النفط العراقي ومكانته في الحرب المحتملة   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:21 (مكة المكرمة)، 0:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

د.عبد الحي زلوم: خبير نفطي

تاريخ الحلقة:

19/02/2003

- أهمية النفط العراقي بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية.
- تحليل نظرة الأميركان للدول العربية المنتجة للنفط.

- تاريخ التخطيط الأميركي للهيمنة على النفط العربي.

- علاقة رأس المال الأميركي بالحرب المرتقبة والنفط العراقي.

- الموقف الفرنسي والألماني من الحرب وعلاقته بالنفط العراقي.

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحييكم على الهواء مباشرة، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

رغم تأكيد وزير الخارجية الأميركي (كولن باول) مراراً بأن الحملة العسكرية المرتقبة ضد العراق ليس هدفها النفط، وإنما الهدف الأساسي لها إزالة النظام العراقي وتجريد العراق من أسلحة الدمار الشامل إلا أن كثيراً من المراقبين بينهم أميركيون بارزون يؤكدون على أن النفط هو الهدف الأساسي من وراء هذه الحرب، ويستندون في ذلك على الثروة النفطية العراقية الهائلة، والحاجة الأميركية المستقبلية للنفط كمصدر أساسي للطاقة يساعدها في تحقيق أحلامها التوسعية ومطامعها الدولية.

فالعراق يمتلك 11% من احتياطي النفط العالمي، أي ما يزيد على 112 مليار برميل، فيما تشكل.. فيما تشير دراسات أخرى صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية أنه يزيد عن مائتي مليار برميل، كما أنه الأرخص عالمياً من حيث تكاليف استخراجه، كما أن العراق هي آخر بقعة في العالم يمكن أن يجف منها النفط، أي بعد إيران والسعودية والكويت، وباقي الدول النفطية الأخرى، ومع حاجة العالم عام 2020 إلى حوالي 112 مليون برميل من النفط يومياً، فإن العراق، والسعودية، وإيران، والكويت، والإمارات العربية، وفنزويلا هي الدول الست القادرة على سد حاجات العالم حينئذ، ويعتبر المواطن الأميركي هو الأكثر استهلاكاً للنفط عالمياً، حيث أنه يستهلك الآن 28 برميلاً في العام، فيما يستهلك الصيني -على سبيل المثال- برميلين فقط، كما أن احتياطي النفط الأميركي لا يكفي الولايات المتحدة سوى لعشر سنوات فقط، كل هذه العوامل وغيرها تجعل الحرب القادمة في رأي كثير من المراقبين حرب من أجل النفط.

وفي حلقة اليوم نحاول فهم أبعاد هذه الحرب مع أحد كبراء النفط البارزين الدكتور عبد الحي زلوم، مؤلف كتابي "إمبراطورية الشر الجديدة"، و"نذر العولمة".

أكمل عبد الحي زلوم دراسته الجامعية في القدس، والجامعية في الولايات المتحدة، حيث تخرج من قسم البترول في كلية الهندسة جامعة لويزيانا عام 1958.

حصل على الدكتوراه في الإدارة من جامعة (هارفارد) حول العقبات الإدارية الخاصة بالمشاريع النفطية عالية التقنية في الخليج العربي.

شارك منذ العام 59 في تأسيس ثلاث شركات نفط عربية كبرى، اثنان منها تابعة لدولتين من دول أوبك، كما شارك في مشروع أول تكنولوجيا للتحطيم الهيدروجيني للزيوت الثقيلة في العالم، ثم عمل مديراً للعمليات في هذا المشروع في لوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأميركية.

عمل لمدة اثني عشر عاماً مستشاراً ومديراً عاماً لمنطقة الشرق الأوسط لمعهد البترول الفرنسي الحكومي، الذي يمتلك جامعة البترول الفرنسية وخمسة عشر شركة متخصصة في صناعة البترول.

أسس شركة (Zallom and associates) الاستشارية لصناعة النفط ويرأس مجلس إدارتها.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباء على الأرقام التي ستظهر تباعاً على الشاشة، أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على الإنترنت:

www.aljazeera.net

دكتور، مرحباً بك.

د. عبد الحي زلوم: أهلاً.

أهمية النفط العراقي بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية

أحمد منصور: الولايات المتحدة أعلنت أن هدفها الأساسي من وراء حملتها على العراق هو تجريد العراق من أسلحة الدمار الشامل وإشاعة الديمقراطية وإزالة النظام الديكتاتوري هناك، لماذا العراق دون أقطار كثيرة وعديدة أخرى بها نفس المشكلات؟

د. عبد الحي زلوم: في الواقع بالنسبة إلى يعني السبب المعلن وهو أسلحة.. إزالة أسلحة الدمار الشامل، والجميع بما فيهم المراقبين والمفتشين الدوليين، حتى الآن بيقولوا إن العراق لا يوجد بها أسلحة دمار شامل، كذلك أيضاً الولايات المتحدة نفسها تعرف أن العراق ليس لديه أسلحة دمار شامل، بالنسبة إلى تغيير النظام في العراق إلى نظام ديمقراطي ليس ديمقراطياً أن يتم تغيير نظام إلى نظام ديمقراطي عن طريق الدبابات الأميركية، ثم ليست الولايات المتحدة هي الأكثر تأهيلاً في العالم لكي تتكلم عن الديمقراطية.

أحمد منصور: لماذا وهي أقدم ديمقراطية كما قال (كولن باول) في مجلس الأمن؟

د. عبد الحي زلوم: والله أنا يعني تستحضرني قصة سريعة جداً، أحكي لك إياها، أنا كنت في الـ 55 طلبوا مني وأنا في الجامعة أتكلم عن..

أحمد منصور: 1955.

د. عبد الحي زلوم: 1955، كنت جديد في الولايات المتحدة طلبوا مني إني أتكلم عن بلادي، فبدأت أتكلم عن القدس وعن دير ياسين وإلى آخره، ففي آخر الكلام وقف إلي رجل كان 60، 65 أعتقد إنه أستاذ في الجامعة، فقال لي يا بني أنت كم واحد في دير ياسين الذين قُتلوا؟ فقلت له: قتل 200، 300، 400 قال: أنت تتكلم عن 200 و300 و400، ونحن قتلنا شعب بأكمله 20 مليون من الهنود الحمر، إحنا الولايات المتحدة تعلَّم يا صغير -أنا كنت صغير- إنه might is right القوة هي الحق، والدولار عندنا يشتري كل شيء، يشتري الذمم، ويشتري البلدان، اشترينا ولاية (ألاسكا) بأكملها من روسيا مقابل فلوس، اشترينا من.. هذه اشتريناها.. اشتروها من روسيا، اشترينا (لويزيانا) برضو بفلوس من فرنسا، فأنت تيجي تحكي لي على 200، 300، إحنا عندنا حقائق، نتكلم عن حقائق مادية وموازين قوى.

أحمد منصور: إذاً ما هي أهداف الولايات المتحدة الحقيقية في العراق؟

د. عبد الحي زلوم: شوف أهداف الولايات المتحدة الحقيقية همَّ قالوها بصراحة كولن باول حكى في قبل كم يوم في.. في الكونجرس، قال إنه إحنا سنقوم بعد احتلالنا إلى العراق بإجراء تغييرات جوهرية Structural change .. يعني شغلات أساسية.

أحمد منصور: أساسية نعم.

د. عبد الحي زلوم: أساسية، سنقوم بـ..، فهذا الهدف الحقيقي اللي هم حكوه، لكن ما هو الهدف اللي أيضاً الأكبر من ذلك، يعني الإمبراطوريات بما فيها الإمبراطورية الأميركية الجديدة هي لا.. لا تأتي عبثاً، ولا تأتي على طريق الصدفة يعني، فهناك مخطط يعني كان في السابق في القرن يعني نظام ما بعد الحرب العالمية الأولى كان نظام (سايكس بيكو) بالنسبة إلنا على الأقل، إحنا الآن عندنا نظام آخر هيكون نظام شارون بوش للمنطقة، هذا الـ Structural change اللي هيصير عندنا، النفط هو أحد الدعائم الرئيسية إلى أي إمبراطورية سواء كانت سابقة أم لاحقة.

أحمد منصور: أهمية النفط بالنسبة للولايات المتحدة في هذه المرحلة واستهدافه في العراق.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: دكتور، ما هي أهمية النفط العراقي للولايات المتحدة الأميركية؟

د. عبد الحي زلوم: أنا اسمح لي قبل كل شيء يعني إني بس بسرعة جداً أمر على قضية إنه النفط هو عماد الإمبراطوريات مثل ما حكيت، والإمبراطورية.. بناء إمبراطورية جديدة هو كان هدف المؤسسة.. مؤسسات الظل اللي تؤثر على الولايات المتحدة الأميركية، فأقرأ لك بس يعني بسرعة إنه منذ 1955 فيه.. فيه عملوا معهد البحوث السياسة الخارجية الذي كان عملوا لها مجلة اسمها "أوربس"، وكان في.. في رئاسة تحريرها (وليام إليوت) و(هنري كيسنجر) تلميذه، في 1957 كتبت مجلة "أوربس" ما يلي:

إن مهمة الولايات المتحدة هي توحيد العالم بأكمله تحت قيادتها خلال هذا الجيل، أما سرعة وكفاءة تحقيق الولايات المتحدة لهذا الهدف فسوف يقرر مصير الحضارة الغربية وبالتالي المصير البشري، فهل سيكون النظام العالمي الجديد القادم هو إمبراطورية عالمية أميركية؟ يجب أن يكون الأمر كذلك، لدرجة أن تحمل الإمبراطورية العالمية تلك دمغة الروح الأميركية، الثقافة الأميركية، هذا الحكي من الـ 57، يعني..

أحمد منصور: هل كان مجرد حكي، أم أن يعني تم البناء عليه، لاسيما وأن كيسنجر لعب دوراً ولازال يلعب إلى اليوم، حتى أن الرجل الرئيس الأميركي عيَّنه قبل أسابيع معدودة رئيساً للجنة التحقيق الخاصة بـ 11 سبتمبر، ثم اضطر أن يقبل استقالته بعد ضغوط عديدة لازال كيسنجر أحد الذين يلعبوا دور خطير في السياسة الأميركية إلى اليوم؟

د. عبد الحي زلوم: صحيح، هو.. هي المخطط موجود، ولكن في الغرب يقوموا بتنفيذه على مراحل وعلى.. على حسب الظروف والمستجدات، بعدين..

أحمد منصور: أيه دور النفط في هذا بقى؟

د. عبد الحي زلوم: دور النفط في هذا في دور يعني الإمبراطوريات كلياتها لا تستطيع عمادها وروحها هو النفط، سألت أنت لماذا العراق.

أحمد منصور: نفط العراق تحديداً.

د. عبد الحي زلوم: لماذا تحديداً يعني العراق؟ العراق بالذات يعني لأكثر من سبب، أولاً: بالنسبة إلى الاحتياط النفطي في العراق فهو هائل، المعلن هو حوالي 112، 115 مليار برميل.

أحمد منصور: يعني أيه 115 مليار برميل للمشاهد يعني؟

د. عبد الحي زلوم: تمام، الـ 115 مليار برميل لو أردنا إنه نيجي نصورهم بطريقة أبسط هم يساووا كل الاحتياط تبع الولايات المتحدة وكندا والمكسيك زائد كل.. اللي هي حوالي 55 مليار هذه، زائد كل احتياط أوروبا الغربية اللي هو 17 مليار، زائد كل احتياط أستراليا، ونيوزيلاندا والصين، وكل آسيا غير الشرق أوسطية.

أحمد منصور: كل هذه الدول مجتمعة، أم كل مجموعة على حده؟

د. عبد الحي زلوم: كلها مجتمعة مجموع الاحتياطي تبعها 116 مليار، واحتياطي العراق الآن المعلن هو 115، ولكن الـ 115 مليار هادول هم يعني مأخوذين من 15 حقل بترولي من أصل 74 حقل مثبت.

أحمد منصور: يعني هناك أكثر من 60 حقل نفطي بترولي عراقي لا تنتج؟

د. عبد الحي زلوم: صحيح.. صحيح، ولذلك.. لذلك يعني الإعلان عن الاحتياطات وخاصة في المنطقة العربية مرات كثير كان الغرب يتحفظ عليها لأسباب سياسية، لو أنت في المقدمة حكيت إنه قد.. قد يكون النفط العراقي يساوي النفط السعودي احتياطاً في المستقبل، قد يكون الحكي صحيح جداً، لأنه المعلن بالنفط السعودي كان في 1996، 115 مثل ما أعلن الآن.

أحمد منصور: نعم، عراقياً.

د. عبد الحي زلوم: عراقياً، يعني..

أحمد منصور: لكن فيه دراسات بتشير إلى أن العراق ربما يكون لديه 200 مليار برميل.

د. عبد الحي زلوم: وقد يكون أكثر، لأنه إحنا مثل ما حكينا..

أحمد منصور: يعني إذا قلنا الآن، عفواً يا دكتور، إن احتياطي النفط العراقي يعادل احتياطي النفط في كندا وأميركا وأستراليا ومعظم دول آسيا وأوروبا، يعني معنى ذلك فعلاً إن النظرة إلى العراق ليست نظرة عادية.

د. عبد الحي زلوم: طبعاً هي فريسة الآن فيه دولة هي فريسة، يعني من (كاوبوي) يقود مركبة فضاء الآن يعني، فبالحسابات يعني هي فرصة، وخاصة إنه الولايات المتحدة الاحتياطي تبعها 22 مليار فقط.

أحمد منصور: أيه معنى الاحتياطي؟ أيه معنى 22 مليار مقارنة بالاستهلاك الأميركي؟

د. عبد الحي زلوم: الأميرك.. الأميركان استهلاكهم الحالي بين حوالي 19 أو 19 ونص مليون برميل في اليوم.

أحمد منصور: الواحد.

د. عبد الحي زلوم: باليوم، لو بدك تأخذ أن تقسِّم، مع أنه ليست هذه هي الطريقة الصحيحة يعني بس إنما لو بدك تأخذ المنتج حالياً الآن بينتجه 6، 7 مليون برميل، هذا الحكي بيعطيهم عشر سنوات، بعد عشر سنوات ما فيش بترول، الاحتمال الأكبر إنه...

أحمد منصور [مقاطعاً]: فيه دراسات بتشير إلى إن الأميركان في 2007 سيتوقفوا عن استخدام نفطهم، وسيكون استهلاكهم كله.. كل إنتاجهم سيحوَّل إلى.. إلى الاستراتيجي..

د. عبد الحي زلوم: استراتيجي، هذا صحيح.

أحمد منصور: وسيكون كل لتر بترول يستخدم هو من الاستيراد في 2007.

د. عبد الحي زلوم: هذا الحكي صحيح، يعني أنت سبقتني للقول إنه هذا الموجود عملياً يجب أن يكون احتياطي استراتيجي، هم الأميركان إلهم فترة بيشتروا البترول من الخارج ويعيدوا ضخه، فلذلك الآن عمليا المتبقي عندهم هو عبارة عن احتياطي استراتيجي لا أكثر ولا أقل.

أحمد منصور: هل هذا الاحتياطي الاستراتيجي يساعد الولايات المتحدة على الاستمرار في هيمنتها وعلى مشروعها الصناعي الضخم، وعلى بقائها كدولة صناعية تعتبر الدولة الأولى في العالم؟

د. عبد الحي زلوم: الاحتياطي الاستراتيجي هدفه.. هدفه الأساسي هو طوارئ، يعني إنه يستطيعوا أن يستعملوا النفط من داخل الولايات المتحدة في حالة.. في حالة الطوارئ، يعني من الخارج، أيضاً كانوا يستعملوه في الحالات القصوى لشن الهيمنة على السعر يعني، إنه.. إنه لما يطلع السعر شوية اللي بيطلعوه طبعاً الموردين مش الدول المنتجة..

أحمد منصور: ربما نسأل عن أسلوب وطريقة تحديد سعر النفط، لكن الآن في ظل هذا الوضع، في ظل وضع الولايات المتحدة، ما مدى حاجة الولايات المتحدة إلى النفط في المرحلة القادمة حتى تبقى تحافظ على النمو الصناعي، وعلى الإمبراطورية التي تريد أن تهيمن بها على العالم الآن؟

د. عبد الحي زلوم: حياة أو موت، يعني بالنسبة إلهم هي قضية حياة أو موت.

أحمد منصور: أهمية النفط العراقي تحديداً؟ وليه الولايات المتحدة بتستهدف العراق؟

د. عبد الحي زلوم: أولاً يعني ليست النفط العراقي وحده، هي العراق أولاً، وسيلي وراء العراق الدول الأخرى.

أحمد منصور: على اعتبار أن العرب لديهم 75% من احتياطي النفط العالمي.

د. عبد الحي زلوم: اللي عندهم في منطقتنا هنا منطقة الشرق الأوسط بما فيها إيران بحدود الـ 65% -على ما أعتقد- فلذلك العراق بالذات يعني له أكثر من سبب إنه بدءوا به، ولن ينتهوا به، بس إنما بدءوا بالعراق أولاً: تقسم الدول النفطية المنتجة في الجامعات الأميركية بيقسموهم إلى قسمين، قسم بيسموهم الممتص للثروة الـ Absorber وقسم بيسموه غير الممتص لثروته، الدول الخطر هي الدول كانت بالنسبة إلى الدول الممتصة للثروة، اللي لها إمكانيات الدولة، والعراق.. مثل العراق وكانوا يحطوا الجزائر أيضاً بالقائمة، ولربما من الدول الممتصة مع الكثافة السكانية الموجودة حالياً والأراضي قد تكون السعودية أيضاً من الدول الممتصة.

أحمد منصور: نفهم تقسيمة الدول الممتصة للثروة والدول غير الممتصة للثروة بعد موجز قصير للأنباء.

[موجز الأخبار]

تحليل نظرة الأميركان للدول العربية المنتجة للنفط

أحمد منصور: كنا نتحدث عن نظرة الأميركان للدول العربية المنتجة للنفط، وأن بها دول ممتصة للثروة ودول لا تمتص الثروة، اتفضل.

د. عبد الحي زلوم: الدول الممتصة كانت تصنف بالأساس العراق والجزائر في السابق، وربما السعودية في الوقت الحالي، أي هي الدول التي لها مقوِّمات الدولة من عدد السكان، مثل مثلاً العراق فيه 25 مليون، فيه أراضي خصبة، فيه أنهار، وعنده قاعدة علمية يمكن أن يتطور ويصبح دولة من الدول العلمية الحديثة أيضاً.

أحمد منصور: دي أكثر الدول معاناة هم الثلاثة.

د. عبد الحي زلوم: وهذا الحكي قد يكون لم يأتِ صدفة.

أحمد منصور: يعني العراق بكل ما حدث فيها، بالوضع البائس الذي فيها، الجزائر كإحدى أكبر الدول الغنية في العالم العربي إنتاجا للنفط، ديونها تزيد عن الـ 52 مليار دولار المعلنة، ديون العراق أضعاف ذلك، السعودية حسب تصريحات وزير المالية السعودي 600 مليار ريال، أي حوالي 170 مليار دولار تقريباً.

د. عبد الحي زلوم: أولاً نفط الجزائر كله لا.. إيراد.. إيراده لا يكفي لسداد فوائد الديون، الفوائد فقط لا غير، تم إدخال أكبر دولتين نفطيتين عربيتين إلى نادي المديونين، دخل العراق في الـ 1980 عنده فائض، المملكة العربية السعودية 1990 كان عندها فائض، الآن يعني طبعاً الجزائر قبل ذلك يعني في خانة الدين، إذن ها هي الدول.. الدول الممتصة التي قد تكون واعدة لأن يكون عندها بُنى تحتية قوية، وأن تصبح دولة ذات قوة، تم يعني إيقاعها في فخ الديون بوسيلة أو بأخرى. العراق بالذات بدأنا إحنا نتكلم عن العراق بالذت.. أيضاً موقعه الجغرافي هو أحد الأسباب الهامة جداً، يعني أنت في العراق إذا كنت في قاعدة عسكرية في الجنوب في نصف قُطر، 700 ميل فقط بتكون تسيطر على تلتين احتياط النفط العالمي، من ناحية الجغرافية أيضاً هام جداً.

أحمد منصور: يعني التواجد الأميركي العسكري المرتقب في العراق يمكن أن يكون أيضاً يهيمن على ثلثي نفط العالم عبر الدول التي تحيط بالعراق.

د. عبد الحي زلوم: تمام، يعني..

أحمد منصور: والتي تملك هذه الثروة..

د. عبد الحي زلوم: تمام، يعني..

أحمد منصور: يعني استهداف العراق أيضاً استراتيجي بهذا..

د. عبد الحي زلوم: استراتيجي أيضاً جغرافياً، من الناحية الجغرافية.. الشيء المهم يعني اللي يجب أن يقال أيضاً إنه لما أجت الإدارة الحالية الأميركية أجت بأجندة قبل 11 سبتمبر، وكل الكلام اللي إياها هذا، أجت بأجندة واضحة، الأجندة هي إنه بدنا الآن.. يعني علينا أن نقيم إمبراطورية أميركية جديدة تهيمن على العالم. في أكتوبر من سنة.. الـ 2001 بعد أحداث سبتمبر بقليل تم تحويل أو إعارة (روبرت كوبر) من مستشار لـ (بلير) لوزارة الخارجية، وكان تم تحديد مهمته، مهمته هي تهذيب الرتوشات الأخيرة على الإمبراطورية القادمة..

أحمد منصور: من خلال عراقة الإمبراطورية البريطانية السابقة.

د. عبد الحي زلوم: الإمبراطورية البريطانية هي المستشار الإمبريالي للإمبراطورية الأميركية القادمة، وهي.. وكلاهما على كل الأحوال يعمل إلى رأس المال العالمي، اللي ممكن نتكلم عنه بعد شوية، لكن روبرت كوبر كتب صراحة في مجلة "البروسبكت" (prospect)..

أحمد منصور: مجلة النخبة البريطانية.

د. عبد الحي زلوم: مجلة النخبة البريطانية في.. كتب ما يلي أولاً هو قال إنه أثبتت الدول الـ Nation states يعني الدول القومية..

أحمد منصور: القطرية.. القطرية.

د. عبد الحي زلوم: القطرية، الدول القُطرية فشلها فيما بعد الاستعمار، فهذا حكي..

أحمد منصور: اللي هو إحنا يعني.

د. عبد الحي زلوم: اللي هي إحنا، وآخرين، هو بيقول: وفي حالات كثيرة، يعني بيقول إن المشكلة العملية في عالم متعدد الدول القومية، لأن الكثير من دول ما بعد عهد الاستعمار ذات هوية وطنية ضعيفة، ولها مؤسسات سياسية ضعيفة، واقتصاد هش، وبعضها على وشك الانهيار، وفي حالات كثيرة على المرء أن يخلص إلى القول أن تقرير المصير والحكم الذاتي قد فشلا، إن هذه الدول الهزيلة في عالم ما بعد الإمبريالية هي مصيبة على من يسكنها وسيئة لنا جميعاً، فكل الشروط قد توفرت الآن لبداية إمبريالية جديدة. كتب أيضاً بنفس المقال قال: دعنا نقول الأشياء بأسمائها، نسمِّي الأشياء بأسماءها، ما الفرق ما بين (كرومر)، اللي راح إلى مصر بـ 1875 من شان يسيطر على الموارد المالية المصرية بما معه من موظفين..

أحمد منصور: أيام الخديوي إسماعيل.. نعم.

د. عبد الحي زلوم: أيام الخديوي إسماعيل ما الفرق بين هذا وبين صندوق النقد الدولي وبرامجه الصارمة، وموظفيه اللي يرسلوا إلى وزارات الدول وبرامج المطلوب أن تعمل 1، 2، 3، 4؟ قال: لا فرق إذن ليه التمويه يعني وإحنا الآن يعني الأنجلوسكسون أصبح عندنا دولة يعني أو أصبح.. لوحدينا يعني قوى واحدة، فالآن يعني باختصار هناك جهاراً نهاراً بيحكوا إنه يجب أن يكون هناك إمبراطورية جديدة ثقافتها ثقافة أميركية اللي هي أنجلوسكسونية، وهذا الآن اللي يحدث، والعراق جزء من مسلسل.

تاريخ التخطيط الأميركي للهيمنة على النفط العربي

أحمد منصور: في كتابك محور.. "إمبراطورية الشر الجديدة" حاولت أن توحي بأن الحروب التي قامت في المنطقة بما فيها حرب أكتوبر كان الهدف الأساسي منها هو الهيمنة على نفط المنطقة، ولعل منع النفط العربي عن الدول الغربية والولايات المتحدة في أعقاب حرب أكتوبر وتضامن الدول العربية جعل المخطط الأميركي بالنسبة للهيمنة على المنطقة عالي للغاية. متى بدأ التخطيط الأميركي للهيمنة على النفط العربي، طالما أن العراق هي مقدمة، كما أشرت للهيمنة على نفط المنطقة؟

د. عبد الحي زلوم: من المفارقات التاريخية إنه بدأ التدخل أو دخول الولايات المتحدة لنفط الشرق الأوسط عن طريق العراق.

أحمد منصور: متى؟

د. عبد الحي زلوم: في 1920.

أحمد منصور: بعد الحرب العالمية الأولى.

د. عبد الحي زلوم: بعد الحرب العالمية الأولى، وبعد مؤتمر (سان ريمون) كان فيه هناك اتفاق قبل الحرب بـ 1914 عملوه الإنجليز سابقا مع الألمان، وجول.. (جول بنكيان) و(شِل)، شركة سموها شركة البترول التركية، فبعد الحرب اتفق رئيس الوزراء الفرنسي (كليمانسو) مع (لويد جورج) البريطاني أن يبادلوا ما تم الاتفاق عليه في سايكس بيكو إنه كانوا الموصل.. مقاطعة الموصل متفق عليها تروح لفرنسا، وكان متفق فقال.. اتفقوا أن يبادلوا سوريا بالموصل، الأميركان قالوا إحنا لا نوافق أساساً على شركة البترول التركية السابقة ولا على الحصص اللي فيها..

أحمد منصور: خاصة وإن كانت تركيا يعني في طريقها للانتهاء.

د. عبد الحي زلوم: انتهت.. تركيا انتهت، يعني كانت الدولة العثمانية..

أحمد منصور: يعني 1924 انتهت الخلافة.

د. عبد الحي زلوم: آه، كانت انتهت، فلذلك اضطر الانجليز.. طبعاً الإنجليز والفرنسيين قاوموا إلى فترة لا بأس بها. بالـ 1920 كان الأميركان عندهم 62% من احتياط العالم، وبالرغم من ذلك قالوا إحنا عاوزين في نفط العراق، وأخذوا فعلاً في نفط العراق باتفاق مبدئي 1925، وبعدين دخلوا شركاء في شركة نفط العراق بـ 1928، فدخلت شركتين أميركانيتين إلهم حصة تساوي حصة الـ British petroleum وإنهم يعني مثل حصة CFP الفرنسية اللي هي كانت أسست أساساً لنفط العراق، ما كانش عندهم نفط آخر، ولا حتى شركة أخرى. إذن بدأ التدخل الأميركي في.. في الشرق الأوسط بدايةً في العراق. طبعاً بعد ذلك أخذوا امتياز في البحرين، شركة (سوكل)، وبعد ذلك أخذوا امتياز من ابن سعود في 1933 للنفط في الجزيرة العربية، التدخل الأميركي بدأ أيضاً في 1943

أحمد منصور: في العراق أيضاً؟

د. عبد الحي زلوم: بأثناء الحرب العالمية، بناءً على توصية من هيئة الأركان الأميركية، تقدموا إنه يجب علينا الاستيلاء على منابع النفط في.. لشركة (أرامكو) في السعودية، وتم الموافقة على ذلك، وكانت أُسست شركة اسمها Petroleum reserve Corporation عملت في June 1943، عُيِّن أول رئيس إلها اسمه (هارولد آيكس) كان وزير الداخلية.

أحمد منصور: أميركي.

د. عبد الحي زلوم: أميركاني طبعاً كان.

أحمد منصور: وزير الداخلية وعُيِّن رئيس للشركة؟

د. عبد الحي زلوم: رئيس للشركة، ما هي شركة أميركية عليها أن تستولي على أرامكو، أرامكو إلها 100% من نفط السعودية، كان أول رئيس اسمه (هارولد آيكس)، كان سكرتير الشركة واحد اسمه (إب فورتس) يهودي على فكرة إب فورتس، وعملوا اجتماعات وإلى آخره، وبعد الحرب الأميركان يعني الشركات أقوى من الدولة، يعني فبعد الحرب تم تغيير هذا المنهاج، بقيت الأمور سائرة إلى السبعينات، يعني في السبعينات، وهذا برضو نقطة هامة جداً يعني مفروض نحكي عنها، 1970 هي السنة الأولى للولايات المتحدة بدأ تستورد بترول من الخارج.

أحمد منصور: حتى ذلك التاريخ لم تكن تستورد الولايات المتحدة أي برميل نفط قبل 1970؟

د. عبد الحي زلوم: لم تكن.. لم تكن.. ما كانت، ما.. لم تكن، وأول عجز تجاري في الولايات المتحدة صار نتيجة إلى استيرادها إلى النفط، هذا أول عجز تجاري.

أحمد منصور: وصارت الآن تستورد 60% من احتياجاتها النفطية.

د. عبد الحي زلوم: الآن تستورد 60%، فيه دراسة على سبيل المثال.

أحمد منصور: إحنا لازم نفهم دي، إن في خلال بس 32 سنة الولايات المتحدة انطلقت من zero في الاستيراد للنفط إلى 60%.

د. عبد الحي زلوم: صحيح، كانت في 1989 قبل حرب الخليج، كانت الولايات المتحدة تستورد 45% من البترول، وكانت الدراسات القائمة في ذلك الوقت بتقول إنه إحنا في نهاية التسعينات هنستورد 60%، وبعدين نضطر نستورد كل شيء.

أحمد منصور: يعني في 2007 سيستوردوا كل شيء.

د. عبد الحي زلوم: آه، لكن العجز التجاري بدأ ينمو، و له أسباب أخرى، بس إنما البترول كان في الـ 89 قبل حرب الخليج يمثل 40% من العجز التجاري الأميركي، 40% من العجز نتيجة إلى استيراد هذه المادة، فأنت طبعاً إذا بتعمل projection إذا بتعمل projection يستوردوا كل شيء كيف سيكون العجز الأميركي؟

أحمد منصور: هيرتفع.. دراسات، آخر الدراسات المنشورة من British Petroleum البريطانية وإدارة معلومات الطاقة الأميركية، تقول: إن إنتاج النفط كان 77 العالمي 77 مليون برميل في اليوم في عام 97، سيصبح في عام 2010، 95 مليون برميل في عام 2015، 104 مليون برميل، في عام 2020، 112 مليون برميل، ما معنى ذلك بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية؟

د. عبد الحي زلوم: معناه واضح، يعني إنه أصبح البترول إذا كان في السابق مهم جداً، أصبح الآن يعني وصل إلى درجة الحياة والموت بالنسبة إلهم يعني، هذا الذي يعنيه.

أحمد منصور: هل معنى ذلك إن إذا هذا الدول العربية أخذت الزمام والمبادرة بيدها في التحكم في سلعتها هذه التي وهبها الله لها وبعد عشرات السنين مدينة بـ 600 مليار، 100 مليار، 120 مليار، وشعوبها نزل مستوى دخلها من 30 ألف دولار في السنة ربما كانت إلى ستة آلاف مثل السعودية على سبيل المثال، معنى ذلك إن هذه الدول لو أخذت زمام المبادرة بأيديها تستطيع، وملكت قرارها بالفعل، وسوَّقت سلعتها بالسعر الذي ينبغي أن تسوقها به، فتستطيع أن يكون لها مكانة مميزة في الوضع الدولي؟

د. عبد الحي زلوم: يا أخي، إحنا عندنا هذا هو سلاح الدمار الشامل الذي نملكه وليس له مثيل.

أحمد منصور: النفط.

د. عبد الحي زلوم: النفط هذا سلح رهيب، يعني بعض المطبوعين يعتقدوا إنه إحنا ليس لنا حول ولا قوة، لأ، إحنا عندنا حول، وإحنا عندنا قوة، ولكننا لا نستعمل لا الحول تبعنا ولا القوة أيضاً.

يعني أولاً إحنا غير مستفيدين حالياً من البترول يعني نهائي، غير مستفيدين عبارة عن عمارات وشوارع وكلام فاضي، وغير مستفيدين منه من ناحية عملية، البترول يباع بسعر بخس وغير حقيقي وغير صحيح، يعني إحنا لو نتكلم عن البترول كقوة إنك فقط قوة أنت أعطي اللي عاوزه بس أعطيه بالسعر الذي يستحقه، إحنا..

أحمد منصور: ما هو السعر الحقيقي للبترول الآن في ظل أنه يتآكل؟ يعني حينما يكون السعر في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات 40 دولار للبرميل، وسلعة استراتيجية مثل هذه توصل لـ 7 و8 دولار في بعض الأحيان.

د. عبد الحي زلوم: هذه المشكلة اللي.. اللي إحنا أقول إحنا مطبوعين، وإحنا يعني همَّ الأميركان وغيرهم بيعتقدوا إنا نستاهل أكثر من ذلك يعني، ما دام إنه إحنا لا.. يعني إذا وصل الهوان بنا إلى هذه الدرجة فبنستاهل، يا سيدي العزيز، أنت لو أخذت، أنت حكيت على سعر البترول بالـ 1980، لو سعر البترول تبع الـ 1980 بقينا نحافظ عليه بالسعر الثابت يعني كان الثروة العربية أكثر مما هي عليه الآن بـ 1500 مليار دولار.

أحمد منصور: يا سلام!!

د. عبد الحي زلوم: هذا الحكي، وإحنا..

أحمد منصور: أيه اللي يمنعنا من الحفاظ عليه؟ أيه اللي يمنعنا إن سلعتنا التي نملكها نحدد نحن سعرها؟

د. عبد الحي زلوم: والله هذا سؤال أنت تستطيع أن تجيب عليه بالقدر اللي أنا بأستطيع أجيب عليه، بس إنما بنقول قد يكون عدم توفر الإرادة الموجودة، و خلينا نقول بطريقة أخرى إنه إدراتنا جميعاً يعني قطاعات عامة وخاصة دول وشعوب سيئة، وأعني بسيئة جداً، فإحنا عندنا هذا المال المهدور، اللي فقط هذا الحكي و40.. والأربعين دولار على فكرة، المياه اللي بتتعبأ في الأناني.

أحمد منصور: أغلى من النفط.

د. عبد الحي زلوم: 50 دولار أو 60 دولار بتطلع، هذه ما بأحكيش على المياه الأجنبية، بأحكي المياه المحلية اللي بتتعبأ، لو حسبتها بالبرميل بتطلع 50 أو 60 دولار.

أحمد منصور: يعني الدول العربية أهدرت 1500 مليار دولار بسبب عدم حفاظها على سعر النفط، الذي كان سارياً في العام 1980 إلى اليوم.

د. عبد الحي زلوم: صحيح جداً، نعم.

أحمد منصور: وطبعاً ده هدر من حق هذه الشعوب.

د. عبد الحي زلوم: طبعاً.. طبعاً وأنت حق هذه الشعوب المغلوبة المسكينة، أنت عندك الآن في العالم مائة ألف عالم عربي مهاجر إلى الخارج، ومئات الآلاف من العلماء العرب مهاجرين داخل أوطانهم، وعندك هذه الثورة الضائعة، وعندك ناس قادمين من شان يأخذوا هذه الثروة بأسماء وحجج واهية، يعني تسمح لي أعطيك.. أعطيك مثال على الفرق ما بين ما يقال وما يعنى ما بين.. يعني بالنسبة أتذكر بأيام (الفوكولاند) قالت (تاتشر) إحنا رايحين إلى الفوكلاند لكي نحارب من أجل الديمقراطية والحرية 1982، أنا اطلعت في ذلك الحين أشوف يعني والله الفوكلاند كم واحد فيها، فطلع فيها 2000 شخص، وطلع فيها 700 ألف رأس غنم، في 1993 مجلة "التايم" بتكتب إنه خبر بسيط.. إنه مكتب الجيولوجي المسح الجيولوجي البريطاني سيطرح عطاءات في المنطقة المائية المحيطة بالفوكلاند والتي تقدر بمائتي ألف كيلو متر مربع من الترسبات النفطية على الشركات العالمية من شان يتقدموا بعطاءات عليها، فهذه الفترة.

أحمد منصور: يعني لا حرية ولا ديمقراطية، نفط.

د. عبد الحي زلوم: لأ، هو بيجوز حرية وديمقراطية للغنم يعني، ما فيه 700 ألف غنم يعني.

أحمد منصور: من حق غنمهم يبقى عندها ديمقراطية.

د. عبد الحي زلوم: طبعاً، هي رأفة بالحيوان أيضاً.

أحمد منصور: إنما الغنم اللي عندنا..

د. عبد الحي زلوم: آه، ما هو غنمنا يعني..

أحمد منصور: وكالة الأنباء الفرنسية في تقرير نشرته في 9 فبراير الجاري نقلا عن نشرة "بترو استراتيجي" قالت أن هناك صراعاً داخل الإدارة الأميركية بين وزارتي الدفاع والخارجية حول من يسيطر على قطاع النفط في العراق بعد الحرب، البنتاجون يرى أنه من الضروري أن يسيطر على النفط العراق.. على قطاع النفط العراقي ويسيره، فيما تريد وزارة الخارجية الأميركية أن يبقى القطاع النفطي العراقي يدار من قِبل الشركة الوطنية العراقية، ما معنى ذلك يا دكتور؟

د. عبد الحي زلوم: يا سيدي، أولاً: تاريخياً.. تاريخياً، خلينا نأخذ شوية التاريخ، أول امتياز يعني الـ prospecting في منطقتنا أخذ من الخديوي اسماعيل أعطي إلى سير.. سير (ريتشارد بيرتن) اسمه إنجليزي، أعطي هذا إلى شركة نعمل سيرفيس، هل فيه بترول، وخاصة في منطقة مدين، منطقة العقبة جنوب البحر الميت، وبعد الدراسة عملوا شركة يسموها (XY syndicate) وهذه الشركة طبعاً من اسمها تعرف أنت بيسموا في بريطانيا mr.x، اللي هو كان سموه رئيس المخابرات جهاز المخابرات، كان يرأس هذه شركة اتنين أدميرالات من البحرية البريطانية، نفط إيران اللي كان يتابعه باستمرار أدميرالية، واضطروا في 1914 أن يشتروا 51% من حصة شركة (الأنجلوبيرجن) في.. كانت تدير النفط الإيراني، وكان معينين ناس من الأدميرالية في أعضاء مجلس الإدارة، ولها الأساطيل البريطانية تفضيل خاص بذلك، أيضاً مثل ما حكينا إحنا لما على كانت البحرية الأميركية وكانت هيئة الأركان هي التي اقترحت إنه إحنا نحتاج إلى احتياط، وطبعاً هادولا البنتاجون، لأنه ما كانش يمكن وزارة الدفاع في التركيبة الحالية كانتش.. لم تنشأ، ما كانتش نشأت في ذلك الحين يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني العسكر الأميركان همَّ اللي لهم علاقة بالنفط من.. من قديم، من بداية القرن الماضي؟

د. عبد الحي زلوم: العسكر.. عسكر الإمبراطوريات، كان عسكر الإمبراطورية البريطانية والآن عسكر الإمبراطورية الأميركية.

أحمد منصور: هم اللي مسؤولين عن النفط، هل هناك علاقة بين إن حكام أميركا الحاليين معظمهم جاءوا من شركات نفطية، (جورج بوش) الرئيس، (كونداليزا رايس)، نائب الرئيس (ديك تشيني)، وغيرهم؟

د. عبد الحي زلوم: أولاً. عائلة بوش هي عائلة نفطية ومالية، نفطية يعني أبوه الحالي كان عنده شركة اسمها "زباتا"، وكان شريك فيها مع واحد اسمه (إيوجين مير) اسمه على (كسمه) يعني مير.. مائير.

أحمد منصور: مائير يعني يهودي يعني.

د. عبد الحي زلوم: آه.. آه، واسمها "زباتا".. زباتا وهاي على فكرة، فالمهم.

أحمد منصور: ده اللي هو جورج بوش الأب؟

د. عبد الحي زلوم: الأب وما قبل الأب أيضاً كان اللي هو جد هذا الحالي كان شريك مع (الهاريبان برازرز) برضو من جماعة (الوول ستريت) إياهم.

أحمد منصور: يعني في الجوانب المالية أم في النفط؟

د. عبد الحي زلوم: في الجوانب المالية، فهم يأتوا من يعني الذي يحكم شوف الذي يحكم في النظام اللي مثل الأميركي أو النظام الرأسمالي هو عمليا أصحاب رؤوس الأموال.

علاقة رأس المال الأميركي بالحرب المرتقبة والنفط العراقي

أحمد منصور: أيه علاقة رأس المال الأميركي والبنوك بالحرب الأميركية المرتقبة ضد العراق والنفط العراقي؟

د. عبد الحي زلوم: كل شيء في النظام الرأسمالي يصب في النهاية في خانة البنوك وأصحاب رأس المال، أصحاب البنوك يعني.

أحمد منصور: حتى الحروب.. حتى الحروب؟

د. عبد الحي زلوم: وحتى الحروب، وحتى..

أحمد منصور: النفط، حسبة النفط أيه في هذه اللعبة؟

د. عبد الحي زلوم: إحنا النفط لعبته كبيرة جداً يعني هي وقد يطول جداً الحديث، لكن منذ...

أحمد منصور: هناك فصلين في كتابك ممتلئين بالمعلومات حول هذا الموضوع.

د. عبد الحي زلوم: نعم، فيه عندك أنت كان ما بعد نظام الحرب العالمية الثانية كان هناك نظام (البرتن وودز) بيسموه اللي هو نظام سعر الصرف الثابت، وطلع منظمات مالية من الـ IMF .. صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وإلى آخره، نظام سعر الصرف الثابت لأسباب أميركية وبين عشية وضحاها كان من المفروض على الولايات المتحدة أن تدفع لكل من يتقدم بأونز ذهب يدفعوا له 35 دولار، فجأة قالوا: لأ، نحن مش عاوزين ندفع، وما فيش عندنا دهب، وكانت هذه خسارة كبيرة جداً...

أحمد منصور: والدولار ربما يكون العملة الوحيدة في العالم الذي ليس له غطاء.

عبد الحي زلوم: تمام، ليس له غطاء..

أحمد منصور: الآن بيطبعوا بيكلفهم سِنتين الدولار.

د. عبد الحي زلوم: 5 سِنت.

أحمد منصور: 5 سنت.

د. عبد الحي زلوم: الـ 100 دولار بيكلفوا 5 سنت، ليس له غطاء إلا الاقتصاد الأميركي والكلمة المشرفة بالولايات المتحدة إنها هتدفع لهذا الدولار، علماً إنه بعد إلغاء (البرتن وودز) لم.. الآن البترول على فكرة هو أحد الوسائل الذي يسمح بطباعة الدولارات، لأنه يجب الدفع ثمن البترول بالدولار.

أحمد منصور: إزاي ده؟ يعني إزاي تفرض الولايات المتحدة حتى مثلاً على فرنسا إنها ما تدفعش فرانك أو يورو أو حتى أوروبا كلها، أوروبا عشان تشتري نفط بتدفع بالـ.. ما فيش غير العراق فقط اللي غيَّر، وقال إحنا هنستخدم اليورو، لكن باقي الدول...

د. عبد الحي زلوم [مقاطعاً]: على.. على فكرة هذا.. هذا لوحده لو.. هذا لوحده سلاح يعني يستطيع أن يقلب النظام المالي العالمي.

أحمد منصور: إزاي يا دكتور قل لنا؟

د. عبد الحي زلوم: الآن يعني أنا بدي أعطيك مثال أنت تفضلت فيه الآن البترول هو وسيلة إنه طلع بترول من الأرض في مقابل من شان تشتريه الدول لازم تشتري في دولارات، تستطيع الولايات المتحدة أن تطبع دولارات في مقبل إنه إن شاء الله نبقى ندفعهم الدولارات هادول، فإذن هو صار عملياً البترول..

أحمد منصور: بيصب في (خانة) الولايات المتحدة.

د. عبد الحي زلوم: الذهب الأسود مكان الذهب الأصفر السابق، هذه العملية هذا الذي حصل يعني.

أحمد منصور: وأصبحت أميركا تستفيد من ضخ أموال النفط الذي لا تملكه ليصب في جيبها واقتصادها.

د. عبد الحي زلوم: هذا الحكي صحيح.

أحمد منصور: يعني الآن الدول العربية لا تستطيع أن تبيع النفط بسعرتها أو بعملتها أو بأي عملة أخرى.

د. عبد الحي زلوم: فيه قرار تم اتخاذه في السبعينات عن طريق بدأ به شاه إيران وإحدى الدول العربية النفطية الكبرى أنه يجب أن يكون الدفع في الدولار، فاعتُمد أنه يجب أن يكون الدفع في الدولار، أحد أسباب وليس السبب الوحيد اللي.. إن فرنسا الآن لا تثق بأميركا إنه في حقبة.. بعد هذا القرار بفترة بسيطة صارت هناك صفقة (......) مبادلة ما بين.. قد تكون أسلحة فرنسية ونفط سعودي، رفضت الولايات المتحدة..

أحمد منصور: هي مالها الولايات المتحدة؟

د. عبد الحي زلوم: يبدو إنه إلها حاجة يعني.

أحمد منصور: يعني حتى لا تستطيع الدول إنها تتحرك بحرية في إنها تبيع وتشتري وتتبادل وتفعل يعني..

د. عبد الحي زلوم: شوف هو..

أحمد منصور: دا من قديم الكلام دا، كام سنة يا دكتور يعني؟

د. عبد الحي زلوم: هذا بالسبعينات هذا..

أحمد منصور: في السبعين.

د. عبد الحي زلوم: بالسبعينات يعني، مش بالسبعين، بالسبعينات.

أحمد منصور: بس خلي.. يعني إحنا عايزين نفهم، يعني كشعوب حتى تفهم إزاي إنها ممكن تعتقد إن السلع ديت الدول دي بتملكها، لكن واضح إن حتى الدول دي لا تملك سلعها يعني.

د. عبد الحي زلوم: شوف مع الأسف الشديد يعني إحنا البترول يعتقد الأميركان خصوصاً على إن هو غلطة جيولوجية إنه وقع تحت الأراضي بتاعتنا، وهمَّ عاوزين يصححوا..

أحمد منصور: بعضهم كتب ذلك في كتبه.

د. عبد الحي زلوم: وهم عاوزين يصححوا هذه الغلطة، يعني باختصار، وتصرفاتنا تثبت إنها يعني كأنا نتكلم عن مال الآخرين يعني، علماً إنه السعر -للعلم- يعني مش فقط السعر يؤثر سلباً أو إيجاباً هو يؤثر على كافة الدول، يعني هذا.. أعطيك مثال بسيط جداً عن قصة السعر..

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: دكتور عبد الحي، كنت ستقول لي قصة بخصوص السعر.

د. عبد الحي زلوم: الواقع يعني قضية السعر، بدي أحكي قصتين يعني أو.. أو نقطتين، السعر هو سعر بخس جداً، في أوروبا 70% من سعر المحروقات والبنزين على سبيل المثال 70% منه ضرائب كمعدل، و30% فقط مش سعر البترول، سعر البترول ونقله وتكريره وتسويقه، وربحه.

أحمد منصور: يعني إذا سعر اللتر.. اليورو مثلاً 70%.

د. عبد الحي زلوم: 70 إذ.. 70 لا..

أحمد منصور: ضرائب على الشخص.

د. عبد الحي زلوم: ضرائب و..

أحمد منصور: والـ 30% السعر النهائي بعد كل شيء. إحنا بنأخذ كام من الـ 30% دول؟

د. عبد الحي زلوم: فيما.. أعتقدش بناخذ يمكن 5 أو 10 نهائي.

أحمد منصور: يعني دا عمر.. مهندس عمر من النمسا يقول برجاء الإشارة إلى السعر الفعلي الذي يتقاضاه العرب لقاء برميل البترول، ولكم جزيل الشكر. مشاركة رقم 30 على الإنترنت.

د. عبد الحي زلوم: وإحنا حكينا السعر.. السعر إحنا اللي تكلمنا يعني على.. الآن على السعر الفعلي، شوف السعر هي الآن بيعتبروها إحدى نقاط الأمن القومي الأميركي، يعني لو فيه دولة تريد أن ترفع السعر بطريقة أو تخفضه بطريقة تتعارض مع مصالح الولايات المتحدة الأميركية أميركا تعتبر إنه تم انتهاك إحدى ركائز الأمن القومي الأميركي، لأنه هذا الحكي يؤثر على الاقتصاد الأميركي برأيهم، وأصحاب البترول مالهمش، بدي أنا يعني بس دقيقة أحكي كيف يؤثر السعر على بلدان أخرى، بأعطيك مثال الأردن، الأردن لو كان سعر البترول عادل صحيح، لو كان 40 دولار مثل ما حكينا مثلاً كان يوجد في الأردن الآن حوالي 50 مليار طن من الزيت أو من الصخر الزيتي، اللي بدناش ندخل بتفاصيل كمعدل ممكن يعطي 10%، فبيعطيك 5 مليار طن، اللي هي تقريباً 35 مليار برميل..

أحمد منصور: في الأردن.

د. عبد الحي زلوم: في الأردن. لو بقي سعر البترول عادلاً على الـ 40 دولار كان استخراج هذه الكمية ليس فقط من ناحية اقتصادية مُجدي، ولكنه مُجدي جداً، إضافة إن.. إنه كافة الكل..

أحمد منصور: على اعتبار إنه سعره.. سعر استخراجه هيكون عالي عشان هو..

د. عبد الحي زلوم: هو لأنه سعره عالي، هو السبب اللي الأميركان عملوا حرب الأسعار.. رفعوا أسعار الـ 73، لأنه كان هناك اكتشافات بترولية كبيرة في ألاسكا وفي بحر الشمال، وكانت الأسعار السائدة أقل بكثير من كلفة.. من الكلفة.

أحمد منصور: نعم.. نعم. كلفة إنتاج النفط العراقي كما ذكرت "الإيكونومست" (Economist) في تقرير لها في نهاية يناير الماضي يصل إلى 97 سنت فقط للبرميل، ويباع بـ 30 دولار، في الوقت الذي يصل فيه إلى أكثر من أربع دولارات في نفط الشمال.

د. عبد الحي زلوم: وفي بعض الأحيان يصل إلى 6 أو 7 من (....) إلى آخره..

أحمد منصور: أحمد هادي من الإمارات، اتفضل أحمد. أسف تأخيرك على الخط.

أحمد هادي: مساء الخير يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي.

أحمد هادي: ومساء الخير لأستاذك الكريم. ألو..

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

أحمد هادي: مساء الخير لأستاذك الكريم أستاذ أحمد.

أحمد منصور: تسمع يا دكتور؟

د. عبد الحي زلوم: مش سامع من..

أحمد منصور: السماعة الداخلية يا شباب.. اتفضل.. اتفضل يا سيدي، اتفضل، أسمعك.

أحمد هادي: مساء الخير أستاذ احمد، ومساء الخير لدكتورك.

أحمد منصور: مسَّاك الله بالخير.

أحمد هادي: السؤال هو: هل فعلاً في حرب أكتوبر.. في حرب 73 في أكتوبر هل فعلاً قطع البترول عن أميركا؟ بس.

أحمد منصور: شكراً لك. هل في حرب 73 فعلاً قطع البترول عن أميركا؟

د. عبد الحي زلوم: هو لم يقطع، ولكن تم يعني عمل تخفيض مبرمج، وبحرب.. خلينا نقول الآن معروف إنه حرب أكتوبر تم التخطيط لها ما قبل ذلك، وتم اجتماع في (دسويد) في منتجع لعائلة (الولاند بربيز) حضره حوالي 60 شخصية شملت كل رؤساء شركات النفط، وكل شركات المؤسسات المالية، ومن.. عن البيت الأبيض كان موجود (هنري كيسنجر) هذا الحكي بـ 73 في May، في أيار 73، وكان (إيكنز) اللي هو كان سفير في السعودية، وخبير نفطي أيضاً، وتقدم في ورقة واحد اسمه ووتر.. (وولتر ليفي) هو اسمه (ليفي).

أحمد منصور: يهودي يعني..

د. عبد الحي زلوم: تقدم بورقة إنه.. هذا الحكي قبل 6 شهور..

أحمد منصور: من الحرب.

د. عبد الحي زلوم: إنه تأثير زيادة الأسعار بـ 400% على النظام المالي العالمي، و كيفية الاحتواء، فإذن اليوم..

أحمد منصور: وهو ما حدث بعد الحرب.

د. عبد الحي زلوم: وهو الذي حدث بعد حرب أكتوبر.

أحمد منصور: حجاج بو خضور من الكويت، اتفضل.

حجاج بو خضور: السلام عليكم أخ أحمد.

أحمد منصور: عليكم السلام.

حجاج بو خضور: لديَّ مداخلة في نفس السياق ستثري النقاش، إذا تسمح لي يا أخ أحمد.

أحمد منصور: اتفضل.

حجاج بو خضور: في البداية أود أن يعني أبين أن أول من ربط.. وضع آلية ربط السعر.

أحمد منصور: لا تسمع يا دكتور، هل تسمع؟

حجاج بوخضور: ربط السعر بالإنتاج بالنسبة للنفط هي أميركا. في عام.. أعتقد في 1930 عندما أسست أميركا ما يسمى بآلية (المو) التي أتت محلها الآن منظمة أوبك في عام.. في الستينات في 62، وتأسست من بين أربع دول، فالأوبك كحقيقة هي صناعة أميركية 100%، ثم إن عملية رفع سعر النفط في السبعينات من 2 دولار إلى 7 دولار إبان حرب أكتوبر كان ارتفع من 2 إلى 7، هذا 2 دولار هو نفس السعر اللي كان في.. في عام 1948. لو وضعنا الـ (inflation) سيصبح السعر في هذه السنوات يفترض أن يكون سعر النفط 16 دولار في تلك الفترة، لكن الذي أتى ورفع سعر النفط بعد ذلك في عام 74 من 5 دولار إلى 15 دولار، ثم إلى فوق.. إلى.. إلى ما فوق ذلك إلى 20 دولار هي أميركا، وما هو عليه اليوم أيضاً من ارتفاع في سعر.. أسعار النفط هي أميركا أو الولايات المتحدة الأميركية، فأميركا إذن هي بتعمل على رفع سعر النفط، وهذه حقيقة يجهلها كثيرين الحقيقة ممن هم يتعاملون في سوق النفط وفي الاقتصاد، إذن أميركا.. وفي السياسة، أن أميركا هي التي تعمل على رفع أسعار النفط لتستخدمها سلاح في فتح أسواق أوروبا لمنتجاتها وأسواق الشرق الأوسط.. الأوسط.. الأقصى معذرة، وليس كما هو شائع إنها هي وراء أسعار خفض النفط الأميركي و.. وما إلى ذلك من.. من هذا، وعندما ارتفع سعر النفط في.. إلى سقف الـ 30 دولار في نهاية السبعينات تعرضت أوروبا إلى ما يسمى بالصدمة النفطية الثانية، ذلك أن أوروبا عانت من عجز قد وصل إلى.. إلى.. إلى (تريليون) يعني ألف بليون دولار، عانت فرنسا على سبيل المثال 250 بليون دولار، وما الخلاف القائم حالياً على منطقة الشرق الأوسط وفلسطين إنما هو خلاف على تحديد سعر النفط في السنوات القادمة، ونتيجة عدم الاستقرار بسبب الأحداث في منطقة الخليج وفلسطين تسببت ذلك في.. ليس في مليار ونص كما ذكر الدكتور زلوم، إنما أنا أقول.. تريليون، إنما أنا أقول 7 تريليون دولار، هي نتيجة ضياع فرص استثمارية وإيرادات نفطية نتيجة فرق.. الفرق بين السعر، وعوائد لمشاريع استثمارية.

أحمد منصور: شكراً لك يا أخ حجاج.

حجاج بو خضور: نحمل مسؤولية ذلك هو صدام حسين، لأن لو لم يكن موجوداً في هذه المنطقة طيلة هذه الفترة لا.. لما.. لما فقط..

أحمد منصور: شكراً لك يا سيدي، يا.. يا سيدي شكراً لك. الدول العربية كلها وضعها وضع بائس، يعني لا نريد أن نحمل أحد مسؤولية لوحده، لأن وضع الدول العربية كلها مكشوف الآن، والمعلومات التي ذكرها الدكتور حول وضع هذه الدول المدينة، صدام حسين مش مسؤول عن إن سعر النفط كان دولارين سنة 73، يعني نريد أن نضع كل شيء في إطاره، المعلومات اللي ذكرتها جيدة، ولكن توضع في الإطار العام حتى يكون هناك فهم دقيق للمسألة. سامح رؤوف من مصر.

سامح رؤوف: أيوه يا فندم.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي.

سامح رؤوف: مساء الخير يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

سامح رؤوف: مساء الخير يا دكتور. الحقيقة أستاذ أحمد أنا يعني متابع الموضوع من الأول، إحنا شايفين.. أنا شايف عموماً إن الدولار بيتحكم في كل حاجة في العالم، يمكن حضرتك لسه دلوقتي أشرت أو الدكتور أشار إن الدولار يعني الوحيد.. العملة الوحيدة في العالم اللي مالهاش غطاء، طيب اللي.. إحنا عندنا الاقتصاد في مصر لارتفاع.. لارتفاع سعر الدولار وبتغيير سعر الصرف والكلام دا أثر على حاجات كتيرة جداً، أيه دور.. أيه دورنا إحنا يعني كمستثمرين، كشعوب؟ إيه دورنا؟ يعني إحنا.. يعني كتير قوي نسمع المشاكل بتاعتنا ونسمع الحاجات اللي إحنا الغلط اللي بنعملها، و.. والكلام دا كله، إحنا عايزين نسمع حلول، أيه الحلول؟ إيه دوري أنا كشاب؟ إيه دوري أنا كدكتور؟ إيه دوري أنا كمتعلم؟ إيه دوري أنا كمثقف؟ أين المثقفين مثلاً اللي عندنا، أين أساتذة الجامعات؟ فين أساتذة الاقتصاد اللي عندنا اللي خرجوا يعني الناس الكبار اللي في العالم كلها؟ فين الناس دي تقعد وتكتب، يعني بدل ما نروح لصندوق النقد الدولي، وبدل ما نروح لده، وبدل ما نروح لده، فين.. فين الناس دي تقول لنا نعمل مثلاً.. لنا مثلا سياسة اميركا بقالها مثلا 30 و 40 و 50 سنة بيروح رئيس وبيجي رئيس، ويغيَّر وزارة وبتيجي وزارة والسياسة ثابتة زي ما هي، يعني السياسة ما بتتغيرش، حتى..

احمد منصور: شكرا لك يا سامح، سؤالك هام اتفضل يا دكتور.

د. عبد الحي زلوم: يا سيدي بالنسبة للأخ الكويتي اللي تحدث..

أحمد منصور: حجاج بوخضور، نعم.

د. عبد الحي زلوم: آه. بالواقع إنه أتفق في أكثر ما قاله، بس بدي أصحح نقطتين فقط، يعني هو الأشياء اللي حكاها يعني جيدة وصحيحة.

بالنسبة للأوبك اللي قال لك إن هي صناعة أميركية، وهذا الحكي صحيح، الأوبك هي صناعة أميركية، وهي إعادةDuplication لما تم عمله في الولايات المتحدة في الثلاثينيات حينما تم إغراق الولايات المتحدة بنفط تكساس لما طلع جديد، واللي عملته كان رئيس بترول.. وزير البترول فنزويلا، وحدها اسمها (ويندا جابوتنسكي) مع.. والعمل سراً في نادي المعادي في القاهرة أولاً، وبعدين وقعوه خمس دول، بما فيها الكويت اللي كانت.. لم تكن مستقلة في ذلك الوقت، وإنما كانت محمية..

أحمد منصور: سنة كام؟

د. عبد الحي زلوم: بـ 62 أعتقد يعني، فكل النقاطات اللي حكاها كانت صحيحة، بس تصحيحين، الأول.. التصحيح الأول: إنه هو بيقول إنه أنا قلت إنه الفرق بالسعر واحد ونص مليار دولار كان السعر بيزيد، لأ أنا قلت ألف وخمسمائة مليار دولار..

أحمد منصور: مليار.

د. عبد الحي زلوم: اللي هي واحد ونص تريليون، إذا عاوز يكون يحطها واحد ونص.

الشغلة التانية اللي بدي أقولها إنه أنا لست هنا لأدافع على.. عن أحد، لكن من باب، يعني من شان باب الشيء بالشيء يُذكر، قد يكون أحد الأسباب الأساسية اللي.. إن العراق ضربت وستضرب إنه مثلاً في سنة الـ 90 كانوا بيطالبوا برفع أسعار البترول، وكانت هناك بعض الدول اللي كانت تزيد حصتها عن الحصة المقررة من الأوبك، وبتنزل السعر، والعراق اللي كان مديون كان يقول لهم إنه أنا كل دولار أقل من السعر الذي يجب أن يكون عليه يكلفني مليار دولار في السنة، فإنتوا يا أخي إذا.. أنا بدكم أرأس.. يعني عندي مشكلة.. وفيه إغراق في السوق، وسبب هذا الإغراق هو إن السعر نازل، وكلفة..

الموقف الفرنسي والألماني من الحرب وعلاقته بالنفط العراقي

أحمد منصور: دكتور، لم يعد لديَّ إلا دقيقتين، وفيه سؤال مهم جداً أنت أشرت له حوالين الصراع اللي كان موجود في بداية القرن الماضي بين فرنسا وبين بريطانيا وبين أميركا حول النفط في المنطقة، هل يفهم من ذلك أن الموقف الفرنسي الحالي والموقف الألماني يتعلق بالنفط من الحرب؟

د. عبد الحي زلوم: يا سيدي، صحيح، يعني هي صراع غنائم وليست صراع عقائد..أولاً بالوقت الحالي شركة (الإلف توتال) عندها حوالي 25% من..

أحمد منصور: الفرنسية.

د. عبد الحي زلوم: الفرنسية، عندها حوالي 25% لاستغلال البترول العراقي، وهي لا تثق بمن سيأتي، وخاصة إنها عندها تجارب فرنسا سابقة. اتفق الأميركان مع الفرنسيين مع الإنجليز في اتفاقية اسمها (Red line Agreement) في 1928 إنه يجب إنه ندخل مع بعض الدول النفطية، ونطلع مع بعض، ونحافظ على السعر، كانوا عاملين سعر سري ممنوع مخالفته الذي حصل إنه الولايات المتحدة أثناء الحرب العالمية الثانية غدرت بفرنسا، وقالوا أنتو يا CFP الفرنسيين دولة محتلة، وأنتِ الآن دولة عدوة ودخلوا إلى النفط.. يعني كانت شركة واحدة اللي هي سوكل، فدخلت الشركات المشاركة في نفط العراق الأميركية معها.

أحمد منصور: هل الحرب ستقوم ويتم الاستيلاء على نفط العراق؟ باختصار شديد.

د. عبد الحي زلوم: يا سيدي، إحنا جميعاً نأمل إنه أن نكون نحن جميعاً أكبر من أن نقبل بذلك، يعني وإحنا بنقول إنه إحنا عندنا إمكانيات هائلة يجب أن لا نكون مطبوعين إنه ما فيش عندنا هذه الإمكانيات، عندنا إمكانيات هائلة، وعندنا..

أحمد منصور: هل ستقع الحرب ويتم الاستيلاء على نفط العراق؟

د. عبد الحي زلوم: لا أستطيع أن أجيبك، يعني لا أستطيع أن أجيبك. طبعاً أنا أقول لك آمل لأ.

أحمد منصور: ونحن نتمنى، شكراً جزيلاً لك.

كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الختام أنقل لكم تحيات فرق البرنامج، ومخرجه فريد الجابري، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة