ريشارد هولبرووك .. إرسال قوات دولية إلى فلسطين   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 5:40 (مكة المكرمة)، 2:40 (غرينتش)

ريتشارد هولبرووك
غيداء فخري
غيداء فخري

سعادة السفير، مع التغييرات المرتقبة في الإدارة الأمريكية لعلك تتوقع بعض التغييرات في حياتك المهنية، ما هي الإنجازات التي حققتها خلال وجودك في الأمم المتحدة؟

ريتشارد هولبرووك:

أعتقد أن الشيء الأهم الذي حصل هو أن الدعم الأمريكي للأمم المتحدة قد زاد، وأن المساهمة الأمريكية في ميزانية الأمم المتحدة للسنة المالية الجديدة التي نحن في بدايتها قد ارتفعا بما يقرب من مليار دولار تقريباً، والولايات المتحدة ستساهم بما يفوق ثلاثة مليارات ونصف المليار في برامج الأمم المتحدة لهذا العام، ولا أحد يدرك ذلك، والجميع يركزون على حقيقة أننا مازلنا مدينون للأمم المتحدة بما يُسمى بالمستحقات المتأخر دفعها، وإننا نسعى لإصلاح الهيكلية المالية للأمم المتحدة أما هذه الزيادة غير العادية التي يذهب معظمها للشرق الأوسط من خلال عمليات حفظ السلام والمساعدات الإنسانية فهي زيادة مذهلة، وقد زدنا مساهماتنا المالية في عمليات حفظ السلام بنسبة 71%.

غيداء فخري:

لنترك المساهمات المالية جانباً، هناك عدم اقتناع للكثير من الدول الأعضاء بأن الولايات المتحدة لا تساهم كفاية في إرسال قوات حفظ السلام؟

ريتشارد هولبرووك:

أجل، الولايات المتحدة تراجعت في السنوات القليلة الماضية عن وضع قواتها المسلحة تحت إمرة الأمم المتحدة في مهمات حفظ السلام، ولكننا نرسل قواتنا لحفظ السلام، ولدينا آلاف وآلاف من الجنود في البلقان، ولكنهم ليسوا تحت قيادة الأمم المتحدة، ولدينا قوات في تيمور الشرقية وهؤلاء –أيضاً- يعملون إلى جانب قوات الأمم المتحدة وليسوا جزءاً منها.

غيداء فخري:

قوات المراقبة التي يطالب بها الفلسطينيون ألا تجدون أن هناك ضرورة في أن تسمح الأمم المتحدة بإرسال هذه القوة، خاصة وأن الفلسطينيين بحاجة إلى حماية من الهجمات الإسرائيلية؟

ريتشارد هولبرووك:

دعيني أكون واضحاً وواضحاً جداً حول قضية قوة المراقبين، وكذلك قضية الأمم المتحدة، وآمل أن يفهم مشاهدوكم هذا الشيء، في الأسابيع القليلة الماضية، ومنذ أن انفجرت الأزمة في الشرق الأوسط على النحو الطارئ الذي نشهده منذ ستة أو سبعة أسابيع بعد الزيارة التي قام بها الجنرال شارون إلى الموقع الديني المقدس، وما تبعها من انفجار في الموقف، ومنذ ذلك الحين وممثلو دول عدم الانحياز ماضون قُدماً في عملية استغلال للأمم المتحدة لتحويلها إلى مسرح يطلقون منه دعاية أو بروبوغاندا [دعاية] معادية لإسرائيل، وفي نفس الوقت يقترحون إرسال قوات حفظ سلام كقوة مراقبين دوليين إلى المنطقة، ومعلوم أن كل دولة عضو في الأمم المتحدة تتمسك بنفس مبدأ المنظمة الدولية القائم على احترام سيادة الدول المعنية، وإشراكها في القرارات ذات الصلة بها، الولايات المتحدة ستدعم أي اتفاق يتوصل إليه الإسرائيليون والفلسطينيون سوية.

ولكن إذا تقدمت مجموعة عدم الانحياز بمقترح بالنيابة عن الفلسطينيين لا يحظى بتأييد الطرف الآخر المعني فسنقف ضده، سنقف ضده ليس لأننا نعارضه من حيث ما احتواه، ولكن لأننا نعارض فرض الأمور بالإكراه وانتهاك سيادة الدول كمبدأ وعدم إشراكها كأطراف معنية، وحتى البلدان التي تؤيد القضية الفلسطينية داخل مجموعة عدم الانحياز، مثل الصين وروسيا تشاركنا هذا القلق، ومهما قلت فلن يكون من قبيل المبالغة التوكيد على هذه القضية، وكما سبق وأن بيَّنت للسفير القدوة في أكثر من مناسبة، وكما بحثت مع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات عندما التقيته في لقاء ودي جداً..قضية أن مجموعة عدم الانحياز في الجمعية العامة والسلطة الفلسطينية بحاجة إلى أن تقررا هل تريدان استخدام الأمم المتحدة كمنبر للدعاية أو منتدى لحل الأزمة؟

وهناك أمر واضح هو أنه ليس بإمكانهما أن يفعلا كلا الشيئين معاً وفي آن واحد، إذ ليس بإمكان المرء أن يستخدم الأمم المتحدة كمسرح للدعاية، وأن يتوقع منها في نفس الوقت أن تحل الأزمة، ويجب على المقترحات الفلسطينية أن تُقدم إلى مجلس الأمن الدولي في آخر المطاف وليس في أوله، إذ يجب أن تُقدم إلى المجلس بعد أن يتم التفاوض بشأنها مع الطرف المعني والوسطاء الدوليين، ويمكن هنا إشراك الرئيس كلينتون الذي أعلن عن استعداده لتكريس ما تبقى من فترة ولايته –وهي حوالي تسعة وخمسين يوماً- لهذه القضية، ويمكن إشراك الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الذي يتفق الجميع على كونه طرفاً محايداً، أو السيناتور ميتشيل ومجموعته، أما إذا رغبت مجموعة عدم الانحياز والفلسطينيون في استخدام الأمم المتحدة لأغراض الدعاية عندها سيدمرون الأمم كمنتدى لحل المشاكل.

غيداء فخري:

أجد أنه من غير المقبول استخدامكم كلمة Propaganda لمجرد أن الرئيس عرفات جاء إلى الأمم المتحدة للمطالبة بقوات حماية دولية، ألا تعتقد أن هذا مطلب شرعي لإشراك المنظمة الدولية؟

ريتشارد هولبرووك:

أنا لم أتهم رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بالقيام بالدعاية من خلال مجيئه إلى الأمم المتحدة، بل وعلى العكس من ذلك شكرته على حضوره إلى الأمم المتحدة، لأن ذلك يظهر أن السلطة الفلسطينية تأخذ مجلس الأمن على محمل الجد، وعرفات لم يكن الذي قدم مشروع القرار، وكان حذراً جداً في كلامه، وأوضح ما يريده أن يتحقق، وكان تصرفه مناسباً تماماً، ولكن ومنذ مغادرته نيويورك وممثلو مجموعة عدم الانحياز يعملون من أجل التقدم بمشروع قرار، ومشروع القرار هذا سيكون مرفوضاً ولن يُمرر، إما لأنه لن يحصل على أغلبية كافية، أو في حال حصوله على أغلبية كافية من الأصوات فسنعارضه نحن، والسبب لأنه ليس من الممكن إرسال ألفي مراقب أو أقل بشكل أحادي إلى الأراضي المحتلة، وهذا شيء لا يمكن عمله لأنه خطأ، وأنا استخدمت كلمة propaganda بشكل مقصود تماماً لأن السفير القدوة يدرك ما يفعل تماماً، فهو سفير ذكي جداً، وهو يحاول عمل شيئين في آن واحد: استخدام الأمم المتحدة للدعاية، واستخدامها في نفس الوقت للتفاوض، ولا يمكن عمل الشيئين معاً، وعليه أن يختار.

غيداء فخري:

لكن أليس هذا شبيهاً بما حدث في تيمور الشرقية؟

ريتشارد هولبرووك:

كلا. لا يمكنكِ التشبيه، لأنه في قضية تيمور الشرقية الحكومة الأندونيسية وجهت الدعوة إلى المجتمع الدول لدخول أراضيها، وفي الحقيقة قضية تيمور الشرقية تثبت وجهة نظري، فالصين وماليزيا أخرتا تمرير القرار حتى إبداء الحكومة الأندونيسية موافقتها، ولم يتم فعل أي شيء حتى قالت الحكومة الأندونيسية أنها تريد إرسال القوات، وبالمناسبة لم تكن قوات تابعة للأمم المتحدة، بل قوات دولية بقيادة أستراليا، وليس الأمم المتحدة، وهكذا نموذج تيمور الشرقية هو بالضبط النموذج الذي أتوخاه، وبصراحة ليس النموذج الذي تقترحينه أنتِ.

غيداء فخري:

ذكرت أن الولايات المتحدة تلعب دور الوسيط النزيه، لكن هناك شعور متزايد بضرورة إعطاء الأمم المتحدة دوراً بارزاً في حل هذه القضية؟

ريتشارد هولبرووك:

أقرر ثانية أنني أعتقد أن للأمم المتحدة دوراً يمكن أن تلعبه، وخاصة من خلال الأمين العام الذي يحظى باحترامنا جميعاً، ولكن ليس في حالة استخدام الأمم المتحدة كمسرح للهجوم على طرف من قِبل غالبية الدول الأعضاء، وقد حدث هذا المرة تلو الأخرى عندما تحاول دول تمرير قرارات لم تفعل سوى تأجيج الموقف أكثر فأكثر، الأمم المتحدة لا يمكن أن تكون الشيئين معاً: مسرحاً للدعاية المعادية ومنتدى لحل الخصومات، وما يحصل الآن يضر بالأمم المتحدة، إذا كانت مجموعة عدم الانحياز والمؤيدون الآخرون للقضية الفلسطينية يتراضوا في استخدام الأمم المتحدة لحل النزاع فيجب عليها أن لا تستخدمها في الوقت نفسه لشن حرب دعائية أو علاقات عامة، إذا كانوا راغبين في استخدامها للعلاقات العامة دعونا نتخلى عن استخدام كلمة propaganda إذا كانت تعتبر مسيئة، إذا كانوا يريدون استخدام الأمم المتحدة لأغراض العلاقات العامة يمكنهم عمل ذلك لأنهم يملكون الغالبية من الأصوات، ولكن بالطبع انخفضت نسبة التأييد الفلسطيني بحدة في الدورة الأخيرة للجمعية العامة، إذ خسر الفلسطينيون 20% من الأصوات المؤيدة لهم، والدول التي امتنعت عن التصويت أو صوتت ضدهم ارتفعت نسبتها بـ 50% هذا الأمر ليس في صالح قضية السلام، نحن أصدقاء للطرفين، ونحن نرغب في لعب دور الوسيط النزيه، والرئيس كلينتون قالها مراراً وتكراراً، نحن راغبون في عمل ذلك، ولكننا لن نسمح للأمم المتحدة التي لها دور عظيم تلعبه بأن تُختطف أو تُدمر، نحن نود أن نعمل مع السلطة الفلسطينية والإسرائيليين للتوصل إلى نتائج مثمرة يمكن للأمم المتحدة أن تصادق عليها، ولكننا نؤمن إيماناً راسخاً بأن مكان عمل هذا الشيء هو خارج الأمم المتحدة أولاً، ثم المجيء إلى الأمم المتحدة بدلاً من محاولة اتباع مسارين في آن واحد يُبطل أحدهما الآخر.

غيداء فخري:

دفعت الولايات المتحدة غالياً بسبب بعض المواقف المؤيدة لإسرائيل، ألا تشعرون أن هذا ثمناً باهظاً تدفعونه لمواقفكم التي تغضب الرأي العام العربي أم أنكم لا تعيرون هذا الرأي العام العربي أي أهمية؟

ريتشارد هولبرووك:

لسنا هنا لإثارة غضب الرأي العام، بل أنا أكن أعظم الاحترام، والحب، والإعجاب للعالم العربي، وقد عشت فيه، وأنا فخور بعلاقاتي وصداقاتي الممتدة إلى مختلف أرجائه، من المغرب الأقصى إلى الخليج، وأنا أريد العمل مع العرب، وللولايات المتحدة علاقات قديمة وتاريخية مع معظم الدول العربية، ونريد –أيضاً- حل خلافاتنا ومشاكلنا مع الآخرين، ولدينا –أيضاً- علاقات قديمة وتاريخية مع دولة إسرائيل وسوف أنهي كلامي حيث بدأت: العرب لن يكون بإمكانهم رمي الإسرائيليين في البحر، وإسرائيل لا تستطيع الاستمرار في قمع الفلسطينيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وعليهم أن يجدوا سبلاً للتعايش معاً، ومنذ عام 1978م ومنذ كامب ديفيد كانت هناك سلسلة من المعاهدات التاريخية: كامب ديفيد، وأوسلو، واتفاقيات المرحلة الانتقالية ساهمت كلها في البدء في خلق علاقات مشتركة، ولكن كل ذلك تهاوى في غضون أربعة أسابيع فقط، وبطرق بلغت من السرعة والدرامية حداً مذهلاً، في الحقيقة كانت أسرع عملية تفكيك لإطار سلام هش أشاهدها في حياتي الدبلوماسية التي يمتد عمرها لأكثر من ثلاثين عاماً لم أر خلالها أي شيء فيها بهذه السرعة، وكل طرف فيها يلوم الآخر، طرف يقول: إن الغضب العارم ليس عفوياً، والآخر يقول: جيش الدفاع الإسرائيلي استخدم القوة بشكل مفرط ومتعمد، المتحدثون الرسميون باسم الولايات المتحدة، والرئيس، ووزيرة الخارجية كلهم تعاملوا مع هذه القضايا بشكل رسمي، وبالنسبة لي فما يمكنني قوله كشخص تنقل في أرجاء المنطقة، ودرس لغة وثقافة العالم العربي، وآمن بالعملية السلمية، أجد الحال الراهنة وضعاً يدمي القلب، أنتِ تتحدثين عن الخطر على الولايات المتحدة من الغضب العربي، أنا لست قلقاً بشأن ذلك، فالولايات المتحدة لديها من العرب الأمريكيين أكثر من اليهود الأمريكيين، ولدينا جالية عربية كبيرة جداً ومهمة جداً، ونُكن لها احتراماً عظيماً، الأمريكيون قتلوا في بيروت عام 1983م بسبب عملية السلام، وكذلك حادث المدمرة كول في الشهر الماضي، وهذه كارثة، الولايات المتحدة قادرة على دفع ثمن مخاطر كهذه من أجل مصالحها القومية، وكذلك من أجل السلام في المنطقة، العرب يجب أن لا يكونوا غاضبين من الولايات المتحدة، فنحن لا نمثل دولة أخرى، نحن نمثل مصالح المنطقة ومصالحنا الخاصة، وعلى الدول العربية والقادة العرب أن يعملوا معنا، وعلى الشعوب أن تكف عن أخذ خلافاتها والخروج بها إلى الشوارع بشكل يسبب الدمار والخراب والقتل لكل شيء ولكلا الجانبين، ويثير نقمة الآخر من خلال التفوهات الكلامية الخطرة، حافلة تفجر في غزة، وهذا عمل لا يمكن لأي كان أن يشعر بالفخر منه، فقد أسفر تفجير الحافلة عن مقتل أطفال أبرياء، ثم يقوم الطرف الآخر برمي القنابل من الجو ولا يمكن لأي أحد أن يشعر بالارتياح إزاء عمل كهذا أيضاً، والنتيجة مفهومة للجميع، النتيجة هي تدهور في الأوضاع، ودعونا نكون عقلانيين، إن مشاهديكم الذين يشاهدون الجزيرة هم الأرفع ثقافة في العالم العربي، وعلى مشاهديكم أن يدركوا أن لهذه الأحداث المأساوية نتائج وتداعيات تترتب عليها وتضر باحتمالات النمو والازدهار الاقتصادي للشرق الأوسط.

[استفسار غير مسموع ولم يترجم]

ليس هناك من خيار آخر، البديل الآخر الوحيد للسلام هو انتفاضة تستمر إلى ما لا نهاية، وحرب تستمر حتى تأتي على جيل بأكمله، وماذا ستكون النتيجة؟ سيكون الشرق الأوسط قد دمر!

غيداء فخري:

سعادة السفير.. من المعروف عنكم أنكم شاركتم في مفاوضات صعبة مثل المفاوضات في البلقان، ولكم هنا في الأمم المتحدة علاقات جيدة مع نظرائكم من المندوبين الدائمين، كيف يساهم ذلك في أسلوب عملكم في الظروف الصعبة؟

ريتشارد هولبرووك:

أعتقد أن على سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة أن ينسجم مع كل عضو من أعضاء المنظمة الدولية، أو على الأقل مع الذين لنا معهم علاقات ودية، وربما يكون الأمر أكثر صعوبة في حالة كوبا، ومستحيلاً في حالة العراق، ولكن علينا أن نعمل مع الجميع، وفي حالتي الخاصة فأنا أمتلك قسطاً وافراً من الحظ، لأنني عشت لسنتين في المغرب الأقصى وفي الرباط تحديداً، وصادف ذلك حلول شهر رمضان مرتين، وكان حلوله في شهر أغسطس، مما جعله شهراً صعباً، وقد ساهمت في نشاطات رمضانية مع أصدقاء مغاربة ودرست الثقافة العربية، وحاولت تعلم اللغة العربية أيضاً، ولكنها لم تكن محاولة ناجحة، كما كنا نقول في المغرب، وأعتقد أن اللهجة المغربية تختلف عن لهجات الشرق الأوسط، ثم تركت المغرب وأنا أُكِن حباً، واحتراماً، وإعجاباً بالثقافة العربية وبالشعوب العربية، وقد سافرت في مختلف أرجاء العالم العربي، وزرت معظم الدول العربية وإن لم يكن جميعها، ولدي أصدقاء عديدون من العالم الإسلامي، السفير السنوسي، والسفير بن مصطفى من المغرب وتونس، والسفير الجزائري، والسفير أبو الغيط من مصر، والكثيرون من السفراء الآخرين هم من أقرب أصدقائي وزملائي، ونعمل عن كثب معاً، وفي الأسبوع القادم سنستضيف سوياً – أنا والسفير الماليزي- الممثل لبلدان منظمة المؤتمر الإسلامي، سنحضر سوياً معرضاً يضم معروضات إسلامية في متحف متروبوليتان للفنون، وربما ترغب الجزيرة بالحضور لتغطية الحدث، وتشاهدنا وترى ما يحدث، ونحن فخورون جداً بكل هذا، وهذا أمر مهم، لأنه –وفي هذه الأزمة التي نعيشها- وهي أزمة بدون أدنى شك- المهم هو صيانة العلاقات الجيدة، ولديَّ علاقة جيدة مع السفير ناصر القدوة الذي يمثل السلطة الفلسطينية، وهو ممثل ممتاز ومثير للإعجاب لحكومته.

غيداء فخري:

هذه العلاقات التي تتحدثون عنها باعتزاز لا تبدو واضحة للآخرين، فهناك الكثير من الناس يرون أن دوركم هنا هو للدفاع عن مصالح إسرائيل، كيف تنظرون لمثل هذه الادعاءات؟

ريتشارد هولبرووك:

أنا لست في الأمم المتحدة للدفاع عن إسرائيل، أنا في الأمم المتحدة للدفاع عن الولايات المتحدة، إسرائيل قادرة على الدفاع عن نفسها، ولكن عندما تظهر إلى الوجود حالة أو يظهر وضع نتخذ الموقف الذي نراه حميماً، وأحياناً –وكما حصل مؤخراً- يضعنا موقفنا في وضع متعارض مع السلطة الفلسطينية، وممثلها لدى الأمم المتحدة، والسفير القدوة –الذي قلت قبل قليل أنه ممثل ممتاز لحكومته هنا في نيويورك، ودبلوماسي ماهر جداً ومثير للإعجاب- يفهم ذلك، ولديه علاقات ودية مع الآخرين، وهو ونظيره الإسرائيلي (يهودا لانكري) يعرفان بعضهما البعض على الصعيد الشخصي، والمندوب الإسرائيلي في نيويورك السفير لانكري هو الآخر ممثل ممتاز لحكومته، وهو من مواليد المغرب، ويتحدث العربية بإتقان، ويُكِنْ احتراماً عظيماً للتقاليد العربية، هذه ليست قضية شخصية بين السفيرين القدوة ولانكري، ولا هي قضية شخصية بيني وبين أصدقائي العرب، إنها قضية مصالح وطنية، وفوق كل ذلك هي قضية جلب السلام والاستقرار إلى المنطقة، إلى منطقة لا يفصل بينها وبين انفجار مشكلة هائلة سوى اشتعال فتيل واحد، نحن في أزمة الآن ونريد الخروج من الحالة الطارئة هذه.. التي ستسفر عن الكثير من الفتك والدمار لدى كلا الطرفين، ولن تكون لصالح أحد منهما، وعلى كلا الطرفين في نهاية الحالة الطارئة هذه أن يعيشا سوياً في نفس البقعة من الأرض، وليس هناك من بديل لهذا وهو شيء قيل –المرة تلو الأخرى- على لسان الرئيس مبارك والملك حسين، وقاله القادة الحاليون للمنطقة، وقالها معظم قادة إسرائيل، بل في الحقيقة كل قادة إسرائيل، لذا ينبغي علينا أن نركز اهتمامنا على هدف تهدئة الوضع، وإعادة عملية شرم الشيخ إلى مسارها بما فيه دعم لجنة تقصي الحقائق التي يرأسها السيناتور ميتشيل، وهو صانع سلام محايد ورائع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة