الذكرى الأولى للثورة الليبية   
الأربعاء 1433/3/30 هـ - الموافق 22/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:45 (مكة المكرمة)، 11:45 (غرينتش)

- بناء دولة أم إعادة ترميم وإصلاح

- الانفلات الأمني ومعضلة انتشار السلاح

- العدالة الانتقالية ومحاسبة رموز النظام السابق

- الحساسيات القبلية وتغليب التوازنات العشائرية

- الخريطة السياسية للدولة الليبية

- تبعات التدخل الخارجي في ليبيا

الحبيب الغريبي
عبد الحكيم بلحاج
بسام مصطفى عيشة
السنوسي البسيكري

الحبيب الغريبي: مشاهدينا الكرام مرحباً بكم في هذه الحلقة من برنامج حديث الثورة الذي تأتيكم مباشرة على الهواء من طرابلس في هذا اليوم الرمز الذي يحيي فيه الليبيون ذكرى الأولى لانطلاق ثورتهم، والذروة ذروة الاحتفالات حاصلة الآن تماماً خلفي في ساحة ميدان الشهداء سيجتهد أو تجتهد كاميرا الزميل المخرج وائل الزعبي لتنقل مشاهد حية منها بين الحين والآخر على امتداد هذه الحلقة، وهذه عينة أولى من نبض هذه الساحة.

سنة إذن مرت على الشرارة الأولى ومضت أشهر على السقوط المدوي لهذه الديكتاتورية روت خلالها دماء كثيرة تربة هذا البلد واقتلع بنهايتها الليبيون نصرهم على الطاغية، ورغم مساحة الفرح الواسعة هذه فإن الأسئلة الصعبة بدأت تطرح في هذه المرحلة الفاصلة التي بدأت أيضاً تنحسر فيها طوباوية الثورة لتفسح المجال أكثر فأكثر إلى الواقعية السياسية وإكراهات منطق الدولة، كيف يمكن البناء على أكوام الخراب التي خلفها النظام السابق؟ كيف يمكن المرور إلى المشروع السياسي والمجتمعي الجديد؟ هذا ما سنحاول أن نفككه كإشكالات وكمواضيع ملحة ومطروحة على الليبيين خلال هذه الساعة، ولكن نبدأ بتقرير يعرض أولا لأبرز هذه التحديات بدءاً بجمع السلاح لتأسيس الدولة وكذلك أيضاً مروراً بصعوبات الانتخابات وإجراء الانتخابات وكتابة الدستور الذي يفترض أن يكون محل توافق بين جميع الأطراف هذا فضلاً عن التحديات تأمين الحدود الخارجية للبلاد.

[تقرير مسجل]

محمد البقالي: أصبح المشهد مألوفاً في طرابلس لا يكاد يبعث على الاستغراب فأصوات إطلاق الرصاص غدت جزءا من المشهد العادي للمدينة يثير ذلك قلقاً على مستقبل البلاد، من أجل ذلك أعلنت الحكومة عن برنامج لاستيعاب الثوار في وزارتي الدفاع والداخلية لكن البرنامج يواجه صعوبات جمة خمسون ألفاً فقط من بين 200 ألف من الثوار تم تسجيلهم لحد الآن، تحاول السلطات إقناع الناس بأن المستقبل يكمن في مدنية الدولة، الخطوة الأولى أداء القسم، هؤلاء هم أعضاء المفوضية العليا للانتخابات إليهم عهد بالإشراف على إجراء انتخابات المؤتمر الوطني العام في حزيران يونيو المقبل المهمة غير يسيرة في بلد لم يشهد من قبل انتخابات وفي ظل قانون انتخابي لم يحصل حوله إجماع ثمة مخاوف من أن تعوض القبيلة الحزب السياسي وأن يكون للمال والسلاح دورهما في حسم النتائج، بعد أن ينتخب المؤتمر الوطني ستنبثق عنه لجنة كتابة الدستور وتلك مهمة معقدة أخرى فالبلد الذي لم يعرف من قبل غير الكتاب الأخضر دليلاً مكتوباً سيكون عليه أن يحدد خيارات الدولة والمجتمع في وثيقة دستورية وإذا كان ثمة ما يشبه الإجماع على جعل الإسلام المصدر الرئيس للتشريع فإن بوادر خلاف بدأت تظهر حول بقية القضايا الأخرى لكن الخلاف ليس فكرياً فقط فجراح الحرب تبدو عصية على التضميد هؤلاء سكان مدينة تورغاء غادروها بعد نجاح الثورة خوفاً من الانتقام فقد كان لكثير يد في البطش بالثوار على زمن القذافي، شعارات المصالحة هنا تصطدم بمشاهد الدمار في مصراتة وتحديات ليبيا ليست داخلية فحسب فآلاف الكيلومترات من الحدود الصحراوية القاحلة يخشى أن تتحول إلى مرتع لتجارة السلاح وملجأ للتنظيمات المسلحة بكل أطيافها بما يهدد الأمن القومي للبلد ولكل المنطقة. محمود البقالي، الجزيرة، طرابلس.

[نهاية التقرير]

بناء دولة أم إعادة ترميم وإصلاح

الحبيب الغريبي: أرحب أولا بضيوفي في هذه الحلقة وهما السيد عبد الحكيم بلحاج رئيس المجلس العسكري بطرابلس، ومن مكتبنا أيضاً في طرابلس بسام مصطفى عيشة كاتب ومحلل سياسي على أن يلتحق بنا آمل ذلك ضيف ثالث من بنغازي، إذن مرحباً بكم، سيد عبد الحكيم مما استوقفني في تشخيص احد الكتاب الليبيين لحجم الخراب السياسي الذي خلفه النظام السابق أنه طيلة اثنين وأربعين سنة من حكم القذافي لم يكن ممكناً إقامة دولة في ليبيا، القذافي حاول واجتهد في تذويب معالم هذه الدولة في شكل من أشكال اليوتوبيا السياسية الخادعة والواهمة المستندة على الكتاب الأخضر والجماهيرية واللجان الثورية، هل معنى ذلك أننا الآن أمام حالة اللادولة ويجب بناء الدولة الليبية من عدم بدلا من ترميمها وإصلاحها؟

عبد الحكيم بلحاج: أولا أستاذ حبيب أهلا وسهلا بكم نهنئ أنفسنا بهذا اليوم العظيم الذي انتظره الليبيون لأكثر من أربعة عقود أتقدم بالتهاني لأمهات الشهداء الذين رووا بدمائهم هذه الأرض من اجل الوصول إلى هذه الساعة وكذلك الذين فقدوا أترابهم لكي ننعم أيضاً بهذه الحرية التي نعيشها ونعبر عنها ويعبر عنها شعبنا في هذه اللحظات ابتهاجاً، أما عن الدولة والتركة التي ورثناها عن النظام الهالك لا شك أنها في وصفنا لها تمثل بالفعل تركة ثقيلة فيما يتعلق ببناء الدولة نحن لم نرث مؤسسات كي يتم تفعيلها أو حتى تغيير بعض معالمها وسياساتها وإنما يعلم الجميع أن البلاد كانت تحكم بفكر واحد برجل واحد براية ذات لون واحد، نحن الآن متفائلون في ظل هذه الثورة بعد نجاحها متفائلون بما لدينا من إرادة لدى الشعب الليبي إرادة عازمة على المضي في بناء دولتنا الحديثة الدولة الديمقراطية التي نأمل أن ننعم بها الجميع نحن نريد أن نؤسس دولة القانون هذه المعالم الرئيسية التي نريد أن تتأسس في بلادنا لدينا الإرادة والقدرة التامة على بنائها، مؤسسات الدولة إذا نظرنا إليها كافة وعلى مختلف الأصعد لم نجد ولن نرى بالإمكان أن نشير إلى أنها نشير إلى أن هنالك دولة كانت تحكم بقانون أو لديها ما يشير إلى إمكانية إعادة إحيائها من جديد، المؤسسة العسكرية مثلاً هي عبارة عن هرم مقلوب جزء من الضباط الذين تقدمت بهم السن وسيحالون قريباً على المعاش، كتائب القذافي هي التي كانت مسيطرة على الشعب وهي التي كانت تدافع عليه وعلى أسرته فقط هذا على سيبل المثال دعك من الأمور الأخرى المؤسسات الثانية القانونية والتشريعية الإدارية الخدمية الكل كل هذه المجالات تحتاج إلى بناء ولا شك.

الانفلات الأمني ومعضلة انتشار السلاح

الحبيب الغريبي: هذا ما سنتعرض إليه تباعاً ولكن من أسس بناء الدولة هي هيبة الدولة والتي يجب أن تفرض بالقانون وأحياناً بالعنف المقنع يعني ما يلاحظ أن هذه المفاهيم على حد الآن بعد سنة من الثورة ما زالت غائبة في الشارع الليبي، أمن ليبيا تحتكره مجموعات مسلحة ليست لها أي مرجعية عليا ولا تلتزم بأي انضباط معين السؤال هل هو عجز من السلطة على احتواء المجموعات إلى حد الآن؟ ما هي الصعوبات التي تعترض الدولة بين شطرين في فرض هيبتها؟

عبد الحكيم بلحاج: أظن أن جزء مهما من التركة أو مما توارثته هذه الحكومة من لاشيء لا إدارة لا مؤسسة قائمة هو الذي ساهم في البطء في تأسيسها أو البناء على شيء مؤسس سابقاً لم نجد خريطة تمثل مجتمعا مدنيا تمثل هيكلاً إدارياً بإمكانه أن يسيطر على الوضع أشرت إلى أستاذ حبيب إلى الجانب الأمني وهو مهم ما يدعو على التفاؤل هو أن الثوار الذين يمتلكون السلاح والذين يسيطرون بين قوسين أو يقودون أو يؤمنون يعني يمارسون العملية أو العمل الأمني نحن متفائلون بوعيهم أنا أريد أن أؤشر إلى شيء إيجابي مبشر أيضاً تعلم وفق إحصائيات أن معدل الجريمة بعد ثورة 17 فبراير قلت نسبتها كثيراً عما كانت عليه في عهد النظام السابق هذا دليل وهذا مؤشر إلى أن ليس بالضرورة أن توفر السلاح انتشاره بهذه الصورة نذير شؤم أو ربما يكون أو يوصل إلى خلل أمني بالعكس، أما عن أداء الحكومة عن بناء المؤسسات، نعم هناك ضعف هناك بطء في هذا التأسيس وربما هناك أشياء تفسر هذا البطء مردها إلى الفترة الأولى بعد تولي الحكومة كان هناك عجزاً مادياً نتيجة عدم تسييل الموارد المادية لكنها قد حلت الآن يبقى الجانب تأطير هذه الكوادر وبناء هذه المؤسسات أرجو أن يكون ذلك قريباً.

الحبيب الغريبي: دعني أسأل ضيفي من طرابلس سيد بسام مصطفى عيشة إن كانت آلية إدماج الثوار في مؤسسات الدولة في وزارتي الدولة والدفاع يعني خطوة ناجعة ويمكن أن تشكل الحل خاصة إذا ما علمنا أن نسبة المستجيبين إلى حد الآن قليلة؟

بسام مصطفى عيشة: شكراً أخي الحبيب رغم أنني لم أسمع السؤال جيداً ولكن دعني بداية أن أتقدم بأحر التهاني إلى شعبنا في ليبيا من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه بهذه الذكرى الأولى لهذه الثورة الفريدة من نوعها في شمال أفريقيا والمنطقة العربية هذه الثورة التي قامت من أجل نسف النظام بأكمله بمعنى أنها ثورة عميقة الجذور لاجتثاث جذور النظام بالكامل وليس لإجراء تغييرات شكلية أو إحداث بعض التغييرات في أنظمة أوفي شكل الدولة هذا من جهة، أما سؤالك حول آليات إدماج الثوار فلم أسمع بقية السؤال ولكن اعتقد أن...

الحبيب الغريبي: أنا سألت إن كانت هذه الآلية خطوة ناجعة يعني تشكل الحل الأمثل لمعالجة مشكلة انتشار السلاح ومشكلة الفلتان الأمني؟

بسام مصطفى عيشة: هي كآلية يعني كفكرة جمع السلاح وتنظيمه وإدماج الثوار في أجهزة الدولة الرسمية سواء في وزارة الدفاع أو في وزارة الأمن نعم هي آلية مطلوبة وهذا هو المطلوب، ولكن هل ما تم وما جرى حتى الآن هو في معيار التقييم ناجح أو أنجز؟ لا طبعاُ بالطبع لم ينجز ولم ينته حتى الآن أعتقد، لأن هناك كما أشار ضيفك منذ قليل وأنا أشاطره الرأي هناك بطء حتى الآن في هذه الآليات ثم هناك لا أدري ماذا أسميه هل هو بطء متعمد أم هناك أجهزة بيروقراطية؟ أو هناك عدم وعي أو عدم إيجاد آليات مناسبة؟ ولكن حتى الآن العملية لم تكتمل وهي غير ناجحة حتى الآن وبالتالي لا بد من وضع خطة عمل مبنية على قواعد علمية من خلال دراسة واقع حال وإمكانيات الثوار والأماكن الشاغرة في وزارة الدفاع ووزارة الأمن أو وزارة الداخلية وإخضاع هؤلاء الثوار لمن يرغب أولا: لا بد من إعطائهم حوافز مادية جيدة ولا بد من إخضاعهم لدورات تدريبية في الداخل وفي الخارج أيضاً ومن لا يرغب منهم في الدخول إلى هاتين المؤسستين يجب إيجاد مكان آخر له إما عبر العمل في مؤسسات الدولة الأخرى أو عبر العمل في القطاع الخاص وتأمين الموارد المالية اللازمة لهم لبدء مشاريعهم الاقتصادية الخاصة أو إعادة من يرغب منهم العودة إلى وظيفته.

الحبيب الغريبي: شكراً لك سيد بسام سأعود إليك لاحقاً طبعاً على امتداد هذه الحلقة ولكن أتوجه إلى السيد السنوسي البسيكري وهو كاتب ومحلل سياسي من بنغازي انضم إلينا الآن سيد البسيكري أسأل هل بهذه السهولة يطلب من الثوار الذين يرون في أنفسهم أبطالاً يعني حققوا هذه الثورة وساهموا في الإطاحة بأعتى الديكتاتوريات أن يطلب منهم أن يعودوا إلى ديارهم ويسلموا أسلحتهم ويقال لهم شكر الله سعيكم ما هي الضمانات المفترض أن يحصلوا عليها خاصة وأنهم يلحون على أن تحقق هذه الثورة أهدافها؟

السنوسي البسيكري: نعم، أن مجرد الطلب لن يفي بالغرض ما هو مفقود إلى الآن ثقة كبيرة يراها الثوار في المجالس السيادية في السلطة الحديثة في المجلس الانتقالي في الحكومة الانتقالية في الوزارات السيادية الرئيسية عندما يروا أن هنالك تأسيساً صحيحا سياسياً وأمنياً وأن هناك قيادات فعلاُ تقوم بما يلزم من وضع التشريعات اللازمة والسياسات اللازمة واتخاذ القرارات اللازمة وبناء الهياكل اللازمة بشكل سريع وغير مرتبك كما هو المشاهد الآن عندما يضعوا هذا سيكون بمثابة الدعوى العملية وليس مجرد طلب نظري أمام ارتباك ملحوظ، هذا من جانب بالمقابل الثوار ليسوا كلهم جميعهم على خط واحد هناك ارتباك في مواقفهم هناك العديد من الكتائب لا تريد أن تنضم انضمت مجموعات بالرغم من القصور الحادث في قرارات وسياسات وآليات الحكومة انضم هناك عدد لا بأس به هناك عدد يرفض الانضمام لأسباب ليست منطقية في هذه المرحلة الصعبة وفي هذا الموقف الحرج، هناك الرأي العام في تقديري ما زال غائباً في أن يجسر الهوة ما بين الثوار وما بين الحكومة، الحكومة والمجلس الانتقالي بسبب أدائها الضعيف خلال المرحلة القادمة كما قلت بعثت برسائل خاطئة للثوار فقدت قليل من الثقة لو لعب المجتمع المدني دوراُ في الصلة ما بين الطرفين من خلال حملات دعائية تدفع الثوار إلى أن يتحملوا المسؤولية في الدخول في الكتائب وتقيم أو تقوم نقص الحكومة فيما يتعلق بسياساتها اتجاه دمج الثوار لو لعب المجتمع المدني هذا الدور الواصل لاكتملت الحلقة ولصار هناك توجه جماعي يمكن أن تكون خلاصته إن شاء الله دمج كل الكتائب وجمع كل السلاح، الثلاثي ثوار حكومة ثم مجتمع مدني لم يؤدي دوره كما ينبغي ولذلك نرى هذا الارتباك الحادث.

الحبيب الغريبي: طيب سيد عبد الحكيم الأخطر في المسألة أن الهم الأمني ليس هم محلي فقط أصبح له بعد إقليمي أصبح له بعد دولي هناك تقارير تتحدث عن تهريب كميات السلاح عبر الحدود إلى مجموعات مسلحة ومنها أساساً وتحديداً تنظيم القاعدة يعني ما الحل هنا؟

عبد الحكيم بلحاج: أولا لا شك إذا ما نظرنا إلى ترسانة السلاح التي كانت موجودة بيد النظام تمثل يعني قياساً حتى بدول الجوار ترسانة ضخمة من السلاح الذي بالإمكان إذا ما فلتت الأمور أن ينتقل جزءا منه نحن بدورنا قلقون على هذا الأمر من ناحية تشخيص الحالة إلى الآن كلما كان السلاح الذي بيد الثوار الآن في أيد أمينة وتحت رقابة ونريد أن يكون لهؤلاء الثوار وفق وعيهم الذي نشيد به الآن الثوار واعون بخطورة فيما لو تسرب هذا السلاح بما سينعكس سلباً على أمن ليبيا تحديداً وهي لا شك انه أنها أمانة وهو هم وطني يجب أن نستشعره دوماً، أما عن العلاج فلا شك أن على اعتبار أننا نتكلم عن حدود تجاوز طولها عن الأربعة آلاف كيلومتر أيضاُ هناك بؤر متوترة في العديد من الدول المجاورة، هناك انفلات امني في العديد من هذه الدول، الخشية قائمة فيما لو تهربت الأسلحة أن توظف وأن يحدث بناء عليها خللاً امنياً يطال ليبيا والإقليم ونحن ...

الحبيب الغريبي: لكن الثوار عفوا سيد عبد الحكيم الثوار يقولون أن السلطة المؤقتة أياً كان مسماها لم تعر اهتماماً كبيراً لمسألة الحدود؟

عبد الحكيم بلحاج: نعم أنا سوف آتي للعلاج أول دور يجب أن يمارس هو تفعيل الجهاز المناط به حراسة الحدود المنتمي إلى وزارة الدفاع يجب أن يتم المسارعة في بنائه، العديد ألآلاف من الثوار يريد أن ينضموا على هذا الجهاز نريد أن يفعل به يتم حراسة الحدود ثم نحن نعلم أن طبيعة الحدود هذه مترامية الصحراء الشاسعة التي علينا أن نستجلب ما يعين على مراقبتها من التكنولوجيا الحديثة هذا الأمر علينا أن نشير إلى دور وزارة الدفاع في تأمين هذا الأمر، الجانب الآخر هو علاج أو الوقاية من أسباب أو مسببات انتقال هذا السلاح على سبيل المثال إذا كنا نتكلم عن الجانب المادي، علينا أن نفي بحقوق الثوار علينا أن نعطيهم حقوقهم أن نسد لهم حاجاتهم حتى لا يلتجأ البعض إلى بيع السلاح، جزء منه يحتاج إلى إدارته إلى الاهتمام بالثوار من الناحية المادية حتى لا يتم التوجه إلى بيعه وبالجانب الآخر المنوط بوزارة الدفاع من أجل تجهيز وتحديث المنظومة التي يوكل إليها رسم هذه الحدود المترامية والطويلة.

الحبيب الغريبي: ما زال لدينا وقت طبعاً للخوض في عديد من المواضيع الأخرى لكن نتوقف أولاً مع هذا الفاصل ونعود لمتابعة حلقة حديث الثورة من طرابلس.

[فاصل إعلاني]

 العدالة الانتقالية ومحاسبة رموز النظام السابق

الحبيب الغريبي: إذن نعود لمتابعة هذه الحلقة من برنامج حديث الثورة، وننوه إلى أننا في قلب الاحتفالات بالذكرى الأولى لانطلاق الثورة الليبية ولعلكم تسمعون الأهازيج من خلفي، إذن أتوجه مباشرة إلى السيد بسام مصطفى عيشة، سيد بسام هناك أصوات بدأت ترتفع سواء من الثوار أو حتى من خارج مجموعات الثوار وتبدو غير مرتاحة إلى حد الآن لأداء السلطة سواء كانت مجلس انتقالي أو حكومة خاصة فيما يتعلق بموضوع محاسبة رموز النظام السابق يعني هناك حديث عن ضرورة المرور بالمحاسبة قبل المصالحة ما هي مقاربتك لهذه الإشكالية وارتباطها بموضوع العدالة الانتقالية بالنهاية؟

بسام مصطفى عيشة: شكراً سيد الحبيب أولاً أنا سأنطلق مما أشار إليه ضيفك العزيز في بنغازي البسيكري، المسألة هي مسألة ثقة حتى الآن أداء المجلس الوطني الانتقالي والحكومة معاً منذ التحرير حتى الآن لم يوح أو لم يعط الثقة للمواطن بصفة عامة، هذه أزمة مهمة جداً لا بد من الإشارة إليها هذه الأزمة توحي أن هذا المجلس لا يملك الكفاءات اللازمة لإدارة هذه الأزمة، أيضاً الحكومة الحالية أثبتت أنها غير قادرة على إدارة الأزمة، إدارة الأزمة تختلف عن إدارة أي مرحلة من مراحل السلطة أو الحكم وخاصة فيما يتصل الآن كما أشرت بقضية رموز النظام السابق، مرحلة المحاسبة يجب أن تكون في إطار برنامج وطني عام يقوم ويستند على مبدأ أو فكرة العدالة الانتقالية القائمة أساساً على مبدأ العدالة بمعنى ما يجب أن يكون هناك السيادة للقانون في هذه المرحلة، لا يجب أن تكون المحاسبة عشوائياً أو إعلامياً أو عبر إطلاق الأحكام جزافاً يجب أن تستند إلى خطة عمل واضحة المعالم يشترك فيها كل مكونات المجتمع وخاصة منظمات المجتمع المدني على أساس قانوني..

الحبيب الغريبي: عفواً سيدي ما رأيك فيمن يقول أن ما يعيق تفعيل المؤسسة القضائية وفتح الملفات، يعني أحياناً أصوات الشماريخ تعيق تواصلنا بعضنا ببعض، أتمنى أنك تسمعني الآن بأكثر وضوح قلت أن بعضهم يقول أن ما يعيق السير الطبيعي للمؤسسة القضائية فتح الملفات المحاسبات هي هذه الحساسيات القبلية وتغليب التوازنات العشائرية في ليبيا ما رأيك؟

بسام مصطفى عيشة: يا أخي العزيز رغم أني لم أسمع بقية السؤال ولكن دائماً هناك مشكلة البحث عن شماعة نعلق عليها أخطاءنا، مرة نقول هناك بعض الاضطرابات الأمنية هنا مرة أخرى نقول هناك بعض الاختراقات الحدودية هنا، مرة أخرى نقول هناك بعض المناوشات القبلية هنا، كلها أخطاء هي نتائج لأخطاء عدم وجود سياسة واضحة المعالم وأهداف واضحة يسعى المجلس الوطني الانتقالي والحكومة لتحقيقها في هذه المرحلة الحرجة الدقيقة، لا يمكن أن يكون المشكلة حتى الآن أن المجلس الوطني والحكومة في واد والمواطنون والشعب في واد آخر، ليس هناك أي طريقة واضحة للتواصل بين الطرفين الحكومة لا تعلن لا عن برامجها ولا عن خططها ولا تقدم كشف حساب للمواطن سواء بالعراقيل أو التحديات التي تعترض سبيل وصولها إلى أهدافها أو تحقيق خططها ولا في الأموال والموارد التي يتم التحصل عليها أو صرفها وبالتالي هذه الأزمة أزمة غياب التواصل والثقة ما بين الطرفين وبالتالي بالعكس تماماً عكس كل التصورات إن وجود القبلية هنا وتعددها بالعكس هي عامل مساعد إذا وجدت خطة واضحة للمصالحة الوطنية بالعكس تماماً وجود..

الحبيب الغريبي: عامل مساعد تقول إذن دعني أطرح السؤال على ضيفي عبد الحكيم بلحاج يعني..

بسام مصطفى عيشة: ولكن المشروع المؤمل.

الحساسيات القبلية وتغليب التوازنات العشائرية

الحبيب الغريبي: بعد إذنك سأعود إليك سيدي، لكن المشروع المؤمل هو إقامة دولة مدنية ديمقراطية، كيف يمكن فك الارتهان بفكرة القبلية التي تختزل مفاهيم المحاصصة والولائية بالنهاية؟

عبد الحكيم بلحاج: أولاً علينا أن نقر أن للقبيلة يجب أن يكون دور القبيلة منحصراً في دورها الاجتماعي لا شك أن للقبيلة دور بارز في مثلاً إذا ما أشرنا إلى المصالحات التي تتم للقبيلة دور سواء أكان في بينة النسيج الاجتماعي الليبي المتكون في غالبه من قبائل يمثل ميزة في هذه المنظومة بشكلها..

الحبيب الغريبي: بعضهم أن نقول ليست ميزة لا بد من هدم البيت القديم أو على الأقل محاولة إعادة صياغة أو توظيف القبيلة.

عبد الحكيم بلحاج: توظيف دور القبيلة نعم أنا أشرت إلى الجانب الشق الذي يجب أن تمارسه القبيلة أن يكون لها حضور في الجانب الاجتماعي هذا هو امتداد طبيعي لنسيج المجتمع أما على الدور السياسي علينا أن نترفع عن هذا الأمر وهذا يكون دور للقبيلة مُسيس بمعنى أن يتم اختيار أن يتم هناك بناء للمشهد السياسي وفق هذه التركيبة الاجتماعية هذه لا شك أنها خلوة ونحن نرفضه في هذا الجانب.

الحبيب الغريبي: سيد السنوسي البسيكري لأتمنى أنك تسمعني بوضوح لأن هناك ضجة كبيرة من حولي، هناك أيضاً من يقول إن البنية القبلية في ليبيا قد تخفي شكل من أشكال التحالفات القائمة على العاطفة القائمة على المصالح وهذا ما قد يصب في مصلحة الطابور الخامس، هل تعتقد أن الخطر يمكن أن يأتي من هذه القوة؟

السنوسي البسيكري: دعنا نقول بأن وضع المرحلة الانتقالية بتعقيداتها يمكن أن تفرز أي شكل من أشكال التشوه الذي قد ينعكس على انتخابات المؤتمر الوطني ومنها نزوع قبلي، نزوع مناطقي وبروز الجهوية بشكل فعلاً والمال السياسي كل هذه القضايا محتملة أمام غياب وعي لدى جمهور الناس بالتحديات التي تواجهه وبالتالي نحن نطالب الحكومة الانتقالية، المجلس الانتقالي في أن ينزل بثقله فيما يتعلق بتوعية الناس بالانتخابات أنها عملية توعوية أنها وسيلة للتحول الديمقراطي وليست فقط صوت يوضع في صندوق، المجتمع المدني عليه أن يتحمل المسؤولية في هذا الصدد قبل أربعة أشهر قبل يونيو القادم يجب أن نرتقي بمستوى اختيار المواطن الليبي ليختار لأجل ليبيا الحديثة يختار المواطن الصالح الشريف المناضل النزيه المؤهل بدون أي نزوح قبلي أو مناطقي و جهوي وهنا أريد أن أعود أخ الحبيب لو سمحت لي إلى نقطة مهمة جداً كانت محل تساؤل عندك وهي الإرباك الأمني والجهوي والمناطقي وما قد ينعكس على هذا الإرباك أو يكون نتاج هذا الإرباك للمرحلة القادمة، أنا أقول بأن العملية السياسية يجب أن تسير سريعة وبخطى ثابتة للانتخابات، الإشكال الرئيسي في قصة جمع السلاح في قصة محاسبة المتسلقين ومحاكمتهم أنها تحتاج إلى أن تكتمل العملية السياسية وأن ينتخب برلمان مؤقت ولكنه شرعي وأن تنبثق عن هذا البرلمان حكومة وأن يصدر الدستور عندما يكون هناك دستور تنبثق عنه قوانين يمكن أن تجرم، يمكن أن تقدم المجرمون من تورطت أيديهم بدماء الليبيين وسرقوا أموالهم إلى القضاء وتحاكمهم بقضاء نزيه وقوانين منبثقة عن دستور إن لم تكتمل العملية السياسية فسيكون أي تصرف مؤجج للحالة المرتبكة الآن وبالتالي علينا أن نسرع من العملية السياسية علينا أن نوفر كل الضمانات لئن ننتخب في 23 يونيو القادم مؤتمر وطني تنبثق عنه حكومة، أي ارتباك أي تشويش عن العملية السياسية في المرحلة الانتقالية سيكلفنا كثيراً، المصالحة الوطنية يجب أن نمهد لها ولكن أن لا تكون حديث الحكومة اليوم لأنها فعلاً قد تؤجج صراعات مناطقية وقبلية، المشروعية هي من تضبط القضائي.

الخريطة السياسية للدولة الليبية

الحبيب الغريبي: الآن وقد بدأت تتشكل أو تتوضح نسبياً معالم طريق الخارطة السياسية الكثيرون بدأوا يتساءلون عن نمط الدول القادمة والمشروع المجتمعي الجديد وإذا ما كان الصراع بين ظفريين بين التيار العلماني والتيار الإسلامي قد حسم.

عبد الحكيم بلحاج: أولاً نحن لا شك أننا لا نستشرف مرحلة قادمة، أنا أريد أن أضيف ما تفضل به الأستاذ السنوسي هو أننا بحاجة إلى توعية والناس بلا شك أنهم ورثوا بعد أربعة عقود ويزيد، لم تتح لهم فرصة بممارسة سياسية في جو ديمقراطي يؤسس على أحزاب أو أي صورة كانت نحن في حاجة هذا الدور الذي يمثل توعية لشعبنا علينا أن نشير إلى أن الذي ينبغي أن يقوم بهذا الدور ليس أن يكون المجلس الوطني أو الحكومة النخب المثقفة، الفعاليات السياسية..

الحبيب الغريبي: أنت لم تجبني على السؤال.

عبد الحكيم بلحاج: نعم أنا سوف آتي إلى ما تفضلت به، فيما يتعلق بالمرحلة القادمة التي نستشرفها الآن ونريد أن نبنيها جميعاً علينا أن نترفع نحن قدنا ثورة الشعب الليبي الكل ناضل والكل وقف جنباً إلى جنب في وحدة تامة وصلت بنا إلى هذه الساعة التي نبتهج بها بمناسبة التحرير تحررنا وحررنا الوطن نريد أن نشارك نريد أن تكون هناك روح المشاركة في بناء الدولة نحن لا نريد أن ننظر إلى بعضنا البعض نظرة إقصاء وتهميش واتهام وهذا..

الحبيب الغريبي: ولكن معلش سيد عبد الكريم هناك إشارات يمكن البناء عليها مثلاً تصريح السيد مصطفى عبد الجليل في خطاب التحرير عندما قال إن الشريعة هي الأصل في دستورنا وفي حكومتنا القادمة.

عبد الحكيم بلحاج: نحن بطبيعة الحال شعب مسلم ننتمي إلى هذا الدين العظيم الشعب الليبي مسلم 100% لا يوجد من يرفض أن تكون مرجعية الدولة للإسلام هذا الدين العظيم نحن نتكلم عن دولة حديثة في إطار الحراك السياسي أو الأداء السياسي المتمثل في تشكيل الحكومة اختيار بناء الأحزاب علينا أن ننظر إلى بعضنا البعض دون أن يتهم بعضنا علينا أن ندخل إلى هذا المناخ وإلى هذا الجو بناءً لدولتنا نظرة تدفعنا فيها روح المشاركة واشتراك في بناء دولتنا التباين الفكري هذا ليس بالعيب بالعكس هذا ميزة تضفى على مكونات المجتمع الذي ينتمي إلى قبائل، لا نريد القبيلة أن تكون لها دور في بناء الشكل السياسي الإطار الحزبي أو الأحزاب التي تتشكل علينا أن نشتغل بروح المشاركة التي سنبني بها وفق اختيار الشعب للتوجه أو للمشروع الذي سيطرح على الشعب كاختيار له، إذن علينا أن ننظر في المرحلة القادمة نظرة وطنية يقودها روح المشاركة.

تبعات التدخل الخارجي في ليبيا

الحبيب الغريبي: بقي لي موضوع واحد أتمنى أن الوقت كاف للحديث فيه ربما السؤال أتوجه به للسيد السنوسي البسيكري حول موضوع التدخل الخارجي والمخاوف التي ما زالت قائمة حول تبعات هذا التدخل الخارجي وإذا كانت الدول الغربية شاركت فقط بداية في القذافي أو حباً أو لسواد عيون الليبيين يعني يتساءلون ماذا سيكون المقابل ويقولون أن المقابل سيكون كبير؟

السنوسي البسيكري: نعم أنا أذكر دائماً بتصريح آلان جوبيه في سبتمبر الماضي بعد تحرير طرابلس وسألته مراسلة الفيغارو فقالت: لقد خسرت فرنسا كثيراً في حملتها العسكرية ضد القذافي فقال: اعتبري هذا استثماراً ستجنى ثماره لاحقاً، لا أستغرب هذا منطق العلاقات الدولية يقول بأن الأطراف الغربية لها مصالح كبيرة في ليبيا وتريد أن تعظم هذه المصالح، لكن منطق العلاقات الدولية يقول بأن ليبيا لها سيادة وأن على المجلس الانتقالي والحكومة الانتقالية وشعب ليبيا يكون في مستوى أن يبني بيته ويبني مؤسساته السياسية والأمنية ويفرض سيادته فترسل الرسالة واضحة إلى الغرب بأننا سنتعامل كشركاء ولن نكون تبع، الثورة جاءت ليس فقط لتسقط القذافي بل لتغير نظام حكم جعل ليبيا تدور في حلقة مفرغة لصالح أطراف أخرى هذا المنطق الربيع العربي جاء ليغير، لي نقطة واحدة سيد الحبيب لو سمحت لي في أقل من دقيقة بالنسبة الليبرالية والإسلام والصراع المتحدث هذا الصراع مبكر سيكون الخاسر فيه الشعب الليبي، أنا أعتقد أن المرحلة الانتقالية ليست مرحلة تعددية سياسية ليبيا ليست بخير حتى الآن هناك تحديات كبرى تواجهنا، عندما يحدث التحول الديمقراطي ويكون هناك مؤتمر وطني منتخب وحكومة منبثقة عنا الأمور سهلة فليكن هناك تعدد أحزاب، في المرحلة الانتقالية الصعبة بتحدياتها الكبرى يجب أن تكون مرحلة وفاق وطني لا تعدد وجهات نظر بل صراعات تبدو تطل بأعناقها الآن، يجب أن تكون مرحلة وفاق وطني، ولذلك أدعو إلى ميثاق وطني يوافق عليه الجميع ليبرالي وإسلامي توافق عليه القبائل توافق عليه المناطق لكي يكون هناك مؤتمر وطني منتخب أعضاءه كلهم أكفاء ولا يمثلون نزاعات قبلية ولا مصلحية تضر بالمرحلة الانتقالية بعد أن تستقر ليبيا وتبنى مؤسساتها..

الحبيب الغريبي: سيد السنوسي الفكرة واضحة آسف على المقاطعة لأن الوقت أيضاً يداهمني سيد السنوسي البسيكري الكاتب والمحلل السياسي من بنغازي أشكر أيضاً من طرابلس السيد بسام مصطفى عيشة الكاتب والمحلل السياسي هناك وشكري موصول إلى الأستاذ عبد الحكيم بلحاج رئيس المجلس العسكري في طرابلس نهاية هذه الحلقة من برنامج حديث الثورة التي كانت مؤسسة كما لاحظتم بمشاهد حية عن هذه الاحتفالات الكبيرة في ميدان الشهداء في طرابلس إذن أترككم مع مشاهد ختامية وأشكركم على المتابعة إلى اللقاء.





جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة