العلاقات الأميركية المصرية وملف حقوق الإنسان   
الخميس 6/9/1430 هـ - الموافق 27/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:49 (مكة المكرمة)، 9:49 (غرينتش)

- موقف إدارة أوباما من ملف حقوق الإنسان في مصر
- نتائج زيارة الرئيس المصري لواشنطن والملفات المطروحة

- العلاقات الأميركية المصرية ودور مصر في المنطقة

- مصير حقوق الإنسان بين المصالح والضغوط

- حول مصير تركة إيليا أبو ماضي

عبد الرحيم فقرا
نيكول شامبين
سامح شكري
أشرف بيومي
إدوارد واكر
عبد الرحيم صابر
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن.

[شريط مسجل]

حسني مبارك/ الرئيس المصري: العلاقات المصرية الأميركية هي علاقات طيبة وإستراتيجية، قد يحصل أحيانا ومع إدارات سابقة بعض مطبات لكن هذا لا يغير من وضع العلاقات بيننا وبين الولايات المتحدة الأميركية.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: زيارة الرئيس المصري محمد حسني مبارك لواشنطن الأسبوع الماضي ركزت اهتمام الأميركيين مجددا على علاقات بلاده مع مصر في ظل إدارة أميركية جديدة، وكانت تلك العلاقات قد شهدت نوعا من الجفاء في ظل إدارة الرئيس السابق جورج بوش.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: لقد تعاونت مصر والولايات المتحدة بصورة وثيقة خلال سنوات عديدة وخلال العديد من تلك السنوات كان الرئيس مبارك زعيما ومستشارا وصديقا للولايات المتحدة، من الواضح أن هناك الكثير من التحديات التي تواجهنا لكننا لا نزال نعمل على إيجاد قواسم مشتركة كما أننا نعمل بشكل جاد من أجل إحلال السلام والأمن في المنطقة.

[نهاية الشريط المسجل]

موقف إدارة أوباما من ملف حقوق الإنسان في مصر

عبد الرحيم فقرا: إذا كانت زيارة الرئيس مبارك البالغ من العمر 81 عاما قد خففت مخاوف بعض الجهات الأميركية بشأن حالته الصحية فيبدو أن الزيارة لم تبدد الاهتمام بمستقبل انتقال السلطة داخل مصر من الرئيس مبارك إلى من سيخلفه في نهاية المطاف وبما قد يكون لتلك القضية من تداعيات ليس على مصر لوحدها بل كذلك على المصالح الأميركية في المنطقة. في دراسة تحت عنوان "عدم الاستقرار السياسي في مصر" صدرت هذا الشهر عن مجلس العلاقات الخارجية الذي يتخذ من نيويورك مقرا له ويعكس وجهة نظر كل من الحزبين الديمقراطي والجمهوري يقول ستيفن كوك "إن أمام واشنطن خيارين إستراتيجيين اثنين في العلاقة مع مصر فإذا قرر المسؤولون الأميركيون أن الاستقرار الشمولي -على حد تعبير كوك- هو أفضل سبيل لتحقيق المصالح الأميركية في مصر والشرق الأوسط فعليهم أن يعملوا على تفادي أزمة خلافة مصرية وأن يسعوا لاستدامة النظام السياسي القائم هناك حاليا"، أما الخيار الإستراتيجي الثاني -حسب كوك- فهو أن يقرر المسؤولون الأميركيون أن الوضع السياسي الحالي في مصر لا يمكن الاحتفاظ به وأن يشجعوا بدلا منه على تحقيق تغيير ديمقراطي هناك. أرحب في البداية بنيكول شامبين مديرة شؤون مصر والمشرق العربي في وزارة الخارجية الأميركية، سيدة شامبين عطفا على ما قاله ستيفن كوك في تقريره، كيف تنظرين إلى توصيفه للخيارات المتاحة لواشنطن في الملف المصري؟

نيكول شامبين: شكرا، أولا لم أقرأ مقال ستيفن كوك لكن ما يمكن أن أقوله إن هذه الإدارة كما هي الحال مع الإدارات السابقة تبقى ملتزمة بحقوق الإنسان والديمقراطية هذا يبقى مبدأ في سياستنا الخارجية وكان وما يزال لسنوات عدة، ويبقى مهما للرئيس أوباما والوزيرة كلينتون اللذين اتخذا موقفا واضحا في خطاباتهما، وإذا ما رأينا ما قاله الرئيس مبارك في أعقاب لقائه مع الرئيس أوباما في زيارته مؤخرا أن الرئيس مبارك أشار إلى حقيقة أن هناك قضايا مثل هذه تم بحثها، إذاً من وجهة نظرنا مهم أن نعمل مع الحكومة المصرية ولدينا شراكة قوية مع الحكومة المصرية وفي الوقت نفسه نحن ملتزمون بالترويج لحقوق الإنسان والديمقراطية.

عبد الرحيم فقرا: عطفا على ما قلته الآن بخصوص ما قاله الرئيس مبارك بعد لقائه مع الرئيس باراك أوباما، معروف أن أحد الأسباب -وكما سبقت الإشارة- التي أدت إلى نوع من الفتور بين الحكومة المصرية وإدارة الرئيس السابق جورج بوش هو أن إدارة الرئيس جورج بوش كانت قد حاولت الضغط على الحكومة المصرية في مجال الحريات وحقوق الإنسان، طبعا لم نسمع أي امتعاض من الرئيس المصري هذه المرة في موضوع زيارته لواشنطن، هل يفهم من ذلك أنه برغم أنه أشار إلى الملف لا يتعرض لضغوط حقيقية من إدارة الرئيس باراك أوباما للسير في نحو معين بشأن الحريات والديمقراطية في مصر؟

نيكول شامبين: لا أعتقد أن الشكاوى هي مقياس إلى أي مدى المحادثات التي نجريها مع الحكومة المصرية فعالة أم لا؟ هذه قضية مهمة ونحن أثرنا هذه القضايا ونثير هذه القضايا مع القيادة المصرية ومن وجهة نظرنا قد أسسنا لشراكة جيدة مع المصريين ونعتقد أن هذه قضية يمكن أن نبحثها فيما بيننا كأصدقاء ونأمل أنها ستؤدي إلى نتائج بناءة ومثمرة.

عبد الرحيم فقرا: سيدة شامبين أريد إن سمحت لي أن أقتطف لك مقتطفا من "ذا ويكلي ستاندارد" لصاحبه إيليوت آبرامز في 19 أغسطس 2008 تحت عنوان "من الذي يعبأ بحقوق الإنسان؟ ليس إدارة أوباما" طبعا آبرامز -تجب الإشارة- كانت له مصاعبه واُتهم بنوع بشكل من الأشكال بالفساد، لكنه يقول في هذا المقتطف "إن مبارك يبلغ من العمر 81 عاما لذلك فإن المراهنة عليه كليا ليست بالأمر الحكيم ولو لفترة قصيرة كالسنوات الثلاث المتبقية للرئيس أوباما في الحكم، ومثل البيروقراطيين الذين أبقوا كيم دي يونغ -كيم دي يونغ طبعا كان معارضا قبل أن يصبح رئيسا لكوريا الجنوبية أيام الرئيس ريغن- ومثل البيروقراطيين -يقول آبرامز- الذين أبقوا كيم دي يونغ بعيدا فإن المسؤولين الأميركيين الذين يريدون الاعتماد على حكومة عسكرية دائمة في مصر سوف يفشلون في النهاية، ولنكن واضحين إن النظام المصري الذي يقوده جنرال متقاعد هو حسني مبارك لم يقم أبدا بإجراء انتخابات حرة كما أنه يسجن معارضيه ويتمسك بالحكم عن طريق المخابرات والجيش". سيدة شامبين ما مدى الضغط الذي تتعرض له إدارة الرئيس باراك أوباما للضغط هي بدورها على الحكومة المصرية في هذا المجال؟

نيكول شامبين: أعتقد أولا أن فكرة إننا نضع كل بيضنا في سلة مبارك ليست منطقية تماما فنحن نعمل مع الحكومة المصرية، الرئيس مبارك هو رئيس لحكومة مصر ونحن ضالعون بنشاط وحيوية مع لاعبين آخرين، مثلا ننخرط مع وندعم قادة منظمات حقوق الإنسان الذين يسعون للترويج للحكم الرشيد والديمقراطية في مصر، إذاً القول بأننا ننخرط مع فرد أو مع مجموعة ليس ببساطة صحيحا.


نتائج زيارة الرئيس المصري لواشنطن والملفات المطروحة

عبد الرحيم فقرا: نيكول شامبين مديرة شؤون مصر والمشرق العربي في وزارة الخارجية الأميركية. بالرغم من أن العديد من الجهات المصرية والعربية والإسلامية تشعر بالقلق إزاء ما تصفه بالتراجع في نفوذ مصر في العالم الإسلامي بما فيه آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء منذ التوقيع على معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية قبل حوالي ثلاثين عاما إلا أن الرئيس المصري حسني مبارك شدد على استمرار أهمية دور بلاده في مختلف المناطق ومختلف النزاعات.

[شريط مسجل]

حسني مبارك: تكلمنا في.. فتحنا ناقشنا مواضيع كثيرة منها العلاقات الثنائية منها القضايا القائمة في منطقة الشرق الأوسط، القضية الفلسطينية، إيران، الوضع في منطقة الصومال والقرن الأفريقي، وفي كل هذه القضايا حتى قضايا العلاقات الخارجية، الإصلاح الموجود في مصر، وأنا قلت للرئيس وبكل صراحة وبطريقة Friendly أنا دخلت الانتخابات بناء على إقرار أو برنامج، هذا البرنامج بيشمل الإصلاح بيشمل أشياء كثيرة جدا ونحن نقوم بتنفيذها ولا زلنا أمامنا سنتان أخريتان لتنفيذ هذا البرنامج.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: يسعدني الآن أن أرحب بالسفير المصري لدى واشنطن سامح شكري، السيد السفير بالنسبة لزيارة الرئيس حسني مبارك لواشنطن ماذا حققت هذه الزيارة لمصر وماذا حققت للرئيس حسني مبارك تحديدا بالنظر إلى الضغوط التي تحاول بعض الجهات الأميركية أن تمارسها عليه؟

سامح شكري: أعتقد أن الزيارة ليست محلا للحديث عن ضغوط، زيارة رئيس مصر للولايات المتحدة تأتي في إطار المشاورات القائمة بين الجانبين وكانت فرصة سانحة لكل من الولايات المتحدة ومصر لتبادل وجهات النظر والرؤى حول مختلف القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، فالزيارة كانت مفيدة في هذا الصدد بالنسبة للجانبين.

عبد الرحيم فقرا: طيب على ذكر المصالح المشتركة بين البلدين طبعا للولايات المتحدة مصالح ليس فقط -كما سبقت الإشارة- في مصر بل في المنطقة بشكل عام في الملف الفلسطيني الإسرائيلي، في الملف العراقي، في الملف الإيراني والسوداني وغير ذلك من الملفات، هل تلتقي المصالح المصرية الأميركية على قدم المساواة أم أن المصالح الأميركية تدفع المصالح المصرية للتوجه في الاتجاه الذي يخدم المصالح الأميركية أولا وأخيرا؟

سامح شكري: هناك إلى حد كبير توافق في المصالح المصرية والأميركية فيما يتعلق بالنطاق الإقليمي وهي قائمة في الأساس على تحقيق الاستقرار وتحقيق السلام الشامل في منطقة الشرق الأوسط وبالتالي فهناك توافق في الآراء وعمل مشترك من أجل توفير الظروف السياسية المناسبة في النطاق الإقليمي للتوصل إلى سلام شامل ودائم وإقامة الدولة الفلسطينية وبما يؤدي إلى الاستقرار فيما يتعلق بكافة التحديات التي تواجه المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: طبعا لا يخفى عليكم أن بلادكم على الدوام كان لها دور في القرار السياسي وتداعيات ذلك القرار السياسي على العالم الإسلامي، الآن طبعا هناك مشكلة بين الولايات المتحدة وإيران ويقال نسمع الكثير هنا في واشنطن عن أن الموقف المصري يدعم الموقف الأميركي وهناك حزازات بين الحكومة المصرية والحكومة في طهران، هل تشعرون أن هناك خطرا حقيقيا بأن تنظر الشعوب الإسلامية -وليس الحكومات، الشعوب- إلى أن مصر في الملف الإيراني تعمل ربما على مضاعفة ومفاقمة المشكلة مع إيران أكثر مما تعمل على حل هذه المشكلة بما يخدم المصالح الأميركية وليس دائما مصالح مصر؟

سامح شكري: لا أتفق إطلاقا مع الطرح اللي سيادتك تفضلت به، أعتقد أن مصر مثل الغالبية العظمى من أعضاء المجتمع الدولي بما فيها أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي أعربوا في مناسبات عديدة في إطار الأمم المتحدة في إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن قلقهم من الملف النووي الإيراني ودعوا إلى ضرورة التوصل إلى حل لهذا الملف بما يؤدي إلى دعم نظام عدم الانتشار من الأسلحة النووية على مستوى العالم، فهذه من المشاغل التي تعبر عنها مصر كما تعبر عنها غالبية الدول الإسلامية وغالبية أعضاء المجتمع الدولي من منطلق الحرص على استقرار منطقة الشرق الأوسط ودعم نظام عدم الانتشار على المستوى الدولي.

عبد الرحيم فقرا: نقطة أخيرة تنصب في الموضوع الفلسطيني الإسرائيلي، صحيفة "جيروسيلم بوست" -والموضوع الفلسطيني كما تعرف حظي باهتمام كبير من قبل الرئيس مبارك خلال هذه الزيارة- صحيفة "جيروسيلم بوست" في 18من أغسطس الحالي كتب ديفد واينبرغ تحت عنوان "معاملة مصر بلطف" كتب يقول ما معناه إن مصر حاولت الحؤول -كما يقول- دون أن تطبّع بقية الدول العربية علاقاتها مع إسرائيل، يقول عارضت مصر انعقادا للجان متعددة الأطراف مع الإسرائيليين وحالت دون أن تصبح إسرائيل عضوا في مجموعة إقليمية في الأمم المتحدة. هذا بطبيعة الحال يعرض مصر لضغوط من الكونغرس هنا في الولايات المتحدة، لكن هل يمكن القول إن الموقف الذي تنهجه الحكومة المصرية حاليا لا يرضي لا الإسرائيليين ولا الشعوب العربية في المنطقة؟

سامح شكري: مرة أخرى هذا الاستخلاص لا أعتقد أنه استخلاص دقيق للظروف الحالية، مصر لديها اتفاقية سلام وعلاقات مع إسرائيل وتقوم علاقاتها على الاحترام المتبادل وتحقيق المصلحة المصرية في المقام الأول بالإضافة إلى علاقاتها الوثيقة مع الدول العربية وسائر الدول الإسلامية ودول العالم، مصر لها علاقات وتأثير كبير واسع النطاق في كل الدوائر التي تنتمي إليها وتعمل من أجل تحقيق مصلحتها وتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي.

عبد الرحيم فقرا: السيد السفير شكرا لك.

سامح شكري: مع الشكر الجزيل.

عبد الرحيم فقرا: السفير المصري لدى واشنطن سامح شكري. استراحة قصيرة نواصل بعدها مناقشة الملف الأميركي المصري لكن هذه المرة مع جملة من المعلقين ذوي الاختصاص.


[فاصل إعلاني]

العلاقات الأميركية المصرية ودور مصر في المنطقة

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن.

[شريط مسجل]

حسني مبارك: العلاقات المصرية الأميركية علاقات طيبة وإستراتيجية، قد يحصل أحيانا ومع إدارات سابقة بعض مطبات لكن هذا لا يغير من وضع العلاقات بيننا وبين الولايات المتحدة الأميركية.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: يسعدني أن أرحب في هذا الجزء من البرنامج بكل من المفكر والناشط في مجال حقوق الإنسان أشرف بيومي، وبالسفير الأميركي السابق لدى القاهرة إدوارد واكر، وبالناطق باسم منظمة هيومان رايتس ووتش عبد الرحيم صابر، مرحبا بكم جميعا. أبدأ بك أستاذ بيومي، تقييمك للعلاقات المصرية الأميركية في هذا الوقت بالذات بعيد زيارة الرئيس مبارك لواشنطن؟

أشرف بيومي: هي دائما منذ فترة السادات هي علاقة تبعية للإدارة الأميركية منذ الموافقة على كامب ديفد والتغيير الاقتصادي نحو الانفتاح الاقتصادي ولكن الجديد في الأمر أن الذين يستقوون بالإدارة الأميركية فوجئوا بأن الإدارة الحالية قررت أن مصلحتها الأساسية هي دعم نظام مبارك، كما ذكرت حضرتك التقرير المهم جدا والخطير والذي يجب أن يدرس في الدول العربية اللي هو تقرير مجلس العلاقات الخارجية لأنه بيمثل ده من مركز دراسات يعني بيشاركوا في رسم السياسة الأميركية بيوري مدى التبعية وكيف تنظر الإدارات الأميركية والساسة الأميركيون لدور مصر في المنطقة بل وتقول إن دور مصر في الفترة السابقة كان دائما المساعدة في التغطية على سياسات أميركا في العراق والكويت وإيران وإلى آخره من هذا، فهي علاقة تبعية ولا علاقة لها بالشراكة ولا بأنها حليف لأن الحليف والشريك بيبقى على قدم المساواة.

عبد الرحيم فقرا: طيب السفير واكر أريد أن آخذ وجهة نظرك على ما قاله الأستاذ بيومي الآن لكن قبل ذلك مقتطف من صحيفة الواشنطن بوست في الـ 18 من أغسطس 2009 عبد المنعم سعيد هو صاحب المقالة تحت عنوان "حيوية الشراكة مع مصر" يقول "برغم أن اتفاقية السلام استأثرت بانتقادات -اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل طبعا- استأثرت بانتقادات الدول العربية الأخرى فإن مصر لا تزال الدولة العربية الوحيدة التي تجتمع في أرضها كل الأطراف في المنطقة من أجل الاتفاق على الإستراتيجيات أو التفكير العقلاني، وبينما تشكو المنطقة من الكثير من التصدعات فإن مصر هي التي تقنع الجميع بالتحاور، الفصائل الفلسطينية والإسرائيليين والسودانيين والعراقيين، تلك الأطراف نادرا ما تتفق لكنهم جميعا يحتاجون إلى الدور المصري لاحتواء بؤر العنف في المنطقة، وعلى مر العقود قامت مصر ببلورة دور لها كوسيط للسلام، هذا يؤكد أهمية مصر بينما تستعد الولايات المتحدة لمواجهة تحديات إبرام اتفاقية سلام شاملة وإيقاف برنامج إيران النووي وضمان استقرار العراق بعد انسحاب القوات العراقية منه" ما مدى الدقة في هذا الكلام؟

إدوارد واكر: أعتقد أن هناك الكثير من الدقة فيما يخص مشكلة العلاقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين وحتى قبل ذلك مصر كانت دائما مكونا أساسيا في المفاوضات، أيضا نحن لا نتفق دائما مع موقف الحكومة المصرية إزاء هذه القضايا لكن هم يحاولون التوصل إلى إجماع بين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى توافق في الآراء ويعملون بجهد فيما يخص قضية حماس وغزة وما إلى ذلك، إذاً يمكن أن نقول إن مصر مكون أساسي لأي سلام ربما نستطيع التوصل إليه في هذه المنطقة رغم أنني قلت إن بيننا وبينهم خلافات حول هذه القضايا.

عبد الرحيم فقرا: سؤال متابعة، عندما يقول عبد المنعم سعيد إن الوضع المصري وضع يسمح لمصر بأن تستضيف أو أن تعود إليها الدول العربية الأخرى في أوقات الشدة، هل يعكس ذلك قوة مصر والدور المصري أم أنه يعكس هشاشة وضعف النظام العربي في هذا الوقت من التاريخ السياسي للمنطقة؟

إدوارد واكر: أعتقد أن في هذه النقطة هناك الكثير من الهشاشة في المنطقة ليس في العالم العربي فحسب، لدينا قضية معقدة مع إيران وقضية معقدة بين الشيعة والسنة في العراق، لدينا مشكلة أفغانستان والقاعدة، إذاً هي ليست مشكلة العالم العربي بل هي قضية إقليمية على نطاق أوسع. إذا ما أردتم أن نتحدث عن قضية تقلقني هي دور إيران في المنطقة وأيضا قدرتها ورغبتها في زعزعة استقرار الأنظمة وتشجيع القوى الراديكالية، أعتقد أن هذه مشكلة كبرى وربما يجب أن نتعامل معها بعجالة أكثر من المشكلات الأخرى.

عبد الرحيم فقرا: أستاذ بيومي على ذكر مسألة إيران بتصورك أنت واضح أن هناك توترا في المنطقة بسبب الملف الإيراني، واضح أن هناك قلقا ليس مصريا فقط، هناك قلق عربي مما يدور في إيران عندما يتعلق الأمر بالحديث عن قوة نووية إيرانية، هل وقوف مصر في الموقف الذي وقفت به وتقف به حاليا إزاء الملف الإيراني هل يقوي مصر في العالم الإسلامي أم أنه يضعف مصر في العالم الإسلامي بالنظر إلى التحالفات القائمة في المنطقة للتعامل مع الملف الإيراني؟

أشرف بيومي: أحب أكون أكثر دقة ليس هناك قلق عربي شامل، هو قلق حكومات عربية.

عبد الرحيم فقرا: قلق حكومات.

أشرف بيومي: أما ليس هناك قلق بين الشعب المصري، الشعب المصري مثلا مش قلق، قلق على السلاح النووي اللي في إسرائيل، يعني سيادة السفير بيقول قلق على الدور اللي تلعبه إيران، إحنا قلقون على الدور اللي تلعبه إسرائيل ولسه المشاهد في غزة وقنابل فوسفورية وقنابل الدايم التي زودتها الإدارة الأميركية للكيان الصهيوني في الوقت الذي تتحدث عن حقوق الإنسان، نحن قلقون للدور الإسرائيلي في المنطقة التي تملك أكثر من مائتي رأس نووي، أما بالنسبة لإيران فموقفي أنا شخصيا أني أنا أؤيد إيران في سعيها لاستخدامات الطاقة النووية السلمية وهي لا زالت في هذا الإطار وأيضا دورها لتأييد المقاومة الفلسطينية واللبنانية ولكن لا أؤيد إيران في دورها في العراق، بتلعب دورا سلبيا دورا براغماتيا في العراق بتأييدها للانتخابات الصورية والدستور الطائفي إلى آخره، يطول الحديث في هذا، لكن قطعا موقف مصر بالنسبة لإيران بيسبب استياء عاما، يكفي أن تسأل رجل الشارع أو امرأة الشارع في أي عاصمة عربية سيقول -غالبا- سيقول هذا.


مصير حقوق الإنسان بين المصالح والضغوط

عبد الرحيم فقرا: كثيرا ما شاهدنا في تاريخ العلاقات بين الحكومات وشعوبها أنه أحيانا تبدأ الحكومة في اتخاذ موقف معين وبعد ذلك قليلا قليلا ينتقل الموقف ويسري في شرايين الشعب كذلك، لكن هذا موضوع آخر. عبد الرحيم صابر بالنسبة للضغوط والانتقادات التي تتعرض لها مصر في مجال حقوق الإنسان من المنظمات التي تعنى بحقوق الإنسان هنا في مصر، ماذا حققت هذه الضغوط بتصورك من حيث إقناع الرئيس باراك أوباما بالالتزام بالوعود التي كان قد قدمها خلال حملته الانتخابية بأن رئاسته ستعنى بالحريات وحقوق الإنسان طبعا خارج الولايات المتحدة لكن داخل الولايات المتحدة كذلك؟

أشرف بيومي: وداخلها أيضا المفروض.

عبد الرحيم صابر: في الحقيقة لم تحقق الكثير فلا يزال هناك استمرار لقانون الطوارئ في مصر، لا تزال هناك إخلالات بالقانون، تعذيب في مقار الشرطة في مصر، الرئيس أوباما تحدث كثيرا عن حقوق الإنسان واحترام حقوق الإنسان في خطابه في June في يونيو بالقاهرة، تحدث كذلك عن سياسة الكواليس على أن الإدارة الأميركية تطرح كل هذه المشاكل مع المسؤولين المصريين لكن إلى حد الآن لم نر أي شيء في أرض الواقع يعني، لا تزال الاعتقالات مستمرة، أحكام بالجملة في محاكم أمن الدولة والمحاكم العسكرية خارقة للقانون المصري وللمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

عبد الرحيم فقرا: السفير واكر بتصورك أنت طبعا الوضع الداخلي في مصر يتفاعل مع الوضع الخارجي بشكل من الأشكال، النظرية العامة هو أنه إذا كان الوضع الداخلي في بلد ما هشا  فإن ذلك ينعكس على وضع البلد خارجيا، كيف تنظر أنت على تداعيات الوضع الداخلي في مصر ليس فقط على الحكومة المصرية ولكن كذلك على قدرة الرئيس باراك أوباما على التعامل مع الملف المصري؟ خصوصا وأن مصر تتعرض لضغوط من مجلس الكونغرس فيما يتعلق بالوضع الداخلي.

إدوارد واكر: دعوني أولا أبدأ بالقول إن الرئيس باراك أوباما أوضح عندما كان أثناء حملته الرئاسية ثم عند توليه منصب الرئاسة بأننا علينا أن نرتب أوضاع بيتنا الداخلي أولا فمن الصعوبة بمكان لسفير مثلي أن يذهب إلى رئيس دولة ويقول له رتب وضعك الداخلي قبل أن نفعله نحن في بلدنا، فعل الكثير والمحاكم تفعل الكثير ونحن نتعامل مع مشكلات التعذيب والاحتجاز والتوقيف وبعد أن ننتهي من ذلك، نأمل أن ننتهي من ذلك قريبا، ما هو مهم بالطبع ما يحدث في بلدان المنطقة من حيث حقوق الإنسان لأن هذا أمر مهم للولايات المتحدة لأن هذا مهم لهذه البلدان أن تستمر في حكمها وحكوماتها وتوفير احتياجات شعبها لأن هذا مصدر عدم استقرار عندما تكون هناك انتهاكات واسعة النطاق، انظر لما يحدث في إيران الاحتجاجات ثم قمع الشرطة أدى ذلك إلى كثير من زعزعة الاستقرار، هذا ما لا نريده للمنطقة وخاصة في مصر.

عبد الرحيم فقرا: طيب قبل أن أعود إلى الأستاذ بيومي ما هي الخيارات التي تراها أنت متاحة لإدارة الرئيس باراك أوباما في التعامل مع الملف المصري خاصة في الموضوع الداخلي وفي مسألة انتقال السلطة في وقت من الأوقات من الرئيس حسني مبارك إلى من قد يخلفه في نهاية المطاف؟

إدوارد واكر: أعتقد أنه قبل سنوات من الآن حتى إبان حكم بوش كانت هناك محاولة للعمل مع بعض المجموعات في مصر لتدعيم أسس إرساء الديمقراطية والتعددية السياسية وما إلى ذلك، كان هناك حماسة كبيرة حول ذلك في مصر وكان هناك تقدم، أتذكر في الإسكندرية الرئيس مبارك كان يرعى مثل هذا الحوار الذي كان جاريا ثم حدث ما حدث في العراق فأصبح العراق محل تركيز وانتباه الإدارة ومعظم المنطقة، لكن أعتقد أن هناك دورا يمكن أن نلعبه إذا ما بدأنا من جديد ببناء الثقة بحيث يستطيع الناس التعبير عن أنفسهم وبناء آليات داخلية من شأنها أن تدعم نظام احترام لحقوق الإنسان، نحن لا نريد رؤية غزة أخرى أمام أيدينا.

عبد الرحيم فقرا: أشرف بيومي "حيوية الشراكة مع مصر" عنوان للمقتطف الذي اقتطفنا منه قبل قليل لعبد المنعم سعيد في الواشنطن بوست الـ 18 من أغسطس 2009، يقول في مقام آخر في المقالة "ضمن هذا السياق فإن مصر في وضع متميز، ليس فقط لأنها مركز العالم العربي من حيث أنها أكبر وأقدم الدول العربية وأكثرها سكانا ومن حيث كونها أول دولة عربية تبرم سلاما مع إسرائيل وأكبر حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، بل إنها تتميز أيضا بكونها إحدى دول الشرق الأوسط القليلة التي تتمتع بمؤسسات قوية وقادرة على التنمية الداخلية بغض النظر عن أهميتها الإستراتيجية في المنطقة" الآن عندنا تقرير ستيف كوك يصب في اتجاه وعندنا كلام عبد المنعم سعيد -وهو مصري بطبيعة الحال- يصب في اتجاه آخر.

أشرف بيومي: سيدي العزيز، الأستاذ عبد المنعم سعيد هو يمثل النظام هو بوق من أبواق النظام، عندما كانت قضية العراق في ذلك الوقت في 2003 كتب عبد المنعم سعيد أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل دون لبس، الآن بيكتب مقالات غير المقالة اللي حضرتك ذكرتها اللي هي أول امبارح يعني بينتقد النظام السابق بوش بعد ما ترك نقدا لاذعا، فما قيمة هذا الكلام؟ أما موقع مصر التاريخي والجغرافي والسكاني هو لا شك أن مصر لها موقع مهم جدا والدول العربية وكثير من الدول الإسلامية تصبو إلى مواقف مصرية جادة تؤدي إلى نهضة وتؤدي إلى استقلال الإرادة السياسية وإلى الحريات وهذا ليس متوفرا الآن ولكن لا أحد يشك في موقع مصر المتميز من حيث قدرتها النظرية الإقليمية التي فقدتها إلى درجة كبيرة بعد كامب ديفد. بس اسمح لي يا سيد فقرا أن أتحدث عن حقوق الإنسان باعتباري نائب رئيس جمعية أنصار حقوق الإنسان بالإسكندرية وهي أقدم جمعية في مصر، 1979، وغير ممولة، المنظمات التي تتحدث عنها كثير منها أو أغلبها ممول أجنبيا، ممول من الـ National Endowment of Democracy ممول من الاتحاد الأوروبي، هذه المنظمات ليست لها استقلالية فتجد هذا ينعكس على مواقفها فتسكت عن غزة والجرائم البشعة التي تحدث في غزة وتتحدث عن دارفور إلى آخره من هذا. قضية حقوق الإنسان لها شروط معينة، أولا لا يمكن أن يكون هناك انتقائية، ثانيا هي مش وظيفة الأجر أنا أعمل في مجال حقوق الإنسان من سنوات عديدة أنا لست موظفا أو أحصل على أجر، هو عمل تطوعي عمل أهلي أما كون بعض الشباب بيحصل على تمويلات أجنبية ليست لهم مصداقية في الشارع المصري بل في الحقيقة أضروا بحقوق الإنسان الحقيقية، نحن عندما نتحدث عن حقوق الإنسان في مصر مثلا نركز على أننا لسنا ممولين أجنبيا. السيد السفير تكلم على أن أميركا يجب أن تنظم بيتها الداخلي وأنا أتفق معه لأنه لا يمكن أبدا أن يكون هناك مصداقية لأي رئيس أوباما أو غيره بالنسبة لحقوق الإنسان وهي تصدّر هي -أنا بأعمم- والغرب عموما أدوات التعذيب، من أين جاءت أدوات التعذيب؟ أو تصدر مسجونين حتى يعذبوا في دول عربية، فالمصداقية لا زال أوباما لم ينفذ وعوده بالرغم من أنه في قرار مؤخرا بالنسبة أن الـ white house البيت الأبيض سيتحكم في عملية التحقيقات، غوانتنامو لسه موجود، لم يحدث اعتذار عن الجرائم البشعة التي تمت في سجن أبو غريب وفي العراق و..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب اسمح لي أن أنتقل مرة أخرى إلى عبد الرحيم صابر، السيد صابر هنا في الولايات المتحدة فيما يتعلق بموضوع حقوق الإنسان في مصر نسمع من العديد من الجهات تتحدث عن موضوع حقوق الإنسان في مصر وبعض هذه الجهات لا نعرف إن كان مخلصا وصادقا في حديثه عن حقوق الإنسان في مصر أم أن له أهدافا خلفية تحركه لصالح جهة من الجهات. أنتم كمنظمات تعنى بحقوق الإنسان ليس داخل مصر خارج مصر كيف يمكن الحديث عن وضع حقوق الإنسان والتعسفات والانتهكات و.. و.. داخل مصر دون أن تتعرض مثل هذه المنظمات خارج مصر إلى اتهام من قبل الحكومة المصرية بأنها تعمل لأياد خفية تحاول أن تشوش على سمعة مصر؟

عبد الرحيم صابر: سأتحدث فقط عن منظمة هيومن رايتس ووتش، بكل تأكيد أن الحكومات في المنطقة كلها بالنسبة لقسم الشرق الأوسط داخل منظمة هيومن رايتس ووتش نتعرض إلى ضغط وفي بعض الأحيان إلى انتقادات كثيرة في منهجية العمل في تقاريرنا وهذا يعني مفروض أن يكون فليست هناك أي حكومات في المنطقة ستتقبل ما تقوم به منظمات حقوقية وكل المنظمات الحقوقية بما فيها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش الدولية تتعرض إلى انتقادات كثيرة، نحن الآن نعيش ضغطا وحملة شرسة من طرف الحكومة الإسرائيلية ليس إلا لأننا أصدرنا تقريرين عن قطاع غزة وعن حرب قطاع غزة وفي التقريرين تحدثنا عن ارتكاب القوات الإسرائيلية لجرائم حرب فبالتالي أنا يعني هذا ليس بمشكل بالنسبة للمنظمات الحقوقية. أنا أختلف مع الأستاذ فيما يتعلق بالمنظمات الحقوقية المصرية، هناك منظمات حقوقية مصرية هناك مجتمع مدني مصري يشتغل بجد ينتقد الحكومة ينتقد قانون الطوارئ ينتقد اعتقالات تمت ينتقد ما تم في غزة ينتقد ما يتم في دارفور وهنا في دارفور -بالرغم من أن دارفور ليست موضوع النقاش- دارفور هناك جرائم حرب ارتكبت في دارفور وأنا وجدت في دارفور واشتغلت لمدة سنة..

أشرف بيومي (مقاطعا): أنا أتحدث عن الانتقائية..

عبد الرحيم صابر: لا، ليست هناك انتقائية.

أشرف بيومي: هناك وضع أثبت ذلك، غير صحيح.

عبد الرحيم فقرا: طيب العودة إلى موضوع الولايات المتحدة والرئيس باراك أوباما، قرأت لك في موقع ما ما معناه أن إدارة الرئيس باراك أوباما في ملف حقوق الإنسان والوضع الداخلي بشكل عام في مختلف البلدان لكن في مصر على وجه التحديد لا تحب أو لا تريد أن تلجأ إلى التصريحات والعبارات الطنانة فهي حكومة عمل وحكومة فعل قبل حكومة كلام. كيف ذلك؟

عبد الرحيم صابر: هذا موقف شخصي على فكرة ليس بموقف المنظمة لكن بطبيعة الحال يعني كموقف شخصي فأظن أن ننتظر في المنطقة العربية من أن تأتينا الولايات المتحدة بالديمقراطية أو بحقوق الإنسان فمع.. يعني هذا هراء، يجب أن نعمل كمنظمات مجتمع مدني في المنطقة على أخذ الديمقراطية على العمل على ترسيخ ثقافة حقوق إنسان، وهذا ما قامت به بعض الدول في المنطقة على فكرة.

عبد الرحيم فقرا: طيب، السيد السفير واكر، ما حجم المشكلة التي تواجهها إدارة الرئيس باراك أوباما علما أن في الخلفية محاولة من قبل الإدارة السابقة إدارة الرئيس جورج بوش التي وصفت بأنها كانت فاشلة في الضغط على دول كمصر لتحقيق مزيد من الانفتاح والانفتاح على المعارضة الداخلية؟

إدوارد واكر: كما كنت أقول من قبل إنه كانت هناك بعض النجاحات لإدارة بوش قبل أن ينصرف انتباهها بسبب غزو العراق والذي أشار كثيرون في المنطقة ضد مثل هذا الغزو وأيضا ربما وزير خارجيتنا في نفس الوقت أعطى نفس المشورة، كانت تلك انتكاسة وحقيقة أن أميركا دعمت المعنيين بحقوق الإنسان وشعرت بحماسة بتشكيل منظمات مستقلة لتسعى لتحقيق ذلك هذا لم يكن محل انتقاد من الحكومة المصرية هكذا بالمطلق لكن عندما حدث ما حدث في العراق صرف انتباه كثيرين والولايات المتحدة بصراحة فقدت مصداقيتها في المنطقة لذلك أن يكون شخص ممثلا عن حقوق الإنسان يتبع الحكومة الأميركية بات صعبا لأن هناك أمور حصلت في العراق ربما نتمنى لو أنها لم تحصل أبدا بعدما رأينا صورا عن ذلك خسرنا قيادتنا خسرنا مصداقيتنا. باراك أوباما بدأ حقيقة بإعادة تأسيس مصداقية أميركا في المنطقة في حملته الانتخابية أولا ثم في خطابه في القاهرة وبعض الخطوات التي اتخذها منذ ذلك الوقت، هو يعد بأنه سيتعامل مع القضية الفلسطينية على أمل أن يؤدي إلى تحقيق تقدم، هذه كلها أمور مترابطة لا تستطيع أن تكون في منطقة تريد أن تكون منفتحة للعالم وحديثة مع وجود كل هذه المشكلات، نحن ما زلنا نعاني من قضايا مثل القضية الفلسطينية والعراق وإيران وغيرها.

عبد الرحيم فقرا: أشرف بيومي ما رأيك في حجم التحدي الذي يواجه حكومة الرئيس باراك أوباما الآن في الملف المصري تحديدا خاصة في ظل كل هذا الحديث الذي يدور حاليا في الولايات المتحدة وخارج الولايات المتحدة عن مسألة من سيخلف الرئيس حسني مبارك في نهاية المطاف؟

أشرف بيومي: يا أستاذ فقرا القضية هنا هي أن السياسة الأميركية قبل وبعد أوباما لم تتغير، الأسلوب قد يتغير والخطاب المرن يتغير ولكن هو خطاب دولة تسعى للهيمنة على المنطقة وإضعاف الدولة الوطنية أما كلام عن الديمقراطية، الكلام عن الديمقراطية هو استخدامه كأداة سياسية، لا يعقل أنك أنت تتحدث عن الديمقراطية وتجد مشاهد التعذيب الموجودة، النهاردة على فكرة حقوق الإنسان ليست بس حقوقا سياسية، حقوق اقتصادية ونحن هنا في واشنطن نشاهد الصراع العنيف الذي يدور على الساحة الأميركية من.. reform إصلاح في مجال الصحة لأن ملايين من الشعب الأميركي لا يملك صحة. Let me أقول حاجة بالنسبة لحقوق الإنسان..

عبد الرحيم فقرا: في أقل من دقيقة لو سمحت.

أشرف بيومي: أقل من دقيقة. بالرغم من أنني معارض شديد لحسني مبارك والذي اعتقلني في سنة 2003 -وأنا أستاذ جامعي عجوز- بالكلبشات ويتحدث عن أهمية العلم وغيره، أنا الحقيقة أرفض التدخل الأميركي بالنسبة لحقوق الإنسان وأعارض التمويل الأجنبي، قضية حقوق الإنسان وقضية الحريات قضية داخلية محضة.

عبد الرحيم فقرا: عبد الرحيم صابر في ثلاثين ثانية، هل تعتقد في ظل ما قاله أشرف بيومي الآن أن ملف حقوق الإنسان في المنطقة وفي مصر تحديدا يمكن أن يتحقق دون دعم وضغط أميركي؟

عبد الرحيم صابر: لا أظن، أظن أنه ضروري على أن يكون هناك لا أريد أن أسميه ضغطا لكن على أن يكون هناك خطاب من طرف السلطات الأميركية كحليف إستراتيجي لدولة مصر في اتجاه تحسين مجال حقوق الإنسان وملف حقوق الإنسان في مصر، ضروري.

أشرف بيومي: زي في العراق وأفغانستان يعني!

عبد الرحيم صابر: لا.. في إدارات أخرى.


حول مصير تركة إيليا أبو ماضي

عبد الرحيم فقرا: طيب، عبد الرحيم صابر في نهاية هذا البرنامج شكرا لك، شكرا للسفير الأميركي السابق لدى القاهرة إدوارد واكر وشكرا كذلك للمفكر أشرف بيومي. أرجو منكم ومن مشاهدينا جميعا أن تسمحوا لي بالعودة سريعا إلى حلقة الأسبوع الماضي التي تناولنا فيها موضوع الشاعر إيليا أبو ماضي، توصلنا بعدد من ردود الفعل والاستفسارات عن الموضوع وأود أن آخذ تعليقا سريعا من حفيد إيليا أبو ماضي في نيويورك الذي شارك في حلقة الأسبوع الماضي. بوب، كان هناك استفسار عن تركة جدك وأفهم أن جدك قد ترك لكم عددا كبيرا مثلا من أعداد مجلة السمير، حدثنا عن ذلك، ما حجم هذه التركة وماذا تفعلون بهذه التركة؟

بوب أبو ماضي/ حفيد إيليا أبو ماضي: مرحبا عبد الرحيم. لدينا مجموعة كبيرة من المواد بما في ذلك بعض المجلات والمقالات الصحفية والتي تمتد على مدى ثلاثين سنة من المقالات وبعض المخطوطات المنشورة وغير المنشورة، تسجيلات صوتية، هناك مادة فيلمية ومكتبته الشخصية، إذاً هناك الكثير من.. هناك مكتبة واسعة النطاق من المواد التي تعطي فكرة نافذة وبصيرة للتواصل بين منطقتي وطنه الأصلي ومهجره أيضا.

عبد الرحيم فقرا: طيب ماذا يمكن القيام به في هذا الصدد للحفاظ على هذه التركة من التلف، هذه الأعداد من الصحيفة وغيرها مما تركه إيليا أبو ماضي؟

بوب أبو ماضي: هذا أمر نحن حقيقة نصر على عمله ونحاول ومنذ مدة من الزمن طويلة أن نعمل مع منظمات داخل الولايات المتحدة وفي المنطقة -في العالم العربي أقصد- وبدأنا عملية أرشفة لكي نأخذ بعين الاعتبار موجودات هذه المكتبة، هناك نقاشات حول مشاريع ترجمة والكثير من الاهتمام بجوانب متعددة من أعماله، كانت هناك أيضا لنا نقاشات لإقامة مؤسسة وإعطاء زمالات دراسية للطلبة والكثير من الحديث يدور بيننا وبين جهات أخرى ونتطلع قدما لتنفيذ بعض المشروعات خاصة فيما يتعلق بالترجمة والأرشفة. لكن دعوني أقل أيضا إننا حاولنا وحققنا بعض النجاح في الولايات المتحدة لكننا حريصون على العمل مع منظمات وأفراد وجامعات من الذين هم يلتزمون بالإبقاء على هذا التراث حيا في العالم العربي ولدينا الكثير من النقاشات لكن لم يحدث شيء قيد التنفيذ حتى الآن ونأمل من خلال برنامجكم وما نقوم به من جهتنا سيكون هناك اهتمام أكثر.

عبد الرحيم فقرا: في ثلاثين ثانية بوب لو سمحت لي، رفات إيليا أبو ماضي لا تزال في نيويورك، هل هناك من مشروع لنقل هذا الرفات إلى لبنان؟ سريعا.

بوب أبو ماضي: تعلمون هو يرقد الآن في الموطن الذي أحبه بين أفراد عائلته والذين من أمثالنا ما زلنا نعيش حوله ونعتقد أنه من المهم لنا أن يبقى تراثه وتركته أن تبقى هي بدلا من نقل الرفات إلى مكان آخر.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لك بوب. انتهى الوقت المخصص لهذا البرنامج، عنواننا الإلكتروني minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء، شكرا لكم جميعا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة