الكنيسة الإنجليكانية والاعتذار عن حرب العراق   
الخميس 1426/8/18 هـ - الموافق 22/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:07 (مكة المكرمة)، 13:07 (غرينتش)

- سبب دعوة الأساقفة للاعتذار وقيمته
- الكنيسة الإنجليكانية وقضايا الشرق الأوسط
- دعوة الكنيسة وتحسين العلاقة بين الأديان


محمد كريشان: أهلا بكم نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء اقتراح عدد من أساقفة الكنيسة الإنجليكانية التقدم باعتذار للمسلمين عن شن الحرب على العراق ونطرح تساؤلين اثنين ما هي الكنيسة الإنجليكانية وما مدى تأثيرها سياسيا في بريطانيا وأي نتيجة ستحققها دعوتها للاعتذار للمسلمين عن حرب العراق؟ دعا تقرير صادر عن عدد من أساقفة الكنيسة الإنجليكانية إلى حوار للمصارحة والمكاشفة بين زعماء الدين المسيحيين والمسلمين. وضحّ التقرير بشكل خاص تقديم اعتذار للمسلمين عن شن الحرب على العراق، مراسلنا في لندن ناصر البدري يكشف في هذا التقرير ملابسات دعوة الأساقفة للاعتذار للمسلمين ويعرف بالكنيسة الإنجليكانية

سبب دعوة الأساقفة للاعتذار وقيمته

[تقرير مسجل]

ناصر البدري: ليس مستغربا أن يصدر تقرير كهذا عن الكنيسة الإنجليكانية حول الحرب على العراق، فالكنيسة منذ البداية أظهرت معارضة قوية لغزو العراق وماانفك قادتها ينتقدون صناع القرار في واشنطن ولندن على قرار خوض الحرب. والتقرير الذي أطلق عليه الأساقفة الأربعة الذين قاموا بإعداده مجابهة الإرهاب يدعو إلى عقد لقاء مصالحة مع علماء مسلمين للاعتذار لهم عن خوض الحرب في العراق، كما عبّر الفاتيكان في السابق عن حزنه وأسفه على ما حصل لليهود من ظلم واضطهاد في أوروبا وتساءل مؤلف التقرير عن استغلال اليمين المسيحي المتطرف في الولايات المتحدة للنصوص الدينية لتبرير سياساتهم في الشرق الأوسط واعتبر التقرير أن الولايات المتحدة الأميركية خاضت الحرب على العراق لخدمة المصالح الأميركية. التقرير تحدث أيضا عن سبل مجابهة الإرهاب بعد التفجيرات التي شهدتها لندن في يوليو الماضي ويدعو الدول الغربية للتصدي إلى المظالم التي دفعت منفذي تلك التفجيرات إلى القيام بما قاموا به، كما انتقد الأساقفة الديمقراطية الغربية وأشاروا إلى أنه لا يمكن فرضها على الآخرين بالقوة مؤكدين على أنها تحمل عيوب كثيرة. التقرير الذي أعده مقر أساقفة الكنيسة الإنجليكانية يرى محللون أنه يعبر عن ضمير الكثير من البريطانيين الذين خرج أكثر من مليونين منهم لشوارع لندن رافضين الحرب على العراق والكنيسة الإنجليكانية التي نشأت في القرن السادس عشر بعد أن رفض بابا الفاتيكان عندئذ تطليق الملك الإنجليزي هنري الثامن من زوجته وقرر هنري الانفصال عن سلطة البابا وأعلن تبنيه تعاليم الديانة البروتستانتية يعتقد أن لديها نحو ستة وعشرين مليون من الأتباع في المملكة المتحدة وانتشرت الكنيسة فيما بعد إلى باقي أنحاء العالم حيث يوجد نحو ثلاثة ملايين في أميركا الشمالية ونحو أربعة ملايين في كلٍ من استراليا ونيوزيلندا غير أنها شهدت انتشار واسعا خلال القرن الماضي في إفريقيا التي أصبحت أكبر مقر للكنيسة الإنجليكانية في العالم التي يتبع تعاليمها هناك نحو سنة وثلاثين مليون إنسان ويتبنى أتباع الكنيسة الإنجليكانية في الغالب تعاليم المذهب البروتستانتي تقرير أساقفة الكنيسة الإنجليكانية يرى عدد من المحللين السياسيين أنه ينم عن قلق بالغ لدى العديد من رجال الدين في المملكة المتحدة ومن المثقفين أيضا بسبب السياسات التي تتبناها بريطانيا والولايات المتحدة في الشرق الأوسط والعراق بشكل خاص، كما أنها مؤشر قوي على رغبة أكيدة في فتح أبواب التواصل مع العالمين العربي والإسلامي لعل ذلك يفلح في التخفيف من وطأة تلك السياسات. ناصر البدري الجزيرة لبرنامج ما وراء الخبر لندن.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من لندن الدكتور أحمد الدبيان مدير المركز الإسلامي هناك ومن بيروت الشيخ فيصل المولوي الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان ونائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث وعبر الهاتف من صري في بريطانيا الأب ستيفن سيزر راعي الكنيسة الإنجليكانية هناك ونبدأ بحضرة الأب ستيفن سيزر سيد سيزر لماذا هذه الدعوة؟

"

عملية السلام المتوقفة والوجود الأميركي في العراق، أوصلا الأمور إلى حافة الحرب الأهلية، فنعتقد أن الوقت حان لصنّاع السلام كي يعملوا سويا من أجل المصالحة والسلام في العراق وفلسطين
"
  ستيفن سيزر

ستيفن سيزر- راعي الكنيسة الإنجليكانية في صري ببريطانيا: أعتقد أن هذا التقرير قد جاء في الوقت الملائم جدا من الناحية الاستراتيجية، فيبدو أن هناك مأزق نواجهه في الأراضي المحتلة، عملية السلام متوقفة، خارطة الطريق متوقفة، الوجود الأميركي في العراق أوصل الأمور إلى حافة الحرب الأهلية ربما ونعتقد أن آن الأوان الآن لصنّاع السلام أن يخطوا خطوتهم ويرفعوا أصواتهم لمعالجة الظلم الحاصل وأن يعملوا سوية من أجل المصالحة والسلام في العراق وفي فلسطين وفي أماكن أخرى من العالم التي تلتقي فيها مجتمعاتنا المسيحية والمسلمة.

محمد كريشان: حضرة الأب هذه الدعوة للاعتذار هل أردتموها بالأساس للحكومة البريطانية للرأي العام البريطاني أم للمسيحيين في العالم بشكل عام؟

ستيفن سيزر: أن تقديم الاعتذار والاعتراف بخطايا وإخفاقات الإنسان هو أمر مهم للإنسان المسيحي ولا أتوقع من الحكومات أن تقدم على مثل هذا العمل، فهم لا يتحدثون إلا بعد مرور قرون عن الحدث ولكنني سأرحب بأي اعتذار واعتراف من جانب الحكومة البريطانية حول.. لأن الأسباب التي خضنا فيها الحرب لا أساس لها في العراق وأيضا حتى موقف الأمم المتحدة هي عليها أن تساعد العراق وشعبه للحصول على المصالحة مع بعضنا البعض بدلا من الاعتماد على أميركا وبريطانيا وبلدان قليلة أخري لإحلال التغييرات في بلدهم.

محمد كريشان: دكتور أحمد الدبيان في لندن كيف يمكن النظر في هذه الدعوة خاصة وأن أصحابها يقولون بأنها بمثابة إعلان توبة من ذنب، كيف يمكن النظر إلى قيمتها الأخلاقية؟

أحمد الدبيان- مدير المركز الإسلامي في لندن: أخي السؤال لم أسمعه يا أخي.

محمد كريشان: يعني كيف يمكن النظر إلى هذه الدعوة التي رأى أصحابها بأنها بمثابة إعلان توبة من ذنب كيف تنظر إلى قيمتها الأخلاقية؟

أحمد الدبيان: حقيقة أعتقد أن هذه التوبة أو هذا الإعلان الذي أو المشروع هو الأمر لا يزال عبارة عن فكرة واقتراح لم يتحقق طبعا حتى الآن وربما يمر ببعض العوائق قبل أن يتحقق ولكنني أعتقد أنه بحد ذاته فكرة طيبة وستلقى لا شك قبولا كبيرا جدا من المسلمين في كل مكان ومن الجهة البريطانية خاصة هنا وأعتقد هنا جازما أن هذا التوجه يمثل حقيقة رأي الكثير من البريطانيين ليس فقط رجال الدين والكنيسة ولكن أيضا من السياسيين ومن المسؤولين كذلك ومن المواطنين العاديين الذين طبعا مرت بهم تفجيرات لندن الماضية وسمعوا الكثير في وسائل الإعلام فأعتقد أن الخطة في الاتجاه الصحيح.

محمد كريشان: هو على ذكر تفجيرات لندن حتى التقرير الصادر عن الكنيسة الإنجليكانية حاول أن يربط بشكل أو بآخر هذه التفجيرات بما يجري في العراق، نسأل الشيخ فيصل المولوي عن كيفية النظر إلى مثل هذه الدعوة وتوقيتها كيف تنظرون إلى أنها تخرج الآن بالضبط بعد سنوات قليلة من الحرب على العراق؟

فيصل المولوي- أمين عام الجماعة الإسلامية في لبنان ونائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أعتقد أن هذه الدعوة ولو خرجت الآن لكنها كانت مسبوقة بموقف واضح من الكنيسة الإنجليكانية ومن كثير من أبناء الشعب البريطاني في استنكار الحرب على العراق، لكن ظهور هذه المبادرة الآن له معنى مهم جدا خاصة في أعقاب تفجيرات لندن التي أشار كثير من القيادات البريطانية ومن الشعب البريطاني ومن المحللين السياسيين أن من أسبابها غزو العراق وإن كان في اعتقادنا أن غزو العراق لا يبرر مثل هذه الأعمال، لكن الظاهر أنه كان من أحد الأسباب المسببة لها، إنما أقول إنه إذا كانت هناك دعوة للمصالحة فيجب أن تقوم بها الحكومة البريطانية نفسها، الكنيسة الإنجليكانية ليس بينها وبين المسلمين مشكلة، ليست هي التي اعتدت على المسلمين، هي التي أنكرت هذا الاعتداء، فليس بيننا وبينها إشكال حتى تتم بيننا وبينها مصالحة، إنما المشكلة مع الحكومة البريطانية لكن هذه الدعوة من الكنيسة لحكومتها يمكن أن يكون لها أثر كبير إن شاء الله ونأمل أن يكون لها نتيجة في القريب العاجل.

محمد كريشان: نسأل الآب ستيفن نسأل الآب ستيفن سيزر توقعتم في التقرير الصادر أن تلقى هذه المبادرة أي المبادرة بالتعبير عن الاعتذار ردودا سلبية، لماذا؟

ستيفن سيزر: لابد وأن يكون هناك نوع من ردود الفعل في أوساط أولئك الذين يؤيدون إسرائيل والصهيونية والذين هم مثلما هم معادون للسامية هم يعانون من رهاب الإسلام والخوف من الإسلام على أساس أن الدعوة لمثل هذه.. لمثل هذا الاعتذار حقيقة رغم أننا نرى فيه أمرا مهما يمكننا نحن والمسلمين أن نعمل سوية وأن نصل إلى حلول مشتركة وأنا أشعر بشعور المسلمين الذين يشعرون بأنهم مهددون ويساء فهمهم نتيجة للأعمال الإرهابية التي وقعت في لندن وأعتقد أن للكنيسة دور مهم يمكن أن تلعبه في بريطانيا بجسر الهوة بين الطرفين والتقليل من حدة التوتر وسوء الفهم الذي تعاني منه الجالية المسلمة.


الكنيسة الإنجليكانية وقضايا الشرق الأوسط

محمد كريشان: في التقرير أيضا حضرة الأب اعتبرتم أن هناك معضلة بمعنى الانسحاب الآن من العراق عمل غير مسؤول كما جاء في التقرير وغض النظر عن استمرار القوات فيه نوع من التواطؤ مع الحرب كيف ترون الخروج من مثل هذه المعضلة؟

ستيفن سيزر: أنا لست متأكدا كيف أن يكون هناك تواطؤ، بالطبع عامل النفط هو عنصر مهم جدا ولا أشك في أن المصالح الغربية لابد وأن تتأثر بالحاجة في الحصول على النفط هذا من جهة ولكن أعتقد أن أفضل خدمة تُقدم للولايات المتحدة وبريطانيا من حيث خطة مصالحهم هو أن تتبع أسلوبا تعدديا وليس انفراديا أحاديا لهذا السبب نرى وجوب إدخال الأمم المتحدة للحد من تصاعد التوتر هناك وأيضا السعي من أجل إحلال الاستقرار والسلام، ففي بريطانيا نحن حقيقة نخاف من احتمال نشوب حرب أهلية بين الشيعة والسُنّة والأكراد وهذا لابد وأن يكون أسوأ نهاية يمكن أن تنتهي إليها الأحداث نتيجة لوجود القوات الغربية هناك، أعتقد أننا كحكومة في بريطانيا كما هي الحال مع الكنيسة أن نمكّن أبناء الشعب العراقي من إعادة بناء بلدهم ومجتمعهم وأن يتمتعوا ببركات الرب التي أنعم عليهم فيها من حيث وجود موارد طبيعية مثل النفط وغيرها التي يتمتع بها بلدهم وعلينا أن نتطلع إلى الأمام وليس إلى الوراء لمستقبل يمكن للعراق فيه أن يلعب دوره الكامل في إعادة أعمار الشرق الأوسط برمته.

محمد كريشان: على ذكر السُنّة والشيعة الكنيسة الإنجليكانية لعبت دورا العام الماضي في الوساطة بين السُنّة والشيعة، أعربت أكثر من مرة عن تعاطفها مع معاناة الشعب الفلسطيني وكان هناك وفد التقى بالرئيس الراحل ياسر عرفات، دعوا إلى سحب الاستثمارات من إسرائيل، طالبوا بالضغط على إسرائيل، انتقدوا حظر الحجاب في مدارس فرنسا، إذاً القضية هذه ليست الأولى كمواقف تعتبر شجاعة، أريد أن أسأل الشيخ فيصل المولوي في بيروت أشرت قبل قليل بأن القضية ليست مع الكنيسة وإنما مع الحكومة ولكن عندما يخرج موقف من مرجعية أن صح التعبير مسيحية بمثل هذه الأهمية ألا يمثل دافعا لرأي عام ولحتى ربما حتى أوساط سياسية لتفعيل مثل هذا الموقف؟

"
لن تكون هناك حرب بين السنة والشيعة، والمشكلة الأمنية الموجودة في العراق سببها الاحتلال الأجنبي
"
    فيصل المولوي
فيصل المولوي: بلا شك هو يمثل دافعا مهما جدا وأظن أنه سيكون له تأثير كبير، لكن أريد أن أعلق أيضا على ما قاله الأب من أن الانسحاب الآن من العراق يمكن أن يكون معضلة خوفا من وقوع حرب بين السُنّة والشيعة، أحب أن أؤكد بأنه لن تكون هناك حرب بين السُنّة والشيعة وأن المشكلة الأمنية الموجودة في العراق سببها الاحتلال الأجنبي وأن على القوات الأجنبية أن تغادر العراق وإذا كانت تخاف فتترك الأمم المتحدة تقوم بدورها، لو أن الأمم المتحدة شكلت قوات دولية وبقيت عدة أشهر ريثما يستتب الأمر في العراق لكان هذا الأمر مقبولا في نظر الشرعية الدولية، كنت أتمنى أن يظل سيادة الأب يتكلم انطلاقا من القيم الدينية والإنسانية التي بدأ بها، أما أن يضع نفسه مكان الحكومة البريطانية ليحلل سياسيا الوضع وليرى ماذا ستكون النتيجة فهو هنا قد يتعرض للوقوع في الخطأ الذي وقعت فيه الحكومة البريطانية نفسها وحكومة الولايات المتحدة نفسها عندما أصرت على البقاء في العراق خوفا مما قد يجرى في العراق نقول الشعب العراقي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لربما نسمع تعليق الأب ستيفن سيزر حول هذه النقطة تحديدا؟

ستيفن سيزر: أنا أتفق من أعماق قلبي مع ما يقوله وأنا ربما هو أساء فهم ما قلت، فأنا أدعو إلى مشاركة دولية متعددة الأطراف أساسها الأمم المتحدة لحل الوضع الحالي في العراق بدلا من الوجود الأميركي والبريطاني وقواتهما هناك، فأنا أود أن أرى انتقالا لقوة متعددة الجنسيات تكون مقبولة وتحظى باحترام الدول المجاورة للعراق إضافة إلى شعب العراق لمساعدته على الوصول إلى المصالحة الوطنية واعتقد وأتفق مع الرأي القائل أن استمرار وجود القوات الغربية في العراق لا يبدو وكأنه يؤدى إلى تخفيض في حدة التوتر أو الأزمة هناك.

محمد كريشان: شكرا لك الأب ستيفن سيزر راعي الكنيسة الإنجليكانية الذي سيغادرنا الآن، شكرا جزيلا لك على كلٍ جميل أن تتواضع الكنيسة الإنجليكانية ويعرب بعض قادتها عن الندم والرغبة في الاعتذار للمسلمين لما لحق بالعراق من الأذى في حرب شنتها عليه دول من بينها بريطانيا، لكن هذه المبادرة لم تكن الأولى كما ذكرنا التي صدرت عن أوساط دينية ذات سلطة أخلاقية بينما يبقى القرار العملي بأيدى أخرى تسوقها مصالح مختلفة عما يعتمل في عقول وقلوب الأساقفة.


دعوة الكنيسة وتحسين العلاقة بين الأديان

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هذه المرة لم تترك الكنيسة لقيصر ما لقيصر، من أجل وقف إزهاق الأرواح في العراق تدخّل بعض أساقفة إنجلترا الإنجليكانيين في سياسة حكومة بلادهم ليقولوا أن قادتها أخطؤوا وأن عليهم أن يعتذروا، رسالة لافتة مضمونها الدعوة للمصالحة والاستعداد للاعتذار في الوقت المناسب للمسلمين وقت يحتاج في تقدير الأساقفة كي يكون مناسبا لأكثر من عشر سنوات ربما لأن إرث التعصب وإقصاء الآخر كان ومازال يتطلب أكثر من هذه المبادرة على ما فيها من الجدة والعمق. في محطات عدة عبّرت قيادات دينية من الديانات السماوية الثلاث عن رغبتها في إرساء تقاليد للحوار والتعايش في عالم تشن فيه كثير من الحروب باسم الله على أمل أن تحقن الدماء في المستقبل باسمه هذه المرة، من بين أهم تلكم المحطات توقيع اتفاقية بين الأزهر والمجلس البابوي للحوار بالفاتيكان في مايو عام 1988، توقيع اتفاقية بين الأزهر وبين الكنيسة الإنجليكانية في الثلاثين من يناير 2001 تضمنت الالتزام بالعمل المشترك للدفاع عن كرامة الإنسان وعن حقوق الشعوب، عقد مؤتمر دوري للحوار بين الأديان دعت له قطر اتخذ في يونيو الماضي قرار بعث المركز العالمي لحوار الأديان، مبادرات لم تبدد الخشية من أن تحول النزاعات والمعارك السياسية توصياتها صيحة في وادي يعود كل زرعه إلى الساسة من أهل الحل والعقد، فتبقى يد السلام ممدودة عاجزة عن التصفيق وحدها مادامت أيدي أخرى لا تنفك تجرد السيوف من أغمادها.

محمد كريشان: دكتور أحمد الدوبيان في لندن إلى أي مدى مثل هذه الدعوات تعيد صياغة المقاربة الدينية لما يجري في العراق لأن البعض الآن من هذه الجهة أو تلك أصبح يصور الأمر وكأنه حرب صليبية هذا من جهة المسلمين أو حتى من بعض الأوساط المسيحية المتشددة، مثل هذه الدعوات من لندن هل يمكن أن تغير شيئا ما في هذا المنحى؟

"
بعد تفجيرات لندن تحسس الجميع من المسلمين وغير المسلمين، فلا بد من المصالحة بين المجتمعات وبين الطوائف والأديان
"
أحمد الدوبيان
أحمد الدوبيان: لا شك اعتقد أنها هذه الدعوة لها أهمية كبيرة جدا، أحد الجوانب المهمة جدا فيها على سبيل المثال أن مثل هذه الدعوة ربما سوف تزيل كثيرا من سوء الفهم والخلاف الموجود لدي الجاليات الإسلامية في الغرب على الأقل وعلى الدول الإسلامية كذلك في فهمها لبعض مرامي الكنيسة والمجتمع المدني في بريطانيا وفي غيرها إحدى الجوانب المهمة جدا أيضا لهذه الدعوة كذلك أنها كما قلت تعيد العلاقات والروابط وأنا أعتقد الحقيقة أن من الأدوار المهمة التي يجب أن تعلق على المسلمين هنا هو تلقف مثل هذه الدعوة والسير بها ومحاولة تكوين رأي عام مدني عبر المؤسسات والوسائط المدنية لتكوين حقيقة هذا الرأي العام هو الذي سوف يؤدي في النهاية إلى أن تتغير سياسات الحكومة وأن تعيد النظر في بعض سياستها الخارجية وكما قلنا أصبحت هذه الدعوى حقيقة ذات أهمية خاصة، خاصة بعد تفجيرات لندن، أحس الجميع من المسلمين وغير المسلمين أنه لابد من المصالحة بين المجتمعات بين الطوائف والأديان وأعتقد أن هذه الفرصة السانحة وكبيرة أنها خرجت من هذه المؤسسة الكبيرة
ويجب على المؤسسات الأخرى الحقيقة من المسيحية والإسلامية كذلك أن تدعم هذا التيار وهذا التوجه لأنه في شيء من إثبات دعنا نقول حسن النوايا من الفهم الصحيح للمعادلة الفكرية في الغرب نفسه، نفهم كثيرا أن الغرب ربما يكون يتخذ هذا الموقف في الحقيقة أن بعض كثير من المواقف هو مواقف طبعا حكومات لنعلم جميعا تمييز مؤسسات المجتمع المدني هذا سيسهم في خلق جو من التعاون..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لكن هناك أيضا ربما مسألة أخرى وهنا أسأل الشيخ فيصل المولوي عنها، التقرير انتقد أيضا المسيحيين اليمينيين وفي إشارة بالأساس لهذه أوساط في الولايات المتحدة مثل هذه الدعوات هل تعيد أيضا إعادة أن تعيد صياغة نظرة المسلمين للمسيحيين على أساس أن ليس كل المسيحيين مؤيدين لسياسات عدوانية تجاه العرب والمسلمين كما يعتقد كثيرون يعني إعادة الاعتبار للدين سواء إن كان مسيحيا أو إسلاميا في النظر إلى المظالم وإحقاق الحق؟

فيصل المولوي: يعني بطبيعة الحال النظرة الموضوعية لكثير من المسلمين ولربما لجميع قيادتهم الدينية والسياسية أن المسيحيين ليسو سواء منهم الكثيرون جدا الذين استنكروا الحرب على العراق ويستنكرون كل حرب غير عادلة لكن منهم بطبيعة الحال من يكون له رأي معاكس والمهم في مبادرة الكنيسة الإنجليكانية هذه للمصالحة أنها تنتمي إلى الكنيسة البروتستانتية التي ينتمي إليها اليمين المحافظ في أميركا، اليمين المحافظ في أميركا والكنيسة البروتستانتية في أميركا لم تأخذ مثل هذه المبادرة بشكل رسمي، ربما وجدت في أميركا صيحات من بعض رجال الدين ومن بعض القيادات السياسية استنكرت الحرب على العراق لكن لم يصدر موقف رسمي عن الكنيسة كما حصل في إنجلترا، هذا يشير إلى أهمية الموضوع بشكل بارز ويشير أيضا إلى أن الكنيسة البريطانية هي أقرب إلى مراعاة العدالة وإلى احترام القيم الدينية والإنسانية منها في أميركا.

شهو واجب كما تم الاعتذار من البابا لليهود، كما تم الاعتذار حول دعم نظام الميز العنصري في جنوب إفريقيا، رغم أن الدعوة بدأت من لندن هل يمكن أن تصل إلى أوساط مسيحية أخرى في دول أوروبية أخرى أو حتى في الولايات المتحدة مثلا؟

فيصل المولوي: أظن من الواجب أن تنتقل هذه المصالحة لتتكلم بها الكنيسة في كل بلاد العالم، أنا أعتقد هذا واجب ديني يفرضه دينهم وتفرضه القيم الإنسانية وتفرضه مصلحة الإنسان في هذا العصر الذي لا يمكن أن يكون بشكل مرتاح إلا في ظل السلام العالمي، أنا أعتقد أن هذا سيكون له انعكاسات طيبة في كثير من بلاد العالم وسيكون له بطبيعة الحال انعكاسات طيبة في العلاقات مع المسلمين أيضا.

محمد كريشان: شكرا لك فضيلة الشيخ فيصل المولوي الأمين العام للجامعة الإسلامية في لبنان ونائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث شكرا أيضا للدكتور أحمد الدوبيان مدير المركز الإسلامي في العاصمة البريطانية وكان معي أيضا معنا في هذه الحلقة الأب ستيفن سيزر راعي الكنيسة الإنجليكانية حدثنا من صري في بريطانيا، بهذا نصل إلى نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر. بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان البرنامج الإلكتروني indeth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة