واقع الاقتصاد المصري قبل الانتخابات الرئاسية   
الأربعاء 17/6/1433 هـ - الموافق 9/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:13 (مكة المكرمة)، 8:13 (غرينتش)

أحمد بشتو: هنا القاهرة العاصمة المصرية التي تشهد هذه الأيام حراكا وسباقا انتخابيا رئاسيا أقل ما يقال عنه إنه ساخنٌ جدا، لكن ترى أية تركة اقتصادية ثقيلة سيرثها رئيس مصر القادم هذا النهر يجري من تحته بعد سنوات طويلة تراكمت خلالها المشاكل الاقتصادية ليس أقلها البطالة والفقر وليس أعلاها هروب المستثمرين بأموالهم الساخنة وتلك التلال من الديون وليس بأصعبها أن هذا البلد يوشك بالفعل حسب رأي الكثيرين على الإفلاس. هنا في هذه المنطقة العشوائية في قلب القاهرة التي هي مثال لعشرات المناطق الأخرى في كل أنحاء مصر نجد مثالا للفشل الاقتصادي الذي تراكم عبر عقود وللأزمة الاقتصادية التي يعيشها ملايين الناس كارتفاع نسب الفقر والبطالة والجهل والمرض وتردي الأوضاع المعيشية والصحية والاجتماعية لملايين الناس وتلك الموجات المتتالية من الغلاء المستمر كلها أمور بات ترزح تحتها كل شرائح المجتمع المصري فتحت وطأة الأزمة كل شرائح المجتمع باتت سواء، نحن الآن في المنطقة الصناعية في مدينة سايروس في أكتوبر والواقع أن الرئيس الجديد لمصر سيحكم بلدا يملك ثالث أكبر اقتصاد عربي من حيث قيمة الناتج المحلي بعد السعودية والإمارات إلى انه اقتصادٌ وبالتالي تراكم الأزمات بدا مترنحا أو هو في وضع حرج حسب وصف صحيفة الغارديان البريطانية، مشاهدينا أهلا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس ولكن نقدمها من العاصمة المصرية القاهرة في بداية سلسلة نرصد فيها كيف سيستلم الرئيس الجديد لمصر اقتصاد بلاده حيث نتابع.

مواطن مصري: ييجي يقعد القعدة اللي إحنا قاعدينها دي لو طاقها إحنا نطيقها.

دياب محمد دياب: الاقتصاد المصري كان متآمر عليه فيما قبل من الخارج.

عبد الخالق فاروق: حجم الإهدار المالي الذي كان يجري سواء من الموازنة العامة للدولة أو في السياسات الضريبية والنقدية كان كبيرا جدا.

محمد غتيوري: أكبر مشكلة بتواجه الاقتصاد عموما والصناعيين هي موضوع الأمن.

حسين شحاتة: لا بد أن يُطهر المجتمع من الفساد الذي استشرى في الفترات السابقة.

كمال عيطة: الصحي تبني الرئيس لما قامت الثورة لهدف الثورة عيش، حرية، عدالة اجتماعية.

أحمد بشتو: سوء الإدارة الاقتصادية كان العنوان الأبرز الذي يصف المرحلة الماضية في تاريخ مصر ومن الداء فلنستكشف ونصفُ الدواء وتابعونا. هي تركة اقتصادية ثقيلة بالفعل تلك التي سيتسلمها الرئيس المصري الجديد ونذكر هنا ببعض الأرقام والإحصائيات التي قد تكون صادمة، فحجم البطالة بلغ الآن نحو 13% من إجمالي سكان مصر وهي النسبة الأعلى منذ نحو عشر سنوات ما يعني نحو خمسة ملايين مصري الآن عاطلون عن العمل، نسبة الفقر تشمل نحو 42% من سكان مصر، أما نسبة الفقر المدقع فتشمل نحو 20%، إجمالي الديون المصرية الداخلة والخارجية يساوي نحو 240 مليار دولار وهي ديون زادت عشر مرات في السنوات العشر الماضية وهي أيضا تساوي إجمالي الناتج المحلي المصري أي أن ما تنتجه مصر سيذهب مباشرة لسداد ديونها، مصر ملزمة يوميا بدفع نحو خمسين مليون دولار لخدمة ديونها، زاد من حدة الأزمة تراجع الإنتاج الصناعي وعائدات السياحة نحو 30% وانخفاض الاستثمار الأجنبي بأكثر من 50% بمعنى أن كل الموارد المصرية الآن متراجعة عدا عائدات قناة السويس وتحويلات المصريين في الخارج، الخبراء يتوقعون نموا لا يزيد عن واحد ونصف في المئة مع ارتفاع نسبة التضخم وارتفاع الأسعار بنحو تسعة ونصف في المئة هذا العام، محمود حسين في التقرير التالي لديه المزيد.

[تقرير مسجل]

محمود حسين: زواج المال والسلطة في عهد الرئيس السابق حسني مبارك تمخض عن فساد استشرى في أوصال الاقتصاد المصري وعبر مجموعة من السياسات الاقتصادية على مدى ثلاثين عاما تم التخلص من الأصول الثابتة وخصخصة كبريات شركات القطاع العام، واحتكر رجال الأعمال المقربون من النظام السابق الثروة والسلطة وثم تهميش الغالبية العظمى من المواطنين فكان لزاما أن تقوم ثورة ترفع شعارات ومطالب اقتصادية واجتماعية.

[شريط مسجل]

مصطفى عبد السلام/ مدير تحرير صحيفة " العالم اليوم" الاقتصادية: أن تلجأ إلى أحد البارزين أو صناع القرار سواء سياسيين أو اقتصاديين وقيل أبناء الرئيس وتلجأ إلى دفع 10% عمولة بالتالي انك أنت تحصل على الموافقات خلال أربعة وعشرين ساعة كان المستثمرين العرب يعني وخاصة العرب كانوا يلجئوا للطريق السهل وبيعتبر ده أنه نوع من تكلفة الفساد وبالتالي إضافة، إضافة هذا الرقم اللي هو 10% إلى التكلفة الاستثمارية للمشروع.

محمود حسين: وعلى مدى ما يقرب من عام ونصف عام على قيام الثورة اجتمعت عدة عوامل على إنهاك الاقتصاد المصري، فمن ناحية فشلت الحكومات التي تولت إدارة البلاد بعد الثورة في تلبية الاحتياجات المتتالية للشرائح والفئات والمختلفة وهو ما أنتج سلسلة من الاحتجاجات والاعتصامات الاجتماعية التي سميت بالاعتصامات الفئوية، ومن ناحية أخرى استمر الأداء الأمني المترهل والذي ادخل البلاد في دائرة مفرغة من الفوضى والانفلات والتي أثرت سلبا على تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات العربية والأجنبية إلى مصر فضلا عن التأثير على موارد مثل السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، كما فشلت الحكومة ومعها البرلمان المنتخب في إصدار حزمة من التشريعات الاقتصادية لإنقاذ الاقتصاد وخاصة قوانين مثل الحد الأدنى والأقصى للأجور ومحاربة الفساد، كما قام المجلس العسكري بإصدار مرسوم بقانون يبيح التصالح مع رموز النظام السابق من رجال الأعمال والمستثمرين الضالعين في قضايا فساد إذا ما قاموا برد أصول الأموال التي استولوا عليها، وتزامن مع ذلك اتهامات من القوى السياسية للحكومة بافتعال مجموعة من الأزمات مثل أزمة البنزين وأزمة أنابيب البوتوغاز، ويتهم سياسيون وبرلمانيون الحكومة الحالية باستهلاك الاحتياطي النقدي الأجنبي وتصفير الميزانية العامة للدولة قبل حلول موعد تسليم السلطة وذلك حتى يتسلم الرئيس الجديد البلاد خاوية على عروشها. محمود حسين، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير]

العشوائيات والدور المنتظر من رئيس مصر القادم

أحمد بشتو: سكان المناطق الفقيرة والعشوائية في القاهرة وفي كل مصر مثلك ماذا يقولون أو يطلبون من الرئيس الجديد؟

مواطن مصري: اتق الله بس، مش عايز أقول له إلا يتقي الله، وعنده ثروة قومية عنده في البلد.

أحمد بشتو: ما هي؟

مواطن مصري: يستغلها، الشباب وبس بس.

أحمد بشتو: بمعنى؟

مواطن مصري: الشباب اللي مش لاقي شغل ده أنا راجل كنت واقف في شبرا الخيمة في مصنع نسيج واقف على ثلاثة عشر ماكينة نسيج أعمل الفانلية لنصدر للدول العربية حاليا دي الوقتِ إحنا قاعدين مش لاقين شغل، هنشتغل فين!

أحمد بشتو: كل السكان هنا فقراء وعاطلين عن العمل تقريبا.

مواطن مصري: أغلبيتهم ثلاث أرباع المنطقة هنا عايشين تحت خط الفقر، ثلاث أرباع المنطقة هنا عايشين تحت خط الفقر، الراجل اللي من غير شغل الست اللي من غير شغل العيل اللي مش لاقي يأكل بالبلد دي.

أحمد بشتو: الفقراء في مصر وأنتِ احدهم ماذا تطلب من الرئيس الجديد؟

مواطنة مصرية: اطلب منه يعني سكن بس نظيف عشان هنا في حمام دخلينه عشرين أسرة في البيت هنا وربنا يعلم يعني أنا قاعدة أنا ومرات ابني وجوزي ومعاي أربع عيال نايمين في أوضة واحدة، ربنا وحده اللي يعلم إحنا نايمين إزاي! وعايشين إزاي! يعني شوف حضرتك أنت  لما يكونوا عيلة ما يعرفوش يخشوا حمام واحد شوف بقى لما يكون عشرين أسرة في بيت بيخشوا حمام واحد يرضي مين دوت! يعني إحنا كثير تعبنا ورحنا ولجئنا للحكومة ولجئنا لحاجات كثير ما فيش جديد يعني ما فيش حاجة يعني نفسي حاجة بتيجي جديدة يعني بتمنى من الرئيس دوت يعني يتقي ربنا في الناس الغلابة والناس والعشوائيات اللي إحنا فيها دي ويتقي ربنا بس فينا يعني مش طالبين منه غير سكن نظيف وأي حاجة بتجيب شغل للعيال اللي هي متلطشة في الشوارع دي دا اللي طالبينه منه.

أحمد بشتو: طيب الرعاية الصحية والتعليمية تجدينها لأولادك؟

مواطنة مصرية: لأ أنا معاي عيل مريض حضرتك، معاق، دخت فيه على المستشفيات اللي يقول لي يا ماما إحنا ما نعرفش نعمله وما بعرفش يعني دخت به لمستشفى أبو الريش ومستشفى احمد ماهر والمستشفيات كلها معايا معاق ثاني سبعة عشر سنة مرمي في البيت برضه نفس الحالة ودا ثاني نفس النظام دخت به على الدكاترة اللي يقول لي ألبسه جهاز ما ينفعش غير دكاترة كبيرة، دكاترة كبيرة أنا ما معيش فلوس ما ينفعش اعملوا عملية.

أحمد بشتو: والدولة لا تنفق على العمليات؟

مواطنة مصرية: لأ ما فيش عمليات على نفقة الدولة ولا على نفقة عملوا لي رجل  ابني عمره سبعة عشرة سنة بوظوها له على نفقة الدولة في المستشفى، أنا بطلب من ربنا يعني الرئيس الجديد دوت يعني يحسسنا يعني ما يخليناش زي ما زي ما يخليناش إحنا نعمل زي حسني مبارك ما عمل معانا يعني إحنا عاوزين ندعي له وعيالنا يدعوا له ويعيشنا في عيشة خير ونحس فعلا اللي هي حالة جديدة أجت علينا وعلى الناس الغلابة دي.

أحمد بشتو: مشاكل الفقراء في مصر التي عاشوها وعانوا منها لعقود طويلة هل أنت واثق أن الرئيس الجديد في مصر سيقوم بحلها؟

مواطن مصري: الله الأعلى أعلم إحنا عايزين واحد يتقي ربنا فينا نعرف يعني هي ولمؤاخذة في الكلمة اللي هو إحنا عايشينها يوفر لنا احتياجاتنا، بنعاني من صرف صحي بنعاني من ميّه، بنعاني من مشكلة بطالة، بنعاني من بلطجية، إيه اللي خلا البلطجي بلطجي! الحياة اللي إحنا عايشينها، الكبت اللي إحنا عايشينه أنا وقاعد معاي عيلين بنزل بشتغل بجيب لي عشرين جنيه وإلا خمسة وعشرين جنيه، هل دول هأفتح بهم بيت؟ هل هأفتح بهم أسرة؟ وأنا قاعد في أوضة قاعد في أوضة أربعة في أربعة متر أقصى حقوقي الشخصية ما بخدهاش ولا بشرب ميّه زي الناس ولا بخش حمام زي الناس ولا بعرف.

أحمد بشتو: إن حلت مشكلة الفقر ستحل مشكلة البلطجة في مصر؟

مواطن مصري: هي لو تحلت مشكلة الفقر تحلت مشكلة البلطجة ما هو إيه اللي بيخلي البلطجي بلطجي سعادتك! ما هو وراء منه ناس ورا منه عيال ورا منه مسؤوليات عايز يأكلهم ويشربهم، هل دوت لو بقى الحاجات دي كلها متوفرة له والحاجات دي ومحتجات متوفرة له هيخليه يبقى كده استحالة طبعا سعادتك، استحالة ولا هيبص لمخدرات ولا هيبص انه يثبت واحد ولا هيبص إنه يشيل سلاح أبيض ولا هيبص إنه هيحط إيده بجيب واحد.

أحمد بشتو: كمواطن مصري لست خبيرا اقتصاديا ولا شيء لكن هل تستشعر أن الرئيس الجديد لمصر سوف يستطيع حل مشاكل مصر الاقتصادية؟

مواطن مصري: هو بص لو الرئيس الجديد اتقى ربنا في الناس والناس هتحبه وهتدي له كل حاجة، إنما أنا سمعت واحد مرة قال مثل عجبني قوي قال لك: إحنا أغنى بلد وأفقر شعب، ففعلا بلدنا مليانة خير كثير فتأكد إنه هو لو ضم الشباب والناس اللي هي عايزة تشتغل هيلاقي البلد كلها اتعدلت واتصلح حالها ما فيش حاجة اسمها الاقتصاد الواقع بلدنا مليانة خير.

أهم معوقات التنمية الاقتصادية

أحمد بشتو: حسب تقديرك ما أهم المشاكل والعقبات، العوارات الاقتصادية اللي ستواجه الرئيس المقبل لمصر؟

حسين شحاتة/ أستاذ الاقتصاد الإسلامي في جامعة الأزهر: مشكلة البطالة وهي أشر شر على وجه الأرض، مشكلة العشوائيات حيث نقص في الحاجات الأصلية للإنسان من مأكل ومشرب وملبس ومأوى وعلاج وتعليم، مشكلة نقص الاستثمارات بسبب الخوف الذي أصاب الكثير من المستثمرين، مشكلة العجز الشديد في الموازنة العامة ولاسيما الفوائد الربوية التي تدفعها الدولة على القروض من الداخل ومن الخارج، مشكلة الدعم الذي لا يصل إلى يد مستحقيه، مشكلة العامل الذي لا بأمن دخل يكفيه لحاجاته الأصلية.

دياب محمد دياب/ خبير في إدارة الأزمات الاقتصادية: أهم أزمة في الاقتصاد المصري ليست اقتصادية ولكن هناك أزمة أمنية بتؤثر على الاقتصاد المصري، هذه الأزمة بتتصدر قائمة أولويات التنمية أو أولويات التنموية للاقتصاد المصري لا بد أن ينبع من الاهتمام بالملف الأمني الاهتمام بالبعد الاجتماعي مباشرة لأنه عقب كل الثورات، الثورات قامت لخلل في البعد الاجتماعي مش للخل في البعد الاقتصادي لأن البعد الاجتماعي والبعد الاقتصادي هما صنوان لأمر واحد.

أحمد بشتو: طيب سيد خليفة أنت درست بشكل ما في مقالاتك أو رصدت ما وضع به المرشحون للرئاسة أيديهم على الجروح الاقتصادية برأيك هل مسوا كل الجروح أم تغاضوا عن بعضها؟

خليفة أدهم/ رئيس القسم الاقتصادي بصحفية الأهرام: بالتأكيد يعني الانطباع المبدئي هو أن الملف الاقتصادي لم يحظ باهتمام كافٍ في برامج المرشحين بشكل عام ولكن يمكن رصد هناك اهتمامات متنوعة ومختلفة بين مرشح وآخر يمكن رصد عدد من القضايا الأساسية في برامج المرشحين، ولكن تناول القضايا بشكل تفصيلي، القضايا المزمنة وفي مقدمتها قضايا مثلا كيفية معالجة الفقر من خلال تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة كالمشروعات التي استطاعت أن تضع الاقتصاديات وأن تضع بعض الدول في مصاف الدول المتقدمة تنقلها من مصاف الدول الفقيرة بالعكس وليست النامية إلى مصاف الدول المتقدمة.

أحمد بشتو: طيب دكتور دياب أنت تحدثت عن أهمية حل الملف الأمني لكن ألا تعتقد أن الهياكل الاقتصادية المصرية الآن تعاني من اختلالات كثيرة تعاني من عوارات كثيرة يجب حلها؟

دياب محمد دياب: من الطبيعي جدا أن عقب كل الثورات يحدث اختلال في الهياكل الاقتصادية للمجتمع، أعتقد أن القطاعات الاقتصادية المصرية رغم قوتها إلا أنها تحتاج إلى إعادة هيكلة، وإعادة الهيكلة تكون من منطلق التخطيط الشامل والربط بين هذه القطاعات فإذا ما تم تخطيطا شاملا للقطاعات الاقتصادية على المستوى المركزي ثم على المستوى اللامركزي ونبدأ بالمستوى اللامركزي بداية على شرط أن يكون إعداد كافة التخطيطات الاقتصادية من المستوى اللامركزي لحصر على مستوى المحافظات لحصر إيرادات ومصروفات المحافظة في الخدمات الحكومية ومن ثم كيفية دراسة انطلاقة هذه المحافظة بما يخصها من أساليب إنتاجية لمحاولة عمل قيمة مضافة من المحافظة نفسها إلى الاقتصاد القومي المصري اعتقد أن الاقتصاد القومي المصري في حاجة إلى أن يعاد تخطيطه على مستوى اللامركزية نظرا إلى أن مستوى اللامركزية يحتاج إلى معلومات وقاعدة بيانات تكون صحيحة وهو ما تآمر عليه في الاقتصاد المصري بعمل فقد لهذه قاعدة البيانات حتى يتم التخبط فترة طويلة.

أحمد بشتو: ونواصل معكم من القاهرة وسط حال اقتصاد مصر قبل انتخابات الرئيس الجديد وتابعونا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

أحمد بشتو: ضعف الاهتمام والإنفاق على التعليم والصحة في مصر أدى لتدهور مؤشراتهما بشدة وربما بشكل غير مسبوق، وأينما كان الرئيس المقبل فإن عليه أن يتعامل مع تركة طويلة من الابتزاز والفساد المالي والاقتصادي والذي كان يهدر سنويا نحو خمسة مليارات دولار كانت تذهب لجيوب الفاسدين، وقد يكون من الايجابيات أمام هذا الرئيس  هو ذلك العدد الكبير من المشروعات العملاقة والتي طالب الخبراء بتنفيذها إضافة لتطوير ما هو موجود بالفعل لتوفير فرص العمل والأموال إلا أن هذا لا يمنع أن كل القطاعات الاقتصادية المصرية تعاني  إختلالات واضحة فبلوغ مستوى الاحتياطي النقدي المصري مستوى خمسة عشرة مليار دولار ينذر حسب بعض الخبراء أن القاهرة قد لا تستطيع شراء سلع ترويجية من الخارج بحلول الصيف المقبل كما أن كفاءة سوق العمل المصري تراجع للمرتبة ما قبل الأخيرة على مؤشر التنمية البشرية النفطي يعني احتمالية استفحال نسب البطالة، ولنتذكر أن حجم القطاع الصناعي المصري لم يزد منذ أكثر من ثلاثين عاما يبقى إسهامه من الناتج القومي المصري عند حدود الخمسة عشر في المئة فقط، مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس. لماذا قطاع الصناعة في مصر أو القطاع الخاص تحديدا لا ينمو بشكل كبير يعني نراه يتحرك في نسبة محدودة لا تزيد منذ ثلاثة عقود تقريبا؟

محدودية نمو القطاع الصناعي والتعليمي

محمد المنوفي/ رئيس سابق لجمعية مستثمرين السادس من أكتوبر: لازم يحصل نوع من التشجيع للمستثمرين على أساس أنه هو يقدموا على العمل ولازم يحصل معاونة مع الدول العربية عشان رأس المال يبقى كبير بيقدر يدي ويدي ويشتغل دي كلها عاوزة نوع من التشجيع من الحكومة عشان أقدر كل سنة يبقى في مثلا عشر آلاف مصنع زيادة في مصر.

أحمد بشتو: لكن القطاع الخاص المصري حصل على امتيازات كثيرة في العصر السابق هل تتمنى من الرئيس المقبل أيضا أن يعني يستمر في نفس العطاء للقطاع الخاص؟

محمد المنوفي: والله يعني بلاش كلمة امتيازات دي نوع من أنواع الحكومات السابقة كانت عملية تشجيع لأن طبعا الصناعات سابقا كانت في وسط البلد وفي ضواحي مصر فلما جاءت الحكومة وعملت المدن الجديدة ومناطق صحراوية الغير آهلة بالسكان وغير لا يوجد فيها عاملة بدأت بتدي تمايزات كويسه منها مثلا إعفاء عشر سنوات للضرائب أنك أنت جاي صحراء هتحفر فيها وتبني فيها وعايزة نوع من المرافق وعملية بتأخد أمد طويل في الإعداد عشان تعمل منطقة صناعية.

أحمد بشتو: تراكم المشاكل الذي عاناه الصناعيون والقطاع الخاص في مصر في بعض المناطق، كيف سيجدون الرئيس المقبل؟

محمد غيتوري/ رئيس جمعية رجال الأعمال في الإسكندرية: شوف هي أكبر مشكلة أنا يعني الحاجة الرئيسية يعني في بعض الناس بتهيأ لهم إن الثورة دي أدت إلى توقف لأعمال أو، الكلام دا مش مضبوط أنا عاوز أقول انه إحنا في ناس كثير في 2011 اشتغلوا وأنتجوا مش وحشة، اكبر مشكلة بتواجه الاقتصاد عموما والصناعيين هي موضوع الأمن لأنه هو بدون أمن ما فيش تشغيل وما فيش صناعة وإلى آخره وموضوع الأمن، نقل البضائع على الطرق، أمن المصانع وإلى آخره، في المشكلة الأولى لابد أن يكون التعامل معاها بمنتهى الجدية عشان خاطر الناس أصلا تشتغل، الحتة الثانية إن هو لازم يكون فيه خط واضح للاقتصاد في الفترة اللي جاية لأن بعض الناس لحد الآن بتبص لبعض الحاجات اللي حصلت من قضايا ترفعت على بعض المستثمرين أو قضايا مرفوعة قدام مراكز تحكيم دولية برا أن في ردة عن الاستثمار في مصر أو رد عن الدعوة للمستثمرين الأجانب اللي بييجوا لمصر يكمن الحتة بتاعة إن كثرة الحكومات الانتقالية خلال الفترة اللي بعد الثورة حتى الآن أدت إلى إن ما فيش صانع قرار حقيقي.

أحمد بشتو: ماليا كيف سيجد الرئيس المقبل أوضاع الاقتصاد المصري؟

طارق عامر/ رئيس اتحاد البنوك المصرية: بص أنا هأقول لحضرتك هيلاقي بنية تحتية، في مشاكل هيلاقي بنية تحتية جيدة، التحدي ليه لا اعتقد انه هو الاقتصاد في حد ذاته التحدي ليه هو الاستقرار السياسي في المجتمع، لو قدر إن هو يعني يحوز على الدعم والاستقرار السياسي في المجتمع، الاقتصاد هيبتدي عمل على طول.

أحمد بشتو: لكن ماذا عن الأموال التي يقال إنها هربت ويقال إنها بالمليارات؟

طارق عامر: لا هو في خلط، الإعلام لما بينقل ما بينقلش الكلام مضبوط ساعات في فرق بأنك أموال هربت وفي فرق إن مؤسسات استثمار في الخارج واضعة فلوس في مصر ورجعت تسحبها دا ما أسمهوش تهريب.

أحمد بشتو: ترتيب مصر في جدول التنمية البشرية العالمي جاء متأخرا لعدة سنوات ومن بينها التنمية التعليمية، هل كان تراجع على مستوى التعليمي في مصر مقصودا في حد ذاته؟

نهلة صبري/ خبيرة تربوية: الحقيقة إني شايفة انه هو كان مقصود بس إحنا كان في ايدنا نقاوم إحنا ما قاومناش يعني في خطة كانت ضدنا في التعليم وإحنا واستسلمنا وانصعنا للخطة دي، لأنه لم يعمل القائمين على العملية التعليمية على تطويرها وفي بعض الأحيان وكثير من الأحيان القائمين عليها كانوا غير متخصصين مش جوا العملية التعليمية أنا ما ينفعش يبقى في ناس طبيب أطفال وزير تربية وتعليم،ما علاقته بالتعليم!

أحمد السويسي/ خبير تربوي: رقم واحد لابد من توفير الموازنة تكون كافية على شان نقدر نغطي بها الاحتياجات اللي هي تنهض بالعملية التعليمية سواء في المدارس أو الجامعات وإن كان ركز في المستويات اللي هي الأقل ألا وهي المدارس خصوصا المدارس الحكومية.

أحمد بشتو: الشباب المصري الآن كيف يرى مشاكل مصر الاقتصادية؟

مواطن مصري: يا عمي أهم المشاكل الاقتصادية قائمة على الزراعة، التعليم طبعا في انهيار مستمر، الصحة بتتوالى ثالثهم، في لازم يبقى اهتمام المشاريع كلها في المجتمع مع بعضها ولكن تركيزها هيبقى بالتوالي الزراعة والتعليم والصحة.

أحمد بشتو: منذ عام 2006 في مصر والاحتقان العمالي قائم ومستمر حتى قامت ثورة الخامس والعشرين من يناير، ما الذي أوصل الأمور إلى هذه الدرجة من الاحتقان في العهد السابق وكانت أحد أشكال الأمراض بالتالي؟

كمال عيطة/ نقابي وعضو مجلس الشعب المصري: السبب الأساسي أن مصر أصبحت تسير على قدم ساق واحدة هي ساق، الاقتصاد الحر وحتى في تنفيذ سياسات السوق، السوق لم يتم الالتزام بكل آلياتها الآن أكثر القطاع الخاص على فساد، وفساد حصل بأشكال التزاوج بينه وبين النظام، النظام فنتجت الأشكال المشوهة من الأداء الاقتصادي اللي اشترت المصانع في أبخس الأثمان واللي سرحت العمال والتي لا تقدم أي خطوات في اتجاه التنمية وفي اتجاه استيعاب العمالة الكثيفة في بلد يعاني من البطالة ويعاني من الكساد في سوق العمل.

أحمد بشتو: ما الملف الذي تعتقد أنه يجب أن يوضع كأولوية قصوى في هذا المجال فيما تفضلت به؟

كمال عيطة: في مطلب عامل لا غنى عنه يمكن تطبيقه الآن ينقصه بس الإرادة مطلب رفع الحد الأدنى للأجور والمعاشات وخفض الحد الأقصى ده المطلب إحنا ننادى فيه قبل الثورة منصوص عليه في الدستور الملغي، منصوص عليه في قانون العمل، منصوص عليه في حكم القضاء اللي حصلنا عليه، ومنصوص عليه في اتفاقات دولية وقعتها مصر.

أحمد بشتو: إعادة التفكيك هذا الاقتصاد وإعادة تركيبه مرة أخرى ألن تحدث إرباكا في المجتمع حتى تتم هذه الأمور؟

عبد القادر فاروق/ مدير مركز النيل للدراسات الاقتصادية: لأ ومع وضوح رؤية أولا المجلس التشريعي مع وضوح رؤية لرئيس الجمهورية الجديد ونحن في هذا الصدد قمنا بعدد كبير من الدراسات في مركز النيل للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية وربما آخرون قدموا دراسات حول ما هي مناط الفساد في التشريعات الموجودة والتي كانت تنظم العمل الاقتصادي سواء قانون المنافسة ومنع الاحتكار، قانون مشاركة القطاع الخاص في البنية الأساسية، قانون البنك المركزي، قانون العمل المصرفي، قوانين كثيرة هناك مواد كانت مفسدة يمكن التخلص منها من خلال إجراء تعديلات جزئية في المرحلة الأولى لحين النظر بعد فترة من الزمن ربما ثلاث أو خمس سنوات في كل البنية التشريعية.

احمد بشتو: التركة ثقيلة والجسد الاقتصادي المصري يعاني أمراضا متعددة قد لا تكون هذه الأزمة الأكبر التي تواجهها مصر ولكنها بالتأكيد التحدي الأهم، فاقتصاد مصر ما بعد الثورة يجب أن يختلف جزئيا وكليا عما قبلها في الحلقة المقبلة سنسأل الخبراء من أين يبدأ الرئيس المصري الجديد حل مشكلات اقتصاد بلاده إلى ذلك الحين تقبلوا تحياتي أحمد بشتو من العاصمة المصرية القاهرة لكم التحية والى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة