الرئيس أنور السادات كما تراه جيهان السادات ح2   
الاثنين 29/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)
مقدم الحلقة أحمد منصـور
ضيف الحلقة جيهان السادات - أرملة الرئيس المصري السابق أنور السادات
تاريخ الحلقة 15/01/2001

جيهان السادات
أحمد منصور
أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيدة جيهان السادات.

السيدة جيهان مرحباً بكِ.

جيهان السادات:

أهلاً، أهلاً.

أحمد منصور:

في الحلقة الماضية توقفنا عند عودة الرئيس السادات إلى الجيش مرة أخرى في العاشر من يناير عام 1950م. قبل ذلك اتُّهم السادات بعلاقته بالألمان في فترة الأربعينيات، وتحديداً من 42 إلى 44 وسُجن على يد البريطانيين، اتُّهم بعد ذلك أيضاً بقتل.. في حادث مقتل أمين عثمان، وظل في السجن من العام 46 إلى العام 48، ثلاثون شهراً، التقيتِ أنتِ بعدها به وتزوجتيه، يعني حدث ما بينكما، ثم حدث الزواج، وتحديداً تم زواجكما في 29 مايو، 1949م.

ما هي طبيعة العلاقة التي كانت تربط بين أنور السادات وبين الدكتور يوسف رشاد طبيب الملك الخاص الذي أعاد أو كان له الدور الرئيسي في إعادة السادات إلى الجيش مرة أخرى؟

جيهان السادات:

نعم، أنور السادات كان ظابط في سلاح الإشارة، سلاح الإشارة يعني معناها التليفونات كلها معاه، وكان بيخدم ساعتها يوسف رشاد كان لِسَّه طبيب لم يعرف الملك، ولم يخدم الملك بعد، العلاقة بينهم جات إن ابن يوسف رشاد كان مريض، وما كانش عارف يتصل به لأنه هو دكتور، فلجأ لأنور السادات -وهو ظابط الإشارة ساعتها- إنه يكلم ابنه، فأنور كان هو بطبيعته يعني كريم إلى أقصى الحدود، يعني..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ده طبعاً في الوقت اللي كان فيه السادات في الجيش.

جيهان السادات [مستأنفة]:

نعم كان ظابط في الجيش، فساب له الخيمة بتاعته، قال له: تعال نبدِّل الخيم، خُد خيمتي وكلِّم مراتك طول الليل زي ما أنت عايز تطمن على ابنك وأنا هاخد مكانك إلى الصباح، لأني مش هأستعمل التليفون، فيوسف رشاد شالها له جميلة، ومن هنا بدأت العلاقة بينهم، بعد كده الملك عمل حادثة (القصاصين) وكان يوسف رشاد هو الدكتور اللي موجود هناك فأخده كطبيب للملك، ومن هنا ظلت العلاقة بينهم يعني علاقة صداقة، لمَّا خرج من الجيش، أولاً: صلته بيوسف رشاد كمان أحب أقول: إنه من الناس اللي كان بيحاول يعرف شيء عن الظباط الأحرار علشان ينقله للملك، أنور السادات لعب دور من أخطر ما يمكن في هذا الوقت إن هو بعده كل البعد عن التركيز على جمال عبد الناصر وزملائه على ظباط تانيين، فالحقيقة دي يعني وكان بياخد كلام أنور السادات له ثقة شديدة، وينقلها للملك.

فحوِّل.. حوِّل شويه الاتجاه عليهم يعني، وده كان يمكن في الآخر مرة يعني أنا حتى كنت معاه في إسكندرية..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

سآتي لها، ولكن هنا يوسف رشاد لم يكن مجرد طبيب، وإنما كان أيضاً مسؤولاً عمَّا عُرف باسم (الحرس الحديدي)، وهو تنظيم سري خاص يتبع الملك، تقوم مهمته الأساسيِّة على تصفية خصوم الملك السياسيين..

جيهان السادات:

طبعاً.

أحمد منصور:

وقام بعمليَّات تصفية فعلاً في تلك المرحلة، حتى ضُغط على الملك بعد ذلك من البريطانيين أن يقوم بتصفية هذا الجهاز. يوسف رشاد كان مسؤولاً عن الحرس الحديدي، وكان العلاقة التي ربطت بين السادات وبين يوسف رشاد كانت تتعلَّق باتهامات وجُهت للسادات بأنه كان ضمن الحرس الحديدي..

جيهان السادات[مقاطعة]:

لا.

أحمد منصور [مستأنفاً]:

وسعى للقيام ببعض العمليات، منها عملية اغتيال مصطفى النحاس، محاولة اغتياله.

جيهان السادات:

هو فيه كان مشترك في محاولة اغتيال مصطفى النحاس، بس مش عن طريق يوسف رشاد أبداً، هو ماكانش بيشتغل لحساب حد أبداً، يعني كان من ضمن الحاجات إن هو كان غير راضي عن سياسة النحاس باشا، وسياسة أمين عثمان، اللي هي كانت بتبقى مع الإنجليز، وهو كان ضد الإنجليز على طول الخط، لكن بالنسبة ليوسف رشاد هو ما كانش في الحرس الحديدي نهائي عمره، في التنظيم السري اللي هو بتاع الظباط الأحرار.

أحمد منصور:

هو حينما عاد مرة أخرى في العام 51.

جيهان السادات:

أيوه.

أحمد منصور:

إلى التنظيم السري للضباط الأحرار عن طريق جمال عبد الناصر واجه صعوبات كثيرة في قبوله بسبب إصرار الضباط الآخرين على أن السادات له علاقات متشعبة ابتداء من علاقته بالألمان، إلى علاقته بالحرس الحديدي إلى غيرها، لكن عبد الناصر هو الذي صمَّم حتى..

جيهان السادات[مقاطعة]:

ده صحيح.

أحمد منصور [مستأنفاً]:

يكون هناك، أو يستخدم السادات كعميل مزدوج مع الحرس الحديدي ومع الضباط الأحرار، ويستفيد من المعلومات التي يمكن أن يأتي بها السادات من يوسف رشاد.

جيهان السادات:

لأ لأ، هأقول لحضرتك الصحيح..

أحمد منصور:

أنت كنت زوجته في تلك المرحلة.

جيهان السادات:

الصحيح في هذا إن عبد الناصر كان يعرف أنور السادات معرفة قوية، وعبد الناصر لو كان استعمله زي ما بيقال ما كانش دَخَّله ضمن الظباط الأحرار السبعة الأولانيين في قيام الثورة، كان فِضل يستعمل فيه، والإنسان اللي بيستعمل ما يبقاش عضو مجلس قيادة ثورة أبداً، أنور السادات لم يشترك في الحرس الحديدي نهائي، ولكن كان بالعكس كان بيوجه نظر يوسف رشاد لأن الحرس الحديدي هو الخوف منه، والظباط اللي فيه زي مصطفى كمال صدقي أظن أو مش.. وغيره هم دُوُل الخطورة منهم، لكن التانيين اللي هم عبد الناصر وزملاؤه دُوُل ما فيش خوف منهم، ودُوُل مش عارفة ما.. يعني بالعكس ده دي لعبت دور إن هي خَلِّت يوسف رشاد إِدَّى التوجيهات دي كلها للملك، وافتكروا إن دُوُل ما لهمش الدور القوي يعني.

أحمد منصور:

في 18 يوليو 1952..

جيهان السادات [مقاطعة]:

أيوه.

أحمد منصور [مستأنفاً]:

تقريباً كنتِ مع الرئيس السادات، أو مع الضابط أنور السادات في نادي السيارات في الإسكندرية الذي كان يعتبر من النوادي ولا زال بيعتبر من النوادي ذات الطبقة الراقية.

جيهان السادات:

مظبوط.

أحمد منصور:

وكان الملك يتردد على هذا النادي بانتظام.

جيهان السادات:

مظبوط.

أحمد منصور:

أثناء جلوسك مع أنور السادات ومع الدكتور يوسف رشاد فوجئت برؤية الملك فاروق.

جيهان السادات:

نعم، ده صحيح. هأقول لحضرتك، إحنا سافرنا إسكندرية وأنور سابني في العربية قدَّام مبنى نادي السيارات، وقال لي: أنا هأخش جوه عندي صديقي يوسف رشاد هأتكلم معاه حاجة ربع ساعة، بالكثير نص ساعة، تتضايقي وأنت في العربية؟ قلت له: لأ، ما أتضايقش، هأفتح الشباك، وأتفرج على الناس رايحة جاية، وخد راحتك، اقعد نص ساعة.. ساعة ما تشيلش هَمِّي يعني بالظبط، فبعد ما فيش عشر دقايق كده أو ربع ساعة لقيتهم جايين هو ويوسف رشاد، وبيقولوا لي: تفضلي، تعالي. فأنور قال لي: تعالي خشي هتتعشي معانا. فدخلت كان أول مرة بأشوف يوسف رشاد، ما أعرفهوش، فيبدو..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لكن لم تكوني تعرفي طبيعة العلاقة بينه وبين السادات؟

جيهان السادات:

لأ، لأ عارفة إن أنور قال لي إنه يعرفه، لأن ظرف ابنه حصل كذا كذا.

أحمد منصور:

لأ، طبيعة العلاقة الحالية الآنية في ذلك الوقت، أن يوسف رشاد له علاقة بالحرس الحديدي ومسؤول عنه..

جيهان السادات:

لأ لأ.

أحمد منصور:

وأن السادات بينه وبينه اتصال، يدلي له بمعلومات حتى وإن كانت مضللة عن الضباط الأحرار؟

جيهان السادات:

لأ، لأ، لأ، لأ، ما كنتش أعرف، لأن..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

كان عندك أي معلومة عن الضباط الأحرار؟

جيهان السادات:

قبل الثورة ما تقوم؟

أحمد منصور:

في ذلك الوقت، في ذلك الوقت.. قُبيل..

جيهان السادات:

كانت قبل الثورة، لأ.

أحمد منصور:

كنتِ تعرفي أن السادات على صلة بهم؟

جيهان السادات:

لأ، نهائي أنا عارفة دُوُل أصدقاؤه، وما أعرفش إن حتى فيه ثورة هتقوم ولا بيعملوا حاجة.

أحمد منصور:

كان مين من أصدقائه تعرفيه؟

جيهان السادات:

أعرف جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر، كانوا بيجوا له البيت كثير، في أجازته هو كان في رفح، وكان بيجي أسبوع عشان نخرج ونتفسح، فكان بياخدوا أكثر من نصها معاه، يخشوا الصالون ويقفلوا عليهم، ويقعدوا يتكلموا، اجتماعات.. اجتماعات.

أحمد منصور:

لم تكوني تعرفي طبيعة ما يدور؟

جيهان السادات:

نهائي.

أحمد منصور:

ولم تكوني تسألي الرئيس، السادات عفواً؟

جيهان السادات:

هأقول لحضرتك: فيه لما اتجوزت كان حاجة مهمة جداً بيني وبين أنور السادات، حطينا مبادئها في أول جوازنا.

أحمد منصور:

ما هي هذه المباديء؟

جيهان السادات:

إن أنا لا أتدخل في حياته، في عمله، وهو لن يتدخل في حياتي في البيت، بحيث إن أنا يعني مثلاً بيتي لبسي أولادي، وتربيِّة أولادي، هأكون أنا مسؤولة تقريباً عنها مسؤولية كاملة، وهو هيشاركني فيها، لكن هيبقى الدور الأكبر للأم، وأنا يعني ما أتدخلش في شغله، يعني ما فيش داعي أسأله ولا أتدخل ولا أعرف حاجة، ده هيخلي حياتنا سعيدة ما دام.. قال لي: ما دام فيه ثقة، إنت واثقة فيَّ وأنا واثق فيكِ، فالحقيقة.. وأنا اتجوزت صغيرة، ما كنتش حتى جيت 16 سنة، كان عندي 16 إلاَّ 3 شهور، فيعني أخدت كلامه زي بالظبط ما تقول حضرتك يعني حاجة أمشي عليها ما أخرجش عنها، حتى لما كان يتأخر في شغله وهو ظابط ماكنتش أرفع السمَّاعة وأطلب مكتبه مثلاً، وأسأله اتأخرت ليه أو.. استني لمَّا ييجي وهو اللي يقول لي: أنا كان عندي شغل زيادة فتأخرت، أمَّا فيما عدا كده حتى لو ما قالش ما أسألهوش.

أحمد منصور:

أنت ذكرت أن شخصيَّة البطل، حرصك إن بلدك محتلة، شعورك الوطني كان له دور كبير في أن يكون السادات هو الرجل الذي تعجبي به وتحرصي على الزواج منه. هذا الرجل أيضاً هل توقعتِ الرجل الذي له تاريخ مليء بالأحداث، السجون، الاعتقالات، علاقات بالبريطانيين، يعني اتهام منهم، قصدي علاقات بالألمان، مقتل أمين عثمان، محاولة قتل مصطفى النحاس، محاولات أخرى كثيرة، هل اعتقدت أن هذا الرجل أصبح يعني كما يُقال مواطناً صالحاً ولم يعد له علاقة بشيء؟

جيهان السادات:

لأ ده هو عايزة أقول لحضرتك حاجة، أنا اتجوزته علشان هذا الماضي المشرف.

أحمد منصور:

إذاً كان يهمك إنك تدردشي معاه فيه.

جيهان السادات:

ما هو حط لي قيود، هو من الأول قال لي: ما تتدخليش.. وبعدين هأقول لحضرتك: أنا لم أتوقَّع إن فيه ثورة قايمة، أبداً، يعني أنا أتوقع إنه.. وبعدين أبويا لمَّا جه اتجوزني أخد منه وَعْد إنه ما يتدخلش في السياسة، وادَّى له الوعد ده، لمَّا نزل علشان خاطر.. الأجازة اللي قبل الثورة ما تقوم بشهر بالظبط، لأنه كان بينزل كل شهر أسبوع قال لي: يا جيهان.. وأنا فاكرة ده زي النهارده، كنا في شارع الهرم، وكانت العربية هو اللي سايق وأنا جنبه، عندنا عربية وقال لي: أنا عايز أقول لك: إن أنا حاسس بقيد حوالين رقبتي. فقلت له: ليه يا أنور؟ واستغربت أيه هو القيد ده. قال لي: والدك. قلت له والدي!! والدي كان يحبه جداً، وعلاقتهم طيبة ببعض قوي، قلت له: ليه؟ عمل لك أيه يعني؟ قال لي: لأ، أنتِ ناسية لما اتجوزتك قال لي إن وعد شرف ما اشتركش في حاجة في عمل سياسي؟ فأنا دلوقتي لما بنقعد أنا وأصحابي نتكلم في السياسة ببقى حاسس بحرج علشان الوعد اللي إديته لوالدك.

فرديت عليه وقلت له: فاكر لمَّا اتجوزتني، وقلت لك: أنا عارفة إنك فقير، وأنا اللي بأتجوزك، أنا دلوقتي بأقول لك: إنت في حِل من هذا الوعد، لأن أنا مراتك، وأنا اتجوزتك لأنك وطني وبتحب مصر، وتقعد وتتكلم في السياسة وتاخد راحتك، لأنك أنا السبب في هذا الوعد، وأنا اللي بأحلك منه، يعني بالعكس.

أحمد منصور:

في تلك المرحلة لم تكوني تشاركي في الجلسات؟

جيهان السادات:

لا لا لا. نهائي، نهائي، هم كانوا يخشوا ويقعدوا في الصالون لوحدهم يتكلموا، لا لا لا خالص.

أحمد منصور:

أعود للسيارة التي تحدثتي عنها، وكان لا زال الرئيس السادات في ذلك الوقت، كان لا زال عائداً إلى الجيش، لديه التزامات كثيرة هناك بعض الاتهامات..

جيهان السادات[مقاطعة]:

نعم، أيوه.

أحمد منصور [مستأنفاً]:

من بعض الأطراف إلى أن علاقته بيوسف رشاد وعلاقته بالحرس الحديدي كانت تؤدي إلى موارد أخرى هي التي مَكَّنته من شراء مثل هذه السيارة وغيرها من بحبوحة العيش التي بدأت تظهر في ذلك الوقت.

جيهان السادات:

لأ، بحبوحة العيش.. السيارة دي كانت عندنا بعد ما رجع الجيش، وكان أول ما رجع الجيش اتنقل لرفح، وكان بياخد مرتب مضاعف، في هذا الوقت اشترينا عربية (فوكس هول) (Second Hand ) ما هيش جديدة بمبلغ حَوِّشته من المرتب، وكنا بنقسط الباقي، لا بالعكس ما كانش عنده دخل آخر غير مرتبه فقط.

أحمد منصور:

لو عدت للقائه مع يوسف رشاد في نادي السيارات في الأسكندرية في أول يوليو 1952 أي قبل.. قُبيل قيام الثورة، كنتِ أنتِ معه، رأيت الملك للمرة الأولى وربما المرة الأخيرة.

جيهان السادات:

مظبوط، الأولى في حياتي.

أحمد منصور:

ماذا كان يدور في هذا الوقت، لا سيما حينما نادى الملك على يوسف رشاد وكنت أنت جالسة؟

جيهان السادات:

حصل، أنا طبعاً دخلت لمَّا جولي فدخلت، وطلب هو عشاء نتعش، وبقيت قاعدة يعني عارف اللي مش قاعدة في حتتها يعني.

أحمد منصور:

في عالم آخر يعني.

جيهان السادات:

في عالم آخر طبعاً، ولابسة بسيط جداً.

أحمد منصور:

أيه العالم الآخر ده بقى؟ أوصفيه لنا.

جيهان السادات:

يعني عالم أرستقراطي وأنا بنت يعني متجوزة لكن بسيطة.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

أرستقراطية أيضاً.

جيهان السادات:

نعم؟ لا، ولا أمتُّ للأرستقراطية بصلة، لأني بسيطة ولابسة بسيط، لكن طول عمري يعني عندي، ما أعرفش أقول أيه لمسات ذوق يعني ممكن يكون عندي فستان واحد، لكن فيه ذوق أحسن من عشر فساتين، ومن النوع اللي أعرف أَفَصِّل وأعرف أدبر نفسي، يعني من النوع اللي واخدة بالي من حاجات كتيرة يعني بتظهر الإنسان يمكن بمظهر أكثر شوية من حقيقته، لكن في نفس الوقت كنت حاسة إن يعني ده حاجة كتير عليّ، كثير إن أنا أقعد في مكان زي ده، ولمَّا دخل الملك طبعاً كانت رهبة خرافية، لأن ما توقعتهاش.

أحمد منصور:

أيه شكل المكان؟ يعني عفواً في السؤال، يعني أنت الآن بتوصفي عالم آخر، أيه الشكل اللي بهرك؟ هل مجرد الديكورات و..

جيهان السادات:

لا مش الديكورات، الناس اللي قاعدة على مستوى، وباشوات وناس في الحكم وناس في.. يعني نادي بيجيه الملك والحاشية والوزرا و (الأنتوراش) كله اللي حوالين الملك، فهو ده اللي كان مستغربة له يعني، إن أنا أبقى قاعدة..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

كانت المرة الأولى في حياتك إنك تصادفي حاجة زي كده بعد زواجك من السادات؟

جيهان السادات:

آه طبعاً، آه طبعاً.. طبعاً، طبعاً.. حتى يعني هأقول لحضرتك بمنتهى الأمانة، لمَّا جه الملك كان قاعد لورا، فأنا كان كرسي كده شايفني بالجنب، فرحت عدلاه بشويش عشان يبقى ظهري للملك ما يشوفنيش خالص، على أساس إن يعني ما أعرفش يعني كان أيامها بيطلع حاجات كده للملك، ما أعرفش لمَّا يلاقي واحدة، وكان شكلي ساعتها يعني شابة صغيرة..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ولا زلت يا أفندم، لا زلت.

جيهان السادات:

لا ده أنا بقى في كام وستين دلوقتي.

أحمد منصور:

ربنا يِدِّيِك الصحة.

جيهان السادات:

مش عايزين نقول، فخفت برضو، في النقطة دي حاسيتها ومن غير ما أقول لأنور ولا حاجة رحت مِدِّية ظهري علشان ما يشوفش..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني جالك الإحساس ده؟

جيهان السادات:

آه طبعاً، طبعاً.

أحمد منصور:

رغم إنك زوجة وإنك..

جيهان السادات:

طبعاً طبعاً، من الحكايات اللي كنا بنسمعها عن الملك أيامها يعني ودي.. ونَدَه يوسف رشاد فبقيت خايفة أكثر يقول له.. وقال له، جه يوسف رشاد رجع وقال لنا: الملك بيسألني: مين اللي معاك؟

فقلت له: فلان ومراته.

أحمد منصور:

معنى كده إن الملك كان يعرف أنور السادات؟

جيهان السادات:

لأ. بيسأل بيتساءل مين ده؟

أحمد منصور:

ومعنى كده إن أنور السادات كان على علاقة بيوسف رشاد إلى قبيل قيام الثورة.

جيهان السادات:

آه طبعاً، آه طبعاً وبعد..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

وظلت هذه العلاقة بعدها.

جيهان السادات [مستأنفة]:

وبعد قيام الثورة، أنور السادات لا يتخلى عن أصدقائه، وأظن موضوع..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

تفتكري..

جيهان السادات [مستأنفة]:

شاه إيران ده دليل قاطع على هذا.

أحمد منصور:

تفتكري كان أيه اللي بيدور بينهم بالكلام في ذلك الوقت أم كان شيء عام؟

جيهان السادات:

لا والله كانوا قاعدين، وكان فيه موسيقى طبعاً موجودة، وكانوا هما الاثنين مقربين كرسيينهم، وأنا ما كنتش عايزة يعني مش هأتصنت على اللي بيقولوه يعني، كنت عمالة بأبص على الناس.

أحمد منصور:

يعني مبهورة بالعالم اللي حواليك.

جيهان السادات:

آه بأتفرج، يعني فرجة أحسن من اللي كانت في العربية [السياراة] يعني.

أحمد منصور:

رجع السادات بعد ذلك إلى رفح، وفجأة عاد في يوم 22.

جيهان السادات[مقاطعة]:

يوليو.

أحمد منصور [مستأنفاً]:

يوليو ليلاً.. كنت تنتظري عودته في ذلك اليوم؟

جيهان السادات:

لا، ده كلمني في التليفون علشان أطلع أقابله على المحطة، فقلت له: والله إنت جاي.. ده مع إن ده مش ميعاد أجازتك. فقال لي: أصل والدتي تعبانة، وأنا جاي وبتاع، المهم لما جه قال لي: إنت بتسألي الكلام ده في التليفون ليه؟ أنا ولا والدتي تعبانة ولا حاجة، أنا ما صدقت خدت أجازة، وأنزل أفسحك وأخرجك، وتعالي هاخدك السينما النهارده، ومش عارفة أيه، فرحت طبعاً وما خطرش في بالي حاجة أبداً، ورحنا السينما ورجعنا، والبواب إداني كارت جمال عبد الناصر مكتوب عليه (المشروع يبدأ الليلة) وقال إن فيه واحد فات، وصديق أنور بيه..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

كان كارت مش ورقة؟

جيهان السادات:

كارت بتاع أيه؟

أحمد منصور:

عليه اسم جمال عبد الناصر؟

جيهان السادات:

أيوه، وبيقول فيه: المشروع يبدأ الليلة، فأنا يعني ما فهمتش حتى أيه مشروع أيه.

أحمد منصور:

قبل العودة إلى البيت صحيح أن حدثت مشادة في السينما بين الرئيس السادات وأحد المشاهدين، وسجل محضر في الشرطة بذلك؟

جيهان السادات:

لم يحدث، وهذا افتراء وكذب على أنور السادات.

أحمد منصور:

حينما كان معك في السينما كان مطمئن ومرتاح إن ما فيش وراه أي شيء؟

جيهان السادات:

جداً، نهائي، هادي كعادته.. كعادته قبل أي حدث بيحدث.

أحمد منصور:

لم تشعري حينما جاء وأخبرك أنه ليس هناك أي شيء بأنه جاي في وضع غير طبيعي؟

جيهان السادات:

لأ خالص، ما خطرش في بالي، فرحت.

أحمد منصور:

يعني حتى، حتى يعني في تلك المرحلة بعد تقريباً ما يقرب من ثلاثة أعوام من الزواج لم تكوني تستطيعي أن تقرأي ما في داخل السادات؟

جيهان السادات:

لأ، أقرأ وأعلم تماماً، وأعرفه جيداً وأقرب واحدة له، وفاهماه كويس جداً من غير ما يتكلم، يعني لكن لمَّا يقول لي: أنا حاسس إن أنا قدرت آخد أجازة وآجي لك، يعني مش حاجة كبيرة قوي، واحد بيحب مراته جداً، وبعيد عنها شهر بحاله، وقربت.. يعني قبل أجازته التانية بشوية، فيعني ما كانش قبلها بكتير يعني كونها كذا يوم قبلها، فعادي خدتها بشكل عادي خالص.

أحمد منصور:

ما كانش عندك أي فكرة عن الضباط الأحرار في تلك..

جيهان السادات[مقاطعة]:

نهائي.. نهائي.

أحمد منصور [مستأنفاً]:

ولا سمعتِ إن فيه تنظيم في الجيش اسمه الضباط الأحرار؟

جيهان السادات:

نهائي، نهائي وإلى.. ويوم ما قامت الثورة -هأقول لحضرتك- يومها هو كلمني في التليفون الصبح، وقال لي: اسمعي الراديو.

بأقول له: إزاي ما جتش تِبات وكنت فين؟

أحمد منصور:

لا أنا لسه، لسه، أنا لسه في الليلة، جالك كارت مكتوب عليه جمال عبد الناصر وقال المشروع يبدأ الليلة.

جيهان السادات:

آه المشروع يبدأ الليلة، فطلع كان لابس قميص وبنطلون وإحنا في السينما، فطلع جَري السلالم، وإحنا ساكنين في أول دور، يعني مش الأرضي، الأول بلكونة، طلع جري وارح مغيرَّ..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

دي الشقة بتاعة الروضة.

جيهان السادات:

الروضة بالظبط، بتاعة والدتي، لأن أنا كنت ساكنة في تاسع دور، بس أما كان ييجي أجازة زي دي كنَّا ساعات نقعد يوم، يومين، وبعدين ننقل في شقتنا، فلبس البدلة العسكرية فقلت له: أيه الحكاية؟ أنا استغربت. فقال لي: لأ، ده واحد صديقي عيان في مستشفى، ولازم أما ألبس بدلة هنقدر نجيب له الدكاترة بسرعة، ويعملوا لنا حساب أكثر يعني.. بدل.. فما خطرش.. بس قلت له كلمة غريبة جداً جداً وهو نازل على السلم، قلت له: أنور لو قامت حاجة مش هأزورك في السجن.

أحمد منصور:

يعني أيه لو قامت حاجة؟

جيهان السادات:

ما أعرفش، تسألني لغاية النهارده أيه اللي قلته؟ يعني حتى بعديها لمَّا لقيتها فعلاً بقت ثورة وما جاش، قعد 3 أيام ما ييجيش بقيت أقول: يا خبر أيه الكلمة اللي قلتها دي؟! فهو –حتى- كان نازل جري، راح واقف واتخض، وبص لي قال لي: كده يا جيهان؟! فأنا قلت له: لأ لا، ده أنا بأضحك. وعادي، ولا أعرف إيه الكلمة اللي قلتها دي. لدرجة إني هأقول لحضرتك ثاني يوم أمَّا كلمني وبأعاتبه، بعديها رحت لعُلا بركات وهي موجودة إلى يومنا هذا، وزميلتي وصديقتي، رحت لها قلت لها: عُلا ده فيه يعني أنور ما جاش يبات، وما أعرفش أيه فيه حاجة يظهر فيه مشاكل في الجيش. قالت لي: مشاكل!! ده أنا بنت خالتي جاية مش عارفة من..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

الكلام ده كان الساعة كام؟

جيهان السادات:

الساعة إحداشر ونص (11.30) حاجة زي كده.

أحمد منصور:

يعني ما سمعتيش أي بيانات عسكرية طلعت؟

جيهان السادات:

سمعت البيان بتاعه هو اللي قاله بصوته، ما فهمتش، ما هو البيان كمان لما ترجع له حضرتك.

أحمد منصور:

صحيح رجعت لنصه فعلاً ما يدلش على شيء.

جيهان السادات:

ما يبينش إن فيه ثورة نهائي، تقول إن فيه حاجة في الجيش، فيه حاجة بيصلحوها في الجيش.

أحمد منصور:

ما هي إلى ذلك الوقت لم تكن ثورة.

جيهان السادات:

يعني كان ده بيان زي بيحطوا إيدهم لكن مش عايزين يمكن يفاجئوا الناس بالشكل ده.

أحمد منصور:

يعني بدؤوا بخطوة ومارتبوش ما بعدها لسه.

جيهان السادات:

لأ، إزاي مارتبوش؟ عبد الناصر رتب كل..

أحمد منصور:

كل الأحداث بتقول كده.

جيهان السادات:

لأ، هم يعني..

أحمد منصور:

يعني مجريات الأحداث بتقول إن في الفترة الأولى ما كانش فيه ترتيب بالنسبة للملك وموضوع الملك جاء بعد ذلك.

جيهان السادات:

لا لا، إزاي يافندم؟! إزاي دُوُل قايمين بثورة عشان يشيلوا ملكية ويحكموا هُمّ، لا لا.

أحمد منصور:

من البداية ما كانش واضح هذا الأمر. كل مذكرات الناس موجودة بما فيها مذكرات محمد نجيب نفسه،لم يكن لديهم وضوح بالنسبة لهذا الأمر.

جيهان السادات:

لأ لأ، يمكن محمد نجيب وغيره ما عندهمش، لكن عبد الناصر يعلم تماماً ماذا يفعل.

أحمد منصور:

لم يكن أحد يعلم ما في داخل عبد الناصر أصلاً حتى الرئيس السادات نفسه في كتابه أكد على هذا عدة مرات.

جيهان السادات:

لأ، بس لأ، دي بقى عارفينها ومشتركين فيها بس مش لازم يقولوها، ويعني بالعكس هُم قايمين بثورة ليه؟ عشان يسلموا على الشعب أو عشان يحكموا؟!

أحمد منصور:

هي في البداية كان اسمها انقلاب، ثاني حاجة بقى اسمها حركة، ثالث حاجة بقى اسمها ثورة لما الشعب أَيَّدَها وأصبح..

جيهان السادات:

ممكن يكونوا خدوها بالتدريج ممكن، يعني أنا أكذب لو أقول لك أنا أيه مفهومهم ساعتها لكن..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

أنا في..، ما يتعلق بحضرتك في الوقت ده، أنتِ لم تكوني على علم مطلقاً بأن هناك ثورة سوف تقوم؟

جيهان السادات:

نهائي، نهائي، هأقول لحضرتك رد علا بركات علىّ إن الميادين كلها دبابات دي بنت خالتها كانت عايزة تيجي ماقدرتش، مش قادرة توصل فكلمتها في التليفون قالت لها مش قادرة أجيلك الشوارع فيها دبابات والميادين..

أحمد منصور:

إلى ذلك الوقت لم يكن اتصل عليكِ السادات؟

جيهان السادات:

لأ، هو البيان الصبح قبليه، قبل ما يذيعه قال لي: اسمعيه، ومن ساعتها ما شفتوش إلا بعد الملك ما خرج، وجه البيت بعدها بكذا يوم.

أحمد منصور:

26 يوليو.

جيهان السادات:

بالظبط، بالظبط.

أحمد منصور:

شعورك كان أيه خلال تلك الفترة؟ زوجك فجأة نزل، ثاني يوم سمعتِ صوته في الإذاعة بيلقي بيان، ثلاثة أيام تقريباً البلد في تطورات شديدة وهائلة إلى أن أعلن عن خروج الملك من مصر.

جيهان السادات:

مش عارفه، هأقول لحضرتك طبعاً نزول الدبابات في الشوارع برضو زادت التفكير إن فيه حاجة شديدة في الجيش، ما تصورتش ثورة أبداً، فرحت لدكتور السِّنان وكان دكتور ظابط جيش، فرحت له وبعدين هو رحت له يوم 25 بالليل، وأنا لا أعلم شيء عن اللي بيجرى نهائي فهو..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

إزاي كان عندك وعي سياسي وفي نفس الوقت ما تعلميش شيء عن اللي بيجري؟!!

جيهان السادات:

ما فيش اتصال، ما بيكلمنيش يقولي.

أحمد منصور:

عندك صحف وجرايد وراديو.

جيهان السادات:

أيوه، الصحف ما جابتش سيرة غير إن فيه لخبطة في الجيش. ما قالتش ثورة، ما قالتش قاموا يشيلوا الملك، يعني كل ده ابتدى بالتدريج فعلاً زي ما حضرتك بتقول، لكن أنا في ساعتها ما كانش تصوري إن فيه ثورة أبداً، لغاية ما رجع وقال بقى.

أحمد منصور:

ولا كان مفهوم انقلاب عسكري في ذهنك؟

جيهان السادات:

لأ، انقلاب طبعاً مفهوم، إن فيه انقلاب في الجيش، آه طبعاً طبعاً يعني من أول البيان فيه حاجة لخبطة وبعدين لما عرفت إن فيه دبابات في الميادين، آه دا فيه انقلاب في الجيش.

أحمد منصور:

ما رجعتيش في ذاكرتك إلى الضباط اللي كانوا بيأتوا في البيت عندكم؟

جيهان السادات:

وخصوصاً كان في انتخابات قبل الحركة دي في..

أحمد منصور:

صحيح كان في انتخابات في نادي الضباط.

جيهان السادات:

بالظبط، فأنا قلت هي دي بقى المشكلة إن يعني مش عايزين.. كان مين؟ حسين سري أو حاجة زي كده.

أحمد منصور:

حسين سري عامر.

جيهان السادات:

عامر، آه جاي ومش عايزينه وعايزيين نجيب، حاجة كده يعني، فكان كل تخيلي إن دي حاجة في الجيش فقط.

أحمد منصور:

ماتخيلتيش إن الاجتماعات اللي كانت بتم في البيت عندكم أو اللقاءات لها أي علاقة بما يحدث؟

جيهان السادات:

لا طبعاً بعد الثورة..، بعد ما قامت.

أحمد منصور:

لأ في ذلك الوقت.. نعيش اللحظة دي.

جيهان السادات:

لا لا لا نهائي والله، نهائي.

أحمد منصور:

رجع السادات إلى البيت في 26 يوليو، قلتِ لي كنت عند طبيب الأسنان في 25 يوليو ليلاً، ماذا حدث وجعلكِ تستوعبين ما دار؟

جيهان السادات:

هو قال لي، قال لي مبروك، ده هو كظابط بقى يظهر بيسمع بقى من الظباط ده فيه مش انقلاب ده فيه ثورة وبيطلعوا الملك وفيه مفاوضات، وفيه حاجات زي كده، والخبر بقى تسرب يعني في الشعب وفي الظباط وكده، فأنا بقيت مبهورة وفرحانة طبعاً، فرحانة جداً.

أحمد منصور:

أنتِ مبهورة وفرحانة، مبهورة وفرحانة عشان فجأة زوجك بقى هو في الراديو بيعلن بيان معين والناس كلها عماله تقول: أنور السادات بيعلن بيان.

جيهان السادات ]مقاطعةً:[

لأ، مش البيان.

أحمد منصور ]مستأنفاً:[

في نفس الوقت لما راح إسكندرية وعُيِّن أحمد ماهر رئيس وزراء في ذلك الوقت، وراح وكانت صورته بتظهر في الصحف إلى جوار رئيس الوزراء في كل هذه الأشياء شعرت إن فيه تغير معين، وإن السادات أصبح في واجهة الأحداث؟

جيهان السادات:

لأ، فرحت كزوجة لواحد يعني أولاً الملك ماكانش له يعني سمعة طيبة، كان يعني كل اللي معروف عنه إنه يقعد يلعب قمار وستات ويسافر الصيف كله بَرَّه ويجي، يعني كان اهتمامه بالشعب اهتمام ضئيل جداً وماكانش محبوب في الآخر خالص، كوني ألاقي زوجي في الصور هو أحد القادة اللي عملوا ثورة وطلعوه، طبعاً كنت فخورة به جداً جداً جداً، يعني وفرحانة إن هو واحد من اللي عملوا هذا الإصلاح في البلد.

أحمد منصور:

الرئيس السادات نفسه في كتابه (البحث عن الذات) قال: إنه لم يكن راضياً، يعني حتى نص كلامه قال: لم تكن مشاركتي في الثورة بالأمر الذي يهمني في حد ذاته. هو لم يكن راضي عن الدور اللي قام به في الثورة.

جيهان السادات:

بمعنى أيه؟

أحمد منصور:

بمعنى إن فيه جزء كبير من الليل هو كان في السينما ما يعرفش إن العملية ستقوم في ذلك الوقت، لما راح متأخر لم يستطع أيضاً أن يمارس دور إلا حينما سمع عبد الحكيم عامر صوته وهو اللي سمح له إن هو يدخل.

جيهان السادات:

لأ، بس كان كله كان الساعة 12.

أحمد منصور:

كانوا كلهم رتبوا أدوارهم تقريباً، وبقى دور من سيذيع البيان، محمد نجيب في مذكراته قال: إن فيه ضابط راح قبل أنور السادات أذاع البيان صوته مكانش قد كده.

جيهان السادات:

لا، لا.

أحمد منصور:

فهو محمد نجيب سأل.. كان السادات قال: أنا أروح، أنا أذيع هذا البيان. في الوقت اللي السادات في مذكراته قال إن عبد الناصر قال له: أنت صوتك جهوري فأنت الذي تذهب إلى الإذاعة.

جيهان السادات:

بالظبط، بالظبط، هأقول لحضرتك، يعني الأدوار ما اتقسمتش وهم في الليلة. هم كانوا في أيه أو في أيه؟ هم بيفكروا بس يطلعوا الملك، وبيفكروا يعملوا ثورة بلا دماء، دي كانت أهم حاجة عندهم، مش بيفكروا ده ياخد دور أيه؟ وده مين؟ وده مين؟ لا لا لا.

أحمد منصور:

لأ مش قضية ياخد دور أيه، توزيع الأدوار من حيث إن فيه مجموعة من الضباط الرئيسيين هيقوموا بثورة..

جيهان السادات [مقاطعةً]:

هو هأقول لحضرتك، إحنا وإحنا في السينما..

أحمد منصور ]مستأنفاً:[

كل واحد سيقوم بدور، الدور اللي السادات لعبه فقط هو إذاعة البيان، لأن قضية التليفونات كان دوره في موضوع..

جيهان السادات ]مقاطعةً:[

لا، إزاي بقى؟ واشتراكه بعد كده في الثورة بقى يومياً.

أحمد منصور:

قبل ذلك أنا أقصد ليلة الثورة نفسها. موضوعه.. كان دوره الرئيسي يتعلق بعزل التليفونات، لأنه تأخر فهُمّ قاموا بعملية العزل حتى هو نفسه في مذكراته قال إنه لما نزل في القيادة العامة للجيش مالقاش الضباط فبدأ يطمئن العساكر، بدأ يطمئنهم علشان يأتوا، وعلشان تتم عملية الاتصالات اللي كانت أُنهيت بالفعل وتمكنوا من السيطرة عليها، هو نفسه في كتابه بيبدي شيء من عدم الرضا، يعني كان ممكن يكون له دور أكبر من ذلك لكن الظروف لم تساعده.

جيهان السادات:

هأقول لحضرتك.. هأقول لحضرتك، هي الثورة تقدمت عن ميعادها، يعني هو عبد الناصر خاف لحسن هتتعرف، هيتعرفوا كظباط يعني في تنظيم سري.

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

طبعاً مجيء حسين سري عامر أو الإشاعة عن تعيينه وزير للحربية وهو على دراية بتنظيم الضباط الأحرار هي التي عجلت.

جيهان السادات:

وهي دي بدَّرت أيضاً.. بالظبط بالظبط، كل ده بدَّر من الثورة، ونزلوه من رفح بسرعة علشان يكون حاضر وهو جِه على أساس إنه أيه؟ يعني ياخدني السينما على أساس هو بعدها قال لي: أنا تصورت إن ممكن جداً إن إحنا الملك يمسكنا ونموت، فعلى الأقل أبقى إسمي يعني خرجتك قبل ما.. وفسحتك.

أحمد منصور:

مش حاجة ثانية يعني؟ مش إنه كان معاكِ في السينما ومالوش علاقة بالثورة؟

جيهان السادات:

لا، لا، لا، لا.

أحمد منصور:

كنت فين ليلة الثورة؟ كنت في السينما مع زوجتي.

جيهان السادات:

لا لا هأقول لحضرتك، وإحنا في السينما النور انطفى، وخرجنا مشينا بعد كده روحنا فروَّحنا بدري، وهو لما وصل هناك كانت الساعة لسه 12، يعني كانت لسه بداية الثورة، يعني مش إن هو لمَّا راح ونَدَه، ولقى صوت عبد الحكيم وندهه كان لسه في أولها يعني وراح وقعد كَمِّل معاهم.

أحمد منصور:

بعد ذلك بدأت الخلافات تدب داخل مجلس قيادة الثورة، لاسيما بين محمد نجيب..

جيهان السادات ]مقاطعةً:[

وجمال عبد الناصر.

أحمد منصور ]مستأنفاً:[

وبين المجموعة بقيادة جمال عبد الناصر، وكان السادات منحاز بطبيعة الحال.

جيهان السادات:

لجمال عبد الناصر.

أحمد منصور:

إلى جمال عبد الناصر وإلى المجموعة الأخرى.

جيهان السادات:

ده صحيح.

أحمد منصور:

في كتابكِ ذكرتي حاجة، أنا يعني بالمصري (فَلِّيت) مذكرات محمد نجيب عشان ألاقي حاجة عنها ما لقيتهاش.

جيهان السادات:

أيه هي؟

أحمد منصور:

كنتِ أكدتِ إن الصراع الأساسي كان ضغوط محمد نجيب على السادات أكثر من الآخرين، وإن شعور السادات بالضيق من تصرفات محمد نجيب ومن الضغوط عليه كانت أكثر من شعور باقي الضباط، وكأن محمد نجيب كان يتحدى السادات شخصياً عن الآخرين، ودي بعض التحليلات بتعيدها لبعض الحاجات اللي ممكن أتكلم معاكِ فيها.

جيهان السادات:

والله هو الخلاف كان بينه وبين جمال عبد الناصر شديد جداً، وكان بيخرج محمد نجيب بعد كده يزور الناس ومن ضمنهم أنا جالي البيت وأنور كان بيحج مع.. أو خرج مع عبد الناصر سافر معاه في حتة، وكان بيعملوا عمرة أو حاجة زي كده، وفي أثناء ما هو كان على خلاف شديد مع جمال عبد الناصر، وأنور السادات كان واخد صف جمال عبد الناصر، محمد نجيب -مع احترامي الشديد-لم يشارك في الثورة ولم يعلم عن الثورة شيء إلا هم راحوا جابوه من بيته وعينوه يعني..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

ده الكلام اللي حضرتك بتقوليه وبعض الناس المنحازين للثورة، لكن.

جيهان السادات ]مقاطعةً:[

لا أبداً.

أحمد منصور ]مستأنفاً:[

لكن محمد نجيب كان له دور وكان له علاقة، لكن طبيعة وضعه ودي وضحت من انتخابات نادي الضباط، من يقرأ التاريخ من مصادره المختلفة يدرك ذلك، الرجل كان له دور رئيسي وبالتالي كان هو اللواء الوحيد في الجيش الذي لم يتم اعتقاله.

جيهان السادات:

هأقول لحضرتك، هم اختاروه ليه؟ أولاً: سمعته نضيفة، ظابط محبوب، كل شيء فيه كان كويس.

أحمد منصور:

يعني هو رقبته على المشنقة قبلهم.

جيهان السادات:

آه طبعاً معاهم، مؤكد.

أحمد منصور:

لا نستطيع هنا أن نقول أنه ليس له دور.

جيهان السادات:

لأ، يعني ليس له دور قبل الثورة أو بتاع يعني هم راحو جابوه علشان هم ظباط صغيرين في السن وقالوا إن دي واجهة مشرفة.

أحمد منصور:

مش جابوه ليلة الثورة، كان فيه علاقة بينهم وترتيبات، وكان له دور أيضاً بصفته كلواء.

جيهان السادات:

ماكنش يعرف حاجة غير في آخر لحظة جابوه.

أحمد منصور:

هذا ما يقوله البعض، لكن حضرتك برضو أنا هنا باخد التاريخ من مصادره المختلفة، ولكِ أن تقولي رأيك في المسألة، محمد نجيب كان له دور ودور رئيسي في الثورة، وحتى حسين الشافعي في شهادته قال نحن أغمطنا هذا الرجل حقه ويجب أن يُرد له النقطة الأساسية هنا ما ذكرتيه أنت في كتابك عن أن محمد نجيب كان -على وجه الخصوص- فيه تحدي خاص بينه وبين السادات. أنا لقيت فقرة واحدة تخص السادات في مذكرات محمد نجيب قال فيها في صفحة 202: "لم يبق من ضباط الثورة سوى أنور السادات -دا الكلام عن بعد كده- الذي كان يُعرف بدهاء الفلاح المصري كيف يتجنب الأهواء والعواصف، كان يقول عن كل شيء: صح. وكانت هذه الكلمة لا تعني أنه موافق أو غير موافق، ولكن دائماً كانت تعني أنه يفكر وينتظر الفرصة". دي العبارة اللي لقيتها، وما أعتقدش إن فيها نوع من الذم وإنما بيان لشخصية.

جيهان السادات:

لا لا هي مش ذم بالعكس ده ذكاء، لا..

أحمد منصور:

بيان لشخصية أنور السادات.

جيهان السادات:

لأ، بس هأقول لحضرتك حاجة، هو أنور السادات اللي أنا أعلمه منه إن هو بيحب عبد الناصر، بيحبه تماماً يعني، ومخلص له، ومؤمن به كقيادة يعني، فلما يحصل خلاف بينه وبين محمد نجيب على مَنْ يقود، فأنور السادات كان بياخد صف جمال عبد الناصر على طول، ومحمد نجيب كان بيعتبر، يعني مثلاً وهو على خلاف مع أنور السادات وجمال عبد الناصر خلاف شديد تبص تلاقيه جاي لي البيت عشان قدام الجيران والناس وتقف الركاب قدام اذلبيت، وأنا كنت ساكنة في خامس دور وجاي يسلم على جيهان السادات ويُعَيِّد عليها، كان عيد وكان -زي ما بأقول لحضرتك- كان أنور مسافر، فأنا حتى وأنا يعني مانيش كبيرة ولا كده استغربت أنا لقيت عربيات وسرينة وهيصة والركاب، فبأبص من البلكونة لقيت محمد نجيب في عربية مكشوفة والجيران طبعاً طلعوا في البلكونات وبيشوروا له، فأنا دخلت جوه والشغال اللي عندي قلت له: انزل تحت -كان فيه حراسة ظابط يعني.. عساكر وكده- قلت له: انزل تحت قول لهم ما فيش حد فوق خالص، لأن أنور مسافر وأنا مش عايزة أقابله وهو على خلاف مع أنور وأعمل مشكلة يعني، ما فيش داعي ومافيش الصداقة يعني.

أحمد منصور:

واضح إن الخلاف مش مع أنور هنا، الخلاف مع عبد الناصر ومَنْ مع عبد الناصر.

جيهان السادات:

وأنور السادات مع عبد الناصر، فيبقى الخلاف بالتالي معه أيضاً، فقلت يعني هو جاي قدام الجيران يعني يعمل (Show) كده إن هو ما فيش حاجة، وبعدين يبص يلاقوهم على خلاف، فرفضت أقابله، وقلت لهم: قولوا -يعني عشان ما أجرحهوش ويطلع لغاية فوق، ما يصحش طبعاً لو طلع لفوق كنت هأقابله لأن ده بيتي- لكن قلت بعت الشغال اللي عندنا قلت له: إنزل تحت قول لهم مافيش حد فوق، يعني أنور السادات مسافر والست مش موجودة.

أحمد منصور:

منذ العام 1952 وحتى العام 1970، هذه كانت فترة في حياة الرئيس السادات وصفها في كتابه (البحث عن الذات) بأنها كانت فترة معاناة أدت إلى وجود خلل في سلامه الروحي الداخلي. طبعاً في تلك الفترة مَرَّ السادات بأشياء كثيرة.

جيهان السادات:

آه صراعات كبيرة.. كتيرة.

أحمد منصور:

وصراعات، في 27 يوليو 1952 اجتمع مجلس قيادة الثورة ليبحث في صورة المستقبل بالنسبة للحكم، هل ستكون للديكتاتورية أم للديمقراطية؟ الرئيس السادات في مذكراته قال أنه انحاز للديكتاتورية ضد الديمقراطية.

جيهان السادات:

نعم، ده هذا حقيقة.

أحمد منصور:

وقال إحنا قُمنا بالثورة دي مش عشان الشعب يحكم وإنما هم عشان الضباط يحكموا قبضتهم على السلطة. مَثَّلت هذه الصورة جزء من شخصية السادات التي استمرت بعد ذلك حتى وهو في وجوده في السلطة، شخصية الديكتاتور الأوحد الحاكم الذي لا يعطي الفرصة للآخرين. هذه الشهادة التي كتبها السادات في كتابه أما تنم عن طبيعة شخصية في داخله؟

جيهان السادات:

هذا غير حقيقي، هأقول لحضرتك ليه، أنور السادات في أول الثورة طبعاً أنت أي قائد أو أي إنسان بيتغير أو أي زعيم بيتغير حسب الأشياء اللي بتدور حوله والمتغيرات اللي بتدور في البلاد اللي حوله وبالتالي في بلده، أنور السادات كان في أول الثورة يعني زي عارف حضرتك ميكيافيللي لما يقول لك: أنا ديكتاتور لكن بالعدالة بأحكم بلدي. فهو عارف إن عبد الناصر عادل، وعارف إن هو يعني ولعلم حضرتك..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

لسه ماظهرش حضرتك حاجة من عدله ولا من..، لسه إحنا في الأيام الأولى.

جيهان السادات:

لا، بس صديق عُمر له وعارفه يعني.

أحمد منصور:

لكن تحدث عنه بأشياء كثيرة بعد ذلك رغم صداقته ورغم علاقته ورغم كذا.

جيهان السادات:

معليش، آه طبعاً، لا كلنا لنا أخطاء، إحنا بشر.

أحمد منصور:

لكن حتى يتحدث عن قربه من عبد الناصر وقرب عبد الناصر من الآخرين يقول: إن عبد الحكيم كان الوحيد اللي بتربطه علاقة خاصة بعبد الناصر.

جيهان السادات:

ده صحيح.

أحمد منصور:

ورغم الصلة الوثيقة اللي ربطت السادات بعبد الناصر لكن يقول السادات أيضاً إنه لم يكن يستطيع أن يفهم ما بداخل عبد الناصر تجاهه.

جيهان السادات:

ساعات، ساعات أيوه، نعم، اللي أنا عايزه أقوله، أنور السادات ما كانش ديكتاتور أبداً، وأنا مش بأدافع عنه، هو مين اللي عمل الأحزاب؟ ما كان ممكن يكتفي بالاتحاد الاشتراكي.

أحمد منصور:

صورة ولا زالت إلى يوم الأحزاب صورة في مصر ليس لها وجود سياسي واقعي.

جيهان السادات:

والله فيه معارضة، ليه صورة؟ فيه معارضة، مش هأقول لك.. وفيه ديمقراطية.

أحمد منصور:

المعارضة كان لها 4 مقاعد في البرلمان.

جيهان السادات:

وفيه ديمقراطية موجودة.

أحمد منصور:

مجرد أشياء شكلية سآتي لها في حينها.

جيهان السادات:

هأقول لحضرتك يعني الديمقراطية والحاجات دي ما بتجيش في يوم وليلة، كل الحاجات دي بتاخد خطوات، وأنا معاك أنا ما بأقولش إن إحنا قمة الديمقراطية ولا إحنا ديمقراطية زي أمريكا مثلاً أو إنجلترا.

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

لكن لو كانت بدأت في يوليو..

جيهان السادات:

لأ، أنا يعني ما أنا مصرية وعارفة.

أحمد منصور:

سيدة جيهان، لو بدأت في يوليو 1952 كان زماننا الآن شعب ديمقراطي كبير جداً.

جيهان السادات:

لا ما هي مابدأتش في يوليو 1952.

أحمد منصور:

ما هم رفضوا وعلى رأسهم الرئيس السادات يعني.

جيهان السادات:

لأ، هي بدأت في عهد أنور السادات لما كان رئيس جمهورية، هو اللي بدأ تعدد الأحزاب، وهو اللي بدأ الديمقراطية لأول مرة في مصر، وشال الرقابة على الصحف، وأعطى المؤسسات حقها..، لا، ده أنور السادات عمل تغيير.

أحمد منصور:

في تلك الفترة السادات كان ينزوي، لم يكن يشارك بشكل فعال ورئيسي في الاجتماعات وفي الحضور، وكان بيتهم من الآخرين بالضعف وعدم المعرفة بالأمور في الوقت الذي أشرتِ أنتِ، وأشار محمد نجيب في وصفه لشخصية السادات وغيره إلى إن السادات لم يكن يحب يعني الأشياء التي فيها مشاكسة أو غير ذلك.

جيهان السادات:

مظبوط، يعني ماكانش يحب يخش في مشاكسات أو صراع على مناصب أو صراع على حاجات، يعني كان بيبعد، ويعني بدليل إنه هو مثلاً لما كانوا كل أعضاء مجلس الثورة بيحكموا في وزرا، هو الوحيد اللي ما كانش وزير إلا في النهاية، ويوم ما كان وزير يعني أنا عرفتها من الجورنال وهو كنت أنا والدة بنتي أذكر والدة بنتي.

أحمد منصور:

لما وزير دولة في 1954.

جيهان السادات:

بالظبط، كنت لسه والدة بنتي في المستشفى وجه، فقلت له بقى أنا أعرف إنك وزير من الجورنال؟! فقال لي: ده أنا زيِّك برضو عرفتها من الجورنال. يعني كان عبد الناصر حطها يعني بدون الرجوع إليه، قال يعني مش عايزين إن واحد بس يتقال إن أَكِن ما فيش انسجام يعني كلنا وإحنا كلنا واحد يعني.

أحمد منصور:

بدأت مرحلة من الديكتاتورية التي أيدها أنور السادات في العام 1952، بدأ تفرض قوانين الإصلاح الزراعي على الناس، محكمة الثورة في سبتمبر 1953 أسست وبدأت تفرض أحكام بالإعدام وأحكام بالسجن على الناس، في 16 يناير 1953 تم إلغاء الأحزاب، واستثني الإخوان المسلمين من الحل باعتبار -حسب ما ذكر نجيب في مذكراته، وحسب ما جاء في كتب كثيرة- إن عبد الناصر قال إن لهم دور في الثورة ودعموا الثورة وبالتالي لابد من إبقائهم. ولكن في 12 يناير 1954 تم حل الإخوان أيضاً، ثم عادوا مرة أخرى إلى وقوع حادث المنشية في أكتوبر 1954 حيث حوكموا، وكان أنور السادات أحد القضاة الثلاثة الذين حاكموا الإخوان. فترة محمد نجيب هذه، كيف كان الانطباعات إلى أن محمد نجيب استقال استقالة أولى في فبراير 1954 ثم أُقيل بعد ذلك. أبدأ معكِ في الحلقة القادمة ابتداء من إقالة محمد نجيب وتعيين السادات وزير دولة في وزارة عبد الناصر في أكتوبر 1954.

جيهان السادات:

طب ما أردش على الديكتاتورية اللي حضرتك بتقول عليها دي بس ولو بكلمتين؟

أحمد منصور:

تفضلي.

جيهان السادات:

يعني ديكتاتورية إنه يعطي.. يعمل إصلاح زراعي ويعطي الفلاحين المحرومين يعطيهم جزء من الأرض خمس فدادين لكل فلاح هل دي ديكتاتورية مع الفروق الشاسعة اللي كانت موجودة؟!

أحمد منصور:

حقوق الآخرين يا سيدتي، الآن هل تقبلي أن ينزع منك هذا البيت وأن تقيمي في شقة ويتوزع غرفه على الناس؟

جيهان السادات:

إذا كنت.. لأ، مش بهذه الدرجة هُمّ ما عملوهاش بهذه الدرجة، كل 2%..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

يعني هي تقريباً صورة.. صورة قريبة يعني، يعني الصورة تكاد تكون قريبة.

جيهان السادات ]مستأنفةً:[

لأ، هي 2% كان غنى فاحش عندهم آلاف آلاف الفدادين.

أحمد منصور:

ماذا فُعل بهؤلاء الناس؟

جيهان السادات:

أعطوا للفلاحين خمس فدادين.

أحمد منصور:

لكن ماذا فعل يعني، كان يمكن أن يتم.

جيهان السادات:

وكل عائلة كان عندها 200 فدان، بدأت بـ 200 فدان.

أحمد منصور:

كان ممكن أن يتم هذا الأمر بشكل آخر، ووصل إلى خمسين فدان بعد ذلك.

جيهان السادات:

أنا هأقول لحضرتك، أنا موافقة حضرتك في يعني إخراج الموضوع أو اللي نفذ الموضوع ما نفذهوش بالشكل يعني كان فيه مآسي، وأنا نفسي حاضرة مآسي من ضمنهم وجيت حكيت لأنور السادات وكان عندنا يومها عبد الحكيم عامر وقلت له على أحد –في المنوفية- أحد الرجال اللي هُم كانوا ماسكين.

أحمد منصور:

ما حدث في كمشيش

جيهان السادات:

ما حدث في كمشيش بالظبط.

أحمد منصور:

سآتي معك فيه بالتفصيل، أشكرك.

جيهان السادات:

طيب.. لكن اللي أنا عايزة أقوله

أحمد منصور:

تفضلي.

جيهان السادات:

إن يعني التنفيذ كان فيه أخطاء، نعم، كان فيه أخطاء لكن القانون كقانون علشان فيه عدالة للأغلبية الساحقة من الشعب المصري نعم.

أحمد منصور:

قد تكون القوانين عادلة في كثير من الأحيان ولكن دائماً المنفذون يقومون بتنفيذها بشكل ما.

جيهان السادات:

ده صحيح، ده صحيح، ده صحيح.

أحمد منصور:

أشكر حضرتك شكراً جزيلاً.

جيهان السادات:

شكراً.

أحمد منصور:

كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم..

في الحلقة القادمة –إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة السيدة جيهان السادات.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة