الدور السوري والبريطاني في منطقة الشرق الأوسط   
الخميس 1431/10/29 هـ - الموافق 7/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:13 (مكة المكرمة)، 8:13 (غرينتش)

- العلاقات السورية الأميركية وملف محادثات السلام
- دورا تركيا وإيران والعلاقات السورية والعربية بهما

- ملفا العراق ولبنان ومواقف سوريا ودورها فيهما

- الدور البريطاني في الصراع العربي الإسرائيلي

- النفوذ البريطاني في الشرق الأوسط بين الماضي والحاضر

عبد الرحيم فقرا
فيصل مقداد
وليام هيج
عبد الرحيم فقرا:
في يوم من أيام واشنطن الممطرة أرحب بكم مشاهدينا في كل مكان إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. قبل بضعة قرون حقق العرب حلمهم الأندلسي الذي كان منبعه ربما فيما كان يعرف اليوم بسوريا، أما حاليا فيعيش السوريون ومعهم العرب قاطبة في خضم يتموج بالمخططات الإستراتيجية مخطط أميركي ومخطط إسرائيلي وثالث تركي ورابع إيراني، في الجزء الثاني من هذا البرنامج سنستكشف وجها من أوجه النفوذ الأوروبي في المنطقة التي حكمها البريطانيون حتى عهد ليس ببعيد، سنستضيف وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ. ولكن قبل ذلك كيف ينظر نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد إلى تعامل بلاده مع الولايات المتحدة وإلى تعامل العرب قاطبة مع المخططات الإستراتيجية في المنطقة؟

العلاقات السورية الأميركية وملف محادثات السلام

عبد الرحيم فقرا: السيد نائب وزير الخارجية فيصل مقداد مرحبا بك إلى البرنامج بداية، بالنسبة لمحصلة الاتصالات التي أجريتموها مع الأميركيين هنا في واشنطن والاتصالات التي أجراها السيد وزير الخارجية وليد المعلم في نيويورك ما هي هذه المحصلة؟

فيصل مقداد: سوف لن أتحدث عن المحصلة سوف أتحدث عما جرى، سنركز طبعا خلال كل اللقاءات التي سنجريها على تقييم مشترك لسياسات الولايات المتحدة الأميركية المتعلقة بالمنطقة والسياسات السورية المتعلقة بالمنطقة، كما أننا سنجد من خلال هذا الحوار القواسم المشتركة لكلا البلدين كما سنراجع أو نجري جردا للعلاقات الثنائية بين البلدين. وسوريا لا يستطيع أن ينكر أيا كان الدور الذي تقوم به في المنطقة ولا أن يتجاهل السياسات السورية لذلك نحن ننطلق بحسن نية بإمكانية أن يقود هذا الحوار إلى تفاهمات تقود بشكل أو بآخر إلى خلق أجواء مريحة في المنطقة لحل كل الإشكالات التي تواجهها أو أينما استطعنا أن ننسق ثنائيا من أجل التوصل إلى أفكار مشتركة لوضع حد لهذه المنطقة التي لا تهدد الأوضاع فيها الأمن والسلم فقط في الشرق الأوسط ولكن آثار هذه المنطقة تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك إلى العالم كله.

عبد الرحيم فقرا: كيف تفسرون للعرب هذا الاهتمام الذي توليه الإدارة الأميركية في هذه الفترة بالذات من خلال هذه الاتصالات حتى على مستوى وزيرة الخارجية مع وزير خارجيتكم؟

فيصل مقداد: أنا أعتقد أنه لا حاجة بنا إلى إيجاد الكثير من التفسيرات لذلك فعلاقات سوريا علاقات شفافة وواضحة والأسس التي تستند إليها السياسة الخارجية لسوريا أسس تحترمها الشعوب العربية ويحترمها كل الذين يعملون في الشأن السياسي سواء كانوا في مناصب حكومية أم غير ذلك.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة للاهتمام الأميركي، الاهتمام من الجانب الأميركي في الدخول في مباحثات واتصالات مع سوريا في هذا الوقت معروف أن الإدارة الأميركية تحاول تحريك مباحثات السلام على المسار الفلسطيني، هل تفسرون أنتم اهتمامها بالملف السوري بموازاة ذلك على أنه ربما خوف من فشل المسار الفلسطيني وبالتالي التشبث بالمسار السوري في حالة ما إذا.. أم أن لكم تفسيرا آخر؟

فيصل مقداد: دعني أنطلق في كل الجوانب التي تتعلق بمسألة الصراع العربي الإسرائيلي من الموقف المبدئي لسوريا وهذا هو ما يعطي سوريا حقيقة هذا الاحترام السياسي إقليميا ودوليا، هو أن سوريا آمنت وطالبت منذ بدء هذا الصراع وخاصة بدء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية في الجولان وفلسطين ولبنان آمنت أنه لا يمكن إيجاد حل إلا إذا كان هذا الحل عادلا وشاملا.

عبد الرحيم فقرا: هل يعني ذلك السيد نائب الوزير أنكم أنتم كسوريين ترهنون النجاح على المسار السوري بنجاح مسبق على المسار الفلسطيني؟ معنى ذلك إذا فشل المسار الفلسطيني هل سيظل الموقف السوري هو أننا نحن كسوريين نريد أن نواصل المباحثات مع الإسرائيليين في موضوع هضبة الجولان مثلا؟

فيصل مقداد: الحل الشامل يعني أنه يجب أن توجد حلول على كافة المسارات، إذا تقدم المسار الفلسطيني وتمكن الشعب الفلسطيني من انتزاع حقوقه، انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية وقطاع غزة وانسحابها من القدس واعترافها بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني سوف لن تأتي سوريا وتقول إن سوريا لا تقبل بهذا الحل لأنه لم يكن حلا شاملا، وإذا استطاع مسار آخر أن يتقدم على أي مسار من الثلاثة فهذا لا يعني أنه تم تحقيق السلام المطلوب في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: ماذا لو فشل المسار الفلسطيني، هل ستظل سوريا على تشبثها لمواصلة المباحثات مع الإسرائيليين؟

فيصل مقداد: نحن سنقول دائما بأنه من الضروري حل المشكلة الفلسطينية لأنها أصل المشاكل في المنطقة ولكن بدون حل هذه المشكلة سوف لن يكون هناك حل، في سوريا حوالي نصف مليون لاجئ فلسطيني، في لبنان حوالي أربعمئة ألف، يعني هذا مثال واحد على ضرورة شمولية الحل، لكن إذا انسحبت إسرائيل من الجولان السوري فسوف لن نقول لإسرائيل لا تنسحبي من الجولان السوري وإذا انسحبت من جنوب لبنان فسوف لن نقول للبنان إنه يجب أن يقف لأننا لم نتوصل إلى حل على المسار الفلسطيني، لا يمكن أن يكون هنالك حل لمشاكل المنطقة دون الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية والفلسطينية والسورية وفي نهاية المطاف نستطيع التحدث عن سلام شامل وعادل.

عبد الرحيم فقرا: كما تعرفون هناك من يتحمس للمسار الفلسطيني الإسرائيلي في هذا الوقت بالذات، هناك من يتشكك في إمكانية أن يسفر عن تحقيق تقدم في نهاية المطاف، سؤالي هو الملف الفلسطيني كما تفضلتم متشعب بالنسبة لسوريا، هناك ملف اللاجئين في سوريا مثلا، لكن هناك ملف سوري مع الإسرائيليين وهو هضبة الجولان، إذا فشل المسار الفلسطيني الإسرائيلي هل ستقول سوريا بصرف النظر عما آل إليه المسار الفلسطيني نحن نريد أن تتواصل المفاوضات بشأن هضبة الجولان تحديدا مع الإسرائيلي؟

فيصل مقداد: نحن في حالات معينة عندما بدأنا مفاوضاتنا مع إسرائيل وخاصة المفاوضات غير المباشرة الأخيرة التي تمت برعاية تركية قلنا إنه في حال قيام إسرائيل بشن اعتداء سواء كان على الفلسطينيين أو على لبنان فإننا سوف لن نستمر بهذه المفاوضات، لذلك إذا أتت إسرائيل وقالت إنني سأعيد الأراضي السورية المحتلة فسنقول هذا شيء جيد ولكنه غير كاف لتحقيق السلام الشامل في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: غير كاف لكن ليس مرفوضا من قبلكم في سوريا؟

فيصل مقداد: نحن نؤمن بأنه لا يمكن تحقيق هذا السلام الذي يتطلع له المجتمع الدولي وتتطلع إليه شعوبنا بشكل خاص إلا من خلال انسحاب إسرائيل من كل الأراضي العربية المحتلة.

دورا تركيا وإيران والعلاقات السورية والعربية بهما

عبد الرحيم فقرا: دكتور على ذكر الملف التركي، معروف أنه عندما شنت إسرائيل حربها على غزة كان الأتراك يقومون بدور وساطة بين الإسرائيليين وبين الجانب السوري، الجانب التركي أصيب باستياء شديد من أن الإسرائيليين كانوا يعدون للهجوم على غزة في الوقت الذي كان الأتراك يقومون فيه بوساطة مع السوريين، هل أنتم كسوريين تثقون بقدرات الجانب التركي على التوسط حاليا بينكم وبين الإسرائيليين علما بالهزات التي شهدتها العلاقات بين الأتراك والإسرائيليين؟

فيصل مقداد: طبعا أحد الضحايا الأساسية هو الدور الذي كانت تقوم به تركيا في عملية المباحثات غير المباشرة على المسار السوري، نحن ما زلنا نؤكد عل الدور التركي في هذا المجال وهو دور أساسي وكبير آخذين بعين الاعتبار أن العلاقات التركية الإسرائيلية لم تعد تتيح مثل هذا في ظل الأوضاع الراهنة الآن ولكننا مصرون على أن يكون هنالك دور تركي في المستقبل وفي حال استمرار هذه المباحثات غير المباشرة فإننا سنقوم بالتشاور مع تركيا حول كل هذه الجوانب.

عبد الرحيم فقرا: هل يعني ذلك السيد نائب الوزير أنكم أنتم كسوريين لا تثقون ثقة كاملة بأن الدول التركي مستعد لأن يضحي بعلاقاته المستقبلية مع الإسرائيليين من أجل العرب؟

فيصل مقداد: حقيقة أعتقد أن السؤال يجب ألا يطرح في هذا الإطار، كانت هناك علاقات تركية تاريخية مع إسرائيل، التطورات الأخيرة في الجانب التركي سمحت بأن تقوم تركيا بدور وسيط في هذا المجال لكن فيما يتعلق بالعلاقات بين الجانبين فهذا متروك للجانب التركي وللآخرين لاستكشاف كيفية التغلب على الإشكالات التي حلت بالعلاقات مؤخرا بعد كارثة أسطول الحرية.

عبد الرحيم فقرا: وكيف تنظرون أنتم كسوريين إلى الدور الذي يقال إن الأتراك يحاولون معاودته في المنطقة، هناك إرث عثماني في المنطقة هناك من يقول إن تركيا تحاول أن تعود إلى المنطقة العربية بشكل من الأشكال، كيف تنظرون أنتم إلى مستقبل الدور التركي في منطقة الشرق الأوسط؟

فيصل مقداد: هناك مثل يقول بأن المياه لا يمكن أن تمر تحت الجسر مرتين، نفس المياه، وطبعا في الوقت الذي يجب أن نفهم كلينا تاريخنا والدور العثماني في المنطقة والذي انتهى وأعتقد أنه انتهى إلى غير رجعة فكلا البلدين سوريا وتركيا يحاولان الآن ويعملان ونجحا في ذلك في بناء علاقات إستراتيجية مميزة بين سوريا وتركيا ونأمل لهذه العلاقات أن تنتشر لكي تشمل جميع الدول العربية.

عبد الرحيم فقرا: دكتور بأي عين تنظر دمشق إلى الدور أو عفوا إلى الاستياء الذي تثيره إيران في بعض الدول العربية إلى تخوف بعض الجيران سواء في المحيط الخليجي لإيران أو في المحيط العربي الأبعد لإيران؟

فيصل مقداد: نحن تربطنا بإيران علاقات ممتازة ومتطورة وأستطيع أن أؤكد أيضا أنها علاقات إستراتيجية كتلك التي تربطنا الآن مع تركيا، عندما كان الشاه يسيطر على إيران وكان هو حامي إسرائيل لم تكن هناك هذه الصرخات التي نشهدها من قبل بعض الدول خارج المنطقة لكي تشجع العرب على عدم بناء علاقات ودية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عندما أنهت إيران علاقاتها مع إسرائيل وفتحت سفارة فلسطين كان من الطبيعي وكان يجب أن يهرع جميع العرب لكي يستقبلوا هذا الوافد الجديد إلى الأسرة التي تناهض السياسات الإسرائيلية في المنطقة، لسوء الحظ طبعا لعبت الدول الغربية دورا كبيرا وإسرائيل بشكل أساسي لتعكير صفو العلاقات ما بين بعض الدول العربية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، نعتقد أنه من الطبيعي أن تكون هناك علاقات طبيعية وودية بين جميع الدول العربية والجمهورية الإسلامية الإيرانية كما هي العلاقات بين سوريا وإيران هذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل وعلى المصالح المشتركة وعلى المواقف المشتركة وعلى وجود أصدقاء جيران في المنطقة لأننا لا نستطيع تغيير جغرافية المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: إنما دكتور لكم علاقات مع دول عربية، إيران كذلك لها علاقات معها ولكن علاقات مع دول عربية علاقاتها سيئة أو يتخوف منها الجيران العرب، هل يعقد ذلك الوضع السوري في المنطقة بأي شكل من الأشكال؟

فيصل مقداد: حقيقة هذا يقعد الوضع العام في المنطقة يعني عملية التركيز على وجود أعداء وهميين في المنطقة يعقد القضايا العربية ويبعد الانتباه والاهتمام عن الصراع العربي الإسرائيلي إلى قضايا غير مطروحة وغير موجودة. على كل نحن..

عبد الرحيم فقرا: تقصدون عدوا وهميا إيران؟

فيصل مقداد: بالضبط. نحن مع علاقات طبيعية بين كل الدول العربية والجمهورية الإسلامية وسوريا قامت في الماضي وتقوم الآن وستقوم في المستقبل لحل أي سوء فهم ما بين الجمهورية الإسلامية والدول العربية.

عبد الرحيم فقرا: ماذا عن العلاقات بينكم والولايات المتحدة من جهة والتوتر في.. ليس هناك علاقات بين الولايات المتحدة وإيران ولكن التوتر بينهما كيف وهل يعقد ذلك الوضع السوري؟ أنتم طبعا تريدون تحقيق انفراج وتطبيع للعلاقات مع الأميركيين، الأميركيون لهم مشاكل مع الإيرانيين في نفس الوقت.

فيصل مقداد: ماذا عن العلاقات الأميركية الإسرائيلية؟ هل طلبنا نحن من الولايات المتحدة الأميركية أن تصبح حليفا للعرب بدلا عن حليفها الإسرائيلي؟ هذا السؤال يجب أن يطرح دائما على دولنا العربية وعلى الجانب الأميركي بالذات، لذلك نحن عندما ننهج في سياستنا الخارجية سياسة مبنية على استقلالية القرار مبنية على سيادتنا ومبنية على مصالحنا لأننا نحن يجب أن نختار من هم أصدقاء سوريا ومن هم ليسوا أصدقاء سوريا..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): هل يفهم الأميركيون هذا الكلام دكتور عندما تقولون هذا الكلام هل يتفهمونه؟

فيصل مقداد: هم يستمعون إلى هذا الكلام ويسمعون هذا الكلام منا دائما، لذلك نحن نريد الآن البحث عن سلام عادل وشامل في المنطقة لإزالة كافة أنواع الخلافات إذا كانت موجودة وهي موجودة، ولكن إيجاد صراع جديد في المنطقة لا يخدم لا مصالح الولايات المتحدة الأميركية ولا الدول العربية ولا سوريا بشكل خاص.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل علاقاتكم وتحالفكم الإستراتيجي مع إيران هل يمكن أن يسهل بتصوركم بأي شكل من الأشكال العلاقات المستقبلية بين الأميركيين والإيرانيين، هل يمكن للسوريين أن يكونوا جسرا لردم الهوة بين الطرفين؟

فيصل مقداد: طبعا هذا السؤال يحتاج إلى إيضاح، نحن والجمهورية الإسلامية الإيرانية أصدقاء وهذا شيء لا نخفيه ولا نحاول تجاوزه، كل العالم يعرف مستوى العلاقات المتطورة القائمة بين سوريا والجمهورية الإسلامية وكما ذكرت نحن نريد تطوير هذه العلاقات بحيث تشمل كل الدول العربية وإزالة أي مخاوف، إذا كانت هناك مخاوف حقيقية لدى البعض من بعض سياسات الطرف الآخر هذا شيء هام جدا، عندما يأتي الموضوع إلى العلاقات الأميركية الإيرانية سوف لن تكون سوريا وسيطا في هذا المجال ولكننا في كل مرة يطلب منا أن نكون عاملا إيجابيا في إزالة سوء فهم إذا كان هنالك سوء فهم أو إزالة بعض الإشكالات إذا كانت هنالك إشكالات فإن سوريا لن تتأخر عن القيام بذلك ليس فقط في إطار العلاقات السورية الإيرانية ولكن في إطار أي علاقات أخرى.

ملفا العراق ولبنان ومواقف سوريا ودورها فيهما

عبد الرحيم فقرا: دكتور أريد أن أفتح ملف مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري ولكن قبل ذلك أفتح الملف العراقي وأظل مع البعد الإيراني في هذا المجال، الآن هناك جهات تتهم إيران وتستاء من الدور الإيراني في العراق كدولة عربية، أنتم طبعا نهجتم دائما سياسة قومية عربية، هل تشوش هذه الاتهامات ضد الإيرانيين في العراق عليكم بحكم تحالفكم الإستراتيجي مع إيران؟

فيصل مقداد: أنا أعتقد أن العكس هو الصحيح يعني نحن من خلال علاقاتنا المتطورة مع الجمهورية الإسلامية ومع القيادة الإيرانية نحاول دائما أن نوضح وجهات نظرنا، والعلاقات بين سوريا والجمهورية الإسلامية لا تعني أن وجهات نظرنا دائما متطابقة إزاء مختلف المشاكل.

عبد الرحيم فقرا: هل هناك خلاف بينكم في العراق؟

فيصل مقداد: أنا لا أتحدث عن خلاف ولكن أتحدث عن تباين قد يكون في وجهات النظر، وهذا شيء طبيعي إذ أي مشكلة في العالم هناك تباين في التفاصيل، نحن منذ قيام الولايات المتحدة والإدارة الأميركية السابقة بغزو العراق كان لدينا خمسة جوانب ما زالت تمثل البعد الإستراتيجي للسياسة السورية تجاه العراق، أولا الحفاظ على الوجه العربي للعراق ثانيا وحدة العراق أرضا وشعبا وثالثا ضرورة وجود حكومة وطنية تمثل كل أطياف الشعب العراقي تحقيق المصالحة بين جميع كل العراقيين، وفيما يتعلق بسؤالك وجود علاقات ممتازة وطبيعية وجيدة ما بين العراق وكل جيران العراق.

عبد الرحيم فقرا: هل تعتقدون دكتور لو سمحتم لي هل تعتقدون أن هذه السياسة التي تقولون إن سوريا قد اتبعتها في الملف العراقي قد أتت أكلها الآن؟

فيصل مقداد: أنا لا أستطيع أن أقول إنها قد أتت أكلها في جميع هذه المجالات ولكنني أستطيع وبكل ثقة أن أقول لك وللمشاهدين الأعزاء بأن هذه الأهداف الخمسة أثبتت أنها هي الصحيحة كي يتجاوز العراق الوضع المأساوي الذي مر به.

عبد الرحيم فقرا: طيب أين تقف العلاقات بين سوريا والحكومة العراقية سواء الحكومة التي تقوم بتصريف الأعمال أم الحكومة التي يستعد العراقيون ربما لإقامتها؟

فيصل مقداد: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أقول بأن كل ما يهم العراق يهم سوريا وبأن أمن سوريا جزء لا يتجزأ من العراق كما هو أمن العراق بالنسبة لسوريا، واجهنا مشكلة مع الحكومات ووضع الاحتلال الذي كان يضغط بثقله على توجهات الأشقاء العراقيين وتعرفون حتى أن أعضاء الحكومات السابقة كلهم كانوا يعيشون في سوريا والآن عادوا إلى العراق نظرا لظروف معينة.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر ذلك -لو سمحتم لي- أنتم طبعا كسوريين احتضنتم بعض جوانب الاتصالات بين العراقيين في إطار محاولة تشكيل حكومة جديدة في العراق، معروف أنه ظلت لديكم اتصالات جيدة مع مختلف الأطراف العراقية منذ الغزو عام 2003، هل يعني ذلك بأنه ستكون لديكم يد أطول في مسألة تشكيل الحكومة العراقية بإيجابية أطول من اليد سواء الإيرانية أو السعودية أو غير ذلك من الأطراف المحيطة بالعراق؟

فيصل مقداد: أنا سوف لن أتحدث عن أياد طويلة أو قصيرة ولكن أود أن أتحدث عن العلاقات التي تربط سوريا مع الكتل التي فازت في الانتخابات الأخيرة وأؤكد بأن هذه العلاقات متطورة جدا وممتازة جدا ويجب ويستغرب الكثير كيف لم تنعكس هذه العلاقات على العلاقات بين البلدين..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): أقوى من الإيرانيين والسعوديين وغيرهم من الجيران أم..

فيصل مقداد: أنا أتحدث عن سوريا، سوف لن أحكم على علاقات الآخرين..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): بعبارة أخرى هل يقلقكم أنتم كسوريين هل يقلقكم الدور الذي يحاوله بعض جيران العراق أن يلعبه في العراق؟

فيصل مقداد: يقلقنا أن يتدخل البعض داخل العراق دون وجه حق، يقلقنا ألا تشكل حكومة وحدة وطنية في العراق، يقلقنا أن تفرض حلول على العراقيين من خارج العراق، لكن ما تسعى إليه سوريا هو التفاهم مع جميع التنظيمات السياسية العراقية من أجل إيجاد حكومة وحدة وطنية تمثل كل أطياف الشعب العراقي لأن العراق لا يحتمل غير ذلك ونحن نقدم هذه النصائح لأشقائنا العراقيين أخذوا به جيد لم يأخذوا بها هذا يلقي بكل المسؤولية على كاهلهم، لكن نحن من واقع مصلحة العراق وبدون أي تدخل في الشؤون الداخلية للعراق نقول بأننا على علاقات ممتازة مع الأشقاء العراقيين نعطيهم رأينا لكن في نهاية المطاف هم الذي يجب أن يتخذوا القرار هم الذين يجب أن يختاروا رئيس وزرائهم هم الذين يجب أن يشكلوا حكومتهم وعندما يحدث كل ذلك بصورة تمثل كل العراق فأنا أقول لك بأنني متفائل جدا بمستقبل جيد للعراق ومستقبل أفضل للعلاقات بين سوريا والعراق.

عبد الرحيم فقرا: معروف أن مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري قد سبب الكثير من القلاقل والكثير من التوتر في العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة بسبب الاتهامات التي كانت قد وجهت إلى سوريا في ذلك الوقت، كيف هو وضع هذا الجانب من جوانب علاقاتكم مع واشنطن في هذا الوقت بالذات؟

فيصل مقداد: طبعا كل تلك الادعاءات المسيسة والتي كانت جزء لا يتجزأ من المؤامرة على سوريا لإضعاف دورها في المنطقة ولإضعاف دورها في مواجهة التحديات وخدمة عملية لإسرائيل لأن إسرائيل في التحليل النهائي تقف خلف كل ما يعيق حركة المنطقة نحو التقدم وتحقيق التنمية ووجود علاقات جيدة بين دول المنطقة والفضاء الخارجي، الفضاء أقصد الإقليمي والعالمي.

عبد الرحيم فقرا: هذا في منظور العرب أم في منظور العرب والأميركيين على حد سواء؟

فيصل مقداد: أنا أتحدث الآن عن وجهة نظرنا في هذا المجال، طبعا الولايات المتحدة استطاعت أن تنفذ إلى الكثير من دولنا لكي تعبئ هذه الدول ضد بعضها للتخفيف عن الضغط الذي كان يمارس على إسرائيل، لكنني سعيد أن جزء كبيرا من هذه الضغوط الآن تبين للجميع أن إسرائيل كانت خلفه وبأن كل ما حدث في المنطقة كان بتخطيط مباشر من قبل إسرائيل ومن يدعم إسرائيل، الآن..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): دكتور عندما تكلمون الأميركيين تحديدا في هذا الجانب هل تلمسون أن الأميركيين قد ربما بدؤوا يتفهمون هذه الاتهامات التي توجهونها إلى إسرائيل وتوجهها جهات أخرى إلى إسرائيل في ملف مقتل رفيق الحريري؟

فيصل مقداد: حقيقة الإدارة السابقة هي التي ارتكبت هذه الجريمة باتهام سوريا، وكل الخيوط تشير إلى براءة اللبنانيين وبراءة سوريا كما تم تأكيد ذلك من خلال رئيس الوزراء اللبناني ورئيس الجمهورية في مقابلاته وفي المعلومات المتوفرة لدينا.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل تشعرون عندما تقابلون المسؤولين الأميركيين هل تشعرون أن المسؤولين الأميركيين في ظل إدارة الرئيس الحالي باراك أوباما قد بدؤوا يتفهمون ربما أن هناك جهات تتهم أو تشتبه في ضلوع إسرائيل في مقتل الحريري؟

فيصل مقداد: طبعا أنت تعلم جيدا بأن الإدارة السابقة هي التي فبركت كل هذه الأكاذيب بالتعاون مع إسرائيل وحفنة من يعني أدواتها في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل تقول لكم إدارة الرئيس باراك أوباما أنها بدأت تقتنع بهذا الموقف؟

فيصل مقداد: أنا أريد أن أحمل كل هذه المسؤولية للإدارة السابقة التي يجب أن تخجل من ممارساتها وكذب سياساتها سواء في شنها الحرب على العراق أو في السياسة التي اتبعتها في دعم إسرائيل في المنطقة وتخريب الأوضاع في لبنان من أجل خدمة مصالح إسرائيل.

عبد الرحيم فقرا: ماذا عن الإدارة الحالية، إدارة الرئيس أوباما؟

فيصل مقداد: الإدارة الحالية نحن كما ذكرت نجري حوارات معها نوضح مواقفنا وتعرف الإدارة الحالية أن الذي ارتكب هذه الجريمة الآن لم يصبح مجهول الهوية.

عبد الرحيم فقرا: الإدارة الحالية تعرف هذا الكلام؟

فيصل مقداد: هذا ما أعلنه رئيس وزراء لبنان، لأن الإدارة السابقة كانت تتهم سوريا وتتهم آخرين، الآن لبنان نفسه قيادة وحكومة يقول بأن سوريا لم تقم بذلك وإن سوريا بريئة وإن هذه التهم كانت تهما سياسية.

عبد الرحيم فقرا: دكتور لدي سؤال أخير لو تفضلتم، معروف أن هذه المنطقة منطقة الشرق الأوسط تعاقب عليها الاحتلال وتعاقب عليها الاستعمار وتعاقب عليها الانتداب وغير ذلك، الآن عندما تنظرون إلى أن الجهات الأقوى الآن في منطقة الشرق الأوسط هي جهات غير عربية، هناك الأتراك هناك الإسرائيليون وهناك الإيرانيون، هل أنتم كسوريا يقلقكم هذا الوضع أم أنكم تعتقدون أنكم يمكن أن تكونوا جسرا يربط بين هذا وذاك على الأقل بين الأتراك والإيرانيين؟

فيصل مقداد: سأتحدث الآن عن تصور سوريا وسيادة الرئيس بشار الأسد لمستقبل العالم ومستقبل المنطقة، طبعا نحن نؤمن بالمنظمات المتعددة الأطراف ونؤمن بتعددية الأقطاب على المستوى الدولي لعدة أسباب، السبب الأول هو أن سياسة فرض الهيمنة والإمبراطورية على العالم قد فشلت، لم تثبت على الإطلاق أن هذه الهيمنة أو صنع الإمبراطورية سوف لن يؤدي إلى أي شيء، أين هو دور العرب في هذا المجال؟ طبعا عندما تكون تركيا جيدة وفي حالة وفاق دولة قوية وفي حالة وفاق مع سوريا وتريد بناء علاقات مع الأمة العربية فهذا شيء إيجابي، عندما تريد إيران أن تقوم بذلك فهذا شيء أيضا إيجابي، المشكلة هي أننا نحن في الدول العربية مفككون ومنقسمون ولا يمكن أن تكون الدول العربية قطبا على الساحة الدولية إلا إذا توحدت هذه الدول خاصة وأن هنالك الكثير مما يجمعها والقليل جدا مما يفرقها، فنحن نعتقد وننظر إلى الدور العربي في ضوء ذلك ونأمل أن تسير الأمور على الرغم من كل ما يعتري هذه النظرة من عقبات لكننا لا ننظر إلى أن دور جيراننا نحن وخاصة في الجمهورية التركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية على أنه دور سلبي في صناعة هذا العالم متعدد الأقطاب الذي نتطلع إليه.

عبد الرحيم فقرا: نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد في مقر الإقامة السورية في واشنطن. بعد الاستراحة نستضيف وليام هيغ وزير الخارجية البريطاني وقد سجل اللقاء معه على هامش الدورة 65 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

[فاصل إعلاني]

الدور البريطاني في الصراع العربي الإسرائيلي

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج من واشنطن، قد يختلف الناس حول ما إذا كانت الولايات المتحدة إمبراطورية بالمعنى التقليدي والشائع للكلمة ولكن لا اختلاف حول الإمبراطورية البريطانية التي لا تزال حتى اليوم تمارس نفوذها في المنطقة العربية، لقاء مع وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ. السيد وزير الخارجية مرحبا بكم أولا، بالنسبة للتقرير الذي صدر عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف بشأن قضية الهجوم الإسرائيلي على مرمرة، ما هو رد فعلكم أولا على ذلك؟

وليام هيغ: من المهم جدا إجراء التحقيقات وهذا ما دعت إليه بريطانيا، حيث تطلب الأمر النظر فيها كحادثة معرقلة للغاية قتل فيها عدد من الأشخاص ولدينا الآن هذا التقرير وهو يؤكد على ضرورة أن تقوم إسرائيل بإجراء تحقيقات نظرا لأن لديها حرية الوصول إلى معرفة ما حدث، وتحقيقاتهم لا تزال جارية والتقرير يؤكد على ضرورة عدم التغاضي عن الوضع الحالي في غزة، لقد دعت بريطانيا إلى فتح المعابر لدخول وخروج المعابر إلى ومن غزة بحيث يمكن للناس العيش بشكل طبيعي، لقد رحبنا بما أعلنته إسرائيل بهذا الشأن ولكننا الآن بحاجة إلى تنفيذ بعضها وبذلك يمكن أن نرى تحسنا في حياة الناس الذي يعيشون في غزة لذلك أعتقد أن التقرير هو تذكير حول كل تلك الأمور ونريد الآن أن نرى النتائج الخاصة بالتحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق التي شكلتها إسرائيل.

عبد الرحيم فقرا: التقرير كما تعرفون يقول إن الخطوة الإسرائيلية بالهجوم على مرمرة غير قانونية وبالتالي قد يفتح ذلك الباب لمقاضاة مسؤولين بعينهم في إسرائيل، هل يقلقكم ذلك؟

وليام هيغ: لا أعلم ما الذي ستكون عليه العواقب القانونية وأعتقد الآن أنه ينبغي علينا أن نرى النتائج التي ستسفر عن مزيد من التحقيقات الجارية حاليا لذلك فإنني لا أعلم ما هي العواقب القانونية، إن ما أعرفه هو أنه ينبغي علينا أن نركز على ضمان أن يكون هناك حرية وصول أفضل إلى غزة وضمان استمرار عملية سلام الشرق الأوسط والمحادثات المباشرة لأن ذلك هو الجائزة الحقيقية بتحقيق حل الدولتين يحيث يعيش الإسرائيليون والفلسطينيون جنبا إلى جنب بسلام وأمن.

عبد الرحيم فقرا: العديد من العرب السيد وزير الخارجية ينظرون إلى أن لبريطانيا مسؤولية تاريخية في قضية فلسطين، موضوع وعد بلفور لليهود بإقامة دولة لهم في فلسطين، لكن بريطانيا اليوم لم تعد قوتها ما كانت عليه في ذلك الوقت لأن الولايات المتحدة هي التي تسير الأمور في العالم، كيف يؤثر ذلك على السياسة البريطانية الحالية إزاء الشرق الأوسط؟

وليام هيغ: حسنا، إننا لا نزال منخرطين جدا في الشرق الأوسط، إنك على صواب فنحن لسنا الإمبراطورية البريطانية ولسنا في عام 1917، إننا لسنا في زمن وعد بلفور، لذلك فيما يتعلق بالمحادثات المباشرة فإن الولايات المتحدة هي التي تملك الدور القيادي بإحضار الجانبين معا ولكن الولايات المتحدة تقوم بعمل جيد بإطلاعنا على ما يجري وضمان أننا قادرون على تقديم المساعدة بطرق مختلفة لذلك فإن رئيس الوزراء البريطاني وأنا قد شجعنا الجانبين للدخول في محادثات مباشرة، لقد قمنا بدورنا في هذا الشأن ونقول الآن للإسرائيليين -وهو ما قلته للسيد ليبرمان والسيد باراك في مكالمات هاتفية خلال الأيام القليلة الماضية- إن من المهم مواصلة تجميد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وهذا ما يساعد استمرار المحادثات المباشرة ونحن بكل الأحوال نعتبر المستوطنات في الأراضي المحتلة غير شرعية لذلك نأمل مواصلة التجميد وبالتالي بريطانيا لا تزال تلعب دورا نشطا وآمل أن يكون بناء في محاولة إرساء السلام في الشرق الأوسط.

عبد الرحيم فقرا: بطبيعة الحال العديد من العرب ينظرون إلى مسؤوليتكم التاريخية في ملف فلسطين ويقولون إنه لا يكفي أن تقول بريطانيا إنها تساعد على إيجاد تسوية للمشكلة بل يجب أن تضغط على إسرائيل بصورة حاسمة ولكن ليس لديكم القوة اليوم للضغط بتلك الصورة على إسرائيل، كيف يؤثر ذلك مرة أخرى على سياستكم؟

وليام هيغ: حسنا هذا صحيح تمام إن قوتنا لا تسمح لنا أن نفرض على دول أخرى ما الذين ينبغي أن تقوم به ولكن دورنا في العالم كعضو دائم في مجلس الأمن كدولة تملك شبكة دبلوماسية رئيسية تنخرط بشكل كبير في شؤون العالم يسمح لنا بالمساعدة في التأثير على هذه الأمور، نعم لقد قلنا للإسرائيليين بشكل صريح للغاية إنه في مصلحتكم على المدى الطويل في إسرائيل ضمان تحقيق حل الدولتين وهذا هو الطريق السليم لإسرائيل وينبغي أن تقوموا بتضحيات وتسويات ضرورية لتحقيق ذلك، وليس لدى الإسرائيليين أي شك حول الرسالة التي تبعثها بريطانيا.

عبد الرحيم فقرا: إنما العرب يقولون إنكم تتحدثون إلى الإسرائيليين بطريقتكم البريطانية كما يصفونها بطريقة مهذبة ودبلوماسية وتلعبون دور المساعد للولايات المتحدة في سياستها إزاء المنطقة وبالتالي العرب يقولون إن هذه الطريقة في تعاملكم مع الإسرائيليين ليست في مستوى مسؤوليتكم التاريخية في ملف فلسطين.

وليام هيغ: الولايات المتحدة تقوم بالفعل بالدور الرئيسي في الوساطة وبالتالي يمكن للناس أن يقولوا ما شاؤوا، ولكن أنا أقول لك الآن ما نقوم به نحن كوسطاء وهو بنظري أننا نلعب دورا فعالا وقويا لمحاولة الوصول إلى حل الدولتين، نحن في بريطانيا ليس بإمكاننا التوصل إلى هذا الحل بمفردنا فأيام تحديد بريطانيا لحدود الشرق الأوسط على الخريطة قد ولت، هي كذلك بالفعل وعلينا أن ندرك هذا كما أن معظم الناس يعتقدون أن هذا أمر حميد، لذا نحن نساعد بطرق شتى ونمارس ضغطا كبيرا على إسرائيل للوصول إلى حل الدولتين.

عبد الرحيم فقرا: أعطني مثالا محددا لهذا الضغط الذي تقولون إن بلادكم تمارسه على إسرائيل.

وليام هيغ: أعتقد أنني شاهدت ذلك خلال الشهور الأربعة الأخيرة خلال فترة وجودي في منصبي بخاصة في موضوع أسطول غزة الذي ناقشناه قبل قليل، عندما شددت على الإسرائيليين أنهم بحاجة إلى تغيير سياساتهم حول غزة أو مواجهة مشاكل أكبر في المستقبل.

عبد الرحيم فقرا: تقصدون مشكلة أسوأ في العلاقات بين بريطانيا وإسرائيل؟

وليام هيغ: مع العالم بأسره، وقد أوضحت للإسرائيليين أن آراء أعضاء مجلس العموم حول تلك الحادثة كانت قوية جدا، لذا نحن نقول للإسرائيليين كلمات حادة.

عبد الرحيم فقرا: هل يكترث الإسرائيليون لكلماتكم الصارمة؟

وليام هيغ: نعم أعتقد أنهم يكترثون لكلامنا وللآراء من العالم بأسره كما تفعل باقي الدول، نحن نعيش في عالم متصل الآن حيث بات بإمكان الناس أن يسمعوا أخبارا وأن يكونوا آراء مختلفة عبر العالم وتلك الآراء لا تقتصر على الحكومات فحسب بل تشمل آراء الشعوب وهي مؤثرة لذا أعتقد أنهم يكترثون لذلك ويجب أن يكترثوا.

النفوذ البريطاني في الشرق الأوسط بين الماضي والحاضر

عبد الرحيم فقرا: السيد وزير الخارجية كما قلتكم القوة البريطانية اليوم لم تعد على ما كانت عليه في السابق ومع ذلك لا يزال لديكم إصبع في الكثير من الكعكات -إن جاز التعبير- في منطقة الشرق الأوسط بما فيها السودان بالمناسبة، ما الذي يؤهلكم لأن يكون لكم ذلك الإصبع في تلك الكعكات اليوم؟

وليام هيغ: نحن لسنا قوة إمبريالية لكننا نعتبر أننا دولة لها مسؤوليات عبر العالم، نحن دولة لنا سياسة خارجية ذات ضمير -هكذا أصفها أحيانا- فنحن لا نسعى إلى مصالحنا الوطنية وحسب، هناك أمر أوسع أسميه المصلحة الوطنية التنويرية وتتضمن المساعدة في إحلال السلام في العالم، فنحن أحد أكبر المتبرعين لبرامج المساعدات التنموية في العالم، مساعداتنا لباكستان خلال الفيضانات وصلت إلى مائتي مليون دولار ونحن ثاني أكبر دولة مانحة بعد الولايات المتحدة هكذا نرى أنفسنا من بين دول العالم، نحن لا نجلس في بريطانيا ونقول إننا نعيش في جزيرة منعزلة لذا بإمكاننا نسيان الباقين، لدينا قلق إزاء باقي العالم لذا نعم نحن قلقون على السودان فقد زرت مخيمات النازحين في دارفور ورأيت بأم عيني عواقب الحرب هناك، نحن قلقون إزاء الحاجة إلى المزيد من التحضيرات للاستفتاء وأي حدث قد يقع بعد الاستفتاء لأن التحضير الملائم لهذا يقلل فرص اندلاع العنف في جنوب السودان.

عبد الرحيم فقرا: في الحالة السودانية هناك حالة تاريخية تذكر بالوضع الحالي في السودان وهي طبعا تقسيم الهند وباكستان وما تلا التقسيم من هجرة جماعية عبر الحدود في الاتجاهين، هل يقلقكم الوضع في السودان بعد الاستفتاء، هل تشعرون بأنه يمكن لتلك المأساة أن تتكرر في السودان؟

وليام هيغ: من الواضح أن ثمة إمكانية أن يصوت شعب الجنوب في الاستفتاء لصالح إقامة وطن آخر، لصالح وطن منفصل، لقد تلقى وعودا بإجراء ذلك الاستفتاء ومن المهم أن يجري الاستفتاء وأن يجري بطريقة منظمة تحظى باحترام المجتمع الدولي وباحترام الشعب السوداني برمته الذي سيتعامل مع نتائجه، لذا آمل ألا تستقيم المقارنة مع عام 1947 أي مع الهند وباكستان، نحن بصدد قرار ديمقراطي يتخذه الناس وينبغي احترام هذه القرار.

عبد الرحيم فقرا: وأي طرف يقلقكم أكثر، الحكومة في الخرطوم أم موقف نائب الرئيس سيلفاكير في الجنوب؟

وليام هيغ: نحن لا نقوم بتقييم مواقف الناس، نريد بكل بساطة أن يجري الاستفتاء بطريقة منظمة وسلمية مع التحضيرات المناسبة لهم، في أي بلد ينبغي القيام بتحضيرات على نطاق واسع لإجراء استفتاء، في أي بلد في العالم بما فيه بريطانيا فما بالك في بلد حيث لم تجر الكثير من الاستفتاءات وحيث الدولة على المحك وبالتالي المسألة مهمة جدا وعاطفية لذا فإن الاستفتاء يتطلب تحضيرات موسعة.

عبد الرحيم فقرا: السيد وزير الخارجية ماضي بريطانيا في الشرق الأوسط وفي إفريقيا لا يزال يلاحقها، حتى اليوم العديد من الناس في إفريقيا جنوب الصحراء وفي منطقة الشرق الأوسط ينظرون إلى بريطانيا وإلى الغرب بصورة عامة ويقولون إن بريطانيا والغرب يحاولون مجددا تقسيم القارة الإفريقية ومنطقة الشرق الأوسط على هواهم كما كانوا قد فعلوا في السابق.

وليام هيغ: هذا انطباع فات عليه الزمن، زمن الاستعمار انتهى ومن المهم جدا أن يتخلى الناس عن عقلية زمن الاستعمار فهو لا يرتبط بأبناء جيلي في بريطانيا. أنا حاليا وزير الخارجية البريطاني ولكنني ولدت في عام 1961 عندما شرع بالتخلي عن مستعمرات بريطانيا والمستعمرات الإفريقية لذا نحن في زمن مختلف كليا وهذه الأيام فإن انخراطنا في إفريقيا على سبيل المثال قائم على كوننا أحد أكبر المانحين للمساعدات التنموية وإحدى أكرم الأمم في العالم ليس فقط على المستوى الحكومي بل كذلك على مستوى شعبنا ومساهماته التي يسعى للقيام بها لصالح تنمية الدول الأفقر في العالم، لذا فإننا تجاوزنا العقلية الاستعمارية وآن الأوان للآخرين أن يتجاوزوها.

عبد الرحيم فقرا: قابلتكم الإيرانيين، ماذا جرى في اللقاء بينكم؟

وليام هيغ: أوضحت للسيد متكي وزير الخارجية الإيراني أننا لا نريد أن نكون عدوا لإيران وأن إيران أمة لها الحق بأن تحظى بمكانتها في العالم وأن تكون أمة رائدة في منطقتها ونحن لسنا ضد ذلك ولكننا نعتبر أن بعض انتهاكات حقوق الإنسان في إيران غير مقبولة، ففي بلادنا نعتبر أن عقابا من قبيل رجم شخص ما حتى الموت ينتمي إلى زمن آخر إلى القرون الوسطى لكن في الأساس لدينا مشكلة في عدم قدرة إيران على الإظهار للمفتشين الدوليين أن برنامجها النووي مخصص للغايات السلمية لذا قلت بالطبع إننا على هذا الأساس ندعم بشدة عقوبات على إيران لكننا ندعم أيضا مفاوضات حول البرنامج النووي برمته لإيجاد حل سلمي لمسألة بالغة الجدية.

عبد الرحيم فقرا: نهاية، السيد الوزير نسمع العديد من الأحاديث عن إمكانية أن تقوم إسرائيل أو الولايات المتحدة بالاشتراك مع بريطانيا بعمل عسكري ما ضد إيران، هل تأخذون تلك الأحاديث على محمل الجد؟

وليام هيغ: نحن لم ندع أبدا لعمل عسكري ومن الواضح أننا نسعى من خلال السياسة القائمة على عقوبات مشددة ولكن جلية الوضوح بشأن المفاوضات إلى حل دبلوماسي سلمي لذا فإن كل جهودنا تنصب على إيجاد حل سلمي ودبلوماسي لخلافاتنا مع إيران.

عبد الرحيم فقرا: وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن. عنواننا الإلكتروني، minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة