الرحلة المجهولة.. نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط   
الثلاثاء 1426/7/12 هـ - الموافق 16/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:40 (مكة المكرمة)، 7:40 (غرينتش)

- الديمقراطية والليبرالية وحالتهما بالدول العربية
- الإصلاح السياسي بالدول العربية.. أسبابه ومداه

- الإصلاح السياسي والاقتصادي والأولوية بينهما


خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحباً بكم إلى هذه الحلقة من برنامج الكتاب خير جليس. نبدأ بثلاثة كتب نستعرضها بإيجاز ثم نتوقف معكم بتوسعٍ عند كتابٍ رابع مع ضيوفنا في الأستوديو, الكتاب الأول عنوانه الخرافة والحقيقة في الحركة الإسلامية المعاصرة, وهو بالإنجليزية من تأليف المفكر المصري فؤاد ذكريا وترجمه من العربية الأكاديمي إبراهيم أبو ربيع, الكتاب يحتوي على أطروحات مركزية ثلاث؛ أولها يناقش فيه المؤلف العلمانية والإسلام ويدعو فيه إلى ضرورة تبني الخيار العلماني في المجتمعات العربية, وفي الأطروحة الثانية يدير المؤلف سجالاً مع المفكر المصري الإسلامي حسن حنفي حيث يناقش ويعارض أفكاره حول مستقبل الظاهرة الإسلامية وخطاباتها, وفي الأطروحة الثالثة يدعو فؤاد ذكريا إلى التفكير في مسألة تطبيق الشريعة الإسلامية من منظور مختلف ويعتقد أن الأوان آن لتجاوز هذه المسألة, أما الكتاب الثاني فعنوانه جيل منتصب القامة من تأليف خولة أبو بكر وداني روبنشتاين وهو مترجم عن الأصل الذي كان قد صدر بالعبرية في وقت سابق, الكتاب يناقش تطور الوعي السياسي عند أجيال فلسطيني الثمانية وأربعين عبر نصف القرن الماضي, يرى الكاتبان أن كل جيل فلسطيني من تلك الأجيال تسمه صفة مشتركة, فالجيل الأول يوصف بأنه جيل النكبة بما فيها من نواتج الطرد والإذلال وسوى ذلك, أما الجيل الثاني فيصفه الكاتبان بالباقون وهو جيل كافح من أجل البقاء رغم كل الشدائد والاغتراب, أما الجيل الثالث فهو جيل متآكل نفسياً كما يقول الكاتبان بسبب ضغوطات الأسرلة من جهة وتأزمات الهوية الثقافية والاجتماعية من جهة أخرى, الجيل الرابع الجيل الحالي يقول الكاتبان أنه جيل منتصب القائمة، يرفض غياب العدالة وقاعدة نضالاته تقوم على شعار دولة لكل مواطنيها ويُتصف بوعي سياسي عميق ومركب, الكتاب الثالث عنوانه مفكَرة بغداد.. يوميات العودة إلى مسقط الرأس وهو من تأليف الكاتب العراقي لؤي عبد الله, نقرأ بين دفتي هذا الكتاب يوميات وخواطر المؤلف الذي قضى مهاجر عن وطنه ربع قرن من الزمن, النصّ يرصد انفعالات العائد وخواطره ورؤيته للأشياء وإلى بغداده.. بغداد التي ما عادت بغداد كما عرفها سابقاً, هي كما يروي صارت مدينة أخرى بسكان آخرين، كأن هؤلاء الذين استقبلوه لدى عودته ليسوا الخالات والعمات والأخوات والأصدقاء الذين ودّعهم في حلكة السبعينات حين غادر, يصدمه طريق العودة قبل العودة نفسها, إذ يتهدده ومرافقيه في طريق البراويل خاطفون يريدون السطو عليه وعلى أصدقائه, ينتهي النصّ لكن مفكرة بغداد تظل مفتوحة, أما الكتاب الذي نناقشه مع ضيوفنا في الأستوديو اليوم فعنوانه الرحلة المجهولة.. نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط, وهو مؤَلَف جماعي حرره توماس كاروثرز ومارينا اوتاوي من إصدار مؤسسة كارنغي للسلم العالمي, يبحث الكتاب في مسألة الديمقراطية في البلدان العربية على ضوء المشروع الأميركي لدمقراطة المنطقة, ويتناولها من ناحية نظرية وعملية أيضا ويناقش مواقف الأطراف المختلفة منها, أستضيف لمناقشة الكتاب الدكتور محمود عبد الفضيل أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة فأهلاً وسهلاً به.. أهلاً وسهلاً يا دكتور.

محمود عبد الفضيل- أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة: أهلاً.

خالد الحروب: وكذلك أستضيف الدكتور نجاح كاظم الأستاذ الجامعي ومدير المنبر الدولي للحوار الإسلامي في لندن فأهلاً وسهلاً به.. أهلاً وسهلاً دكتور نجاح.

نجاح كاظم- الأستاذ الجامعي ومدير المنبر الدولي للحوار الإسلامي في لندن: أهلاً مرحباً.


الديمقراطية والليبرالية وحالتهما بالدول العربية

خالد الحروب: دكتور محمود اطلعت على الكتاب طبعاً وهو موضوع ملح جداً والآن أصبح ليس فقط حديث العرب وحديث الغرب عن العرب, ابتداءً كيف ترى الكتاب أين أضاف وأين توقف عند الإضافة؟

"
الرحلة المجهولة.. نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط, كتاب موجه بالدرجة الأساسية لصانع القرار الأميركي ومراكز البحث في أميركا التي تطرح قضية إشكالية الديمقراطية بالمنطقة العربية
"
     محمود عبد الفضيل

محمود عبد الفضيل: لا.. يعني هو الكتاب واضح إنه مكتوب وموجهه بالدرجة الأساسية لصانع القرار الأميركي ومراكز البحث في أميركا اللي هي بتطرح قضية إشكالية الديمقراطية بالمنطقة العربية, وأعتقد إن هو الكتاب في فصوله المختلفة نجح في طرح القضايا الأساسية أو العناوين الأساسية أو الإشكاليات الأساسية إنما أسلوب المعالجة دي قضية أخرى هنتناولها بالنقاش, إنما العناوين الأساسية مطروحة زي ما قلت من وجهة نظر أميركية نقدية أحياناً بس موجهه إلى صانع القرار بالدرجة الأولى, إنما يعني المشكلة التي لفتت نظري ودي هامة جداً إنه في المقدمة اللي كتبها بريزدنت أو رئيس مؤسسة كارنجي قايل إنه هذا الكتاب يتعلق بمنطقة لم تعرف الديمقراطية قط, وأعتقد تلك مغالطة استشراقية خطيرة لأنه فعلاً معظم الكتابات اللي بتتكلم حتى بعض الكتابات العربية كأن هذه..

خالد الحروب[مقاطعاً]: أينعم هو على كل حال أيضاً ذكرت في أكثر من موقع في الكتاب الآن نتعرض لها بتفصيلاتها الإشارة لها مهم.

محمود عبد الفضيل[متبعاً]: بس أنا عايز أقول نقطة إن هناك قضية أساسية أن هذه المنطقة لها تاريخ ديمقراطي تعثر إنما لم تبدأ من الصفر, ودي القصة لم تطرق كأن هناك الدعوة الأولى أو الطلقة الأولى في قضية الديمقراطية.

خالد الحروب: دكتور نجاح رأيك بالكتاب بشكل عام, أين رأيته هيك أضاف أثار بعض الأفكار بعض السجلات؟

نجاح كاظم: الكتاب اعتبرته دراسة منهجية علمية مبرمجة من قبل باحثين في شؤون الشرق الأوسط, وأضاف إلى المعرفة مثل ما تفضل الدكتور فيما يتعلق بالنسبة للمعلومات لصانعي القرار في أميركا وعنده بعض الأفكار الجيدة العملية والنظرية حول منطقة الشرق الأوسط, عدد المصادر في نهاية الكتاب يعكس لك ثقل الدراسة ومعتمدة على كثير من الباحثين العرب, أعتقد نقطة ضعف الكتاب الأساسية أنه لم يعتمد على باحثين عرب في منطقة تخص العرب والمسلمين, وإحنا نعرف هنالك الكثير من الباحثين العرب والمسلمين في مراكز الدراسات العالمية والإستراتيجية, النقطة الثانية وأنا اعتبرتها أنه نقطة كذلك مهمة ناقصة في الكتاب هو فيما يتعلق بالأرقام والإحصائيات، لم تكن هنالك أرقام وإحصائيات حتى تسند النقاش الموضوعي وتجعل منه أكثر علمية, النقطة الثالثة واللي أنا اعتبرتها شيء مهم لم يتطرق إلى التعليم والتعليم أساسي فيما يتعلق بالتوعية والتفكير الموضوعي وما شابه, والنقطة الأخيرة اللي أنا أعتقد أنه نقطة مهمة وأتمنى أنه يصير مجال نناقشها في هذا البرنامج أنه ما تعرض إلى الديمقراطية كفكرة وكثقافة يجب أن تقوم على بنى تحتية.. البنى التحتية اللي هي التعليم.. البنى التحتية اللي هي المؤسسات العلمية.. البنى التحتية اللي هي المواطنة الصالحة..

خالد الحروب[مقاطعاً]: ممكن نتعرض لها مع فصل وأعتقد هو تحدث عنها.

نجاح كاظم[متابعاً]: فأنا أعتقد أن الكتاب فيه جانب نجح في تسليط الضوء لصناع القرار, بس فيه جانب فشل فيما يتعلق بتشخيص نقاط أساسية في العالم العربي.

خالد الحروب: نعم.. دكتور محمود في الفصل الأول تحدث فيه عن الليبرالية والديمقراطية وهاي أيضاً أطروحة دائما متروكة كتبها دانيال برومبيرك أن هل تشترط الديمقراطية حصول مجتمع ليبرالي أول؟ وهل هناك إشتراطات؟ ويذكر هنا أن يصف الأنظمة العربية بأنها بعضها ليبرالي.. الأنظمة الليبرالية لكنها غير ديمقراطية, ويضع أيضا..ً يصنفها تصنيفات مختلفة مثلا ليبيا والعراق والسعودية وتونس يعتبرها ديكتاتوريات مطلقة بينما المغرب مثلاً مصر الأردن ديمقراطيات غير مكتملة أو ناقصة أو كذا, ما رأيك في هذه الأطروحة أطروحة الديمقراطية والليبرالية في مصر؟

محمود عبد الفضيل: يعني لا شك إن فيه طبعاً فرق بين ديمقراطية بالمعنى الكامل المكتمل الناضج وبين بعض علامات الديمقراطية أو المؤشرات الديمقراطية في عملية الدمقرطة, لا شك وفيه تعريف قاله فريد زكريا الكاتب المعروف في النيوزويك حاجة سماها (كلمة غير مفهومة) استخدم تعبير الديمقراطية..

خالد الحروب[مقاطعاً]: وعلى كل حال عنده كتاب حول هذا الموضوع.

محمود عبد الفضيل[متابعاً]: آه.. وبالتالي برضك يمكن أن يطرح هذا الموضوع أحياناً, فيه ديمقراطيات شكلاً ولكن فيها.. يعني انعدام شوية الليبرالية, هناك إشكالية فعلاً بين حدود الديمقراطية وحدود الليبرالية وهل هما صنوان؟ ففي أشكال.. إنما طبعاً من حقه أن يقول أن هناك بلاد ليس فيها أي شبهة ليبرالية وهناك بلاد بدأت رغم أشكال الإستبداد أن هناك علامات ليبرالية أو إنفراجات ليبرالية.

خالد الحروب: طيب حتى أيضاً هو كما لاحظ أيضاً الدكتور نجاح وضع مقياس للديكتاتوريات.. يصنفها مَن هي الأكثر ديكتاتورية..

نجاح كاظم[مقاطعاً]: أنا أعتقد

خالد الحروب[متابعاً]: ما رأيك في؟

نجاح كاظم: هاي النقطة الأساسية اللي تفضل بها الدكتور.. كذلك خالد أنت ذكرتها يعطي لها تعريف لمصطلح يسميها الليبرالية الأتوقراطية عندما يتحدث على هاي الظاهرة بس..

محمود عبد الفضيل[مقاطعاً]: أتوقراطية ليبرالية.

نجاح كاظم: ايوه بالضبط.

خالد الحروب: طيب دكتور نجاح إذا أكمل تعليقك بالإشارة إلى المقياس اللي أنا ذكرته وهو أيضاً موجود في الفصل, وكيف يذكر أن مثلاً العراق وسوريا وليبيا على الطرف الأقصى للمقياس أنها أكثر دول ديكتاتورية بينما على الطرف الآخر هناك مثلاً الأردن والكويت ومصر فيها قدر من الإنفتاح نسبي؟

نجاح كاظم: وهذا صحيح لحد ما, هو يذكر بالكتاب أنه الاستراتيجية كانت من قبل الإدارة الأميركية قبل سنتين أو قبل ثلاث سنوات أنه الاستراتيجية الشديدة أو استراتيجية الخط المتشدد التي من ضمنها إزالة الأنظمة وهذا ما حدث مع صدام والخط الآخر اللي هو يسميه الخط الناعم أو الخط المعتدل يتعامل مع البلدان اللي يعتقد هي صديقة للولايات المتحدة مثل مصر والسعودية وما شابه ذلك أنا أعتقد هذا.

خالد الحروب: رأي الدكتور محمود في هذا المقياس, الوضع من ناحية علمية.. من ناحية توصيفية.

محمود عبد الفضيل: هو من ناحية منهجية لم يوضح الكتاب أو المؤلف الأسس اللي بنى عليها هذا المقياس ودي قضية جوهرية جداً, يعني أنا لدي شكوك على مصداقية هذا المقياس وترتيب البلاد وده نفس الشيء اللي كان موجود في تقرير التنمية الإنسانية أيضاً حول إزاي بتركب.. عملية ترتيب البلاد على [Scale] أو مؤشر أو على مقياس, أنا أعتقد أن هذا المقياس يعاني من مشاكل منهجية لأنه بني على بعض المؤشرات الضمنية اللي ممكن استنتجها ولكن ليكون مقياس فاعل يجب توضح إيه العناصر اللي بنى عليها لأن هو مقياس مركب, هل مثلًا لما تيجي الكويت قبل المغرب وتيجي.. أفضل من الأردن ومصر هل ده كان نتيجة أن فيها تجربة برلمانية؟ وإيه المظاهر الأخرى اللي تجعل الكويت فيها في هذه المكانة قبل المغرب؟

خالد الحروب: هو ربما مؤشر عام يعطي..

نجاح كاظم[مقاطعاً]: الصورة واضحة أعتقد أن.. أنا ذكرت قبل لحظات أنه لم يستخدم أرقام أو إحصائيات حتى يسند هذا الاستنتاج فهذا..

خالد الحروب[متابعاً]: لكن هو أيضا للإنصاف دكتور نجاح هو قصد في هذا الفصل وليس دفاعاً عما ورد فيه لكن هو أراد أن يصنف البلدان العربية إلى تقريباً ثلاثة مجموعات أو كذا مجموعة فيها حكم مطلق، مجموعة فيها نسبيا بعض الانفتاح.

محمود عبد الفضيل: معك بس إذا نظرت إلى ذلك هتلاقي أن تونس جاية بعد السعودية في الترتيب من حيث درجة الدمقرطة, أي مقياس هذا؟

خالد الحروب: على كل حال..

محمود عبد الفضيل: أنا بأقول أقصر ما يكون أن نأخذ هذا الموضوع مأخذ الجد, هذا الترتيب.

نجاح كاظم: أكو هنالك إحصائيات كثيرة فيما يتعلق بحرية الصحافة, فيما يتعلق..

محمود عبد الفضيل: كثير.

نجاح كاظم: في مجالات كثيرة اللي تناقض هذا المقياس اللي وضعه.

خالد الحروب: نعم الفصل الذي يليه يتحدث عن الإسلامية والديمقراطية دكتور نجاح وأنت الآن في لندن هنا تدير منبر للحوار الدولي الإسلامي وهذا أحد أهم اهتماماتكم في هذا المنبر, يقول غرام فولر في هذا الفصل أن الظروف الراهنة في العالم العربي والظروف في العالم لا تتيح لأي صوت ديمقراطي إسلامي أن ينمو, بل تزيد من التطرف ومن التعصب وهو تقريبا يقدم رؤية ربما متشائمة, ما تقديرك لرؤيته في هذا الفصل؟

نجاح كاظم: جانب من هذه الرؤية صحيحة وجانب شوية فيها نوع من الخطأ, الجانب الصحيح أنه يقول لك بسبب الظروف الخارجية والعوامل الخارجية بتزداد المنطقة تشدداً من ناحية الأفكار والإيديولوجيات والإسلام السياسي بيزداد تشدد في هذا الجانب, والسبب أنه.. بسبب حرب أميركا على العراق وأفغانستان, بسبب علاقات أميركا مع الأنظمة الأوتقراطية, أميركا تحاول أنه تحدث نوع من التغيير ومن الإصلاح بس الناس في المنطقة والحركات في المنطقة تعتقد أنه أميركا لازالت أنه فيه علاقة صداقة مع هذه الأنظمة, كذلك تعتقد الاستراتيجية فيما يتعلق في الحرب على الإرهاب بها عنصر كبير منها ضد الإسلام والمسلمين ولهذا السبب يذكر الكتاب بشكل صحيح أنه حدث تطور فيما يتعلق بالإسلاميين المعتدلين بس لحد الآن ما شكل الكفة الراجحة فيما يتعلق بالإسلام المتشدد أو الإسلام السياسي, والجانب الأخر واللي هو أعتقد صحيح لحد الآن لم تكن هنالك جبهة بين العلمانيين أو الليبراليين والإسلام المعتدل حتى يكون لهم جبهة عريضة يكون لهم وجود فيما يتعلق بالمعارضة ضد حكوماتهم وفيما يتعلق في.. مقابل الجبهة الإسلاميين المتشددين, فيه جانب صحيح بس فيه جانب أعتقد أنه وجهة أميركية صرفه, كذلك النقطة الأخرى هي موجة العداء ضد الأميركان ضد الغرب.

خالد الحروب: إذا سمحت دكتور محمود بعد هذا التوقف أسألك عن هذه النقطة وربما ننتقل إلى كل هذه النزعة في الحديث عن الإصلاح كما يشير لنا الفصل الرابع أسبابها والدوافع لها, مشاهدي الكرام نتواصل معكم بعد هذا التوقف القصير.


[فاصل إعلاني]

الإصلاح السياسي بالدول العربية.. أسبابه ومداه

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم مرة ثانية نواصل مناقشة كتاب الرحلة المجهولة نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط مع ضيوفنا هنا في الأستوديو, توقفنا دكتور محمود حول مسألة الإسلاميين والديمقراطية, بإيجاز شديد لو سمحت حتى ننتقل إلى الفصل الذي يليه.

محمد عبد الفضيل: يعني هو الفصل اللي هو عن إشكالية العلاقة بين الإسلاميين والديمقراطية وهي مطروحة بقوة في المنطقة, كاتب هذا الفصل غرام فولر وهو أحد مسؤولي المخابرات المركزية سابقاً وهذه أهميته إنما هو الرجل يفرق بين هناك أطياف من الإسلام, يعني طالبان مختلفة عن حكم الشريعة الإسلامية في السودان وعن إيران وطرح النموذج التركي أيضاً, وهل النموذج التركي قدر يحل العلاقة بين العلمانيين والمدنيين والعسكريين والمدنيين إشكالية؟ إنما هو طرح أنه هناك أطياف وإنما ينظر إلى الموضوع نظرة واحدة والقصة كلها في الأخر إلى أي حد الإسلاميين سيلتزمون بقواعد اللعبة الديمقراطية.

خالد الحروب: نعم وهذا هو السؤال اللي يطرحه الفصل ومازال أيضاً لم يجيب عنه, بالفصل الذي يليه دكتور نجاح يتحدث حول كل الحديث عن الديمقراطية والإصلاح السياسي وهل إلى متى ممكن أن تستمر؟ هناك طبعاً حديث عن أسباب هذا النزوع الجديد هذه الثورة إن شئت في الحديث, بسبب أحداث الحادي عشر من سبتمبر وبسبب الضغط الخارجي الأميركي, وهناك أيضا أسباب داخلية, إلى أي مدى توافق أن هذا الحديث ناشئ بسبب الضغط الخارجي أنهم دفعوا العرب للحديث عن الديمقراطية ولفتح هذا الملف؟

"
الإدارة الأميركية بعد أحداث 11 سبتمبر بدأت تفكر في نشر الديمقراطية بالعالم العربي, قبل ذلك كانوا يهتمون بإقامة علاقات مع الحكام لخدمة مصالحهم الأمنية والاقتصادية
"
          نجاح كاظم

نجاح كاظم: أنا أعتقد الكتاب هنا يعاني من تناقض فيه جانب يذكر أنه الإدارة الأميركية وبعد أحداث 11 سبتمبر مثل ما تفضلت خالد أنه بدؤوا يناقشون هذه الفكرة, قبل كانوا يؤمنون أنه المفروض تكون العلاقات لخدمة مصالحهم الأمنية والإقتصادية في إقامة علاقات جيدة مع الحكام الآن يفكرون في نشر الديمقراطية بالعالم العربي, الآن صار تغيير في هذه الأجندة, وفي نفس الوقت يذكر أنه استطلاع أنه في المنطقة جري حديثاً وأنه المنطقة أو الشعوب تفكر أنه بالديمقراطية وتفكر أو ترغب بالأنظمة المفتوحة وبالمواطنة الصالحة بس فيه جانب آخر من الكتاب يذكر أنه هذه الفكرة الحقيقة بعد لازالت جديدة على المنطقة ونقارنها في أوروبا الشرقية يعكس لك أنه.. تقرأ ما بين السطور أنه عكس ما موجود في أوروبا الشرقية الشعوب كانت في رغبة للديمقراطية بينما الحكام كانت.. فهذا هو العكس في.. فأعتقد كان نوع من التناقض في طرحها للكتاب.

خالد الحروب: نسأل رأي الدكتور محمود عبد الفضيل, إلى أي مدى ممكن أن نعزو هذا الحديث المتجدد والقوي عن الديمقراطية إلى أسباب خارجية؟ لو لم يطرقوا رؤوسنا بهذا الحديث لما فتحناه.

محمد عبد الفضيل: لا.. يعني هو أول حاجه فيه اعتراف من المحرران بأنه الدافع الأساسي لطرح الموضوع هو اعتبارات أمنية بالدرجة الأولى من الجانب الأميركي بعد 11 سبتمبر, وبالتالي في هو في تقديرهم إن كل المشاكل التي أدت إلى ما سمي الإرهاب تعود إلى انعدام الديمقراطية, وبالتالي بيغيروا الأسلوب, هي المشكلة هي إلى أي حد دي دعوة حقيقية وجادة للتحول الديمقراطي أم هي مشتقة من اعتبارات أمن أميركا, يعترفون بهذا صراحة وبيقولوا أنه الموقف الأوروبي تقليدياً أفضل وتقليدياً أكثر مصداقية في هذا المجال, القضية الأخرى أن فيه إشكالية وفيه تناقض أنه حتى لو هذه الدعوة حركت بعض المياه الراكدة, إلى أي حد إن الناس مستعدة.. هما بيعترفوا بهذا أن يقبلوا هذه الدعوة القادمة من أميركا التي تحتل العراق وتناصر إسرائيل, وهما بيعترفوا أنه فيه تناقض بين قبول الأفكار الأميركية رغم قد يكون لها معنى.. في ظل المواقف الأميركية في المنطقة وبالذات في غزو العراق وفي فلسطين.

نجاح كاظم: أنا أعتقد خالد أنه الكتاب فشل في ذكر هذه التناقض الأساسي, هنالك تناقضاً أساساً في أصل العلاقة بين الطرفين أميركا من جانب والدول العربية من جانب وهذا ليس بسبب موضوع الديمقراطية والتحديث وإنما بسبب مواقف وسياسات الطرف الأخر فأميركا ترغب في..

خالد الحروب[مقاطعاً]: إذا سمحت لي.. في الفصل التاسع.. خصصوا فصل كامل أسموه مشكلة المصداقية, وذكروا هذا فصل مهم أنه مصداقية أميركا في المنطقة..

محمد عبد الفضيل[مقاطعاً]: في أسوأ أوحالها.

خالد الحروب: في أسوأ أحوالها وفي أدنى نقطة وصلت إليها, لذلك كل هذا الكلام الحديث عن الديمقراطية مشكوك فيه من وجهة النظر العربية.

محمد عبد الفضيل: مصداقيته.

خالد الحروب: فهما أيضا ذكروه أيضا في الكتاب.

محمد عبد الفضيل: هذا صحيح.

خالد الحروب: لكن ما له علاقة بهذا دكتور محمود, الفصل الذي سبقه الحقيقة تحدثوا عن غياب الديمقراطية عن الأجندة الشعبية, أن الجماهير الشعوب العربية عملياً لا تثور ولا تخرج للشارع من أجل الديمقراطية, لم تصبح الديمقراطية مطلب جماهيري؟

محمود عبد الفضيل: يعني هوه هنا في نقطتين أنت طرحتهم، أول قضية إنه تاريخياً تملي العوامل الخارجية أو الصدمات الخارجية بتلعب دور في تحريك المطالب والخمائر الداخلية وفي الحالة المصرية واضحة جداً تاريخياً.. يعني بعد الحرب العالمية الأولى ثورة 1919 أكيد كان هناك تخمر للمطلب الديمقراطي والإستقلالي الذي قاده أعيان البلاد ومعهم الحركة الشعبية كلها من عمال وأفندية بس ساعد على كده الحرب العالمية الأولى, بردك مطالب العدل الاجتماعي بعد الحرب العالمية الثانية كان ظرف تاريخي ساعد على هذا.

خالد الحروب: لكن الآن محمود.. يعني الوضع الراهن مثلا؟

محمد عبد الفضيل: لا.. ما.. الآن.. ما.. لابد.. أكيد.. لا.. لازم تكون هناك خمائر داخلية, وأنا كما قلت في أول الحديث هناك نضال ديمقراطي طويل في المنطقة, هي المشكلة حدود النكبوية بتاعته أو زي ما أسماها طارق البشري الخلف أو الفجوة بين النخبة والجماهير, هناك مشكلة يعني برضك الكتاب اعترف بإنه الحركة التي ليست نكبوية ولها قواعد شعبية عريضة هي التيار الإسلامي.

نجاح كاظم: أنا أعزي..

خالد الحروب[مقاطعاً]: حول نفس المسألة.. يعني مثلاً أن أقل لك..

نجاح كاظم[متابعاً]: نفس المسألة أنا أعزي خالد إلى النضوج الاجتماعي السياسي اللي تكلمت عنه في بداية, لم يذكر الكتاب وفشل في هذا الجانب ما موجود عندنا في العالم العربي البنى التحتية الأساسية حتى تدفع لك الديمقراطية وحتى تقرب الفجوى بين النخب أو بين الوحدات الإجتماعية لأن هو الديمقراطية ليس كفكرة وإنما كثقافة وكثقافة تحتاج إلى نشر وإلى تجذير, واحدة من بالبنى التحتية اللي أنا أعتبرها أساسية هو التعليم الحديث اللي ركز على التسيير الموضوعي والتحليل العلمي والكورسات المكثفة فيما يتعلق بهذا الجانب, ليش؟ لأنه التعليم يساعد على المعرفة والتوعية والتوعية تغير لك نمط التفكير ونمط التفكير يحتاج لك التغيير البنى التحتية الأخرى المؤسسات السياسية اللي فيها صمامات الأمان فيما يتعلق بالمحاسبة ومؤسسات الناس المواطنة الصالحة.

خالد الحروب[مقاطعاً]: إذاً تقول أن المؤسسات..

نجاح كاظم: فأكو عندك نقاط أساسية فشل الكتاب أن يذكرها.


الإصلاح السياسي والاقتصادي والأولوية بينهما

خالد الحروب: نعم الفصل الذي يلي محمود يتحدث عن أولوية الإصلاح الإقتصادي أم السياسي, إيهما يسبق الآخر وهل هذا شرط للنسيان؟

"
لا إصلاح سياسيا بدون إصلاح اقتصادي ولا إصلاح اقتصاديا بدون إصلاح سياسي, وما دام الإصلاح الديمقراطي عناصره معروفة، فما هي طبيعة الإصلاح الاقتصادي؟
"
     محمود عبد الفضيل

محمود عبد الفضيل: ايوه يعني هو الفصل بتاع إيفا بلين بيطرح الموضوع ده وصار إصلاح سياسي أولاً كما يقول البعض وبعدين إصلاح إقتصادي, هناك مدخل آخر بتاع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الإصلاح الإقتصادي يبدأ أولاً (كلمة غير مفهومة) إصلاح.. طبعاً من خلال التجربة بتاعت التسعينات وحتى الآن واضح أنه يجب أن يسيروا في خط واحد, لا إصلاح سياسي بدون إصلاح إقتصادي ولا إصلاح إقتصادي بدون إصلاح سياسي, هي القضية التي لم تعالج هنا ودي عاوزة موقف نقدي ما هو طبيعة الإصلاح الإقتصادي؟ يعني ما يترك إصلاح إقتصادي؟ لو بصينا على المدخل الأمريكي أو مدخل مبادرة الشرق الأوسط الكبير نجد إن الإصلاح الإقتصادي هو إصلاح السوق والخصخصة, ليس هذا هو المفهوم الوحيد للإصلاح والتطوير الإقتصادي هناك كتابات كثيرة حول التطوير الإقتصادي والنهوض الإقتصادي, وليس (كلمة غير مفهومة) لأن التجربة الآسيوية التي أشار إليها أيضاً سريعاً هناك حل لمشكلة التنمية بأدوات أخرى غير ما يسمى توافق واشنطن اللي هو واشنطن (كلمة بلغة أجنبية) اللي هي ماشية عليه بعض البلاد اللي بتعمل إصلاح إقتصادي فهنا القضية مش قضية إصلاح إقتصادي أم إصلاح سياسي، ما هي المطروح في المنطقة من وجهة نظر المنطقة العربية، ما هي طبيعة الإصلاح الإقتصادي، أما الإصلاح الديمقراطية فعناصره كلها معروفة.

خالد الحروب: نعم إذاً الفصل يتحدث أنت أشرت له في البداية نجاح حول موقف أوروبا, وهنا فصل مختص بهذه المسألة ويقول هل هناك طريق ثالث.. طريق أوروبي ثالث بين ترك الأمر كما هو عليه الآن (كلمة بلغة أجنبية) أو الضغط المباشر من أميركا فربما أوروبا تحاول نزع الطريق الثالث, ما رأيك في هذا الفصل؟

نجاح كاظم: الفصل طبعاً كان مطروح من وجهة نظر أميركية, والفصل يركز إنه أوروبا تسعى من خلال الإصلاحات الإقتصادية ومن خلال الإصلاحات الاجتماعية والإصلاحات الثقافية حتى تصل إلى الإصلاحات السياسية, والنقطة الثانية اللي يذكرها يقول لك إنه طب وأميركا طرفي الأطلسي متفقين على نشر الديمقراطية فيما يتعلق باستراتيجيات في مناطق العالم جميعاً عدا الشرق الأوسط فهنالك استراتيجيتين مختلفتين, كذلك يذكر هنالك عدم قدرة أوروبا على ولادة استراتيجية متناغمة متداخلة مترابطة وهذا بسبب طبيعة الهيكل الأوروبي من ناحية الوزارات المختلفة ومن ناحية الأقسام المختلفة ومن ناحية.. تجد أقسام مختلفة في داخل وزارة واحدة فمثلا في ألمانيا هنالك 12 مؤسسة للديمقراطية، فيقول لك إنه عدم التناغم في صياغة سياسة واحدة بداخل أميركا سيئة بس في أوروبا أسوأ ولهذا يصل إلى إستنتاج في نهاية المطاف إنه أوروبا ليس ساعية بشكل جدي في نشر الديمقراطية على الطريقة الأميركية.

خالد الحروب: هل المشكلة.. ختاما, هل الدكتور محمود.. هل المشكلة أن نحتاج إلى الضغط لكن المشكلة أنه جاء من أميركا التي ليس عندها مصداقية في العالم العربي؟

محمود عبد الفضيل: لا أنا عاوز أطرح حاجة حوالين موضوع النخبة والجماهير مرة أخرى والنخبة الإصلاحية وبتاع, إن في إشكالية أعمق لم تعالج هو.. بس هي مطروحة في موضوع هل هناك (كلمة بلغة أجنبية) ديمقراطية للكتاب مشكلة أعمق هي مشكلة من الذي يعوق التطور الديمقراطية مش حكاية.. في مطالب ديمقراطية لدى الجماهير ولدى النخب, ولكن لماذا لا يتم التواصل بين الأطراف وبعضها؟ هناك أسباب عديدة لم تعالج بأي عمق، منها موضوع تآكل الطبقة الوسطى اللي هي مهمة جداً في عملية حمل الديمقراطية نتيجة الإنهاك الإقتصادي والهجرة إلى الخليج والنفط, الحاجة الثانية موضوع منظمات المجتمع المدني التي نشأت من خلال ما يسمى المنظمات غير الحكومية.

خالد الحروب [مقاطعاً]: في الفصل..

محمود عبد الفضي[متابعاً]: ايوه ما أنا بأقول دى, ماطرحوش الإشكالية لأنها بتأدي إلى التفتتية مش تعددية وبالتالي تظل نكبوية وفوقية وطبعاً في هنا مشكلة التمويل الأجنبي الذي يؤدي إلى افتقاد المصداقية, في حاجات ثانية.. في قطاعات أخرى يعني زي قطاع غير منظم اللي هو تقريبا في 30% من القوى الحضارية بتؤدي إلى عدم وجود قوى عاملة منظمة تلعب دور في..

خالد الحروب: ينتهي الكتاب وتنتهي الحلقة ويبقى الملف مفتوحاً..

محمود عبد الفضيل: مفتوحا.

خالد الحروب: شكراً لكم وشكراً لكم مشاهدي الكرام وكنا معكم في مناقشة كتاب الرحلة المجهولة.. نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط, وقد استضفنا معنا في الأستوديو لمناقشته الدكتور محمد عبد الفضيل أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة فشكرا جزيلاً له على قدومه وحضوره, وأشكر كذلك الدكتور نجاح كاظم مدير مركز المنبر الإسلامي.. مدير مركز المنبر الدولي للحوار الإسلامي في لندن والأستاذ الجامعي هنا في بريطانيا فشكراً له أيضاً وإلى أن نلقاكم الأسبوع المقبل تحية وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة