تفجيرات لندن   
الخميس 1426/6/22 هـ - الموافق 28/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:40 (مكة المكرمة)، 15:40 (غرينتش)

- أسباب عدم اتهام بلير لجهة بعينها
- موقف مسلمي بريطانيا من تصريحات بلير

- خطاب بلير وارتداء عباءة بوش


محمد كريشان: أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر وفيها نحاول التعرف على ما وراء تصريحات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في أعقاب التفجيرات التي شهدتها لندن اليوم ونركز فيها على سؤالين؛ من يقف وراء هذه التفجيرات وما سر توقيتها وأي مستقبل ينتظر المسلمين في بريطانيا في أعقابها؟ وصف توني بلير التفجيرات التي تعرضت لها مدينة لندن اليوم وصفها بأنها عمل همجي تم التخطيط له ليتزامن مع قمة قادة مجموعة الثمانية المنعقد قرب العاصمة الاسكتلندية أدنبرة وقال بلير إن منفذي تلك الهجمات تحركوا باسم الإسلام.


أسباب عدم اتهام بلير لجهة بعينها

توني بلير: أرحب بالبيان الذي قدمته رابطة المسلمين في بريطانيا، نعلم أن هؤلاء الناس يتحركون باسم الإسلام لكننا نعلم أيضا أن الغالبية الساحقة من المسلمين هنا وفي الخارج أناس مسالمون وملتزمون بالقوانين ويعارضون مثل هذا العمل الإرهابي كما نفعل نحن، من خلال الإرهاب يعبر منفذو هذه الأعمال عن ثقافتهم ونحن بدورنا سنتصرف وفق قيمنا، كلنا نعرف أهدافهم إنهم يريدون من خلال قتل الأبرياء إخافتنا وبث الفوضى وإجبارنا على عمل أشياء لا نريدها ومنعنا من القيام بما يجب علينا القيام به ولكن يجب أن نضمن عدم نجاحهم، عندما يريدون إخافتنا لن ينجحوا في ذلك، عندما يسعون إلى تغيير بلادنا أو طريقة حياتنا لن نتغير، عندما يحاولون تقسيم شعبنا أو تفتيت إرادتنا لن يتم تقسيمنا وإرادتنا ستبقى قوية، سنُظهِر بروحنا وكرامتنا وبقوة هادئة لكنها صادقة أن قيم الشعب البريطاني ستهزم قيمهم، إن هدف الإرهاب هو إرهاب الناس لكننا لن نقبل أن يتم إرهابنا.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من لندن ضابطة المخابرات البريطانية السابقة أني ميشين الخبيرة في شؤون الإرهاب ومعنا من القاهرة الكاتب الصحفي محمد صلاح الباحث في الجماعات الإسلامية ومن واشنطن خالد صفوري عضو الحزب الجمهوري وسينضم إلينا لاحقا في سياق هذه الحلقة محمد كاظم صوالحه نائب رئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا، نبدأ بالسيدة أني ميشين، سيدة ميشين توني بلير لم يوجه اتهام محدد لجهة معينة برأيك لماذا؟

أني ميشين – ضابطة مخابرات بريطانية سابقة: أعتقد أنه من الصعب جدا فبعد أي هجوم إرهابي مباشرة التحديد من هو المسؤول لابد من دراسة الموضوع ولكن نعتقد أن هناك مشكلة إضافية وهي أن المخابرات الداخلية (MI5) لم تكن مستعدة لهذا العمل وهذا الهجوم وإنهم لم يؤدوا عملهم كما ينبغي فإذ أنهم قرروا من درجة إنذار الخطر إلى درجة أقل مما كانت عليه وبالتالي فهذا يعني أنهم لم يتوقعوا حصول أي شيء وبالتالي لا يستطيعون أن يحددوا من أو يقولوا من الذي قام بهذا الاعتداء أو الهجوم.

محمد كريشان: ولكن سيدة ميشين في مارس 2004 يعني قبل أكثر من سنة قائد شرطة سكوتلانديارد حذر من هجوم إرهابي في المملكة المتحدة حسب رأيه لا يمكن تفاديه إذاً التحذير موجود؟

أني ميشين: نعم بالتأكيد كان الأمر لا يمكن تفاديه ولابد أن من لم ينتبه لذلك لا يعرف عمله ولكن في منتصف التسعينات ورغم تحذيرات المخابرات الفرنسية سمحت المخابرات البريطانية للمتطرفين المسلمين أن يدخلوا البلاد ويقوموا بأعمال ونشاطات وبالتالي يبدو إن المخابرات البريطانية غير قادرة على صدمة مثل هذه وكما أنه أحد أسباب ذلك أن الموقف البريطاني في حربها ضد العراق وتحالفها مع الولايات المتحدة، لو إننا عالجنا أمورنا وبحثنا عن طرق سلمية لحل مشاكل الشرق الأوسط لما تعرضنا لمثل هذه المخاطر والتهديدات من الشرق الأوسط ومن القاعدة ومن غيرهم.

محمد كريشان: نعم سيدة ميشين أشرتِ إلى أن التحقيق هو الذي سيوضح من يقف بالضبط ولكن عندما يتحدث توني بلير عن أنهم يتحركون باسم الإسلام وبأنهم يريدون كذا ويريدون كذا هو تقريبا حدد ملامح من هؤلاء لماذا لم يذكرهم بالاسم إن كانت المواصفات تقريبا واضحة؟

أني ميشين: لا أعتقد أنه يعرف التفاصيل ولابد أنه سيطلب المعلومات من المخابرات الـ(MI5) المكتب خمسة وستة ولكنهم لا يستطيعون تقديم المعلومات لأنهم لا يعرفون شيئا وأفترض أنهم يسيرون مع النمط المعتاد للهجمات وقاموا بربط العمل بأعمال ونشاطات القاعدة ولكنه عندما قال ذلك فأنه لم يستند على معلومات وثيقة وبالتالي فأن في بلادنا هنا ليس لدينا حماية كفاية من الهجمات الإرهابية.

محمد كريشان: السيد توني بلير في شهر أبريل من هذا العام قال في حديث للـ(BBC) هنا أفتح قوس يقول من الواضح أن هناك عناصر تابعة للقاعدة تستهدف المملكة المتحدة، إذاً هو قبل أكثر من شهرين الآن أو ثلاثة أشهر يعرف بمثل هذا الأمر لماذا وقد حدث لا يريد أن يتهم القاعدة؟

أني ميشين: أعتقد أنه على الأرجح يخاف أن يفعل ذلك لأنه دخل وأدخل البلاد بحرب غير شرعية إلى العراق ومما يعني أن أعطى للقاعدة مبرر لشن حرب على العراق ولكن لا أعتقد أن الشعب البريطاني يصدق ما يقوله ويعلمون أنه قد زاد من المخاطر ضد حياتنا وضد بلادنا مما قام به بالتحالف مع الولايات المتحدة.

محمد كريشان: شكرا لكي سيدة أني ميشين ضابطة المخابرات السابقة من بريطانيا، السيد محمد صلاح الباحث في الجماعات الإسلامية هل المواصفات التي ذكرها توني بلير تحدد جهة يمكن أن نتهمها ولو من باب التقريب؟

"
المؤشرات تشير إلى أن القاعدة هددت بريطانيا أكثر من مرة، وبلير باعتباره مسؤولا سياسيا لا يريد أن ينطق الاسم إلا بعدما يحصل على تأكيدات من أجهزة أمنية
"
            محمد صلاح

محمد صلاح – كاتب صحفي وباحث في الجماعات الإسلامية: يعني أمامنا المؤشرات وحديث بلير يشير إلى أنه يكفي اليافطة اللافتة الـ(Title) وهو تنظيم القاعدة، المؤشرات تشير إلى أن القاعدة التي هددت بريطانيا أكثر من مرة كان أخرها على لسان زعيم التنظيم أسامة بن لادن ونائبه الدكتور أيمن الظواهري وتكرر هذا الأمر أكثر من مرة وبالتالي في تقديري أن بلير باعتباره مسؤول سياسي لا يريد أن ينطق الاسم إلا بعدما يحصل على تأكيدات من أجهزة أمنية لكننا جميعا ونحن نشاهد ونستمع إلى كلمة رئيس الوزراء البريطاني فهمنا أن هناك إيمان بأن القاعدة هي التي فعلت.

محمد كريشان: ولكن يعني حتى يكون المراقب منصفا ولا يطلق الاتهامات إذا كانت ليست لديه معلومات يُفترَض أن لا يعطي تفاصيل لهذا المتهم المفترض إذاً..

محمد صلاح: أنا لا أستمع إلى الصوت.

محمد كريشان: أنت لا تستمع إلى الصوت سنحاول أن نصحح ذلك نرى السيد خالد صفوري..

محمد صلاح: الصوت يا جماعة ما فيش صوت.

محمد كريشان: ما فيش صوت يا جماعة نرجو تدارك ذلك، السيد خالد صفوري معنا من واشنطن، سيد خالد ما قاله توني بلير من تحديد تقريبا لمواصفات من يتهمهم ولكن في نفس الوقت سعى أولا إلى تجنب ذكر هذه الجهة وثانيا إلى الفصل بينها وبين المسلمين الغالبية الساحقة من المسلمين هم أناس مسالمون، مثل هذا الخطاب من توني بلير هل تراه ذي فائدة؟

خالد صفوري – عضو الحزب الجمهوري الأميركي: لا شك في الجانب الثاني من السؤال أنه التفريق بين مثل هذه الحوادث والجالية المسلمة شيء ضروري جدا، قاعدة حزب العمال في بريطانيا هنالك جزء كبير منها مسلم وعربي ويعرف تماما توني بلير بإنه بعد حوادث سبتمبر التي حصلت في أميركا كان هنالك انتقام من الجالية المسلمة حتى في بريطانيا وبالتالي التشديد على فصل العمليات الإرهابية عن الجالية شيء مهم جدا من أجل الحفاظ على أمن الجالية في بريطانيا وأعتقد أنه شيء صائب قام فيه توني بلير، الجانب الأول حول السؤال إنه هاي الجهة التي وراء العملية التصور إنه هناك موضوعين؛ أولا توني بلير لا يريد أن يحرج نفسه لأنه هنالك كلام على أنه بريطانيا كانت ستصبح هدف هذا كلام قيل قبل ثلاث سنوات في بريطانيا عندما دخلت أميركا أو كانت تنوي أن تدخل كحلف بريطانيا مع أميركا في الحرب في العراق وبالتالي هو في نفس وضع رئيس الوزراء الأسباني السابق بأنه يعتقد أنه بعد أن تبرد الأمور في بريطانيا سينصب الاتهام له بأنه هو سبب الانتقام الذي حصل من بريطانيا نتيجة دخولها وتحالفها مع أميركا هذا الموضوع الأول، الموضوع الثاني هو حتى الآن من المبكر توجيه الاتهامات لأي جهة وأعتقد إنه من الصواب الانتظار أفضل من توجيه الاتهامات بهذا الوقت السريع لكني أتصور أنه السبب الأول الذي قلته أحد الأسباب الرئيسية التي لا يريد أن ينصب غضب الشارع البريطاني بالإضافة إلى غضبه على الجهة المسلمة وراء هذه العملية كذلك على توني بلير والذي أدخل بريطانيا في معمعة الحرب في العراق.


موقف مسلمي بريطانيا من تصريحات بلير

محمد كريشان: نعم ينضم إلينا الآن السيد محمد كاظم صوالحة نائب رئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا، سيد محمد كيف استقبلتم هذه الإشادة من توني بلير بموقف الرابطة وهو موقف كان صريحا إزاء الحدث كان صريحا في استنكار ما جرى وهل تعتقد بأن مثل هذا الموقف سيجنب ربما الجالية المسلمة أية انعكاسات قد تكون فورية؟

محمد كاظم صوالحة - نائب رئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا: للأسف الصوت ليس واضحا.

محمد كريشان: يبدوا أن الصوت يعاندنا اليوم ونرجو من..

محمد كاظم صوالحة: لم أسمع كامل السؤال.

محمد كريشان: لا تسمع كامل السؤال، الآن هل تسمعني بشكل واضح.

محمد كاظم صوالحة: نعم تفضل.

محمد كريشان: إذاً أعيد بأكثر اختصار إشادة توني بلير بموقف الرابطة كيف تفهمونها؟ واضح أن الصوت اليوم يعاندنا بشكل واضح نرجو أن يتم التغلب على كل ربما بعد الفاصل تتعدل الأمور قليلا، وقفة قصيرة مشاهدينا الكرام نواصل بعده هذه الحلقة من ما وراء الخبر نخصصها لتصريحات توني بلير بعد تفجيرات لندن اليوم.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في ما وراء الخبر ونتناول فيه تصريحات رئيس الوزراء توني بلير في أعقاب تفجيرات لندن اليوم، نعود إلى السيد محمد صلاح في القاهرة سيد محمد صلاح عندما يتحدث توني بلير عن ثقافتهم وقيمنا عندما يتحدث عن أنهم يريدون إجبارنا على عمل أشياء لا نريدها ومنعنا من القيام بما يجب علينا القيام به هو في الحقيقة تحدث عن عدو بمواصفات يعني تبدو عنيدة وتبدو وكأنه في مواجهة مارد حقيقي يريد ثني بريطانيا وما يوصف بالعالم الحر على مهامه هل تعتقد بأن مثل هذه المواصفات التي ذكرها يمكن أن تساعد على رسم طبيعة التحدي الذي تواجهه بريطانيا؟

محمد صلاح: يعني أكاد أكون قد استمعت إلى الكلام نفسه من قبل، نذكر جميعا حديث الرئيس الأميركي بوش عقب أحداث سبتمبر وحديثه عن الحرب الصليبية وبالتالي أشعر بأن الأمر يتكرر، توني اتهم بعض من ينتمون إلى الإسلام بهذا الأمر بارتكاب التفجيرات دون أن تكون هناك (Evidence) أو أدلة حقيقية يمكن طرحها على الناس وهذا قد يسيء إلى الجالية الإسلامية إلى المسلمين إلى العرب المقيمين في بريطانيا وعليه سيكون تبعات سيواجهها هؤلاء الناس، الأمر مختلف الحال في بريطانيا عن الحال في الولايات المتحدة عدد المسلمين المقيمين في لندن وحدها يكاد يقترب من المليون أيضا الـ(Quality) النوعية نفسها تختلف، بعضهم أعداد من المسلمين التي يمكن أن يوصفوا أنهم الملتزمين أو من الملتزمين وبالتالي يقبلون على المساجد يؤدون الصلوات وهنا في تقديري أن بلير أراد أن يصل برسالة إلى أنها ربما تكون القاعدة يكاد يرسم أو إعادة صياغة لهذا التنظيم على أنه هذا التنظيم المخيف الذي يملك أذرع ممتدة من مكان إلى آخر وصل إلى أميركا وصل إلى الولايات المتحدة وصل إلى مدريد وهو الآن يصل إلى بريطانيا وبالتالي هو أراد أن يستحوذ على اهتمام المواطن البريطاني لكي يواجه فيما بعد حربا أخرى ضد الإرهاب تشارك فيها بريطانيا باعتبارها رأس حربة وليست مجرد تابع للولايات المتحدة وهذا قد يفرض على المواطن البريطاني التزامات وعلى ذلك سيكون هناك أو لابد أن يكون هناك إيمان لدى المواطن البريطاني بأن يخوض هذه الحرب إلى جانب رئيس الوزراء بلير.

محمد كريشان: نعم، سيد محمد كاظم إشارة توني بلير إلى الرابطة وموقفها وثناؤها على هذا الموقف كيف تنظرون إليه؟

"
الجالية المسلمة بشكل عام تلقت بارتياح موقف رئيس الوزراء والسياسيين والقادة الأمنيين لأنهم منذ البداية تجنبوا اتهام الجالية المسلمة بشكل متسرع وفرقوا بين الإسلام والإرهاب
"
      محمد كاظم صوالحة

محمد كاظم صوالحه: الحقيقة يعني أنا أعتقد إنه هناك نقاط إيجابية في موقف رئيس الوزراء منها الالتفات إلى موقف الجالية المسلمة والرابطة الإسلامية منها التي كان لها موقف واضح من البداية، نحن وقفنا موقفا أخلاقيا وإسلاميا نحن نفرق بين استهداف المدنيين هذا الذي يجري والحقيقة الإساءة البالغة التي حصلت للمجتمع البريطاني الذي بمجمله كان قريبا منا وقضايانا وبين السياسات الخاطئة للحكومة البريطانية والتي أعربنا عن معارضتنا لها سابقا، الجالية المسلمة بشكل عام تلقت بارتياح الموقف الحكومي ليس فقط موقف رئيس الوزراء ولكن موقف السياسيين والقادة الأمنيين أيضا لأنهم منذ البداية تجنبوا أن يعني يتهموا المسلمين أو الجالية المسلمة بشكل متسرع ثم أنه حاول أن يفرق بين الإسلام وبين الإرهاب وهي نقطة بالتأكيد إيجابية لكن الجانب السلبي في كلام بلير كان محاولة لبس لبوس لجورج بوش الحديث بنفس المنطق الحديث عن قيمنا وقيمهم الحديث عن طريق أنهم يريدون أن يغيروا أسلوب حياتنا، الجميع يعرف أن هذا ليس صحيحا إذا ثبت أن مسلمين يقفون خلف هذه الأحداث فبالتأكيد كما أعرب أكثر من محلل بريطاني أن هذا له علاقة بموقف بريطانيا مشاركتها في الحرب على العراق وعلى أفغانستان هذا بشكل طبيعي لكن يعني توني بلير لا يريد أن يقول يعني هذه الحقيقة ولذلك فهو يتجه إلى يعني قضايا أخرى بعيدة عن صلب الموضوع.

محمد كريشان: إذا كان توني بلير لبس مرة أخرى وربما بشكل أكبر هذه المرة عباءة جورج بوش سنسأل السيد صفوري حول هذه النقطة ولكن هذا التوجه برأيك سيزيد من صعوبة تصدي بريطانيا لهذا النوع من العمليات؟

محمد كاظم صوالحه: بالتأكيد أنا أعتقد أن بريطانيا يمكن أن تكون أكثر أمنا بالأسلوب الذي كانت دائما تنتهجه أو ينتهجه بعض يعني كثير من السياسيين في بريطانيا من المؤلم طبعا أن نقول إن أهل لندن وعمدة لندن وقيادة لندن في حقيقة الأمر قريبة من المسلمين ومن قضايا المسلمين وبالتالي هذه الأحداث مؤلمة لأن كثير من هؤلاء الناس ربما وقفوا معنا وشاركونا في عدائهم للحرب على العراق ووقفوا معنا في قضية فلسطين وأيضا أريد أن أنبه هنا إلى أن أكثر من 10% من سكان مدينة لندن مسلمين وأكثر من يعني بؤرتين من بؤر التي وقعت فيها الانفجارات اليوم هي حقيقةً ذات كثافة إسلامية عالية وبالتالي لم يثبت لدينا حتى الآن يعني أعداد الناس الذين أصيبوا وأعتقد أن نسبة منهم ستكون نسبة لا بأس بها ستكون من المسلمين.


خطاب بلير وارتداء عباءة بوش

محمد كريشان: نعم سيد صفوري هل كان توني بلير في تصريحاته الجديدة بوشاويا إن صح التعبير أكثر من العادة؟ سيد صفوري، واضح أن اليوم الصوت يعني يعاندنا بشكل يعني يكاد يكون متقصد، نعود إلى القاهرة سيد محمد صلاح في القاهرة بالنسبة لملاحظة سيد محمد كاظم المتعلقة بالاقتراب الشديد بين بلير وبوش برأيك هل سيكون له انعكاسات سلبية على المدى البعيد بالنسبة لأمن بريطانيا؟

محمد صلاح: بكل تأكيد هؤلاء الناس إذا ثبت بالفعل أن القاعدة كانت وراء التفجيرات فأعتقد أن بريطانيا صارت في الخط الأول في المواجهة ما بين الغرب وما بين هؤلاء الناس وبين تنظيم القاعدة تحديدا، التنظيم حينما حدث التحالف في شباط فبراير 1998 ما بين أسامة بن لادن وأيمن الظواهري صدَّر الفكرة بالفعل وهذا ما حدث فيما بعد، لا يمكن الجزم بأن أعضاء من التنظيم خرجوا من مكان ما واتجهوا إلى بريطانيا كي يشنوا الهجمات أو كي يرتبوا لها الفكرة صدرت عبر أشرطة عبر بيانات عبر الإنترنت وهي متاحة لدي الجميع ربما خلية صغيرة كما كان الحال بالنسبة لخلية هامبورغ التي قادها محمد عطا ثم انتقل إلى داخل الولايات المتحدة ووضع سيناريو هذه الهجمات هجمات سبتمبر، ربما يكون الحال مشابه في حال تفجيرات بريطانيا وبالتالي صار هناك عداء كامل ما بين الجماعات الأصولية المتشددة التي لا تكاد ترتبط تنظيميا بالقاعدة ولكنها ترتبط بشكل فكرى، على مدى أو على حسب رد الفعل البريطاني على حسب السياسات البريطانية الجديدة سيكون فعل الجماعات الأصولية المتشددة، الولايات المتحدة كانت قارة بعيدة الوصول إليها يكاد يكون أمر بالغ الصعوبة ولكن التهديدات لا زالت قائمة، بريطانيا الأحوال فيها مغايرة الوصول إليها رغم كل الإجراءات الأمنية يمكن أن يحدث مصالحها متعددة ومنتشرة في مناطق متعددة في الشرق الأوسط وفي آسيا وحتى في بعض الدول الأوروبية الأخرى بقدر ترامي هذه المصالح بقدر ما تكون أو يكون الأمن البريطاني مهدد.

محمد كريشان: سيد خالد صفوري في واشنطن هل لاحظت أن نبرة توني بلير في كلماته كانت أكثر ميلا لنهج بوش من السابق؟

خالد صفوري: لا أعرف إذا.. يعني لا أتذكر ذلك كثيرا لكن أعتقد أن هو لديه جمهور يختلف عن الجمهور الأميركي أو الشارع البريطاني يختلف كثيرا عن الشارع الأميركي فأتصور أنه لهجته كانت بشكل عام ليس فيها لغة التهديد لكن مثل ما قال أحد المتكلمين سابقا هنالك نبرة حضارتنا أو (Our culture and their culture) وأعتقد هذه مشكلة مستمرة في التعامل مع العقلية الغربية، تعتقد من إنسان مسلم لديه تقاليد مختلفة تماما عن التقاليد الغربية وأتصور هذه مشكلة يعني لأنه في نفس رسالته قال أنه يجب عدم اتهام المسلمين في بريطانيا لكن قال كذلك عن الاختلاف في التفكير وأتصور أنه هذه مشكلة في الخطاب الغربي بشكل عام، أتصور موضوع آخر..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفوا كانت بريطانيا دائما توصف على أنها ربما أكثر تفهما للعادات العربية وللثقافة العربية من الولايات المتحدة البعيدة عن هذا العالم هل تعتقد بأن من هذه الزاوية قد يكون بلير ربما مرشح أن يكون موفق أكثر من بوش في معالجة هذا الأمر؟

خالد صفوري [متابعاً]: لا أتصور ذلك كثيرا لسبب أنه رغم أنه بريطانيا لديها خبرة كبيرة خلال استعمارها للعالم لمدة مائتين فهي تفهم التقاليد والتعامل مع الدول المختلفة لكن بريطانيا خلال الثلاث سنوات الماضية تتعامل مع منطقة الشرق الأوسط حسب المنطق الأميركي وليس حسب المنطق البريطاني واللي هو تاريخيا يتعامل مع الأمور بطريقة تختلف يعني بريطانيا عالجت مشكلة العراق بطريقة أميركية وليس بالطريقة التي ممكن بريطانيا تعاملت معها لو كان القرار بيد بريطانيا فأنا أتصور أنه أسلوب تعامل بلير قريب جدا من أسلوب التعامل الأميركي لأنه هو ملتزم بالخط الأميركي في هذا الموضوع، أود أن أشير إلى موضوع آخر تم أثارته في البداية مع العضو السابق في المخابرات البريطانية عن أنه المخابرات في أميركا قالت إنه لم يكون هنالك أية إشارة على أنه هذه العملية كانت متوقعة وحتى عضو مجلس الأمن القومي ريتشارد كلارك السابق قال اليوم أنه لم يكن هنالك أي توقع لهذه العملية وكانت مفاجأة كبيرة لأجهزة الاستخبارات الأميركية فأنا أتوقع أنها كانت مفاجأة كذلك للاستخبارات البريطانية.

محمد كريشان: نعم بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة شكرا لك سيد خالد صفوري من واشنطن، شكرا أيضا للسيد محمد كاظم صوالحه من بريطانيا وإلى محمد صلاح أيضا من القاهرة، في نهاية هذه الحلقة تحية طيبة وغدا بإذن الله لقاء جديد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة