خطف واعتقال إسرائيل لنواب ووزراء حكومة حماس   
الاثنين 1427/8/3 هـ - الموافق 28/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:07 (مكة المكرمة)، 12:07 (غرينتش)

- أهداف إسرائيل من خطف وزراء ونواب حماس
- أسباب التصعيد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين

- النوايا الأميركية نحو الفلسطينيين وحكومة حماس

- جدوى مساعي التسوية الشاملة





لونه الشبل: أهلا بكم، هل أصبحت إزاحة حركة حماس من صدارة المشهد السياسي الفلسطيني هدف استراتيجي لإسرائيل لا تتورع في سبيل تحقيقه عن اللجوء إلى كل الوسائل بما فيها عمليات خطف واعتقال الوزراء والنواب في خطوة وصفها معلقون إسرائيليون بأنها لا تليق إلا بالعصابات؟ خمسة من أعضاء الحكومة وما يقارب ثلث أعضاء البرلمان المنتخبين ديمقراطيا يُحاكَمون الآن بتهمة الانتماء إلى تنظيم محظور وشغل منصب هام فيه وتقديم خدمات لصالحه كل ذلك طبعا حسب التسمية الإسرائيلية، فما شكل التعاطي الإسرائيلي المقبل مع الفلسطينيين؟ وهل ما تقوم به إسرائيل يعكس ارتباكا داخليا سياسيا؟ أم يأتي بتنسيق مع الإدارة الأميركية بل وبفهم عميق لما تريده واشنطن من المنطقة تحت مسمى الشرق الأوسط الجديد والتي ترى في حركات حماس وحزب الله حجرة عثرة أمام تنفيذه؟ وكيف لها أن تسوّق شرق أوسط جديد ديمقراطي يعتقل فيه رموز منتخبون وهي أي واشنطن لا تحرك ساكن؟ وأمام كل ذلك ما هي الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين شعب وحكومة وسلطة؟ أسئلة أطرحها في هذه الحلقة من برنامج أكثر من رأي على ضيوفنا من رام الله الدكتور صالح عبد الجواد أستاذ العلوم السياسية بجامعة بير زيت ومن واشنطن الدكتور منذر سليمان الباحث في الشؤون الاستراتيجية ومن القاهرة الكاتب والمحلل السياسي صبري سعيد، أهلا بكم جميعا في هذه الحلقة وأبدأ معك دكتور صالح بالضبط وفي قراءة أولية ما الذي تسعى له إسرائيل برأيك من خلال هذا التصعيد باتجاه رموز وأركان السلطة والبرلمان الفلسطينيين؟

أهداف إسرائيل من خطف وزراء ونواب حماس

صالح عبد الجواد - أستاذ العلوم السياسية بجامعة بير زيت: ما يحدث اليوم هو في الواقع استمرار لحلقات متتالية، هناك استفراد بالشعب الفلسطيني وإسرائيل اليوم تتمتع بحرية لتدمير فلسطين ليس فقط ككيان سياسي وإنما كمجتمع، منذ اللحظة الأولى وضعت إسرائيل بعد انتصار حماس هدف تدمير حكومة حماس بشكل واضح ولكن أريد هنا أن أؤكد أن قبل حماس كانت هناك حكومة فلسطينية بقيادة فتح وبرئاسة السيد محمود عباس ولم يكن الأمر أفضل من ذلك، نحن كلنا نتذكر لقاء شارون الأخير بالسيد محمود عباس والإذلال الذي مارسه تجاه رئيس السلطة الفلسطينية، إذاً ما أريد أن أقوله هنا صحيح أن هناك هدف آني ومباشر بتدمير سلطة حماس من خلال توجيه ضربة للبنية الاجتماعية والسياسية لها، من خلال اعتقالات، من خلال التهديد والتلويح حتى باغتيال إسماعيل هنية ولكن لا يجب أن يغيب عن بالنا أن هذه السياسة هي استمرار للسياسة التي كانت تمثلت في محاصرة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات واعتباره شخص غير شريك.

لونه الشبل: إذاً تقرأ من ذلك تدمير حكومة حماس وهذا بالضبط ما أتوجه به للسيد صبري سعيد في القاهرة، يعني تدمير حكومة حماس البعض يراها بأنه قد يؤدي في النهاية إلى انهيار السلطة برمتها ككيان السلطة الفلسطينية وبالتالي برأيك هل من مصلحة إسرائيل مثل هذا السيناريو؟

"
حركة حماس نشأت برضى الإدارة الإسرائيلية لضرب حركة فتح ولتفكيك المقاومة الوطنية الفلسطينية بقيادة فتح
"
صبري سعيد
صبري سعيد- كاتب ومحلل سياسي: يعني أعتقد يعني دعيني فقط أعلق على ما قاله زميلنا الفاضل في رام الله فيما يخص تدمير سلطة حماس هو انعطف بعض الشيء على تاريخ السلطة الفلسطينية بقيادة السيد محمود عباس وحركة فتح مع الإدارة الإسرائيلية هو أيضا تناسى أن حركة حماس نفسها عندما أقيمت وعندما نشأت.. نشأت أيضا بتراضي من الإدارة الإسرائيلية لضرب حركة فتح ولتفكيك المقاومة الوطنية الفلسطينية بقيادة حركة فتح وهو يتذكر جيدا منذ نشأت حركة حماس منذ أكثر من خمسة عشر عام أقيمت في الوقت الذي أتيح لحركة حماس وكوادرها التحرك بحرية كان في ذلك الوقت يتم التقييد حول مناضلي حركة فتح، أما فيما يخص موضوع إذلال محمود عباس مع شارون أعتقد أنه لابد أن نفهم دوافع الإدارة الإسرائيلية فيما يخص الصراع العربي أو الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حركة فتح حقيقة عندما أقيمت السلطة الوطنية منذ أوسلو 1993 وهي كانت تسعى دائما إلى تقديم فكرة التسوية السياسية على فكرة الكفاح المسلح أو أعمال العنف أما حركة حماس فكانت ترتأي دائما أنه لا صلح بين فلسطين وإسرائيل حتى ولو أقيمت دولة فلسطينية بغض النظر سواء كانت حماس داخل هذه المنظومة أو خارجها ولكنها كانت تنظر دائما أنه لا مناص من وجود حركة حماس المقاومة فيما يخص هذا الصراع وبالتالي نشأت حركة حماس كحركة عنف تواجه كثير جدا من المشكلات، فيما يخص العلاقة ما بين فتح والسلطة الفلسطينية حركة فتح أو منظمة التحرير الفلسطينية استطاعت قدر المستطاع أن تحقق فكرة الدولة المستقلة الفلسطينية في ظل معادلة دولية مختلفة في ظل معادلة إقليمية مختلفة ولكن حماس دائما كانت ترتكن لمفاهيم أيديولوجية ذهنية في داخلها ترتأي أنه لا مناص من فكرة العنف أو الحركات الاحتجاجية.

لونه الشبل: ولكن سيد صبري ربما كان يعني هذا قبل أن تتولى حماس الحكومة الفلسطينية وبما بعدها من مواقف قد تعتبر تليين بمواقف حماس بعد أن استملت الحكومة وبالتالي لم تعد هذه الاستراتيجية أو هذه الأيديولوجية المتحجرة كما تحاول وصفها موجودة الآن فلماذا كل هذا الاعتقال؟

صبري سعيد: دعيني أعرض قليلا على موضوع اعتقال بعض المسؤولين الفلسطينيين من حركة حماس هذا له علاقة بالسلوك الذي تم به سياسة حماس فيما يخص علاقاتها بالسلطة الفلسطينية، إسرائيل دائما كانت تلعب هذا الدور الهمجي كانت تلعب هذا الدور السياسي المتعارف عليه فرّق تسد وكانت عندما حتى نشأت حركة حماس والغرض منها في موافقة إسرائيل على وجودها هو ضرب حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية وإضعاف مقاومتها هذا أيضا وصل حتى وصل إلى وصول حركة حماس لتشكيل الحكومة أيضا كانت هناك بعض المشكلات لابد وأن تواجه ما بين حماس ومنظمة التحرير ولكن حماس تصورت أنها هي صاحبة القرار النهائي وتصورت أن السلطة الفلسطينية لا وجود لها حتى كما قال زميلنا في رام الله أن أبو مازن أو محمود عباس يعني شبهه في مذلة وأعتقد أن هذا غير دقيق كان يبذل قصارى جهده السيد محمود عباس فيما يخص الصراع فيما يخص تفعيل التسوية السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين هذا لابد أن يتصوره أو يعقله مفكري أو نخبة حركة حماس وأنهم لابد وأن يتعاملوا مع الواقع ليس الواقع فقط بأنهم وصلوا إلى السلطة عبر انتخابات تشريعية جاءت بهم الجماهير إلى السلطة ولكن لابد أيضا أن يفهموا المعادلة الإقليمية، الآن ماذا حدث بعد صعود حركة حماس كما قال زميلي قال إنه ليس أفضل حال عندما كانت حركة فتح هي تشكل الوزارة، إذاً ماذا أضافت حماس هذا سؤال لابد أن يوجه له، ماذا أضافت حماس عندما شكلت الحكومة؟ ازداد الأمر سوء وأنا سأتعرض إلى مشكلة السوء الذي تعرض لها الشعب الفلسطيني والمدنيين الفلسطينيين خاصة بعد خطف حركة حماس خاصة أن حماس ليست حكومة فقط حماس هي حكومة وجناح آخر يقود حركة حماس خارج حدود الأراضي الفلسطينية فبعد اختطاف الجندي الإسرائيلي..

لونه الشبل [مقاطعةً]: ولكن سيد صبري في النهاية ألا ترى بأن المشكلة الآن أو طرح السؤال الآن لا علاقة له بحماس له علاقة بما تقوم به إسرائيل وبالتالي أتوجه إليك دكتور منذر في واشنطن، دكتور منذر هل ما تقوم به إسرائيل الآن كما يتحدث دكتور صبري هو نتيجة لأخطاء تصرفت بها حماس أم هو تصرف ربما أرعن إذا صح التعبير أو غير واعٍ أو غير مخطط له داخل إسرائيل أم هناك استراتيجية واضحة ربما تكون تحت الطاولة حتى الآن بين واشنطن وبين إسرائيل فيما يجري؟

"
هناك تصميم إستراتيجي على استخدام القوة العسكرية لخلق وقائع على الأرض تستطيع من خلالها الولايات المتحدة وإسرائيل إملاء ما ترغبان
"
منذر سليمان
منذر سليمان- باحث في الشؤون الاستراتيجية: دعيني أخت لونه أن أضع كل ما يجري في المنطقة في فلسطين ولبنان وربما حتى في العراق ولكن نركز على لبنان وفلسطين بسبب الحرب الأخيرة العدوانية على لبنان والحرب المستمرة على فلسطين في سياق رؤية استراتيجية، الولايات المتحدة بعد الحرب الباردة كانت في موقع أن لديها فائض قوة عسكري، هذا فائض القوة العسكري حاولت أن تعيد صياغة النظام الدولي بما فيه النظام الإقليمي في كل منطقة من العالم وفقا لهذا التوجه العسكري بالتدخل العسكري السافر لأنها لا تملك القوة الاقتصادية والأخلاقية والسياسية والمعنوية التي توازي قوتها العسكرية والتقنية وبالتالي وجدنا أن حرب الخليج الثانية التي سميت حرب تحرير الكويت وبعدها حرب غزو العراق في عام 2003 كان تعبير واعترف الرئيس بوش منذ يومين على الأقل اعترف بأن هذه القضية ليس لها علاقة بأحداث 11 سبتمبر فإذاً هذا النهج نهج اعتبار أن الكل عملية مقاومة بقطع النظر عن مشروعيتها هي تعتبر جزء من موضوع الإرهاب بعد 11 سبتمبر إذاً هذه هي العقلية التي تتصرف بها والحملة على لبنان تمت في إطار أنه عندما عجزت الدبلوماسية والقرارات الدولية أن تغير في وضعية الساحة اللبنانية من ساحة غير مطاوعة للمشروع الأميركي في المنطقة والمشروع الإسرائيلي تم استخدام القوى الاحتياطية الإقليمية لإسرائيل العسكرية التي لم تستخدم بنطاق واسع سوى ضد الشعب الفلسطيني بشكل محدود في السابق، إذاً هنا نجد أن هناك تصميم استراتيجي على استخدام القوة العسكرية لخلق وقائع على الأرض تستطيع فيها أن تملي الولايات المتحدة وإسرائيل ما ترغب، إذاً علينا أن نراجع أن اتفاقات أوسلو التي في نهاية الأمر لم تأت اعتماد على اعتبار أن الأراضي الفلسطينية أراضي محتلة وهذا هو جوهر المشكلة الرئيسية التي تم تصحيحها في قرار محكمة العدل الدولية على فكرة رغم إنه رأي استشاري ولكنني أتمنى على أن المفاوضين الفلسطينيين السابقين والحاليين ربما واللاحقين أن يطلعوا بالتفصيل على القرار الاستشاري العميق الذي صدر عن محكمة العدل الدولية والتي توضح جوهر طبيعة الوجود الإسرائيلي في المنطقة والتي تعتبر أن المناطق الفلسطينية مناطق محتلة، جوهر اتفاقية أوسلو والذي نتج عنه السلطة الفلسطينية بقطع النظر مَن يتسلمها اتضح الآن بوضوح أن إسرائيل ترغب في أن يكون هناك حرس حدود لها فلسطينيين تستطيع فعلاً أن تتخلص من أعباء الانتفاضة وأعباء الاحتلال في فلسطين وليس مهتمة على الإطلاق في أن يكون هناك حسب الرؤية التي طرحها الرئيس بوش والذي يتحدث بها ويكررها دون جدوى وليس لها من تطبيق ميداني على الأرض لأنه لا توجد عملية على التسوية على الإطلاق يتم فيها عملية تقويض كل بنية الشعب الفلسطيني وجعل الوضع مستحيل بإمكانية كيان فلسطيني مستقل يستطيع أن يحكم نفسه بنفسه وبصورة تحقق الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية المشروعة، إذاً موضوع مجيء حماس إلى السلطة عبر الانتخابات الشرعية القانونية النزيهة جعلت المخطط العام الأميركي الإسرائيلي في حالة ارتباك حقيقي لأنها وجدت أن هناك إرادة مختلفة عن التجربة السابقة التي تعاطت مع المشروع الإسرائيلي ولم تستطع أن توقفه وفي نفس الوقت وجدت الولايات المتحدة ووجدت إسرائيل أنها تستطيع أن تستمر باستخدام القوة العسكرية وهي تستخدمها بصورة يومية لخلق وقائع حقيقية على الأرض، المشكلة نحن الآن لا نزال نسمي منظمة التحرير الفلسطينية، لا نزال نسمي حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح وأنا هنا في غياب الفصائل الأخرى وفي غياب كل الفصائل أعتقد لا أتحدث عن أيا كان ولكن هذه المسميات لها مضمونها ويجب العودة إليها، بمعنى أن الشعب الفلسطيني بقطع النظر عن ما أعطي له السلطة واعتبر أنها سلطة واتفاقات هذه الاتفاقات لم تلتزم بها إسرائيل ولا يزال الشعب الفلسطيني في مرحلة تحرر وطني وعليه أن يعيد النظر في كيفية تفعيل مؤسسات تستطيع أن تقود هذا الشعب الذي أبدى تضحيات بطولية وجسورة لا يمكن أن تحد من أجل أن يتم تعديل الموضوع..

لونه الشبل [مقاطعةً]: دكتور منذر أعذرني على المقاطعة الداخل الفلسطيني سنتطرق له في سياق هذه الحلقة، أنا فقط نحاول أن نفهم بالضبط الهدف الرئيسي لمثل هذه الاعتقالات هل يعكس ارتباك كما تتفضل أم يعكس هدف واضح استراتيجي وأتحول إليك دكتور صالح عبد الجواد إذا كان يعكس ارتباك كما يرى الدكتور منذر لماذا نرى تصعيد واضح كلما اقتربت الأمور من تشكيل حكومة وحدة وطنية كلما اقتربت يخرج إسماعيل هنية ليقول بأننا سنشكلها في.. ولكن بشرط أن يخرج الوزراء والنواب فيعتقل نصر الدين الشاعر لماذا هذا التصعيد كلما اقتربت الأمور من حل ما أو مخرج من هذا المأزق الفلسطيني برأيك؟

صالح عبد الجواد: أنا آسف لم أسمع كل السؤال ولكن دعيني أوضح أن مرة أخرى يجب أن أركز أن الأخ صبري حاول الإيحاء وكأن المشكلة هنا أساسا موجودة في حماس مع أن منذ وصول حماس إلى السلطة في رأيي لم تستطع حماس أن تجد لم تستطع لا قراءة المعادلة الدولية بشكل جيد ولا استطاعت أن تتخلص من أسر خطابها السياسي لكن رغم ذلك حماس كانت حركة سياسية انتخبت بشكل شرعي وديمقراطي من قبل أغلبية مريحة في فلسطين وكان على الولايات المتحدة وإسرائيل أن تحترم وهي تدعي أنها تريد تحقيق الديمقراطية في الشرق الأوسط أن تحترم خيار الناخب الفلسطيني، الآن المشكلة إنهم يحاولون بكل الطرق بكل الطرق الموجودة لديهم ومن خلال الضغط العسكري على الأرض من خلال الاعتقالات يحاولون فعلا إفشال أي محاولة تقارب بين الجسمين الفلسطينيين الأساسيين وكأنه يجب هناك كثير من الفلسطينيين أو كثير من المحللين العرب الذين يعتقدون بأن يعني السياسات التي تجري في الأراضي المحتلة هي مجرد ضغط للحصول على عملية خلينا نقول تنازلات أكثر من الفلسطينيين هذا في رأيي ليس السبب الحقيقي.. السبب الحقيقي أن إسرائيل لديها سياسة أعتقد أنا أسميها سياسة وهي سياسة تهدف إلى تدمير المجتمع الفلسطيني ودفعه من خلال عملية طويلة بعيدة الأمد بطيئة إلى الهجرة هذه العملية أولا يعني تتضمن تدمير الاقتصاد الفلسطيني منع تطور الاقتصاد الفلسطيني..

لونه الشبل: ولكن مثل هذه السياسة دكتور ألا تنعكس سلبا بالنهاية على إسرائيل وبالتالي قد تبعد فكرة بأن هناك فكر ممنهج لهذه السياسة؟

"
إسرائيل تشعر بأنها قوية لعدة أسباب أهمها أن لديها قوة عسكرية متفوقة ووضع اقتصادي مريح ودعم أميركي بلا حدود وموقف عرب متفرق
"
صالح عبد الجواد
صالح عبد الجواد: إسرائيل تشعر بأنها دولة قوية، إسرائيل نتيجة خمسة أو ستة من العوامل التي أذكرها كالتالي؛ أولاً قوة عسكرية متفوقة، اثنين نتيجة وضع اقتصادي مريح وأهم من ذلك دعم أميركي غير مشروط وبلا حدود، رابعاً موقف عربي للأسف الشديد متفرق ومنقسم وأيضا المجتمع الفلسطيني والسلطة الفلسطينية والحركات السياسية لم تنجح كما نجح فعلا حزب الله في خلق في فهم ما يواجه المجتمع الفلسطيني وخلق بالضبط المعادلة.. المعادلة الموزونة لمواجهة هذا العدوان الإسرائيلي، إسرائيل ترى بأنه تستطيع أن تحل الأمور من خلال القوة وإذا لم تنجح القوة في البداية فبمزيد من القوة، قبل قليل سمعنا على روني شكيد يتحدث في البرنامج الذي سبق هذا البرنامج ويبدو أنهم لا يفهمون على الإطلاق لم يتعلموا من دروس وعبر المواجهة الأخيرة إسرائيل بالإطلاق في رأيي إسرائيل ليست معنية بالوصول مع الفلسطينيين لأي تسوية سياسية، عرفات كان رجل محب للسلام، عرفات قدم تنازلات تاريخية كبيرة جدا ورغم ذلك حُكم على عرفات بالقتل، اعتقد كل الناس أن محمود عباس سيأتي وسيتم التعامل مع محمود عباس ماذا حصل؟ بالعكس إسرائيل فرضت مزيد من العزلة، الآن السؤال الذي يواجه الفلسطينيين هو بالضبط كيف يجد الفلسطينيين معادلة مقاومة؟ ليس بالضروري أن تكون من خلال العمليات الاستشهادية ليست في رأيي هناك معادلة مهمة جدا يجب فهم إسرائيل يجب العودة إلى أشكال النضال العنيف، توجيه ضربات عسكرية ولكن ممكن فقط..

أسباب التصعيد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين


لونه الشبل: طب دكتور فيما يتعلق بما يجب على الفلسطينيين فعله أتوجه إليك سيد صبري يعني إذا كانت إسرائيل تريد عبر شكل ممنهج ما تريده الآن عبر هذه الاعتقالات، بالمقابل هناك مَن يرى أنها تصدر هذه الأزمة إلى الداخل الفلسطيني أو على الفلسطينيين، جدل سياسي بعد الحرب على لبنان، تحقيقا، فضائح إن شئت حسب كاديما يعاني انقسامات داخلية وهجرة بعض السياسيين بشكل معاكس عائدين إلى الليكود، نتنياهو يحاول الآن أن يستثمر كل ما جرى لإعادة تسويق نفسه وبالتالي هناك مَن يرى بأن كل هذه المشكلة تريد أن تجد إسرائيل لها مخرجا عبر هذه الاعتقالات؟ سيد صبري هل تسمعني..

صبري سعيد: يعني سمعت حضرتك في الجزء الأول..

لونه الشبل: أعيد عليك السؤال..

صبري سعيد: لكن لم أسمع السؤال ولكن فهمت..

لونه الشبل: سأعيد عليك السؤال بكل الأحوال سيد صبري هناك مَن يرى بأن إسرائيل إذا لم تصدّر أزمتها إلى وعلى الفلسطينيين انقسامات داخلية فضائح تحقيق ما جرى لها في لبنان، انقسام داخل حزب كاديما، نتنياهو يحاول أن يعيد تسويق نفسه وبالتالي لا حل أمام إسرائيل إلا أن تبحث عن انتصار على الأرض حتى وإن كان عبر الاعتقالات والاختطاف؟

صبري سعيد: يعني أعتقد أن هذا جزء من الممارسات السياسية التي تنتهجها معظم النظم السياسية في العالم عندما تتصدر مشكلة فيما يخص الشأن الداخلي السياسي لأي مجتمع أعتقد أنه كثير من المجتمعات أو كثير من الأنظمة السياسية تحاول أن تصدّر وهذا على فكرة اختراع أحد الاختراعات العربية أيضا تحاول أن تصدر المشكلات الداخلية من خلال أغراض خارجية أو استغلال المشكلات الخارجية لتصحيح أوضاع أو لتوفيق أوضاع داخلية وإسرائيل ليست بمعزل عن هذا، إسرائيل بالفعل تعاني من أزمة داخلية فيما يخص وضعها كدولة اخترقت القوانين الدولية، اخترقت الشرعية الدولية وهي تدرك ذلك أيضا ولكنها تستغل بعض النتوءات وتستغل بعض الجيوب الخارجية لتصحيح أوضاعها الداخلية وهذا موجود في معظم الأنظمة السياسية في العالم أما فيما يخص اختطاف بعض القادة الفلسطينيين..

لونه الشبل: وبالتالي أفهم من كلامك بأنه من الطبيعي أن يكون موجود عند إسرائيل؟

صبري سعيد: هذا طبيعي يعني السادة الأفاضل في واشنطن وفي فلسطين يدركون ذلك أن أي مجتمع عندما يمر بأزمة سياسية يحاول دائما تصدير هذه الأزمة ويحاول دائما اختراع أن هناك مشكلة ما خارجية لمحاولة إخفاء الأسباب الداخلية أو أسباب اخفاقات الشأن الداخلي وهذا ما يحدث بالفعل على صعيد الخريطة السياسية الداخلية لإسرائيل ولكن في المقابل نحن لا ننشغل بما يدور داخل إسرائيل قدر ما ننشغل بما يدور داخل أراضينا الجغرافيا العربية، داخل الجغرافيا الفلسطينية هذا هو ما يعنينا حتى إذا ما نظرنا إلى ما يدور داخل الأراضي الإسرائيلية فأيضا من محاولة الاستفادة من هذا المناخ من خلال هذا المناخ من خلال هذه التغيرات، كيف نستفيد وكيف ندافع عن مشروعية قضيتنا وكيف ننقي من الطموحات؟ السيد الدكتور صالح قال كلمة في منتهى الروعة عندما قال إن هناك اختلاف ما بين الفصائل الفلسطينية لم يكن هناك إجماع عربي، لم يكن هناك حتى اتفاق ما بين حتى ما بين حماس وحركة فتح وهما المنظمتان أو الحركتان أو الهيئتان التي تقود فكرة الصراع أو التسوية ما بين إسرائيل، إذاً المشكلة تخص التعامل مع الشأن الفلسطيني بدرجة أعلى من العقلانية، هناك همجية إسرائيلية بالفعل، هناك قوة كما قال إسرائيل تتصور أنها قوة فوق القانون، تتصور أن هناك دعم أميركي غير محدود وأن أميركا وسيط غير نزيه وهذه حقائق لا خلاف عليها، أميركا وسيط غير نزيه في الصراع العربي الإسرائيلي، إسرائيل لا تحترم بالفعل الشرعية والقوانين الدولية ولكن كيف نواجه هذا؟ هل نواجه هذا بتقديم الشعب الفلسطيني كدروع بشرية لصالح مشكلة ما تخص الإدارة الإسرائيلية لتصحيح أوضاعها وتوفيق أوضاعها كما قال السيد صالح منذ قليل؟ حتى استطلاعات الرأي في إسرائيل الآن تؤكد على أن شعبية أولمرت قد تتضاءلت لماذا؟ لأنه لم يكسب الحرب مع حزب الله بالقدر الكافي كما يتصوره الشعب الإسرائيلي، إذاً هل الإشكالية الخاصة بالشعب الإسرائيلي داخل الشأن الإسرائيلي لابد التعامل معها، كيف نخدم قضايانا العربية قضيتنا الفلسطينية من خلال هذا التناقض؟ لا أرتكب أخطاءً، لا أرتكب أعمالا قد تؤدي رغم أنني أعلم مقدما كما قال زميلي صالح في فلسطين أن إسرائيل لا تحترم القانون أن إسرائيل دولة قوية نعم هي دولة قوية أما إسرائيل تلاقي دعم غير محدود من وسيط غير نزيه هو الولايات المتحدة الأميركية نعم هل بعد هذه المقدمات الصحيحة أضطر أعمل أعمال قد تؤدي في النهاية إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يفقد 60%..

لونه الشبل: ما هي هذه الأعمال؟

صبري سعيد: من مداخيله.. أعمال مثلا كما حدث في اختطاف الجندي لإسرائيلي هذه الأعمال في هذا التوقيت أعتقد أنه ليس من مصلحة التسوية السياسية فيما يخص الفلسطينيين وحركة فتح، إذاً كانت هناك مشكلة ما بين حماس وبين الحكومة..

لونه الشبل: اسمح لي أن أتوقف عند هذه النقطة سيد صبري وأتوجه إليك دكتور منذر هل هذه الأعمال كما تحدث عنها السيد صبري هي ما أدت إلى ما أدت عليه الآن من اعتقال ومن اختطافات وبالتالي هي توقيت غير مناسب وفعل غير مناسب في مكان وزمان غير مناسبين أم إنه سواء خطف أو لم يخطف أسر أو لم يؤسر ما سيجري سيجري؟

منذر سليمان: أولا دعيني أؤكد أن جزء من المشكلة الإسرائيلية هو محاولة نقلها إلى الداخل الفلسطيني أو الداخل العربي هذه مسألة مستمرة وستبقى دائمة النقطة الأساسية هو أن نستفيد من دروس التجربة السابقة فلسطينيا ولبنانيا عربيا بالدرجة الأولى واضح من النموذج اللبناني والمثال اللبناني والمثال الفلسطيني كان قائم وإن كان ليس لدى الشعب الفلسطيني نفس القدرة العسكرية وهذه أمور لها أسباب أخرى، الأوضاع في المناطق الفلسطينية ليست مناطق محررة بالمعنى الحقيقي وبالتالي هنا تكمن المشكلة في أن يتعايش منطق الاحتلال ومنطق سلطة ومنطق ثورة في نفس الوقت، لا يمكن هذا الأمر، هذا الإشكال يجب أن ينتهي بمعنى أولا التفرد الفلسطيني أو التفرد العربي في محاولة حل أي جزئية من الصراع العربي الإسرائيلي هو مشكلة أساسية سنصطدم بنهاية الأمر في أن الراعي الغير نزيه ونتفق عليه بأنه غير نزيه هو يحاول أن يلعب على تناقضات الأطراف، تارة يتحرك نحو.. كان تارة يتحرك نحو سوريا، يتحرك نحو فلسطين وتارة نحو لبنان وتارة نحو مصر، إذاً هناك دروس يجب الاستفادة منها بالدرجة الأولى فلسطينيا أنه يجب مراجعة كل التجربة السابقة من واقع عفوا ما جرى للشعب الفلسطيني نفسه ومن واقع ما جرى في التجربة اللبنانية لاستخلاص بعض القواعد الأساسية أولها أنه لا يمكن القبول بمرجعية الولايات المتحدة المنفردة لأي عملية تفاوض هادمة، الأمر الثاني أنه لا يوجد في الواقع عملية سياسية يتحدث عنها الأخ في مصر لا يوجد على الإطلاق وبالتالي يجب أن تفكر كل قيادات الشعب الفلسطيني بأن يجب مراجعة المرحلة السابقة وأن يتم تصفية كل ما يتعلق منها لأن إسرائيل ميدانيا قد صفّت كل الاتفاقات ولم تلتزم بها وهي دولة خارجة عن القانون ولكنها دولة بالمعنى الاستراتيجي هي في مأزق حقيقي والمأزق الحقيقي ما هو؟ منذ اجتياحها للبنان في عام 1982 وبدأت في إسرائيل الحكومة برأسين تطل ونحن نجد أن المشهد السياسي الراهن في إسرائيل مشهد مشتت لا يستطيع هناك إيجاد حتى تحالف قوي يستطيع الحكم، لا تستطيع أن تجد حكومة مستقرة في إسرائيل ولا توجد تنظيمات سياسية، بين عشية وضحاها يتم تطوير أحزاب وتحالفات، هناك مأزق تاريخي تعيشه إسرائيل من مأزق وجودي وعلى القوى الفلسطينية بالتعاون مع القوى العربية وعلى الدول العربية التي أبرمت اتفاقات مع إسرائيل بحجة أنه لا تكون حروب جديدة أن تعيد النظر بها وبالتالي على المستوى الفلسطيني يجب اعتبار أن المرحلة ليست مسألة اعتقالات ومسألة نقل الأزمة للداخل، مسألة ما هي مهمات النضال الفلسطيني في هذه المرحلة في واقع ما يجري في إسرائيل ما جرى في لبنان وما جرى على صعيد مجمل التسوية؟ يجب إعادة النظر في كل ما جرى ويجب العودة إلى فعلا تفعيل منظمة تحرير واعتبار أن الشعب الفلسطيني لا يزال يمر في مرحلة تحرر وطني حقيقية.

لونه الشبل: إذاً إعادة النظر بكل ما جرى ما المطلوب فلسطينيا؟ أين واشنطن؟ أين المجتمع الدولي؟ أين مجلس الأمن؟ هل بقي مجلسا للأمن أم مجلسا كما بات يسميه كثيرون لتقويض الأمن؟ كل هذه أسئلة أطرحها على ضيوفنا لكن بعد الفاصل فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

النوايا الأميركية نحو الفلسطينيين وحكومة حماس

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من برنامج أكثر من رأي والتي تناقش خلفية اعتقال النواب والوزراء الفلسطينيين، إذاً كنا قبل الفاصل نتحدث وأتوجه إليك دكتور صالح إن كنت تسمعني الآن وأنا أعلم بأن كان هناك مشكلة بسيطة في الصوت معك، يجب الاستفادة من كل هذه الدروس ولا يجب أن نقول دائما بأن إسرائيل تقوم وإسرائيل تفعل وإسرائيل لا تتعاطى مع المجتمع الدولي وتخرق المواثيق وهي قد خرقتها على كل الأحوال بشكل صارخ كما سمي باعتقال الدويك، كيف للفلسطينيين أن يواجهوا هذه الأزمة الآن؟ حصار اقتصادي، حصار سياسي والآن هناك محاولة لتقويض السلطة؟

"
إسرائيل كانت بكل تأكيد ستضرب حزب الله حتى وإن لم يبادر الحزب بعملية خطف الجنديين الإسرائيليين
"
عبد الجواد
صالح عبد الجواد: الفلسطينيين، الفلسطينيون يجب أن.. الفلسطينيون يجب أن يواجهوا إسرائيل ليس لوحدهم ولحسن الحظ خطف الجنديين الإسرائيليين من قبل حزب الله في رأيي كان تدخلاً لمساعدة أبناء الشعب الفلسطيني وخصوصاً في غزة، هنا أريد أولا أن أؤكد على يعني ما قاله الأخ صبري، مهم جداً أن لا نجلد أنفسنا حول موضوع التوقيت، أنا أقول إن حزب الله لو لم يبادر بهذه العملية لكانت إسرائيل بشكل أكيد قد قامت وضربت حزب الله، تخيلوا لو أن إسرائيل هي التي وقتت عملية الضربة فضربت مقرات وبيوت زعماء الحزب في ليلة واحدة كما حدث في عام 1967، نحن نعرف اليوم أن أي حرب تقوم بها دولة مثل إسرائيل أو الولايات المتحدة والتي تستخدم تكتيك الصدمة والترويع تحتاج إلى أشهر من الإعداد، ضرب العراق عام 1991 أخذ ستة أشهر من الحشد ولذلك ما حدث من توقيت إن كان في غزة أو كان في جنوب لبنان على العكس على الإطلاق هو يعني ضرب الإسرائيليين قبل أن يكونوا مستعدين ولذلك هذا سبب رئيسي فيما جرى من تخبط لدى إسرائيل، هل حزب الله هو الذي اختار توقيت الحرب أم أن المشكلة هو موقف حزب الله؟ حزب الله يرى أن تكون لبنان طرف في الصراع العربي الإسرائيلي، هناك في لبنان من لا يريدون أن يكون حزب الله طرف في الصراع العربي..

لونه الشبل: دكتور صالح كي لا نتبحر في موضوع حزب الله ولبنان في النهاية، أنا سألتك عن الوضع الذي تعانيه الآن الحكومة الفلسطينية..

صالح عبد الجواد: بالنسبة للوضع الفلسطيني..

لونه الشبل: وكان هناك إضرابات في الشوارع، لا رواتب وبالتالي كيف لهم أن يستفيدوا كما تفضل الدكتور منذر من درس لبنان ومما يجري الآن ومن دروس الماضي؟

صالح عبد الجواد: من درس لبنان يعني توجد هناك ضرورة لحل المشكلة على نطاقين أولاً على المدى القصير كما قلتِ فيما يتعلق بموضوع الرواتب وإلى آخره وموضوع الحواجز وتدمير الاقتصاد يعني في اللحظة الحالية وعلى المدى البعيد، على المدى البعدي أتفق بشكل كامل مع الأخ منذر سليمان أنه يعني يجب استخلاص دروس ما حصل في لبنان ليس فقط من قبل فلسطين وإنما من قبل الدول العربية والشعوب العربية، من يريد أن يعيش بسلام عليه أن يكون مستعد للحرب ولكن كيف؟ ما هي صيغة هذه الحرب؟ هنا في رأيي المشكلة عند الطرف الفلسطيني، أنا في رأيي للأسف الشديد منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح وحتى حركة حماس اسمحوا لي حتى كل هذه التنظيمات صحيح طرحت شعار الكفاح المسلح ولكنها لم تخطط له، لم تعمل على الإطلاق كما فعل حزب الله، الآن كما قلت يجب أن نجد الصيغة، واحد من الصيغة التي أراها بشكل الآن فوريا، أنا يعني قادة حماس وقادة الجهاد الإسلامي خصوصاً قادة الجهاد الإسلامي الذين يتعرضون يوميا لاغتيالات دون أن يستطيعوا الرد يعني ردهم بالأساس إعلامي من خلال خطاب إنه سيكون ردنا مزلزل وردنا من غير مزلزل وإلى آخره دون أن يستطيعوا أن يوجهوا ضربات، علينا أن نعيد التوقف أن نفكر، علينا أن.. حركة حماس عليها أن تبدأ بشكل تدريجي فعلاً في التحرر من خطابها السياسي من أسر خطابها السياسي، أن تقدم معادلة تكون هذه المعادلة موازية بالضبط للقوة الفلسطينية في تلك اللحظة باتجاه عملية بناء القوة والقوة ليست على الإطلاق، هنا أنا لا أقصد بالقوة مجرد القوة العسكرية، القوة هي تشمل كافة الأمور، تشمل الوضع الاقتصادي، تشمل الوضع النفسي، تشمل الوضع التعليمي، هذا هو الخيار الوحيد.

لونه الشبل: كيف لنا أن تقوم بذلك وأتوجه إلى الدكتور منذر وأميركا دائما كانت تطلب حكومة بديلة للحكومة الحالية وعندما تم إبلاغ رايس بذلك قالت بأن واشنطن لن تتعامل مع أي حكومة ما لم تعترف بشروط الرباعية الثلاثة التي باتت معروفة ووضع محمود عباس في زاوية أو في ربما بين خيارات صعبة سميت بمطرقة حكومة حماس وسندان عجزها عن إزاحتها عن الحكم، كل ذلك يضعنا في زاوية لا نفهم فيها بالضبط ما الذي تريده واشنطن، لا تريد الحكومة التي تقودها حماس بالمقابل تسكت بل وربما تشجع اعتقال عزيز دويك ومن معه وبنفس الوقت لا تدعم حكومة وحدة وطنية، كيف لنا أن نفهم ما الذي تريده واشنطن؟

منذر سليمان: واشنطن تريد عملاء وأجراء لها في كل الدول العربية وفي الساحة الفلسطينية وعملية الالتفاف على إرادة الشعب الفلسطيني في محاولة تقويض هذا الانتخاب الذي عُبر عنه بإرادة فلسطينية مستقلة يتم الالتفاف حوله بعدة طرق إن كان الحصار السياسي والاقتصادي وكان الضربات العسكرية وكان عملية الاعتقال هي جزء من عملية التفاف في محاولة المجيء بسلطة تكون ذليلة تابعة ذيلية للموقف الأميركي والموقف الإسرائيلي، في تقديري حتى الوضع الفلسطيني مع كل المشكلات التي تعترضه لا يمكن أن يستقيم بعد ما جرى في لبنان من وقفة بطولية وصمود أسطوري حقيقي يحاكم الصمود الدائم للشعب الفلسطيني أنه في إمكانية لتمرير مثل هذه المشاريع، المسألة مسألة التوقيت في.. والتكتيكات العسكرية والتكتيكات النضالية هذه المسألة ضمن معركة طويلة سيكون هناك جدال واسع عليها، في تقديري الآن لبنان يعاني من الحصار الإسرائيلي رغم قرار مجلس الأمن الأخير 1701 لماذا يتم الحصار عربيا على فلسطين على الشعب الفلسطيني؟ هذه مسألة أساسية تتعلق.. نحن نقول بأننا يجب أن نحترم الشرعية الدولية والاتفاقات الدولية فقط عندما تكون هذه الاتفاقات هي ظالمة وتهدد مصير الشعب الفلسطيني نقول بأننا نحترمها في الوقت الذي كان جزء من عملية التوقيع عليها بألا تقدم إسرائيل على أية حروب جديدة منذ اتفاقيات كامب دديفد إذاً الاختراق، الدولة الخارجة عن القانون والولايات المتحدة التي تساهم في نشاط هذه الدولة الخارجة عن القانون، على الدول العربية أن تتفكك من هذه الالتزامات الواهية، هذه الالتزامات التي غرضها أصلا هي التزامات جائرة وأن تتيح للشعب الفلسطيني أن يتم دعم صموده مباشرة، لماذا يتم حصاره على المعابر ويتم دون تفاعل مع الداخل العربي، هذه المسألة في غاية الخطورة وهذا يقودني إلى أن هناك خطوات داخلية فلسطينية تتعلق بخلق نوع من قيادة إنقاذ وطني وليست الأمر للاستجابة للمسائل اليومية التي يحتاجها الشعب الفلسطيني ولكن الأمر الأساسي أن تتوفر للشعب الفلسطيني قيادة موحدة حريصة على الوحدة الوطنية وقادرة على مجابهة المرحلة وقادرة على أن تتفاعل عربيا وتشكل مع الداخل العربي جبهة من أجل الصمود أمام إسرائيل دون أن يكون هناك هيئة إنقاذ، قيادة وطنية جديدة تستطيع أن تدخل كل الأطراف الفلسطينية وأن لا يتم الدخول في لعبة والمساومات حول إمكانية استخراج حكومة فلسطينية، هذه الحكومة يمكن أن ترضى عليها أميركا أو لا ترضى عنها إسرائيل، في تقديري هذا سبق لنا أن جربناه وجربه الشعب الفلسطيني ولن يوصل إلى أي نتيجة.

جدوى مساعي التسوية الشاملة

لونه الشبل: دولة خارجة عن القانون كما تفضل الدكتور منذر سيد صبري دولة خارجة عن القانون مدعومة من أميركا بشكل سافر، ما الفائدة إذاً أو هل بقي هناك من أمل بتفعيل عملية ما تسوية ما وبالتالي ما الفائدة من توجه العرب الآن لتسوية شاملة في مجلس الأمن؟

صبري سعيد: يعني دعيني بس أتحفظ على بعض ما قاله زملائي في واشنطن وفي رام لله.

لونه الشبل : تفضل.

صبري سعيد: أخي الدكتور منذر تحدث أكثر من مرة في خطابه عن أن تعيد بعض الأنظمة العربية التي أوقعت اتفاقيات مع إسرائيل أن تعيد النظر بها وقال أيضاً فيما يخص أنها التزامات واهية متهماً بعض الأنظمة العربية التي وقعت اتفاقيات وتحدث السيد صالح على فكرة القوة، إعادة فكرة القوة عند حركة حماس مستشهدا بنموذج حزب الله، دعيني أفند هذا في إطار ما يخص سؤال حضرتكِ، فيما يخص هل بالفعل هناك الآن دافع للتسوية السياسية الإجابة بالضرورة نعم..

لونه الشبل: لماذا؟

صبري سعيد: بالضرورة نعم، لابد أن فكرة التفاوض، لا أحد يتصور أن فكرة التفاوض أو التسوية السياسية هو تخاذل أو هو انهيار بالعكس، إن أرقى أنواع وأقصى أنواع إدارة المعارك هي إدارة كيف تتفاوض..

لونه الشبل: ولكن سيد صبري يعني فقط للتوضيح..

صبري سعيد: كيف تتدخل في عملية تسوية سياسية؟

لونه الشبل: الدكتور منذر لم يقل عنها تخاذلا..

صبري سعيد: دعيني أكمل، تفضلي.

لونه الشبل: قال بالضبط بأنه يجب على هذه الدول أن تعيد النظر..

صبري سعيد: قال إنها واهية قال إنها التزامات..

لونه الشبل: لأن إسرائيل لم تلتزم في النهاية..

صبري سعيد: صحيح، هذا صحيح ولكن ماذا يريد من هذه الأنظمة التي أوقعت هذه الاتفاقيات؟ هو قال إنها التزامات واهية، غير دقيق أن اتفاقيات كامب ديفد مثلا أو اتفاقيات السلام بين مصر وإسرائيل اتفاقيات واهية، هذا الكلام غير دقيق وهذا الكلام به درجة كبيرة من التضليل، لا اتفاقيات السلام بين مصر وإسرائيل وأنا أتحدث..

منذر سليمان: يا عزيزي..

صبري سعيد: عن بعض الأنظمة كما مصر، اتفاقات السلام بين مصر وإسرائيل ليست واهية وأن مصر تلعب بالفعل دورا لتفعيل قوى التسوية السياسية وللدفاع عن الحق الفلسطيني..

لونه الشبل: سيد صبري لماذا اعتبرت أن الموضوع موجه إلى مصر يعني؟

صبري سعيد: وعن حق كافة الأراضي العربية المغتصبة..

لونه الشبل: أولا الموضوع حسب فهمي للدكتور مصر ليس موجها إلى مصر تحديدا..

صبري سعيد: أعتقد أن الاتفاقات اتفاقات المعاهدة..

لونه الشبل: فلتجبني لو سمحت على سؤالي..

صبري سعيد: المعاهدة لتسوية..

لونه الشبل: بعد هذا الدعم الصارخ من الولايات المتحدة لدولة خارجة عن القانون كما وصفها الدكتور منذر أو هل هناك من فائدة للتوجه إلى مجلس الأمن أو أنه تحول إلى مجلس لتقويض الأمن كما يتم التحدث عنه الآن؟

صبري سعيد: نعم نحن تحدثنا من قبل وأنا ذكرت من قبل أن إسرائيل بالفعل تتعامل بأنها دولة فوق القانون وإنني وحتى الدكتور منذر قال نفس كلامي عندما تحدثت عن أن الولايات المتحدة الأميركية وسيط غير نزيه ولكن في المقابل أنا أتفق معه في نقطة واحدة، لابد من بل بالفعل إجماع فلسطيني ومحاولة إعادة الشمل الفلسطيني وعدم تصدير المشكلات الإسرائيلية داخل الأراضي الفلسطينية ومحاولة تشكيل هذا التناقض الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية، هذا أنا أتفق معه تماماً، لابد على الشعب الفلسطيني وعلى قياداته وعلى نخبه وعلى حركاته الراديكالية أن تعي منطق الظرفية، ليس بالضرورة أنها تتخذ موقفا عدائيا من الولايات المتحدة الأميركية وليس بالضرورة أيضا أن تتخاذل وأنها تطأطئ الرأس أمام مطالب الولايات المتحدة الأميركية والإسرائيلية ولكن التعامل بعقلانية فيما يخص هذه الفترة فيما يخص هذا الصراع ما..

لونه الشبل: وما الحد الفاصل بين الخذلان والعقلانية..

صبري سعيد: أنتِ حضرتكِ طرحتِ سؤال..

لونه الشبل: والعداء يعني العقلانية أين تقف ما الذي يجب أن يوافق عليه وما الذي يجب ألا يوافق عليه؟

صبري سعيد: العقلانية.. يجب أن نوافق أن حتى لو اعتبرنا أن مجلس الأمن وأن الأمم المتحدة هي ذراع في أيدي الإدارة الأميركية وفي أيدي الاستعمار الأميركي الجديد لابد أيضاً من التعامل معه ولكن كيفية التعامل معه، كيف نتعامل معه، هذه هي الذكاء، هذه هي المهارة السياسية ولكن عندما أقول إن الأمم المتحدة ومجلس الأمن هو أداة هو ذراع فاشية في أيادي الولايات المتحدة الأميركية..

لونه الشبل: طب اسمح لي فقط أن أتوقف عند هذه النقطة..

صبري سعيد: ماذا نفعل؟

منذر سليمان: أخت لونه..

لونه الشبل: الدكتور منذر منذ أكثر من خمس دقائق يريد التعليق تفضل دكتور منذر وباختصار لو سمحت.

"
بإمكان العرب تجميد الاتفاقيات الموقع عليها طالما أن ما يسمى المجتمع الدولي ومن ورائه أميركا لا يلتزمون بتنفيذ القرارات الشرعية الدولية إلا بصورة انتقائية
"
سليمان
منذر سليمان: يعني علينا أن يعني نستعيد الدروس ونأخذها بوضوح أنه لابد من أن كل هذه العملية السليمة ما يسمى بالعملية السلمية وصل إلى طريق مسدود وخاصة أن إسرائيل ولا الولايات المتحدة التزمت حتى بالاتفاقات التي رأتها أو التي وقعتها إسرائيل، فلماذا تبقى الدول العربية مصرة على الالتزام بقيود عليها طالما أن داخل هذه الاتفاقيات؟ هناك اتفاقيات عربية تنسف الكثير الجوانب التي مبرمة في هذه الاتفاقيات بإمكانها أن تجمد هذه الاتفاقيات طالما أن ما يسمى المجتمع الدولي ووراءه الولايات المتحدة واحدة لا تلتزم بتنفيذ القرارات الشرعية الدولية إلا بصورة انتقائية ونحن أمامنا مثل صارخ، الآن الأمين العام للأمم المتحدة مستعد أن يتجول حول العالم ويذهب إلى الشرق الأوسط لمدة أسبوعين من أجل تنفيذ قرار مجلس الأمن، لماذا لا نعود إلى مرجعية حتى لو كانت هذه الأمم المتحدة ولكن يكون هناك مرجعية تحت سقف شرعي دولي لإعادة النظر، المسألة ليست مسألة أن التفاوض غلط، التفاوض من موقع الذل والمهانة وموقع عدم تقديم الحقوق ومحاولة الحصول على الحقوق وحصد الحقوق بناء على ميزان القوى بعد النضال واستخدام كل عناصر القوة التي تملكها الدول العربية، هذه هي المشكلة، المشكلة أن الدول العربية كان لديها خيار ما يسمى بعملية السلام سلمت كل هذه الأوراق ولم تلتزم حتى في الحد الأدنى من الحقوق والواجبات المنوطة بها.

لونه الشبل: شكرا جزيلا لك دكتور منذر سليمان الباحث في الشؤون الاستراتيجية وشكر موصول إلى السيد صبري سعيد الكاتب والمحلل السياسي من القاهرة كما وأشكر جزيل الشكر دكتور صالح عبد الجواد أستاذ العلوم السياسية بجامعة بير زيت، أشكركم جميعا وكنتم ضيوفنا في هذه الحلقة لهذا الأسبوع من برنامج أكثر من رأي، شكرا لكم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة