الثورة في ليبيا واليمن..آفاق وأبعاد   
الأربعاء 1432/7/21 هـ - الموافق 22/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 10:46 (مكة المكرمة)، 7:46 (غرينتش)

- كرّ وفرّ
- انتقادات لأداء الناتو
- سيناريو ما بعد القذافي
- مخاض اليمن بين التغيير القسري والطبيعي

موسى الكوني 
صفوت الزيات
السنوسي البسيكري
حسن جمول
حسن جمول:
أهلا بكم مشاهدينا في حديث الثورة، تصاعدت لغة القتال في ليبيا بين الثوار وكتائب القذافي في أكثر من جبهة بشرق البلاد وغربها، وبدى جلياً أن ثائرين شرعوا بمحاولة تضييق الخناق العسكري أكثر فأكثر على معاقل القوات التابعة للنظام الليبي في محاولة للإقتراب من العاصمة طرابلس لحسم الصراع، يلعب عامل الوقت في النزاع الليبي، يلعب دوراً حاسماً إذ طفى على السطح حديث عن المدة التي قد يستغرقها إجبار القذافي على التنحي والكلفة المادية لإنجاز هذا الهدف، هدفٌ جدد النظام الليبي رفضه تماما بينما إستمر في المقابل محل إجماع بين الدول المشاركة في الأعمال العسكرية ضد النظام الليبي، فقط تباينت الآراء على ما يبدو في كيفية التعجيل به بأقل التكاليف المادية والبشرية الممكنة، الزميل محمود الجزائري تابع مجمل التطورات الميدانية في ليبيا من خلال هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

محمود الجزائري: لم تعد مصراتة والبلدات المحيطة بها تكتسب أهميتها لكونها تحتل المرتبة الثالثة بين مدن ليبيا فقد تحولت ومنذ أشهر إلى ميادين قتال ضارٍ بين الثوار وكتائب القذافي الأمنية، تُصر الكتائب على إبقاء الثوار محصورين داخل محيطها ويأبى الثوار إلا أن يتقدموا غرباً نحو مدينة زليطن الساحلية والإقتراب من العاصمة طرابلس التي يتحصن بها القذافي. جولة القتال هذه احتدمت في خط الجبهة في مدينة الدفينة غرب مصراته، الكتائب قصفت الثوار بالمدفعية الثقيلة فسقط عدد من القتلى والجرحى ويقول الثوار من مصراته إن حساسيات قبلية تمنعهم من مهاجمة زليطن وبدلاً من ذلك فإنهم ينتظرون ثورة سكانها، يواجه الثوار نقصاً في الإمدادات فاقمه قصف مصفاة نفط يسيطرون عليها في مصراته. أطلقت ستة صاوريخ على المصفاة ويبدو أنها وفق ما ذكره شاهد عيان أصابت مولدات الطاقة وأخطأت منشآت تخزين النفط، ولا يعرف متى سيستأنف العمل فيها. في مدينة أجدابيا يتحدث الثوار عن مكاسب ميدانية فقد أعلنت إحدى وحداتهم السيطرة على موقع الأربعين المتقدم في الصحراء. يقع الموقع على الطريق الساحلي من مدينة أجدابيا التي يُسيطر عليها الثوار وعلى بعد أربعين كيلو متراً إلى الغرب منها، بدأ الثوار ثورتهم في شباط فبراير الماضي لإنهاء إستفراد القذافي بالسلطة منذ 41 عاماً، وأصبحوا يسيطرون على شرق ليبيا ومدينة مصراته الغربية وسلسلة جبال غربية تقع قرب الحدود مع تونس ضعفت سيطرة القذافي على السلطة جراء إنشقاقات وعقوبات وضربات الناتو الجوية، يوم السبت الماضي وجهت مقاتلات أطلسية ضربة أصابت فيها منطقة قرب مدينة الزاوية. ويقول مسؤولون حكوميون إن القذائف أصابت منشأة لإنتاج غاز الأكسجين يُخصص قسمٌ منه للمستشفيات لكن آليات عسكرية مدمرة شوهدت أيضا في موقع قريب من المنشأة بما يوحي أنها كانت هدف الهجوم. لا تفرق الحروب، بين الأهداف المدنية والعسكرية لكن الفرق فيما يجري في ليبيا هو أن الليبيين هم من يدفعون وسيدفعون ثمن هذه الخسائر من أموالهم ودمائهم وستجني دول وأطراف من المؤكد أنها ليست ليبية ثمار جهود إعادة البناء إذا وضعت هذه الحرب أوزارها.

[نهاية التقرير]

كرّ وفرّ

حسن جمول: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا هنا في الأستديو موسى الكوني المعارض والسياسي الليبي، ومن بنغازي ينضم إلينا الكاتب والمحلل السياسي السنوسي البسيكري ومن القاهرة العميد المتقاعد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، ومعك سيد صفوت الزيات نبدأ بنقاش هذا الموضوع وصورة للمشهد الميداني، برأيك ما الهدف من عودة السخونة إلى مناطق الغرب وتحديداً محاولة التقدم بإتجاه زليطن أو التوسع داخل مصراتة تحديداً؟

صفوت الزيات: يعنى دعني أقول لك أننا ربما الآن نجني ثمار 88 يوم من الحملة الجوية، نحن اليوم في اليوم الثامن والثمانين للحملة الجوية بفرعيها سواء ما بدأ بإسم فجر الأوديسا وقادته الولايات المتحدة أو ما إانتهى بحملة الناتو الحامي الموحد، عندما نتكلم عن 12 ألف و600 طلعة منها حوالي 5000 طلعة جوية هجوم عرضي و1800 هدف عسكري أصيب بدقة إذن عليك أن تقتنع معي أننا أمام جيش نظامي إذا كان نستطيع أن نقول أنه جيش نظامي، ولكنه مجموعة ربما من الوحدات المتفردة التي يتولاها أبناء أسرة واحدة الآن ربما يترنحون الآن أعتقد أن المقاومة أصبحت الآن تشن هجوماً وتتحول وحدات النظام إلى ما يُسمى عمليات الدفاع أو الهجوم المضاد الآن ربما نمهد لمعركة طرابلس، المعركة النهائية عندما تنفجر الزاوية التي ظن العالم كله أنها ماتت هذا الأسبوع الأخير، وعندما يتقدم الثوار في بئر الغنم ويحصلون اليوم على كثلا وربما يقطعون طريق الغريان، الشريان الجنوبي الممتد من العاصمة إلى سبها التي أصبحت أيضا تُعاني قلاقل وعندما يتحرك الثوار من مصراتة لم تعد تسمع عن شارع بني غازي ولا شارع طرابلس ولا عمارة التأمين..

حسن جمول: سيد صفوت، سيد صفوت مقابل هذا التقدم الذي تتحدث عنه تحديداً في مصراتة وتوسع وجود الثوار بداخلها هناك في المقابل ربما ما يمكن تسميته بنكسة الزاوية حيث إستطاعت كتائب القذافي أن تستعيد السيطرة عليها حيث كان الثوار سابقاً؟

صفوت الزيات: يعني دعني أقول لك أن الزاوية كون أنه بدأت حركة المقاومة من جديد وأنه ربما تسلسلت عناصر من الجبل الغربي الذي بدأ الآن متماسكاً ومسيطراً عليه بالكامل من قوى الثوار، يبدو أن الزاوية ستكون في مسائل صعود وهبوط لكن هي بدأت من جديد لم تعد مساواة بالأرض وإذا كانوا نجحوا في القضاء على ربما على بعض المفارز، هناك مفارز أخرى متواجدة وهناك حركة مقاومة تتقدم، هذا إعجاز كبير ودعني أقول كان لنا عتابا كبيرأ على الرئيس أوباما عندما تحدث قبل الحملة بيوم 17 مارس وقال الزاوية آمنة ويجب أن تعود آمنة ثم تركها حتى إنفجر الثوار منذ أسبوع مرة أخرى ليحققوا فيها تقدماً كبيراً، دعني أقول نحن في عملية هجوم والنظام تحول إلى عمليات الهجوم المضادة أو الدفاع.

حسن جمول: طيب، أريد أن انتقل إلى السيد السنوسي البسيكري الناشط السياسي المعارض الليبي من بنغازي، من موقعك سيد السنوسي فقط نريد أيضا في الإطار الميداني والعسكري أن نفهم حقيقة تحريك الجبهة الشرقية من جديد جبهة أجدابيا البريقة وأيضا الكمين الذي نصبته كتائب القذافي للثوار في المنطقة؟

السنوسي البسيكري: نعم، يعني دعنا نقول بأن يبدو أن التكتيك العسكري لدى الثوار هنا في المناطق الشرقية قائم على محاولة إحتواء وكر وفر وجس نبض ثم هجوم بين الفينة والفينة لإنهاك التجمع الذي قال البعض بأنه يصل إلى خمسة آلاف من جنود ومرتزقة القذافي، فيما يتعلق بحادثة الأمس يعني كل التقديرات، كل المعلومات تقول بأنها أصلاً محاولة قذرة يعني رفعوا الأعلام كانت خديعة ولكنها كانت من النوع القذر رفعوا الأعلام البيضاء الرايات البيضاء إشارة إلى إستسلامهم ثم عندما إقترب منهم الثوار فتحوا عليهم النيران بشكل كثيف راجمات صواريخ وقذائف صاروخية، وحدث ما حدث، وقتل واستشهد عشرون من الثوار. لكن دعنا يعني نؤكد على شيء مهم جدا وهو تكملة لما تحدث به السيد صفوت الزيات من أن المعركة الحقيقية في طرابلس وليست في الزاوية وليس في المناطق الشرقية وليس في البريقة المعركة الحقيقية في المناطق الغربية وهذا ما يُحسن الثوار إدارته عسكرياً حتى نجاح كتائب القذافي في أن تدفع ثوار الزاوية قليلاً إلى الخلف جاءت بكثافة النيران المتفوقة، ولم تكن بالمواجهة ميدانياً والدليل على ذلك سقوط ما يزيد عن مئة من كتائب القذافي في مواجهة الثلاث الأيام الماضية مع ثوار الزاوية الذين لا يتجاوز عددهم الثلاثمئة، أضف إلى ذلك إندحار الكتائب في المناطق الغربية، نزول الثوار من الجبل بعد أن حرروا كل المناطق بما فيها يثرن انسحاب كتائب القذافي من ككلا، يعني إنها فعلاً خسرت المعركة، وفشلت في تطويق الجبل الغربي، فهذه كلها مؤشرات على أن الثوار يتقنون المعركة، يبادرون الآن بالهجوم ولا يتوقفون عن صد الهجومات السابقة، القذافي دائما يختفي أمام عمليات الهجوم.

حسن جمول ( مقاطعا): طيب أمام ذلك سيد البسيكري يمكننا القول إن معارك مناطق الغرب تحديداً قد دخلت في إطار الحسم وأصبح هناك قرار بالتعجيل بحسم المعركة عسكرياً؟

السنوسي البسيكري: أنا أعتقد هذا، أعتقد بأن الغرب وهو داعم أساسي في الحملة ضد عائلة القذافي يدرك أن طول أمد العمليات ليس في صالح الحسم وبالتالي أتصور أن التركيز والتكثيف الذي شاهدناه خلال الأسبوع الماضي يمكن أن يتصاعد وأتصور أن ليس من المستبعد، وقد تحدثت بعض التقارير الغربية عن هذا من أن التركيز على طرابلس كان لإثارة الذعر بين كتائب القذافي ودفع العقيد إلى التحرك والخروج إلى السطح لأجل تنفيذ ربما عملية كوندوز دقيقة واختطافة، تحدثت بعض التقارير الأوروبية عن هذا، هذا ليس من المستبعد هو من أهم الحلول لإنهاء المعركة بعد تعنت العقيد القذافي ورفضه مبادرة سياسية بتنحيه.

حسن جمول: أنتقل إلى المعارض والسياسي الليبي معنا في الأستديو السيد موسى الكوني مرحبا بك سيد موسى، يعني أمام هذا المشهد الذي أصبح واضحاً المشهد العسكري ما هو المأمول من الداخل الليبي في مناطق الغرب في طرابلس وأولئك تحديداً الحلقة الضيقة التي ما زالت مع العقيد معمر القذافي في ضوء كل ما يجري حاليا على الأرض؟

موسى الكوني: كما أشار الإخوة، طرابلس تحديداً لها أهمية خاصة وهي رمز لليبيا، يعني سقوط طرابلس هي سقوط ليبيا لهذا السبب نظام ومعمر القذافي حاول أن يتشبث بها إلى أبعد حد فركز عليها منذ البداية، منذ البداية كان فيها قمعا كبيراً في طرابلس، بعد المظاهرات التي حصلت في كامل أرجاء طرابلس، هو يعلم جيداً أهمية طرابلس لذلك لم يراهن على مدينة أخرى سواها، برغم الإحتقان الموجود في الداخل لكن القمع أكثر بكثير، فهذه الحلقات التي حاول معمر القذافي تركزت جميعاً يعني أهم أركان معمر القذافي حولها الآن، يعني استعان حتى بأولئك الذين استغني عنهم منذ 30 سنة من أعضاء مجلس قيادة الثورة أو غيرهم، إذن معمر القذافي سيستميت ، سيستميت كما قال كذا مرة لن يخرج من طرابلس برغم من إنه يرى بعض المناطق كسرت أيضا وسبها هي مناطق إستراتيجية له فدفاعه الآن على خطوط الإنتاج النفطي لهذا الغرض..

حسن جمول ( مقاطعا) : سيد موسى لفتنا أيضا نقطة جد هامة وهو حرص الثوار عدم الدخول إلى زليطن وإنتظار أهالي زليطن لكي يثوروا على إعتبار أن هناك حساسيات قبلية كما قيل في هذه المنطقة عن ماذا يعبر هذا الأمر؟

موسى الكوني: نعم، توا في كل المناطق وحتى في الجبل الغربي هناك بعض المناطق التي يسيطر عليها أتباع النظام فيتفادي الثوار مثل زليطن كنموذج يتفادي الثوار أن يتصادموا. مصراتة في حساسية كبيرة بينها وبين زليطن أهل زليطن بالرغم من أن زليطن تتكون من شريحتين اللي هم "الفواتير" و"أولاد الشيخ" وفي اليومين الماضيين حصلت أحداث بينهم وبين الكتائب بعد ما قتلوا أحد الأشخاص من إحدى هذه القبائل فإنتفضت زليطن كشرارة للثورة ضد النظام، ولكن النظام عمل على هذا كثيراً.. أن يحاول أن يعمل على هذه الحساسية التي كانت موجودة في السابق بين قبائل مصراتة وزليطن مثلاً. فحاول أن يوهم أهل زليطن بأنه مصراتة راح يسحقوكم راح يستعبدوكم راح يذلوكم راح يحكموكم. كذلك ما يقوله لأهل هراوة وأهل سرت راح يجيكم المغاربة من أجدابيا، فهذه اللغة أصبحت لغة إسطوانة مشروخة إن صح التعبير، أصبح في حالة وعي يعني أمس أو أول أمس في سبها تحديدا ولاد سلامه إنتفضوا اللي هم تمركزهم في هراوه وجزء كبير في سبها وجزء كبير في سرت من القذاذفة.

حسن جمول: يعني يمكن القول أن هذا الأمر يؤخذ بعين الإعتبار من قبل الثوار حتى لا تكون هناك مشاكل جانبية ربما تلهيهم عن المعركة الأساسية ، أعود إلى صفوت الزيات قبل الإنتقال إلى الجانب السياسي، ومنه سيد صفوت يعني الطريق للحديث عن الجانب السياسي يمر عبر السؤال عن الناتو ودوره العسكري ومدى رضى الثوار برأيك عن هذا الدور خصوصا فيما يتعلق بحماية المدنيين وهي الهدف أو المهمة الموكلة إليه بموجب القرار الدولي الخاص بليبيا؟

صفوت الزيات: يعني دعني أقول لك أن مهمة الناتو يعني قد تكون ما زالت تواجه صعوبات، لكن علينا أن نعترف أننا أمام حلف أدار حتى الآن 76 يوماً كاملة بمفرده، نفّذ فيه أكثر من عشرة آلاف و800 طلعة جوية، منهم حوالي 4200 طلعة هجوم أرضي يتواصل أعماله حوالي 150 طلعة في المتوسط تزيد أو تقل..

حسن جمول ( مقاطعا): ولكن هناك عتب على الناتو.. ما السبب في ذلك سيد صفوت؟

صفوت الزيات: دعني أقول لك أن العتب على الناتو هو مسألة طبيعية جداً في العلاقة بين من يعمل على الأرض ومن يعمل من الجو، حتى في الجيوش التقليدية وفي جيش الدولة الواحدة تجد عدم رضى عن الإسناد الجوي الذي تقدمه القوة الجوية للقوات العاملة الصديقة العاملة على الأرض، بمعنى أن من يعمل على الأرض يتصور أن القوة الجوية حاضرة على مدار الساعة، وعلينا أن ندرك أن الناتو يتولى مهامه بإقلاع طائرات من مسافات ربما على بُعد 600 وفي بعض الأحيان 1000 أو 1200 كيلومتر من جنوب أوروبا، وبالتالي لا يستطيع أن يتواجد على مدار الساعة. لكن عليّ ايضاً أن أعترف أن هذا النصر العظيم الذي تحقق في الجبل الغربي وهذا التقدم الباهر من شكشوك وجادو إلى بئر عيّاض إلى بئر الغنم إلى يبرن إلى القلعة إلى كِثلا اليوم هو نتيجة للقصف الجوي والضربات الجوية الفعالة لطائرات الناتو.

حسن جمول: سيد صفوت.. عفواً إبقى معي.. لأن أريد هنا أن انتقل إلى السيد السنوسي البسيكري.. في ظل استمرار عمل النيتو سيد البسيكري بدأت تعلو وأصوات تتحدث عن إعادة ترتيب أولويات عسكرية في ليبيا مثلاً من قبل بريطانيا إذا طال أمد المعارك.. كذلك باتت الإدارة الأمريكية أمام مُساءلة من قبل النواب في الكونغرس أيضاً بسبب طول أمد المعارك وتجاوزها المهلة المعطاة.. إلى أي مدى برأيك ممكن أن يؤثر هذا في التقدم العسكري وأيضاً في التقدم السياسي هنا فيما يتعلق بالإعترافات بالمجلي الإنتقالي وايضاً بقدرة المجلس الإنتقالي على تسويق نفسه دولياً .

السنوسي البسيكري: دعني قبل أن أُجيب على سؤالك هذا أُعلق فقط على مسألة الناتو وقدراتها وإدارة الحملة العسكرية ضد القذافي.. خبير بريطاني منذ أسبوع تقريباً أشار إلى أن الناتو بالرغم من أنه أصاب 1800 هدف، إلا أنه كان بالإمكان تنفيذ هذه الأهداف في فترة لا تزيد عن أسبوع، لو أُديرت حملة عسكرية كاسحة كالتي أدارتها الولايات المتحدة الأميركية في العراق أو في صربيا.. في يوغسلافيا.. فإذن هناك فعلاً إنتقادات على أن إدارة الناتو للحملة لم تكن مكثفة ولم تكن كاسحة بشكل فعلاً يمكن أن تُنهي النظام وتفقده توازنه. العودة إلى سؤالك أنا أعتبر أن مثل هذه التصريحات وما يدور في الاُفق السياسي الأوروبي والأميركي ليس مقلقاً للثورة والثوار.. أولاً الأطراف الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية معنية بحسم سياسي وسقوط القذافي كما أن الثوار معنيون بذلك لأسباب مصلحية أساسية وليست المسألة فقط موقفا أخلاقيا وأدبيا، بقاء القذافي خطر على المنطقة بقاء القذافي تهديد لأمن ومصالح اوروبا وحتى الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي لا رجعة عن ذلك، فإذن هي إن شئت متورطة في هذه الحملة ويجب عليها أن تتمها للنهاية. نعم هناك عقبات المسألة الإقتصادية مُقلقة بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية ولبريطانيا، الأزمة الاقتصادية الدولية مؤثرة.. العالمية مؤثرة، ولكن هذا لا يعني أنها ستتوقف. أنا أتصور بأنها ستُدفع من خلال هذه الضغوط لإيجاد حل عسكري حاسم سريع ومخرج سياسي موازي له نتيجته النهائية تنحي النظام وليس أي خيار غير ذلك لأن أي خيار غير ذلك سيهدد أوروبا وأميركا قبل أن يُهدد الشعب الليبي.

حسن جمول: ولكن إلى أي مدى يمكن أن يكون الخيار الذي ستتخذه الدول الغربية ودول الناتو تحديداً تحت ضغط التكلفة العسكرية والمادية يمكن أن يكون في صالح الثوار تماماً؟

السنوسي البسيكري: المسألة المالية ليست أساسية بشكل كبير في تقديري، إلى الآن التقديرات تقول بأن الحملة إلى الآن لم تتجاوز مليار و 600 مليون دولار أميركي، لدى الولايات المتحدة الأميركية أموال ليبية خالصة تقدر بـ 34 مليار دولار أميركي، لدى المصارف والإستثمارات والمؤسسات البريطانية ما يزيد عن 14 مليون جُنيه إسترليني، وقيس على ذلك أموال في المانيا. هذه الأموال الليبية المُجمدة تزيد عن 100 مليار دولار أميركي. ولا أظن ولا أستبعد أن الشعب الليبي ممثلاً في المجلس الإنتقالي يمكن أن يصل إلى إتفاق مع هذه الدول بشكل واضح ومحدد يحمي المصالح المالية الليبية ويُغطي هذه الإلتزامات بإعتبار أن مصلحة إزالة النظام وإنهاء قواه العسكرية هي مصلحة أساسية تأتي في سُلم الأولويات الليبية فلا أظن أن المسألة مالية معقدة ولا يمكن التفاهم عليها.

حسن جمول: سيد موسى الكوني ماذا لو طال أمد هذا النزاع ربما على ذلك يُراهن العقيد القذافي؟

موسى الكوني: هو بلا شك يُراهن على هذا، من مصلحته أن تدوم هذه الحرب لإنه يحاول أن يزرع الكراهية في نفوس الليبيين بينهم وبين بعض، ونحن كليبيين وكثوار ليبيين لا نراهن على الناتو كثيراً، في الواقع الذين سينتصرون على معمر القذافي هم الثوار أنفسهم هم هؤلاء الشباب، هم من سيزحف على طرابلس وليس الناتو.. الناتو يضرب ضربات نكاد أن نشك في مصداقيتها، كما أشار الأخ البسيكري بأن بإمكان الناتو أن يحسم الأمر في خلال 7 أيام.

حسن جمول ( مقاطعاً): لماذا لم يفعل ذلك؟ هل سوء تنسيق أم لأهداف أخرى؟

موسى الكوني: سوء تنسيق.. عدم وضوح رؤية للناتو أو للدول الأوروبية بشكل عام على من هو البديل لمعمر القذافي.. من سيأتي فدائماً يشككون في أعضاء المجلس من هم.. ما هي الأجندة الموضوعة ما بعد سقوط النظام.

حسن جمول: لكنهم بدأوا بالاعتراف شيئاً فشيئاً بالمجلس الوطني الإنتقالي؟

موسى الكوني: نعم، ولكن ايضاً يبذلون الوقت كذا مرة يطلبون من الثوار أن يتقدموا.. طلبوا من أهل مصراتة أن يتقدموا وكذلك في إجدابيا فعلوا.. الناتو يريد الوقت، وهذه الدول مجتمعة لكل دولة أجندتها الداخلية والخارجية.. فأخيراً حتى بعض الأصوات التي تقول أن ليبيا لا تعتبر إستراتيجياً أهم من اليمن أم من مصر أو غيرها. ولكن النصر الحقيقي بيد الليبيين صدقني.. يعني الليبيين هم من سيزحف وكل الانتصارات التي حدثت ليس بفضل الناتو إنما بفضل الثوار أنفسهم. الناتو ساعد إلى حد ما، حتى الهجوم اللي كان متوقعاً من قبل الكتائب على بنغازي في الواقع حقق النصر الثوار يعني صدّوا هذا الهجوم قبل أن يضرب الناس.. قوات الناتو تأخرت طويلاً على..

سيناريو ما بعد القذافي

حسن جمول: يعني لفتني بكلمة قالوا للثوار لا تتقدموا في مصراتة لا تتقدموا في.. من بعد أجدابيا.. يعني هذا الأمر مثير للتساؤل؟

موسى الكوني: نعم لهذا السبب لا يريدون سقوطاً سريعاًً للنظام.. هذا ما أراه لا يريدون سقوط النظام حتى لا يحصل فراغا وقالوا هذا صراحة حتى لا يحصل..

حسن جمول ( مقاطعا): المجلس الانتقالي موجود لماذا لا وهناك ممثلون لمناطق الغرب داخل المجلس الإنتقالي.

موسى الكوني: لو تتذكر الوزير البريطاني لما زار بنغازي قال إنهم غير جاهزين ولم يضعوا سيناريو ما بعد سقوط القذافي.. لو سقط القذافي غداً ما هي الأجندة الموضوعة للمجلس.. فلم يجد لديهم إجابات فهذا أثاروا تساؤل في الغرب بأنه قد يحث في ليبيا مثل ما حدث في العراق في نفس الفراغ، حتى حاولوا أن يستعينوا بالتكنوقراط الذين....

حسن جمول: على أي أساس يتم الإعتراف بالمجلس الإنتقالي، هذه ايضاً نقطة نريد الحديث بشأنها ولو أن الوقت بدأ يداهمنا.

موسى الكوني: الاعتراف بالمجلس، أكاد أن أقول أنه اعتراف شكلي فلا توجد سفارات حقيقية في بنغازي ولا تجد مبعوثون أو سفراء من قبل المجلس في هذه الدول، يعني إعتراف يكاد أن يكون بشكل معنوي فقط وليس فعليا، يعني هذا الاعتراف لم يكن إعترافاً كافياً، هذا غير كافي لا بد أن يكون هناك تمثيل دبلوماسي بين المجلس وهذه الدول.

حسن جمول ( مقاطعا) : لا أدري اذا كان السيد السنوسي البسيكري يسمعك من بنغازي بتعليق سريع سيد السنوسي على الهواجس والتساؤلات التي ذكرها سيد موسى..

السنوسي البسيكري: أظن أن مسألة عدم الإطمئنان للتشكيل السياسي ولمن سيحكم ليبيا بعد القذافي ليست مبرراً لهذه المماطلة، الصورة أصبحت واضحة جداً، المجلس الإنتقالي الآن مكون من 30 عضو من المرتقب أن يصل العدد إلى 50 خلال الأسبوع القادم .

حسن جمول ( مقاطعا) : نعم.. هذا الأمر سيد السنوسي معروف.. السؤال هل الهواجس التي طرحها أو الصورة التي رسمها حول ما تريده دول النيتو من ليبيا وهواجسها أيضاً بالفعل موجودة وهي تؤثر على أرض المعركة؟

السنوسي البسيكري: أنا أتصور أن جزءاً من الإشكال، الإرباك وليست هواجس فقط نعم توجد هواجس لكن الإرباك والبيروقراطية التي تأتلف الناتو، إشكال معقد 47 دولة لا تجيد التفاهم، هناك مشكلات تقنية، هناك مسألة معدات.. أمريكا الدولة الحاسمة في أيّ عمل عسكري مؤثر وقوي وفاعل مترددة وجزء من الأسباب متعلقة أصلاً بمشاكل داخلية، بالإضافة إلى مسألة متعلقة بخارطة العالم العربي في زمن الثورات التي تتخوف منها أمريكا.. هناك فعلاُ إشكاليات تقنية وهناك هواجس يجب أن نؤكدها. أنا أقول من أن مصالح الغرب أساسية من خلال الارتباط بجسم سياسي يتماهى مع مصالح الغرب، يستجيب لضغوط الغرب، هناك مناكفات ما بين المجلس الإنتقالي والغرب أعتقد أنهم ما زالوا يمارسون نوعاً من الضغط يريدون بعض المصالح الأخرى، وهذا ما يجب أن ينتبه له الأخوة في المجلس الإنتقالي وأظن أنهم في مستوى التحدي وأظن أنهم وهذه مسألة مهمة جداً.

حسن جمول ( مقاطعاً) : بإختصار..

السنوسي البسيكري: أظن أن الغرب يُماطل ولكنه سيأتي إلى مسألة أساسية وهي إنهاء نظام القذافي لأنها مصلحة أساسية للغرب..

حسن جمول: إتضحت الفكرة سيد السنوسي.. سؤال أخير للسيد صفوت الزيات.. إنطلاقاً أيضاً مما ذكره السيد البسيكري من بنغازي سيد صفوت، الولايات المتحدة هي العامل الحاسم في عمل الناتو، لكنها واضح أنها تراجعت إلى الخلف وتركت الدول الاوروبية هي التي تخوض بشكل علني هذه المعركة.. هل هذا يؤثر أيضاً على الأداء.

صفوت الزيات: أعتقد أننا لسنا في وقت يسمح لنا أن نتكلم عن تراجع أو تقدم عندما يقاتل الرجال على الأرض، وعندما يُقدم الناتو إسناده الجوي، علينا ألا نتحدث عن تباطئ أو تواطئ أو أي مما نتصور.. الناتو لديه مشكلاته البنيوية الهيكلية وهناك ربما صدع بين الولايات المتحدة وبين حلفائها الأوروبيين. هذا حديث نستطيع أن نتحدث فيه ساعات وأيام وأسابيع.. ولكن هذا ليس وقت الحديث علينا أن نثق في الناتو.. أن نثق بشركائنا.. كنا يوم 19 مارس دبابات النظام على مشارف بنغازي، اليوم نحن على مشارف طرابلس ونحن نسيطر على الجبل الغربي، ونحن ننطلق من الزاوية، ونحن موجودون الآن ونتقدم في بوابة الأربعين على مشارف البريقة..

حسن جمول ( مقاطعاً) : شكراً

صفوت الزيات: حدث تطورا كبيرا بعد 88 يوم، نرجو دائماً أن نثق عندما يكون الرجال يقاتلون على الأرض..

حسن جمول ( مقاطعا) : أشكرك جزيلاً صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية.. شكراً جزيلاً لك.. ومن بنغازي أشكر سنوسي البسيكري الناشط السياسي والمعارض الليبي.. وأيضاً أشكرك ضيفي في الإستديو الناشط والمعارض الليبي موسى الكوني.. أهلاً وسهلاً بك.. مشاهدينا فاصل وننتقل لمتابعة المشهد اليمني ضمن حديث الثورة.. إبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمول: مرحباً بكم من جديد مشاهدينا.. يكتنف الغموض مفاصل المشهد اليمني.. فمنذ أن نُقل الرئيس صالح للعلاج في السعودية من الإصابات التي لحقت به جراء الهجوم الذي إستهدف قصره الرئاسي، بدت الطريق غير واضحة نحو إتمام الإنتقال السلمي للسلطة في اليمن، وضعٌ دعى شباب الثورة لتكثيف تحركاتهم الإحتجاجية والتلويح بتشكيل مجلس إنتقالي يقطع على النظام اليمني الترتيب لعودة صالح وبالتالي الرجوع بالأزمة إلى مربعها السابق، من جهتها دعت المعارضة الممثلة في أحزاب اللقاء المشترك دعت للتريث وإلتقت تحت ضغوط أميركية غربية بنائب صالح في إجتماع مكاشفة.. إجتماعٌ بدت فيه الأولوية للتهدئة وتفعيل المبادرة الخليجية من جديد..أُطروحات عدة للبحث عن مخرج للأزمة اليمنية تواجهها عراقيل شتى.. ليس أهونها ما أكّدته المعارضة اليمنية من أن أقارب صالح وهم أساساً أبناؤه يسيطرون على أهم وحدات الجيش والأمن ويعرقلون بواسطتها كل جهدٍ لتأمين الإنتقال السلمي للسلطة في البلاد.. الزميل علي غضبان والتفاصيل في هذا السياق..

[تقرير مسجل]

علي غمضان: أكثر من عشرة أيام منذ مغادرة الرئيس اليمني إلى الرياض لتلقي العلاج بعد الهجوم الدامي على مسجد دار الرئاسة، والبلد لا يزال في حالةٍ من الإرتباك والجمود لا تقل عن غموض أنباء صحته، فمغادرة صالح سرعت بدعوات لإنشاء مجلسٍ إنتقالي يدير اليمن ويملأ الفراغ السياسي رغم أن عبد ربه منصور هادي يقوم بأعمال الرئيس، غير أن ذلك ليس كافياً بنظر شباب الثورة وتكتل المعارضة. منصور هادي إلتقى بقيادة اللقاء المشترك في منزله بعد أيام من تأجيل اللقاء بينهما بحجة إنشغاله بترتيب الأوضاع وإتفقا على تهدئة الأوضاع أمنياً وإعلامياً، لكنه رفض التطرق إلى مصير الرئيس صالح بحسب مصادر في المعارضة، وإقتصر اللقاء على بحث جوانب الأمن ونقص الغذاء والكهرباء، وقبيل ذلك الإجتماع كانت المعارضة بحسب أحد قيادييها قالت إنها تنوي بحث سبل تنفيذ المبادرة الخليجية التي تهدف إلى تنحي صالح ونقل صلاحياته لنائبه، وبعد إنعقاده طالبت بالفعل مجلس التعاون بالدفع باتجاه نقلٍ سريعٍ للسلطة ومثل ذلك التدخل مطلوب بنظرها حتى لا تضطر إلى الوقوف وراء شباب الثورة، في الكفة الأخرى تلقى القائم بأعمال الرئيس اليمني دعوةً من شباب الثورة لضرورة إعلان موقفه من ثورتهم وأمهلوه يوماً كاملاً للرد على طلبهم وإلا فإن تكوين مجلس إنتقالي يدير البلاد لتسعة أشهر هو الحل في نظرهم لتنفيذ ما سموه مشروع المطالب الثورية، تلك المطالب بنظر الثوار تبدأ بتشكيل المجلس الإنتقالي مروراً بتشكيل حكومة كفاءات وإجراء الإنتخابات وتعديل الدستور، جدل لا يقل أهمية عن الوضع السياسي فصحة الرئيس لا تزال تتجاذبها العديد من التصريحات المتناقضة، آخرها كان من كبير أطبائه ووزير صحته اللذين وصفا حالته بالجيدة وبأنها في تحسنٍ مستمر، كما أن وزارة الدفاع بشرت أنصاره بعزمه إلقاء خطابٍ للأمة قريباً دون تحديد موعده، غير أن مصادر يمنيةً وسعودية أخرى عادت وتحدثت عن وضعه السيئ ووجود مشاكل في الرئة والتنفس وحاجته لوقتٍ طويلٍ للتعافي.

[نهاية التقرير]

مخاض اليمن بين التغيير القسري والطبيعي

حسن جمول: لمناقشة هذا المشهد ينضم إلينا عبر الهاتف من صنعاء عبد الجندي نائب وزير الإعلام اليمني وأيضاً من صنعاء حسن زيد عضو المجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك ومن القاهرة تنضم إلينا أيضاً منى صفوان الكاتبة الصحفية اليمنية، أبدأ معك سيد الجندي، من يدير البلاد فعلياً هل نائب الرئيس يستطيع بالفعل أن يمون على القوى العسكرية والمسلحة بصفته نائباً للرئيس اليوم ؟

عبد الجندي: نعم، يعني الفريق عبد ربه منصور هادي نائب رئيس الجمهورية هو من يدير شؤون البلاد، وهذه الإدارة ليست طارئة لأول مرة إعتدنا بأنه عندنا يسافر فخامة رئيس الجمهورية يحل محله نائب رئيس الجمهورية، إحنا دولة مؤسسات ديمقراطية منتخبة، وبالتالي هذا علي عبد الله صالح خرج يعني إلى خارج البلاد لمرض، لكن الأمور فعلاً في غياب علي عبد الله صالح إستتبت بالمعارضة يعني المؤسسات هي التي تدير البلد لكن من يريد فعلاً أن يتذرع بالأزمة الإقتصادية وأن يستخدم العنف, وأن وأن وأن، يعني هذا هو لا يثق بقدراته التنافسية الإنتخابية ولا يقبل بأي مبادرة تقوم على أساس الدستور اليمني وبالتالي الإنتقال السلمي للسلطات الشرعية الإنتخابية..

حسن جمول (مقاطعاً): لكن هناك سيد الجندي..هناك

عبد الجندي: لكن هذه تمثيلية معروضة في الشوارع ولها اليوم تدخل شهرها الخامس وهي تريد أن تخرب البلد إقتصادياً وسياسياً وأمنياً لكن هذا فعلاً كل يوم همه ما يربحوش كل يوم، يعني في كل يوم المعارضة في تناقص في حين المؤيدين لعلي عبد الله صالح يزداد عددهم يوم بعد يوماً، وللمؤسسات الشرعية..

حسن جمول (مقاطعاً): نعم، ولكن سيد الجندي هناك من يتحدث عن أن من له الكلمة الفصل في النهاية اليوم على الأرض هم أقارب الرئيس وأنجاله؟

عبد الجندي: أقارب الرئيس صاروا كلهم مع المعارضة الذين كانوا محسوبين عليه أخوه الشقيق قلك صاحبه قلك كلهم مع المعارضة، أما أبناؤه يعني قائد الحرس الجمهوري، هذا شخص وهو قائد عسكري يعني محترف يمارس عمله كقائد للحرس الجمهوري، لكنه يستمد توجيهاته من النائب في غياب رئيس الجمهورية ويستلم توجيهاته من نائب رئيس الجمهورية ولكن التضخيم الأقارب والـ والـ .. هذه هي القصة التي عرفناها يعني من فترة طويلة جداً والتوريث ، وا وا، لكنها كلام فعلاً ذي إثبات يعني أنهم غير قادرين على ، يا أخي إحنا عندنا دستور، عندنا قوانين نافذة وعندنا إصلاحات، إذا كانوا جادين في عملية الإصلاحات يمكن نتفق في الدستور يغيروه مثل ما طروحه في برامجهم نعمل نظام برلماني..

حسن جمول: نعم..

عبد الجندي: نعمل نظام برلماني، نعمل نظام حكم محلي يعني كامل الصلاحيات..

حسن جمول (مقاطعاً): طيب قبل أن أنتقل سيد الجندي، قبل أن أنتقل إلى اللقاء المشترك، سؤال ألا تعتقدون الآن أن المبادرة الخليجية بالإمكان يعني بدئ تنفيذها على اعتبار أن أحد أبرز بنودها وهو تولي نائب الرئيس صلاحيات الرئيس قد نفذ؟

عبد الجندي: يا عزيزي من السابق، أوانه الآن الكلام عن المبادرة الخليجية ورئيس الجمهورية مريض، والتحقيقات لا زالت مستمرة لمعرفة من الذي أراد التخلص من علي عبد الله صالح، لأن من يريد السلطة هم بالتأكيد قد يكون لهم ضلع في عمليات يعني الإطاحة بالرئيس وقتل رجال دولته، أنا لا أستبق بالتحقيقات لكن التحقيقات جارية، عندما تتأكد التحقيقات يعود رئيس الجمهورية سالماً معافى بالتأكيد هو الذي يقرر بهذه الأشياء يوقع المبادرة الخليجية يقبل إنتخابات مبكرة يحكم حسب الدستور، هذه خيارات مؤجلة، أما هؤلاء الذين هم فعلاً معتكفون في الشوارع يعني لن تجديهم يعني عملية البقاء الدائم في الشوارع، ولن ، يعني جربوا الحرب وهم مقدروش فعلاً..

حسن جمول (مقاطعاً): طيب إبقى معي سيد عبد الجندي، أنتقل إلى حسن زيد عضو المجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك، بعد اللقاء مع نائب الرئيس سيد حسن زيد، ما هي النتائج وهل وجدتم فعلاً إمكانية لدى نائب الرئيس للذهاب نحو حلٍ يخرج اليمن من الأزمة التي هي فيها اليوم ؟

حسن زيد: وجدنا نوايا طيبة وحرص أولاً كما قال على نزع فتيل الأزمة الإقتصادية والإجتماعية والعسكرية لأن الأولوية كما ذكر لهذا الجانب، ولهذا توصلنا بسهولة لأول مرة في إتفاق مع المؤتمر طبعاً لغياب أمثال الأستاذ عبد الجندي على تشكيل لجنة إعلامية للتهدئة الإعلامية التي لم تصل الأستاذ عبد الجندي هذا الإتفاق لأنهم مؤسسات ويحترموا نائب الرئيس ويحترمهم أكثر منه..

حسن جمول: نعم لكن سيد حسن عفواً فقط، الآن الأزمة الإقتصادية والأزمة الأمنية طبعاً هي أساسية وتشكيل اللجنة الذي قد يعتبره أيضاً المراقبون بادرة جيدة لكن في المقابل هناك أزمة حكم وهناك شباب منذ أشهر وهم في الساحات وفي الشوارع، هذه النقطة بالتحديد ألم يتم التطرق إليها وماذا طرح نائب الرئيس؟

حسن زيد: طبعاً لا يمكن لأيّ يمني عاقل بإستثناء الأستاذ عبد أن يتجاهل الشباب الذين مضى على وجودهم أربعة أشهر ولهم مطلب واحد في 17 محافظة وهو تغيير النظام، رحيل النظام بكل مكوناته ومن أهم مكوناته الأجهزة الأمنية الجمعية وسيطرة قلة من الناس تنتمي إلى منطقة أو أسرة على المؤسسة العسكرية..

حسن جمول (مقاطعاً): ماذا قال بهذا الشأن نائب الرئيس؟ ماذا قال بهذا الشأن نائب الرئيس؟ بهذه النقاط تحديداً التي هي مطلب الشباب في الساحات؟

حسن زيد: الرئيس ندرك، نائب الرئيس ندرك حساسية موقفه وندرك وضعه وندرك حدود قدراته وسلطته ولهذا لا بد من أن نعطيه مساحة من الحرية ليحقق نوعا من النجاح ووقت تتراكم فيه سلطته على حساب خصوصاً بعد رد الفعل العاطفي، عقب الحادث المؤسف، الذي حدث ..

حسن جمول (مقاطعاً): نعم، لماذا تتحدث عن حدود صلاحياته وهو نائب الرئيس الآن وصلاحيات الرئيس في يده؟

حسن زيد: نحن لا نعيش في اليمن مجتمع دولة المؤسسات، وإنما دولة العائلة والأفراد، هذا واقعنا أن نائب الرئيس كان بعيداً عن مصدر القرار ولهذا هو لم يكن طرفاً في الصراع وبالتالي هو مقبول إلى حد كبير فيما لو إنتقلت السلطة إليه وهي بالتدريج ستنتقل إليه حتما ما لم، فإن الخيار الآخر هو التصعيد من خلال المجلس الإنتقالي، ليس أمام اليمن إلا نقل السلطة إلى الآخ نائب بصرف النظر عن الأخبار المتراكبة عن الآخر الرئيس شفاه الله..

حسن جمول: نعم، طيب.

حسن زيد: من عدمها لابد من نقل السلطة إلى نائب الرئيس ما لم فإن المجلس الإنتقالي الثوري هو البديل الحتمي لأن الشباب لا يمكن أن يعودوا خالي الوفاض خصوصاً بعد أن نزفت دمائهم في ساحات الحرية والتغيير ولا تزال في تعز تنزف حتى هذه اللحظة.

حسن جمول (مقاطعاً): طيب، سيد حسن أنتقل إلى القاهرة مع منى صفوان الكاتبة الصحفية اليمنية، إذن سيدة منى نحن أمام أطروحات مختلفة وطبعاً أولويات مختلفة ما بين ربما نائب الرئيس واللقاء المشترك وأيضاً الشباب في الساحات الذين يقولون بالمجلس الإنتقالي ويريدون من نائب الرئيس موقفاً بشأنهم وبشأن نظرته إلى ثورتهم خلال 24 ساعة..

منى صفوان: لا يجب المرور عند هذه النقطة، أعتقد أن هذه النقطة هي أهم نقطة يجب الوقوف عليها، وهي نقطة إمهال شباب الثورة نائب الرئيس للإعتراف بالشرعية الثورية، معنى أن يعترف نائب الرئيس بالشرعية الثورية يعني سقوط الشرعية الدستورية وأنه لا يمكن الإنتقال بحسب الدستور، لا يمكن الإنتقال السلمي للسلطة بحسب الدستور، وبالتالي فإنه يجب الإنتقال للسلطة بحسب طريقة الثورة وبحسب الشرعية الثورية وهي الطريقة التي تحاول أن تحارب من داخل اليمن من خلال من ما زالوا يعتنقون فن الممكن والسياسة من خلال محاورة السفير الأمريكي أو بعض القوى الإقليمية كالسعودية أو من خلال قوى الخارج من خلال المبادرة الخليجية، بالتالي هذه المهلة التي أمهلها البارحة شباب الثورة أو اليوم صباحاً وبالتالي هي يعني كانت واضحة وصريحة وتعطي مهلة معينة بمعنى إن لم تعترف بالشرعية الثورية والشرعية الثورية الوحيدة الموجودة في اليمن التي يمكنها أن تحكم بها اليمن يجب بالتالي أن سلطتك وشرعيتك تعتبر أيضاً سقطت مع سقوط النظام.

حسن جمول: طيب ماذا لو لم يعني يعلن الموقف المطلوب وبالتالي بقي الحديث قائماً ما بين نائب الرئيس واللقاء المشترك بضغط إقليمي ودولي، كيف ممكن أن يكون عليه الموقف؟

منى صفوان: الثورة الآن تنتظر أن يتم تحويلها إلى دولة، وبالتالي يمكن القول أن هناك من يعول على اللقاء المشترك الذي يلتزم بقواعد السياسة الذي هو ملزم منها وهناك من يعول على النظام من خلال نائب الرئيس والدستور وهناك من يعول على الخارج، غير أن الجهة الوحيدة التي يمكنها أن تحول الثورة إلى دولة هي الساحة وهي الثورة نفسها، بمعنى هم شباب الساحة. أعتقد أن الشباب الآن بعد هذا الإمهال للجهة التي يعول عليها وهي نائب الرئيس وإن لم تعترف بالشرعية الدستورية سيكون من حقهم قانونيا ومن حقهم بحسب الشرعية الثورية تشكيل هذه الدولة من خلال إعلان مجلس إنتقالي، فكما أعلنوا الثورة وكان خلف الثورة كل القوى الوطنية من أحزاب وقبائل وحتى فرق الجيش أيضاً بإعلانهم المجلس الإنتقالي سيجمع الفرقاء، فهذه النقطة التي توقفت عندها الثورة وهي محاولة تحويلها إلى دولة هي النقطة التي إختلف عليها فرقاء السياسة في الداخل و في الخارج، فلم تتفق حتى الآن المعارضة بقواها المختلفة على تشكيل هذا المجلس فهناك بعض القوى لا تريد أن تكون مع بعض في مجلس واحد، وبالتالي سيكون الحل هي القوى الجامعة، القوى الجامعة الآن هي الثورة وبالتالي المشترك لا يعتبر قوى جامعة لإنه ليس هناك إلتفاف حول المشترك، ولكن الإلتفاف الحقيقي والشرعية الحقيقية حول الشباب، لذلك ننتظر أن يعلن المجلس الإنتقالي من الساحة لأن شرعيته الحقيقية ستكون من الساحة.

حسن جمول: نعم، وهذا سينقل المشهد إلى تجاذبات أخرى ربما تكون أكبر وأعمق، على كلٍ أشكرك جزيلاً سيدة منى صفوان من القاهرة الكاتبة اليمنية وأشكر أيضاً عبد الجندي نائب وزير الإعلام اليمني، وحسن زيد عضو اللقاء المشترك، شكراً جزيلاً مشاهدينا إلى هنا تنتهي حلقة اليوم وغداً حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم في رعاية الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة