التوجه الأطلسي لأميركا   
السبت 7/1/1433 هـ - الموافق 3/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:32 (مكة المكرمة)، 8:32 (غرينتش)

- أميركا وتعزيز وجودها في منطقة المحيط الهادي
- بسط القوة الأميركية بجوار العملاق الآسيوي

- النفوذ الأميركي في مواجهة الصين

- المصالح الأميركية وديمقراطية الربيع العربي



 عبد الرحيم فقرا
جون ميشرهايمر
مروان المعشر

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً في حلقةٍ جديدة من برنامج من واشنطن.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: إنني كرئيس اتخذت قراراً مدروساً وإستراتيجياً كدولةٍ في منطقة المحيط الهادي، إن الولايات المتحدة سوف تقوم بدور أكبر وطويل الأمد في تشكيل هذه المنطقة ومستقبلها من خلال التمسك بالمبادئ الأساسية والتعاون الوثيق مع حلفائنا وأصدقائنا.

عبد الرحيم فقرا: بهذه العبارات خاطب الرئيس باراك أوباما البرلمان الأسترالي خلال جولته الأخيرة في عددٍ من دول منطقة المحيط الهادي، فمن جهة لا أحد يجادل في أن الولايات المتحدة دولة مطلة على البحر الهادي، لكن من جهة أخرى تمثل أميركا منذ اكتشافها بعد نهاية الدولة الإسلامية في الأندلس عام 1492 ضلعاً للقوة الأطلسية التي أخرجت مركز القوة في العالم من البحر المتوسط إلى المحيط الأطلسي، حديث أوباما يذكر بموقف الزعيم الليبي السابق معمر القذافي بأن ليبيا دولة إفريقية، فالعديد من الأوساط كانت ولا تزال تعتبر أن هذا الموقف حقٌ جغرافي وتاريخي وبشري أريد به باطل أيديولوجي يغطي عن فشل سياسة العقيد العربية آنذاك، فهل يمثل حديث أوباما عن المحيط الهادي حقاً أريد به باطل بالنظر إلى التحديات السياسية التي تواجهها القوة الأميركية في المنطقة العربية وغيرها أم أنه فعلاً يمثل تحولاً موضوعياً في مسار التاريخ البشري ويؤشر إلى نهاية الحقبة الأطلسية، سينضم إلي في هذه الحلقة كل من البروفيسور جون ميشر هايمر من جامعة شيكاغو وهو صاحب عدة كتب نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر كتاب اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأميركية وكذلك مأساة سياسة القوى العظمى، كما سينضم إلي في الجزء الثاني من البرنامج وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء الأردني السابق مروان المعشر الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس الدراسات في معهد كارنيغي في واشنطن

مروان المعشر: في هذا الزمن الذي ثار فيه الشعب العربي ضد الأنظمة الشمولية ليس من المقبول وليس المعقول أن تأتي أي حركة سواءً إسلامية أو غير إسلامية وتستخدم الديمقراطية للوصول إلى السلطة ثم تمنع ذلك عن الحركات الأخرى، يجب أن تكون موضوع الالتزام بالتعددية السياسية موضوع راسخ وأكيد ودائم في الوطن العربي من غير ذلك لن نتمكن من تحقيق التعددية التي من شأنها وحدها أن تحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي.

عبد الرحيم فقرا: مزيداً عن التجاذب بين الشرق الأوسط والشرق الأدنى في سياسة الرئيس باراك أوباما في التقرير التالي:

[تقرير مسجل]

ناصر الحسيني: عقد الرئيس الأميركي قمةً سريعةً بهاواي ثم طار بسرعة إلى دول أسيا لطرح رؤية إدارته في القارة الآسيوية التي تستحوذ على 5 تريليونات على الأقل من حجم التجارة العالمية فيما تتراجع قوة أميركا الاقتصادية وتخسر في الوقت ذاته حلفائها بالشرق الأوسط بسبب الثورات العربية، كتبت وزيرة الخارجية قائلةً في آسيا يسألون إذا ما كنا نتواجد هناك للبقاء وإذا ما كنا سننشغل ربما بأحداث في مناطق أخرى مجدداً، وإذا كنا قادرين على الحفاظ على التزاماتنا الاقتصادية والإستراتيجية وهل بإمكاننا دعم تلك الالتزامات بالفعل، إن الجواب هو نعم وسنفعل مستقبلاً وأوضحت أيضاً أن الشعوب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ترسم طريقاً جديداً بدأ يظهر نتائج عالمية عميقة، والولايات المتحدة ملتزمة بالشراكات القوية فيما يستمر التغيير في المنطقة، لا يشكك أحدٌ في قرار واشنطن العودة إلى منطقة آسيا غير أن خبراء يوكون هوانج يسجلون مآخذ على أسلوب الولايات المتحدة فيما يصفونه العودة الأميركية إلى مسرح آسيا.

[شريط مسجل]

يوكون هوانج/ معهد كارنيغي: تقول الوزيرة هيلاري إن أميركا هي القوة الوحيدة القادرة على لعب دورٍ قيادي في أسيا في مختلف القضايا، هذا الإعلان لوحده يعني أن أميركا غير مهتمة بالشراكات ويقول لك الأميركيون على الجميع أن يلتزم بشروط اللعبة لكنها شروطٌ وضعت في واشنطن ولم يتفق عليها اللاعبون.

ناصر الحسيني: يتوقع الخبراء الأميركيون الآن صعوباتٍ ستصحب مستقبلاً العودة الأميركية لآسيا بسبب قرار الأميركيين عن قصد تجاوز الصينيين في منطقةٍ ساهموا إلى حدٍ كبير في بناء انتعاشها الاقتصادي.

[شريط مسجل]

يوكون هوانج/ معهد كارنيغي: زيارة أوباما رمزٌ لعودة المصالح الأميركية في آسيا، وقد أبرز الرئيس الأميركي ذلك من خلال أمرين أولاً بوضع 250 جندي في داروين الأسترالية مع نية مضاعفة أعدادهم إلى قرابة 2000، ذلك رمزٌ عسكري يقول إننا نعود عسكرياً، وثانياً اقتصاديا قام أوباما بوضع منظومة شراكة دول المحيط الهادي الجديدة التي تستثني الصين تشارك فيها دولٌ مثل اليابان وأستراليا وماليزيا والبروناي وسنغافورة وفيتنام لكن الصين غائبة.

ناصر الحسيني: ربما لم تدرك أميركا بعد مدى التغييرات الحاصلة في العالم من حولها لكن الحقائق على الأرض واضحةٌ للبيت الأبيض، بعبارة أخرى تنصح الولايات المتحدة الآن بإعادة خلق نفسها من جديد، الشرق الأوسط يشهد ثوراتٍ لا مثيل لها ستغير المنطقة ولا شك، في منطقة آسيا مدٌ صيني لا مثيل له لم تشهده أميركا من قبل وبالتالي لا يمكن لأميركا ينصح الخبراء أن تصل إلى أي منطقة في العالم وتقول كما كانت تقول سابقاً سنلعب بالشروط الأميركية تغيرت اللعبة الآن ينصح الخبراء، ناصر الحسيني، الجزيرة، واشنطن.

[نهاية التقرير]

أميركا وتعزيز وجودها في منطقة المحيط الهادي

عبد الرحيم فقرا: وأتحول الآن إلى البروفيسور جون ميشر هايمر من جامعة شيكاغو، بروفيسور ميشر مرحباً بك في الجزيرة مجدداً، الآن هذا الحديث عن الرئيس باراك أوباما عن الولايات المتحدة كدولة تنتمي إلى دول المحيط الهادي هل بتصورك يمثل فعلاً مفصلاً في التاريخ البشري شبيه بانتقال مركز القوى من المحيط المتوسط إلى الأطلسي قبل بضعة قرون، أم أنك تعتقد أنه خدعة سياسية تدخل ضمن إطار اللعب السياسية التي يمارسونها الساسة في نظام ديمقراطي؟

جون ميشرهايمر: لا أعتقد أن هذه خدعة سياسية، أعتقد أن ما يحدث هو أن الصين تتحول إلى أقوى دولةٍ في الإقليم، فعلى امتداد السنتين الماضيتين قالت الصين مجموعة من الأشياء وأقدمت على فعل مجموعة من الأشياء أثارت مخاوف جيرانها في آسيا وأثارت مخاوف الولايات المتحدة، بالتالي الولايات المتحدة ترسل رسالةً واضحة إلى الصين وجيرانها مفادها أن الولايات المتحدة لن تغادر منطقة آسيا المحيط الهادي بينما تواصل الصين نموها ووضع ثقلها في المنطقة، ستعزز الولايات المتحدة وجودها هناك لتحقيق التوازن معها وستواصل العمل مع جيران الصين لاحتواء نفوذ الصين، وهذا ليس مفاجئاً بالمرة ولا يعني إطلاقاً أن الولايات المتحدة ستتخلى عن مصالحها في الخليج الفارسي أو في الشرق الأوسط، الولايات المتحدة ستظل مهتمةً بشدة بالشرق الأوسط في المستقبل المنظور كما أنها ستظل مهتمة بشدة بآسيا وبأوروبا.

عبد الرحيم فقرا: طيب إذا كان ذلك هو الحال فعلاً بالنسبة لقول باراك أوباما أن الولايات المتحدة دولة تنتمي إلى المحيط الهادي أنت كأميركي هل تشعر أن هوية هذا البلد في المحيط الهادي؟

جون ميشرهايمر: علينا أن لا ننسى بدايةً أن الولايات المتحدة قوةٌ عالميةٌ عظمى وهي بالتالي صاحبة مهمة إمبراطورية، مما يجعل كل شبرٍ من أرجاء المعمورة مرتبط بأمنها القومي نحن الآن في كل مكان في الشرق الأوسط وفي أوروبا وفي أفريقيا وفي آسيا والمحيط الهادي وبالتالي عندما نسمع الرئيس يقول أن منطقة آسيا المحيط الهادي لديها أهمية إستراتيجية للولايات المتحدة فهذا ليس مفاجئاً الرؤساء الأميركيون يقولون ذلك عن كل مناطق العالم.

عبد الرحيم فقرا: لكن معروف أن الرئيس باراك أوباما عندما وصل إلى الرئاسة جاء بهذه الفكرة خاصةً وأنه كان قد قضى جزء من حياته في اندونيسيا له معرفة واضطلاع بشؤون هذه المنطقة، لكن لماذا تفعيل هذه الرؤيا الآن بالذات، الآن في هذا الوقت الذي تبدو فيه القوة الأميركية تواجه أسئلة صعبة جداً في الشمال شمال إفريقيا والشرق الأوسط؟

جون ميشرهايمر: عندما وصل الرئيس أوباما إلى سدة الحكم كان الشرق الأوسط في مركز اهتماماته وكان قد ورث حرباً في العراق وأخرى في أفغانستان، وقد كان منذ البداية مهتماً بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني لأنه كان يدرك أهمية ذلك المشكل بالنسبة للأمن القومي الأميركي ، بالتالي ركز خلال سنوات رئاسته الأولى على الشرق الأوسط الكبير ولم ينتبه بشكلٍ كبير لما كان يحدث في منطقة آسيا المحيط الهادي، ولكن ما حدث هو أنه فشل فشلاً ذريعاً في الشرق الأوسط حيث النزاع الفلسطيني الإسرائيلي في طريقٍ مسدود، ولم يحقق نجاحاً في أفغانستان وأنا أعتبر أنه لم ينجح في العراق أيضاً، ووضع الولايات المتحدة غير جيد هناك ولكن الأهم من هذا هو أن الصين بدأت في مد نفوذها في أرجاء آسيا وقد استطاعت أن تواصل هذا التقدم وأميركا تواجه الآن منافسة الأنداد في آسيا المحيط الهادي، والرئيس أوباما بدأ هذا يستشعر الآن وهو الآن يركز اهتماما متجدداً على تلك المنطقة، ولكن هذا لن يحصل على حساب الشرق الأوسط، وعلينا أن نتذكر أن السبب هو أن الشرق الأوسط وآسيا المحيط الهادي منطقتان مرتبطتان لأن بلدان آسيا الكبرى بما فيها الصين والهند تعتمدان بشكلٍ كبير على نفط الشرق الأوسط ، فعندما تتحدث الصين عن إنشاء بحرية ثقيلةٍ تسمح لها بمد نفوذها، فالهدف هو حماية خطوط إمداداتها البحرية من الشرق الأوسط، ستكون الصين أحد اللاعبين الكبار في الشرق الأوسط خلال الخمسين سنة القادمة كما هو الحال بالنسبة للهند والولايات المتحدة بالتالي هاتين المنطقتين الشرق الأوسط وآسيا المحيط الهادي مرتبطتين بشكل كبير وعلى الناس أن لا يفهموا كل هذا التركيز على الصين وعلى آسيا على أن الولايات المتحدة تتخلى عن مصالحها في الشرق الأوسط بالطبع هذا غير صحيح.

عبد الرحيم فقرا: طيب الآن وعطفاً على هذا الكلام وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون كتبت في مجلة Foreign Policy Magazine، تحت عنوان القرن الأميركي في المحيط الهادي كتبت تقول فيما تشهد حرب أفغانستان والعراق مرحلة انتقالية وتمثل تحديات اقتصادية حتى في بلادنا، هناك في المشهد السياسي الأميركي من يطالبنا بعدم إعادة النظر في مواقعنا العسكرية والإستراتيجية تقصد، بل يطالبنا بالانسحاب والتقوقع إنهم يسعون إلى خفض حجم التزاماتنا الخارجية لصالح أولويات سياساتنا الداخلية، يمكن فهم تلك المطالب تقول كلينتون لكنها مضللة، الذين يقولون إنه لا يمكننا البقاء على التزاماتنا في العالم مخطئون، لا يمكننا حقيقة تقول أن نتخلى عن التزاماتنا من فتح أسواق جديدة لصالح الشركات الأميركية تضيف كلينتون، إلى الحد من الانتشار النووي مروراً بالحفاظ على حرية ممرات الملاحة والتجارة، فإن نشاطنا في الخارج يمثل مفتاح انتعاشنا وأمننا الداخلي، ولأكثر من 60 عاماً قاومت أميركا جدل ومنطق المطالب الداخلية بالانسحاب وعلينا أن نفعل الشيء ذاته مجدداً، بروفيسور ميشر هايمر الولايات المتحدة مقدمة على فترة انتخابية إن لم تكن تلك الفترة الانتخابية قد بدأت بالفعل، المحك الأساسي في هذه الانتخابات هو الاقتصاد، الاقتصاد الأميركي يواجه متاعب وبالتالي أن تركز الإدارة على موضوع المحيط الهادي هل هذا توجه انتخابي أكثر منه أي شيء آخر خاصةً أكثر منه بعد تاريخي في هذه المرحلة؟

جون ميشرهايمر: ليس لهذا أي علاقةٍ بالسياسة الانتخابية في الولايات المتحدة حسب رأيي، تقول هيلاري كلينتون دائماً أنها قلقة بشأن توجه أميركا نحو سياسةٍ انعزالية، وأن الولايات المتحدة تريد أن تنسحب من العالم، هذا لن يحدث ليس هناك أي مترشح للرئاسة يتحدث عن الانعزالية، ما يحدث هو أن الولايات المتحدة ستغادر العراق ونرجو أيضاً أن تغادر أفغانستان ولكن هذا أمرٌ جيد، لكن هذا لا يعني أن الولايات المتحدة ستنسحب من الشرق الأوسط بل ستبقى ملتزمةً بشكل كبير تجاه المنطقة، ما يحدث هو أن الولايات المتحدة تهتم الآن بمنطقة آسيا المحيط الهادي، وما يتعين على أميركا أن تفعله هناك هو إقناع حلفائنا أننا شريكٌ يعتمد عليه، علينا أن نتذكر أن أداء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط كان سيئاً للغاية، مما جعل حلفاء أميركا في كامل أنحاء العالم يتساءلون عما إذا كانت الولايات المتحدة شريكاً موثوقاً، هل يمكن لأحدٍ أن يعتمد على الولايات المتحدة بشأن أمنه بالنظر للأداء الرديء في الشرق الأوسط، يجب على هيلاري كلينتون وعلى باراك أوباما أن يقلقوا بشأن هذا التساؤل، بالتالي ما يفعلونه الآن أنهم يحاولون إرسال رسالةٍ واضحة لحلفائهم في آسيا للصين أن الولايات المتحدة ستكون حاضرةً في آسيا اليوم وغداً وأن الولايات المتحدة ستدعم جيران الصين إذا ما حاولت هذه الأخيرة بسط نفوذها هذا إذن هو ألف باء الإستراتيجية حيث أن الولايات المتحدة تحاول حماية موقعها في العالم، وليس لهذا علاقة بالسياسة الداخلية لأنه ليس هناك أي اختلافٍ تقريباً بين مرشحي الرئاسة في هذه المسائل.

بسط القوة الأميركية بجوار العملاق الآسيوي

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنظر إلى ما تصفه أنت ويصفه غيرك من الأميركيين باهتزاز النفوذ الأميركي في منطقة الشرق الأوسط مثلاً بصرف النظر عما إذا كان ذلك صحيحاً بالضرورة أم لا، راج في الآونة الأخيرة ما نقرأه في بعض المجلات وبعض التحليلات يشبه الرئيس باراك أوباما بفون ميترنخ الذي كان وزير خارجية الإمبراطورية النمساوية في منتصف القرن التاسع عشر، وقوة ميترنخ كانت في إقناع العالم بأن هذه الإمبراطورية لا تزال في أوجها في الوقت الذي كان الضعف والوهن ينخر تلك الإمبراطورية، هل إدارة باراك أوباما ترى في هذه الإستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة شيء مفيد إقناع العالم بأن لا تزال لديها القوة في الوقت الذي يرى العديد من الأميركيين أن ذلك ليس بالضرورة صحيحاً؟

جون ميشرهايمر: الرئيس أوباما لديه مشكلتان الأول هو أنه يقنع بقية العالم أن الولايات المتحدة كفؤة والثاني هو أن يقنع العالم أن الولايات المتحدة ليست قوة متراجعة أو آفلة أو أن شمس الإمبراطورية الأميركية تغرب، ما يفعله الآن هو محاولة إقناع حلفائنا في آسيا المحيط الهادي أننا أكفاء وأننا لسنا أغبياء، وهو يحاول تجاوز سلسلة الكوارث التي سببتها سياساتنا الخارجية في العقد السابق أفغانستان والعراق، بالتالي مسألة الكفاءة هي القضية الأساسية ثم هناك مسألة أفول القوة الأميركية هناك دولةً وحيدة باستطاعتها أن تنافس الولايات المتحدة بقدرٍ من الندية في العقود القادمة وهي الصين، علينا أن لا ننسى أن الولايات المتحدة ستكون أقوى من اليابان وأقوى من روسيا وأقوى من ألمانيا خلال نصف القرن القادم لأسبابٍ ديمغرافية على الأقل، الولايات المتحدة دولةٌ قوية جداً الآن وستكون قويةً جداً في العام 2050، اللهم تجاه منافسٍ محتملٍ وحيد وهو الصين التي لديها عدد سكان مهول وثروتها تنمو بشكلٍ كبير وإذا ما تواصل هذا النسق من النمو بوسعها أن تنافس الولايات المتحدة، فهي إذن النظير المنافس المحتمل الوحيد وهذا هو السبب الأساسي لتركيز انتباه أميركا على آسيا والمحيط الهادي اليوم هو الخوف من الصين، وإذا استثنينا الصين كمنافس محتمل لا أعتقد أن الولايات المتحدة في تراجعٍ ومستقبلها جيد، أميركا تواجه مشاكل على مستوى الكفاءة لأنها أظهرت على مدى السنوات الماضية ضعفاً واضحاً في كفاءتها في إدارة سياساتها الخارجية.

عبد الرحيم فقرا: الآن منطلق هيلاري كلينتون والعديد من المسؤولين الأميركيين وفي بعض معاهد الفكر هنا في واشنطن، منطلقهم هو أن الولايات المتحدة برغم كل ما يقال عن التراجع في قوتها وفي نفوذها في العالم هي قوة استثنائية قادرة على استرجاع حيويتها كما شاهدنا في مراحل مختلفة من التاريخ الأميركي، هيلاري كلينتون تقول في نفس المقالة في Foreign Policy Magazine، بما أن آسيا أساسية بالنسبة لأميركا وهو ما تقوله أنت كذلك بروفيسور ميشر هايمر فإن أميركا الملتزمة شيءٌ حيوي بالنسبة لمستقبل آسيا، إن المنطقة الآسيوية تواقة لزعامتنا والتعامل معنا وربما أكثر من أي وقتٍ مضى في التاريخ المعاصر، إننا القوة الوحيدة التي تتمتع بشبكة من الشراكات الإستراتيجية القوية في المنطقة دون أي مطامع إقليمية، وبسجلٍ طويل في مجال المساعدة لمصلحة الجميع، الآن عندما ينظر الآسيويون في منطقة المحيط الهادي إلى ما تقوله أنت وما يقوله من يقاسمك الرأي عن تراجع القوة الأميركية في الشرق الأوسط، ما الذي يمكن أن يحفزهم على تصديق ما تقوله هيلاري كلينتون ويقوله باراك أوباما بتصورك؟

جون ميشرهايمر: حقيقة الأمر أن حلفائنا الآسيويين قلقون حول قدرة الولايات المتحدة على الوقوف إلى جانبهم في المستقبل، لديهم مخاوف عما إذا كانت الولايات المتحدة ستكون حليفاً موثوقاً في المستقبل، هذا هو السبب الذي دفع الرئيس أوباما لأن يقضي كل هذا الوقت في آسيا خلال الأسابيع الماضية لأنه كان يأمل في إرسال إشارة واضحة لتلك البلدان الآسيوية مفادها أن الولايات المتحدة ليست قوة عظمى آخذة في الأفول وأنها لا تتخلى على منطقة آسيا المحيط الهادي وأنه في المستقبل إذا ما كانت هناك مشاكل مع الصين في الولايات المتحدة ستكون قادرةً على دعم حلفائها، المشكلة التي تواجهها الدول المجاورة للصين هي أنهم ليس لديهم قوةٌ تذكر مقارنةً بالصين التي باستطاعتها أن تتحول إلى بلدٍ بالغ القوة بالنظر لتعدادها السكاني الذي يفوق بليون نسمة وإذا ما حصلت على الثروة المالية يكون بوسعها إنشاء قوةٍ عسكرية يمكنها أن تبسط نفوذها على آسيا بأكملها، وهذا ما يخيف بلداناً مثل كوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة والهند على سبيل المثال، بالتالي هذه البلدان تتطلع إلى القيادة من طرف أميركا ولكن إذا كنت تنظر إلى الولايات المتحدة اليوم على أنها حليفك فإنك تتساءل وتقول إذا كانت الولايات المتحدة تصرفت بهذا الشكل في الشرق الأوسط على مدى العقد الماضي هل يمكننا أن نعتمد عليها إذا ما تعرضنا إلى مشكلة في المستقبل وكل من أوباما والوزيرة كلينتون يدركان أن تلك البلدان تفكر بتلك الطريقة بالتالي ما يفعلونه هو تطمينهم بالتالي جولة أوباما في آسيا المحيط الهادي تهدف أساساً إلى تطمين تلك الدول وأيضاً لإرسال إشارةٍ واضحة إلى الصين مفادها أنها إذا ما واصلت سعيها لبسط نفوذها في المنطقة فإن الولايات المتحدة لن تبقى مكتوفة الأيدي وتترك الصين تهيمن على آسيا بالطريقة التي تهيمن بها أميركا على الغرب.

النفوذ الأميركي في مواجهة الصين

عبد الرحيم فقرا: إذن بروفيسور ميشر هايمر وعطفاً على ما قلته في السابق من أن الصين دول كالصين والهند لمستقبل نفوذها في المنطقة العربية وفي منطقة الشرق الأوسط بشكل عام بدأ يترسخ قد يقال لمن يعتقد مثلك بأن نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة يتراجع، إن التطورات التي حصلت في المنطقة في الفترة الأخيرة بدل أن تقوض موقع الولايات المتحدة كما كان متوقع علماً بأن الولايات المتحدة دعمت زعماء مثل مبارك وزين العابدين بن علي إلى غيرهم، لكن يجادل البعض بأن موقع الولايات المتحدة حقيقةً ربما قد تحسن في ليبيا مثلاً هناك دور أقوى للولايات المتحدة والغرب بشكل عام، في سوريا الغرب مطالب بلعب دور من قبل بعض الجهات السورية في مستقبل سوريا، في مصر لا يزال للولايات المتحدة نفوذ عبر الجيش ومؤسسة الجيش وغيره وبالتالي قد يقال إن الدور الذي تتحدث عنه أنت للصين هو حقيقةً دور مبالغ فيه بالنظر إلى القوة الأميركية في الظرف الراهن وفي المستقبل؟

جون ميشرهايمر: لا أعتقد أن هذا الطرح صحيح لسببين الأول نشر البروفيسور شبلي تلحمي من جامعة ميريلاند مؤخراً سبراً للآراء يتعلق بمكانة الولايات المتحدة لدى الشعوب العربية ومن الواضح أن النظرة لأميركا متدنية للغاية، ومع انتشار القوى الديمقراطية في الشرق الأوسط فإن موقع الولايات المتحدة سيبقى متدنياً وهو الموقع الذي تستحق في الحقيقة، ثانياً سيكون هناك دولٌ في الشرق الأوسط وإيران مثلٌ جيد على هذا سيكون لها مصلحة متجذرة في التحالف مع الصين ضد الولايات المتحدة، لنتصور أنه بعد 20 سنة من الآن والعداء المميت متواصل بين إيران وأميركا بينما يكبر النفوذ الصيني في الشرق الأوسط من السهل أن نتخيل التحالف الذي سيجمع إيران بالصين، كما يسهل أن نتخيل وجود قواعد عسكرية صينية في إيران لحماية إيران من الولايات المتحدة ولمساعدة الصين على بسط نفوذها في المنطقة، بالتالي دعنا لا ننسى أن أعداء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط قد تكون سوريا منهم بعد 10 أو 15 عاماً فأنا لن أراهن على أن سوريا ستكون صديقة الولايات المتحدة بعد 10 أو 15 عاماً، بالتالي يمكن أن تجد بلداناً مثل سوريا أو إيران متحالفة مع الصين مثلما كانت هناك بلدان في المنطقة تحالفت مع الإتحاد السوفيتي ضد الولايات المتحدة في حقبة الحرب الباردة بالتالي سيكون وضع الولايات المتحدة صعباً في رأيي في المستقبل إذا ما تواصل نمو الصين واستمرت عداوة أميركا مع دولٍ مثل إيران..

عبد الرحيم فقرا: البروفيسور جون ميشر هايمر نهايةً وباختصار إلى أي ركائز ترتكز أنت في القول بأن سوريا مثلاً لن تكون بالضرورة صديقة للولايات المتحدة خلال 10 أعوام أو 15 عاماً؟

جون ميشرهايمر: علاقة الولايات المتحدة بسوريا مرتبطة بمصير مرتفعات الجولان، إذا أعادت إسرائيل مرتفعات الجولان إلى سوريا وكانت هناك علاقة إيجابية بين إسرائيل وسوريا، ستكون هناك علاقة إيجابية بين أميركا وسوريا، مرتفعات الجولان هي مفتاح العلاقة بين أميركا وسوريا ومن الواضح أن الإسرائيليين ليس لديهم أي نية في إعادة الجولان لسوريا مما يعني أن سوريا وإسرائيل ستبقيان على عدائهم المميت بقطع النظر عمن يحكم دمشق وما دامت إسرائيل عدوةً لسوريا تأكد أن الولايات المتحدة ستبقى عدوةً لسوريا، لذلك أعتقد أن الأمل ضئيلٌ جداً في تحسن العلاقات بين واشنطن ودمشق اللهم أن يقرر الإسرائيليون في لحظة تجلي أن يعيدوا مرتفعات الجولان إلى سوريا.

عبد الرحيم فقرا: بروفيسور جون ميشر هايمر شكراً جزيلاً لك .

جون ميشرهايمر:  شكراً جزيلاً لكم .

عبد الرحيم فقرا: البروفيسور جون ميشر هايمر من جامعة شيكاغو، استراحة قصيرة ثم لقاء مع الدكتور مروان المعشر .

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم جميعاً إلى الجزء الثاني من برنامج من واشنطن ضيفنا في هذا الجزء وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء الأردني السابق مروان المعشر الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس الدراسات في معهد كارنيغي بواشنطن دكتور المعشر مرحباً بك أولاً في برنامج من واشنطن هذا التحول الذي تتحدث عنه إدارة باراك أوباما نحو المحيط الهادي كيف تفسر ذلك بالنسبة للمنطقة العربية، هل هو هروب من مشاكل المنطقة العربية إلى منطقة أخرى أم أن الإدارة تشعر أنها واثقة من مستقبل نفوذها في الشرق الأوسط والآن تحاول تأمين نفوذها في منطقة المحيط الهادي؟

مروان المعشر: هو نوع ربما مزيج من الهروب وتأجيل المشاكل بالنسبة للنزاع العربي الإسرائيلي فمن الواضح أن الإدارة الأميركية اتخذت قراراً بعدم النظر جدياً في هذه المسألة حتى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، وهناك طبعاً شعور كبير داخل الولايات المتحدة بضرورة الانسحاب من العراق وبالفعل الآن القوات الأميركية ستنسحب من العراق بحلول آخر السنة، ولكن من السهل القول بأن التحول سيذهب باتجاه منطقة معينة في العالم أنا لا أقدر أن ذلك سيحدث أولاً منطقة الشرق الأوسط تواجه الكثير من التحولات سواءً ما يتعلق منها باليقظة أو الربيع العربي أو ما يتعلق منها بالنزاع العربي الإسرائيلي إضافةً إلى الحرب على القاعدة وغير ذلك من الأمور لذلك من السهل القول أن الولايات المتحدة لن تعطي هذه الأمور أولوية ولكني لا أعتقد بأن هذا سيحدث التحولات التي تجري الآن في مصر في ليبيا في سوريا في اليمن في العديد من الدول العربية ستفرض على الولايات المتحدة أن تهتم بهذه المنطقة ربما أكثر من السابق وليس أقلاً منه.

عبد الرحيم فقرا: دكتور في الولايات المتحدة على الأقل لكن بالتأكيد في العالم العربي هناك بعض الأصوات التي ترى أنه لا خوف على مستقبل نفوذ الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط خلافاً لما كان عليه الاعتقاد قبل سقوط نظام مبارك مثلاً فليبيا تدخل فيها حلف الناتو حتى سوريا هناك تفكير في بعض الأوساط أن تطلب من الغرب أن يتدخل في حل المشكلة في سوريا، إلى أي مدى تشعر أن هذا قد يعطي محفز لإدارة الرئيس باراك أوباما سواء أفازت بولاية ثانية أم جاء الجمهوريون إلى الحكم في الولايات المتحدة بأن تركز فعلاً كما تقول على مناطق أخرى كالمحيط الهادي بدل الشرق الأوسط؟

مروان المعشر: نحن نرى تحولاً في دور الولايات المتحدة في العالم، بعض هذا التحول جاء من أجل اعتبارات خارجية وبعضه جاء من أجل اعتبارات داخلية، أنا أعتقد أن العقد الماضي شهد ربما حدثان أثرا إلى حد كبير في دور الولايات المتحدة وفي انحسار هذا الدور، الحدث الأول هو الحرب على العراق ورأينا كيف أن الآلة العسكرية الأميركية لها حدود وأن لا تعالج كل الأمور فقط عن طريق القوى العسكرية، والحدث الثاني طبعاً الأزمة المالية العالمية التي أيضاً بدأت في الولايات المتحدة وامتدت إلى العالم ورأينا كيف أن الاقتصاد العالمي بدأ يتعافى ليس من داخل الولايات المتحدة ولكن من دول مثل الصين ومثل العالم الثالث حتى بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط، هذه الأمور أثرت إلى حد كبير في قوة الولايات المتحدة التي أصبح العالم لا يرى فيها القوة الوحيدة أو العظمى حتى في العالم، وهناك أيضاً اعتبار داخلي الولايات المتحدة الآن لديها أزمة مالية كبيرة قدرة أو رغبة الولايات المتحدة في إنفاق الأموال من أجل المساعدات الخارجية آخذة في الانحسار المساعدات الأميركية لم تعد كما كانت عليه في السابق، فدور الولايات المتحدة حتى في النزاع العربي الإسرائيلي من الواضح أن الولايات المتحدة التي تريد أن تكون لديها كل الأوراق لحل هذا النزاع، لم تفعل شيئاً جدياً حقيقةً خلال السنوات الثلاث الأخيرة من أجل حل مثل هذا النزاع، فإذن هناك انحسار نشهده في دور الولايات المتحدة الخارجي بشكل عام وأعتقد أن هذا سيكون بداية الطريق هناك قوى عديدة بدأت بالصعود ليست لمنافسة الولايات المتحدة في هذه الفترة ولكن لم يعد من الممكن أن نتجاهل قوى مثل الصين مثل الهند مثل البرازيل مثل غيرها من هذه الدول.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للأزمة الاقتصادية في أميركا كما تحدث عنها الرئيس باراك أوباما يقول إنه يرى المخرج من الورطة الاقتصادية الأميركية حالياً في التوجه نحو بيع البضائع الأميركية في سوق منطقة المحيط الهادي، وبالتالي السؤال الذي قد يطرح ربما هذا الرجل يشعر أنه اقتصاديا كل ما يمكن أن تقدمه منطقة الشرق الأوسط للاقتصاد الأميركي هو النفط ما رأيك؟

مروان المعشر: يعني عن النفط أولاً ليس بالعامل غير المهم هو عامل مهم ومهم جداً في اقتصاد الولايات المتحدة، هناك الآن أزمة مالية بغض النظر عما ستفعله الولايات المتحدة بالنسبة للمحيط الهادي هناك الآن أزمة في أوروبا تلقي بظلالها على الولايات المتحدة وتلقي بظلالها على العالم أجمع يعني نحن لم نخرج بعد من الأزمة المالية السابقة وهناك مخاطر حقيقية من أن ندخل في أزمة جديدة قد تفوق إذا ما يتم النظر إليها بعناية قد تفوق ما رأيناه قبل 3 سنوات.

عبد الرحيم فقرا: إذا ما وعطفاً على هذا الكلام قد يجادل بأن دول في منطقة المحيط الهادي قد تساعد الولايات المتحدة اقتصاديا على تجاوز محنتها الاقتصادية الحالية بسبب المشاكل التي تعرفها أوروبا وبسبب التغيرات السياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، أميركا ربما قد يطلب منها الشرق الأوسط مالياً واقتصاديا أكثر مما يمكن أن يعطيها وربما ذلك لا يقارن بما قد يمكن أن تجنيه من مصالح اقتصادية من تحولها إلى منطقة المحيط الهادي؟

مروان المعشر: بطبيعة الحال لم يعد كما قلت من الممكن تجاهل القوى في المحيط الهادي سواءً كانت الصين أو الهند أو كل دول شرق آسيا الآن تشهد نمواً كبيراً جداً، بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط الولايات المتحدة كانت تعتمد في الماضي طبعاً سياسة تغلب فيها مصالح الولايات المتحدة وعامل الاستقرار في الشرق الأوسط على عوامل أخرى مثل النزاع العربي الإسرائيلي أو مثل حتى قيم التعددية والديمقراطية في العالم العربي، اليوم الولايات المتحدة ترى نفسها في مكان لم تتمكن فيه مثل هذه السياسة التي غلبت الاستقرار على الديمقراطية لا من تحقيق الديمقراطية ولا من تحقيق الاستقرار، والتحدي الأكبر الذي سيواجه الولايات المتحدة هو كيفية إتباع سياسة جديدة يكون فيها الاستقرار نابع من الديمقراطية والتعددية بدلاً من أن يغلب عامل الاستقرار على التعددية كيف يتم تحقيق ذلك في عالم هناك للولايات المتحدة مصالح واضحة فيه ليس من السهل الإجابة على هذا السؤال.

المصالح الأميركية وديمقراطية الربيع العربي

عبد الرحيم فقرا: هناك في الولايات المتحدة طبعاً كما تعرف دكتور المعشر من يجادل أن التغييرات التي تحصل في منطقة الشرق الأوسط خاصةً في شقها التونسي مثلاً حيث فازت حركة النهضة وربما كما يتوقع في شقها المصري أن يفوز الإخوان المسلمون بجزء هام من أصوات الناخبين، هؤلاء يقولون أن هذه التغيرات في المستقبل القريب قد لا تكون بالضرورة في مصلحة أميركا لكن في المدى البعيد هذه التحولات ستخدم المصلحة الأميركية هل هذه هي قراءتك أنت كذلك؟

مروان المعشر: بدون أدنى شك لدي فإن الديمقراطية في أي مكان في العالم والتعددية السياسية والثقافية والدينية والاقتصادية بدون أدنى شك أن مثل هذه التعددية عامل استقرار في دول العالم كله، ليست هناك من منطقة أو دولة في العالم اعتمدت التعددية والديمقراطية خيار وندمت عليه، رأينا هذا الكلام في أميركا الجنوبية رأيناه في جنوب شرق آسيا رأيناه في أفريقيا الخ ذلك، فأنا أعتقد بأن ما يجري في العالم العربي من تحولات لا شك أنه على المدى البعيد سيكون في خدمة العالم العربي أولاً قبل خدمة أي منطقة أخرى من العالم، هذا لا يعني بضرورة الحال أن هذه التحولات ستكون سلسة ستكون سهلة لن يشوبها الكثير من الأخطاء السياسية والاقتصادية نحن لا نستطيع التحول من أنظمة شمولية إلى أنظمة ديمقراطية بين ليلة وضحاها، لكن فيما يتعلق بالإسلام السياسي فأنا أعتقد أنه من ناحية لا يمكن أن يتجاهل أحد الإسلام السياسي أو يعتقد بأنه غير موجود أو لا يتعامل معه هذا إذا كان الغرض منه إضعاف الحركة السياسية في العالم العربي فحقيقة ما جرى في الماضي هو تقوية لهذه الحركة لأنها أبعدت ولأنها استطاعت أن تتحدث عن بعد دون أن يتاح لها المجال للاشتراك في العملية السياسية وتقديم ما لديها من حلول سياسية واقتصادية تترجم شعارها الإسلام هو الحل إلى برامج فعلية تخدم المواطن اقتصاديا، ومن جهة أخرى أنا أعتقد أن كل الأحزاب السياسية في الوطن العربي بما في ذلك الحركة الإسلامية أيضاً مطالبة بأن يكون لها موقف واضح وصريح من موضوع التعددية السياسية في كل الأزمنة وكل الأوقات، يعني بمعنى آخر في هذا الزمن الذي ثار فيه الشعب العربي ضد الأنظمة الشمولية ليس من المقبول وليس من المعقول أن تأتي أي حركة سواءً إسلامية أو غير إسلامية وتستخدم الديمقراطية للوصول إلى السلطة ثم تمنع ذلك عن الحركات الأخرى يجب أن يكون موضوع الالتزام بالتعددية السياسية موضوع راسخ وأكيد ودائم في الوطن العربي من غير ذلك لن نتمكن من تحقيق التعددية التي من شأنها وحدها أن تحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي .

عبد الرحيم فقرا: بالنظر إلى الانتقادات التي توجه حالياً إلى الرئيس باراك أوباما سواء في تعامله مع الملف الأفغاني أو الملف العراقي أو الملف المصري كما يتوقع أن توجه إليه هذه الانتخابات إلى أي مدى تشعر إلى أن تركيزه على الشق الاقتصاد وهو المتعلق بالتوجه نحو أسواق آسيا كما قال في رحلته الأخيرة قد يمكنه من درئ أي خطر قد يحاول الجمهوريون تشكيله بالنسبة لسياسته في الشرق الأوسط؟

مروان المعشر: هناك شق اقتصادي يتعلق بخاصةً بحجم البطالة في الولايات المتحدة والحالة التي يمر بها الاقتصاد الأميركي، حجم البطالة في الولايات المتحدة مرتفع جداً الآن فوق 9% ، أعتقد أنه من المبكر الحكم على الوضع الاقتصادي قبل سنة من الانتخابات الأميركية، إذا بقي هذا الوضع على ما هو عليه لاشك أن هذا سيؤدي إلى تشكل أو إلى تحد كبير للرئيس الأميركي ، لا نعرف إلى الآن ليس فقط سياسة الولايات المتحدة في المحيط الهادي ولكن لا نعرف مستقبل الأزمة الاقتصادية في أوروبا وتأثير ذلك على ما يجري في الولايات المتحدة إذن هذا عامل مهم ومهم جداً بالنسبة للانتخابات الرئاسية ولكن مع كل ذلك لا زال لدى الجمهوريين لم يقدموا إلى الآن مرشح من شأنه المنافسة على الأقل اليوم بشكل جدي وكل استطلاعات الرأي حتى الآن تشير إلى أن الرئيس الأميركي قادر حتى الآن على هزيمة أي مرشح جمهوري إلى الآن إذا ما تمت الانتخابات الرئاسية اليوم، فأنا أعتقد أن هذين العاملين سيشكلان العاملان الرئيسيان فيما يتعلق بانتخابات الرئاسية وليس العامل السياسي الخارجي.

عبد الرحيم فقرا: دكتور شكراً جزيلاً، وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء الأردني السابق مروان المعشر الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس الدراسات في معهد كارنيغي في واشنطن انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا عبر عنواننا الإلكتروني وعبر فيس بوك وتويتر إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة