التبت ماضيا وحاضرا ومستقبلا   
الاثنين 29/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أسعد طه

ضيوف الحلقة:

عدة ضيوف

تاريخ الحلقة:

28/07/1999

- التبت.. موقعا ومساحة وعددا وتاريخا
- تسمية "لاسا" عاصمة التبت بأرض الرهبان ومدينة الشمس

- الموقف الصيني من الحل السياسي للتبت

- تصور الدلاي لاما للحل النهائي لمشكلة التبت

- زيارة الدلاي لاما لإسرائيل وهدفه منها

- الخيار السلمي وحقيقة تمرد الجيل التبتي الجديد عليه

- معاناة أهل التبت وحقيقة محاولة تغيير هويتهم

- ما حقيقة اختطاف خليفة الدلاي لاما؟

- اللاجئون في الهند وتفسير تزايد عددهم يوما بعد يوم

- ضغوط الصين على شعب التبت لتغيير خريطتها الديمغرافية

أسعد طه
أسعد طه: لا يجتمع الأمران في عرفهم لا يجتمعان، منذ متى حطمت عصاك؟ منذ متى وأنت تنهب الأرض طولاً وعرضًا، لاجئًا..جائعًا

تبتسم، ولا تحمل إلا وصاياك؟ آلا يقتل المرء أخاه، وأن الأرض لأبنائها، والحكم لدينهم، فهل منحوك حتى متكئًا من الوطن؟ هل حتى سمعوك؟ يا سيدي من كانوا قبل إلهك قالوا:لا يفل الحديد إلا الحديد.

السلام عليكم، التاسع والعشرون من آذار/مارس وقبل أربعين عامًا، تاريخ لا يمكن أن ينساه أبدًا أهل التبت، هؤلاء الذين وصفوا بأنهم الشعب المظلوم والمنسي، ليس لموقع بلدهم في الشمال الصيني، ولكن لما لحق بهم في هذا التاريخ، عندما تمكنت القوات الصينية من دحر انتفاضتهم، ووأد حلمهم بالاستقلال، وفي هذا التاريخ -أيضًا- اختفى (الدلاي لاما) ليظهر بعدها في الهند، لتكون لاحقًا منفاه السياسي، ومأوى الآلاف من أهل التبت، الذين ما زالوا حتى الآن يتوافدون إلى الهند هربًا-كما يقولون- من البطش الصيني.

التبت.. موقعا ومساحة وعددا وتاريخا

(الدلاي لاما) نصف إله في نظر شعبه من البوذيين، مناضل في نظر العالم الذي منحه جائزة نوبل للسلام قبل عشر سنوات، مكروه من قبل السلطات الصينية التي تأمل أن ينفرط عقد القضية التبتية بوفاته، أما بالنسبة لنا في العالم العربي والإسلامي ففضلا عما تمثله قضية التبت من نضال سياسي لحق تقرير المصير، فإنها تعكس إشكالية نعيشها ألا وهي (الدين والسياسة).

فأهل التبت هم شعب من الرهبان، الدين والدولة لديهم لا ينفصلان، وقد خبروا الدولة الدينية منذ عام 850م، و(الدلاي لاما) نفسه الذي يقود نضال شعبه السياسي مازال يعتلي أكبر رتبة دينية لأهل التبت.. التبت حق تقرير المصير، الخيار السلمي في النضال، الدين والسياسة هي همّنا الليلة.

لم يكن أمامنا من سبيل سوى أن نتخلى عن كل معدات التصوير المهنية التي بحوزتنا، وأن نتخلى معها عن هوياتنا، وأن نتقمص شخصية السائحين، حتي تسمح لنا السلطات الصينية بدخول التبت.. المحرمة على معشر الصحفيين، من مدينة (كاتـماندو) عاصمة (النيبال) المـحاذية للتبت، تقلع الطائرة الصينية حاملة فوجًا من السياح، كنا نحاول أن نحذو حذوهم، وأن نكون مثلهم، وأن نحمل -كما يحملون- كاميرا الفيديو الصغيرة، سلاحنا الوحيد في هذه المهمة، ولأكتشف لاحقًا كم هو صعب أن تكون سائحًا عن أن تكون صحفيًّا.

عشرون دقيقة ونجد أنفسنا فوق (إيفرست) أعلى قمة في العالم، بإرتفاعها عن سطح البحر 8848 مترًا، فلوحات طبيعية جميلة من السماء تغري المرء بالمزيد إذا ما هبط على الأرض، نهبط على الأرض، وخلافًا لكل التوقعات فإن مطارًا أنيقًا كان في الانتظار، واحتفالاً بسيطًا كعربون صداقة لكل من نـحَّى السياسة جانبًا.

مائة كيلو متر هي المسافة التي تفصل المطار عن العاصمة التبتية (لاسا) تقطعها السيارة في حوالي الساعة ونصف الساعة لنصل إلى الفندق، الذي لا يحق لنا تغييره، ولا استبدال المرشد السياحي الذي كان برفقتنا دقيقة بدقيقة، وذلك لأن الأمور كلها تجري تحت عين السلطات الصينية، وبإذنها، وبرعاية مخابراتها بلا شك، تمامًا كما هو الحال مع إدارة الحكم الذاتي الخاضعة للحكومة الصينية، والتي تشرف على التبت الحالية بمساحتها البالغة 1.2 مليون كم2 نسمة، وبسكانها الذين يصل عددهم إلى 2.3 مليون نسمة، فيما تبلغ مساحة التبت التاريخية 2.5 مليون كم2، ويسكنها 6 ملايين مواطن، وذلك قبل أن تضم الصين مقاطعات منها إلى مقاطعات صينية أخرى، أما الخارطة فإنها تفيد أن للتبت خمسة جيران هي: الهند، والنيبال، وبوتان، وميانمار، والصين.

تسمية "لاسا" عاصمة التبت بأرض الرهبان ومدينة الشمس

في (مدينة الشمس) كما يطلق التبتيون على عاصمتهم (لاسا) فإن ضيق التنفس والدوار والإجهاد هم أصدقاؤك الجدد في شوارعها، التي ترتفع عن سطح البحر 3600 متر، ولا غرابة في ذلك عن منطقة تعد - لشدة ارتفاعها- سقف العالم، لكن هذه المتاعب الصحية تخفف من حدتها تلك البشاشة التي تراها على وجوه الناس هنا، مرحبة بالضيوف، وعلى عكس ما تذكره بعض المراجع عن كراهية أهل التبت للغرباء.

ولأن العاصمة (لاسا) هي أرض الآلهة في اعتقاد الناس هنا، فإنك تجد العديد من المعابد العريقة، التي يؤمها الآلاف يوميًّا للصلاة، والتي تكتظ بداخلها بعشرات الرهبان الذين يصلون، أو يتدارسون الفلسفة في حلقات صغيرة، ينهي الواحد منهم مداخلته فيها بطرق كف بكف، في الشوارع أيضًا ستجدهم في كل مكان، ولا غرابة، فأهل التبت هم شعب من الرهبان، فما من عائلة هنا إلا وأحد أفرادها على الأقل من الرهبان أو الراهبات، ذكورًا وإناثًا، يصعب على المرء التفريق بينهم، فالجميع يحلقون رءوسهم، ويلتحفون برداء أحمر داكن، البوذية هي دينهم منذ أن وصلتهم في منصف القرن السابع، ويرون الحياة من خلالها دورة من التقمص والولادات الجديدة، وهي-أي البوذية- ركيزة أساسية وقوية عند شعب التبت، الذي يحاول أن يعيش حياته بكل جوانبها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ضمن نطاق فهمه لها.

الراهبات في العاصمة (لاسا) لهن معبد خاص بهم، يسمى (آني بوبا) تعيش به مائة وخمسون راهبة، وتديره إحداهن في السادسة والسبعين من عمرها، يتشارك الجميع في شظف العيش، فالحياة تقوم على ما يجود به الآخرون، وحول المعابد تلتف الأسواق، تبيع بضاعتها الدينية والدنيوية للحجاج القادمين من كل صوب من أنحاء التبت، في كثير من الأحيان، مشيًا على الأقدام.

ندخل قصر(بوتالا) الذي شيده (الدلاي لاما الخامس) عام 1645م، ليصبح سكنًا لكل (دلاي لاما) يأتي، ومركزًا لحكومته، ومقرًّا لعدد من المدارس الدينية، قبل أن تسيطر عليه الحكومة الصينية، وينتشر حراسها في أرجائه، يفرضون رسومًا عالية على كل راغب في التصوير، وبالمناسبة فإن الدلاي لاما هو لقب أعلى رتبة دينية لدى أهل التبت، الذين يعتقدون أنه يتقمص شخص الإله الحامي لبلادهم.

ومنذ عام 1642م وحتى عام 1905م حكم التبت أربعة عشر دلاي لاما، وعندما يموت كل منهم؛ فإن روحه- كما يعتقدون - تتقمص صبيًّا صغيرًا يكون هو الدلاي لاما المقبل، الذي يملك دومًا في يديه السلطتين الدينية والسياسية.

من أعلى قصر (بوتالا) الذي يبلغ ارتفاعه 170 مترًا يمكنك أن ترى مشهدًا خلابًا للتبت، وأن تكتشف أن المدينة باتت ذات صبغة صينية أكثر منها تبـتية، نتيجة سياسة استيطان صينية طويلة الأمد، فيما لجأ التبتيون إلى خارج المدينة وأطرافها.

نخرج من العاصمة (لاسا) بحثًا عن صورة لهؤلاء التبتيين الرعاة والمزارعين، في الطريق تصادفنا قافلة عسكرية للجيش الصيني، الذي يبلغ قوام قواته على الأراضي التبتية حوالي 25000 جندي، العسكر والطبيعة الخلابة أحيانًا لا يجتمعان.

بعد ست ساعات في هذا الطريق الوعر نصل قرية (إيات) المطلة على بحيرة (نابتيسو) حيث تعيش (يا جندا) مع ابنتيها (زونيم) البالغة السابعة عشر عامًا، و(بتسولاما) ذات الأربعة عشر عامًا، أما الأب فقد غادر قبل عام متجهًا إلى العاصمة (لاسا) مشيًا على الأقدام للحج، لكنه لم يعد حتى الآن، العائلة تعيش معتمدة في حياتها على الثور التبـتي الذي يؤمن كل شيء، فالخيمة مصنوعة من جلده، ويتدفئون بواسطة برازه، ويشربون حليبه، أو يقايضونه مقابل أشياء أخرى، وحول هذه العائلة يعيش خمسة وسبعون آخرون، وبالقرب منهم مدرسة للأطفال في ظل طبيعة جبلية قاسية.

الموقف الصيني من الحل السياسي للتبت

أما التاريخ فله روايتان، الصين تؤكد أن التبت كانت عبر مراحل التاريخ المختلفة جزءً لا يتجزأ من أراضيها، فيما الرواية التبتية التي سمعناها تعتقد غير ذلك وتقول: "إن عام 127 قبل الميلاد شهد أول ملك تبتي، وفي القرن السابع تأسست أول دولة تبتية موحدة في ظل الإمبراطور (سونج استن جامبو) دامت ثلاثمائة عام، تمكن خلالها من السيطرة على العاصمة الصينية -حينها- (تشان) عام 821م، قبل توقيع معاهدة سلام بين الطرفين، وفي عام 1207م غزا المغول التبت، إلى أن نالت حريتها عام 1350م، لكنها ظلت عرضة للتدخل الصيني الدائم بين عام 1720م وحتى عام 1912م، لكن (الدلاي لاما الثالث عشر) أعاد الاستقلال الكامل لها عام 1913م، ولتبقى هكذا حرة حتى عام 1950م.

ثامبتن سامبل (سكرتير وزارة الإعلام) (مترجمًا عنه): أول هجوم صيني شهدته التبت كان عام 1950م، انطلاقًا من المناطق الشمالية الشرقية للتبت، والتي كانت تتواجد فيها قوات صينية، وتمت السيطرة على مدينة (شانتو) والهجوم الثاني كان من (شنجا) أي من الخلف، ولم يتمكن جيشنا الصغير حينذاك من المقاومة، وطلبنا المساعدة من بريطانيا العظمى التي كانت لها مستعمرات عندنا، ولما لم يستجب أحد لنا وجدنا أنفسنا مجبرين على التوقيع على اتفاق في العاصمة بكين عام 1951م، يتألف الاتفاق من 17 بندًا، من ضمنها موافقتنا على أن نصبح جزءً من الصين، مقابل ألا تتدخل الصين بأية إجراءات من شأنها تغيير حضارتنا وتقاليدنا، أو المساس بمكانة الدلاي لاما، ولما لم تفِ الصين بوعودها كانت الانتفاضة المسلحة ضدها، والتي انتهت بهروب الدلاي لاما إلى الهند عام 1959م.

أسعد طه: هكذا التاريخ إذن، في نوفمبر/تشرين الأول عام 1950م، وبعد عام من سيطرة الشيوعيين على الصين دخلت القوات الصينية التبت، وفي آذار/مارس عام 1959م كانت الانتفاضة التبتية المسلحة، والتي قمعتها السلطات الصينية بضراوة، وفرَّ على أثرها الدلاي لاما إلى الهند، ولتتبعها حملة اضطهاد تودي بحياة ما يزيد عن مليون مواطن من أهل البلاد، فضلاً عن تدمير معابدهم، وأديرتهم، ورموزهم الثقافية والدينية، ولتعيش التبت من ذلك الحين أزمتها المستعصية.

أربعون عامًا انقضت منذ بدء رحيل الآلاف من أهل التبت عن بلدهم، أربعون عامًا وهم يعيشون في المنفى لاجئين مشردين، لكنهم متواصلين مع بلدهم الأم، رغم القبضة الصينية المحكمة عليه، الحياة في المنفى ومواقف قيادات أهل التبت السياسية ومستقبل الأزمة هناك هو ما سنتعرض له الآن.

مدينة (درامسالا) بشمال الهند تعلو عن سطح البحر بـ1800 متر، حباها الله هي الأخرى بطبيعة خلابة لكنها لم تنل اهتمامًا يذكر إلا بعد 31 مارس/آذار لعام 1959م حين باتت مأوىً ومستقرًّا مؤقتًا لـلدلاي لاما، ولثمانين ألفًا من أتباعه الفارين من الجيش الصيني، بعد نجاحه في إخماد انتفاضتهم المسلحة في التاسع والعشرين من ذات الشهر.

(درامسالا) أصبحت -أيضًا- مقرًّا لحكومة التبت في المنفى المكونة من ثمانية وزراء منتخبين من بين أعضاء البرلمان، المنتخب بدوره لدورة تمتد إلى خمس سنوات من قبل اللاجئين التبتيين، وتشكل هذه الحكومة أعلى سلطة تنفيذية لأهل التبت في المهجر غير أنها لم تلقِ أي اعتراف دولي.

تسي وانغ تبتونغ (وزير الإعلام في حكومة المنفى): هذا أمر غريب جدًّا، إن القوى العظمى تفعل ما تريد، فمثلاً خلال الحرب العالمية أراد الأميركان أن يرسلوا مهمات جوية إلى (بورما)، وطلبوا من حكومة التبت حينذاك الإذن للتحليق فوق التبت، التي لم تكن مستقلة حينها لما طلبوا منها الموافقة للتحليق في أجوائها، والغلطة التي ارتكبناها هي أننا لم نبذل جهدًا لنصبح عضوًا في الأمم المتحدة، فقد ظننا -حينها- أنه بوسعنا أن نعيش في سلام، كما كنا في الماضي، وبالطبع فإن الأمر في القرن العشرين اختلف تمامًا.

أسعد طه: هذا التجاهل الدولي المصحوب بتعاطف من وراء الستار اختصر مهام حكومة التبت في المنفى إلى الاهتمام بشؤون اللاجئين.

تسي وانع تيتونغ: لدينا 130 ألف لاجئ من أهلنا خارج التبت، معظمهم في الهند والنيبال، ونحن نولي هذه المسألة اهتمامنا الأكبر حيث نعمل على توطينهم، وقد نجحنا في إنشاء العديد من المستوطنات التي تحقق اكتفاءً ذاتيًّا، وكذلك تأسيس بعض المدارس التي يحصل فيها الأطفال على الثقافة الحديثة من علوم وآداب، بجانب الدراسات الدينية والثقافية الخاصة بأهل التبت، ويمكننا القول بأن 80% من شعبنا الآن هو متعلم، فضلاً عن الذين يتلقون دراساتهم العليا في الخارج، وعلى مستوى العلاقات الخارجية فقد واجهتنا صعوبة طرح قضيتنا على مجلس الأمن، بسبب ما تملكه الصين من حق النقض، ورغم ذلك نجحنا في خلق درجة من الوعي بقضيتنا حتى بات لها مؤيدون في أنحاء العالم.

أسعد طه: ومن أنحاء العالم المختلفة إلى(درامسالا)يأتي الزائرون أو السائحون أو المريدون-سمهم ما شئت-حتى يحظوا بمصافحة(الدلاي لاما)الذي يستقبلهم بابتسامته العريضة، وكأنه يحملهم مسؤولية إبلاغ العالم بقضيته.

(لامو دوندوب)هو الدلاي لاما الرابع عشر للتبت، ولد في السادس من شهر

تموز/يوليو لعام 1935م، وكما يؤمن التبتيون فقد جرى التحقق من هويته المتناسخة وهو طفل صغير، تمامًا كما جاء في الفيلم الشهير

Seven years in Thebet (سبع سنوات في التبت) وتربى في معبد بوذيّ بقلب جبال الهمالايا، ولم يعرف من وسائل اللهو سوى المخطوطات الحاوية لتراث يزيد عمره عن ألف سنة، وتسلم سلطته الدينية والسياسية في 17 نوفمبر/تشرين الثاني لعام 1950م، وكان حينها قد بلغ السادسة عشر من عمره، قبل أن يضطر إلى اللجوء إلى (درامسالا)-كما أسلفنا-ويتخذها كمنفى، وليعلن منها مطالبه.

الدلاي لاما: بالطبع، نحن نحاول التوصل إلى حل سياسي، تحديدًا إلى الحكم الذاتي، وليس الاستقلال، أنا لا أريد العودة إلى التاريخ، فما مضى قد مضى، والأمور تتغير، وأعتقد أن مصلحة شعب التبت هي في البقاء ضمن الدولة الكبيرة، والدستور الصيني يمنحنا نوعًا من الحكم الذاتي، ولكنه ليس فعَّالاً.

في أوائل الثمانينات كان موقف الحكومة الصينية إيجابيًّا، ويدعو للتفاؤل، ولكن الحركة الديمقراطية بدأت تجتاح الصين منذ منتصف الثمانينات، وقعت العديد من الحوادث مما دفع بالحكومات الصينية إلى التشدد في قضيتنا مرة أخرى، وخلال الأعوام الماضية زادت من تصلبها، وتوقفت الاتصالات بيننا وبينهم نهائيًّا منذ أغسطس عام 1993م، وخلال هذه الفترة زادت الأمور تدهوراً داخل التبت، ولكن ليس هناك أي تغيير في موقفي تجاه تصوري للحل النهائي.

تصور الدلاي لاما للحل النهائي لمشكلة التبت

أسعد طه: تصور الدلاي لاما للحل النهائي كان قد طرحه ضمن خطة من خمس نقاط تنص على الآتي:

أولاً:تحويل التبت إلى منطقة منـزوعة السلاح.

ثانيًا: تتخلى الصين عن سياسة توطين الصينيين في التبت.

ثالثًا: احترام حقوق الإنسان، وترسيخ الديمقراطية.

رابعًا: حماية البيئة، والتوقف عن دفن النفايات النووية في التبت.

خامسًا: المباشرة في مفاوضات رسمية لتحديد مستقبل التبت وطبيعية العلاقة بين الشعبين الصيني والتـبتي.

بالطبع كان التجاهل في انتظار العرض التبـتي كما هو في انتظار أي صحفي يمكن أن يتجرأ ويطلب من أي جهة صينية الحديث في شأن مصير التبت، ومن الأفضل الانصراف إلى شوارع (درامسالا) التي تحولت إلى عاصمة التبت في المهجر.

يقول المراقبون والمحللون السياسيون: إن حل مسألة التبت مرهون بحل داخلي وديمقراطي للمسألة الصينية نفسها من جهة، ومرهون من جهة أخرى بمدى استيعاب قيادات التبت لمتغيرات العصر، وإفرازات ما يسمى بالنظام الدولي الجديد، ولذلك سألت (الدلاي لاما) عن تصوراته لمستقبله الشخصي ولمستقبل التبت إذا ما سمحت متغيرات إقليمية ودولية بعودته إلى بلاده.

الدلاي لاما: إنني أعتقد أن مؤسسة(الدلاي لاما)هي رمز للتبت، وإذا شعر غالبية شعبي أن هذه المدرسة يجب أن تزول فإن هذا ما سيحدث على الفور، أما بالنسبة لمستقبلي فإنني سأسلم كل سلطاتي إلى حكومة التبت المحلية، التي يجب أن تكون منتخبة ديمقراطيًّا، وسوف أتنحى عن منصبي كرئيس لها، وبعد أن تهدأ الأوضاع، وتعود الأمور إلى طبيعتها، فإن الأمر متروك للشعب في أن يبقي مؤسسة (الدلاي لاما).

أو يلغيها، أما فيما يتعلق بمستقبل التبت فأقول:إنه يمكن لثلثي البرلمان إسقاط (الدلاي لاما) وهو ما جاء في مسودة دستور عام 1963م، وأن تكون هناك حكومة منتخبة، وفي مجال الاقتصاد أُفضل نظامًا يجمع بين الرأسمالية والاشتراكية، وفيما يخص الأوضاع الدينية فأنا أدعو إلى النظام المدني أي المساواة بين المؤمنين وغيرهم، لأن التبت يعيش فيها الآن مجموعات دينية مختلفة، أمر آخر وهو أن الوضع البيئي في التبت بات حرجًا للغاية، ولذا وجب علينا أن نعتني به، وأن نستغل ما تتمتع به بلادنا من غنىً في الموارد الطبيعية.

أسعد طه: هذه الصورة الوردية يجب أن تكون لها مقدمات على أرض الممارسات اليومية من قبل الأجهزة والمؤسسات التي شكلها التبتيون في المهجر.

تسي وانغ تيتونغ: حاليًا، وبسبب وضعنا كلاجئين؛فإنه من الصعب اللجوء إلى نظام ديمقراطي، بالرغم من رغبتنا في أن تحصل كل المجموعات السياسية لدينا على حقوقها السياسية، ولذلك فإننا نعتمد الآن في مسألة التمثيل على أساس المناطق، وليس الأيديولوجيات السياسية، لكن هناك العديد من المنظمات غير الحكومية مثل (مؤتمر شباب التبت) و(منظمة نساء التبت) و(الحركة الديمقراطية) و(منظمة السجناء والسياسيين السابقين).

زيارة الدلاي لاما لإسرائيل وهدفه منها

أسعد طه: ثمة أمر آخر يحسب على أتباع (الدلاي لاما) أو بالأحرى على (الدلاي لاما)

نفسه، فقيامه بزيارتين للكيان الصهيوني عام 1994 وعام 1999م كانتا بمثابة مفاجأة، على الأقل بالنسبة لنا -معشر العرب- كون الزيارة دعمًا لكيان يحتل أراضي الغير، وهي نفس الحالة التي يقول (الدلاي لاما): إن شعبه ضحية لها.

الدلاي لاما: زرت إسرائيل مرة، كانت تلك أمنيتي منذ زمن، وقد التقيت بيهودٍ وفلسطينيين، ولديَّ أصدقاء يهود في عدد كبير من بلدان العالم، كما أنني ألتقي بالعرب في بعض البلاد، لكن كانت هذه فرصة للقاء مباشر استمعت خلاله لقصصٍ مؤثرة للغاية ومحزنة.

زيارتي للقدس هي بمثابة زيارة دينية أو حج، وبدون موافقة ومباركة الحكومة الإسرائيلية لا يمكنني الذهاب إلى هناك، لقد كان الهدف من الزيارة دينيًّا، ومنذ أواخر السبعينات وبداية الثمانينات، وأنا أتبع طريقة لتعزيز وتشجيع التفاهم الديني، وهي زيارة الأماكن الدينية المختلفة، ومن هذا المنطلق أردت زيارة القدس لأنها تجمع بين الأديان الثلاثة الإسلام والمسيحية واليهودية، وهي مكان مهم لتشجيع التفاهم والاحترام المتبادل.

الخيار السلمي وحقيقة تمرد الجيل التبتي الجديد عليه

أسعد طه: في مركز المدينة تجمع عدد من المضربين عن الطعام كوسيلة للتعبير عن غضبهم من موقف الحكومة الصينية، وهي الوسيلة التي لم تكن متبعة من قبل بإعتبار خيار اللا عنف الذي يؤمن به(الدلاي لاما)، والذي يبدو أن الجيل الجديد بدأ في التمرد عليه، وبما يشكله ذلك من الانجذاب رويدًا رويدًا، وفي ظل حالة الإحباط إلى خيار المقاومة المسلحة لتحقيق الاستقلال الكامل بديلاً عن الحكم الذاتي.

دولما (إحدى نساء التبت من مؤتمر شباب التبت): نحن الآن لا نواجه أية معارضة من داخل مجتمع التبت، وقداسة (الدلاي لاما) منح الديمقراطية الكاملة لكل منظمة أو فرد في هذا المجتمع، ليكون له موقفه الخاص، وأيدلوجية مؤتمر شباب التبت هي النضال للحصول على الاستقلال التام عن الصين، ونحن لا نواجه معارضة قداسة (الدلاي لاما) في هذا الشأن، ولذلك نمارس سياستنا بحرية، فننظم الإضراب عن الطعام والمسيرات الاحتجاجية، ونواصل الاتصال بالعالم الخارجي ومنظماته لشرح قضيتنا، وقد قطعنا شوطًا كبيرًا في هذا المضمار.

أسعد طه: ورغم أن المسئولين التبتيين في المنفى يستبعدون أن تقع تغيرات جذرية في الحال، تستبدل أسلوب اللا عنف بأسلوب العنف لاسترداد حقوقهم المسلوبة، إلا أنهم لا ينكرون إمكانية ذلك في المستقبل، قرب أو بعد.

ثامبتن سامبل: أشعر أنه لطالما (الدلاي لاما) موجود، فإن أهل التبت سيعملون بنصيحته والاستمرار في الخيار السلمي، ولكن إذا ما غاب فإننا لا نعرف ما الشكل الذي سيتخذه نضالنا، ففي العام الماضي على سبيل المثال أحرق أحدهم نفسه، وهو أمر جديد بالنسبة لنا، ودلالة على حالة من اليأس والإحباط باتت تتملك شعب التبت، لقد شهدنا انهيار الإتحاد السوفييتي، ونشوء ديمقراطيات في أوروبا الشرقية، وعودة حكم الأكثرية في جنوب أفريقيا، فيما نحن هنا منذ خمسين سنة، وليست هناك أية دلائل على أن مشكلتنا سوف تحل قريبًا، ولذلك فإذا ما غاب(الدلاي لاما)، فإن نضالنا قد يتحول إلى طابع العنف.

أسعد طه: (الدلاي لاما) يدافع عن موقفه.

الدلاي لاما: بعض أبناء التبت-وهم منظمات الشباب-يعارضون سياستي، إنهم يريدون الاستقلال التام، ويعتقدون أنني أقدم الكثير من التنازلات في هذا الشأن، إنهم شباب نشطون، وفعالون، وتدفعهم العواطف، وبالطبع أنا أقدر ذلك، لكني لا يمكن التوصل إلى حلول من خلال اللجوء إلى العواطف، ورغم أنهم أقروا مبدأ

اللا عنف في مؤتمرهم، إلا أنهم يلجئون أحيانًا إلى الإضراب عن الطعام الذي أعتبره أنا نوعًا من العنف، لكنني أتفهم حالة الإحباط التي تسيطر عليهم، من جهة أخرى فإنني أرى ثمرة خيار اللا عنف في موقف العديد من الكتَّاب والمثقفين الصينيين الذين بدءوا في انتقاد سياسات حكومتهم تجاه التبت، كما أن الصين تعيش في الواقع حالة من التغيير التي ستثمر عاجلاً أو آجلاً عن مجتمع منفتح ووضع ديمقراطي.

المعاناة الإنسانية لأهل التبت وحقيقة محاولة تغيير هويتهم

أسعد طه: مهما اختلف في رسم المواقف السياسية لطرفي النزاع، ومهما تباينت الآراء بشأن ترجيح كفة أحد الطرفين على الآخر، فإن المعاناة الإنسانية تبقى محل إدانة الجميع أو هكذا يجب أن تكون، المعاناة الإنسانية لأهل التبت هي ما نحن الآن بصدد رصد ظواهرها.

ثامبتن سامبل: أعتقد أن التبت كانت من أشد ضحايا الثورة الثقافية في الصين، حيث تمَّ تدمير سبعة آلاف معبد بما تضمه من مكتبات، وبما تحتويه هذه المكتبات من نصوص بوذية قديمة، فضلاً عن الضحايا المدنيين، سواء هؤلاء الذين ماتوا في السجون أو أولئك الذين انتحروا هربًا وهلعًا من جنون وغضب هذه الثورة الثقافية.

أسعد طه: منذ أن أحكمت الصين سيطرتها على التبت عام 1959م وحتى الآن، وهى تعتمد سياسة تهدف إلى تغيير الهوية الثقافية والحضارية لها، بحسب تقارير المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، وبحسب شهادات المواطنين التبتيين-أنفسهم-الفارين من أرض الوطن، ولأن الدين لدى أهل التبت هو منطلق حياتهم، فإن الاضطهاد الديني يمثل لهم أقسى أنواع الاضطهاد.

تنـزن تشوكي(سيدة في منظمة حقوق الإنسان): بدأ الاضطهاد الديني خلال الثورة الثقافية حين بوشر في تدمير الأديرة، وطرد الرهبان والراهبات من تلك التي ظلت سليمة، وقد بلغ عدد المطرودين منذ عام 1996م بلغ 9976 راهب وراهبة، وفي هذا العام أيضًا بدأت السلطات الصينية في تشكيل فرق عمل لتدريس الوطنية في الأديرة، كما يجـبر الرهبان خلالها على الجهر بسب (الدلاي لاما)، ومن لا يفعل يتعرض للطرد أو السجن، مما دفع ببعضهم للانتحار، خصوصًا عند ما كان يؤمر الرهبان بفعل أو قول أشياء تمس معتقداتهم.

ما حقيقة اختطاف خليفة الدلاي لاما؟

أسعد طه: وحرصًا من الأهالي في التبت على أن يتلقى أبناؤهم التعليم الديني فإنهم يغامرون بتهريب فلذات أكبادهم عبر الجبال والحدود ليصلوا إلى هنا مع أحد المرشدين، الذين يتقاضى الواحد منهم 800 دولار عن تهريب الطفل الواحد، في رحلة محفوفة بالمخاطر على أمل أن يعودوا إلى التبت، بعد أن يتلقوا في(درامسالا)علومهم الدينية.

ومن المضحكات المبكيات قصة الطفل(جادهوم شوكاي) الذي تُتهم الحكومة الصينية باختطافه، وهو المرشح لمنصب (البانشين لاما) أي خليفة

(الدلاي لاما) الحاليَّ، ولعل أغرب طلب سياسي في تاريخ الدبلوماسية الدولية، هو ذاك الذي تقدم به البرلمان الأوروبي إلى الصين الشعبية في 13 تموز/يوليو

عام 1995م بإطلاق سراح الطفل السماح له ولأسرته بالعودة إلى قريتهما في التبت.

ثامبثن سامبل: نشعر من جهتنا أن هذه المسألة مهمة للغاية، ليس فقط لأنها تتعلق بخليفة (الدلاي لاما) أي ثاني أعلى سلطة دينية لنا، ولكن لما يحمله ذلك من دلالة على محاولة الصين لفرض خليفة لـ (لدلاي لاما) في حياته، أو بعد رحيل قداسته، الصين تريد أن تقول لشعب التبت:إنها مازالت تملك سلطة تعيين القيادات الدينية للتبت.

اللاجئون في الهند وتفسير تزايد عددهم يوماً بعد يوم

أسعد طه:

التقديرات تشير إلى وجود أكثر من 150 ألفًا من التبتيين يعيشون في المنفى، أكثرهم في الهند، والملاحظ أن حركة تدفق اللاجئين مازالت مستمرة، رغم عمر الأزمة الأربعين.

تنـزن تشوكي (منظمة حقوقالإنسان): ما عرفناه خلال السنوات الماضية هو ازدياد في عدد اللاجئين، وفي نوعياتهم التي لم تعد تقتصر على السجناء السياسيين السابقين والنساء والرهبان والراهبات، بل امتدت حركة اللجوء لتشمل الرعاة والمزارعين وصغار التجار، وذلك بسبب عدم قدرتهم على تحمل ما تفرضه عليهم السلطات الصينية من ضرائب، ومن إجبارها لهم على بيع محاصيلهم لها.

أسعد طه: ويقيم اللاجؤون في الهند وفق وثيقة تسجيل مهما طال عمر بقائهم، حتى أولئك الذين يولدون هنا، كما أن السلطات الصينية تغض البصر عن فرارهم لأن ذلك يصب في مصلحة سياستها الرامية إلى تفريغ التبت من أهلها، الذين تدفع بهم دفعًا إلى الهروب من أراضيهم-حسب ما يقولون-نجاة بأنفسهم من حكم قد يجد المرء نفسه بين عشية وضحاها بين جدران سجونه.

تنـزن تشوكي: الأوضاع مرعبة للغاية، حيث يتم القبض على أي شخص، لأي سبب بسيط، ثم يخضع للتحقيق في مراكز الاعتقال لفترات غير محددة، وهناك يتعرض لكل أشكال التعذيب والضرب، مما يدفع بعضهم –تحت مشاعر المهانة والذل- إلى الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها، ثم يعقب ذلك محاكمة مغلقة، ولا تتاح للمتهم فرصة توكيل محامٍ، أو حتى للدفاع عن نفسه، وتكون كل مهمة القاضي هي تحديد فترة العقوبة، والحرمان من الحقوق السياسية بعد الخروج من السجن، وقد أحصينا وجود 1083 سجينًا من أهل التبت لدى السلطات الصينية، يتعرضون في السجون للتعذيب الذي يودي بحياة بعضهم.

حقيقة ضغوط الصين على شعب التبت لتغيير خريطتها الديمغرافية

أسعد طه: الحكومة الصينية تقول: إنها قامت بترميم العشرات من المعابد في العاصمة التبتية(لاسا)، التبتيون يقولون: إن ذلك بهدف تشجيع السياحة، وإن مئات أخرى قد دمرت، وتمَّ فوق أنقاض العشرات منها بناء فنادق وأندية ليلية، وجلبت العاهرات لطمس الوجه الديني لمدينتهم المقدسة، كما قامت السلطات الصينية بتقديم إغراءات استثمارية إلى الصينيين لتشجيعهم على الاستيطان في التبت للإخلال بالخريطة الديموغرافية لها، وهذا ما تمَّ بعد أن أصبح نصف سكان (لاسا) – العاصمة - من الصينيين، في الوقت الذي فرضت فيه على أهل التبت سياسة تحديد النسل.

تنـزن تشوكي: شعب التبت ليس بحاجة لسياسة تحديد النسل، لأن عددًا كبيرًا منهم من الرهبان الذين لا يتزوجون، ورغم ذلك فقد كانوا ضحية عمليات الإجهاض والتعقيم الإجباري، والمحزن أننا عندما نتكلم عن نساء هاربات فرضت عليهن عملية التعقيم، فإننا نكتشف أنهن لا يعرفن ماذا يحل بأجسامهن، ففي بعض القرى يأخذون من بلغ سن الرشد من الفتيات، ويجرين لهن عمليات التعقيم دون علمهن، فبعضهن وضع لهن حجاب حاجز في رحمهن، ولأنهن لا يعرفن فإنهن لا يراجعن المستشفى، وبالتالي يكن عرضة للإصابة ببعض الأمراض، وفي أحيان أخرى إذا ما رزقت المرأة بأكثر من طفلين فإن عليها دفع غرامة تصل إلى 2500 دولار، وهو مبلغ كبير لعائلة معدل دخلها الشهري 68 دولارًا.

أسعد طه: الديمقراطية، والحريات العامة، والتعددية الدينية والسياسية، وحق تقرير المصير أحلام لن تحقق في التبت قبل أن تتحقق في الصين نفسها، الزمن جزء من العلاج، صحيح في أحيان كثيرة، وفي أحيان أخرى هو الداء، في عالم يتشدق بهذه القيم، لكنه لا يتحركُ نصرة لها إلا على وقع أقدام القوة.

الديمقراطية للصين، الحرية للتبت، الحرية للشعوب في تقرير مصيرها، الحرية للشعوب في أن تُحْكم بدينها، الحرية حق، والحق يناضل الشرفاء والمؤمنون لردِّه إلى أهله، حتى وإن كانوا على غير المعتقد، السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة