل

- تردد واشنطن وإحجامها عن مساعدة الثوار السوريين

- اللقاء المزمع بين المعارضة السورية والخارجية الإيرانية

- مصير وثيقة الأزهر بعد أحداث الاتحادية بمصر

- المعارضة المصرية ومقاطعة الانتخابات البرلمانية

- مرسي وإمكانية تحقيق مطالب المعارضة

محمود مراد
نوران سلام
تيسير النجار
إلينا سوبونينا
تيد قطوف
عمرو الشوبكي
جمال سلطان

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم و رحمة الله وأهلا بكم في حديث الثورة، على وقع توتر ميداني وسياسي لافت تحبس القاهرة أنفاسها في انتظار ما ستكشف عنها الأيام القادمات بعد جمعة طبعها العنف الذي تبادلت القوى السياسية المصرية المختلفة المسؤولية عنه، المآلات التي يمكن أن يذهب إليها الواقع المصري نناقشها في الجزء الثاني من حلقتنا هذه مع الزميلة نوران سلام من القاهرة، أما في هذا الجزء فنتوقف  مع ساحة أخرى من ساحات الثورات العربية حيث اجتمع رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض معاذ الخطيب للمرة الأولى بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ، بعد الاجتماع قال الخطيب أنه تلقى دعوة لزيارة موسكو، أما لافروف فقد اكتفى بما قاله قبل دخول الاجتماع.

[شريط مسجل]

سيرغي لافروف/ وزير الخارجية الروسي: إن إصرار أولئك القائلين بأن الإطاحة برئيس الأسد تأتي على رأس الأولويات على موقفهم، يعد كما أعتقد السبب الوحيد والأكبر للمأساة المستمرة في سوريا.

محمود مراد: نائب الرئيس الأميركي جو بايدن كان أيضا في ميونيخ حيث التقى المبعوث العربي و الدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيميّ، ويأتي اللقاء غداة تصريح الإبراهيمي بأن الوقت حان لإصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لإنهاء الصراع في سوريا، كما التقى بايدن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حيث بحث المسؤولان موقف بلديهما من الملفين السوري والإيراني. وكالة رويترز نقلت عن مصادر دبلوماسية قولها إن رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد معاذ الخطيب سيلتقي وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي، وكان معاذ الخطيب قد كرر استعداده للحوار مع النظام السوري بشروط تؤدي إلى تنحي الأسد وأضاف أن التعاطي مع النظام السوري سيتطور بشكل تدريجي.

[شريط مسجل] 

أحمد معاذ الخطيب/ رئيس الائتلاف الوطني السوري: نحن سنبدأ بالكلام عن حل تفاوضي سلمي، لرحيل النظام هذا أول شيء، إذا لم ينجح الأمر سنتابع مواصلة الضغط وطلب الضغط السياسي من كل الأطراف، لم ينجح الأمر، سنزور عواصم الدول ونشرح لها الأمر بشكل أعمق، لم ينجح الأمر، سنطالب أقل الأمور إيجاد  تشويش إلكتروني يمنع الطائرات الحربية من قصف شعبنا، هذا أقل شيء يفعله المجتمع الدولي، إذا لم ينجح هذا الأمر، فسأطالب بقصف قيادات مراكز النظام التي تدمر الشعب السوري لأنه من المحرم أن يتفرج العالم كله على الشعب السوري سنتين وهو يذبح  ويبقى متفرجا.

تفاصيل اجتماع لافروف والخطيب

محمود مراد: لمناقشة آخر المواقف الدولية في الشأن السوري ينضم إلينا من القاهرة السيد تيسير النجار عضو هيئة الائتلاف الوطني السوري ومن موسكو السيدة إلينا سابونينا مديرة قسم الشرق الأوسط في المعهد الروسي للدراسات الإستراتيجية، ومن واشنطن السيد تيد قطوف السفير الأميركي السابق في سوريا، نبدأ مع ضيفنا من القاهرة، سيد تيسير هناك شح في المعلومات الصادرة عن الاجتماع الذي دار بين لافروف والخطيب والأجندة التي نوقشت أو الموضوعات ورؤوس الموضوعات التي نوقشت، هل لديك أي تفاصيل إضافية عما جاء بوسائل الإعلام؟

تيسير النجار: بسم الله الرحمن الرحيم، تفاصيل إضافية ما رشح منها الكثير لكن المعروف الخط العام لمسار المحادثات كلها هو البحث عن مخرج، البحث عن اعتراف حقوقي للدولة أو الحكومة التي يزمع تأليفها للائتلاف الوطني، المقصود بالآخر أنه بدنا حل، يعني ضغط على الشعب السوري ضغط شديد قتل إجرام وما في حل المجتمع الدولي كله ساكت، لابد من حل لابد من دعم، دعم لوجستي دعم حقوقي دعم مالي يعني كل هذا الكلام مطلوب من المجتمع الدولي نحنا إلى الآن لم ننال من الدعم الدولي أي شيء.

محمود مراد: يعني حتى الآن هذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها السيد معاذ الخطيب بمسؤول روسي رفيع المستوى من هذا النوع السيد لافروف وكذلك صدرت عن السيد معاذ الخطيب توضيحات لتصريحات سابقة مفادها في نهاية المطاف أنه لا يمانع في عقد اللقاء أو مفاوضات أو حوار مع مسؤولين من النظام لم تتلطخ أيديهم بالدماء، هذه تعتبر في النهاية تنازلات هل تعبر عن يأس من تطور من الموقف على الأرض؟

تيسير النجار: أصلا التصريح المنشور بوسائل الإعلام مش دفع، غير حقيقي الكلام كان واضحا، أنه إذا تنازل النظام، رأس النظام، عن الحكم ممكن يكون في حل سياسي، حل سياسي بمعنى مفاوضات مع من لم تتلطخ أيديهم بالدم السوري وممكن يكون فيه بحث عن حل، أي ثورة لا بد بالآخر يكون في حل سياسي بعدما يكون النظام قرر أنه يتنازل، فلو كان فيه تنازل الموضوع كله حقن للدم ما الموضوع القصد منه القتل نحنا المعذبين في القتل وأهلنا عم يموتوا، لكن بدنا مخرج أنه ما يسير فيه دم أكثر من اللي حصل.

محمود مراد: نعم أنا لا أطعن في موقف السيد معاذ الخطيب أو لا أكرر انتقادات له، لكن أسأل فقط هل يأس الائتلاف الوطني السوري، الثوار بصفة عاملة هل يأسوا من تحقيق اختراق على الوضع على الأرض ومن أجل ذلك بدؤوا يتحركون في فضاءات دبلوماسية مختلفة كلقاء وزير الخارجية  الروسي كمثل هذه الدعوة للحوار مع الممثلين عن النظام أي كان الغرض من هذه الدعوة؟

تيسير النجار: يأس ما في يأس ما في بإذن الله لأنه نحنا لا نعول كثير في الداخل وخاصة كل قوى الداخل كل قوى الثورة والمقاومة الشعبية بالداخل لا تعول على المواقف الدولية، المواقف الدولية كلها ما هي حقيقية كلها مواقف سياسية القصد منها تسكيت شعوبها لكن في الحقيقة بالنهاية الشعب السوري ما استفاد من كل الوعود الدولية ومن كل الدعم الدولي السياسي ومن كل الإعلام اللي عم يدين القتل والإجرام في سوريا،  بالنهاية نحنا بدنا حل يستفيد منه شعبنا نحقن الدم، المعذبين بالسجون يخرجوا، الناس اللاجئين في الخارج زادوا عن مليونين شخص بخارج سوريا اللاجئين بالداخل زادوا عن سبعة مليون كل هذا الكلام تشريد للشعب السوري شو القصد منه.

التصريحات الروسية المثيرة للجدل

محمود مراد: سيدة إلينا تصريحات تأتي من العاصمة الروسية موسكو ومن مسؤولين رفيعي المستوى، رئيس الوزراء على سبيل المثال تحدث عن أن شرعية الأسد أو فرص بقاء الأسد في سلطة تتآكل أو تتقلص يوما بعد يوم وأنه أخطأ كثيرا بتأخير الإصلاحات ثم يأتي وزير الخارجية وتحدث عن أن السبب في المأساة الواقعة في سوريا هم من يصرون على رحيل الرئيس بشار الأسد الذي وصفه رئيس الوزراء الروسي كما ذكرنا بأن فرص بقائه تتقلص وأنه أخطأ كثيرا، وقبل ذلك تصريحات عن السيد بغدانوف وغيره من المسؤولين الروس تصب كلها في سياقات تبدو متناقضة، هل تقرأينها على أنها على ذات النسق؟

إلينا سابونينا: لا أنا الآن لا أرى تناقضا في هذه التصريحات وفي نهاية المطاف الرئيس بوتين هو يقرر السياسة الخارجية في روسيا وليس رئيس الوزراء ولا وزير الخارجية هما ينفذان فقط، أما هذه التصريحات فهناك تفسير بسيط جدا الموقف الروسي لم يتغير في جوهره وهذا ما يفسر تصريحات وزير الخارجية، ولكن القراءة الخارجية لما يحدث في سوريا هي قد بدأت تتغير وتصريحات لرئيس الوزراء السيد مدفيديف قد تعبر عن ذلك، روسيا تفهم بأن فرص بقاء الرئيس بشار الأسد بالفعل قليلة ولكن بنفس الوقت هناك يوجد فهم بأنه الحل العسكري الآن شبه مستحيل ليس فقط من قبل النظام ولكن المعارضة أيضا لا تستطيع أن تتقدم خاصة في غياب المساعدات من قبل الخارج والمجتمع الدولي كله، ولكن المجتمع الدولي غير مستعد أن يقدم مثل هذه المساعدات، أميركا و فرنسا غير مستعدة لتفعل ذلك.

محمود مراد: هل من الحصافة أن يراهن صانع السياسة الروسي على رئيس هو يعتقد أن فرص بقائه بالسلطة ضعيفة؟ هل من الحصافة تكرار التجربة الليبية مجددا؟

إلينا سابونينا: روسيا أبدا خاصة الآن لا تراهن على الرئيس الأسد ولكن في الوقت نفسه الحل العسكري قريبا مستحيل، ليس هناك أي حل آخر باستثناء إيجاد الحل السياسي والحل السياسي هذا يعني مفاوضات بين ممثلي النظام من طرف والمعارضة من طرف آخر ليس بالضرورة أن يكون رئيس بشار الأسد شخصيا على طاولة المفاوضات، ولكن هناك فرصة لإيجاد هذا الحل ويبدو أنه روسيا تريد ذلك، إيران تريد ذلك، فرنسا..

محمود مراد: هي الأمور لا تسير على هذا النسق في الشرق الأوسط في هذه الساحة المفتوحة لصراع القوى الكبرى ربما بالوكالة تارة وبصورة مباشرة تارة أخرى ينبغي على الأقطاب الأخرى في العالم أن تجلس على مائدة واحدة وتتفق على إستراتيجية لتعاون مع المنطقة، لماذا لن تردوا على اليد الممدودة لكم من الغرب من الولايات المتحدة ومن الدول الأخرى للتعاون بشأن هذا الملف بصورة أفضل؟

إلينا سابونينا: بالعكس أنا اعتقد أن هذا اللقاء بين رئيس الوزراء الروسي سيرغي لافروف والسيد الخطيب يشير إلى أنه روسيا مستعدة أن تتعاون مع المجتمع الدولي في هذا الشأن، والمجتمع الدولي ودول الغرب أيضا تريد نفس الشيء أنا قريبا رجعت من فرنسا حيث التقيت بخبراء فرنسيين بالشرق الأوسط وعرفت منهم أنه فرنسا مثلا غير مستعدة أن تقدم أسلحة للمعارضة رغم أنه قبل بضعة أيام المعارضة من جديد طلبت ذلك، لماذا فرنسا غير مستعدة؟ لأنها تخشى مما يحدث في سوريا لا تريد أن تستمر الحرب الأهلية هناك وتريد أيضا أن تجد حلا سياسيا للمشكلة، فالآن فرصة نادرة جدا لكل الوسطاء الدوليين أن يتفقوا بما فيها إيران ولازم نتحرك كلنا الآن لأن الوقت يمضي وإذا ما استغلينا هذه الفرصة معناتها مصيبة حقيقية والحرب الأهلية في سوريا ستستمر.

تردد واشنطن وإحجامها عن مساعدة الثوار السوريين

محمود مراد: طيب أطرح السؤال على ضيفي من واشنطن السيد تيد قطوف، سيد تيد الثوار في سوريا لم يطلبوا مقاتلات الشبح على سبيل المثال، لم يطلبوا صواريخ بعيدة المدى، لم يطلبوا سوى أسلحة بسيطة جدا تقيهم على الأقل أو تحيد سلاح الطيران السوري الذي يصب عليهم ليل نهار وعلى المدنيين وغيرهم قذائفه التي لا تميز في الحقيقة بين مدني وبين مسلح إلى ما يستمر الصمت الأميركي تجاه هذه القضية وعلى الأقل التمنع الأميركي على التعاون مع الثوار؟

تيد قطوف: عليّ أن أقول للمشاهدين التالي كدبلوماسي أميركي سابق لست عضوا في الإدارة الحالية بالتالي أتحدث بالأصالة عن شخصي، من الواضح وكما سمعنا من الدكتورة إلينا أي المخاوف لما سوف يأتي بعد نظام الأسد هذه المخاوف موجودة في واشنطن أيضا، فواشنطن تود أن يرحل الرئيس الأسد وأن ينتهي نظامه لكن في الوقت عينه ثمة مخاوف متصلة بمرحلة التي ستتلو ذلك، فأعضاء الائتلاف الوطني والسيد معاذ الخطيب طبعا هم أشخاص محترمون وبغالبيتهم أشخاص عقلانيون أيضا، لكن لا يمكن أن أعرف تماما نهاية المطاف ماذا سوف يحصل وما سيطرأ  ونشهده لاسيما بعد النزاع العسكري في سوريا، إن الولايات المتحدة في موقف صعب هنا بعض الشيء لأنها من جهة لا تعتقد أن الأسد يجب أن يلعب أي دور في حل النزاع ولكن في الوقت عينه ليس لدينا أي وسائل تسمح برحيله وبالتالي لا يمكن أن أقول أن واشنطن  قد لا توفر في أي مرحلة من المراحل أسلحة للمعارضين ترددت بشكل كبير ل بذلك وذلك للأسباب التي ذكرتها للتو، فبين أيدي سوف تصل هذه الأسلحة في نهاية المطاف.

محمود مراد: طيب هل في ضوء ذلك التحليل هل يبدو عدم فعل أي شيء الخيار الصائب بالنسبة للولايات المتحدة؟

تيد قطوف: بادئ ذي بدء يجب أن نتذكر إن واشنطن قد زادت مساعدتها الإنسانية، حتى هذه المساعدة غير كافية من وجهة نظري فالوضع والوضع الإنساني تحديدا مخيف لا في لبنان والأردن وتركيا وفي هذه المخيمات مخيمات النازحين فحسب ولكن داخل سوريا، فثمة أشخاص عاجزون عن مغادرة البلد وهم يعانون بشكل كبير من الطقس البارد خلال الشتاء بالتالي أشعر بخوف كبير على حياتهم وأعرف أن الإدارة تشعر بهذا الخوف أيضا لكن ربما روسيا لم تتجاوز بعض الخطاب أو قرار صادر عن الأمم المتحدة تحت الفصل السابع وهذا كان ليكون له أي اثر على أي حكومة أو أي حزب هذا يعتبر مخيب للأمل بالنسبة لواشنطن بالتالي لكان من الأسهل لو لم تصر روسيا ربما على وجود الأسد في المعادلة لكن نحن أمام هذا الوضع الآن ومن باب السخرية نرى أن واشنطن هي التي  تلام من قبل الثوريين السوريين أكثر من روسيا.

اللقاء المزمع بين المعارضة السورية والخارجية الإيرانية

 محمود مراد: طيب السؤال للسيد تيسير النجار من القاهرة سيد تيسير اليوم التقى السيد الخطيب بوزير الخارجية الروسي ونقلت مصادر دبلوماسية لوكالة لرويترز أنه سيلتقي أيضا بوزير الخارجية الإيراني هل مازال حبل الأمل موصول في تغير ما في موقفي هاتين الدولتين تجاه الأزمة في سوريا؟

تيسير النجار: الإنسان الثوري يجب أن يطرق جميع الأبواب وخاصة السياسيين، السياسيون يبحثوا عن حل سياسي هم هذا دورهم، بنرجع لموضوع التصريحات اللي ذكروها التصريحات ما بتحل الأزمة إن كان من كل السياسيين العالميين، الاستعداد للمساعدة مهم من كل الدول، في سوريا قبل شوي عم بنقول ما في حرب أهلية الحمد لله ما صار ولا رح يصير حرب أهلية لأنه الجميع عارف مخاطرها أيضا الحل السياسي غير معني به النظام أصلا منذ البداية من وقت اللي بدأت الثورة والنظام ما هو معني بالحل السياسي كان معتمد الحل الأمني فقط، ولا خوف من أنه الأسلحة المطلوبة من الدول الغربية أو من دول العالم اللي طلبها الائتلاف الوطني من أجل تسليح المعارضة ما في خوف إنها تروح لغير الوطنيين مع إنه في تشكيك بهذا الكلام لكن أن شاء لله ما في خوف لأنه في توحد ولو مقبول؛ مقبول جدا، صحيح انه في الداخل السوري ليس كله كتلة واحدة في تنوع لكنه في النهاية كله متآلف برؤية واحدة.

محمود مراد: طيب أنت أجبت بهذا عن مخاوف ضيفنا من واشنطن وربما ضيفتنا من موسكو لكن أنا سألتك عن أملكم في تغيير الموقفين الروسي والإيراني تجاه ما يحدث في سوريا هل ما زلتم تأملون في تغيير من هذا القبيل وما المنتظر منهما؟

تيسير النجار: نحن نحاول وعلى السياسي أن يحاول ويناقش ويضغط ويساعد دول العالم كلها فإن حصل فهذا شيء طيب وإن لم يحصل فنحن نكون على الأقل طرقنا الباب وما خلينا على حالنا أي عتب.

محمود مراد: طيب سيدة إلينا ما المخاوف التي يعني ضيفنا من واشنطن عبر عن مخاوف الولايات المتحدة تجاه ما يمكن أن يحدث بعد رحيل أو سقوط نظام بشار الأسد التصريحات الصادرة من موسكو بصورة ما لا تبدو متفائلة فيما يتعلق ببقاء هذا النظام ما المخاوف التي لدى موسكو من مرحلة ما بعد الأسد؟

إلينا سوبونينا: على فكرة نفس المخاوف نحن نشاطر نفس المخاوف لدى واشنطن أو غيرها من الدول وهناك نقاط التفاهم كثيرة بين هذه الدول، روسيا وأميركا وفرنسا وبريطانيا، وتشتت المعارضة الوضع الاقتصادي السيئ والأمني السيئ في سوريا هذا موجود برامج واضحة لدى المعارضة في بعض الأحيان هناك تخوف من صبغة دينية في بعض النزاعات في سوريا حتى الآن الحمد لله هذا لم يحدث بشكل خطير للغاية، ولكن هذه الخطورة موجودة على كل فكل هذه المخاوف هي موجودة لدى الكل فلذا أعتقد أن هناك أساس للتفاهم أصبح أكثر من أي وقت سابق.

محمود مراد: طيب سيد تيد قطوف، سيد تيد قطوف رغم وجود هذه المخاوف لدى موسكو ولدى واشنطن هناك قطاع عريض من المراقبين الأميركيين يشيرون إلى أن الإستراتيجية الخاصة بالتعامل مع الربيع العربي بين قوسين هي إستراتيجية حتى اللحظة الراهنة ليست فعالة ليست ناجعة لا يمكن لدولة بحجم الولايات المتحدة أن تجلس وتتفرج على التفاعلات الجارية في منطقة مهمة بالغة الأهمية كهذه دونما أن تتدخل في صنع وتشكيل السياسات فيها، هل من آلية للتطبيق على النموذج السوري تمتص تلك المخاوف أو تستوعب تلك المخاوف التي عبرت عنها أو عبرت عنها السيدة إلينا؟

تيد قطوف: أولا اعتقد أن الإدارة في واشنطن لديها مبادئ متصلة بهذه الثورات المتعددة إن كانت في ليبيا في مصر في اليمن في سوريا ونود طبعا أن تنشأ عن هذه الثورات أنظمة ديمقراطية متعددة أو تنوعية وأنظمة سياسية واجتماعية على هذا الوجه أيضا وأن يتمكن الناس هذه البلدان من أن يتمتعوا بحرية حقيقية، هو أن نريد الأمر هو شيء ولكن في نهاية المطاف بغض النظر عن قوة ونفوذ الولايات المتحدة فنفوذها هذا لا يكفي لكي تفرض هذا النوع من الرؤية على شعوب المنطقة ويكون على المصريين وعلى الليبيين وعلى اليمنيين أن يتحدوا وأن يعملوا ويرسوا هذه الدساتير، وكيف ستطبق هذه الدساتير أيضا، سوريا طبعا هي الوضع الأصعب إن أجاز التعبير هنا قد أناقض ما قالته أو ما قاله الضيف في القاهرة لا إنها حرب أهلية حرب طائفية مع نظام يسيطر عليه العلويون ويتصرف كميلشيا أكثر منه جيش وطني ومعارضة متنوعة ولكنها في الوقت عينه هي ريفية أكثر من حضارية سلمية أكثر من غير الأقليات، وبالتالي لها أن تخضع لهذه القيود، نعرف أن الأكثرية أو أن جبهة النصرة هي الجبهة الأكثر قوة هنا وأعرف أو أفهم لماذا يريد أن يتحالف الآخرون مع جبهة النصرة حتى لو كانوا لا يتقاسمون أهدافها الإيديولوجية وتواجهاتها.

محمود مراد: السيد تيد قطوف السفير الأميركي السابق في سوريا كان معنا من واشنطن شكرا جزيلا لك وأشكر كذلك ضيفتنا من موسكو السيدة إلينا سوبونينا مديرة قسم  الشرق الأوسط في المعهد الروسي للدراسات، وأشكر السيد تيسير النجار عضو الائتلاف الوطني السوري كان معنا من القاهرة، مشاهدينا الأعزاء في الجزء الثاني من حلقتنا بعد الفاصل تبحث الزميلة نوران سلام ملامح الخروج من الأزمة الراهنة في مصر مع ضيفيها دكتور عمرو الشوبكي الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية والسيد جمال سلطان رئيس تحرير صحيفة المصريون نرجو أن تبقوا معهم إلى اللقاء.

[فاصل إعلاني]

نوران سلام: من القاهرة أهلا بكم مشاهدينا في هذا الجزء من حديث الثورة قبل أن ندخل في موضوعنا الرئيسي في حديث الثورة اليوم ننوه إلى أحدث الأنباء التي ترد إلى استوديوهاتنا في القاهرة، استوديوهات الجزيرة، حيث تجددت المناوشات في محيط قصر الاتحادية بين مجموعة من المتظاهرين وقوات الأمن هناك، وهناك أنباء عن إطلاق غاز لتفريق هؤلاء المتظاهرين طبعا سنوافيكم بالتطورات أولا بأول، في موضوعنا الرئيسي إذا كانت الرئاسة والمعارضة في مصر نددتا بمشهد تجريد رجل من ملابسه وضربه وسحله من قبل قوات الشرطة أمام قصر الاتحادية الرئاسي أثناء احتجاجات الجمعة فإن هذا ربما يكون المشترك الوحيد بين قطبي الفعل السياسي في مصر في هذه اللحظة فقد تباعدت المواقف بين المعسكرين إلى درجة أثارت إشفاق المشفقين على مصير وثيقة الأزهر التي أشاعت حالة من التفاؤل حين توقيعها يوم الخميس الماضي قبل أن تأتي الجمعة لتذهب بما حمله الخميس.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: يحمل الهدوء الحذر الذي ساد محيط القصر الرئاسي بالعاصمة المصرية القاهرة بعد أحداث الجمعة العنيفة تفسيرات كثيرة، لكن الأسئلة الكبرى المطروحة في الساحة السياسية المصرية المتأزمة لا تزال دون إجابة من يتحمل مسؤولية ما جرى؟ هل هو الرئيس وحكومته والمؤسسات التي تدعمه كما تقول المعارضة أم المعارضة المتهمة بقلب الموازين والتنكر لوثيقة الأزهر الموقعة يوم الخميس كما تقول الرئاسة ومناصروها أم ما سموه البعض بالثورة المضادة، لا أحد يعترف بتحمله المسؤولية رغم أن المشهد ما يزال يفرز عددا من التداعيات، وسط هذا الخضم من الأفعال وردودها جاء قيام عناصر من الشرطة بتجريد مواطن في الخمسينيات من عمره من ملابسه وضربه بالهري وسحله بالشارع في محيط مقر الرئاسة المصرية خلال احتجاجات الجمعة ليظهر إلى أي مدى يمكن أن يتطور المشهد، الحادث أدانته الرئاسة واعتبرته تصرفا فرديا وأدانه رئيس الوزراء قائلا إن الداخلية تحقق في ملابساته مؤكدا في نفس الوقت أن أحداث الجمعة يجب أن لا تختزل فيه، جبهة الإنقاذ الوطني التي اجتمعت غداة جمعة الاتحادية ورفضت اتهامها بالتحريض على أحداث الجمعة وطالبت بتحقيق قضائي محايد في كل جرائم القتل والتعذيب دون وجه حق من دون أن تنسى تحميل الرئيس ورئيس الحكومة ووزير الداخلية مسؤولية أحداث الجمعة وما سبقها من أحداث على مدى الأسبوع المنصرم، الجبهة دعت كذلك للتظاهر السلمي دفاعا عن كرامة المصريين وأعلنت أنها لن تخوض في ملف الحوار قبل إيقاف نزيف الدم والاستجابة لمطالبها، موقف يضع علامات استفهام كبيرة حول مصير وثيقة الأزهر الموقعة يوم الخميس الماضي والتي تدعو للحوار، فرغم أن الوثيقة لم تحمل أي تفاصيل لعملية التنفيذ إلا أنها كانت تمثل أملا من الواضح أنه يواجه الآن أخطار جمة أهمها المواقف المتباينة وانعدام الثقة بين جميع الأطراف لتدور العجلة وتبقى الساحة المصرية مفتوحة على مختلف الاحتمالات.

مصير وثيقة الأزهر بعد أحداث الاتحادية بمصر

نوران سلام: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم اللي هنا في الأستوديو الدكتور عمرو الشوبكي الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية والبرلماني السابق وجمال سلطان رئيس تحرير صحيفة المصريون، أهلا بكما إذا كما استمعنا هناك مخاوف الآن على مصير وثيقة الأزهر حتى وإن كانت مجرد وثيقة قيمية أخلاقية ميثاق شرف للتعامل لا خارطة طريق سياسي ولكنها ميثاق شرف لا أعتقد أنه تم الالتزام به فيما حدث أمس أمام الاتحادية وما يحدث في هذه الأثناء هناك.

عمرو الشوبكي: يعني يمكن أن نقول إنه ليست القضية انه الالتزام أو عدم الالتزام هي أنها عجزت وثيقة الأزهر في أن تمنع الدماء وأن تحول دون استخدام العنف لأنه لا أحد من القوى السياسية في مصر سواء في المعارضة أو في الحكومة يؤيد العنف، وموضوع إدانة العنف ورفضه أنا بتصور إنها مسألة تكاد تكون بديهية ولكن دائما السؤال الذي يطرح ويطرح منذ فترات طويلة ومشاهدة أشكال مختلفة من العنف منذ السبعينات دائما علينا أن نبحث أسباب العنف ووثيقة الأزهر كانت وثيقة قيمية أخلاقية وثيقة ضمير وأنا رأيي كانت خطوة ايجابية ويجب دعمها ولكنها مسألة الآليات أو القدرة على تحويل هذا الجزء القيمي أو الأخلاقي إلى ممارسة سياسية هذا يخص السياسيين، وبالتالي هذا العنف علينا أن نبحث أيضا عن أسبابه لا نكتفي فقط بإدانته وإن كانت إدانته مسالة يعني لا بد منها ولكن في نفس الوقت لا بد أن نعرف لماذا هناك إحباط في المجتمع المصري؟ لماذا هناك هذا الجيل الجديد من الشباب التي لا تتراوح أعماره بين 16 و 17 سنة ونشاهده بالمظاهرات المختلفة؟ ما الذي يدفعه الآن إلى ممارسة هذا العنف؟ كل هذا في حاجة إلى نظرة سياسية واجتماعية شاملة لمجمل الأوضاع الحالية.

نوران سلام: أستاذ جمال يعني حالة من الإحباط في المجتمع حالة من الاحتقان تجعل أن الشارع خارج نطاق السيطرة، خارج نطاق سيطرة كبار الأسماء في الدولة من سلطة ومعارضة حتى حين يجتمع هؤلاء في وثيقة على مستوى وثيقة الأزهر؟

جمال سلطان: لا لأنه هو الذي يحدث الآن أنه الكل يهرب من وجه الأزمة الحقيقي، صلب الأزمة وجوهرها ولا يعلن عنه كلا الطرفين هي لأنه ربما تكون محيلة لكلا الطرفين في إعلانها، الأزمة تتلخص في انه هناك إدراك بأن جماعة الإخوان المسلمين تستفيد من وضع الدكتور محمد مرسي كرئيس للجمهورية في إعادة هيكلة الدولة وأجهزتها بما يتوافق مع مصالحها وتصعيد كوادرها والسيطرة على مفاصل عديدة في الدولة أو ما يسمى بالأخونة، على الجانب المقابل أن جبهة الإنقاذ وكثير منها أحزاب شاركت بالفعل بالثورة  وصنعتها ترى أنها لم تصنع الثورة ترى أنها لن تمكن الإخوان وإنما أن تكون شراكة وطنية، وإنها خرجت من هذا المولد بلا أي معنى وتم إقصائها وأبعادها عن أي عمل بل تفرض عليها كل شيء بمنطق اللي هو الغالبية والصندوق فهي تخرج من الرئاسة تخرج من الوزارة تخرج من رئاسة الوزراء تخرج من الدستور من صياغة الدستور بشكل مناسب حسب رأيها  وفي النهاية ستخرج من البرلمان أيضا فهذه الأزمة في جوهرها وهذه الأزمة لا يمكن أن تحل إلا إذا نجحت كل الأطراف في إدراك أو الاعتراف بدوافع ورغبات الطرف الآخر وبالتالي..

نوران سلام: والدور الأكبر يقع على من في هذه الحالة؟

جمال سلطان: في هذه الحالة الدور الأكبر يقع على من في يده السلطة في يده القرار لأنه الناس لن تتحدث عن انه الدكتور البرادعي صعد وحمدين صباحي صعد وإنما ستقول أن القيادة المصرية فشلت في إدارة الأزمة السياسية في بلادها فهو لا بد أن يدرك الدكتور محمد مرسي والإخوان المسلمين أو حزب الحرية والعدالة بوصفه الحزب الأكبر أو حزب الغالبية بأن ما يحدث الآن مخاطرة حقيقية يعني الأفضل له أن يقدم تنازلات ولو مؤلمة مرحلية في هذه اللحظة التاريخية من أجل نجاح المشروع الديمقراطي بشكل عام لأنه على المدى البعيد والمدى الاستراتيجي..

نوران سلام: طيب عندما نقول تنازلات مؤلمة وحقيقية نحن نتحدث عن استحقاق قادم من المفترض المحكمة الدستورية تنظر حاليا في قانون الانتخابات وهناك مهلة زمنية لإجراء الانتخابات، أنت ترى دكتور عمرو انه يمكن إعادة النظر في هذا التسلسل المفترض من الإجراءات الآن؟

عمرو الشوبكي: لا ليست القضية التسلسل، صندوق الانتخابات هي آلية يعني معترف بها في أي بلد يتحول حتى نحو الديمقراطية ولن أقول ديمقراطي لكن المشكلة في الحقيقة هو لا بد أن يكون هناك توافق على الأساس الذي سنبني عليه مشروع التحول الديمقراطي وبالتالي الخلاف ليس حول الآليات أو حول انه نؤجل الانتخابات لا نبدرها.

المعارضة المصرية ومقاطعة الانتخابات البرلمانية

نوران سلام: ولكن المعارضة لا تريد أن تخوض الانتخابات بقانون الانتخابات على هذا الشكل؟

عمرو الشوبكي: بالضبط هذا ما يمكن تسميته بالأساس أن هناك بعض المواد في الدستور تحتاج إلى إعادة نظر، هناك تعيين للنائب العام تم بنفس الطريقة التي كان يعين بها مبارك النائب العام قبل الثورة أي من خلال السلطة التنفيذية وهناك أيضا تخوف أنا أتصور انه مشروع أن يكون هناك تأثير بوجود حكومة ذات أغلبية من جماعة الإخوان المسلمين في التأثير على مسار العملية الانتخابية وبالتالي المطروح والحقيقية حتى وفق هذا الدستور انه مين قال انه بالضرورة الإخوان المسلمين أو حزب الحرية والعدالة سيأخذ الأغلبية في البرلمان القادم  حتى يكون اغلب الوزراء يا إما ينتمون إلى الإخوان أو مقربين من جماعة الإخوان المسلمين.

نوران سلام: أنت تستبعد هذا؟

عمرو الشوبكي: أنا بصرف النظر المفروض في كل الأحوال أن أتوقع سيأخذون نسبة معتبرة ولكن لن تكون هي النسبة التي حصلوا عليها في الانتخابات الماضية وبالتالي كان يجب أن تكون الحكومة تعبير عن مختلف أطياف المجتمع حتى ولو كان غالبيتها من التكنوقراط أو من الخبراء السياسيين وبالتالي كان يجب أن يكون ذلك هو المسار.

نوران سلام: طيب لو تحدثنا في نقاط ما الذي يتعين فعله الآن من قبل الرئيس مرسي.

عمرو الشوبكي: ضمانات للانتخابات وضمان لحياد الحكومة وإذا كان هناك تخوفات في مواقع بعينها لوزراء بعينهم وزير التنمية المحلية التغييرات التي تحدث الآن في الأقاليم لرؤساء الأحياء وغيرها وبيجي ناس ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين.

نوران سلام: نتحدث عن أولويات.

عمرو الشوبكي: الأولويات حكومة انتقالية بشكل حقيقي لحين إجراء الانتخابات نضمن أن تكون هذه الانتخابات انتخابات حرة ونزيهة قانون انتخابات نتوافق عليه جميعا، تعديلات في الدستور، حل موضوع النائب العام أتصور أن الإعلان الدستوري بسقوطه يعني الإعلان الدستوري السابق الذي نص عليه أن النائب العام يأتي بهذه الطريقة هو عمليا سقط فيمكن أن نراجع أيضا موضوع النائب العام والقضية الأزلية التي نطرحها منذ فترة وتطرحها القوى السياسية كثيرة وهي تقييم وضع جماعة الإخوان المسلمين القانوني.

نوران سلام: أي من هذه النقاط في رأيك أستاذ جمال من السهل على الرئيس مرسي أن يبدأ بها يعني ومن الواقعي أن يتوقع منه أن يصدر حلا بشأنها؟

جمال سلطان: هو طبعا هناك حزمة من المطالب قدمتها المعارضة، وبطبيعة الحال أنت عندما تدخل في مفاوضة فأنت لا تبدأ  بالحد الأدنى من مطالبك وإنما تطرح عادة الحد الأعلى ثم تدخل في المفاوضة والله أنا ممكن اترك وأنت ممكن تترك، لكن المشكلة الآن أن على الجانب الآخر جانب الرئاسة انه لا يوجد أي مبادرة على الإطلاق لا يوجد، في حالة من التكلس والجمود الشديد وتصدير المؤسسة الأمنية في وجه الأحداث وهذا سيعقد الأمور أكثر..

نوران سلام: تقول هذا رغم دعوة الحوار من قبل الرئيس؟

جمال سلطان: أنت بتدعي للحوار ودعينا للحوار الأسبوع اللي فات وتمخض هذا الحوار عن أنه الأسبوع الجاي يوم الاثنين بعد بكره انه الرئيس كما قال الدكتور ياسر علي الصبح سينظر في إمكانية تخفيف حظر التجول في مدن القناة ده كلام أنا في اعتقادي استخفاف للعقول أو نوع من مضيعة الوقت الحوار ده فعلا مضيعة وقت لا يدخل في صلب القضايا في صلب  المطالب الجوهرية، أنا اعتقد أن مطلب حكومة الإنقاذ الوطني الآن مطلب مشروع جدا ومطلب عقلاني ومطلب موضوعي أنت داخل على الانتخابات دي الوقتِ مفصلية.

نوران سلام: ما سبب التمسك بهذه الحكومة في رأيك ؟ يعني حتى أصوات من داخل الحرية والعدالة تنتقد أداءها؟

جمال سلطان: تنتقد أداءها لكن هو مدرك انه في إحساس داخل جماعة الإخوان المسلمين أن في انحسار نسبي لشعبيتها في الفترة الأخيرة، وإن هذا يهدد فرصها في الانتخابات المقبلة أو الحصة التي ستحصل عليها وبالتالي فوجود حكومة يعني لما تيجي تتكلم في التأثير على الانتخابات مش مجرد لعب الصندوق وإنما يمكن بعض القرارات التي تتخذ من وزارة التموين من وزارة المالية من وزارة التأمينات من كذا، من المال العام كان الأول من الممكن في جهود الجماعة وأموالها، الآن من الممكن من المال العام ستتخذ حزمة إجراءات على اتجاهات التصويت في الانتخابات، فمن حق الطرف الآخر بالفعل أن يضمن أن هناك حكومة محايدة لا تؤثر لا تتدخل، اللجنة العليا للانتخابات عقل مفكر يدير.

مرسي وإمكانية تحقيق مطالب المعارضة

نوران سلام: اسمع ردك على نفس السؤال ثم أعود لتعقيبك على بقية المطالب الدكتور عمرو ما سر تمسك الرئيس برأيك بالحكومة الحالية؟

عمرو الشوبكي: هي اعتقد زي ما ذكر الأستاذ جمال في جزء منها هي حكومة قريبة لجماعة الإخوان المسلمين رئيس الوزراء قريب من جماعة الإخوان المسلمين.

نوران سلام: ولكن الانتقادات تأتيها من كل الاتجاهات.

عمرو الشوبكي: يعني أتصور أن تعديل الحكومة يعني الذهاب إلى الخيار الآخر لا توجد حلول وسط الآن يعني المسألة لن يتم مثلا تغيير وزير أو وزيرين أو يحدث تعديل جزئي على الحكومة إما حكومة إنقاذ وطني أو الاستمرار بهذه الحكومة هم رغم الانتقادات التي وجهها قادة الإخوان والحرية والعدالة أحيانا وتحديدا من الحرية والعدالة إلى أداء الحكومة، لكن في المجمل هذه حكومة مقربة للجماعة، هناك وزراء كثيرون داخل هذه الحكومة ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، ولا يوجد حتى وفق هذا الدستور محل الجدل أساس دستوري يقول أن الرئيس يعين الحكومة بهذه الطريقة في ظل غيبة البرلمان ففي ظل رئيس جاء بـ 51 ونص بالمائة  كانت هناك رموز وطنية كثيرة من اتجاهات أخرى أعلنت دعمها له ولولى هذا الدعم لما فاز على الفريق شفيق يبقى كان أبسط شيء يعني من الناحية الأخلاقية دعيني أقول والسياسية أن تكون هذه الحكومة  معبره عن اتجاهات متعددة ولا تبدو وكأنها معبرة عن اتجاه واحد.

نوران سلام: طيب أستاذ جمال بقية المطالب إقالة النائب العام والدستور وإلى أخره ما هو رأيك فيها واقعيا هل بإمكان السلطة هل تملك السلطة رفاهية  أن تستجيب لهذه المطالب؟

جمال سلطان: هو طبعا مطلب الدستور دا مطلب معقد، تغيير الدستور مطلب الدستور يعني من الصعب الاستجابة له كتغيير الدستور لأنه خلاص إرادة شعبية تحققت لكن من الممكن التنفيذ الفعلي للوعد الذي قطعه على نفسه الرئيس محمد مرسي بتشكيل لجنه لإعداد دراسة عن البنود المختلف عليها في الدستور ثم طرحها في البرلمان المقبل ويوقع على هذه الوثيقة كل الأحزاب بما فيها.

نوران سلام: هل المعارضة سترضى بهذا؟ سيقولون نفس المشكلة البرلمان القادم سيملك التصرف أو سيكون له القرار وهم كانوا يريدون استباق هذا.

جمال سلطان: لا هو أنت عندما تقدم مجموعة من الإجراءات أو من المبادرات التي تقنع الطرف الآخر والرأي العام بأنك جاد بالفعل للاستجابة وللوصول إلى حل توافقي يمكن أن تحرج الطرف الآخر ويمكن أن ترفع الغطاء حتى عن العنف في الشارع، لكن المشكلة الآن انك لا تقدم أي مبادرة على الإطلاق لا يقدم أي شيء على الإطلاق رغم إنها أشياء مشروعة بعد  مثلا قضية النائب العام من الممكن يعني..

نوران سلام: قبل النائب العام يعني هل ترضى المعارضة بتشكيل هذه اللجنة ودراسة ما تريدون تعديله و كل شيء ثم طرحه على البرلمان الجديد؟

عمرو الشوبكي: يعني طبعا كل شيء وارد بالمفاوضة وأكيد في أشياء  تطرح حين يجلس الجميع على مائدة المفاوضات فيمكن الوصول لحلول وسط كثيرة لأن الجميع فعلاً شركاء في هذا الوطن  وإذا تهّدم هذا البلد سوف يتهدم على رؤوس الجميع ولن يختار معارض أو حكومي، لكن المشكلة الحقيقية أنه حتى هذه اللحظة وعلى مدار 7 أشهر ودعينا نقول في الثلاثة أشهر الأخيرة كل المبادرات التي جاءت للرئاسة هي مبادرات باهتة لا يتم تنفيذ منها أي شيء لا توجد حركة عملية على الأرض نقول أن هناك نية للخروج من هذه الأزمة وكأنه الرئيس ليس في يده كل مقاليد الأمور وكان هناك يعني جماعة هي التي في يدها.

نوران سلام: طيب أنا أريد أن أتبنى  ما يقوله الطرف الأخر أيضا يعني الآن أيضا الانتقادات للدكتور محمد البرادعي أنه رفض دعوة الرئيس للحوار وبعدها بأيام  قليلة جداً دعا للحوار مع الرئيس وحتى مع وزيري يعني ينتقدهما وينتقد أداءهما طوال الوقت وزيري الدفاع والداخلية  يعني ألا يعد هذا تناقضا أيضا؟

عمرو الشوبكي: يعني المبرر اللي قيل في هذا الموضوع أنه يعني في أعقاب سقوط ضحايا وسقوط دماء وبالتالي كانت هي دعوة لوقف نزيف الدم أكثر منها ربما يعني دعوة  لحوار سياسي وربما عزز ده أيضا مسألة  مشاركة كل الأطراف السياسية في مبادرة الأزهر الشريف، فأنا في رأي حتى لو هذا خطأ في التكتيك أو في الإدارة، جوهر الموضوع انه إذا كانت هناك مبادرات جادة بالفعل لن يستطيع أي احد ممن ينتمي لأي تيار معارض مهما كان اتجاهه أنه يستمر يعني ويضرب بعرض الحائط إرادة جادة للحوار وإرادة جادة للإصلاح والاستماع إلى الطرف الآخر، لكن طالما الطرف الآخر في الحقيقة لا يقدم أي شيء فللأسف الشديد سنظل في هذا الموضوع.

نوران سلام: طيب، تعقيب الأستاذ جمال على هذه النقطة ثم رأيك في موضوع استقالة النائب العام.

جمال سلطان: هو بطبيعة الحال انه أنت الآن في مرحلة لها خصوصية يعني مسار ديمقراطي  له  وضع استثنائي أنت الآن لست في حال تحول في مرحلة مبكرة نحو الديمقراطية  دائمة أو مجتمع خرج من أتون ثورة مجتمع إلى حد كبير في حالة تفكك، الدولة يعاد بناؤها، فلا تستطيع أن تفرض أشياء يعني صارمة وضيقة الأفق إلى حد كبير يعني أنت لا تستطيع أن تقيس الديمقراطية  بالديمقراطية البريطانية مثلا يبقى كده إحنا نضيع وقتا، فإذن ليس أمامك من حل إلى أن تبحث في أن يكون هناك عقل مبدع في الحقيقة يطرح فريق عمل أفكار يطرح رؤى يطرح مخارج من الأزمة يطرح مشروع للتوافق بين القوى يكون مقنعا وعمليا ولا ينتهك الأسس الدستورية التي اتفق عليها، لكن الحقيقة أن الدكتور محمد مرسي أحيانا أنا اشعر وأنا أتعاطف معه كثيرا الحقيقة وأنا لاحظت بنفسي أنه يبذل جهدا كبيرا جدا لكن أنه الدائرة حوله دائرة لا تساعد على صناعة قرار يعني الخبرات حوله خبرات بسيطة جدا جدا وهذه دولة بحجم مصر وفي الظروف التي تعيش فيها مصر الآن  تحتاج إلى حوار، الناس تتساءل أحيانا من يصنع له القرار؟ يعني لا يمكن أن يصدق احد أن هذا الفريق البسيط حوله هو الذي يصنع القرار وهذا اللي يطرح شبهات كثيرة في تدخل مثلا مكتب جماعة المسلمين أو مكتب الإرشاد في التأثير على قرار مؤسسة الرئاسة.

نوران سلام: طيب بالنسبة لموضوع النائب العام وإقالته يعني في رأيك..

جمال سلطان: أنا في رأي موضوع النائب العام حسمناه وكانت فتنة وكانت مشكلة وتم الخروج منها ففتح هذا الباب من جديد ربما يسبب مشكلات يعني يعطل الأمور أكثر لكن لا مانع طالما هناك في حوار في رؤى مفتوح في بدائل نطرحها كيف نخرج من هذه الأزمة؟ كيف نتعامل مع المؤسسة القضائية؟ كيف نطرح قضية أنه هو والله من الممكن طرح نائب عام جديد ليتم اختياره وفقا للأسس الدستورية الجديدة بالتراضي، يعني أنا أعتقد أن وجود إحساس لدى الرأي العام ولدى الجهات كلها بأن هناك تغير جدية للتغيير جدية للاحتواء جدية للتوافق ستحل كثير من المشكلات أما هذا التكلس أعتقد أنه يفتح الباب أمام سيناريوهات كثيرة.

نوران سلام: على ذكر الرأي العام وأنت دكتور عمرو تحدثت في البداية عن حالة إحباط وحالة احتقان يعني هناك قطاع أيضا من المصريين الكثير منهم في الواقع يعني أرهقهم هذا السجال الذي يبدو كأنه لانهائي ويقولون ماذا أخذنا من السياسة ومن السياسيين يعني هؤلاء ما هو الحل الآن الذي يقدم إليهم، هناك شريحة ضيقة جدا عدديا ونسيبا تقوم بمناوشات وبالاحتكاك بالأمن ولكن البقية ماذا عنها؟

عمرو الشوبكي: البقية طبعا هي الشعب المصري الحقيقي وهؤلاء الغالبية اللي أزمتهم الاقتصادية تتفاقم ومشاكلهم الاجتماعية وإحساسهم بالإحباط ودول أحيانا النخب السياسية تنساهم في ظل حالة السجال اللي نشهدها حاليا، بالفعل هناك يعني انقطاع غالب من المصريين يتمنى أن تتقدم البلاد خطوات للأمام أن جزءا من هذه المشاكل التي تتحدث عنها نبدأ في تجاوزها،  ولكن المشكلة الحقيقية ستظل أنه للأسف الشديد معضلة الاستقطاب السياسي أنها يدفع ثمنها دائما هؤلاء وحتى غالبية الشعب المصري اللي جزء منهم شارك في التظاهرات الموجودة بما فيها حتى المشهد اللي شفناه في الاتحادية بمجرد ما حصل حوادث عنف هؤلاء الآلاف اللي كان منهم سيدات وأسر وناس تحتج بشكل سلمي انسحبوا من  محيط الاتحادية وبالتالي حتى الناس اللي هي ممكن تنزل سواء لهذا الطرف أو ذاك حين تجد هذه المشاهد إحنا كمان نزيد إحباطها يعني حتى الجزء الفاعل اللي تفاعل مع السياسة بعد الثورة لما يجد أنه المسألة تتحول إلى قنابل مولوتوف وإلى سحل وإلى أشياء من هذا القبيل دول كمان يعني ينضموا إلى دائرة موجودة أخرى من المحبطين من الوضع السياسي وهذا شيء يعني مؤلم وعلينا كلنا إن نحنا نعمل على تجاوزه.

نوران سلام: في قناعتك أستاذ جمال هل هناك إرادة لتحقيق توافق سياسي ولكن تجهض هذه الإرادة أزمة حقيقية أم أن الأزمة مفتعلة؟

جمال سلطان: لا هناك أزمة حقيقية لكن لا توجد إرادة لتحقيق توافق لدى الطرفين مع الأسف يعني سواء مع الحكومة والمعارضة وكلاهما يراهن على الوقت، جبهة الإنقاذ والمعارضة المصرية تراهن على أن الوقت ليس بصالح الرئيس مرسي والإخوان لأن الأزمة الاقتصادية تتفاقم، الأزمة، الانفلات الأمني يتفاقم، فوضى الشارع تتفاقم، وكل هذا يمثل ضغطا حقيقيا على الرئيس مرسي لأنه في النهاية هو المسؤول عن كل هذه الملفات، بالمقابل مؤسسة الرئاسة تراهن على أن الوقت ممكن أن يصيب الجهات الأخرى بالإحباط من الممكن أن يضعف ردات الفعل في الشارع، والضحية في النهاية هو المجتمع الذي يعني يتعرض أو يحمل وزر ومآسي ونتاج كل هذه.

نوران سلام: شكرا جزيلا لك أستاذ جمال سلطان رئيس تحرير جريدة المصريون وشكرا للدكتور عمرو الشوبكي عضو مجلس الشعب السابق والكاتب الصحفي المحلل السياسي شكرا لكم مشاهدينا على المتابعة بذلك انتهت حلقة اليوم من حديث الثورة، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة