أزمة دارفور، حرب روسيا على الإرهاب   
الأحد 1425/9/18 هـ - الموافق 31/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 15:13 (مكة المكرمة)، 12:13 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

توفيق طه

ضيف الحلقة:

المحبوب عبد السلام/ مسؤول الإعلام في حزب المؤتمر الشعبي المعارض

تاريخ الحلقة:

11/09/2004

- تصاعد أزمة دارفور وأوضاع حزب المؤتمر الشعبي
- المرحلة الأخيرة بسباق الرئاسة الأميركية

- الغضب الشعبي العراقي على العمليات العسكرية الأميركية

- حرب روسيا على الإرهاب

- أصلان مسخادوف.. شخصية الأسبوع

- أوضاع باكستان الداخلية وعلاقتها بالهند

- شلل على الساحة الفلسطينية والإسرائيلية

توفيق طه: أهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي أصحبكم فيها وفي بضع جولات قادمة عوضا عن الزميل جميل عازر. في هذه الجولة كولن باول يعتبر أحداث دارفور إبادة جماعية وتصاعد الضغط على الحكومة السودانية وفي الولايات المتحدة بداية العد التنازلي لسباق الرئاسة وبوش لا يزال في المقدمة وبوتين يصعد من نبرة خطابه ضد الإرهاب وسط تساؤلات محلية ودولية عن أداء قوات الأمن الروسية.

تصاعد أزمة دارفور وأوضاع حزب المؤتمر الشعبي

تزامن إعلان وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن ما يحدث في إقليم دارفور إبادة جماعية مع تأكيد المنظمات الإنسانية الدولية العاملة في دارفور استمرار أعمال العنف ضد المدنيين من القبائل الأفريقية وفي الخرطوم صعدت الحكومة السودانية من حملتها ضد حزب المؤتمر الشعبي الذي يقوده الدكتور حسن الترابي متهمة إياه بالتخطيط لمحاولة انقلابية أو محاولة تخريبية ويشكل التصعيد الحكومي الأخير ضربة لجهود تشكيل تحالف وطني لإدارة أزمة دارفور بدلا من التدويل الذي يبدو أنه واقع لا محالة.

[تقرير مسجل]


أزمة دارفور بأبعادها السياسية والإنسانية لها بعد آخر وهو تنافس حول النفوذ والمال ومزاحمة من واشنطن للصين في أولى مناطق نفوذها الحقيقية في أفريقيا

تقرير مسجل
حسن إبراهيم: كولن باول يبلغ مجلس الشيوخ الأميركي بأن ما يحدث في دارفور إبادة جماعية تتحمل الحكومة السودانية مسؤوليتها بل ودعا إلى معاقبتها، إذاً فقد رمت واشنطن قفازها فهل في الخرطوم من يريد التقاطه؟ وشأن دارفور بأبعاده السياسية والإنسانية له أبعاد أخرى تبدو غامضة ملتبسة وقد يتعدى الملتبس في معادلة دارفور إلى ما تحت أرضها من كنوز وقد يتعدى الواقع السوداني المرير نفسه إلى لعبة علاقات دولية من الطراز الأول، تنافس حول النفوذ والمال ومزاحمة من واشنطن للصين في أولى مناطق نفوذها الحقيقية في إفريقيا، فواشنطن تدعو إلى حذر نفطي يطبق على السودان ويشمل استخراج وتصدير النفط السوداني وهو ما سيؤذي الصين في استثماراتها النفطية، فهل تصمت الصين على استهداف استثماراتها النفطية في السودان التي تناهز العشرين مليارا من الدولارات؟ وإن قال مراقب إن إعادة اهتمام واشنطن منقطع النظير بقوميات إفريقية مضطهدة ربما يحدث لاعتبارات انتخابية؛ فبوش وطاقمه اليميني يريدون كسب أصوات الزنوج الأميركيين ربما لكن قد لا يكون تدويل أزمة دارفور لصالح واشنطن بالكامل فدخول دول أوروبية في المعادلة ووجود مراقبي الاتحاد الإفريقي على أرض دارفور والذي يتزامن مع مباحثات السلام في أبوجا كل تلك العوامل قد تجعل من الصعب على واشنطن أن تحاول الحلول مكان بكين كمستثمرة أولى للنفط السوداني والذي يقال إن أرض دارفور تذخر به، فهناك التزامات أخلاقية على الولايات المتحدة الأميركية كقطب أوحد أمام معاناة سكان دارفور وهي معاناة تجل عن الوصف ولم ينس العالم لإدارة كلينتون عجزها أو عدم تحركها في الوقت المناسب لحماية سكان رواندا وبوروندي من مجازر عام 1993، أما دارفور فقد أضحت مسرحا سوداويا للتقتيل والتجويع والانتهاك بينما مئات آلاف البشر يهيمون على وجههم في الصحراء ويستغرب العالم إصرار حكومة الخرطوم على أن ما يحدث لا يمكن اعتباره قتلا جماعيا بل وذهل كثير من المراقبين عندما قال وزير الخارجية السوداني إن من قتلوا لا يزيدون على خمسة آلاف فقط، وربما كان الوزير السوداني يرد على الأميركيين الذين قالوا إن عدد القتلى خمسين ألفا لكن اعتبار خمسة آلاف قتيل عددا قليلا صدم المراقبين ويعتقد كثير من المراقبين أن الوضع في دارفور يستدعي إجماعا وطنيا سودانيا على إدارة أزمة دارفور ولا يعتقد المراقبون أن الحكومة السودانية جادة في اقتسام السلطة مع الأحزاب السودانية المعارضة أو حتى تقديم تنازلات تغري تلك الأحزاب على الدخول في تحالف جبهوي من أجل الوطن، فعلى سبيل المثال مازال عراب النظام السابق الدكتور حسن الترابي يقبع ما بين زنازين سجن كوبر والمستشفى وما زالت الحكومة في غمرة مشاكلها المحلية والدولية تعلن عن مؤامرات يرتكبها حزب الترابي المؤتمر الشعبي وتتهمه بدعم حركتي التمرد وتعتقل كوادره وتنكل بهم وإن كانت الحكومة السودانية قد أقصت الترابي بتهمة التعامل مع حركة التمرد في دارفور فربما يكون هذا أدعى إلى التفاهم معه فقد يكون في ذلك حلا لعقدة المفاوضات في أبوجا.

توفيق طه: ومعنا من لندن المحبوب عبد السلام المحبوب مسؤول الإعلام في حزب المؤتمر الشعبي المعارض، أستاذ المحبوب بعض الأنباء تحدثت عن مقتل أحد قيادييكم البشير عز الدين تحت التعذيب في السجون السودانية ما مدى صحة هذه الأنباء؟

المحبوب عبد السلام - مسؤول الإعلام في حزب المؤتمر الشعبي المعارض بلندن: بالفعل اقتادت سلطات الأمن السودانية مسؤول التعليم العام في المؤتمر الشعبي الشهيد شمس الدين من منزله فجر أمس وعادت لتخطر والده هذا الصباح بأنه موجود في مشرحة مستشفى أم درمان وهي ممارسة دأب عليها جهاز الأمن خاصة تجاه الطلاب الذين لا يجدون شهرة ولا وقعا كبيرا ولكن وقع عليهم تعذيب وما يزال شخص آخر من طلاب المؤتمر الشعبي في غرفة العناية المكثفة بمستشفى أم درمان كذلك وكذلك أعداد كبيرة وقعت تحت التعذيب حتى يصدق الشعب أن هذه الرواية المزعومة بأن هنالك أسلحة يحوزها المؤتمر الشعبي ويمهد بها لقيام عمل تخريبي أو انقلابي.

توفيق طه: نعم هنا يعني لابد أن نسأل هل ثبت لكم فعلا أنه توفي تحت التعذيب؟ يعني هل كانت هناك أي فحوص أو تقارير طبية تحدثت عن ذلك؟

المحبوب عبد السلام: ما تزال أسرة الشهيد ترفض استلام الجثمان حتى تتثبت من هذه الأمور، فليس مصادفة أن يأخذه جهاز الأمن وبعد أقل من أربع وعشرين ساعة يخبر أسرته بأنه مات نتيجة لتسمم بأطعمة أكلها، هذا هو العذر الذي تقدمت به الأجهزة الأمنية وما تزال كذلك التحريات تمضي لكن هذه المرة الثالثة التي يقع فيها مثل هذا الاغتيال على أعضاء المؤتمر الشعبي؛ في العام قبل الماضي اغتيل الشهيد البشير واغتيل الشهيد أبو الريش وهذه الحادثة الثالثة من أجهزة الأمن التي تقتل مواطنين وأحيانا كثيرة لا يسمع بهم أحد خاصة إذا لم يكونوا ينتمون إلى أحزاب.

توفيق طه: نعم هذا ينقلنا إلى الحديث عن الحملة التي يتعرض لها حزبكم المؤتمر الشعبي يعني ما مدى اتساع هذه الحملة وما يعني هي طبيعة التهم بمحاولة تخريبية أو ما إلى ذلك الموجهة إليكم؟

المحبوب عبد السلام: السلاح الذي عرضته التلفزة السودانية هذا الصباح وظهر فيه وزير الداخلية وهو يلبس زيا أبيضا منتظما يدعي أن هنالك مؤامرة تخريبية، كنا بعضا من هذا النظام وكنا نعرف هذه الأماكن التي أشاروا إليها في شرق الخرطوم وأين كانت توضع فيها أسلحة ومعروف أنها تنتمي إلى وحدة الطوارئ وهي وحدة خارج القوات المسلحة وخارج الأجهزة الأمنية يشرف عليها وزير الدولة للعدل ومعروف كذلك أماكن أخرى المؤتمر الشعبي يعلم أن الحكومة تضع فيها سلاح للذين يوالون النظام من خارج الأجهزة الرسمية تحسبا للطوارئ، فالحملة واضح أنها حملة واسعة للمؤتمر الشعبي الحكومة تحيط بها الأزمات من الخارج كما أشار التقرير ولكن داخل صفها المنتظم مائتين وخمسين من أعضائها تقدموا بمذكرة لرئيس الجمهورية يتهمون النظام بالفساد والديكتاتورية، فحتى الصف الداخلي للنظام يتضعضع ولم تعد المجموعة التي تدير الأمر تمثل أحد حتى المؤتمر الوطني، أكثر من خمسة أشخاص تضيق بهم الدائرة كل مرة.

توفيق طه: نعم لكن هناك من يتحدث عن يعني علاقات بينكم وبين حركتي التمرد في دارفور وتآمر بينكم وبينهم، ما هي طبيعة العلاقات بين حزب المؤتمر الشعبي وبين حركتي التمرد في دارفور؟

المحبوب عبد السلام: لم يعد مجديا أن نفسر الأمر بدارفور بأنه مجرد مؤامرة بين المؤتمر الشعبي وتنافس مع المؤتمر الوطني، هذه مأساة إنسانية ضخمه العالم كله الآن يشهدها ويوشك أن يقع بسببها تدخل دولي قد يدخل السودان في مأساة لا تقل عن مأساة العراق، هذا عرض لمرض حقيقي مزمن يدخل فيه هذا النظام أنه لابد أن يتولى الشعب السوداني كله المسؤولية لابد أن تبرز الأحزاب السودانية وتتولى هذه الحملة القومية التي تقع على السودان كله ولا تقع فقط على النظام، لكن النظام لا يريد أن يبسط حرية ولا يبسط تبادل سلمي للسلطة.

توفيق طه: نعم هنا أستاذ محجوب يعني هل لي أن أسأل ما مدى استعدادكم في المؤتمر الشعبي للدخول في حوار وطني من أجل إيجاد حل في إطار وطني للأزمة في دارفور وتفويت الفرصة على التدويل كما قلت؟

المحبوب عبد السلام: توشك المعارضة السودانية كلها أن تجمع أن النظام يفتح طرق مختلفة معها مرة في أبوجا ومرة في نيفاشا ومرة في القاهرة ومرة مع التجمع الوطني ولكن كلها تبدو حيل لكسب الوقت، حيث هنالك إجماع أن هذا النظام ليس جادا أبدا في أن يبسط مناخ حقيقي للحريات يتيح تبادل حقيقي للسلطة وأن يبسط حكم اتحادي لبلد مثل السودان مترامي الأطراف، هنالك إجماع من المعارضة أن النظام ليس جادا في هذا ولا يريد أن يتخذ أي خطوات في هذا السبيل وهذا هو السبيل الوحيد الذي يمكن أن يخرج السودان من هذه الأزمة بدلا من أن يتورط لأطماع ثلة لا تزيد أن أصابع اليد الواحدة يريدوا أن يورطوا كل السودان في مأساة لا يخرج منها أحد.

توفيق طه: يعني هل يمكن أن نقول أنكم تمدون يدكم الآن تمدون يدكم إلى الحكومة من أجل الدخول في حوار لحل أزمة دارفور؟

المحبوب عبد السلام: الحكومة حاولت أن تقطع يد المؤتمر الشعبي لأنه هنالك بوادر يد امتدت من المؤتمر الوطني وبوادر يد امتدت من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة القرضاوي تريد أن تقطع اليد التي سيصلها السلام وهي جانب المؤتمر الشعبي ولكن المعارضة السودانية كلها تقول أنه إذا بسطت حريات إذا قامت فقط حكومة قومية كما أشار التقرير يمكن جدا للسودان أن يجتاز هذه الأزمة وأن لا يدع للعالم عذرا أو سانحة للتدخل في شؤونه، الساحة كلها ترحب بحل يصل بالسودانيين إلى كلمة سواء لأن السودان كوطن نفسه يوشك أن يتفكك وأن يزول.

توفيق طه: نعم، لكن أزمة دارفور يعني لا يمكن أن تنظر إلى أن يسود حوار ديمقراطي وأن يعني يتم إحلال الديمقراطية في السودان، لماذا لا تكون مدخل من أجل تسوية كل الأوضاع الأخرى في السودان؟

المحبوب عبد السلام: تكوين مثلا حكم قومي تمثل فيه كل الأحزاب وبعض الشخصيات الوطنية لا يحتاج إلا إلى قرار من رئيس الجمهورية لأن حتى المؤتمر الوطني كما قلت يقر بأن الذين يتولون السلطة لا يمثلونه، كل مرة يزداد الاستفزاز يزداد الكبت المجموعة لا تريد أن تبسط أي سلطة ولا تريد أن تبسط أي ثورة، تريد أن تقبض كل السلطة وكل الثروة أموال البترول وأموال الذهب لا تظهر في الميزانية العامة وكان السبب لاستقالة وزراء مالية، كل هذا الفساد والديكتاتورية التي تحدثت عنها مذكرة المؤتمر الوطني تجعلنا نطرح هذا التساؤل.

المرحلة الأخيرة بسباق الرئاسة الأميركية

توفيق طه: شكرا المحبوب عبد السلام المحبوب مسؤول الإعلام في حزب المؤتمر الشعبي المعارض في لندن، في الولايات المتحدة دخل سباق الرئاسة الأميركي مرحلة الأخيرة وبدأ الرئيس جورج بوش ومنافسه جون كيري حملتيهما للفوز بالرئاسة ورغم أن الرئيس بوش يتقدم كيري في استطلاعات الرأي إلا أن كيري يبدوا واثقا من ردم الهوة بينهما مع استمرار المأزق العراقي الذي تورطت فيه واشنطن، قادة الحزب الديمقراطي يعتقدون أن على كيري أن يركز على القضايا التي تشكل فرق بين الجمهوريين والديمقراطيين مثل البطالة والتضخم والضمان الاجتماعي الصحي والراتب التقاعدي والإجهاض وزواج المثليين وهي القضايا التي تظهر الحس الليبرالي للحزب الديمقراطي.

[تقرير مسجل]


تعود الناخب الأميركي على ترجيح عقله في اختياره لمن يتبوأ مقعد الرئاسة، والعقود الماضية تميزت بالتركيز على البرنامج الاقتصادي للمرشح وتجاهل الاعتبارات الخارجية

تقرير مسجل
سمير خضر: تعود الناخب الأميركي على ترجيح العقل على العاطفة في اختياره لمن يتبوأ مقعد الرئاسة في البيت الأبيض والعقود الماضية تميزت بالتركيز على البرنامج الاقتصادي للمرشح وتجاهل الاعتبارات الخارجية، كان هذا قبل الزلزال الذي هز أركان هذه القوة العظمى فقد غيرت أحداث الحادي عشر من سبتمبر مزاج الدولة الأميركية وتغيرت معها هموم وهواجس المواطن الأميركي ورغم الشعور السائد في بلاد العم سام أن جورج ووكر بوش لا يمثل الاختيار الأمثل فإن حظوظه في الفوز بولاية ثانية تزداد يوما بعد يوم، بوش هو الرئيس الذي وعد شعبه بحمايتهم من تكرار مأساة الحادي عشر من سبتمبر وهو الذي يشن منذ ذلك الحين حربا ضروسا ضد ما يعتبره إرهابا يهدد أمن بلاده ومواطنيه ولا يخفي في خضم ذلك أفكاره وأهدافه المستقاة من توجهات اليمين المحافظ الذي يهيمن اليوم على صناعة القرار في واشنطن، في المقابل هناك جون كيري المرشح الديمقراطي الذي يقدم نفسه للأميركيين على أنه المخلص من شرور إدارة زادت من معاناتهم، كيف؟ عدم كفاءة الحرب على الإرهاب وتردي الوضع الاقتصادي وتراجع الحريات العامة والعزلة الدولية التي تعيشها الولايات المتحدة ويبدو للوهلة الأولى أن الناخب يتأرجح بين هذا وذاك وهذا ما تشير إليه استطلاعات الرأي التي تمنح اليوم كيري تقدما ملحوظا على بوش وتعيد في اليوم التالي منح هذا التقدم لبوش، هذا التأرجح في المزاج العام الأميركي ينبع هذه المرة مما يعتبره البعض شخصنة الحملة الانتخابية وشحنها بالعواطف على حساب المضمون، كلا المعسكرين بدأ باللجوء إلي أساليب وتعابير لم تعرفها الساحة السياسية الأميركية؛ الجمهوريون شنوا حملة شعواء ضد سجل كيري العسكري مشككين في أهليته لقيادة القوات المسلحة الأميركية، لا بل أن نائب الرئيس ديك تشيني ذهب إلى حد تحذير الناخبين من أن انتخاب كيري سيعني وقوع هجمات إرهابية على الأرض الأميركية ولم يتوان المعسكر الديمقراطي عن اللجوء إلى الأسلوب نفسه من خلال التلميح إلى أن خدمة بوش في الحرس الوطني جاءت بسبب نفوذ أسرته التي لم تكن تريد لإبنها الذهاب للقتال في فيتنام ولم يقتصر الأمر على التشكيك في وطنية الخصم بل تعداه إلى التجريح الشخصي وبدأ الأميركيون يسمعون كلمات لم يألفوها في قاموسهم السياسي الانتخابي، إذ لجأ الديمقراطيون إلى وصف المرشح الجمهوري بعبارات نابية ليرد عليهم الجمهوريون بالمثل، قد يتفق الكثير من الساسة الأميركيين على أن أي حملة انتخابية تتميز بالضرورة بالشراسة، لكنهم لا يفهمون لماذا سقط المعسكران هذه المرة في مستنقع ما يسمونه لغة الشوارع.

الغضب الشعبي العراقي على العمليات العسكرية الأميركية

توفيق طه: إذا كانت الحرب على الإرهاب هي ما صوغ به الرئيس الأميركي شن الحرب على العراق فإن الوضع لم يتحسن بعد رغم مرور أكثر من عام على سقوط النظام العراقي السابق، فأعمال العنف والاختطاف والتخريب لأنابيب النفط مستمرة بوتيرة متصاعدة ويزيد من غضب الجماهير قصف طائرات أميركية لمواقع مدنية في تل عفر والموصل والفلوجة ومدينة الصدر ويتساءل العراقيون بغضب عن مصداقية الحجة الأميركية وهي وجود إرهابيين في تلك المناطق وأنه إن كان للولايات المتحدة هذا القدر من المعلومات الإستخبارتية فلماذا لا تقوم قواتها بعمليات أكثر دقة بدلا من قتل المدنيين.

[تقرير مسجل]

زياد طروش: ما الذي يحدث في العراق؟ إذا ما أردت تتبع هذا السؤال أملا في إجابة قاطعة فإنك لا تفعل في الحقيقة إلا اختيار المتاهة عن طواعية نقطة لنهاية بحثك، فالذي يحدث في العراق أخذ أوجها مختلفة بعضها لا يعرف إن كان وجها أم قناعا؛ الوجه الأول هو تطور وتيرة المقاومة للاحتلال الأميركي وللوجود الغربي في العراق بشكل عام وتبدو الفلوجة قلعة حصينة تتحطم على أسوارها بين الفينة والأخرى رغبة الأميركيين في فرض السيطرة على العراق والفلوجة التي صمدت في السابق لحصار أميركي دام ثلاثة أسابيع خطت جزءا كبيرا من مساهمتها في الخسائر الأميركية والتي تجاوزت قبل أيام سقف الألف قتيل ويبدوا أن المدينة التي تتهم أيضا بإيواء عناصر الجيش الإسلامي في العراق الذي يتزعمه أبو مصعب الزرقاوي مستعدة لدفع الثمن، حتى أن الأمر وصل حد استئناف الطائرات العسكرية قصفها عشوائيا بالصواريخ والقنابل إتماما لما تقوم به الدبابات والمدفعية على الأرض، غير أن خارطة العراق الحالية كأنما ترفض أي قوانين حتى ولو كانت في باب الجغرافيا؛ فهنا وهناك توالدت أكثر من فلوجة، مدينة الصدر شمال شرقي بغداد وحي اللطيفية قرب العاصمة ومدينة تل عفر شمال الموصل كلها تحولت إلى نقاط حمراء للأميركيين ومراكز تشهد على تأجج المقاومة لوجودهم. في الجنوب النجف والناصرية والكوفة تظل هي الأخرى مدنا ساخنة إلى درجة أن أي تحرك للشيعة يمثل تهديدا خطيرا للأميركيين خاصة وأنها لو توافرت الظروف الموضوعية تلوح بثورة من نوع آخر تتداخل فيها عناصر الديني والسياسة والمقاومة. في هذه الأثناء لم تتوقف وتيرة عمليات احتجاز الرهائن عن التصاعد وهي إن تطال شخصيات عراقية ورجال أمن فإنها تلفت إليها الأنظار أكثر فأكثر حين يكون رعايا أجانب ضحيتها مثلما هو الحال مع الصحفيين الفرنسيين والعاملتين الإيطاليتين في منظمة غير حكومية، هذه العمليات التي غابت الجدل المتواصل دوليا حول حقيقة أن العراق أصبح اليوم أكثر أمنا بعد إسقاط النظام السابق زادت أيضا من اضطراب سياسة واشنطن هناك ولتلقي بظلال من الشك على المستقبل السياسي لهذا البلد؛ فحكومة إياد علاوي المؤقتة تعاني أصلا من أزمة ثقة ومصداقية داخل العراق وخارجه وهذه الحكومة إنبرت في الفترة الأخيرة على اختيار السلاح والقوة لسانا جديدا لها أملا منها في تحضير مناخ أمن يتيح إجراء الانتخابات وهو الأمر الذي تؤكد المؤشرات أنه يبتعد بأسرع مما يدنو، محصلة القول إن سؤال ماذا يحدث في العراق؟ لا يرتضي في الوقت الراهن سوى هذه الإجابة ما الذي لم يحدث بعد في العراق.

توفيق طه: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيه أيضا بعد الفاصل رغم القوة العسكرية فإن شارون مصاب بالشلل السياسي لكن هل الحال أفضل في الجانب الفلسطيني.

[فاصل إعلاني]

حرب روسيا على الإرهاب

توفيق طه: أهلا بكم من جديد يبدو أن عدوى الحرب على الإرهاب أصابت القيادة الروسية فها هو الرئيس فلاديمير بوتين يعلن الحرب على الإرهاب الدولي ويتوعد بضربات استباقية ضد منابع الإرهاب في جميع أنحاء العالم، لكن ورغم التعاطف الدولي فإن الكثير من الانتقادات وجهت إلى قوات الأمن الروسية حيث أدى اقتحامها المدرسة في مدينة بيسلان بأوسيتيا إلى مقتل ثلاثمائة وأربعة وتسعين من الرهائن ويعتقد مراقبو الشأن الروسي أن الأمور ستزداد سوء إن لم يوافق الكرملين على بدء عملية تسوية سلمية في القوقاز.

[تقرير مسجل]

أكرم خزام: الصور التي التقطتها الجهة التي احتجزت الرهائن في مدرسة بيسلان والتي عثرت عليها أجهزة الأمن الروسية ضمن شريط فيديو داخل المدرسة بعد انتهاء ما سمي بمجزرة بيسلان التي أودت بحياة المئات من الأطفال والنساء تحديدا، تلك الصور شكلت مادة دسمة للكرملين لإثبات فكرة أن المجموعة الخاطفة مجموعة إرهابية روعت الأطفال وأنه لابد من ملاحقة وضرب الإرهابيين في أي مكان في العالم ورفض أي كلام من الغرب يتعلق بإمكانية التفاوض مع أصلان مسخادوف وشامل باساييف اللذين -وحسب موسكو- يتحملان المسؤولية الكاملة عن مجزرة بيسلان، على أن هذه النبرة العسكرية الهجومية من قبل ممثلي الكرملين لم تمنع أهالي بيسلان من التظاهر وفرض أمر إقالة الحكومة هناك بالكامل في انتظار معرفة الجهة التي تعاونت مع عناصر الجهة الخاطفة وإيصالهم إلى المدرسة وتوفير السلاح وكافة المعدات لتنفيذ أعنف عملية في تاريخ روسيا الاتحادية، الأصوات التي حملت السلطة الروسية مسؤولية ما حدث في بيسلان بدءا من الهلهلة في عمل الأجهزة الأمنية ومرورا بتعاون فئات ما داخل هذه الأجهزة مع من تصفهم موسكو بالإرهابيين وانتهاء بطريقة معالجة السلطة لأزمة الرهائن كانت قليلة نظرا لنجاح السلطة في استخدام الصور المؤثرة عن كيفية قتل الأطفال والنساء ما أدى إلى نقمة واسعة على الجهات الخاطفة، حديث الشارع الروسي حاليا يتركز على معرفة البقعة التي ستضربها موسكو بحجة وجود مركز للإرهاب الدولي داخلها أمام تباين في الرأي حول هذه القضية بالذات بين مشير إلى أن الأمر جعجعة بلا طحين وبين متحدث عن أنه ليس بمقدور روسيا القيام بذلك وبين مؤكد بأن فكرة ضرب الإرهابيين في أي مكان في العالم ما هي إلا للاستهلاك المحلي وتهدئة عواطف الغاضبين على سياسة الكرملين حيال الشيشان خصوصا وشمال القوقاز عموما. النتائج الأولية لما حدث في بيسلان تشير إلى أن الشارع الروسي يعج بتساؤلات كثيرة الأهم فيها مدى قدرة السلطة على توفير الأمن والحيلولة دون وقوع حوادث فاجعة كالتي حدثت مؤخرا في روسيا، أكرم خزام الجزيرة برنامج الملف الأسبوعي موسكو.

أصلان مسخادوف.. شخصية الأسبوع

توفيق طه: وأن كانت الراديكالية الشيشانية هي المتسببة في زعزعة الأمن الروسي فإن ما مارسته القوات الروسية ضد المدنيين هناك هو ما دفع كثيرا من الشيشانيين إلى أحضان الجماعات المتطرفة وما بين مطرقة الكرملين وسندان الجماعات الأصولية يبقى اصلان مسخادوف رئيس الشيشان الأسبق وشخصية هذا الأسبوع من الأصوات القليلة التي لم تكل في دعوتها للحوار وللرجل تجربة في الحلول السلمية فهو من وقع اتفاق السلام مع الراحل الكسندر ليبيد ومن فك يصر على أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل الأزمة الشيشانية سلميا.

[تقرير مسجل]


اتهام مسخادوف بالوقوف إلى جانب المنظمات الشيشانية المتطرفة لتقديمه عرضا للوساطة بين الخاطفين المسلحين والسلطات الروسية لحل أزمة الرهائن في بيسلان

تقرير مسجل
جيان اليعقوبي: في خضم مأساة احتجاز مئات الأطفال والنساء كرهائن برز مرة أخرى اسم الرئيس الشيشاني السابق أصلان مسخادوف الذي قدم عرضا للوساطة بين الخاطفين المسلحين والسلطات الروسية لحل أزمة الرهائن في بيسلان ولكن الرد جاء كالعادة بالرفض واتهام مسخادوف بالوقوف إلى جانب المنظمات الشيشانية المتطرفة وأصلان مسخادوف جنرال سابق في الجيش السوفياتي ولد لأسرة شيشانية نٌفي أفرادها إلى كازاخستان مثلها مثل آلاف الأسر الشيشانية بأمر من جوزيف ستالين أثناء الحرب العالمية الثانية ولم يعد مسخادوف إلى وطنه إلا عام 1957 وانضم إلى صفوف الجيش الأحمر وتدرج في الرتب العسكرية إلى أن أصبح جنرالا، ترك مسخادوف الجيش بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وعاد إلى غروزني حيث أصبح وزيرا للدفاع في الحكومة التي شكلها جوهر دوداييف وبما أن روسيا الاتحادية كانت تستجمع قواها إثر انهيار الاتحاد السوفيتي وجد الشيشانيين أمامهم هامشا للتحرك استطاعوا من خلاله أن يحققوا لأنفسهم نوعا من الحكم الذاتي الموسع ولكن هذا لم يدم طويلا وأرسل الروس قوات إلى هناك لإجبارهم على العودة إلى حظيرة موسكو وقام مسخادوف بدور مهم في هذه الحرب لكن دوره بعد انتهائها كان أكثر أهمية حين نجح في التفاوض مع جنرال روسي آخر هو الكسندر ليبيد على أثر اغتيال جوهر دوداييف وسرعان ما نظمت انتخابات رئاسية في الشيشان برز فيها أصلان مسخادوف كمرشح معتدل يروج لإقامة علاقة متينة مع موسكو في محاولة لإعادة بناء بلاده التي دمرتها الحروب وإعادة الأمن إليها وهكذا فاز مسخادوف بمنصب الرئاسة متغلبا على عدد من المرشحين المتشددين مثل شامل باساييف الذي يدعو إلى الاستقلال التام عن روسيا وإقامة جمهورية إسلامية على غرار طالبان ولكن أحلام مسخادوف ذهبت إدراج الرياح بسبب الظروف المحيطة به ولم يستطع الشروع في إعادة الأعمار ولا في إعادة السلم والأمان وجاءت اللحظة الحاسمة بعد اندلاع الحرب الثانية في الشيشان عام 1999 وقيام موسكو بنزع غطاء الشرعية عن الرئيس المنتخب مما دفعه إلى مغادرة غروزني وانتهاج خط أكثر تشددا ومع ذلك ظل مسخادوف أكثر اعتدالا من باقي الفصائل الشيشانية ويعبر باستمرار عن رفضه استهداف المدنيين مؤكدا في الوقت نفسه أنه يتفهم يأس منفذيها ولكن وسط عالم لا يعترف بغير التشدد والتطرف سبيلا ضاع صوت مسخادوف بين عنف بوتين وقسوة باساييف.

أوضاع باكستان الداخلية وعلاقتها بالهند

توفيق طه: مع مرور الذكرى الثالثة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول تمر العلاقات بين الجارين اللدودين النوويين الهند وباكستان بفترة انفراج نسبي؛ فزيارة خورشيد محمد وزير الخارجية الباكستاني إلى الهند أفلحت في تجديد وقف إطلاق النار الذي يعود إلى نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي لكن الحكومة الباكستانية نفسها تعاني من تململ شعبي لأسباب كثيرة؛ فتجريد الجماعات الكشميرية المسلحة من سلاحها والحملة الباكستانية العنيفة ضد نشطاء القاعدة وعدم تحسن الوضع الاقتصادي بصورة مرضية للطبقة الوسطى الباكستانية على الأقل كلها عوامل تفت في عضد الرئيس برفيز مشرف الذي عاد إلى ارتداء بذته العسكرية وتهز صورة رئيس الوزراء المنتخب حديثا شوكت عزيز.

[تقرير مسجل]


وصول شوكت عزيز إلى سدة الحكم يحدد بعض ملامح السياسة الخارجية لحكومته وخاصة فيما يتعلق بالهند ويطرح علامات استفهام كثيرة حول قدرة مشرف وعزيز على الإبحار بباكستان إلى بر الأمان

تقرير مسجل
أحمد بركات: الغزل السياسي وحسن النوايا وضعا المحادثات الباكستانية الهندية التي اختتمت في نيودلهي في خانة اللا فشل واللا اختراق وخاصة فيما يتعلق بمسألة كشمير التي لم يرد بشأنها في البيان الختامي إلا تكرار ما سبق تكراره من أنها ستكون على جدول الحوار الذي يشمل كافة القضايا مستقبلا وبدلا من بحث القضايا الأساسية تركز بحث الجانبين على قضايا السياحة والمياه والسدود وتسيير الحافلات بين عاصمتي إقليم كشمير سرينغار ومظفر أباد وفي نظر المراقبين أبرز ما حققته جولة المحادثات الأخيرة هو منع انهيار المحادثات والاتفاق على استمرارها في ديسمبر المقبل، المحادثات جاءت متزامنة مع وصول شوكت عزيز إلى سدة الحكم لتحدد بعض ملامح السياسة الخارجية لحكومته وخاصة فيما يتعلق بالجار اللدود الهند ولتطرح علامات استفهام كثيرة وكبيرة حول قدرة مشرف وعزيز على الإبحار بباكستان إلى بر الأمان على ضوء مستقبل علاقات بلادهم مع الهند والولايات المتحدة في ظل تلكؤ الأولى في بحث قضية كشمير بشكل جدي وربط الأخيرة بشكل غير معلن علاقاتها مع باكستان بمقدار ما تحققه من تقدم في الحرب على ما يوصف بالإرهاب، العلاقات مع الهند على الرغم من تعقيداتها في نظر المراقبين لا تشكل سوى إحدى التحديات للقيادة الباكستانية حيث اجتمعت عوامل عديدة لتجعل الوضع السياسي في باكستان فريدا من نوعه من حيث التوقيت والتحديات وابرز ما يواجه إسلام أباد على الصعيد الخارجي تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر على مختلف الصعد واقتراب الانتخابات الرئاسية الأميركية والأفغانية والمطالب المرتبطة بهما، كل هذا يضاف إلى كم لا بأس به من التحديات الداخلية وعلى رأسها التحديات الأمنية والاقتصادية، المراقبون المجمعون على أن اليد الأميركية حركت الأميركية حركت الهندي الباكستاني في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر لإتاحة الفرصة لإسلام أباد للتفرغ لملاحقة عناصر القاعدة وطالبان يرون أن القيادة الباكستانية لا تملك أوراق ضغط على نيودلهي عقب حظرها نشاط المنظمات الكشميرية وإغلاق معسكرات الكشميريين إضافة إلى التزامها بوقف إطلاق النار الذي أتاح للهند إكمال السياج الفاصل بين شطري كشمير وفي مقابل ذلك يرى هؤلاء أنه لا يوجد للهند ما تخسره سواء واصلت الحوار أم أوقفته وفي النهاية على الطرف الأضعف تقديم تنازلات بدت بوادرها وتداعياتها السلبية متمثلة في استياء الكشميريين من الموقف الباكستاني الذي لم يرق لطموحاتهم ناهيك عن مخاوفهم من أن يؤدي أي اتفاق على إعادة تشغيل الحافلات بين شطري كشمير إلى تحويل خط الهدنة إلى حدود دولية مما يكرس تقسيم الإقليم وفرض حالة الأمر الواقع، المراقبون يرون كذلك أن الأوضاع الداخلية في باكستان لا تخدم كثيرا القيادة الباكستانية في التفرغ لملف العلاقات مع الهند؛ حيث الأوضاع مضطربة في مناطق القبائل والتي باتت تتحول شيئا فشيئا إلى ما يشبه حرب استنزاف في ظل حشد مائة ألف جندي غير مرحب بهم من قبل هذه القبائل في مناطقهم التي تتمتع بحكم شبه ذاتي، يضاف إلى ما سبق العلاقات المتوترة بين الحكومة والمعارضة والتي يتوقع أن تزداد توترا قبيل نهاية العام الجاري بسبب إصرار المعارضة على تخلي الرئيس برويز مشرف عن منصب رئاسة الأركان وزيه العسكري وتمسكه والحكومة الجديدة بذلك معتبرين استمرار الجمع بين المنصبين ضرورة تحتمها المصلحة الوطنية ولا تتعارض مع الدستور، كثيرون في الشارع الباكستاني يشككون في مصداقية وقدرة الحكومة الحالية على معالجة قضاياهم الرئيسية في ظل التشكيلة الحكومية التي رأت حسب المراقبين إرضاء التحالف الحاكم من خلال تعيين أكثر من ستين وزيرا ووزير دولة أكثر مما راعت مصلحة البلاد ناهيك عن اتهامهم لشوكت عزيز بنقص الخبرة السياسية والولاء للخارج مظهرا وسلوكا. من السابق لأوانه الحكم على أداء حكومة شوكت عزيز سلبا أو إيجابا لكنه في نظر المراقبين من المؤكد أنها ستواجه تحديات كثيرة في التعامل مع الملفين الهندي والأميركي، أحمد بركات الجزيرة خاص لبرنامج الملف الأسبوعي إسلام أباد.

شلل على الساحة الفلسطينية والإسرائيلية

توفيق طه: وأخيرا إلى الشأن الفلسطيني فقد تصاعدت حملات القمع الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني بدعوة الرد على عمليات فدائية فلسطينية ورغم أنه وباستثناء عملية بئر السبع فإن معظم الهجمات الفلسطينية لم تحدث خسائر كبيرة في أوساط الإسرائيليين وفي غياب هدف سياسي واضح من عمليات الانتقام الإسرائيلية فإن ما وعد به شارون من انسحاب من قطاع غزة يبدو سرابا صعب المنال كل يوم أما على الجانب الفلسطيني فأن سقف التوقعات الفلسطينية يتقلص كل يوم فبعد خارطة الطريق بدأ الانشغال بـ الجدار العازل ثم بإضراب السجناء وأخيرا أتى التهديد الإسرائيلي الجديد القديم لطرد ياسر عرفات إلى خارج الأراضي الفلسطينية ومن هنا يبدو الشلل واضحا في الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

[تقرير مسجل]


الخلافات بين عرفات وقريع ما زالت قائمة وإن هدأت ضجة الاستقالات المرفوضة ورغبات الإصلاح المؤجلة، فيما تتابع مصر لعب دور الوساطة بين الفصائل الفلسطينية

تقرير مسجل
مكي هلال: الصورة على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ما تزال في المربع نفسه وأن تثرى الأحداث على الأرض كل يوم، فمكونات المشهد هي نفسها لم تتغير؛ اجتياح وتجريف للأرض والمنازل وعمليات لا يتأخر الرد عليها والحصيلة دائما تضييق على الفلسطينيين في الضفة والقطاع وخصوصا بعد عمليتي بئر السبع وما تلاهما ولعل القصف الليلي لملعب بحي الشجاعية في شرق غزة وسقوط 14 فلسطينيا من كوادر حركة حماس أثناء قيامهم بتدريبات عسكرية مثلت الرد الإسرائيلي الأكثر دموية على عمليتي بئر السبع، أما فصول الاقتحام فكان أخر مسارحها شمال غزة وخصوصا بلدة بيت لاهيا ومخيم جباليا اللذين شهدا توغلا للدبابات الإسرائيلية استمر ثلاثة أيام لينتهي بنفس الصيغة، انسحاب بعد أن دمرت قوات الاحتلال نحو ثلاثين منزلا، الانسحاب الأخير لم يتم إلا بعد اجتماع أمني مع الطرف الفلسطيني انتهى باتفاق مشروط على فتح كافة محاور الطرق الرئيسية مقابل أن تقوم قوات الأمن الفلسطينية بالانتشار في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية وفي أروقة السياسة لا تبدو المتغيرات ذات بال هي الأخرى، إذ ما يزال الخلاف بين عرفات وقريع قائما وأن هدأت ضجة الاستقالات المرفوضة ورغبات الإصلاح المؤجلة فيما تتابع مصر لعب دور الوساطة بين الفصائل الفلسطينية خصوصا أثر صدور مطالبة فلسطينية صريحة بتدخل مصر لوقف العدوان الإسرائيلي ودعم الحوار الفلسطيني- الفلسطيني بغية الوصول إلى اتفاق أو ورقة عمل سياسي مشترك بين الفصائل، كما كررت السلطة الفلسطينية طلبها بأن تساعد القاهرة في تأهيل أجهزة الأمن الفلسطينية ولعل زيارة وزير شؤون المفاوضات الفلسطينية صائب عريقات للقاهرة ولقاءه وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط تحمل جديدا في موضوع الانسحاب الإسرائيلي من غزة وضرورة أن يتم ذلك كجزء من خارطة الطريق التي يأمل الفلسطينيون أن تقدم اللجنة الرباعية الدولية جدولا زمنيا لتنفيذها في ظل يأس شبه كامل من أي دور يمكن أن تلعبه الولايات المتحدة في غمرة انشغالتها بمصير الرئاسة. وفي الداخل الإسرائيلي لا يلقى الانسحاب قبولا في صفوف المتدينين وزعماء المستوطنين الذين هددوا باللجوء إلى العنف لمنع إخلاء قطاع غزة بل وإشعال حرب أهلية في غضون أسابيع كما ورد على لسان قادة المستوطنين وحاخاماتهم مما يثير تساؤلا عن مدى قدرة شارون على المضي في خطته دون تنسيق مع الفلسطينيين وبأي ثمن على الجانب الإسرائيلي وأصوات في حكوماته تلمّح إلى قرب موعد إبعاد عرفات عن الأراضي الفلسطينية موضوع آخر قد يشغل الساحة الفلسطينية بعض الوقت فيما تمضي إسرائيل في بناء الجدار العازل وقد بدأت بعد في الجزء الجنوبي قرب الخليل بعد أن اكتمل بناء الجزء الشمالي.

توفيق طه: بهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي ونذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني wfile@aljazeera.net وسنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر تحية لكم من فريق البرنامج وهذا توفيق طه يستودعكم الله إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة