سيف الإسلام القذافي.. توجّه ليبيا نحو الغرب وأفريقيا   
الأحد 1426/3/22 هـ - الموافق 1/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:35 (مكة المكرمة)، 11:35 (غرينتش)

- الاقتصاد الليبي.. توجهات جديدة
- العمالة العربية وفوضى سوق العمل الليبي
- التوجه الأفريقي وديمقراطية القبائل
- المخططات الأميركية ومبدأ توريث الحكم

 
أكثم سليمان: أهلا بكم ومرحبا مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم والتي نستضيف فيها الأخ سيف الإسلام القذافي رئيس جمعية القذافي الخيرية العالمية، الأخ سيف الإسلام أهلا وسهلا بكم، جئتم إلى ألمانيا للمشاركة في ندوة اقتصادية حول ليبيا في إطار معرض هانوفر الدولي، ليبيا بعد أن رُفِعت عنها العقوبات الاقتصادية إلى أين يتجه اقتصادها؟ ما هي آفاق هذا الاقتصاد الليبي؟

الاقتصاد الليبي.. توجهات جديدة

سيف الإسلام القذافي- رئيس جمعية القذافي الخيرية العالمية: هو باختصار شديد في الماضي كانت فيه مجموعة قيود على الاقتصاد الليبي، كان يعني فيه صعوبات بالتعامل بالدولار الأميركي، كانت مستحيل الاستثمار في السوق المالية الأميركية، الشركات الأميركية كانت غائبة، اليابانيين والكنديين كانوا متلكئين وكانوا مترددين، الأوروبيين كان عندهم سيطرة مُطلقة واحتكار مُطلق للسوق الليبي، الدولة كانت في حالة مواجهة فكانت في.. تحت حظر، الآن كل هذه الأشياء تغيرت، الآن أصبح السوق مفتوح والتنافس أكثر والاحتكار الأوروبي تم كسره فبالتالي الأمور تغيرت، بالإضافة أن الآن الظروف مهيأة الآن في ليبيا لإعادة يعني إعادة تطوير البنية التحتية لإعادة الاستثمار بقوة في المشاريع في الداخل لإعادة أيضا وضع سياسات أكثر حكمة وأكثر كفاءة.

أكثم سليمان: نعم هل كانت السياسات السابقة أقل كفاءة وأقل حكمة ربما؟

سيف الإسلام القذافي: ربما، نعطيك مثال بسيط وسريع يعني في الماضي كنا نعتقد أن لمَّا الدولة تحتكر كل نشاط اقتصادي هو لصالح المواطن لأن بالتالي كل المواطنين.. إحنا نملك ثرواتنا ولكن في الحقيقة هم كانوا مجموعة من التكنوقراط ومجموعة من موظفين الدولة وهم اللي تحكموا وملكوا وأصبح يتصرفوا كأن هذه أملاك شخصية لهم هذه الشركات العامة فبالتالي ما عدش.. أصبح لا أصبحت للدولة الليبية ولا أصبح للشعب وأصبح مجموعة طبقة من التكنوقراط والموظفين هم اللي يتحكموا في الاقتصاد وأصبحوا هم يعني الآمر الناهي في هذا الموضوع، الآن هذا الموضوع يتغير خلي المواطنين بالفعل يملكوا أسهم ويشاركوا ويملكوا اقتصادهم وثروتهم.

أكثم سليمان: كثيرون يعرفون أنكم درستم الاقتصاد بالإضافة إلى الهندسة طبعا في جامعة إيماديك النمساوية لكن الأقلية تعرف أن هذه الجامعة لها سياسة أو فلسفة اقتصادية خاصة بها تتميز بها على مستوى العالم، هل لكم أن تحدثونا عن هذه الناحية الفلسفة الاقتصادية لهذه الجامعة؟

سيف الإسلام القذافي: هي طبعا جامعة يمينية وجامعة يعني يمينية متطرفة ودائما يعني هي مع السوق الحر ومع يعني مثلا الليبرالية المتحررة جدا ولكن دائما كان عندي جدل مع أستاذي واللي كان ماسك.. اللي كان يدَّرس في الفلسفة الاقتصادية فكان يقول لي أنت حاولت معك كثير أنك أنت تصبح يعني رأس مالي ولكن أنت الاشتراكية متغلغلة فيك وبالتالي أنت حالة ميؤوس منها.

أكثم سليمان: نعم تقصدون أن الفلسفة التي تحملها هذه المدرسة سيكون لها تأثير على رؤيتكم الاقتصادية للمجتمع الليبي، ما هي إمكانية تطبيق النظريات الاقتصادية الليبرالية الحديثة في دولة كليبيا وفي الدول العربية الأخرى ربما؟

سيف الإسلام القذافي: هي القصة باختصار هو نوع الزواج ما بين الأفكار اللي موجودة في الغرب في إدارة الاقتصاد بشكل كفء وأيضا بين مبادئنا إحنا أن نحن المفروض نكون شركاء، إحنا المفروض عندنا حصة في مجتمعنا، البيت لساكنه، أنه كل ليبي عنده بيت، أن الليبي يكون شريك ولكن كيف يكون عندك بيت؟ كيف تكون شريك؟ كيف يكون عندك حصة من المجتمع ولكن بشكل كفء لا يؤثر على الاقتصاد؟ إحنا في الماضي عملناها بطريقة أدت إلى نتائج غير مرضية، إحنا الآن ننفذ هذه الأهداف وهذه المبادئ وهذه القيم ولكن بطريقة علمية مدروسة ومفيدة فيكون في كفاءة وأيضا يكون في عدالة اجتماعية وهذا هو التزاوج اللي بنعمله في ليبيا.

أكثم سليمان: الأخ سيف الإسلام تضطرني للسؤال مباشرة هل ستتخلَّى ليبيا عن الخط الاشتراكي أم أنها ستبقى على هذا الخط؟

"
الاشتراكية تنص على أن الاقتصاد لابد أن يكون مملوكا من قِبَل الدولة ولكن نحن في ليبيا نوجه  الليبيين كيف تكون عندهم فرصة لأن يملكوا ثروات
"
سيف الإسلام القذافي: أولا هي الاشتراكية.. يعني هي اشتراكية عندها عدة أوجه في العالم تبدأ من الاشتراكية اللي هي تقول إن الاقتصاد لابد أن يكون مملوك من قِبَل الدولة إلى الاشتراكية اللي موجودة في دول اسكندنافيا والنمسا وفي ألمانيا إلى الاشتراكية الموجودة اللي في الصين، يعني هي الاشتراكية عدة أنواع إحنا النوع بتاعنا اللي في ليبيا نِبُّوا اللي كيف يكون الليبيين كلهم عندهم فرصة أنهم يملكوا ثرواتهم، أنك أنت تملك بيتك، أنك أنت يعني تكون شريك بالفعل وبشكل حقيقي ومن خلال السوق، إحنا نِبُّوا نطوِّع السوق لمصلحة المواطن، كِيف أنت تملك وتساهم في العجلة الاقتصادية من خلال آلية السوق، في الماضي إحنا لغينا آلية السوق وقلنا خلاص إحنا نملك اقتصادنا لا يمكن أن يكون أن أنت تملك اقتصادك، لا يمكن أنك أنت تكون فعَّال في الاقتصاد بدون أنك أنت تستغل آلية السوق.

أكثم سليمان: لكن هذه نقطة مهمة جدا ربما البعض يتخوَّف من أن يكون الموضوع في نهاية الأمر كما في كثير من دول عالمنا ولنقل نسمِّيه الثالث على وجه المجاز، ربما أن تكون النتيجة فقط دخول شركات أجنبية واستثمارات أجنبية وبالتالي تكون فائدة فقط للجانب الأجنبي.

سيف الإسلام القذافي: لا طبعا إحنا هذا لن يتم وأيضا لن يتم النموذج الروسي اللي هو مجموعة أشخاص في الأخير يطلعوا هم الفائزين والقطط السمان ويتحكموا في الاقتصاد بتاعنا، لا هذا مش هيحصل وبدليل أن الآن بدأت الآن عملية الخصخصة عن طريق أن اللي يعني المواطنين كلهم الليبيين أصبح عندهم الإمكانية الآن لأول مرة أنهم يملكوا أسهم بالفعل من خلال آلية السوق، يملكوا أسهم في تلك الشركات وبعد ما يعني تُستَوفَى هذه العملية يُفتَح المجال للأجانب ولكن الأولوية لليبيين وفيه عدة طرق الآن في الآن في ليبيا تم يعني الشغل عليها كِيف تمَكِّن الليبيين حتى اللي عنده مشكلة في السيولة اللي عنده مشكلة في القدرات المالية أنك أنت يتم دعمك في البداية بحيث أنك تتمكن من أنك تملك أسهم في الشركات اللي تم خصخصتها الآن.


العمالة العربية وفوضى سوق العمل الليبي

أكثم سليمان: هناك سؤال يهم ربما العرب من غير الليبيين، كانت ليبيا لسنوات طويلة مركز استقطاب للعمالة العربية للعمل فيها، هناك توجُّه كما يقول البعض حاليا أو باتجاه العمالة الأفريقية واستقدام ربما أناس من أماكن أخرى في العالم، هل ستبقى ليبيا مركز يستقطب العمالة العربية أم أن هناك أفكار جديدة في هذا الإطار؟

سيف الإسلام القذافي: لا هو القصة مش أفكار عمالة عربية أو من أفريقيا السوداء أو من الهند أو.. هي قصة سوق العمل في ليبيا لازم يتم تنظيمها لأن الآن موجودة حالة من الفوضى وخاصة العمالة الوافدة من أفريقيا السوداء هذه أصبحت مشكلة حقيقة تمثل في ليبيا من خلال الأمراض، من خلال الجريمة، من خلال أيضا الهجرة غير الشرعية لأوروبا لأن هؤلاء المهاجرين الغير شرعيين عملوا لك مشكلة حتى مع دول الاتحاد الأوروبي، فهذه ظاهرة أصبحت غير مقبولة في المجتمع الليبي والآن لابد يوضع حد لها لأن لا يمكن ليبيا تكون فيها تنمية حقيقية وسياحة بوجود مئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين وبشكل غير قانوني واللي معظمهم يمتهن الجريمة والسرقة والسطو، فهذا موقف لا يمكن الاستمرار هكذا، لابد يوضع حد لهذا الموضوع، هذا جزء من عملية الإصلاح في ليبيا.

أكثم سليمان: تتحدثون عن هذا الموضوع من ناحية اقتصادية ولكن كثيرا ما تأثَّرت العمالة في ليبيا بالأمور والقضايا السياسية وعلاقات ليبيا مع دول أخرى مثال معروف تاريخيا ربما الناحية السلبية التي عاشها بعض الفلسطينيون أو الفلسطينيون في ليبيا بعد توقيع اتفاقية أوسلو وما إلى ذلك، هل ستعتمد ليبيا في الفترة القادمة على المنهج الاقتصادي البحت في التفكير وفي التخطيط وفي التعاون مع هذه العمالة أم أنه سيبقى أيضا الناحية السياسية تلعب دورها؟

"
من الصعب على أي دولة تحييد موضوع السياسة من ترتيبات العمالة والاقتصاد والتعاون مع الدول لأنه هذا كله طبعا يعتمد على علاقاتك السياسية بتلك الدولة"
سيف الإسلام القذافي: طبعا من الصعب أن نقول إن السياسة ستتم تحييدها بالكامل ولكن فيما يَخُصّ موضوع الفلسطينيين زمان هو يعني كانت حركة سياسية حتى نِوَرِّي العالم إن ما حصل في فلسطين ليس تحرير حقيقي ولا فيه دولة فلسطينية بدليل إذا كان فيه دولة فلسطينية خلُّوا الفلسطينيين في ليبيا يرجعوا إلى فلسطين، هما ما يقدروا يرجعوا، فقط يعني كانت عبارة عن مناورة سياسية حتى نوري العالم أن ما جرى في فلسطين هو حل توفيقي وغير حقيقي ولكن بصفة عامة من الصعب في أي دولة مش بس ليبيا أن هي تحيِّد موضوع السياسة من الترتيبات العمالة والاقتصاد والتعاون مع الدول لأنه هذا كله طبعا يعتمد على علاقاتك السياسية بتلك الدولة.

أكثم سليمان: المشاريع العربية الكثيرة والتي تم الحديث عنها في الفترة الماضية ومنها السوق العربية المشتركة ومنها المناطق الحرة تُذكِّر بالمثل العربي القائل أسمع طحنا ولا أرى طحينا، أسألكم كاقتصادي هنا ما هي العوائق التي تقف في وجه هذه المشاريع فعليا؟

سيف الإسلام القذافي: ما نيش خبير في الاقتصاد ولكن ما أعتقدش نعوِّل كثير على موضوع السوق العربية المشتركة والتعاون العربي المشترك لأن هذه أصبحت سلعة غير رائجة هذا من ناحية، من ناحية ثانية ما أعتقدش يعني أن الدول اللي زي ليبيا الآن من الناحية الاقتصادية وليس السياسية يجب أن تُدار كأنها شركة والقائمين عليها لازم يكونوا كأنهم مُدراء أو في مجلس إدارة شركة، فبالتالي تعتمد، إذاً بغض النظر عن عربية أو غير عربية هي يعني عدة عوامل هي تقرر هل تتعامل مع هذه الدولة أو لا وإلى أي حد وفي أي مجال، فبالتالي يعني الناحية الاقتصادية هي مفتوحة، بالضبط الدول تدار كشركات إذا كنا نحكي على ناحية الكفاءة.

أكثم سليمان: مشاهدينا الكرام فاصل قصير نعود بعده لمتابعة هذا الحوار.


[فاصل إعلاني]

التوجه الأفريقي وديمقراطية القبائل

أكثم سليمان: أهلا بكم مُجددا مشاهدينا الكرام إلى الحوار مع الأخ سيف الإسلام القذافي رئيس جمعية القذافي الخيرية العالمية ونجل الزعيم الليبي مُعمر القذافي، الأخ سيف الإسلام تحدثنا عن التوجهات الإفريقية في السياسة الليبية الاقتصادية ولكن نود أن نتطرق إلى الناحية السياسية البحتة في هذه التوجهات، يعني هناك توجُّه ليبي واضح نحو أفريقيا ومُعلَن طبعا بطبيعة الحال، كثير من المواطنين العرب يتساءلون عن فحوى هذا التوجُّه، هل هو ربما ردة فعل فقط على حالة الحصار التي عاشتها ليبيا والتي شعرت ربما خلالها بخيبة أمل من الموقف العربي أم أنه توجه سياسي وبعيد المدى له آفاق كثيرة؟

سيف الإسلام القذافي: هو هذا الموضوع بدأ بعض الأفارقة في واجادوجو دار وتم اجتماع وهدَّدوا بكسر إقليمي لحظر ولقرارات دولية وطبعا كلهم القصة معروفة أن الأميركان بعدين خافوا من هذه السابقة في العلاقات الدولية وقرَّروا الاستجابة لمطلب ليبيا وهو محاكمة ليبيين كان مُشتبه فيهم في ذاك الوقت في قضية لوكيربي في دولة ثالثة، يعني استجابة الأميركان للمطلب الليبي بعد عشر سنوات من المُماطلة كان بضغط وبخوف من الكسر الإفريقي وهو بالتالي يعني لقرارات دولية وبالتالي كان كسر إقليمي لقرارات دولية ومن هنا بدأت القصة مع أفريقيا فشوفنا أن الأفارقة ممكن نوصل معهم إلى حاجة ممكن يفيدونا، ممكن تشتغل معهم، ممكن يفيدوك ممكن يساعدوك وفعلا في فترة قصيرة بعد ذلك تمكنا من إعلان الاتحاد الأفريقي الذي ورث منظمة الوحدة الإفريقية وهذا إنجاز حُقِّق فترة قياسية جدا، الآن الشغل جاري عليه ومؤسسات الاتحاد الإفريقي بما فيها الجيش الإفريقي المُوحَّد وهذا كله في فترة خمس سنوات، العرب ليبيا يعني ضيَّعت معهم 35 سنة ما حققناش حتى 10% من اللي حققناه إحنا مع الأفارقة في خمس سنوات، فلمَّا تحطّ المقارنة ترى أن على المستوى البعيد وجودنا في أفريقيا أفضل، بالإضافة إلى أن هذا فضاء كبير وفيه مستقبل واعد وبعدين دولة صغيرة زي ليبيا ومحدودة الإمكانيات في هذا العالم الكبير واللي فيه صراعات دول كبرى والفضاءات الكبرى المهم أن أنت تكون في ضمن مجموعة حتى يعني تكون محمي سياسيا حتى مع مجلس الأمن مع الأمم المتحدة في المحافل الدولية يكون أنت عندك غطاء كبير تحتمي به.

أكثم سليمان: كان هناك طبعا ملامح من هذه التوجُّهات أيضا في كلمة قائد ثورة الفاتح من أيلول في قمة العرب الأخيرة في الجزائر ولكن من النواحي التي لفتت انتباه كثير من المراقبين موضوع الديمقراطية، تحدَّث قائد الثورة عن الديمقراطية الغربية وعن محاولات إدخالها إلى دولنا العربية وتحدث في هذا الصدد عن الديمقراطية المحلية الموجودة كما أسماها وهي ديمقراطية القبائل والعشائر والتجمُّعات السكانية المختلفة، بعض المراقبين الغربيين توجَّسوا خوفا من الديمقراطية ربما في هذه الكلمات في حين قلتم أنتم لمجلة أميركية قبل فترة وجيزة جدا إن الديمقراطية هي الحل، كيف هي رؤية ليبيا للديمقراطية؟ أي ديمقراطية تعنيها ليبيا عندما تتحدث عن الديمقراطية؟ وما هو العائق أمام الديمقراطية الغربية؟

"
نحن نقبل بالديمقراطية وفي عدة أشكال حسب ما يتناسب مع كل منطقة وكل دولة
"
سيف الإسلام القذافي: هو أولا الأميركان بدؤوا بفكرة تصدير الديمقراطية التمثيلية الغربية أو النموذج الغربي التمثيلي إلى المنطقة العربية وبعدين غيَّروا رأيهم فقالوا لا إن يعني نحن نقبل بالديمقراطية وفي عدة أشكال حسب ما يتناسب مع كل منطقة وكل دولة، فبالتالي حتى الأميركان صار تغيير في تفكيرهم وهو مطلوب، المطلوب هو ديمقراطية لكن كِيف شكل الديمقراطية؟ هذه هي ديمقراطية مباشرة أو هي ديمقراطية شبه مباشرة زي النظام السويسري أو ديمقراطية تمثيلية زي المعروفة أو هي..؟ هو المطلوب ديمقراطية، هل تكون فيه أحزاب سياسية أو تكون فيه قبائل لأن القبائل في دولنا هي مثل الأحزاب السياسية أو هي تكون حركات المجتمع المدني؟ يعني عدة أشكال زي الاشتراكية عدة أشكال وعدة صور للديمقراطية ولكن المهم هل تكون الديمقراطية.. ولكن السؤال تكون هل هي حقيقية أو غير حقيقية أو هي مُزيَّفة؟ لأن اللي يحصل في الوطن العربي هو عبارة عن تلاعب ومناورات على فكرة الديمقراطية، هو السؤال أو المشكلة مش هل هي ديمقراطية مباشرة أو غير مباشرة أو تمثيلية، هل هي حقيقية في أي شكل من أشكالها هي مقبولة حتى عند الغرب ولكن تكون حقيقية وليست عملية فبركة وتزوير.

أكثم سليمان: ولكن عندما تحدث عن ديمقراطية القبائل والعشائر والطوائف وما إلى ذلك ألا يعني ذلك أن العالم العربي يعيش في ديمقراطية منذ أكثر من ألفي عام دون أن يشعر بذلك لأنه القبائل موجودة كانت دائما والعشائر والطوائف؟ هل هناك مجال لدمج الديمقراطية بمعناها الغربي الحداثي بالبُنى الاجتماعية الموجودة في مجتمعاتنا كالقبيلة والعشيرة والطائفة والدين والإثنية؟

سيف الإسلام القذافي: في.. منذ ثلاث سنوات تقرير البنك الدولي كان يقول إن أكثر الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الناجحة في العالم هي اللي تتناسب مع ثقافة وبيئة وقيم المجتمع نفسه الموجودة فيها، فأنت لمَّا تجيب نظام حتى اقتصادي أو سياسي وتحاول أن تُركِّبه على النظام وعلى الثقافة والتقاليد والعُرف الموجود في المجتمع فرص النجاح تكون أكبر أنك أنت تجيب شيء غير متجانس مع الموجود، فإحنا في ليبيا إذا قلت لنا مثلا نِبُّوا أحزاب زي ما حصل في زائير إطلاق ثلاثة آلاف وخمسمائة حزب وأسماء ما أنزل الله بها من سلطان وأصلا إحنا في ليبيا ما عندنا.. مثلا كمثال ليبيا ما عندناش إرث حزبي وتواجد حزبي وما عندناش أحزاب عريقة وما عندناش هذا التاريخ الحزبي ولكن عندنا قبائل، عندنا قبائل وعندنا انتماءات وبالتالي قد يتطوَّر هذا الموضوع من تقسيمها قَبَلِيَّة إلى أن تتحول في المستقبل إلى مش عارف شو، فبالتالي هو مش عيب الموضوع القَبَلي أو الموضوع العشائري أو الموضوع الاجتماعي أو .. ولكن المهم هو البداية إحنا نبوا بداية صحيحة وصادقة وليس عملية مكياج أو عملية يعني زر الرماد في العيون.

أكثم سليمان: هناك نموذجان في الوطن العربي يُثيران الاهتمام والجدل فيما يتعلق بالديمقراطية، النموذج اللبناني الطائفي علانية والطائفي من.. في بنيته أساسا والنموذج الجديد العراقي الذي هو مُتزامن مع وجود قوات أجنبية مع سقوط نظام سابق وأيضا مع وجود انتخابات من ناحية أخرى ومع جود تمثيل طائفي إثني غير مُعلَن عندما تنظر إلى هذه النموذجين كيف يكون تقييمك؟

سيف الإسلام القذافي: هو كثير ينتقدوا في النظام اللبناني وكثيرين يقولوا إن النظام الآن النظام الأساسي في العراق هو نُسخة مُعدَّلة عن النظام اللبناني، قد يكون فيه عيوب ولكن هو أفضل من حالة اللاديمقراطية أو الديكتاتورية أو الفوضى وأيضا في لبنان حتى هذه التركيبة الطائفية الآن مش قَبَليَّة الآن طائفية ولكنها يعني ناجحة ومقبولة وممكن تؤدي إلى سِلْم وإلى وِفاق اجتماعي وإلى وِفاق وطني وإلى استقرار المؤسسات، صح هو يعني مُقسَّمة تقسيم طائفي ولكن أدَّت الغرض، فشوفت إحنا في ليبيا ما عندناش طوائف عندنا قبائل، فيه أماكن أخرى فيها أحزاب زيّ مصر فيها أحزاب عريقة قديمة من أيام محمد على، فالمصريين عندهم إرث حزبي فممكن النظام الحزبي يمشي عندهم، فكل دولة والمُعطيات الخاصة بها.


المخططات الأميركية ومبدأ توريث الحكم

أكثم سليمان: هناك تطورات جديدة في الوطن العربي منها مثلا أن مصر ستشهد انتخابات رئاسية في مرحلة قادمة بأكثر من مرشح رئاسي، منها مثلا أن السعودية شهدت انتخابات محلية انتخابات بلدية، منها مظاهر أخرى كثيرة ويعتمد بعض المراقبين الغربيين على هذه الأمور للدلالة على أن سياسة الرئيس الأميركي جورج بوش أدَّت دورها بنجاح حتى لو لم تكن بشكل مباشر بمعنى أن مقياس سياسة الرئيس الأميركي لن يكون العراق وما يحصل بالعراق بقدر ما هو تأثير ما يحصل في العراق على للدول المجاورة والأنظمة المجاورة، كيف تنظرون إلى هذا التقييم الغربي؟

سيف الإسلام القذافي: هو واضح بعد أحداث سبتمبر الأميركان قرَّروا التدخل في الشرق الأوسط، زمان كانوا قابلين أنظمة دكتاتورية أنظمة فاسدة أنظمة قمعية تحكم شعوبها النفط مستمر العلاقات لا تُهدِّد المصالح الأميركية ما فيش مشكلة، الآن لا أصبحوا ناس يخرجوا من هذه الحظيرة ومن هذا السياج ويقذفون أميركا بالحجارة فلولا إذاً الأميركان في مشكلة لازم نيجي نرتب أوضاع، فجاءت أميركا دخلت لهذه الحظيرة وهذا السياج وهذا القلعة الحصينة، هي تعبتنا وإحنا تعبناها، فمشاكل في العراق، في سوريا، في السودان ولكن الشيء المؤكد أن هناك إستراتيجية في المنطقة العربية أكيد لأن العالم قرر إنه يغير وأنه يجيب الديمقراطية لأنه شايف إن الإرهاب والمشاكل كلها يخرج من هذه المنطقة ولكن أيضا السؤال الآخر أميركا كانت دائما تتكلم على حرية الصحافة وأن كل الإذاعات والصحافة والمملوكة للدول وللحكومات ما فيش حرية صحافة، طلعت الجزيرة صفقوا لها بالبداية، لما أصبحت تتكلم على العراق على فلسطين اتهموها بالتحريض على العنف وعلى الإرهاب وأصبحت هي مشكلة والمطالبة حتى بإغلاقها وتغيير سياستها، أنت مسموح لك إذا واحد يطلع ويتهجم على مُعمر القذافي أنت كويس أنت ليبرالي أنت بتاع حقوق إنسان، يطلع واحد من الأخوان المسلمين ويقول لا أنت مش أنت ممنوع لا عليك فيتو، أنا شخصيا سيف الإسلام كام مرة الأميركان يتكلموا معي يقولوا أنت تقول إن المقاومة في العراق عمل شرعي هذا كلام مش كويس وهذا حتى يؤثر عليك أنت شخصيا ويؤثر على العلاقات مع ليبيا وما عادتش تتكلم عن المقاومة، كِيف ناس جايين من أقصى العالم وجايين في بلادي وفي بيتي ويتهجموا عليا قدام أسرتي ولما ندافع تقول لا وتقول هذا إجرام أنت متمرد، متمرد على الغازي ولما سيف الإسلام بيقول هذا العمل شرعي التمردُّ على الغُزاة تقول لا أنت مش مسموح لك تتكلم الكلام هذا وهذا حصلت معي شخصيا.

أكثم سليمان: سؤال لابد من طرحه في ختام اللقاء ولن أطرحه بأسلوب المجلة الأميركية التي سألتك إن كنت ستكون الرئيس القادم لليبيا لأن الجواب سيكون كما كان في المجلة الأميركية إن ليبيا ليست نظام وراثة وبالتالي الأمر ليس محسوما بعد، لكني سأسألك عن الشعبية الديمقراطية.. الشعبية العربية لو طالبت القوى الليبية، لو طالبت المجالس الشعبية، لو طالبت الهيئات في ليبيا بأن تكون أنت هذا الشخص، هل هناك من ناحيتكم أي شيء يمنع هذا الشيء يقف بينكم وبين هذا المنصب حائلا ربما؟

سيف الإسلام القذافي: هو بالحقيقة اللي حضرتك قلتها إنه بالأول مبدأ التوريث مرفوض وحتى في التوجُّه مرفوض حتى في التوجُّه، الدولة الأفريقية دي متخيل.. يعني أصبح مرفوض حتى لما صار عملية وراثة تم الرفض حتى من الدول الأفريقية نفسها على رأسها نيجيريا مَن كان يتصور أن نيجيريا تقف ضد التوريث؟ فهذا النظام يعني خلاص أصبح بائد وما عدش حد يتكلم عنه حتى في التوجًُّه، فما بالك بليبيا؟ أما فيما يخص يعني سيف الإسلام هو المبدأ أن كل ليبي عنده الحق إن هو يعني يكون في منصب تنفيذي أو في منصب مهم داخل المجتمع بتاعه ولكن لمَّا هذا المبدأ يتم تفعيله بشكل صحيح من خلال نظام ديمقراطي صحيح خلاص ما عدش يبقى مشكلة سيف الإسلام أو سين أو جيم ولكن الآن لأن ممكن الأمور غير واضحة فدائم فالآن في كل.. كيف التخمينات وهذا يخلي هذا الموضوع أكتر تشويقا للصحافة ولكنه لن يصبح الموضوع مشوق لما إحنا يكون عندنا نظام ديمقراطي صحيح فعلا والعلاقات تكون فيها واضحة فبالتالي ما عدش يهم إذا جاء سيف الإسلام أو جاء شخص آخر.

أكثم سليمان: نعم لكن في حال جرت انتخابات ولنقل بعد كذا.. كذا الأعوام أنتم مرشحون؟

سيف الإسلام القذافي: إحنا دائما نتكلم عن نظام التصعيد وليس انتخابات، لأن التصعيد من القاعدة الشعبية ولكن أيضا ما فيش فيتو على حدّ في ليبيا لا على سيف الإسلام ولا على غير سيف الإسلام إنه ممنوع إنه يكون في ذاك.. هذا المنصب أو ذاك فبالتالي هو يعني حق لجميع الليبيين بما فيهم سيف الإسلام معمر القذافي.

أكثم سليمان: الأخ سيف الإسلام معمر القذافي شكرا جزيلا لكم على هذا اللقاء، شكرا لكم أيضا مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم، هذا أكثم سليمان يودعكم من هانوفر في ألمانيا إلى اللقاء في مرة قادمة.


 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة