العمليات الاستشهادية الفلسطينية   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)
مقدم الحلقة: مالك التريكي
ضيوف الحلقة: - دان شيفتان: مركز دراسات الأمن القومي بجامعة حيفا – تل أبيب
- د. عبد الرحمن الترك: ستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة النجاح – رام الله
تاريخ الحلقة: 20/06/2002

- الدراسات الإسرائيلية ومعالم شخصية الفدائي الفلسطيني
- إشكالية الموقف الفلسطيني من العمليات الفدائية

مالك التريكي: بعد إعلان عرفات أن العمليات الفدائية التي يروح ضحيتها مدنيون إسرائيليون ليست شكلاً مشروعاً من أشكال المقاومة ضد الاحتلال، تساؤلات عن دلالات ظاهرة التضحية بالنفس بين ضيق سبل الكفاح المسلح وبين انسداد أفق الحل السياسي.

أهلاً بكم، بإنشاء منظمة التحرير الفلسطينية عام 65 انسلك الشعب الفلسطيني في القاعدة التاريخية التي قامت عليها جميع حركات التحرر الوطني، أي قاعدة الكفاح المسلح، لهذا أنشد الشاعر:

آنذاك عهد على الأيام ألا تهزم.

النصر ينبت حيث يرويه الدم.

إلى أن قال:

تبغون الاستقلال تلك طريقه.

ولقد بدأتم بالطريق فيمموا.

إلا أن حركة التحرير الوطنية الفلسطيني قد اختارت للاستقلال بعد ذلك طريقاً أخرى كان من تجلياتها أن ياسر عرفات أعلن قل عامين أن انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من جنوب لبنان لم يكن نصراً للمقاومة اللبنانية، لأن إسرائيل ما كانت لتنسحب لو لم تقرر الانسحاب بمحض إرادتها.

ولهذا فقد ضاقت سبل الكفاح المسلح أمام الشعب الفلسطيني منذ سنوات إلى حد أنه لم يبق لديه سوى التضحية بفلذات الأكباد في عمليات تفجيرية قد تصيب هدفها وقد لا تصيب، ولكنها تنتهي دوماً بموت منفذها، ذلك أنه إذا كانت الانتفاضة الأولى انتفاضة العمليات الفدائية التي يسميها البعض بالعمليات الاستشهادية بينما يسميها البعض الآخر بالعمليات الانتحارية، هذه العمليات التي كان من أبرز نتائجها غير المحسوبة أنها قد تضافرت مع هجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة لتعطي الانطباع بوحدة الحال بين الأميركيين والإسرائيليين حيث أن العالم الغربي الذي لم يتمكن من تبين أية رسالة سياسية في هجمات الحادي عشر من سبتمبر، لا يزال يقف عاجزاً عن فهم العمليات الفدائية الفلسطينية التي يبدو له أنها غير ذات رسالة سياسية محددة.

وقد تعزز هذا الانطباع لدي الرأي العام الدولي بعد أن اتضح عدم وجود إجماع حتى لدى الرأي العام الفلسطيني حول هذه العمليات، وبعد أن صدرت نداءات من شخصيات فلسطينية مستقلة وتكررت النداءات من السلطة الفلسطينية لوقف هذه العمليات على أساس أن ضررها في رأي هؤلاء هو أكبر من نفعها إلا أن الظاهرة الفدائية الفلسطينية قد بلغت من الرسوخ واتساع النطاق جداً جعلها من الظواهر التي لا تشغل الأوساط السياسية فحسب، بل والأوساط الأكاديمية والبحثية لا سيما داخل إسرائيل، ياسر أبو النصر يعرض في هذا التقرير بعض النتائج التي توصلت إليها دراسة إسرائيلية حول معالم الشخصية النموذجية للشاب الفدائي أو الفتاة الفدائية.

الدراسات الإسرائيلية ومعالم شخصية الفدائي الفلسطيني

تقرير/ ياسر أبو النصر: في ملحمة المقاومة الفلسطينية تتماوه تفاصيل المأتم والعرس، يتعانق الحزن والفرح في مشهد فريد، تحار أمامه أعتى أجهزة الاستخبارات ومراكز البحث التي باتت ظاهرة الاستشهاديين أحد أهم شواغلها، التفجيرات ليست مشكلة عسكرية ولا يمكن للجيش الإسرائيلي أن يحلها وحده، نتيجة مهمة انتهت إليها واحدة من أحدث تلك الدراسات التي عنيت بالتفجيرات، أعدها باحثو مركز دراسات الأمن القومي في جامعة حيفا، وأعلنت نتائجها وسط معلومات تدعمها الدوائر الأمنية الإسرائيلية، بأن هناك 1200 متطوع في كل من الضفة وغزة ينتظرون دورهم على لائحة الاستشهاد، يؤرخ معظم المهتمين بالظاهرة الاستشهادية لبدئها على الصعيد الفلسطيني بالسادس عشر من أبريل نيسان عام 1993، عندها قام عضو الجهاد الإسلامي طاهر النابلسي بتفجير نفسه في سيارة مفخخة بين حافلتين إسرائيلتين في غور الأردن فيما بدا وقتها أنه استيراد لهذا الأسلوب من المقاومة اللبنانية، منذ ذلك التاريخ أصبح هذا النوع من العمليات في إسرائيل كابوس اليقظة والمنام منحناها بدأ يرتفع تدريجيا خلال التسعينات ولفت إليه الأنظار على نحو غير مسبوق في العام 1996 مع تلك العمليات التي نفذت رداً على مقتل قيادي حماس يحيى عياش، إلى أن قفز المنحنى بشكل صاعق بدءاً من الانتفاضة الثانية في سبتمبر من العام 2000 لتصل إلى 48 عملية ثم ليبلغ المنحني مداه في العام الحالي بإجمالي 153 محاولة استشهادية حتى بداية أبريل نيسان ووفقاً لنفس المصدر فقد لقي 417 إسرائيلياً مصرعهم منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، 155 منهم قتلوا في عمليات استشهادية، بينما تصل مجلة "تايم" بهذا العدد إلى 339 قتيلاً، الحصار الإسرائيلي الخانق والتجويع، سياسة الاغتيالات والتوغلات العسكرية، المشاهد اللاإنسانية التي يتعرض لها الفلسطينيون في المعابر وغيرها، كلها أسباب استوت معها الحياة والموت، وتحول الفلسطينيون جميعاً في ظلها إلى خلية لإنتاج الفدائيين، ولم تعد الظاهرة حكراً على تيار أو جنس، وإن تفاوتت النسب إلى حد كبير، فحتى نهاية العام 2001 كان كل منفذي العمليات من المنتمين لحركتي حماس والجهاد، ومع بداية العام الحالي انضمت كوادر فتح بجناحها العسكري كتائب الأقصى إلى القافلة الاستشهادية، وبعد أن كان منفذو العمليات من الرجال، تقدمت 3 فتيات في هذا العام موكب الاستشهاديات، وبعد أن كانت الكوادر ذات التاريخ الحركي السابق هي وقود تلك العمليات تفاجئنا الدراسات بأن 60% من المنفذين الحاليين حديثو العهد بالمقاومة أما التوزيع الجغرافي للمناطق التي يخرج منها الفدائيون فتتصدرها الضفة وفق لدراسة مركز دراسات الأمن القومي بجامعة حيفا، ومنها خرج 92 استشهادياً منذ بدء الانتفاضة الثانية، وتليها غزة التي دفعت بـ 54، ثم شرق القدس التي خرج منها 6 شهداء، وهناك 2 من الرعايا الأردنيين في الأراضي الفلسطينية، وواحد من عرب إسرائيل، وتنضم تلك الدراسة إلى آراء عرب إسرائيل، وتنضم تلك الدراسة إلى آراء بعض الدوائر الأمنية والبحثية التي ترى أن ضرب البنية التحتية للمقاومة لن يحل المشكلة ما لم توجد عملية سياسية جادة، فقد خلقت العمليات الفدائية نوعاً من توازن الردع بين جيش الاحتلال والشعب الفلسطيني الأعزل، ومثل طائر الفينق الذي يحلق من بين أكوام الركام راحت منظمة المقاومة الفلسطينية تقدم البراهين على قدرتها على التجدد الذاتي وبعث المزيد من القيادات من رحمها التنظيمي رغم الضربات المتلاحقة.

مالك التريكي: من أحدث الدراسات الأكاديمية الإسرائيلية التي خصصت لظاهرة العمليات الفدائية ولتحديد معالم شخصية الفدائي الفلسطيني إذن الدراسة التي أنجزها مركز دراسات الأمن القومي في جامعة، حيفا، لمعرفة نتائج هذه الدراسة معنا الآن الدكتور (دان شتفتان) الذي هو من الباحثين في هذا المركز، دكتور سيفتان الفرضيات التي انطلقت منها دراستكم تنطلق من أن الفدائي عادة هو في الغالب الأعم أعزب وينتمي لوسط اجتماعي واقتصادي متواضع، وله انتماء ديني، هل تأكدت هذه الفرضيات في.. في الدارسة؟

دان شيفتان (مركز دراسات الأمن القومي بجامعة حيفا – تل أبيب): نعم، شخصية الإرهابي إنه ذكر شاب أعزب، وفي كثير من الأحيان من خلفية عقائدية إسلامية بمعني أنه عُلِّم في مدارس إسلامية ويأتي بأيدلوجية إسلامية، هذه هي الشخصية النموذجية للانتحاري، وهي تتكرر أكثر في أوساط الانتحاريين أكثر.. من غيرهم، ستجد أن التعليم الإسلامي وأقرب إلى الانتحاريين منهم إلى أنه أحد الإرهابيين.

مالك التريكي: هل لأبحاثكم أية استعمالات تطبيقية؟ هل تعتقدون مثلاً أن أصحاب القرار يمكن أن يستعينوا بها في التعامل مع هذه الظاهرة في إسرائيل؟

دان شيفتان: يمكن أن يروها.. أن يدرسوها أن يستفيدوها، لكن نحن نقوم بهذا العمل لأسباب علمية فقط، لا نريد صياغة سياسة إسرائيل.

مالك التريكي: المشرف على الدراسة قال حسب تصريحات صحفية أن المشكلة ليست مشكلة عسكرية مشكلة العمليات الفدائية، لا يمكن للجيش أن يحلها، ولابد من حل سياسي، ماذا تقصدون بذلك؟

دان شيفتان: حسناً، كل ظاهرة الإرهاب ليست بالضرورة مشكلة عسكرية، إذاً عدت إلى تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية منذ العشرينات والفلسطينيون يتبنون استراتيجية وطنية للكفاح المسلح، وجزء من هذا هو درجة عالية من الإرهاب، هناك بعض العمل الفدائي، ولكن بشكل أساسي هي إرهاب ضد المدنيين والأيديولوجيا للحركة الوطنية الفلسطينية أن هذه الإستراتيجية وليس تكتيك، إذا نظرت إلى الميثاق الوطني الفلسطيني في الميثاق في البند 19 يقولون بوضوح أن الكفاح المسلح وهو هذا في النهاية هو الإرهاب هو استراتيجية وليس تكتيكاً، وعليه فهي ليست مشكلة عسكرية ولكن مشكلة من طرف الفلسطينيين والإسرائيليين يعالجونها كأنها خارج نطاق القدرة العسكرية، لأن الفهم هو أن لها أهداف سياسية وأهم طريقة للتعامل مع الإرهاب هو ليس معالجة الإرهاب المعني، ولكن لمنعها من الوصول إلى الأهداف السياسية إذا .. إذا استطاع الفلسطينيين أن يحققوا أهدافهم بالإرهاب فهذا سيشجعهم على إنتاج المزيد من الإرهابيين، فبالنسبة للإسرائيليين يجب أن يكون الحل السياسي وليس عسكرياً، ولكن لابد من إجراءات عسكرية قوية.

مالك التريكي: بالنسبة لأهداف هذه العمليات حسب اعتقادكم، ما هو الأوقع والأوجع بالنسبة للطبقة السياسية الإسرائيلية، أن تنفذ عملية في باص أو في مطعم مثلاً، أم أن يستهدف..تستهدف شخصية سياسية مثلاً مثل (رحبعام زئيفي)، ما هو الأوجع؟

دان شيفتان: لا أدري من وجهة نظر إسرائيلية هذا هو.. هو القضية، هناك تبعات لهذا، منذ عدة سنوات إذاً قام الفلسطينيون منذ أجيال عقود يحاولون قتل اليهود حيثما كانوا وهذا ما يحصل، كان يحصل هذا في.. في أوروبا في الماضي، الآن هذا يحدث في إسرائيل حتى حصل قبل أن تحتل إسرائيل المناطق المحتلة، السؤال أن الفلسطينيون يريدون تدمير إسرائيل وهذه مجرد أداة لتدمير الدولة اليهودية، وهذا.. وهذا يعني الشعب الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، والإسرائيليون يقولون إذا.. إذا كان للفلسطينيين دولة فستكون دولة إرهابية، ولهذا يجب أن لا يكون لهم جيش حتى لا يستخدموه ضدنا، يجب أن لا يكون لهم سيطرة على مناخهم الجوي على حتى لا يفعلوا مثلما فعلوا في نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر، يجب أن لا تعطي لهم حرية...

مالك التريكي [مقاطعاً]: تعني.. تعني دكتور شيفتان، دكتور شيفتان أن هذه.. هذه التصورات التي يحملها الرأي العام الإسرائيلي عن الفلسطينيين.. عن الفلسطينيين هي بالضبط التصورات التي يحملها الرأي العام العربي وجزء من الرأي العام الأوروبي عن الدولة الإسرائيلية على أنها دولة إرهابية ومارست الإرهاب قبل قيام الدولة كذلك، ليست هذه هي المسألة الآن، المسألة هو هل تعتقدون أن الرأي العام الإسرائيلي سيكون موقفه مغايرا لو أن العمليات استهدفت جنوداً فقط، وفي الأراضي المحتلة فقط وليس داخل إسرائيل، هل سيكون موقفهم مغايراً؟

دان شيفتان: نعم، لو.. لو تبني الفلسطينيون تكتيكات فدائية سيقول الإسرائيليون سنحاربها، ولكن يريدون الحرية ولكنهم لا يريدون تهديد الوجود الإسرائيلي، هذا كان سيخلق صورة أخرى في أميركا وفي الولايات المتحدة، والرأي العام في إسرائيل هو أهم عامل في هذه المعادلة، أتفقا مع ما تقول أنه هناك صورة مشابهة وكراهية لإسرائيل في العالم العربي، وإن الإسرائيليون إرهابيون ولكن في المحصلة النهائية إذا أراد الفلسطينيون شيئاً عليهم أن يقنعوا الرأي العام الفلسطيني والإسرائيلي والأميركي، الإرهاب لأجيال ليس لسنتين فقط، لقد أقنعوا الرأي العام الأميركي والرأي العام الإسرائيلي أن.. أن الذي يمكن أن .. أن تفعله تجاههم هو حربهم لأنهم يريدون تهديد الوجود الأساسي لدولة إسرائيل، فمن وجهة نظر فلسطينية من المضر جداً هذه العمليات مضرة لما يريدون تحقيقه، لقد ألزموا أنفسهم ووصلوا لعدم اللجوء إلى العنف ألزموا أنفسهم بأن يتركوا الإرهاب.

مالك التريكي: دكتور شيفتان، دكتور شيفتان هل.. هل تقصدون أن هنالك إمكانية لبروز سيناريو شبيه بسيناريو لبنان يعني، استهداف جنود الاحتلال بحيث تصبح الرسالة سياسية للعمليات الفدائية واضحة للرأي العام، هذا ما تقصدون

دان شيفتان: لا، ما أعنيه أنك إذا استخدمت الإرهاب والعنف النتيجة أن الإسرائيليون يصبحون أكثر صعوبة في التعامل معك، وليس أكثر ليونة، هناك سوء فهم عام في العالم العربي وفي أوساط الفلسطينيين أنه كل ما استخدمت عنف ضد إسرائيل سواء كان مدنيين أو عسكريين فإن الإسرائيليين سيستلمون، هذا سوء فهم فظيع عن كيف تعمل الديمقراطية، العالم العربي لا يفهم الديمقراطية وكيف تعمل، لا في إسرائيل ولا في أميركا، وعليه

مالك التريكي [مقاطعاً]: دكتور شيفتان، دكتور دان شيفتان (من مركز دراسات الأمن القومي في جامعة حيفا بإسرائيل) شكراً جزيلاً لك، العمليات الفدائية التي يروح ضحيتها مدنيون داخل إسرائيل ليست شكلاً مشروعاً من أشكال المقاومة ضد الاحتلال، هذا ما أعلنه ياسر عرفات الذي كان قد أعلن أيضاً قبل عامين أن جيش الاحتلال الإسرائيلي لم ينسحب من جنوب لبنان بفعل أعمال المقاومة بل لأن الحكومة الإسرائيلية اتخذت قرار الانسحاب، فهل يتعلق الأمر إذن باستبعاد ما هو غير مشروع من أشكال المقاومة أم يتعلق باستبعاد المقاومة بجميع أشكالها.

[فاصل إعلاني]

إشكالية الموقف الفلسطيني من العمليات الفدائية

مالك التريكي: أهلاً بكم من جديد، منذ أن طالبت الإدارة الأميركية السلطة الفلسطينية بنبذ العمليات الفدائية وهي تسارع بعد كل عملية إلى الآن استنكارها بكلا اللغتين العربية والإنجليزية عساها تسبق الحكومة الإسرائيلية التي لم تخرج ولو مرة واحدة عن القاعدة الدعائية التي التزمت بها، أي اتهام السلطة الفلسطينية بالمسؤولية عن كل عملية فدائية، لبحث إشكالية الموقف الفلسطيني من العمليات الفدائية، معنا الآن من رام الله الدكتور عبد الرحمن الترك (أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة النجاح)، دكتور الترك أغلب استطلاعات الرأي العام في فلسطين تبين أن الأغلبية تؤيد العمليات الفدائية، السلطة طالبت مراراً بوقف هذه العمليات، شخصيات مستقلة فلسطينية طالبت مراراً بوقفها أيضاً، ألا يهدد هذا بإصابة الوحدة الوطنية الفلسطينية بالانفصام؟

د. عبد الرحمن الترك: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني أولاً الشعب الفلسطيني يدرك تماماً أن الأمور تقاس بنتائجها وليس بمقدماتها، كثيراً ما مر الشعب الفلسطيني في ظروف غاية في التعقيد وغاية في الصعوبة شبيهة بما نمر به هذه الأيام، لكن مجمل هذا التباين في الموقف الفلسطيني سواء على المستوى الرسمي أو على المستوى التنظيمي والسياسي في تقديري لا يمكن أن يتجاوز الخطوط الحمراء في العلاقات الفلسطينية الفلسطينية، العلاقات البينية، أما فيما يتعلق بالموقف من العمل الاستشهادي في فيما أحتل من فلسطين عام 48 وفيما يسمى اليوم بدولة إسرائيل، يجب أن يتذكر العالم ويجب أن يتذكر من وقعوا على عريضة الأمس وعريضة اليوم أن إسرائيل هذا الكيان الغاصب كان قد قام أصلاً على بحر من الدم الفلسطيني في عام 48، وإسرائيل أصلاً هي دولة صنيعتها الإرهاب وهي أكثر دولة في العالم، تجيد التعامل مع تقنيات الإرهاب،وهذا يتجلى في سياسات إسرائيل سواء على المستوى الفلسطيني أو هذه المجازر البشعة التي رافقت قيام الدولة العبرية منذ نشأتها وحتى الآن، وبالتالي قبل..

مالك التريكي [مقاطعاً]: لكن دكتور، أسف على المقاطعة دكتور الترك، المسألة عملية الآن، أن كل عملية فدائية تقريباً تستدعي هجوماً إسرائيلياً واسعاً يتخذ شكل عقاب جماعي للشعب الفلسطيني بأكمله، أليس هذا في حد ذاته داعياً لمراجعة النفس، وتقيم مدى الإيجابيات والسلبيات في كل عملية؟

د. عبد الرحمن الترك: سيدي الكريم، هذه النظرية أنا أؤكد لك حتى لو أجري استطلاعاً على مستوى الرأي العام الفلسطيني سوف تثبت خلاف ذلك تماماً، كافة عمليات الاجتياح التي قام بها ويقوم بها جيش الاحتلال هي تدخل في سياق هذا المخطط السياسي الجهنمي لحكومة شارون بفرض تصفية الكيان السياسي للشعب الفلسطيني والتخلص من زعامة القائد والزعيم الفلسطيني الأوحد الرئيس عرفات، والسبب المباشر في ذلك هذا الموقف السياسي للرئيس عرفات ولقيادة السلطة، أنا أختلف تماماً مع النظرية التي تقول أنه بعد كل عملية استشهادية في ما احتل من أرض 48 يكون هناك اجتياح عارم للمناطق الفلسطينية، كثير من جرائم الاجتياح كانت قد تمت بالفترة الأخيرة دون أن تكون هناك عمليات.

يا سيدي الكريم، المسألة في تقديري ترتبط بالموقف السياسي الفلسطيني، بمعنى 10 سنوات من المفاوضات مع هذا الكيان المجرم الذي يرتكب المجازر على مدار الساعة بحق الشعب الفلسطيني، لن تجدي نفعاً، لم يلمس المواطن الفلسطيني في الشارع الفلسطيني لا في الداخل ولا خارج الوطن في الشتات أي تقدم إيجابي ملموس جراء هذه المفاوضات، والرئيس عرفات أكثر الفلسطينيين إدراكاً لذلك.

مالك التريكي [مقاطعاً]: بما أن الحال كذلك.. دكتور الترك، دكتور الترك بما أن الحال مثلما تصفون، ألا تقتضي الوحدة الوطنية أن يتم حوار بين مختلف أجنحة الحركة.. حركة التحرير الوطني الفلسطيني بحيث لا يفرض أي جناح أولوياته وتوقتيه وتصوره للمقاومة، ويكون هناك إجماع وطني.

د. عبد الرحمن الترك: يا سيدي، هذا صحيح، أنا أتفق معك تماماً في هذا السياق، ويفترض أن تناقش هذه المسألة داخل البيت الفلسطيني وليس عبر الفضائيات سواء العربية أو الأجنبية في هذا الخصوص، لكن للأسف ميكانزيمات العمل الداخلي في الساحة الفلسطينية في هذه المرحلة وجراء هذه الهجمات المتتالية لجيش الاحتلال وقمعه وإرهابه وقتله للأطفال وللنساء وللشيوخ، والمجازر التي يرتكبها بشكل يومي كثيراً ما تحول حتى في وقفة مع الذات وفي وقفة مع النفس، أنا متأكد تماماً أن كافة القوى السياسية الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس عرفات يدركون تماماً خطورة تجاوز أي من الخطوط الحمر في العلاقات الفلسطينية البينية، ولهذا هناك يعني توجه بل هناك يعني توجه حقيقي للخروج بموقف موحد حيال هذه المسألة، لكن بالمقابل يجب أن يفهم أن هذه الجرائم التي يرتكبها الاحتلال، وهذا الدم الذي يسترخصه المحتلون لا يمكن أن يقابل برفع سعر الدم اليهودي والدم الإسرائيلي، شباب هذا الجيل يا سيدي الكريم..

مالك التريكي [مقاطعاً]: دكتور الترك، دكتور الترك الذين يراهنون.. دكتور الترك الذين يراهنون على الرأي العام الدولي يعتقدون أنه خاصة بعد الحادي عشر من سبتمبر قد أصبحت كل عملية للأسف تمثل نوعاً من استعداء الرأي العام الدولي.

د. عبد الرحمن الترك: يعني أنا على ما أذكر وعلى ما قرأت في.. في السياسة على المستوى الفلسطيني والعربي لا أذكر إطلاقاً ولم أقرأ في أي من كتب السياسة أن الرأي العام العالمي قد حرر شعباً وأعطاه الحرية وأناله الاستقلال، الرأي العام العالمي -يا سيدي- تحكمه الصهيونية العالمية، وسائل الإعلام الصهيونية تكاد تحكم سيطرتها على (الميديا) في الولايات المتحدة الأميركية، عدا عن أن اللوبي الصهيوني (الإيباك) في الولايات المتحدة الأميركية يسيطر سيطرة كاملة على الكونجرس الأميركي حتى أنك كمواطن عربي تكاد تلمس أن هذا الكونجرس متطرف أكثر من الكنيست الصهيوني في.. في القدس، وبالتالي أصحاب هذه النظرية أعتقد أنهم مخطئون..

مالك التريكي [مقاطعاً]: دكتور.. دكتور عبد الرحمن الترك، لقد أدركنا الوقت أسف لقد أدركنا الوقت، دكتور عبد الرحمن الترك، من جامعة النجاح، شكراً جزيلاً لك، وبهذا سيداتي سادتي تبلغ حلقة اليوم من (قضايا الساعة) تمامها دمتم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة