مصر الثورة.. الموقف من التعديلات الدستورية   
الثلاثاء 1432/4/17 هـ - الموافق 22/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:09 (مكة المكرمة)، 9:09 (غرينتش)

- حجم المشاركة ومشاعر المواطنين وأجواء الاقتراع
- تأثير الاستقطاب على الاستفتاء والنتيجة المحتملة

- حول الإشراف القضائي ومستقبل العملية الانتخابية

محمد كريشان
عبد الفتاح فايد
عياش دراجي
ناصر أمين
محمد عطية

محمد كريشان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في نافذتنا اليومية مصر الثورة فقد عاش المصريون اليوم تجربة ديمقراطية غير مسبوقة في تاريخهم الحديث، نحو 45 مليون مصري قضوا اليوم كاملا أمام مراكز الاقتراع ليقولوا رأيهم في التعديلات الدستورية أحرار غير مكرهين آمنين غير مهددين، غير أن هذه التجربة على فرادتها وتاريخيتها جرت وسط استقطاب حاد بين معسكرين، واحد يرى هذه التعديلات كافية لتدشين حياة ديمقراطية فعلية بعد عقود من الاستبداد وآخر يراها ناقصة وتمثل نافذة قد يتسلل منها رموز الاستبداد إلى الحياة السياسية مجددا. مراسلتنا في القاهرة بشرى عبد الصمد تابعت جانبا من سير عملية الاستفتاء.

حجم المشاركة ومشاعر المواطنين وأجواء الاقتراع

[تقرير مسجل]

بشرى عبد الصمد: هو مشهد جديد على مصر، بحماس ندر سابقا انطلق المصريون منذ ساعات الصباح الأولى للتصويت بنعم أو لا على تعديلات على ثمان مواد في الدستور، حماس ربما شجع عليه إشراف قضائي كامل على الاستفتاء، تهافت على المشاركة دفع باللجنة القضائية العليا المشرفة على الاستفتاء إلى اتخاذ قرار ببقاء مراكز الاقتراع مفتوحة حتى انتهاء جميع المقترعين الموجودين في تلك المراكز من الإدلاء بأصواتهم.

مشارك: الشعب ابتدأ يقول كلمته ما بقيتش مجرد مقولة أو فكرة نراها في أي كتاب أو أي إعلان أو أي حاجة ثانية.

مشاركة: الجيش والبوليس دلوقت بقى حاجة جميلة وكله بقى كويس والدنيا تنظمت قوي قوي قوي قوي عن الأول بكثير.

بشرى عبد الصمد: عرس للديمقراطية بوصف رئيس الوزراء المصري بعد الإدلاء بصوته وبإجماع العديد من المصريين فالتحضيرات التي سبقت والإجراءات التي اعتمدت لضمان نزاهة العملية شكلت مصدر اطمئنان وترحيب. تصويت ببطاقة الرقم القومي وبغمس إصبع المصوت بالحبر الفوسفوري الذي يبقى لـ 24 ساعة ضمانا لعدم الإدلاء بالصوت لأكثر من مرة وهو الأمر الذي يعاقب عليه القانون بالحبس والغرامة معا.

إسماعيل الغزاوي/ قاض مشرف على لجنة اقتراع: الناس عندهم مسؤولية تجاه بلدهم أنهم أصواتهم فعلا واللي عبروا عنه هو اللي حيوصل وهو اللي حيطلع في المجموع.

بشرى عبد الصمد: لكن البعض اعتبر أن عدد 16 ألف قاض غير كاف وطالبوا بتكثيف حضور مراقبي المجتمع المدني الذين سجلوا بعض الملاحظات.

أحمد غازي/ المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان: فعلا وجدنا في عدد كبير جدا من اللجان فيها قاض لوحده ممكن قد يشرف على أربع لجان وده طبعا كان في صعوبة جدا هو يتنقل يعني مدرسة فيها أربع لجان كل لجنة تحتوي على أربعة صناديق فبالتالي كانت حركة القاضي مع الازدحام الشديد، النهارده كان متوافدا عدد كبير جدا من المواطنين على اللجان.

بشرى عبد الصمد: ورشة حقيقية لم تغب عن أعين المجتمع الدولي حيث تابع وفد برلماني عن الاتحاد الأوروبي سير عملية الاستفتاء، ينتهي الاستفتاء وللمرة الأولى لا تعرف نتائجه، هي النتائج الأولى لثورة 25 يناير بصرف النظر عن النتائج. بشرى عبد الصمد، الجزيرة القاهرة.

[نهاية التقرير المسجل]

محمد كريشان: ولكن قبل أن نخوض في تفاصيل هذه القضية المتعلقة بالتعديلات الدستورية لا بد من أن نتوقف في عجالة عند هذه المواد الدستورية التي طالها التعديل وهي تسع لتصبح كالآتي: المادة 75 تشترط أن يكون الرئيس مصريا من أبوين مصريين وألا يكون متزوجا من غير مصرية، المادة 76 بحيث يتم انتخاب الرئيس عن طريق الانتخاب الحر المباشر بعد نيله تأييد ثلاثين عضوا في مجلسي الشعب أو الشورى أو بحصوله على تأييد ثلاثين ألف مواطن، وتحدد المادة 77 مدة الرئاسة بأربع سنوات ولا يجوز انتخاب الرئيس إلا لمدة واحدة ثانية، وكانت الولاية من قبل ست سنوات تجدد بلا سقف زمني، تنص المادة 88 على الإشراف القضائي الكامل على الانتخاب ولم يكن الأمر كذلك من قبل، وتجعل المادة 93 سلطة الفصل في صحة عضوية مجلس الشعب عائدة إلى محكمة النقض بعد أن كان مجلس الشعب هو من يفصل في ذلك، وتختص المادة 139 بتعيين نائب لرئيس الجمهورية خلال ستين يوما من مباشرة الرئيس لمهامه ولم يكن هناك نص يلزم الرئيس بذلك، وتعطي المادة 148 رئيس الجمهورية حق فرض حالة الطوارئ وفقا للقانون على أن ينال موافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب على حالة الطوارئ هذه، وتقترح التعديلات أيضا إلغاء المادة 179 التي كانت تتيح لرئيس الجمهورية إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري وتتيح الاعتقال الإداري بلا تحديد لمدة الاعتقال. وتقرر أيضا إضافة المادة 189 مكرر التي تتعلق بتكليف مجلسي الشعب والشورى المقبلين بإقرار دستور جديد حيث يجتمع المنتخبون من هذين المجلسين ويشكلون لجنة تأسيسية من مائة عضو لإعداد دستور جديد للبلاد خلال ستة أشهر من انتخاب المجلسين ويكون مدة الاستفتاء عليه ستة أشهر أيضا. نبدأ الآن هذه النافذة بجولة مع مراسلينا معنا من القاهرة مدير مكتبنا عبد الفتاح فايد وعبر الهاتف من السويس المعتز بالله حسن كما ينضم إلينا لاحقا من الإسكندرية عياش دراجي. إذاً نبدأ مع مدير مكتبنا عبد الفتاح فايد، كيف كان هذا اليوم في القاهرة عبد الفتاح؟

عبد الفتاح فايد: في الحقيقة اليوم هو غير مسبوق بالفعل في تاريخ الحياة السياسية المصرية، إقبال غير مسبوق بالفعل كل شيء في هذا اليوم قياسي وغير مسبوق إن جاز لنا هذا التعبير سواء من حيث الإقبال نسب التصويت عمليات الإشراف من قبل المجتمع المدني سواء المحلي أو الدولي، من قبل الإشراف القضائي الكامل، عمليات التأمين الكاملة والحيادية من جانب الجيش وقوات الشرطة المصرية، البلاغات التي قدمت تعد رفاهية إن جاز التعبير قياسا بالمخالفات التي كانت ترتكب قبل ذلك فهي دارت كلها حول وجود استمارات تصويت أو استمارات إبداء للرأي غير مختومة وقد حلتها اللجنة العليا للانتخابات بأن أمرت أو فوضت القضاة داخل اللجان بالتوقيع على الاستمارات غير المختومة كسبيل للتخلص من تلك المشكلة، أيضا كانت هناك بلاغات حول تأخر القضاة في الوصول إلى بعض اللجان البعيدة إلى حد ما وقد خصصت القوات المسلحة عددا من الطائرات العسكرية لنقل القضاة وهي ربما المرة الأولى التي تستخدم فيها آليات عسكرية سريعة لنقل أعضاء الهيئات القضائية إلى تلك اللجان، سواء إلى اللجان البعيدة مثلما حصل في محافظة قنا في جنوب مصر أو لتعزيز القضاة في عدد من المحافظات التي شهدت إقبالا كثيفا كما هو الحال في محافظتي البحيرة والمنوفية، لجان المراقبة شملت لجانا للمجتمع المدني شباب ائتلاف الثورة وفدا برلمانيا أوروبيا كلها تابعت لكن المكسب الحقيقي الذي أثار انتباه واهتمام جميع المراقبين هو الإقبال غير العادي حتى تم إغلاق لجان الاقتراع ومع ذلك كانت هناك حشود كبيرة خارج أغلب اللجان تنتظر السماح لها بالدخول وهو ربما علامة على أن العملية الانتخابية وسط هذا الإقبال الكثيف -محمد- ربما كانت تحتاج إلى أكثر من مرحلة انتخابية، ربما كانت تحتاج إلى مرحلة ثانية أو ثالثة إلى يوم انتخاب ثان أو ثالث، ربما يراعى هذا في الانتخابات المقبلة لكن ما يمكن قوله إن الأغلبية الصامتة في مصر أثبتت أنها لم تكن صامتة عجزا أو عزوفا عن الممارسة السياسية، كانت صامتة لأنها أدركت أن صوتها لم يكن له قيمة وأن دورها كان خارج السياق على الإطلاق، الآن عندما وثقت إلى حد كبير بأن لصوتها مفعول ولدورها تأثير في الحياة السياسية أقبلت، شاهدنا رجالا ونساء فوق السبعين من العمر يصرون على دخول اللجان بعد مواعيد الاقتراع ويتشاجرون مع قوات الأمن محاولين الدخول بعد انتهاء الأوقات الرسمية، شاهدنا أعدادا كبيرة داخل اللجان، أصدرت اللجنة العليا للانتخابات قرارا بتمكين كل من كان بداخل اللجان من التصويت مهما امتدت ساعات التصويت حتى لو امتدت إلى منتصف الليل وبالفعل ما زالت هناك لجان تعمل حتى الساعة، النتائج الأولية محمد تشير إلى نسب مشاركة ربما بالفعل تكون قياسية وليس فقط غير مسبوقة ففي محافظة الغربية على سبيل المثال أكدت مصادر لنا داخل اللجان أن هناك عددا كبيرا من لجان التصويت تم فرز صناديق الاقتراع بها على سبيل المثال في مدينة المحلة الكبرى وهي واحدة من المراكز المهمة جدا –محمد- مراكز الثقل الشعبي والجماهيري والتي كان لها دور حاسم وخرجت منها لجنة من لجان الاحتجاج أو حركة -عفوا- احتجاجية هي حركة 6 أبريل التي تفجرت في ظل أحداث السادس من أبريل من عام 2006، شهدت نسب تصويت تفوق 60%..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني هناك حالة مثلما أشرت يعني حالة من الابتهاج ربما باستعادة المواطن لمواطنته ولقدرته على التأثير من خلال صناديق الاقتراع، لنر مع عياش دراجي بعد إذنك عبد الفتاح لنرى مع عياش دراجي كيف كانت الأجواء في الإسكندرية إن كان لها نفس الزخم الذي تحدث عنه الآن، عبد الفتاح؟

عياش دراجي: فعلا محمد يصعب علي الحديث بعد عبد الفتاح لأن كل الذي قاله ينطبق فعلا على الإسكندرية سواء من هدوء أو من إشكالات معينة أو حتى خاصة الكثافة التي تميزت بها هذه الاستفتاءات أو هذه العملية الاستفتائية، فقد شهدنا الكثيرين الذين لم يصوتوا في حياتهم قط وكان بعضهم يبلغ من العمر أكثر من ثمانين عاما سواء من الرجال أو من النساء والبعض عقب إدلائه بصوته خرج يبكي فرحا وأنه لأول مرة يشعر بغبطة كبيرة وشديدة ويقول إنني لأول أشعر بوجودي لأن صوتي أشعر أنه صارت لديه قيمة كبيرة ثم أيضا البعض  يبكون لأنهم شعروا أن حياتهم السابقة قد ضيعوا فيها كثيرا من الوقت وقد ظلموا كثيرا وكانت أصواتهم تذهب هباء منثورا في صناديق كانت في الواقع صناديق لدفن الأصوات لم تكن صناديقا للإدلاء بالأصوات، نقطة أخرى أنه من بين الأشياء التي لاحظناها هنا بغض النظر عن أصحاب النعم أو اللا هو الحضور الأمني أو العسكري في المكاتب لم يستفز أي شخص بالعكس قد ساهم أو أسهم الحضور الأمني أو الحضور العسكري في إشاعة الطمأنينة لدى الناس وكانت العملية الانتخابية أو العملية الاستفتائية عملية سلسلة، والبعض يتندرون بهذه العملية التي صارت كأنها عرس والبعض اعتبرها عرسا حقيقيا، حتى بعض النساء اللواتي أتين بأولادهن غامسين أصابع أولادهن تبركا بهذه العملية في الحبر الفوسفوري وكثيرا من السيدات جعلونا نلاحظ أصابع أولادهن وهي ملطخة أو مغموسة في الحبر ابتهاجا بهذه العملية وفي الواقع إن أهم ما في هذه العملية ليس معسكر الرفض أو معسكر القبول بل العملية بحد ذاتها، التصويت مجرد التصويت هو شيء تاريخي لم تشهده مصر من قبل ربما مدة وكانت عمليات التصويت عمليات صورية والجميع يشهد على ذلك ويقول لم نكن مثل هذه المرة، يعني لحد الآن هناك تنبؤات ومن الإيجابيات الديمقراطية أن تكون هناك تنبؤات أن تكون هناك سيناريوهات أن تكون هناك تكهنات بمعنى ابتعاد شبح التزوير بالكامل أما في الاستحقاقات والانتخابات السابقة كانت اللعبة معروفة مسبقا وكانت هناك مسرحيات الانتخابات ولم تكن هناك عمليات انتخابية، شيطان التزوير كان في المرات السابقة حاضرا بقوة بينما هذه المرة كانت لا أقول ملائكة ولكن كانت النزاهة كانت الطمأنينة كانت الثقة في أن أحشاء الصناديق لن يتآمر عليها لن يتم تغييرها في الخفاء، لن يتحدى الحاكم بأمر هذه الدولة المواطنين أو الشعب بل سيقول لبيك أيها الشعب وسأفعل وسأفرز بصدق محتويات هذه الصناديق، حتى قبل قليل أخبرنا بأن في منطقة من مناطق الصعيد قد ضبط شخص وهو متلبس، شخص واحد وهو متلبس بعملية تزوير أو غش لا سيما محاولته التزوير، محاولته التصويت مرة أخرى، وفي المرات السابقة يجعلنا هذا نتندر فعلا ونبتسم أن شخصا واحدا فقط حاول التزوير، قد يكون أكثر من ذلك ولكن تم الكشف على شخص واحد وقد أحيل إلى المحكمة العسكرية بينما في الانتخابات التقليدية في العالم الثالث أو في العوالم الثالثية عادة تكون نسبة التزوير كبيرة جدا ونسبة الفائز الأكبر تكون تفوق 80% أو 90% وتكون العملية الانتخابية النزيهة كقطرة في بحر التزوير.

محمد كريشان: شكرا لك عياش، عياش هذا الكل مع أن عبد الفتاح لم يترك لك شيئا فماذا لو كان ترك لك ماذا كنت ستقول لنا! شكرا لك عياش دراجي من الإسكندرية. الآن إلى معتز بالله حسن ويفترض معتز أن عبد الفتاح وعياش لم يتركا له شيئا فماذا يمكن أن تقول من السويس معتز؟

المعتز بالله حسن: بالتأكيد ما أستطيع التأكيد عليه أخي محمد أنه بدأت بالفعل عمليات فرز الأصوات في المراكز الـ 38 الموزعة على الأحياء الرئيسية والمدارس الموجودة في منطقة السويس وهي منطقة السويس والأربعين عتاقة فيصل والجناين هذه الصناديق ملئت عن آخرها وتحدثت لنا مصادر أنه تم فرز -طبعا نتحدث عن صندوق واحد فقط في اللجنة- تم فرز أحد الصناديق وكان فيه أكثر من ثمانمئة صوت الغالبية أجابوا على الاستفتاء بخياراتهم لكن كما قال لنا المصدر إن الغالبية -في هذا الصندوق فقط أنا أتحدث- كانت النتيجة نعم علما أن هناك أكثر من صندوق هناك 12 صندوقا، كثر تحدثت معهم أيضا خلف الكاميرا أكدوا لي أنهم سيجيبون بلا وكان التأكيد ليس مهما إن كانت نعم أو لا المهم هو هذه المشاركة في العملية. تم إدخال جميع من كانوا على أبواب المراكز عند الساعة السابعة تماما وقفل الأبواب وبالتالي يتمكن من كان موجودا عند هذه اللحظة من الإدلاء بصوته، أنا شاهدت عندما كنت أغطي أحد المراكز أنه تم تجديد الصناديق للمرة الأولى ومن ثم تم تجديدها للمرة الثانية، مركز الاقتراع الذي أتحدث عنه كان فيه أربعة صناديق وجاءت أربعة صناديق أخرى ومن ثم أربعة صناديق للمرة الثانية وبالتالي استوعب هذا المركز 12 صندوقا ملئت عن آخرها قبل مغادرتنا المركز. كاميرا الجزيرة جالت على العديد من المراكز في محافظة السويس كان الإقبال كثيرا تحدث لي أهالي المدينة عن أنهم لم يروا في حياتهم مثل هذا الإقبال في مدينة السويس على هذه الانتخابات وأنهم يشعرون اليوم أن بإمكانهم التغيير، تصور أخي محمد أنني شاهدت رجالا أو حتى أكثر من حالة عمرهم فوق الثمانين عاما وسألتهم لماذا أنت تكبدت عناء المجيء إلى هنا؟ فقال لي إنني للمرة الأولى.. شاركت في العديد من الانتخابات لكنني كنت أعلم نتيجة هذه الانتخابات، للمرة الأولى أشعر أنني أستطيع أن أغير بصوتي وهذا الرجل يتكلم وعمره فوق الثمانين، أيضا شاهدت الكثير من الحالات من ذوي الاحتياجات الخاصة في محافظة السويس التي جاءت إلى مراكز الاقتراع للانتخابات، أيضا كان ملاحظا الإقبال النسائي الكبير في هذه المحافظة وقد تحدثت لنا عدة نسوة عن أنهن يشعرن أن اليوم للمرأة المصرية دورا كبيرا في هذه العملية وأن من واجبها المشاركة وهي قد تركت عائلاتها وأولادها الصغار وجاءت من أجل أن تشارك في عملية الاستفتاء، أنا وجدت كثيرا من العائلات الوالد ينتظر مع طفله في الخارج تدخل الأم لتقترع ومن تخرج ومن ثم يدخل الأب، هذه معظم المشاهدات التي شاهدناها اليوم.


تأثير الاستقطاب على الاستفتاء والنتيجة المحتملة

محمد كريشان: شكرا لك المعتز بالله حسن كنت معنا من السويس. إذاً بعد هذه الجولة من السويس والقاهرة والإسكندرية ينضم إلينا الآن من العاصمة المصرية ناصر أمين مدير المركز العربي لاستقلال القضاء، سيد أمين هذا الإقبال بهذه الكثافة كيف تراه؟

ناصر أمين: هو في حقيقة الأمر أحد مشاهد الثورة المصرية, يعني هذا الإقبال الشديد لا يمكن أن نفصله بأي حال من الأحوال عن مشاركة الشعب المصري في ثورته لإسقاط نظام مبارك وهذا امتداد أو دي أحد توابع الثورة المصرية المتمثلة في هذا الإقبال الذي لم تشهده البلاد منذ أكثر من سبعين عاما في انتخابات أو في عملية استفتاء يشعر فيها المواطن المصري لأول مرة بأمرين، الأمر الأول أن رأس السلطة يقف على الحياد بدرجة كبيرة ويترك لهم التنافس الحر لوجهتي النظر، الأمر الثاني أن كل فئات الشعب المصري أصبح لديها وجهة نظر سواء كان بنعم أو بلا لهذه التعديلات ولكن الجميع أصبح لديه وجهة نظر الجميع أصبح لديه إرادة وهناك مناخ سياسي داعم لدفع هؤلاء الأشخاص إلى المشاركة وهو ما أدى بالفعل إلى أن لأول مرة أيضا منذ تاريخ الانتخابات البرلمانية في مصر أو أية عملية انتخابية أو استفتاء في مصر أن الصناديق تملأ عن آخرها ويطلب صناديق أخرى وأوراق استفتاء أخرى وهذا في رأيي هو أحد توابع ثورة 25 يناير.

محمد كريشان: سيد أمين بين التصويت لنعم والتصويت للا ماذا ترجح؟

ناصر أمين: يعني هو أنا أرجح بدرجة كبيرة وفق ما أعلمه من أثر الثورة المصرية على نفوس المصريين بأن المرجح هو أن يصوت المصريون بلا على هذه التعديلات الدستورية لأنهم يشعرون أنها سلب لثورتهم أو أنها تحايل على إنجاز 25 يناير أو أنها محاولة لترقيع الدستور في حين أنهم دفعوا ثمن حريتهم شهداء وبالتالي هم يستحقون إعلانا دستوريا مؤقتا ثم دستورا دائما، وعلى المقابل أيضا المناخ السائد في الحركة السياسية المصرية على مدار الخمسين سنة اللي فاتت هذا المناخ بيقول إنه ممكن الاستفتاء يجيب نعم على اعتبار أن هناك تصويتا جماعيا بيحدث، هناك حشد على رموز يعني الناس يمكن أن تتجه وراء رمز ديني أو رمز سياسي من أجل التصويت بنعم، لذلك الثورة تقول لا لهذه التعديلات وأرجح أن تكون النتيجة لا وفي نفس الوقت لا يمكن أن نغفل على الإطلاق العوامل العائلية والعشائرية والقبلية والسياسية والأمور الدينية التي تم استخدامها في هذا الاستفتاء وأثر استخدام الشعارات الدينية على نفوس المصريين باعتبارهم شعب محافظ بطبيعته قد تؤثر فعلا في نتيجة الاستفتاء وتجعله نعم.

محمد كريشان: نعم. بغض النظر عن وجاهة التصويت بنعم أو لا من الناحية السياسية، من الناحية الدستورية هل ترى أنه كان من الأفضل أن يبنى على شيء جديد بعد الثورة لضمان أن تعطي فعلا النتائج المرجوة عوض اللجوء على ما سميته أو ما يراه البعض أيضا نوعا من الترقيع للدستور القائم؟

ناصر أمين: هذه بالفعل كانت وجهة نظرنا حتى هذه اللحظة أنه ما كان يجب على الإطلاق أن نسارع بتعديل بعض المواد في الدستور القديم المتوقف العمل به وأنه كان يجب أن يحظى الشعب المصري بمكافأة أكبر من ذلك على ثورته وهو أن يتم فورا إعلان دستوري دون استفتاء، إعلان دستوري من المجلس الأعلى للقوات المسلحة دون استفتاء وهذا الإعلان يكون إعلانا مؤقتا يفوض الشعب فيه المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة البلاد بدلا من أن يكون المجلس الأعلى للقوات المسلحة مفوضا من الرئيس حسني مبارك ثم تنطلق بعد ذلك العملية الديمقراطية بإعلان الدستور المؤقت لفترة زمنية تصل ستة شهور أو سنة والشعب قابل بذلك لأن هناك حالة من حالات التراضي ما بين الشعب والقوات المسلحة لأول مرة يكون هناك جسر ثقة شديد ما بين الشعب وما بين الجيش كان يجب أن نستخدم هذه الثقة العظيمة ونجعل المجلس الأعلى للقوات المسلحة يصدر إعلانه الدستور ونوافق عليه نحن ثم بعد ذلك تتم الانتخابات الرئاسية أولا ويتولى رئيس الجمهورية بعد ذلك تعيين مجلس وزراء أو وزارة أعمال وليس تسيير أعمال وتنطلق البلاد إلى الأمام ثم يبدأ رئيس الجمهورية في الدعوة إلى انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد ينظم العلاقة ما بين الدولة وما بين الفرد وينظم العلاقة ما بين الأفراد والأفراد ويحمي الحقوق والحريات ويكون المكون الذي له علاقة بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية وفقا للمنظومة الدولية جزء من مكون هذا الدستور بما يؤدي إلى ضمان حقوق الأجيال القادمة لأنه نحن لا نطالب بإجراء تعديلات على الدستور أو دستور جديد لنا، نحن نطالب بدستور جديد لأولادنا ولأجيالنا القادمة لأن الدساتير لا تعدل ولا تغير كل عدة أعوام، الدساتير بتسير عقودا لذلك كان يتطلب الأمر في رأيي أن نشرع فورا في إعلان دستوري مؤقت لمدة عام بعدها أو في خلال هذه الفترة يتم تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد.

محمد كريشان: على كل سيد ناصر أمين ستبقى معنا وسينضم إلينا بعد الفاصل من القاهرة أيضا المستشار محمد عطية وهو رئيس اللجنة القضائية العليا المشرفة على الاستفتاء لنتوقف عند الدور الذي لعبه القضاء في هذه العملية ومحاولة استشراف مرحلة ما بعد هذا الاستفتاء، نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

حول الإشراف القضائي ومستقبل العملية الانتخابية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. الاستقطاب بشأن التعديلات الدستورية في مصر وإن بدا سمة ديمقراطية حرك في النفوس الخشية من أن يتحول إلى انقسام لا تحمد عقباه، وفي ظل هذه الأجواء بادرت جماعة الإخوان المسلمين في الأيام الماضية إلى طرح مبادرة تحت عنوان "من أجل مصر" تدعو إلى تشكيل قائمة موحدة توافقية لكافة القوى الوطنية ببرنامج واحد في الانتخابات المقبلة وتؤكد هذه المبادرة على حرية العقيدة والعبادة ودعم الوحدة الوطنية وتأكيد الحق في تداول السلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة كما تؤكد على حرية تشكيل الأحزاب بمجرد الإخطار وتكوين الجمعيات المدنية وإلغاء حالة الطوارئ والإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين، كما تدعو المبادرة إلى تحديد سلطات رئيس الجمهورية بما يجعله رمزا لجميع المصريين وقصر مدة الرئاسة على فترتين لا غير وتؤكد أيضا كفالة استقلال القضاء وإلغاء المحاكم الاستثنائية. وقد لقيت هذه المبادرة تجاوبا من قوى سياسية مختلفة منها حزبا التجمع والوفد وكذلك الجمعية الوطنية للتغيير لكن مصيرها النهائي يبقى معلقا بقدرة هذه القوى على تجاوز ما بينها من خلافات سياسية وأيديولوجية وفي بناء إجماع داخل هياكل هذه القوى الحزبية على المبادرة. على كل نعود مرة أخرى إلى ضيفنا في القاهرة ناصر أمين مدير المركز العربي لاستقلال القضاء ونرحب أيضا بضيفنا محمد عطية رئيس اللجنة القضائية العليا المشرفة على الاستفتاء. لو بدأنا بالسيد محمد عطية، نوعا ما ما يمكن تسميته بإعادة الاعتبار للإشراف القضائي في العملية الانتخابية وفي الاستفتاء الذي جرى ما مستقبله؟

محمد عطية: أفندم؟

محمد كريشان: الإشراف القضائي الكامل الذي الآن..

محمد عطية: الذي تم اليوم..

محمد كريشان: نعم، تفضل.

محمد عطية: على كل صندوق قاض، على كل صندوق قاض. يعني الحقيقة النهارده مصر عاشت أزهى عصورها، النهارده المواطنون كلهم طلعوا علشان يشاركوا في هذه العملية، حشود غفيرة في جميع مقار اللجان حتى.. ألو..

محمد كريشان: نعم تفضل، يعني وجود قاض على كل صندوق يعني شكل عنصر طمأنة كبيرا للمواطن؟

محمد عطية: طبعا ما فيش شك طبعا، ما فيش شك أن قاضيا على كل صندوق حتبقى عملية نزيهة والنتيجة حتبقى معبرة عن إرادة جميع المواطنين الذين شاركوا في عملية الاستفتاء.

محمد كريشان: يعني الرئيس مبارك قبل سقوطه كان اجتمع مع القضاة ودعاهم إلى الابتعاد عن السياسة في محاولة منه لتبرير إقصاء القضاة عن الإشراف على العملية الانتخابية، الآن وقد عاد القضاة وبهذه القوة هل تعتقد في النهاية بأن أحد أدوار القضاة هو المشاركة في عمليات الانتخاب بهذا الشكل؟

محمد عطية: الشعب لا يطمئن إلا إلى السلطة القضائية، هذه السلطة القضائية هي التي تصون حقوق هذا الشعب والشعب يثق في السلطة القضائية فإسناد عملية الإشراف القضائي إلى السلطة القضائية ده تعزيز وتأكيد على دور السلطة القضائية في البلد وتأكيد لحماية حقوق هذا الشعب.

محمد كريشان: لو نسأل السيد ناصر أمين عما إذا كان الإشراف القضائي وبهذه الطريقة هو نوعا ما خصوصية مصرية إن جاز لنا التعبير؟

ناصر أمين: هو في الحقيقة بس أنا حابب يعني ألفت انتباه معالي المستشار محمد عطية وأرجوه أننا لا يجب أن نطلق تعبيرات ليست دقيقة في مرحلة ما بعد ثورة 25 يناير وأن تكون عباراتنا دقيقة ومحددة فعندما نتحدث عن إشراف قضائي كامل فيجب أن يكون فعلا إشرافا قضائيا كاملا وعندما نتحدث عن قاض على كل صندوق فيبقى يجب أن يكون بالفعل هناك قاض على كل صندوق، وهنا أذكر معالي المستشار محمد عطية وأذكر نفسي وأذكر الآخرين أيضا أنه لا يمكن منطقا وعقلا وعلميا أن تجرى انتخابات في مصر يكون فيها قاض فوق كل صندوق كما ذكر معالي المستشار، أرجو أن يراجع هذا الرقم وهذا التصريح. الأمر الثاني أن إجمالي ما يمكن أن يشارك اليوم من القضاة في الإشراف على العملية الانتخابية هم 15 ألف قاض في حين أن الصناديق الانتخابية أو لجان الاقتراع في مصر 53 ألف لجنة ونحن في مصر ليس لدينا 53 ألف قاض، نحن لدينا 12 ألف قاض في القضاء العادي ولدينا تسعة في القضاء الإداري هذا غير النيابة العامة وبالتالي لا يمكن أن تحدث انتخابات قاض فوق كل صندوق إلا إذا أجرينا هذه الانتخابات على عدة مراحل كما حدث في انتخابات 2000 وهي الانتخابات الوحيدة التي فعلا نفذ فيها حكم المحكمة الدستورية بوجود قاض فوق كل صندوق لأن الانتخابات أجريت على أكثر من يوم وقسمت جمهورية مصر العربية إلى أقاليم ومناطق يتم الانتخاب فيها، لذلك أكرر طلبي مرة أخرى لمعالي المستشار ألا نذكر عبارات غير صحيحة، لم يكن اليوم هناك قاض فوق كل صندوق كان هناك قاض في كل لجنة عامة فعلا ولكن اللجنة العامة تحت إشرافها مجموعة من اللجان الفرعية التي يشرف عليها موظفون مكلفون بخدمة عامة ولكن ليسوا قضاة، يمكن أن يكون هناك قاض داخل المدرسة ولكن المدرسة بداخلها مجموعة من اللجان الفرعية ومجموعة من الصناديق التي لا يمكن أن يبسط إشرافه عليها إشرافا كاملا أما فيما يتعلق..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني فقد اسمح لي قبل أن تمر إلى النقطة الثانية لنعد إلى المستشار محمد عطية حتى يوضح هذه النقطة.

محمد عطية: يا أستاذ ناصر أنا لا أسمح لك أنك أنت تشكك فيما قلته، لا أسمح لك..

محمد كريشان (مقاطعا): لا، حضرة المستشار..

محمد عطية: أولا أنا رئيس اللجنة المشرفة على الاستفتاء وأنا أدرى بدقة الكلام اللي أنا بأقوله..

محمد كريشان: تفضل يعني هو وضح فكرته..

محمد عطية: لكل لجنة فرعية..

محمد كريشان (متابعا): حضرة المستشار اسمح لي فقط هو يعني أبدى وجهة نظر المجال لك الآن حتى..

محمد عطية: هو لا يدري عن كيفية تشكيل لجان الاستفتاء لا يدري كيف شكلت هذه اللجان، هو بيتكلم بعبارات عامة.

محمد كريشان: تفضل اشرح لنا لو سمحت.

محمد عطية: أولا شكلنا لجان فرز، أولا شكلنا لجان اقتراع لجانا فرعية على كل صندوق قاض وإذا كان هناك أربعة صناديق في مكان ليس بينه فواصل ويستطيع القاضي أن يسيطر سيطرة كاملة على الأربعة صناديق يبقى يستطيع القاضي أن يشرف على الأربعة صناديق، اللجان العامة مهمتها تلقي النتائج من اللجان الفرعية ثم اللجان الفرعية ترسل النتائج إلى اللجان القضائية، هناك إشراف قضائي كامل على عملية الاستفتاء..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني اسمح لي حضرة المستشار..

محمد عطية: وأرجو من الأستاذ ناصر ألا يشكك في هذه العملية..

محمد كريشان: اسمح لي فقط حتى نفهم الصورة..

محمد عطية: الموضوع لا يدري السيد..

محمد كريشان: اسمح لي سيد عطية يعني أيضا نحن لا ندري، اسمح لي فقط حتى أسأل هذا السؤال، هل قاض على كل صندوق أم التعبير الذي قد يكون أدق هو الصناديق هي تحت إشراف القضاة بمعنى أنه قد يكون يشرف على أكثر من صندوق وليس قاضيا على كل صندوق؟

محمد عطية: لا، يعني لو في أربعة صناديق في غرفة واحدة يستطيع القاضي أن يشرف على الأربعة صناديق، لو كان في فواصل بين الصناديق يبقى لا بد أن يكون هناك قاض على كل صندوق. الاستفتاء الذي تم اليوم قاض على كل صندوق وأنا مسؤول عن هذا الكلام اللي أنا بأقوله.

محمد كريشان: جيد إذاً الآن يعني الصورة واضحة سواء بالنسبة لرأي المستشار عطية أو بالنسبة لرأي السيد ناصر أمين، ولو سمحتم لأن نتجاوز هذه النقطة وأعيد تذكير السيد أمين فيما يتعلق بموضوع هل هذا الدور القضائي البارز في العملية خصوصية مصرية إن جاز التعبير؟

ناصر أمين: هو خصوصية مصرية في الحقيقة لأن مصر بالفعل هي الدولة تقريبا الوحيدة التي توكل أمر الإشراف على العملية الانتخابية للقضاة فقط وهذا في الحقيقة كان مطلبنا على مدار عشرين سنة ماضية لأننا كنا نعلم أننا نعمل في ظل نظام استبدادي وكنا نقاوم هذا النظام الاستبدادي بدرجة كبيرة وكان دائما مطلبنا أن تجرى الانتخابات تحت إشراف القضاء باعتبار أن السلطة القضائية أو القضاة هم الفئة الأكثر استقلالية في مصر وهذا كان مطلبنا على مدار العشرين سنة الماضية ولكن الآن أتصور بعد ثورة 25 يناير التي أثبت الشباب فيها أن مصر بجميعها هم مستقلون وبجميع فئات الشعب المصري هم منزهون بالفعل فأعتقد أننا يجب أن نفكر في المرحلة القادمة حتى لا نقع في أزمة ندرة المشرفين القضائيين من القضاة على صناديق الانتخابات وأنا أصر على موقفي وأدعو معالي المستشار إلى أن يذكر لنا عدد القضاة من ناحية وعدد صناديق الاقتراع من ناحية أخرى، ثم أنتقل مرة أخرى إلى أننا في المرحلة القادمة نحن بحاجة إلى تشكيل هيئات إشراف انتخابية دائمة أو ما يسمى المفوضية العليا للانتخابات على غرار كل مفوضيات العالم التي تتضمن بداخلها ليس قضاة فقط، الآن بعد 25 يناير لم يعد القضاة في مصر فقط هم المستقلون أو هم الأكثر نزاهة بل علينا أن ندعم ونؤكد قيمة ثورة 25 يناير بأن الشعب المصري رجاله ونساءه شبابه وكباره أطفاله ونساءه جميعا شرفاء وجميعا يتمتعون بالنزاهة اللازمة كي يكونوا مشاركين في مفوضية عليا للإشراف على الانتخابات حتى يكونوا مشاركين فقط ليس فقط في الإدلاء بأصواتهم ولكن أيضا مشاركون في ضمان إجراءات انتخابية نزيهة وشفافة لبلادهم وهذا أعلى نموذج من نماذج المشاركة المجتمعية للشعوب الديمقراطية في إدارة بلادها عندما يكون لديها مفوضية عليا للانتخابات تكون مكونة من المجتمع المدني والقضاة والإعلاميين والصحفيين وطلبة الجامعة وربات البيوت وكل من يرغب في أن يتطوع في هذه المفوضية لكي يشارك في حكم بلاده والإشراف على انتخابات نزيهة وشفافة في بلاده، أتصور أن الإشراف القضائي هو كان يعني ميزة مصرية فقط، مصر هي الدولة الوحيدة وعلينا أن نفكر في أن نتخلص من هذه الميزة وأن نتقدم خطوة للأمام نحو إنشاء المفوضية العليا للإشراف على الانتخابات التي يشارك فيها كل فئات الشعب المصري وكلهم نثق فيهم وجميعهم نثق في قدرتهم ونزاهتهم وكفاءتهم كما نثق في نزاهة القضاء المصري.

محمد كريشان: نعم ولكن اسمح لي إن جاز التعبير تفريغ كل القضاة المصريين للعملية الانتخابية في هذه الاستحقاقات ألا يعني ضمنا حرمان هذه الشريحة الهامة من المجتمع المصري من الإسهام في الحياة السياسية بطرق مختلفة، ليس بالضرورة أن يبقوا دائما حماة الصناديق دون أن يكونوا مساهمين بطريقة مختلفة كل كما يريد؟

ناصر أمين: هو تقاليد عمل القضاء المصري بتقتضي فعليا أن القضاة لا يشاركون في العمل السياسي وهذا أمر ربما يكون ضروريا خاصة فيما يتعلق بالانتخابات أو الترشيح للانتخابات أو التصويت عليها لأن القضاة يجب أن يكون هناك جهة محايدة وفئة محايدة يلجأ إليها المتنازعون أو الأفراد المختلفون إذا ما نشأ بينهم نزاع فيجب أن يكون هناك جهة نثق جميعا في أنها ليس لها غرض وليس لها اتجاها سياسيا وليس لها موقفا رسميا أو غير رسمي لذلك يعني نحن نتمسك بأن الثوابت المصرية ثوابت الدولة المصرية بأن لا القوات المسلحة ولا القضاء يكون لهم نشاط سياسي أعتقد أن هذا ثابت جيد يضمن لنا وجود مؤسستين محايدتين تدعما وجود الدولة الديمقراطية المصرية ولا تؤثرا عليها وأعتقد أننا استفدنا من ابتعاد الجيش المصري عن السياسة في هذه الثورة لأنه هو الذي نزل وحمى الشعب المصري من محاولات الاعتداء عليه وهذا كان نتيجة أساسية لأن الجيش كان مبتعدا تماما عن العمل السياسي في هذه الفترة، أعتقد أن هذا المبدأ يجب أن نستمر فيه سواء كان بالنسبة للقوات المسلحة المصرية أو بالنسبة للقضاء المصري.

محمد كريشان: للأسف اتصالنا مع المستشار محمد عطية رئيس اللجنة القضائية العليا المشرف على الاستفتاء انقطع وبالتالي لا نستطيع أن نعود إليه ولا أن نعود إليه حتى يعقب على ما تفضلت بذكره الآن. في نهاية هذا اللقاء سيد ناصر أمين هل الآن يمكن القول من الآن فصاعدا انتهى الأمر كرست المكانة القضائية في الإشراف على الانتخابات بشكل تقريبا غير قابل للانتكاس إذا أردنا عملية ديمقراطية سليمة ونزيهة في مصر المستقبل؟

ناصر أمين: هذا دستوريا صحيح في حالة وجود نتيجة الاستفتاء نعم ولكن أؤكد مرة أخرى ليس بالمفهوم الذي تحدث به معالي المستشار محمد عطية رئيس اللجنة العليا اللجنة القضائية للإشراف على الانتخابات أن يكون هناك قاض مشرف على أكثر من صندوق، نحن عندما تحدثنا قاض على كل صندوق نحن كنا نقصد الحكم الذي صدر من المحكمة الدستورية المصرية عام 2000 والذي قرر بأن إشرافا قضائيا على الانتخابات يعني بدقة أن هناك قاضيا فوق كل صندوق فعلا وهذا ما لم يتم إلا في انتخابات 2000 كما سبق وأن قررت لأنها أجريت على أكثر من مرحلة وقسمت الجمهورية إلى أقاليم. فيما يتعلق بالإشراف القضائي بهذا التعديل إذا مر بنعم أو بالإعلان الدستوري إذا مر بلا هذا الاستفتاء يعني نحن ربما نحتاج الإشراف القضائي في هذا العام أو في هذه الدورة البرلمانية والرئاسية الأولى وعلينا أن نراجع أنفسنا فيما بعد في تشكيل المفوضية العليا للإشراف على الانتخابات التي يشارك فيها كافة فئات الشعب المصري.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد ناصر أمين مدير المركز العربي لاستقلال القضاء، وشكرا أيضا لضيفنا المستشار محمد عطية رئيس اللجنة القضائية العليا المشرفة على الاستفتاء ونعتذر منه لعدم تمكنا الحقيقة من العودة إليه بعد انقطاع الخط الهاتفي. الآن إلى عرض لبعض ما ورد في الصحف المصرية الصادرة اليوم من أخبار وتعليقات.

[جولة على الصحف المصرية]

محمد كريشان: وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة، غدا بإذن الله نفتح ملفا آخر من ملفات مصر الثورة. في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة