مستقبل العلاقات المصرية الإسرائيلية   
الأربعاء 1432/10/16 هـ - الموافق 14/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 8:33 (مكة المكرمة)، 5:33 (غرينتش)

- مفاجأة أحداث السفارة
- بناء الجدار خطوة استفزازية
- رسالة إلى تل أبيب
- أعمال إسرائيل الغوغائية

- مستقبل العلاقات المصرية الإسرائيلية

 
عبد الصمد ناصر
إسلام لطفي
وحيد عبد المجيد
دان شفتان
عبد الله السناوي

عبد الصمد ناصر : السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في حديث الثورة، عاشت مصر ومن ورائها إسرائيل الليلة الماضية لحظات درامية غير مسبوقة منذ توقيع اتفاقية السلام الثنائية بينهما قبل أكثر من ثلاثة عقود، منذ الهجوم الإسرائيلي في سيناء ومقتل 6 عسكريين مصريين قبل نحو شهر، وحالة الغليان الشعبي تتصاعد يغذيها عجز القيادة المصرية عن التصرف بروح الثورة كما يرون، واستمرار تل أبيب في غطرستها وعنجهيتها التي اعتادتها طيلة العقود الماضية، اقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة أوصل رسالةً مهمةً لقادة تل أبيب، لكنه أيضاً فجر جدلاً في الداخل المصري حول ما إذا كان الواقع المصري الراهن فيه متسعٌ لمثل هذه الملفات الخطرة.

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: ما جاءت به رياح كامب ديفد قبل نحو ثلاثين عاماً تكنسه الآن إذن أو تكاد، زوابع ثورة الشباب المصري وهي لما تنجز بعد كل الذي ترنو إليه من أهداف داخلية مرتبطةٍ بشعارها الأثير إسقاط النظام، في البدء لا بل على مدى الأسابيع التي سبقت إطاحة الرئيس حسني مبارك، وطوال الشهور التي أعقبتها، لم يرفع الثوار المصريون أي شعار يتعلق بمستقبل العلاقة بين مصر وإسرائيل، أو حتى بالسياسة الخارجية لبلادهم، كانوا يريدون إسقاط نظام الحكم السابق لاعتبارات ودوافع، تغلب عليها هموم الناس المعيشية وضيقهم ذرعاً بالفساد والقمع والتعديات على الحقوق والحريات، لكن مقتل خمسةٍ من الجنود المصريين في سيناء برصاص الجنود الإسرائيليين قبل نحو ثلاثة أسابيع بدا كأنه اختبار صعب لمصر ما بعد مبارك، ارتبكت القيادة المصرية الجديدة أو المؤقتة بمجلسها العسكري وحكومتها معاً، فأعلنت ابتداء طرد السفير الإسرائيلي، ثم سرعان ما تراجعت لتكتفي لاحقاً بأسفٍ إسرائيلي، حرص أصحابه على التوكيد بأنه ليس اعتذارا. بعد أسابيع قليلة وقلقة وتخللتها مظاهرات شعبيةٌ مصرية قبالة سفارة إسرائيل في القاهرة، تشاء الصدف أن تقدم تركيا نموذجاً آخر مختلفاً لكيفية التعامل مع ما اعتاد العرب وصفه بالغطرسة الإسرائيلية، لقد خفضت أنقرة مستوى العلاقات الدبلوماسية مع تل أبيب، طردت السفير وكبار مساعديه وعلقت التعاون العسكري بين الجانبين رداً على رفض القادة الإسرائيليين تقديم اعتذار على هجومٍ شنته قواتهم العام الماضي ضد سفينة تضامنٍ تركية كانت متجهةً إلى قطاع غزة .

مصر ليست أقل شأناً من تركيا قال مصريون كثر في المقارنة التي فرضت نفسها بين تعامل الدولتين الإقليميتين الكبيرتين مع فعلتين إسرائيليتين تتشابهان على الأقل من حيث الجوهر، وإذ سارع مئات الشبان إلى انتزاع زمام المبادرة من يد السلطة الحاكمة، فإن ما فعلوه أي اقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة وتطويح ملفاتها وأوراقها من النوافذ، ودفع حكومة بنيامين نتنياهو إلى ترحيل السفير ومعظم الدبلوماسيين على جناح السرعة، قد فرض جدلاً واسعاً حول صواب أو خطأ خطوتهم المذهلة، هنا لم تعدم النخب السياسية المصرية من يخرج منها ليؤيد الهجوم على السفارة الإسرائيلية باعتباره رسالةً ضروريةً إلى القادة الإسرائيليين، كي يدركوا أن مصر اليوم وإن لم يحكمها بعد شباب الثورة باتت تختلف عن تلك التي كان يقودها مبارك ومن قبله أنور السادات، في المقابل تعالت أصواتٌ أخرى لتقول إن إعادة النظر في العلاقة مع إسرائيل ما كان ينبغي لها أن تكون أولوية، قبل أن يستكمل المصريون أهداف ثورتهم على المستوى الداخلي وإن هذا الذي حدث قد يوفر فرصةً أمام بقايا العهد السابق وهي لا تزال قوية كي تشهر بسلوك الثوار وتحذر من فوضىً يقودون البلاد إليها، أما إسرائيلياً فلم يعد هناك شك في أن ربيع الثورات العربية يساوي أو يوازي بل يؤدي إلى خريف النفوذ الإسرائيلي، ولئن كانت أولى المؤشرات على ذلك هي تساقط أوراق الدولة العبرية في القاهرة بعد أنقرة فإن الآتي قد لا يكون أقل أثراً إن من البلدان التي انتصرت على طغاتها، أو التي مازالت تنتظر وقد وفر لها الثوار المصريون حجةً جديدةً قاطعة في مواجهة من يحاولون شيطنةً حراك الشعوب وتصويره على أنه صناعةٌ أميركية إسرائيلية، وأن هدفه ضرب ما يوصف بصف المقاومة والممانعة.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر : ولمناقشة هذه القضايا معنا من القاهرة إسلام لطفي عضو ائتلاف شباب الثورة، والدكتور وحيد عبد المجيد مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، ومن تل أبيب دان شفتان مدير مركز دراسات الأمن القومي في جامعة حيفا، ومن القاهرة أيضاً عبد الله السناوي الكاتب والمحلل السياسي، وسينضم إلينا في الجزء الثاني من تل أبيب أيضاً عكيفا إلدار الكاتب والصحفي في جريدة هآرتس الإسرائيلية، لو نبدأ معك سيد إسلام لطفي وأنت عضو ائتلاف شباب الثورة، ما الذي استدعى ما جرى أمس ومن كان وراء عملية اقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة؟

إسلام لطفي: الصوت سيء جداً..

مفاجأة أحداث السفارة

عبد الصمد ناصر: إسلام لطفي هل تسمعني الآن، إلى أن يكون الصوت جاهزاً ربما مع إسلام إلى الدكتور وحيد عبد المجيد مستشار مركز الأهرام للاستشارات السياسية والإستراتيجية، دكتور هل تفاجأت بأحداث السفارة أمس السفارة الإسرائيلية؟

وحيد عبد المجيد: لأ يعني إلى أن تم اقتحام مدخل السفارة، لم تكن هناك مفاجأة لأنه ما حدث طول يوم أمس، هو امتداد لتحرك شعبي بدأ كرد فعل على قتل جنود مصريين مرةً أخرى وجديدة على الحدود المصرية وفي غياب رد فعل رسمي، كان الناس في مصر يتوقعونه باعتبار أن الوضع تغير، ولم يعد ممكناً أن يكون رد الفعل في عصرٍ جديد بعد الثورة هو نفسه تقريباً رد الفعل الذي كان يحدث من قبل، احتجاج بسيط بدون اتخاذ موقف حتى على مستوى سحب السفير، فعندما يغيب رد الفعل الرسمي يحدث رد فعل شعبي، وخصوصاً إن الكثيرين لم يدركوا بعد وخصوصاً في إسرائيل ولعلهم بدأوا يدركون أن البعد الشعبي دخل في معادلة العلاقات المصرية الإسرائيلية للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود، ولذلك كانت هناك بالأمس قبل في الأيام الماضية قبل أمس دعوى عبر الإنترنت للتوجه إلى مقر السفارة الإسرائيلية، لمحاولة هدم الجدار الذي بنته السلطات المصرية أمام المبنى الذي يضم السفارة الإسرائيلية في الأيام الماضية، وأطلق عليها مسيرة الشواكيش، وكان لم تكن حتى مساء الأمس تختلف عن المشهد الذي رأيناه بشكل متكرر منذ أن قتل الجنود المصريون على الحدود ولكن مع سخونة الموقف تداعت الأحداث

بناء الجدار خطوة استفزازية

عبد الصمد ناصر: نعم ، طيب دكتور عبد المجيد، دكتور عبد المجيد يعني ما تقوله مهم جداً تقول عفواً للمقاطعة تقول بأن ما حدث كان أمراً عفوياً من المتظاهرين في غياب رد فعل رسمي قوي على ما جرى في إيلات، وأيضاً هذه الخطوة التي اعتبرت استفزازية حينما قامت السلطات المصرية ببناء جدار حول السفارة الإسرائيلية لحمايتها، هنا نسأل في ضوء هذه القراءات دكتور وحيد عبد المجيد من المسؤول إذن عن ما وصلت إليه الأوضاع، من يتحمل وزر هذا الحادث الذي أدى إلى اقتحام مكاتب السفارة الإسرائيلية في القاهرة؟

وحيد عبد المجيد: الوزر الأول يقع أولاً على إسرائيل وسياستها العدوانية المستمرة التي لا تتغير، ويقع ثانياً على رد الفعل الرسمي المصري الضعيف، وخصوصاً في الوقت الذي صعدت تركيا موقفها ضد إسرائيل يعني لا نستطيع أن نغفل الأثر الذي أحدثه الموقف التركي الأخير، قبل أيام من اقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة، إلا إنه أظهر إسرائيل أمام الجميع كياناً ضعيفاً يمكن اتخاذ مواقف قوية ضده، ويمكن تهديده، بالفعل هددته تركيا واتخذت إجراءات حاسمة ولم تستطع إسرائيل أن تفعل شيئا يعني ظهرت إسرائيل على حقيقتها..

عبد الصمد ناصر : يعني كلام مهم دكتور في الوجه الآخر للصورة وهذا الموقف التركي وردة الفعل التركية التي وصفت بالقوية أظهرت عكس الصورة الأخرى المصرية التي ظهر فيها رد الفعل المصري ضعيفاً ولم يكن هناك قوة وسمعنا في البداية إنه سيتم سحب السفير الإسرائيلي، ثم تم التراجع عن هذا الموقف ثم لم يكن هناك ردة فعل تتناسب مع حجم الغضب الشعبي في مصر؟

وحيد عبد المجيد: نعم أيضاً الموقف التركي أظهر إسرائيل على غير ما كانت تبدو عليه وهو إنها كيان قوي يخشى ردة فعله في حالة اتخاذ أي موقف تجاهه، هذا شجع بعض المصريين وهم بالمناسبة ليسوا مسيّسين يعني لا نعرف إنه كان بينهم شباب من أحزاب أو قوى سياسية أو حتى من ائتلافات الشباب، معظمهم أو على الأقل معظمهم كانوا مواطنين عاديين يحملون في صدورهم شحنةً كبيرةً من الغضب، ذهبوا ليعبروا عن هذا الغضب تتابعت الأحداث تدريجياً خلال اليوم ازدادت الحماسة ازدادت سخونة الموقف، تصرفت الشرطة مرةً أخرى بشكلٍ خاطئ قرب نهاية اليوم، حدث اقتحام للسفارة ظهر رد الفعل الإسرائيلي ضعيفاً مرةً أخرى، ومع ذلك يعني بقي الموقف الرسمي على حالة والآن أصبحت الكرة في الملعب الشعبي في مصر، وأصبح مؤكداً أن البعد الشعبي دخل في معادلة العلاقات المصرية الإسرائيلية، وإنه لابد أن يؤثر فيها إن لم يكن عاجلاً ففي فترةٍ قريبةٍ قد لا تتجاوز شهوراً ربما بعد الانتخابات بعد تشكيل حكومة منتخبة يكون هناك شأنٌ آخر لكن الأكيد أن هناك تغييراً يحدث في الشارع في مصر، وفي استعداده لمواجهة إسرائيل بخلاف ما كان عليه الأمر خلال الثلاثة عقود الماضية.

عبد الصمد ناصر : هذا البعد الشعبي الذي تتحدث عنه وكأنه الآن أخذ زمام المبادرة ليعمل فعلاً فعله في مجالٍ كان محرماً علية لطيلة ثلاثة عقود، واستأثرت فيه في هذا الملف فقط جهاتٌ عليا في مصر، أسأل هنا إسلام لطفي عضو ائتلاف شباب الثورة، إسلام هذا الفعل الشعبي هل كان عملا عفويا أو مخططا له لأهداف ما كما قال البعض ؟

إسلام لطفي: بسم الله الرحمن الرحيم، لازم نبتعد عن نظرية المؤامرة ويجب أن نبتعد عن نظرة التحقير إلى الشعب وإلى رد الفعل الشعبي، رد الفعل الشعبي الضاغط والقوي في يوم 28 هو من أسقط مبارك وهو ما زال بنفس القوة والعنفوان إذا تم استثارته، الناس خرجت لأن هي حست أن كرامتها اتهانت لأنهم هم كانوا يتوقعون بعد مبارك أن مصر مش حتتذل ثاني، وأن مصر حتبقى هامتها مرفوعة وأنه في ناس حتحفظ كرامة مصر، فضلاً عن أن أبناء مصر قتلوا في نفس السيناريو اللي تكرر أربع أو خمس مرات في عهد مبارك وأن رد الفعل الرسمي لم يختلف لم يختلف قيد أنملة عن رد الفعل في أيام مبارك وبالتالي ده سبب صدمة للكثيرين فضلاً عن أن الإجراءات الغير مسبوقة بإقامة جدار عازل أعاد للأذهان مقاربة سخيفة مع الجدار العازل في الضفة أو الجدار اللي كان يبنيه مبارك لقطع الأنفاق بين الشعب المصري وبين الشعب الفلسطيني، فكان طبيعي جداً جداً أن الناس تخرج وتثور لكرامتها وأن تحاول تثبت أنه في مرحلة جديدة بدأت وأنه إذا كان بعض الرسميين ما زالوا يعيشون في نظام مبارك أو لا يريدون اللعب بغير أوراق اللعبة التي كانت توجد أيام مبارك فإن الشعب سيتدخل وسيغير موازين هذه اللعبة وسيغير قواعده، هناك بعض النشطاء بالفعل عملوا وأسسوا لدعوة على الفيس بوك قبل حوالي أسبوع أو أكثر تحت عنوان مسيرة الشواكيش ولكن هناك العديد من المواطنين تحركوا، التحرك تجاه السفارة أو التجمع عند السفارة بدأ في الواحدة ظهراً تقريباً وبدأ في التصاعد وحوالي الثالثة بدأت الأخبار عن أن هي على الجماهير نجحت في إحداث بعض التلفيات والثقوب في الجدار المقام عند السفارة وده كان في ذروة إشعال مظاهرة التحرير وده أنا بقول أن ده دلالة أنه تحركوا مواطنين مصريين بثأروا لكرامتهم بطريقتهم وبثأروا لدماء الشهداء وهم بيعلنوا غضبهم من حالة الصمت الرسمي المهينة التي صاحبت مقتل الثلاثة جنود المصريين والـ2 اللي توفوا بعد كده متأثرين بجراحهم، كان في ناس بتطالب بتصحيح المسار في ميدان التحرير وفي ناس هي عملت تصحيح مسار بيدها في مجال العلاقة بين مصر وإسرائيل عند مقر سفارة الكيان الصهيوني.

عبد الصمد ناصر: إسلام دعني ألتقط منك الإشارة المهمة لأنها تتلاقى مع ما قاله الدكتور وحيد عبد المجيد حينما حمل الحكومة تقريباً قسطاً من المسؤولية وافرا حينما كان موقفها ضعيفاً عند مقتل الضابط والجنود المصريين على يد القوات الإسرائيلية، عبد الله السناوي الآن بعد هذا الموقف الضعيف بعد مقتل الجنود يأتينا الآن موقف للحكومة المصرية يتوعد الذين قاموا باقتحام السفارة بملاحقة هؤلاء المقتحمين أمام القضاء، هل تعتقد بأن ذلك فعلاً عمل صائب ويحل المشكلة؟

عبد الله السناوي: لا أعتقد بالمرة أنه يحل المشكلة، علينا أن نعترف أن الأداء الرسمي كان ضعيف للغاية في التعامل مع أحداث سيناء وقتل جنود مصريين وخرجت مظاهرات مرة واثنتين وثلاثة أمام السفارة الإسرائيلية وأسقط العلم وكان رد الفعل بناء جدار أسمنتي وكان ذلك استفزازاً وكان منطقياً للغاية في جمعة تصحيح المسار هدم هذا الجدار وكان فيه رسالة للمجلس العسكري وللحكومة ولإسرائيل ولأميركا أن مصر قد تغيرت وهنا لا أتحدث عن قوة سياسية لأن لا أحد يقول أنه فعل ذلك ولا الألتراس رئيس الألتراس أو رئيس روابط النادي الأهلي أبلغني قبل قليل أنه لا علاقة له بذلك، الحقيقة من قام بذلك المواطن المصري العادي باندفاع حقيقي ولكن هذا حدث يمثل زلزالا وإذا نظرت إلى بيان نتنياهو فهو يتحدث أول مرة في تاريخه حول التصرف برجاحة عقل وسلام مع الفلسطينيين والحفاظ على المعاهدة وتحسين العلاقات مع تركيا هذه رسالة كبرى بغض النظر عن التفاصيل أو والأخطاء أو التقديرات سياسية، الحدث يوازي في قيمته ما حدث في طهران في اجتياح السفارة الأميركية عام 1979 رسالة هنا أكثر عفوية في مصر قد نرى أن هناك أخطاء وقد تكون هناك تحفظات لكن الرسالة في مضمونها من الشعب المصري العادي أن ما جرى تعبير عن غضب جامح وأن مصر لن تسمح مرة أخرى مصر الشعبية الطبيعية أن تذل من إسرائيل أو الأميركان بهذه الطريقة، الأميركان أنفسهم يتحدثون بلغة جديدة أنهم حريصون على علاقات مصرية إسرائيلية ربما نتذكر ربما حديثه في جامعة القاهرة الذي تنكر له، الشعب المصري يعيد صناعة التاريخ من جديد، هناك أخطاء لاشك وفي أمور أنا أختلف في تقديري السياسي لها في مسألة الاجتياح لكن الأثر السياسي الحقيقي كما تبدى في بيان نتنياهو هو أثر يقارب كزلزال حدث الثورة نفسه، أنا كنت أتصور أن إسرائيل كانت سوف تطالب باعتذار، إسرائيل تقدم شكر اليوم، إسرائيل تخشى من هدم المعاهدة المصرية الإسرائيلية التي يعتبرونها أهم حدث في تاريخ إسرائيل بعد إنشاء الدولة، وبالتالي عندما تتحدث بهذه اللغة الهينة اللينة علينا أن نكف عن جلد الذات مصر وأن نكف عن أن نتعامل مع أبنائنا باعتبارهم تحركوا بمشاعر طيبة ومشاعر وطنية قد يكونوا في الوسيلة في تقديري السياسي أن هناك أخطاء وطبعاً التحرش بالبوليس والتحرش بالجيش خطأ كبير، لكن أنا بدعو المجلس العسكري الذي حارب إسرائيل أنا بتكلم عن مؤسسة عسكرية وطنية أن لا تحبس مواطناً مصرياً بهذه التهمة لكن علينا أن ننظر إلى المعاهدة المصرية الإسرائيلية أو كامب ديفد ليس باعتبارها معاهدة وتلغى لأن الحقيقة مصر كلها رهينة لكامب ديفد، سيناء رهينة لكامب ديفد هي عصر كامل من التبعية الإستراتيجية والاقتصادية ونحن نحتاج إلى خريطة طريق لتحلل منها وأن نعتبر أن أولادنا حتى لو كان في تقدير سياسي مختلف معهم، الشباب اللي كان ممكن يتقتل منه وناس كثيرة، أنا بظن أنهم عملوا بهذه العفوية المفتقدة ربما من كثيرين ومثقفين لكن عملوا زلزالا حقيقيا ربما يساعد في إعادة رسم خريطة المنطقة، نمسك في النقطة الإيجابية ولا يجب أن يعاقبوا.

رسالة إلى تل أبيب

عبد الصمد ناصر: شكراً لك عبد الله السناوي، كما قلت خطوة تنطوي على مخاطر كبيرة والمتظاهرون ربما أوصلوا رسالة إلى تل أبيب إلى الحكومة الإسرائيلية اليمينية بالذات بأنهم لن يقبلوا مستقبلاً أي خطوات استفزازية أو تمس بسيادة المصريين الذين اليوم أو بالأمس عبروا عن موقفهم إزاء هذه المعاهدة التي اعتبروها عبئاً ثقيلاً عليهم وربما هذا يفسر وهذا الكلام موجه إلى ضيفنا في تل أبيب دان شفتان مدير مركز دراسات الأمن القومي في جامعة حيفا، دان شفتان هل هذا ربما يفسر اللغة التي تحدث بها بنيامين نتنياهو بعيداً عن الاستعلاء والغطرسة ونوع من التحدي لم نسمعه يدن هذه الأحداث، لم نسمعه يصفها بأوصاف عهدناها في لغة بنيامين نتنياهو، هل ربما وصلت رسالة المتظاهرين إليه حتى نفهم تصرفه وردة فعله.

دان شفتان: لا أعتقد أننا سمعنا أي شيء جديد من نتنياهو لم نسمعه من قبل المشكلة الحقيقية التي تواجهها إسرائيل فيما يتعلق بمصر هو فقد السيادة وقد رأينا ذلك في حالتين أولاً في شبه جزيرة سيناء حينما قام إرهابيون فلسطينيون بمهاجمة إسرائيل من الأراضي المصرية وإسرائيل ردت على ذلك بقتل الإرهابيين، أيضاً قتل جنود مصريون على أيدي الفلسطينيين ربما على أيدي الإسرائيليين حينما تعرضت إسرائيل لهجوم من الأراضي المصرية فهنا لدينا حالة واحدة هي فقدان السيادة، هنا في القاهرة الحالة الثانية لفقدان السيادة حيث أن الحكومة المصرية لم تتصرف في البداية كحكومةٍ ذات سيادة والأهم بدأ المصريون يتصرفون كحكومةٍ ذات سيادة وهم يتعاملون بشكلٍ متأخر مع ما حدث بعد أن قامت غوغاء بهجومٍ همجي على السفارة الإسرائيلية فما يقوله مبارك ويتحدث للحكومة المصرية وما قاله باراك نحن أو نتنياهو نواصل اتفاقية السلام مع مصر ونواصل ونشكركم على التأكيد في بعد فوات الأوان لأن السيادة المصرية سوف تستخدم لأنه ليست هناك حكومة متمدنة في العالم يمكن أن تقبل فكرة ترك مجموعة من الغوغاء يهاجمون سفارةً ما هذا أمر ينجر على الأميركيين والبريطانيين والفرنسيين والألمان قالوا أن لا يمكنهم أن يقبلوا لأنه ليس تصرف وفقاً لمعايير الحضارة والتمدين والحكومة المصرية تقوم بالإجراء الصحيح بتحرير الإسرائيليين الذين كانوا محتجزين في السفارة والأهم تقديم الجناة للعدالة.

أعمال إسرائيل الغوغائية

عبد الصمد ناصر: دان شفتان لا بد وأن نقف عند هذا التوصيف الذي لم يصل إليه حتى رئيس الوزراء أو الحكومة الإسرائيلية التي اعتدنا منها مواقف أشد من ذلك وأنت تصف الآن المتظاهرين في مصر بالغوغاء ألم يكن عملا غوغائياً ما قام به الجنود الإسرائيليون حينما اعتدوا على الضابط المصري والجنود الذين اغتالوهم عند الحدود ولم يعتذر أحد في إسرائيل، ألم يكن عملاً غوغائياً ما قامت به وحدات الكوماندوز في حق أسطول الحرية التركي ولم يعتذر أحد وكل هذه الأرواح التي زهقت، ما تسمي كل هذه الأعمال الإسرائيلية.

دان شفتان: إذا كان لأحد أن يعتذر فلا بد أن يكون المصريون لأن إسرائيل تعرضت لهجومٍ من مناطق ذات سيادة مصرية من إرهابيين استغلوا موقع الجيش المصري لمهاجمة إسرائيل، إذا كنت تقول لنفسك هي قصة فكأن مصر تعرضت لهجوم من إسرائيل فهذا أمر سخيف لأن المواطنين الإسرائيليين كانوا يسيرون في الطريق داخل إسرائيل وأطلقت النار عليهم من الأراضي المصرية بنيران إرهابيين فلسطينيين ربما بالتآمر والتعاون مع جنودٍ مصريين أنا أعرف وجه اليقين، لكن هناك تحقيق جارٍ وإسرائيل دعت مصر للمشاركة في هذا التحقيق، والذي حدث في القاهرة لا يمت بأي صلة لمثل هذه الهجمات الإرهابية ضد إسرائيل..

عبد الصمد ناصر: دكتور وحيد عبد المجيد سيرد على ما تقول، دكتور وحيد عبد المجيد سمعت ما يقوله دان شفتان هؤلاء غوغاء وقراءتكم لما جرة في إيلات هو نوع من التهويل وأمرٌ سخيف.

وحيد عبد المجيد: أولاً أنا لا أعلق على ما يقوله أي صهيوني غوغائي محتل مجرم، أنا لا أرد عليه، ولكن أقول إنه هذا الكيان العدواني المنحط يسفر عن نفسه كل يومٍ، وها هو اليوم يسمع صوت المصريين جميعاً، بلا استثناء شعبٌ بأكمله بكل فئاته بكل أجياله بكل تياراته السياسية يرفض أية علاقة مع هذا الكيان العدواني الغادر الذي ارتكب من الجرائم ما لم يرتكب في التاريخ الحديث، ومثل هؤلاء لا يحق لهم الحديث ولا يجوز أي نقاش معهم، نحن ننظر إليهم نظرة احتقار ونرفض أي حديث من جانبهم، ونعتبر أنه وجودهم في المنطقة أصبح معرضاً للانحصار يوماً بعد يوم، ها هم يحاصرون يعزلون كل يومٍ يتعرضون لمزيدٍ من العزلة، وباستمرار هذه السياسة العدوانية المتغطرسة هم يواجهون مصيرهم الذين نبهنا إليه مراراً وتكراراً، وقلنا إنه نجاحهم في استمالة نظم حكم في مصر وفي دولٍ عربيةٍ أخرى كل ما تسعى إليه هو المحافظة على السلطة، وأنها على استعداد لأن تبيع أوطانها وشعوبها لهؤلاء المجرمين، قلنا إن هذا العصر بدأ ينتهي وهذا الربيع العربي هو بداية عصر جديد تماماً وهذه الرسالة إذا لم تصل إلى الإسرائيليين.

عبد الصمد ناصر: دكتور وحيد، دكتور وحيد لربما دكتور هذا الربيع العربي، دكتور وحيد عبد المجيد إذا كنت تسمعني هذا الربيع العربي ربما قد يكون بداية خريف العلاقات الإسرائيلية العربية في ضوء هذا ما حدث في ضوء اقتحام السفارة سنحاول أن نبحث تداعيات ما جرى على مستقبل العلاقات الإسرائيلية بدول المنطقة، خاصة العلاقات مع مصر وتركيا، في الجزء الثاني من هذه الحلقة بعد قليل، نشكر ضيفنا على كل حال رغم كل ما قاله دان شفتان مدير مركز دراسات الأمن القومي في جامعة حيفا من تل أبيب، نشكره لضرورة استضافته، على كل حال سنعود إليكم بعد الفاصل فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش تداعيات تدهور العلاقات المصرية الإسرائيلية في ضوء اقتحام سفارة تل أبيب في القاهرة، وينضم إلينا في هذا الجزء من تل أبيب عكيفا إلدار الكاتب الصحفي في جريدة هآرتس الإسرائيلية سينضم إلينا بعد قليل، نتحول إلى ضيفنا في القاهرة إسلام لطفي وهو عضو ائتلاف شباب الثورة، إسلام لطفي لو أن إسرائيل اعتذرت عن قتل جيشها الضابط المصري والجنود المصريين في الأحداث التي شهدتها الحدود قرب إيلات في الثامن عشر بالتحديد من أغسطس، هل كان ذلك ربما هدأ من روع الشارع المصري وحال دون اعتذار السلطات الإسرائيلية، أو حال دون أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه الآن.

إسلام لطفي: لربما يعني إن تم الاعتذار أن تهدأ ثائرة الناس، أنا أظن الموضوع هو له كذا بعد، بعد إنه هو إسرائيل بصلفها وغرورها رفضت إنها تعتذر، بعد متعلق بالتراخي في استعادة الحقوق المصرية وفي الحفاظ على الكرامة المصرية، البعد الثالث هو متعلق بالكراهية المتأصلة في نفوس المصريين تجاه الكيان الصهيوني لبشاعة الجرائم التي لطالما ارتكبوها، ارتكبوها بحق فلسطينيين ارتكبوها بحق أسرى مصريين في سيناء ومذبحة عتليت ليست ببعيد، ارتكبوها بحق تحرشات بجنود الأمن المصريين على الحدود وصلف متكرر وطبعاً أنا عايز بس أنا عايز أقول إن الأخ اللي تكلم ده أنا أسف إني أنا موجود في حلقة أنا بعتذر إن أنا موجود في حلقة موجود فيها واحد صهيوني متغطرس زي الأخ اللي راح، وأنا بوعده إنشاء الله إن أنت حترى كيف يفعل الرعاع وكيف ستكون الهمجية، عندما نهدم جدار الفصل العنصري بينكم وبين الضفة الغربية على رؤوسكم إن شاء الله، وسيأتي اليوم الذي ستعرفون فيه قيمتكم الحقيقية يا همج، ويا سارق الحضارة والتاريخ، لازم أشتمه لأن هذا إنسان غير مهذب، كويس من يصف الشعب المصري بأنه مجموعة من الرعاع ويصف ثوار مصر بأنهم من الرعاع، كويس لا يستحق إلا أدنى درجات كويس السباب.

مستقبل العلاقات المصرية الإسرائيلية

عبد الصمد ناصر: أنا بدوري، إسلام، إسلام لطفي، إسلام أنا بدوري أعتذر أيضاً لمن ساءهم أن يوصفوا بالرعاع، وباعتبار أنه كان ضيفنا في الحلقة، وأعتذر إن كان قد بدر منه ما يسيء إلى الشعب المصري العظيم الذي أبان عن عظمته في هذه الثورة المصرية، أريد أن أسألك مرة أخرى إن كان حال العلاقات الإسرائيلية المصرية بعد الثورة سيضل على ما هو عليه، هل ستكون ربما، هل تكون هذه العلاقات قد دخلت منعطفاً حاسماً وأي ملامح قد تكون لهذه العلاقات مستقبلاً، وباختصار من فضلك إسلام.

إسلام لطفي: أنا بقول إن العلاقات المصرية الإسرائيلية بعد الثورة، ستتجه إلى أنها تكون علاقات أكثر طبيعية، يعني تبقى في تطبيع بس تطبيع من وجهة النظر العقل والمنطق، أنه يعني طالما أن الطرفين بيحترموا بعضهم، هناك احترام متبادل إذا تجاوز طرف كويس فهناك في القانون الدولي مبدأ المعاملة بالمثل، سيكون هناك تجاوز أو سيكون هناك رد وسيكون هناك تصعيد دبلوماسي أو قطع، أو ما يحدث بينه بين أي دولتين في هذا العالم، لن يستطيع أحد أن يفرض على الشعب المصري محبة الكيان الصهيوني، كويس هذا أمر لا يمكن أن يتحكم فيه أي أحد، وسنظل طول عمرنا نكره هذا الكيان الذي أنشئ غصباً، سنظل طول عمرنا ندين بالولاء والحب ونرنو إلى هذه الأرض التي أخذت مننا، لن نقيم علاقات طبيعية مع كيان صهيوني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، العلاقات إذا أرادوا تكون طبيعية يجب أن تكون مبنية على الاحترام المتبادل، هم يحترموننا ونحن نكف أذانا عنهم وهم يكفوا أذاهم عنا، ولكن لا يمكن أن يطالب الشعب المصري بأكثر من هذا، وهذا ليس موقفا متعصبا، حتى الجيش المصري كويس، العقيدة القتالية للجيش المصري أن إسرائيل هو العدو ولا يوجد عدو أخر وهذا هو ما نشأنا عليه وما تربينا عليه وما.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك إسلام، إسلام.

إسلام لطفي: هذه ليست كراهية وتعصبا ولكنها نتيجة للتصرفات الصهيونية المستفزة نتيجة التعنت في الحقوق كويس في عرقلة عملية السلام ونتيجة للتعسف تجاه الشعب الفلسطيني، إذا تخلت إسرائيل عن كل هذه الأمور ورجعت إلى حدود 4 يونيو 67 فبالتالي لن يكون هناك ما يوجب يعني أن يكون هناك تحيز ضد إسرائيل، أما إذا أصرت على احتلال الأرض وعلى التعامل بغطرسة وعلى التعامل بأنها في درجة أعلى من باقي الشعوب فبالتالي لن يكون هناك مجال للتعامل معهم البتة.

عبد الصمد ناصر: السؤال إسلام في ضوء ما تقول، سؤال هو هل إسرائيل أصلاً تعي أن هناك تحولات طرأت، وأن هناك إرادة شعبية فعلاً تريد أن تقطع مع الماضي ومع كل السياسيات التي كانت تجمع إسرائيل بدول المنطقة، هل إسرائيل، وسؤالي هنا موجه إلى ضيفنا الذي التحق بنا من تل أبيب عكيفا إلدار، وهو الكاتب الصحفي في جريدة هآرتس الإسرائيلية، سيد عكيفا السؤال هل إسرائيل مدركة لحجم التحديات والتحولات الجيوسياسية التي أفرزها الربيع العربي بحيث ربما هذا يدفعها إلى مراجعة نفسها واعتماد سياسة مخالفة لما كانت عليه من قبل في تعاملها مع العرب.

عكيفا إلدار: أعتقد أن إسرائيل تواجه وقتاً صعباً لتتعود على هذا التغييرات، منذ سنوات طويلة كانت الحكومات الإسرائيلية مختلفة من اليمين واليسار، والحكومات الائتلافية تمكنت من إبقاء الاحتلال والوضع الراهن في الوقت الذي يكون فيه نوع من التطبيع مع مصر، بحيث تأتي وتزور، ويزورون الرئيس مبارك وزياراتٌُ متكررة لمصر ودون أن دفع ثمن، الاحتلال وأعتقد أنه من ناحية من النواحي فإن أساس الإسرائيليين وكثير من الشعب الإسرائيلي تعودوا على هذا النمط، أنه يمكن الفوز بالجانبين إبقاء الاحتلال، وتجاهل الفصل الفلسطيني في اتفاقية كامب ديفد، وفي أسوأ الأحوال العلاقة مع مصر سوف تهدأ قليلاً، ولكن في نفس الوقت يجب أن أقول لا بد أن نتذكر أنه في عام سبتمبر 1993 وفي الأسبوع القادم سوف نحتفل بمضي 18 عاماً من إعلان المبادئ والتوقيع على اتفاقيات أوسلو في واشنطن.

عبد الصمد ناصر: سيد عكيفا عفواً للمقاطعة، سيد عكيفا هل ستكون إسرائيل أو هل باتت فعلاً إسرائيل مقتنعة بأنه أن الأوان حتى لا تمضي الأمور نحو مزيد من التدهور، وأن تصل إلى مستوياتٍ قد تعود عليها بأضرار كبيرة، آن الأوان لكي تعيد فتح ملف اتفاقية كامب ديفد وتراجع فيها بعض البنود التي يرى فيها المصريون أنها مسيئة لهم ولسيادتهم، خاصةً في المجال الاقتصادي أيضاً.

عكيفا إلدار: أنا أخشى أن هذه هي البداية فحسب، ولسوء الحظ فإن الحكومة الإسرائيلية ليست لديها إستراتيجية بعد عدة أيام أو أسابيع فإن الأمم المتحدة سوف تصوت، الجمعية العامة سوف تصوت لصالح قيام دوله فلسطينية، ربما إذا ذهبت إلى مجلس الأمن فستعترض عليها الولايات المتحدة ولو كنت أنا سفيرا أميركياً في أي بلد أو عاصمة إسلامية، سوف أكون أشعر بقلق بالغ وربما أبدأ في حزم أمتعتي، أعتقد أن الحكومة اليمينية في إسرائيل بمساعدة بعض الجماعات المتقاعدة وحماس والجهاد تمكنت من إقناع الرأي العام الإسرائيلي بأن هذا أمر لا يمكن أن نوقفه ولا حيلة لنا حياله، والأمر لا يتوقف علينا ولا بد أن نستعد لهذه الأيام التي يتعين علينا أن نحتوي هذه المظاهرات وهذا ليس خطأنا، ليس الأمر يتعلق بحدود 67 وإنما يتعلق برفض العالم العربي لتبرير الموافقة على وجودنا هنا وقبوله، ولو قرأت هآرتس ستعرف أن آرائي مختلفة في صحيفة هآرتس ولسوء الحظ أمثل أقلية قليلة في إسرائيل، وأعتقد أنه بمقدورنا أن نحصل على بعض المساعدة من المثقفين المصريين والعرب إذا تمكنوا من مد جسور مع فريق معسكر السلام في إسرائيل ولا يديروا ظهورهم لأشخاص يختلفون عن حكومتنا.

عبد الصمد ناصر: د.وحيد عبد المجيد، لعلك سمعت ما قال عكيفا إلدار ولكن أريد أن أسأل هنا، هل نحن وصلنا إلى مرحلة تاريخية، ضرورة تقتضي فيها أن يتم إعادة فتح معاهدة كاتفاقية كامب ديفد، هل هذا هو الحل لمعالجة هذا التدهور في العلاقات الإسرائيلية المصرية؟

وحيد عبد المجيد: التدهور في العلاقات المصرية الإسرائيلية لن يكون قابلا للعلاج، لكن قد يكون قابلا للتسكين لبعض الوقت، يعني للاحتواء، يعرف معظم المصريين، كما يعرف كثير من الإسرائيليين، أن هذه الاتفاقية هي في حقيقتها شاء من شاء وآبى من آبى هي اتفاقية هدنة، هذه ليست اتفاقية سلام رغم أنها تحمل هذا الاسم، لكن كم من أوراق تحمل أسماء لا علاقة لها بالواقع، وهذه الاتفاقية هي فعلا اتفاقية هدنة, لها نهاية في وقت ما.

عبد الصمد ناصر: قابلة للانهيار.

وحيد عبد المجيد: لأنه ثبت على مدى أكثر من ثلاثة عقود، نعم، ثبت على مدى أكثر من ثلاثة عقود أن هذا الكيان غير قابل للتعايش في المنطقة، وغير مستعد للتعايش، أن هذا الكيان ليس إلا أن يهيمن على المنطقة أو أن يواجه مصيره، هذا هو خيار إسرائيل، وخيار الهيمنة على المنطقة هو خيار مستحيل، وإذا كان هذا الخيار قد داعب خيال الإسرائيليين لوقت طال أمده بسبب نظم الحكم التي هيمنت بدورها على شعوب المنطقة العربية خلال العقود الماضية، فهذا الوضع يتغير الآن، هناك في إسرائيل قليل يدركون ذلك لكن هؤلاء القليل ليس لهم تأثير في الحقيقة على القرار الإسرائيلي، المجتمع الإسرائيلي يزداد تطرفا، اتجاهات الرأي العام تزداد يمينية يوما بعد يوم ومن يدركون أن هناك تغيرا حدث في المنطقة ويحدث ولم يكتمل بعد هم قليل من الإسرائيليين، رئيس الوزراء الإسرائيلي مضطر أن يحني رأسه للعاصفة وقد أحناها بالفعل، وهذا الشعب المصري العظيم بما فعله بالأمس كما فعلت تركيا، فرضت على رئيس الوزراء الإسرائيلي المتغطرس أن يصدر بيانا اليوم متراجعا وأن ينفي بالأمس حدوث اقتحام للسفارة الإسرائيلية، نحن يكفينا هذا الآن أن هذا المتغطرس يحني رأسه للعاصفة، لكن هذا لا يعني أنه يدرك الواقع تماما، هو يعتقد أن هذه رياح عابرة ستمر وأنه سيعود الأمر كما كان، وأنه ستعود إسرائيل إلى فرض هيمنتها أو إلى مشروعها للهيمنة، هذا لن يحدث ستظل العلاقات المصرية الإسرائيلية في حالة تراجع لكن تدريجي وربما بطيء لفترة من الزمن إلى أن تأتي لحظة لا بد أن يواجه فيها الجميع الحقيقة، وهي حقيقة أن إسرائيل رفضت كل الفرص التي قدمت لها وكانت فرص سخية للغاية لتعايش في هذه المنطقة وذهب الفلسطينيون إليها ليس فقط مسالمين بل قابلين بالفتات، ومع ذلك لم تقبل بأن تترك لهم حتى فتات الفتات وأن تأخذ كل شيئا تقريبا في فلسطين ولا تترك لهم إلا نحو 20% من الأرض بعد أن جُزأت وقطعت أوصالها.

عبد الصمد ناصر: د. وحيد.

وحيد عبد المجيد: حتى هذا لم تقبل أن تتركه لهم، هذا يعني أنه وخلال..

عبد الصمد ناصر: د.وحيد ولعلنا ونحن نتحدث الآن وكأننا في مرحلة أخرى غير مرحلة الثورة في بلد آخر غير بلد لم يحسم بعد في انجازات الثورة في مطالب الثوار، في بلد ما زال فيه النقاش محتدما حول انتقال ديمقراطية سلس من العسكر إلى المدنيين ومع ذلك نفتح هذا الملف، أريد هنا أسأل، إسلام لطفي هو عضو ائتلاف شباب الثورة، إسلام، هل تتفق مع البعض القائل بأن من باب فقه الأولويات أن هذه المرحلة الآن لا تقتضي فتح هذه الملفات وأنه بالأحرى الانغماس في الشأن المصري الداخلي ترتيب البيت ثم بعد ذلك أي فتح ملفات تتعلق بالعلاقات مع الخارج، مع إسرائيل بالتحديد، في دقيقة سيد إسلام..

إسلام لطفي: مع احترامي لموضوع فقه الأولويات بس نحن دلوقتي في وقت فتح كل الملفات نحن في مرحلة ثورية كل الناس عندها توق شديد لحلول جذرية يجب أن تتضح كل المواقف نحن نؤسس لجمهورية ثانية في مصر، أنا أظن الناس اللي بتتكلم في فقه الأولويات وقت ما المصريين كانوا محتاجين حد يكلمهم على الميّه والأكل والشرب والعلاج كانوا بيتكلموا في فلسطين والشيشان والعراق كويس، فلما نيجي نتكلم دلوقتي في فلسطين والعراق والشيشان كويس بقولوا لك لا دلوقتي ما يقولش كده، المصريون هم اللي بحددوا إيه هي الأولوية بتاعتهم كويس، الأمة، إجماع الأمة هو اللي بحدد، إحنا دلوقتي بنتكلم حوالين تأسيس المصالح لهذه الدولة، بنتكلم حوالين إجراءات استفزازية تمارسها إسرائيل ليل نهار، بنتكلم على دماء مصريين تم سفكها، بنتكلم على مصريين خرجوا وثاروا على الظلم من أجل الحفاظ على كرامتهم، كويس، من أصغر واحد حتى أكبر واحد، فدلوقتي كرامة هؤلاء الجنود المصريين هي مسؤولية كل مصري وليست مسؤولية الحكومة المصرية وإن عجزت الحكومة عن اتخاذ موقف مشرف سيقوم الشعب باتخاذ هذا الموقف نيابة عنها كويس، لأن الحكومة هي مجرد تنوب عن الشعب في إدارة شؤون البلاد ولكن ليست هي الشعب فإذا تخاذلت سيقوم الشعب بما يمليه عليه ضميره وما يمليه عليه الواجب وسيقوم بإرسال الرسالة بأوضح وأقوى ما يمكن وهو ما تم بالفعل.

عبد الصمد ناصر: نعم، شكرا لك إسلام، إلى ضيفينا في تل أبيب لم يبق إلا للأسف حوالي دقيقتين عكيفا إلدار أنت ربما استمعت إلى ما قاله ضيوفنا من القاهرة، العالم العربي تحول، ربيع العالم العربي حمل معه متغيرات شديدة ولكن إسرائيل لم تتغير لم تعي الدرس تقامر بعلاقات إستراتيجية بعد أن فقدت تركيا الآن تكاد أن تفقد حليفا إستراتيجيا بالنسبة إليها وهو مصر وهي أمام أزمتين طاحنتين، هل يحمل هذا إسرائيل ربما على التعامل مع حقوق الفلسطينيين بطريقة أكثر جدية كي لا يفوتها القطار كما قالها الرئيس اليمني؟

عكيفا إلدار: أنا اختلف معك بأن إسرائيل لا تتغير، أنا واثق من ذلك لقد أجريت لي مقابلة مع الجزيرة منذ عدة أسابيع في تل أبيب أمام الآلاف من الإسرائيليين الشباب وكبار السن المتظاهرين المطالبين بالعدالة الاجتماعية وكان نصف مليون شخص شاركوا في المظاهرات في شتى أنحاء إسرائيل، يتظاهرون ضد الحكومة وضد سياستها الاقتصادية والاجتماعية، وأنا أعتقد أن هناك طاقة في الشارع الإسرائيلي وبالإمكان استخدامها أيضا في الاتجاه الصحيح حينما يتعلق الأمر بإنهاء الاحتلال، ونحن المثقفين الإسرائيليين لدينا نواجه تحديا لنظهر لهم الصلة الواضحة بين العدالة الاجتماعية للإسرائيليين وأيضا العدالة للفلسطينيين، ولكي يدركوا أنه إذا لم يكن هناك عدالة وحرية للفلسطينيين لن يكن بمقدورنا أن نتمتع بالحياة التي ننشدها و ستحقها ونناضل من أجلها، أود أن أرى نوعا من التعاون بين المجتمع المدني في إسرائيل والمجتمع المدني في العالم العربي، هذا أمر يشجع للغاية.

عبد الصمد ناصر: لكن هذا يصنف في العالم العربي بالتطبيع، وهو أمر مرفوض سيد عكيفا من قبل النخبة العربية ما دامت الحقوق العربية مسلوبة و ما دامت إسرائيل تتعامل مع العرب بهذا الصلف والاستعلاء والاستفزاز، على كل حال شكرا لك عكيفا إلدار الكاتب الصحفي بجريدة هآرتس الإسرائيلية من تل أبيب، ونشكر من القاهرة الدكتور وحيد عبد المجيد مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، ومن القاهرة أيضا إسلام لطفي عضو ائتلاف شباب الثورة، ونشكر أيضا ضيفنا الذي رافقنا لفترة في الجزء الأول من القاهرة الأستاذ عبد الله السناوي الكاتب الصحفي، وبهذا كما نشكركم أنتم مشاهدينا الكرام بهذا تنتهي حلقتنا اليوم غدا حديث آخر من أحاديث الثورة العربية أو بالأحرى يوم الجمعة المقبل حديث آخر من حديث الثورة العربية، شكرا لكم وإلى اللقاء بحول الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة