الجدار الفاصل، قمة الاتحاد الأفريقي، انتخابات إندونيسيا   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

جميل عازر

ضيف الحلقة:

حلمي شعراوي/ مدير مركز البحوث العربية والأفريقية

تاريخ الحلقة:

10/07/2004

- إزالة الجدار بين إسرائيل وقرار محكمة العدل
- زيارة البرادعي لإسرائيل والتخلي عن السلاح النووي

- إنجازات قمة الاتحاد الأفريقي

- قانون السلامة الوطنية بالعراق والتحديات الأمنية

- جون إدواردز.. شخصية الأسبوع

- أزمة أغاجاري في إيران

- انتخابات الرئاسة الإندونيسية

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها محكمة العدل الدولية الجدار الشاروني مخالفة للقانون الدولي ينبغي تفكيكه، فهل ترضى إسرائيل؟ القمة الأفريقية استمرار في النهج القديم وسط الأزمات أم بداية عهد جديد لحلها؟ وفي العراق قانون للسلامة الوطنية فهل ينجح في وقف العمليات المسلحة والاختطاف؟

إزالة الجدار بين إسرائيل وقرار محكمة العدل

لم يكن أي منصف بحاجة إلى قرار من محكمة العدل الدولية لإدراك أن إقامة جدار أي جدار في أرض الغير حتى ولو كان تحت الاحتلال مسألة تخالف القانون على الصعيدين المحلي والدولي، فما كان للمحكمة وهي أعلى مرجع قانوني دولي والتي حوّلت الأمم المتحدة إليها قضية الجدار الإسرائيلي الفاصل أن تصدر قرارا لا يعلن عدم شرعية بناء هذا الجدار وربما يكون في القرار انتصار معنوي للموقف الفلسطيني ولكن هذا النصر لن يكتمل إلا إذا بادرت الأمم المتحدة ومجلس الأمن فيها إلى وضع الآلية الدولية لإرغام إسرائيل على القبول بالقرار والبدء في تنفيذه.

[تقرير مسجل]


الجدار الفاصل مخالف للقانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان لهذا أسقطت محكمة العدل الدولية كل الذرائع التي تسوقها إسرائيل لتبرير ضمها للأراضي الفلسطينية

تقرير مسجل

سمير خضر: لا شرعيا، لا شرعيا لأنه لا يمكن تبريره بضرورات عسكرية أو اعتبارات الأمن القومي، بهذه الجملة أسقطت محكمة العدل الدولية كل الذرائع التي تسوقها إسرائيل لتبرير ضمها لأراض فلسطينية تحت مسمى الجدار الأمني، قضاة محكمة لاهاي لم يروا الأمور من خلال عيون أرئيل شارون وأجهزته الأمنية، فالجدار أمني كان أم فاصل مخالف للقانون الدولي الإنساني ولمبادئ حقوق الإنسان وللاتفاقيات التي توصل إليها الفلسطينيون والإسرائيليون، حيادية المحكمة ونزاهتها كانت موضع تشكيك مستمر من قبل إسرائيل التي حاولت وفشلت في مساعيها لتنحية القاضي المصري نبيل العربي الذي تتهمه بالعداء لإسرائيل ورغم أن قرار المحكمة في لاهاي لا يشكل هنا سوى رأيا استشاريا غير ملزم فإنه يأتي في سياق قرارات مشابهة شكلت في معظمها سابقة قانونية كان لها وقعها لاحقا ومن المثير هنا الإشارة إلى المعضلة التي واجهها القضاة فيما يتعلق باختيار التعبير الملائم عند إشارتهم إلى الجدار كما يسميه الفلسطينيون أو السياج كما يطلق عليه الإسرائيليون ولتحاشي اتخاذ موقف قد يحسب عليها قررت المحكمة استخدام تعبير حائط للخروج من هذا المأزق ولكن وبغض النظر عن التسميات وعن الطابع الاستشاري للقرار تلقى الفلسطينيون النبأ بارتياح كبير وانبرى الرئيس عرفات ومعظم القادة الفلسطينيين للإعراب عن ترحيبهم به واعتباره نصرا مبينا عز مثيله في تاريخ القضية الفلسطينية وأعرب بعضهم عن نية السلطة الفلسطينية في عرض المسألة من جديد على الجمعية العامة للأمم المتحدة ولما لا أيضا على مجلس الأمن رغم احتمال لجوء واشنطن كعادتها إلى الفيتو دفاعا عن الموقف الإسرائيلي، فالعاصمة الأميركية تعيش اليوم على وقع الحملة الانتخابية ومن ذا الذي سيجرأ الآن على اتخاذ موقف معاد لإسرائيل أو أنه قد يعتبر غير ودي تجاه الدولة العبرية وقد سارع كل من جورج بوش ومنافسه جون كيري إلى الإعراب عن أسفهما لقرار محكمة العدل الدولية ورأي فيه تعديا على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وعائقا أمام تنفيذ خطة خارطة الطريق المتعثرة، أما إسرائيل نفسها فقد كانت أبعد ما تكون عن اللامبالاة إذ رغم محاولاتها وصم القرار بأنه سياسي فأنها تعي تماما طابعه القانوني المحض وتعرف ما يمكن أن يترتب عليه من عواقب وأشكالات قانونية في المستقبل فشارون وحكومته متأكدون من أن الفلسطينيين سيحاولون استغلاله إلى أقصى حد في شتى المنابر الدولية والإقليمية، لكن أكثر ما يخشاه شارون اليوم هو تعرضه لضغوط مبطنة وغير معلنة من قبل واشنطن لا لهدم الجدار بل لتعديل مساره بشكل أكبر مما قررته المحكمة العليا الإسرائيلية ومثل هذه الضغوط ستلجأ إليها واشنطن لا من منطلق قناعة ما أو رغبة منها في الدفاع عن وجهة النظر الفلسطينية بل لاعتبارات دولية وإقليمية قد تساعد في تحسين صورتها في العالم العربي والإسلامي ولكي تتجنب اللجوء مجددا إلى الفيتو إذا ما أعيدت القضية إلى مجلس الأمن

زيارة البرادعي لإسرائيل والتخلي عن السلاح النووي

جميل عازر: وبينما كانت محكمة العدل الدولية تستعد لإعلان قرارها بشأن الجدار الفاصل كان محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يغادر إسرائيل بعد محادثات أجراها مع رئيس حكومتها آرئيل شارون، رغم تصريحات البرادعي بأن شارون يقبل ببحث إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية فقط ضمن إطار سلام شامل أوسع نطاقا فإن من غير المتوقع أن يتغير الموقف الإسرائيلي في هذا الخصوص كثيرا، فقد بدأ المسؤولون الإسرائيليون يركزون هذه الأيام حديثهم عن الخطر الذي يمثله البرنامج النووي الإيراني وإلى أن تتم معالجة هذا الملف الإيراني بالشكل الذي يرضى تل أبيب فستبقى الأمور على حالها.

[تقرير مسجل]


إسرائيل لم توقع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية الأمر الذي يعفيها من القبول بعمليات تفتيش، والخبراء يقدرون أن إسرائيل تمتلك ما بين مائتين وأربعمائة رأس نووي

تقرير مسجل

حسن إبراهيم: شرق أوسط خال من الأسلحة النووية نداء سلام أم أحلام الضعفاء كما يسميها بعض مراقبي الشأن العربي وهو ما ردده دكتور محمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية أثناء زيارته لإسرائيل والرجل يعلم أنه لن يستطيع ممارسة أي ضغط على إسرائيل، فمن ناحية إجرائية لم توقع إسرائيل على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية الأمر الذي يعفيها من القبول بعمليات تفتيش الذي تقوم به الوكالة وبدعم من مجلس الأمن الدولي في دول مثل إيران ومن قبلها العراق وكوريا الشمالية وهناك بالطبع التستر الذي تتعمد إسرائيل أن تضفيه على برنامجها النووي وتطويرها أسلحة نووية رغم أن الخبراء يقدرون أن إسرائيل تمتلك ما بين مائتين وأربعمائة رأس نووي وفي هذا التكتم تكمن مآساة موردخاي فعنونو الفني النووي الذي كشف أسرار مفاعل ديمونة في صحراء النقب، فقد قضى الرجل 16 عاما في السجن لكشفه أسرار بلاده النووية هذا من الناحية الإجرائية وعلى الصعيد الدولي لا توجد محاولات أو حتى انتقادات جادة يمكن أن تؤثر في الموقف الإسرائيلي وقد أتقنت الحركات اليهودية العالمية كيفية التلويح بعصا الاتهام بمعاداة السامية لكل من يجرؤ على الاقتراح لتجريد إسرائيل من سلاح يضمن لها التفوق الإستراتيجي والتكتيكي، أما الحجة التي يسوقها بعض من الحاجبين على إسرائيل والذين يعارضون برنامجها النووي بأنه لا مجال أمام إسرائيل لاستعمال أسلحة نووية بأن قرب مسارح النزاع منها يعرضها إلى خطر لا يقل عن الخطر على المستهدفين لتلك الأسلحة لا تأثير لها على موقف الإسرائيليين، فهذا القول يتجاهل خيار شمشون الذي تحدث عنه مؤسسو إسرائيل متمثلا في مقولة عليّ وعلى أعداءك يا رب. لقاء البرادعي بآرئيل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي كان مغلقا لكن يبدو أن أقصى ما يصبو البرادعي إلى تحقيقه هو أن تتخلى إسرائيل عن سياسة الغموض الإستراتيجي وأن تبدأ في الاعتراف علانية بامتلاكها أسلحة نووية ولكن من المستبعد أن يتحقق ذلك نظراً إلى الظروف الراهنة في المنطقة وإلى حقيقة أن جميع حكومات إسرائيل عمالية كانت أم ليكودية التزمت بالغموض في تصريحاتها عن برنامجها النووي، سمح للبرادعي بزيارة جميع مفاعلات إسرائيل النووية ما عدا أهمها أي مفاعل ديمونة هو إمعان في تنفيذ سياسة الغموض الاستراتيجي ورغم مظاهرات تأييد لزيارة البرادعي بعد محاضرة ألقاها في الجامعة العبرية بالقدس فإن قلة عدد المشاركين فيها يدل بوضوح على ضعف الحركة المناهضة للتسلح النووي حتى في الأوساط أكثر يسارية أو ليبرالية في المجتمع الإسرائيلي، زيارة البرادعي أتت في ظروف غير مواتية بكل المقاييس فلا إسرائيل مستعدة للتنازل وهي التي تبني جدارها الفاصل وتتحسس سلاحها كلما ارتفع صوت يدعو إلى التسوية السلمية دع عنك التخلي عن الخيار الاستراتيجي ولا المنطقة برمتها تثق أن إسرائيل لن تستخدم سلاحها النووي كملاذ أخير فقط.

إنجازات قمة الاتحاد الأفريقي

جميل عازر: انعقدت قمة الاتحاد الأفريقية الثالثة في أديس أبابا وقرر الزعماء الأفارقة ما تعتبره خطة طموحة جدا للتكامل والازدهار وإذ يسعى هؤلاء القادة إلى جعل الاتحاد قوة دافعة نحو تطوير قارة مدركة لقدراتها ومصممة على استغلال إمكاناتها فأن في هذا التوجه بدايات رؤية جديدة من أفريقيا إلى ذاتها وقد يسجل للقمة أنها كانت بمثابة منطلق جديد بعد أن تم اختيار جنوب أفريقيا مقرا للبرلمان الأفريقي الذي يضم مائة وثمانين عضوا يمثلون الدول الستة والثلاثين أعضاء الاتحاد ومع الاتفاق على إرسال قوات إلى دارفور ومحاولة معالجة مشكلة ساحل العاج تكون القمة قد أنجزت أكثر مما كان منتظرا.

[تقرير مسجل]

محمد ولد محمد الأمين: قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا بين رهانات التغيير وواقع التجزئة والحروب الأهلية، الملفات المطروحة على القمة قديمة قدم الجراح الإفريقية الغائرة والقادة الأفارقة الذين اجتمعوا لطرح الحلول وتجاوز الأزمات التي تعصف بالقارة بينهم الضالع في هذه الأزمات والشاهد على هذا الصمت أحيانا والتواطؤ أحيانا أخرى ولكن القضايا الشائكة كحقوق الإنسان والصراعات العرقية والدينية والقبلية التي تهدد العديد من دول القارة ليست جديدة على المنابر الإفريقية ولم تمنع قمة أديس أبابا من أحداث الفارق بالتركيز على الشفافية والمكاشفة لإنقاذ مصداقية الاتحاد، فقد مثل قرار القمة نشر قوات في إقليم دارفور في السودان للإشراف على وقف إطلاق النار الهش بين الحكومة السودانية والمتمردين في الإقليم وكذا حماية المدنيين ومراقبة الحدود مع تشاد تحول من سياسة عدم التدخل التي كثيرا ما كانت ذريعة لانتهاك حقوق الإنسان وتصفية الخصوم في دول أفريقيا ولم تكن المخاوف التي عبر عنها الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في اليوم الأول للقمة من أن الحرب الأهلية في إقليم دارفور مرشحة للاتساع وزعزعة الاستقرار في المنطقة ودعوته الأسرة الدولية لدعم جهود الاتحاد في هذا الاتجاه إلا تأكيدا لهذا النفس الجديد الذي قد يعيد الحياة للعمل الأفريقي، استئثار الوضع في السودان بنصيب الأسد من جدول أعمال القمة ونجاح المؤتمرين في تجاوز الامتحان الصعب لجدية الاتحاد بعد موافقة الحكومة السودانية على نشر قوات تحت مظلة الاتحاد لم يحجم الأنظار عن بؤر التوتر الأفريقية الأخرى؛ فلأول مرة يكسر الاتحاد حاجز المحورات ويتحدث عن العنف الذي تمارسه الدول الأعضاء ضد شعوبها وتم عقد اجتماع مصغر على هامش القمة بين أطراف الصراع في ساحل العاج لمعالجة الوضع المتفجر بين شمالي البلاد وجنوبيها، كما تم التطرق إلى موجة العنف التي تعصف بجمهورية الكونغو الديمقراطية، الانفتاح الجديد الذي طبع أجواء القمة يمثل منعطفا جديدا في تعامل القادة الأفارقة مع القضايا التي تعتصر المنطقة كما يعكس سعي الاتحاد الأفريقي لكسب السلطة الأخلاقية التي هو في أمس الحاجة إليها. ولأن كانت أجواء التفاؤل بدت واضحة بدعوة رئيس مفوضية الاتحاد ألفا عمر كوناري الدول الغربية إلى تقديم المساعدات والاستثمارات في القارة فإن الكثير لا يزالون ينتظروا الاتحاد الأفريقي حتى يستوفي متطلبات هذا الاستحقاق وأولها ضمان الاستقرار وإنهاء الحروب والقضاء على الفساد الذي يدمر الهياكل السياسية والاقتصادية والبنى الاجتماعية في القارة. ورغم هذه البوادر المشجعة تظل التحديات كثيرة وسبل التصدي لها قليلة فالقارة لا تزال عاجزة عن نزع رداء الحصانة عن الأقوياء مع غياب آليات المحاسبة ووقوع الملايين ضحية للعنف الرسمي اليومي وما بين التطلع للنهوض بقارة مثقلة بالأزمات والتسلح بالوسائل المتواضعة المتاحة يكون الاتحاد الأفريقي قد دشن في قمة أديس بابا حقبة جديدة من الحيلة الدبلوماسية قد تنجح في ترميم ما دمرته الحروب الأهلية وعقود من الفساد السياسي.

جميل عازر: وينضم إلينا من القاهرة الدكتور حلمي شعراوي مدير مركز البحوث العربية والأفريقية، دكتور حلمي في تقديرك لماذا اختلفت هذه القمة عن القمم الأفريقية السابقة؟ هل من حيث الظروف التي انعقدت فيها؟ من حيث القرارات التي اتخذتها؟

حلمي شعراوي: لا الحقيقة الاختلاف جاي من تصور.. اكتمال تصور ما لشكل ومهمة الاتحاد الأفريقي فالمفوضية أثبتت وجودها مفوضية الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا برئاسة كوناري ورجل مسؤول استطاع فعلا أن يقيم هيكل للمفوضية معقول، هذه المفوضية استطاعت أن تدفع أكيد الدول الأفريقية لاستكمال البرلمان الأفريقي واجتمع وها هو يستقر في جنوب أفريقيا، استطاع مجلس الأمن والسلام أو مجلس السلام والأمن الأفريقي أن يكتمل ويجتمع أيضا منذ شهرين في أديس أبابا وبمؤسسة النيباد أو هيئة النيباد للتنمية الأفريقية أو الشراكة الأفريقية الجديدة استقرت في جنوب أفريقيا أيضا، فكرة المجلس الاقتصادي الأفريقي ومحاولة إقامة المجتمع المدني كاستشاري له أيضا اكتملت بهذا الشكل يعني بالإضافة لتدخله بشكل مباشر في قضايا زي ساحل العاج أو هو يعني يتدخل في السودان فهذا الاكتمال هو الذي أعطى هذا الاجتماع معنى أن ثمة مؤسسة إقليمية كبيرة وتوجهات مخلصة للحلول أو البناء في ظل نظام دولي طبعا بيحكم كل النتائج في النهاية لكن أعتقد أنه كانوري إدى زخم..

جميل عازر: طيب دكتور حلمي كيف يمكن للاتحاد الأفريقي أن يبني على هذه الإنجازات حتى لو كانت إلى حد ما إنجازات أولية ومتواضعة نظراً لحجم الأزمات وحجم المشاكل التي تواجه القارة الأفريقية؟

حلمي شعراوي: المشاكل أمام القارة كبيرة جدا والتدخلات من الخارج كبير جدا لكن القارة الأفريقية في مناطقها الأساسية زي غرب أفريقيا والجنوب والشرق فيها شكل بيتبلور أيضا لقوة أو ما نسميه بالقوى الإقليمية؛ نيجيريا قوية جدا وقادرة طبعا وتعتبر قوة ضابطة للإيقاع في الغرب الإفريقي، هكذا جنوب أفريقيا على مستوى الجنوب والوسط الأفريقي تقريبا بتمتد لغاية الكونغو، بتضبط الإيقاع وهي قوة إقليمية لا يستهان بها وغنية ومستقرة إلى أخره وتكاد تكون كينيا وأثيوبيا كذلك وهكذا يعني لا تعجز أفريقيا إلا في جزأها الشمالي الذي لا تتوفر فيه للأسف بين الشمال العربي مثل هذا الانتظام لا للاتحاد المغاربي قائم ولا التعاون بين مصر والجزائر وليبيا والمغرب اللي هما أيا منهم تستطيع أن تكون قوة إقليمية في أفريقيا غير قائم، فأنا أقصد يعني في الإجابة على السؤال أن هذه القوة تضبط يعني مشاكل ساحل العاج تتولاها بالتأكيد نيجيريا وتتحرك طبعا مع غانا والسنغال، مشاكل الكونغو بتتحرك جنوب أفريقيا ومانديلا طبعا قام بدور للمصالحات وضبط التوتر الشديد اللي كان في الوسط الأفريقي حتى الفترة الأخيرة وطبعا بنشوف كينيا ودورها إزاء السودان ومجموعة الإيغاد والصومال وإريتريا إلى آخر تدخلهم في هذا بالإضافة لوجود المنظمة في أديس أبابا في هذا الشكل يعني يؤمل في منظمة إقليمية معقولة يعني.

جميل عازر: في هذا الحالة وفي ظل الأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية في تقديرك ما هو الدور العربي الذي ينبغي أن يكون؟


الدور العربي مؤسف جدا في ظل الأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، فالأفارقة يتهمون الشمال العربي والعرب بتصدير مشاكلهم

حلمي شعراوي

حلمي شعراوي: يا أخي الدور العربي مؤسف جدا يعني للحقيقة لأنه هذه المنظمة مثلا دائما تصدر قرار بشأن فلسطين والشرق الأوسط والتعاون ودعم الشعب الفلسطيني إلى آخره لا نرى اهتمام حتى من هذا القمم العربية بمثل هذه الطريقة، من ناحية أخرى الأفارقة يتهمون الشمال العربي والعرب بتصدير مشاكلهم يعني إنت لو تلاحظ الصومال عربية ومشكلة كبيرة السودان عربية وأفريقية طبعا أقصد عربية أفريقية ومشاكلها بهذا الشكل وفي الصحراء من المغرب والجزائر مشاكلها بهذا الشكل إلى آخره يعني نحن وجزر القمر حتى داخل الجامعة العربية وصدرت بعض المشاكل مثل هذا في نفس الوقت الذي لا يوجد مركز عربي مؤثر الآن بالشكل الذي نراه، لا يوجد حركة جماعية، لا يوجد توافق حتى بين الدول العربية سواء كان ينقصها الدعم الأفريقي أو لا ولكن والحق أن المجتمعات الأفريقية دعمت وما زالت يعني موضوع السودان مثال طيب يعني أليس هناك تساؤل كبير عن دور أيا من الدول العربية؟ مصر دي مش مجاورة للسودان ومهتمة بالسودان وإلى آخره يعني أين الموقف هنا بالضبط؟ الليبيين طول عمر ليبيا لها علاقة فأين الموقف العربي من القضايا الإفريقية الذي هي أفريقيا عربية بالضرورة عبر الصحراء وعبر حوض النيل وعبر القرن الإفريقي في الثلاث مواقع من القارة العرب مصدر مشاكل وليسوا مصدر التعاون في حلها.

جميل عازر: طيب إذا أنت أشرت إلى.. بكلمة إيقاع إلى ما يجري في القارة وإلى ضبط الأمور في غرب القارة أو في وسطها أو في جنوبها، هل هذا يعتمد على كتل مثل الفرانكفونية والانغلفونية مثلا؟

حلمي شعراوي: هو يؤثر فيما قلت الصراعات القائمة بين الدول الكبرى اليوم المجموعة الإفريقية كلها تكن تروح مرة في شكل القمة الإفريقية الفرنسية أو الفرانكفونية والمجموعة الإفريقية معظمها يروح في الكومنولث من ناحية ثانية ثم تروح مرة أخرى في اجتماع اللي طلعه.. اقترحه كلينتون وطبقه بوش على اجتماع القمة الأميركية الأفريقية إذاً فيه مسعى كبير من الدول الكبرى نسمه تنافسا أحيانا ونسميه جري وراء القارة لضمها أو لإدخالها بشدة في النظام العالمي وفي كل الأحوال عندما تنشأ صراعات حادة من أجل مصالح كبيرة مثل الاستثمارات والاستغلال الكبير للذهب والماس مثلا في الكونغو فنجد التصارع يظهر والقتال يظهر والتأييدات المختلفة تظهر وهكذا وحتى تضعف القوة الإقليمية التي نشير إليها، في غرب أفريقيا الآن مؤثرا في السودان واحتمالات لفوضى كبيرة جدا بعد غرب السودان بسبب ثروات تعدينية موجودة على امتداد من غرب السودان البترول وتشاد ونيجيريا ممتدة لغاية السنغال في هذه المنطقة بعتقد من ناحية عايزين يهدؤها يستولوا أن هذا الإلحاح الأميركي على أنه ينزل قواته لحماية السودان لحماية بعض القبائل من بعضها الآخر هذا أنا أخشى أن نشهد في منطقة من السودان لكل وسط الصحراء لغرب أفريقيا نزول قوات أو استغلال القوى الكبرى للسيطرة لأنهم خايفين أنها تبقى منطقة اضطراب في مناطق ثروات رئيسية ولذا المسألة مثارة بشدة والمخاوف كبيرة ونأمل السودان أن يأخذ موقف بشدة حتى لا يدفع المنطقة لذلك.

جميل عازر: دكتور حلمي شعراوي في القاهرة شكرا جزيلا لك ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد فاصل، هاشم أغاجري في قفص الاتهام من جديد والقضية ما زالت بين المحافظ والإصلاحي في إيران.

[فاصل إعلاني]

قانون السلامة الوطنية بالعراق والتحديات الأمنية

جميل عازر: وإلى العراق حيث الوضع أخذ منحىٍ جديدا من حيث ما يشهد من عمليات مسلحة تميزت بتسارع وتيرة اختطاف رهائن وتطورات سياسية بإعلان قانون السلامة الوطنية أو إن شئت قانون الطوارئ كما يسميه البعض وفي هذين المسرحين هناك تحديات كبيرة لرئيس الوزراء إياد علاوي حتى وإن يكن مسلحا بقانون من هذا القبيل، فاختطاف الرهائن يضع الحكومة المؤقتة في مواجهة مع جماعات مثل التوحيد والجهاد التي يتزعمها أبو مصعب الزرقاوي، أما بالنسبة للقانون فهو سلاح ذو حدين أحدهما للإمعان في مقاومة المسلحين والثاني أنه قد يرتد على الحكومة بما لا تتوقع.

[تقرير مسجل]


قانون السلامة الوطنية يمنح رئيس الوزراء صلاحية إعلان حالة الطوارئ في أي منطقة من العراق إذا ما تعرضت لخطر جسيم يهدد الأفراد

تقرير مسجل

عبد العظيم محمد: بعد التطورات التي شهدتها الساحات العراقية بنقل السلطة إلى العراقيين ثم ظهور الرئيس العراقي السابق صدام حسين العلني مع رفاقه في الأحد عشر في جلسة توجيه التهم، جاء إعلان ما سمي بقانون الدفاع عن السلامة الوطنية الذي يمنح رئيس الوزراء صلاحية إعلان حالة الطوارئ في أي منطقة من العراق إذا ما تعرضت لخطر جسيم يهدد الأفراد في حياتهم وناشئ عن حملة مستمرة للعنف تهدد عمل الحكومة وإذا ما أعلنت حالة الطوارئ يمنح رئيس الوزراء سلطات استثنائية مؤقتة كفرض منع التجول وفرض القيود على الأموال والأشياء الممنوعة وإمكانية فرض الرقابة على الرسائل البريدية وأجهزة الاتصال وغيرها وإذا ما تطلب الوضع عمليات عسكرية واسعة فيمكن الاستعانة بالقوات المتعددة الجنسيات لمواجهة أخطار مسلحة، الحكومة العراقية المؤقتة عللت سبب إصدار هذا القانون إلى ما اعتبرته ظروفا أمنية خطيرة ما برحت تعصف بالعراق وضرورة التصدي الحازم للإرهابيين والعابثين بالقانون على حد وصفها. وزير حقوق الإنسان في الحكومة العراقية المؤقتة حرص في يوم إعلان القانون على إعطاء تطمينات بأن القانون لن يتقاطع مع حقوق الإنسان وأن نقاشات موسعة أجرتها الحكومة من أجل هذا الضمان وأن إعلان حالة الطوارئ لا يتعارض مع أسس الديمقراطية، حركات وأحزاب سياسية عراقية رأت في هذا الإعلان خطوة في طريق السيطرة وفرض الأمن في الشارع العراقي تتطلبها المرحلة المقبلة لضمان إقامة دولة القانون، أما المعارضون لهذا القانون فيرون أن إعلان قانون أزمة قد يتحول على أزمة قانون توجد الكثير من المشاكل الإضافية تتناقض مع المبادئ العامة في قانون إدارة الدولة العراقية وتحيل سيادة القانون إلى سيادة سلطة ليس إلا، إعلان قانون السلامة الوطنية ترافق مع عمليات مسلحة جريئة وبأساليب جديدة في أكثر من مكان لم تكن مألوفة خلال المرحلة الماضية والتي يرجعها المراقبون إلى تحدي صريح لإجراءات الحكومة المؤقتة ضمن صراع إظهار القوة والسيطرة على الشارع العراقي بين المجموعات المسلحة والحكومة العراقية وهو ما قد يعجل بإمكانية تطبيق هذا القانون إذا ما صارت الأمور باتجاه التصعيد وكانت السيطرة بالقوة هي المطلب الرئيس لكلا الطرفين، الإجراءات التي بدأت الحكومة العراقية المؤقتة باتخاذها وفق ما تراه ملائما لطبيعة المرحلة المقبلة قد تثمر عن سيطرة وبسط ليد الحكومة بأساليب استثنائية وقد تعني أيضا أن لغة القوة التي تلّوح الحكومة بها ستبقي على حالة التوتر مسيطرة على المشهد العراقي، عبد العظيم محمد الجزيرة لبرنامج الملف الأسبوعي بغداد.

جون إدواردز.. شخصية الأسبوع

جميل عازر: ما أعلن جون كيري المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية اختياره جون إدواردز رديفا له في الانتخابات القادمة حتى أخذت استطلاعات الرأي تبين أن هذا الاختيار قد بدأ يؤتي الثمار التي يرجوها الديمقراطيين.. عفوا. فالعنصر الشخصي في هذه المعركة الانتخابية له في التأثير على الناخب الأميركي دور ربما يفوق تأثره بمواقف المرشحين من القضايا الرئيسة التي تتناولها خطاباتهم وعند أخذ ما ينتمي إليه من جذور جنوبية ونجاح في حياته الشخصية وما حققه من نتائج مثيرة للإعجاب في الانتخابات التمهيدية فإن جون إدواردز شخصية الأسبوع في الملف يبدو استثمارا قد يرجح كافة كيري.

[تقرير مسجل]

جيان اليعقوبي: هذا بالضبط ما كان يحتاج إليه جون كيري إطفاء مزيد من الإثارة والحيوية على حملته الانتخابية التي تمضي قدما للتصدي لرئيس الإدارة الجمهوري، فاختار السيناتور جون إدواردز لعل جاذبيته وابتساماته التي يوزعها يمينا وشمالا تعوض عن صرامة كيري وتحفظه أمام الكاميرا وعلى شاشات التلفزيون، إدواردز الوجه الطفولي الذي لا يفصح عن حقيقة عمره ولد في ولاية (South Carolina) قبل خمسين عاما لعائلة فقيرة، حيث كان والده يعمل في مصنع للنسيج ووالدته موظفة في مكتب البريد المحلي وكثيرا ما ساعد الفتى والده في المصنع حيث كان يعمل في أشهر الصيف وسط غبار القطن وضجيج الماكينات وبعد أن أمضى سنوات الدراسة في مدرسة حكومية متواضعة أصبح أول فرد من العائلة يصل إلى الجامعة فانخرط في جامعة (North Carolina) وتخرج منها برتبة شرف عام 1974 وبرتبة مماثلة من كلية الحقوق من جامعة شابيل عام 1977 وفي الجامعة التقى زوجته التي أصبحت محامية ناجحة تنافس زوجها في مهنة المحاماة التي أوصلت إدواردز إلى الثراء الذي يتمتع به الآن، فقد تخصص الزوجان في الدفاع عن عمال ومزارعي (North Carolina) ضد شركات النسيج ومصانع التبغ وهكذا كسب إدواردز ملايينه ومنها خمسة ملايين دولار عام 1984 في قضية تعويض ثم خمسة وعشرون مليونا عام 1997 وبعدها مباشرة رشح نفسه للكونغرس فنجح ليمثل في مجلس الشيوخ الولاية التي تبناها وهنا تكمن نقطة ضعفه فإدواردز لم يدخل معترك السياسة إلا قبل سنين معدودة وسيواجه في المنافسة على منصب نائب الرئيس خصما قويا هو ديك تشيني الذي اكتسب خبرة كبيرة في السياستين الداخلية والخارجية حيث عمل طويلا داخل أروقة السياسة الأميركية في عهدي جورج بوش الأب والابن ولكن إدواردز يراهن على شيئين الاستياء من سياسات جورج بوش على الصعيد الداخلي بسبب قضايا البطالة والبيئة والعناية الصحية والضمان الاجتماعي وعدم الرضا من سياساته الخارجية التي جعلت الولايات المتحدة محل استقطاب للعداء والكراهية في العديد من بقاع العالم ولكن المفاجئة التي فجرها جون إدواردز أثناء الانتخابات التمهيدية في صفوف الحزب الديمقراطي في ولاية أيوا يناير الماضي بوصوله مباشرة وراء جون كيري جعلت الديمقراطيين يعتبرونه مرشحا يتفهم آمال وتطلعات الناس العاديين ورغم أن الحزب اختار كيري في الأخير فإن إدواردز لم ينسحب مثل المتنافسين الآخرين بل بدأ مع مؤيديه حملة مساندة قوية لجون كيري واعدين الناخبين ببذل كل ما في وسعهم عبر التضامن لإخراج بوش كما يقولون من البيت الأبيض.

أزمة أغاجاري في إيران

جميل عازر: أعيد هاشم أغاجري الأستاذ الجامعي في إيران ليواجه القضاء بعد إلغاء حكم الإعدام الذي صدر عليه في محاكمة سابقة وقد أثار ذلك الحكم في حينه أزمة سياسية عاصفة، فالتشكيك في صلاحيات رجال الدين بما في ذلك ولاية الفقيه كفيل في منطق المحافظين بأن يؤدي بالمشكك إلى حبل المشنقة وإذ هب التيار الإصلاحي إلى نعت الحكم بالإعدام بأنه قرار سياسي استهدف التيار الإصلاحي بكل فصائله وطروحاته فإن المواجهة بين التيارين كانت ستؤدي بدورها إلى تداعيات سياسية لا تعرف عقباها ومن هنا جاء تدخل مرشد الجمهورية وربما جاء قرار إعادة المحاكمة بعد إسقاط تهمة الارتداد عن الأستاذ أغاجري.

[تقرير مسجل]


اعتبر رجال الدين هاشم أغاجاري مرتدا عن الإسلام ومحكوما عليه بالإعدام لقوله إن المسلمين ليسوا قردة حتى يتبعوا رجال الدين في كل صغيرة وكبيرة

تقرير مسجل

عباس ناصر: ما قاله الرجل في مجلس جامعي أن المسلمين ليسوا قردة حتى يتبع رجال الدين في كل صغيرة وكبيرة وما رد عليه رجال الدين في مجالسهم القضائية إن هذا الإدعاء كبيرة تخرج صاحبها عن دين الله وسماحته، هكذا أصبح هاشم أغاجري الأستاذ الجامعي والمجاهد السابق مرتدا عن الإسلام ومحكوما عليه تبعا لذلك بالإعدام، الحكم كان ابتدائيا لكنه كان كافي ليحدث الأزمة سيما وأن التيار الإصلاحي حكم على الحكم بأنه سياسي يهدف تأديب تيار بأكمله وتطويع منطق بدا أنه متمرد على السائد بل وفاعل في تمرده، علية القوم انقسموا كالعادة بين محافظ مبارك لكل فعل تحريزي لا يطمع من في قلبه مرض على دين الله وبين إصلاحي معترض بالضرورة على القسوة غير المبررة في الحكم، انقسامهم هذا أكد البعد السياسي للحادثة فالبرلمان ذو الأغلبية الإصلاحية آنذاك تبادل الاتهامات والانتقادات مع القضاء الخاضع لهيمنة المحافظين وزاد من تعقيد المسألة انحياز الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي لتياره الساخط وأما الشارع الإصلاحي فقد كان أمام مرجعيته السياسية لا خلفها يحمل مرشد الجمهورية آية الله علي خامنئي قبل غيره مسؤولية استمرار ما وصفها بنهج الممارسات القروسطية والاستبدادية في وقت رفض المنعي بالأزمة استئناف الحكم أو توسل العفو ممنيا النفس بين الموت على قناعاته المستجدة أو الفوز بالبراءة والتي كانت ستعني وقتها انتصار لمنطق ونهج لا لشخص. احتقنت النفوس وبدا أن الغليان والانفعال سيدا الموقف سيما وأن المحافظين المستأسدين بالقانون حركوا شارعهم كقوة ضغط إضافية تواجه ما يعتبرونه انحراف بعض الإصلاحيين عن بوصلة الثورة، كان على المرشد وهو رأس الدولة والنظام أن يفصل في نزاع القوم ولو شكل ذلك سابقة تدخله المباشر والعلني في القضاء؛ قال الرجل كلمته وطلب علنا بعد ما سأله طلبة جامعيون الرحمة في أستاذهم الذي له تاريخه في الجهاد والثورة طلب إعادة النظر في الحكم ورد على القاضي الهمداني حكمه لكن القاضي الموصوم بالمحافظة رفض تعديل ما يراه حكم الله وبقي على قوله بردة المثقف الإصلاحي، كان هذا في وقت انكسر فيه الإصلاحيون على الأقل الراديكاليون منهم أمام المحافظين وكان هذا في وقت أصبح الشارع أقل حماسا للعبة السياسة بعد ما أحبطته نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة وما سبقها من استرجاع المحافظين لهيمنتهم وسطوتهم بمعنى أخر لم يعد للمسألة بعد التحدي كما كان الحال وقتها وأصبح تسامح القوى المتنفذة في النظام بمثابة دعاية سياسية لا رضوخا للضغوط لذلك قرر أهل الحل والعقد نقل المحاكمة إلى طهران كتوطئة لتخفيف الحكم من ردة وتجرأ على الدين الحنيف إلى الإساءة التي مهما بلغ رجسها لم يكون عقابها أكثر من سنوات سجن، على أن يبقى العنوان الناظم للحراك السياسي والاجتماعي جهة في إيران لها وحدها الفصل في اللحظات الحرجة وفي الموضوعات الحرجة والمسألة خاضعة للظروف والمصلحة لكن أي مصلحة؟ مصلحة الثورة والنظام كما تقول أم المصلحة الفئوية كما يتهمها خصومها؟ هذا هو إذن لب السجال في إيران الجمهورية الإسلامية فالكل هنا يدعي الوصل مع ما أنتجته عبقرية خوميني رحل لكن منهم من يرى ذلك بالإغلاق على أفكار صون لها على أي تشويه ومنهم من يرى أن تكييفها مع مستجد الدنيا أمر واجب وبين هذا وذاك صراع مستمر الغلبة فيه للأقوى طبعا. عباس ناصر لبرنامج الملف الأسبوعي طهران.

انتخابات الرئاسة الإندونيسية

جميل عازر: قبل الناخبون في إندونيسيا بأعداد غفيرة وبنسبة كبيرة على التصويت أول مرة لاختيار رئيس أو رئيسة للجمهورية في انتخابات مباشرة بعد أن كان الاختيار يتم عبر هيئة تضم البرلمان وممثلين عن العسكر وقد تنافس في الجولة الأولى خمسة مرشحين ينبغي أن يحصل أحدهم على ما لا يقل عن 50% من الأصوات حتى تنتفي الحاجة إلى جولة تصويت ثانية، أما وقد برز الجنرال المتقاعد بامبانج يودويونو الذي كان مسؤولا عن الشؤون الأمنية في المرتبة الأولى فإنه سيكون منافسا للرئيسة سوكارنو بوتري في الجولة الثانية الحاسمة.

[تقرير مسجل]


البرامج الانتخابية الإندونسية ركزت على الإصلاح الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل، إضافة إلى مكافحة الفساد المستشري في أجهزة الدولة

تقرير مسجل

عثمان البتيري: انتخابات رئاسية يختار فيها الشعب الإندونيسي رئيسه بشكل مباشر لأول مرة في تاريخ إندونيسيا الحديث خطوة اعتبرها المراقبون هامة في مسيرة الديمقراطية التي بدأتها البلاد منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق سوهارتو ووفقا لتقديرات اللجنة الانتخابية المركزية فإن نسبة المشاركة في الانتخابات بلغت الـ 80% من مائة وثلاثة وخمسين مليون ناخب يحق لهم الاقتراع وهي نسبة مقاربة لنسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية التي شهدتها إندونيسيا قبل ثلاثة أشهر. النتائج الأولية لعمليات فرز الأصوات تظهر تقدم الجنرال المتقاعد بامبانج يودويونو على منافسيه الأربعة حيث حصل حتى الآن على نسبة من الأصوات تؤهله لخوض الجولة الثانية من سباق الرئاسة التي من المفترض عقدها في سبتمبر/ أيلول المقبل في حال لم يحصل أحد من المرشحين على نسبة 50% من مجموع الأصوات في هذه الجولة، أما الرئيسة ميغاواتي فإنها لا تزال في المرتبة الثانية حاصلة على نسبة أعلى مما توقعه لها المراقبون واستطلاعات الرأي، الجنرال المتقاعد ويرانتو مرشح حزب غولكار صاحب النسبة الأعلى في الانتخابات البرلمانية التي جرت مؤخرا لا يزال ينظر بقلق إلى عمليات الفرز التي تشير إلى بقائه في المرتبة الثالثة مما يعني استبعاده من الجولة الثانية في سباق الرئاسة الذي سيقتصر على المرشحين الفائزين بالمنصب الأول والثاني، صعود يودويونو بسرعة لافتة للنظر عزاه المراقبون للشعبية التي حازها أثناء عمله كوزير مسؤول عن الشؤون الأمنية والسياسية في حكومتي الرئيسة ميغاواتي وسلفها عبد الرحمن واحد، كما أن ضعف أداء الرئيسة ميغاواتي خلال فترة حكمها لأكثر من عامين وفشلها في دفع عملية الإصلاح الاقتصادي والأمني صب في مصلحة يودويونو الذي لم يبخل بوعوده للناخبين بعهد جديد من الإصلاح. البرامج الانتخابية التي أعلن عنها المرشحون الخمسة تشابهت إلى حد بعيد حيث عزف الجميع على الاهتمامات الأساسية للشعب الإندونيسي التي ركزت على الإصلاح الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص عمل لعشرات الملايين من العاطلين عن العمل إضافة إلى مكافحة الفساد المستشري في أجهزة الدولة، أما قضية مكافحة ما يسمى بالإرهاب التي تطالب الولايات المتحدة المسؤولين الإندونيسيين بوضعها على رأس أولوياتهم فقد أظهرت استطلاعات للرأي أن الشعب الإندونيسي وضعها في ظل اهتمامه ومن الواضح أن أي من المرشحين لم يحسم المعركة الانتخابية لصالحه في هذه الجولة الأولى مما يعني أن على الشعب الإندونيسي أن يعد نفسه لجولة ثانية من الانتخابات في شهر سبتمبر/ أيلول المقبل. عثمان البتيري الجزيرة لبرنامج الملف الأسبوعي جاكرتا.

جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي، سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملف جديد لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر فتحية لكم من فريق البرنامج هذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة