الحالة الجهادية في فلسطين بين الأمس واليوم   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:11 (مكة المكرمة)، 22:11 (غرينتش)

مقدم الحلقة

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة

كامل الشريف، الأمين العام للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة

تاريخ الحلقة

19/08/2001

- وجه التشابه بين حالة الصراع قديماً وحديثاً
- التنسيق العربي في الصراع الحالي
- فهم الأمة للصراع بالأمس واليوم
- أهمية نقل تخطيط الأمة إلى أرض الواقع
- دور الأمة الإسلامية ومستقبل الصراع

كامل الشريف
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين، سلامٌ من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج (الشريعة والحياة).
نعود لموضوع الانتفاضة مرة أخرى هذه المرة من زاوية تخلط الحاضر بالتاريخ، فما تمر به فلسطين وما تشهده من مواجهات ليس جديداً وليس غريباً على هذه الأمة، فالصراع يعود إلى قرابة القرن، مرت الأمة ومر الشعب الفلسطيني تحديداً خلال هذه الفترة بعدة مراحل ولعل مرحلة أواخر الأربعينات، وقت تأسيس الكيان الصهيوني –كان حدة الصراع أو كانت حدة الصراع شبيهة بحدته اليوم، شبيهة على الأقل بحرص المشروع الصهيوني على أن ينظر إلى الحرب على أنها حرب وجود، كان لابد له أن يثبت ذاته وأن يحارب ضد أمةٍ بأكملها، اليوم عادت إسرائيل لتتحدث عن أن الانتفاضة تهدد وجود إسرائيل من حيث المبدأ.
معي اليوم.. يسعدني أن يكون ضيفي لمناقشة هذا الموضوع الأستاذ كامل الشريف، معالي الأستاذ كامل الشريف، والأستاذ كامل الشريف غني عن التعريف وهو وزير سابق في الأردن لأكثر من مرة، كما أنه مؤلف لمجموعة من الكتب ذات صلة مباشرة بالصراع العربي الإسرائيلي لعل أشهرها: "الإخوان المسلمون في حرب فلسطين"، على اعتبار أنه كان قائداً لكتيبةٍ من الفدائيين شاركت في حرب العرب مع إسرائيل عام 48، وشارك أيضاً.. تشرف بالمشاركة بالجهاد في قناة السويس في أواخر الخمسينات أو في النصف الثاني من الخمسينات، وألف عن هذه المشاركة بكتاب بعنوان "المقاومة السرية في قناة السويس"، وله أيضاً كتاب عن "المؤامرة الإسرائيلية في إفريقيا".
أستاذ كامل الشريف أنت الآن ترأس المؤتمر الإسلامي العام لبيت المقدس وهذا أحد مبررات لقائنا معك هذا اليوم، لكن قبل أن نتحدث عن المؤتمر الإسلامي العام لبيت المقدس وأنت مهتم بالشؤون العامة أيضاً بحكم الوظيفة.. كونك الأمين العام للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، دعنا نعود بالتاريخ قليلاً إلى الوراء إلى مرحلة التأسيس، تأسيس المشروع الصهيوني لدولته، من خلال مراقبتك لما يجري اليوم، ومن خلال مشاركتك فيما كان جرى بالأمس، هل ترى ثمة خطوط تقاطع؟ هل ثمة عوامل مشتركة؟ هل ثمة تشابه بين الحالة التي عشناها قبل خمسين عاماً وما نعيشه اليوم من مواجهات؟

وجه التشابه بين حالة الصراع قديماً وحديثاً

كامل الشريف: هو طبعاً التشابه موجود، لأنه القضية واحدة ولا تزال مستمرة، والعدو كذلك موجود، ويزداد شراسة، ويزداد اتساع، فالتشابه كما ذكرت قائم، ولكن إذا أردنا أن نقارن نجد فيه أوجه يعني خلاف، فالماضي كان.. كان هناك في تلك المرحلة يعني إجماع عربي على مقاومة الصهيونية، تشترك فيه الحكومات كلها، والشعوب كلها، ودليل ذلك أن الجيوش العربية كلها قاتلت على درجات متفاوتة من.. من الوجود، وطبعاً كان فيها بطولات كبيرة والجيوش صمدت، ودليل ذلك إنه القتال استمر حوالي سنة، سنة 48، أكتر من سنة، بينما في حروب أخرى كان بضعة أيام أو بضع ساعات أحياناً، فكان فيه نوع من الصمود.
المقارنة الأخرى.. الخلاف الآخر أن.. يخيل لي أن الشباب كان ملتزماً بالقضية بشكل واسع، ودليل ذلك إنه حينما كنا في فلسطين، يعني في الكتيبة اللي كنت أتشرف أنا بالعمل معها، كان فيه كل الجنسيات العربية ممثلة وبعض المسلمين، بل حتى من الأقباط المصريين أذكر كتير من الأقباط المصريين معنا في كتيبتنا، ومن الطرافة أنهم اعتقلوا معنا بضعة شهور، وذهبت في ذلك الحين في المعتقل العسكري في رفح، ذهبت للقائد العام كان فؤاد صادق باشا.. اللواء فؤاد صادق باشا، أقول له: طيب يعني إيش ذنبهم؟ هؤلاء الناس مسيحيين يعني، فالتفت إلى بمزح يعني وقال لي: تريد أن تقنعني أنهم معكم لهم سنة ولا يزالوا مسيحيين؟!! بطرافة يعني ثم طبعاً أفرج عنهم يعني. كذلك أذكر أننا حينما كنا نقاتل في يافا حول يافا، وأذكر تحديداً في جنب مستعمرة (بتاح تكفا) كان اسمها سلمى في ذلك الحين كما أذكر.
كان فيه من البوسنويين، ولا أزال أذكر حتى الآن في معركة معينة وقع منهم بعض الشهداء ولم يكونوا يتكلمون العربية، فلم أكن أسمع منهم إلا كلمة "لا إله إلا الله" فقط باللغة العربية.
ماهر عبد الله: كانوا.. كانوا يسمونهم "البشناق"..
كامل الشريف: البشناق في ذلك الحين نعم، فكان موجود كل الفئات –مع الأسف- في الانتفاضة الراهنة لا نجد.. لا نجد إلا الفلسطينيين، أين التمثيل العربي في، أين الشباب المسلم؟
ماهر عبد الله: طب يعني باعتقادك..
كامل الشريف [مستأنفاً]: يعني هذه من.. من المفارقات التي أحزن لها شخصياً.
ماهر عبد الله: طب باعتقادك ما الذي ما الذي جرى لكسر هذا الإجماع؟
هل تغير من الشروع الصهيوني شيء يبرر انفراط عقد الإجماع مثلاً؟
كامل الشريف: لا أنا أعتقد فيه مؤامرات دولية لعبت في المنطقة، الإجماع العاطفي قائم، وفي تقديري أنه سيتبلور في مناصرة للانتفاضة إذا استمرت، ويجب أن تستمر طبعاً، يعني أنا أتيح لي أن أحاضر عن القدس في السنة الأخيرة مثلاً في باكستان، وفي ماليزيا، وفي إندونيسيا وفي تركيا، ولمست من الشباب حقيقة حماس وتعلق وإيمان قوي لا يمكن أن يضيع (وما كان الله ليضيع إيمانكم)، حتماً لكن يحتاج إلى وقت، طبعاً العقبات كبيرة، العقبات أمام هذا كبيرة، لكن أعتقد إنه كالسيل الذي يتجمع وراء السدود لابد أن يكتسحها يوماً ما، يعني أي عقبات من قبل الأجنبي الآن لمنع اتساع هذه الدائرة لابد أن تنتهي، لأنه الارتباط بالأقصى ارتباط عميق والإيمان بالقضية، والإيمان بالله أولاً طبعاً عميق جداً، ويتخمر وحتماً سيصل.
طبعاً يعني أنا لا أوافق على الحجة التي تقال أحياناً أن العقبات يجب أن تمنع الجهاد، لأنه المجاهد لا يقف أمامه شيء، والجهاد مشتق من الجهد أو الجهد، فطبيعته هو.. وأذكر في تلك الفترة كان فيه عقبات، يعني مثلاً كانوا الإنجليز في بداية 48 وأواخر 47 كانوا يقيمون حراسات شديدة حول فلسطين لمنع تدفق الفدائيين، يعني بالغوا حتى قيل إنه يعني "لا تسمح بمرور العصفور من جو فلسطين" مع ذلك دخل الألوف من..، أنا شخصياً مثلاً اعتقلت من الإنجليز في ضواحي.. في ضواحي يافا، وكان في ذلك الحين الذي يعتقل في المنطقة اليهودية يسلم لليهود، وفي المنطقة العربية يسلم.. للعرب، فأنا اعتقلت في المنطقة اليهودية ثم اضطررت للهرب، هربت فعلاً وأطلقوا علي الرصاص وهربت، ومثلي عشرات بل مئات تحدوا العقبات ودخلوا يعني هذا الجيل الذي أشعر باعتزاز أني أنتمي إليه كان فيه صلابة وتعلق بالقضية، أنا أعتقد أن هذا سيأتي، في طريقة إلى أن يأتي.
ماهر عبد الله: طب أنا اسمح لي أعود قليلاً أنت قلت اعتقلنا واعتقل معنا مجموعة من.. من الأقباط، يعني الحساسية بين الجهات الرسمية العربية التي تريد أن تقاتل –لو افترضنا حسن النية- مع الجهات الشعبية التي كانت تريد أن تتطوع، لأنه أنت كنت جزء من حركة متطوعين ولم تكن جزء من جيش عربي رسمي، إذن الحساسية هذه قديمة وليست حديثة يعني ثمة حساسية الآن من طرف السلطة الفلسطينية مثلاً مع حماس، لا يريدون لغير الممثل الشرعي أن.. أن يقاتل، هل كان هذا أيضاً عائق الصدام بين المتطوع الشعبي مع المقاتل الرسمي؟
كامل الشريف: والله الأمر يتوقف يعني على التصور والنظرة للحالة التي كنا فيها، طبعاً أنا يعني أفترض حسن النية في الناس كلها يعني، ثم أيضاً أفترض أن العمل الرسمي له حساباته، يراعى الظروف الدولية، ويراعي ظروف الأمن الداخلي، ويراعي علاقاته بالعالم، العمل الشعبي طبعاً محرر من كل هذه الاعتبارات، فهناك طبعاً فيه مفارقة في الأمر، يعني مثلاً إحنا من ضمن أسباب الاعتقال كانت أننا رفضنا الهدنة واستمرنا.. استمرينا نعمل ضد المستعمرات اليهودية في ذلك الحي، فوقع.. وقع.. يعني كما.. كما ذكرت الاعتقالات، لكن مع ذلك مع ذلك بقينا على مودة مع الجيش في ذلك الحين، حتى أذكر يعني قصة طريفة أرويها وأرويها لأنها ذكرت في كتب لم أكتبها أنا.
[فاصل إعلاني]
ماهر عبد الله: سيدي، أنا آسف للمقاطعة، كنت على وشك أن تروي لنا طرفة على موضوع الحساسية.
كامل الشريف: هي طرفة وفيها عبرة أيضاً، الحقيقة أننا كنا في تعاون، طبعاً أتكلم عن العهد الملكي في مصر هو كان قائماً، كان.. كنا في المعتقل، وهي قصة كتبها محمود رياض في مذكراته المنشورة المطبوعة يعني، وقع عدوان إسرائيلي كبير على منطقة عازلة بين خان يونس وغزة، كانت تسمى في ذلك الحين "التبة 86" وكانت نقطة حساسة جداً، لأنها تعزل الجيش المصري، فجاءني محمود رياض –كما رواها في كتابه- جاءني وقال لي: نحتاج لأن تخرجوا وتحاربوا، قلت: وبعد الحرب؟ قال: ترجعون للمعتقل، وفعلاً وقع هذا، ذهبنا وخدنا مكاننا ونجحنا في.. يعني..
ماهر عبد الله: محمود رياض.. ماذا كان منصبه في ذلك الوقت؟
كامل الشريف: كان مدير المخابرات في قطاع غزة، طبعاً أصبح بعد ذلك وزير خارجية لمصر ثم أصبح أمين عام الجامعة العربية.
ماهر عبد الله: أمين عام الجامعة العربية. نعم.
كامل الشريف: وكتب هذه القصة في مذكراته، وفعلاً خرجنا وأعطيناه وعد شرف بعدم الهروب، وفعلاً رجعنا مرة أخرى، وقاتلنا بنفس الحماس، بنفس الإيمان، لأنه كان الدافع هي القضية والإيمان بتلك القضية، وفي ذلك الحين أعطيت أوسمة عسكرية كبيرة، جاء القائد العام وأعطاها لنا في المعتقل ونحن.. وكان طبعاً فيها تناقض أن يعني..
ماهر عبد الله: يعني كيف تفسر هذه الحادثة؟
كامل الشريف: أفسرها بأنه.. إن هم من ناحية كانوا يعني متعاطفين برغم الظروف على الأقل القيادة المحلية، ثم من ناحية أخرى أن المجاهدين أنفسهم كانوا على درجة من الصفاء الروحي والإيمان أنهم ينسون أنفسهم، الذي كان يشغل أذهانهم هو القضية والعمل من أجلها بصرف النظر عما يجري، وهذا أذكره أنا لكي أبين أن الذين يتعللون بالعقبات هي نوع من.. من التعلة، ونوع من الاعتذار الغير مقبول يعني.
ماهر عبد الله: طب أن أريد أسألك سؤال، أنت قلت الإنجليز كانوا أقاموا نوع من الحصار لدرجة أنه لم يكن للعصفور أنا يدخل.
كامل الشريف: هكذا قالوا لهم.
ماهر عبد الله: طب الذي يتعلل.. وعندي مجموعة من الأسئلة على.. على الإنترنت تسأل يعني لماذا الشعب الفلسطيني وحده الذي يقاتل؟ أغلب الشباب تتعذر اليوم بأنه غير مسموح لهم أن يشاركوا في الجهاد في فلسطين، إذا كان بإمكانكم وأنتم شباب متطوعين واسمح لي بالعبارة كانت إمكانيات السابق أقل من إمكانيات اليوم، حتى يمكن المستوى العقلي والذهني بحكم الاتصالات وما أصبح متوفر، لكن لم توفر لكم أي من ما هو متوفر اليوم، ومع ذلك نجحتم في اختراق حواجز الإنجليز الذين جاؤوا بهدف إنشاء دولة إسرائيل، ولا نستطيع نحن أن.. أن نخترق حواجز على الأقل.. أقل فنية وفاعلية من.. من تلك.
كامل الشريف: أيه وهذا اللغز الذي يزعجني شخصياً، أنا.. وقد ذكرت هذا الكلام أنا، ليس هناك عقبة أمام المجاهد، إن أراد أن يجاهد وأن.. يستشهد ويقدم نفسه لله ولأمته ولقضيته، فليس هناك عقبة أمامه، يستطيع أن يفعل ذلك إذا شاء، لكن أنا قناعتي إنه.. أن هذا صائر في المستقبل، وما رأيته من حماس عند الشباب لابد أن يتبلور في هذا، وأعتقد أن.. أن يعني الدعاة عليهم أن يسعوا.. أن يسعوا إلى أن نصل لهذه المرحلة، وفي تقديري أن الاستمارة.. أن الانتفاضة إذا استمرت ويجب أن تستمر فلابد أن تؤدي هذا الدور في.. مستقبل الأيام.
ماهر عبد الله: طب إذا أردنا أن.. أن ننتهي جزئياً من.. من هذه المرحلة التاريخية على الأقل، -مرحلة المتطوعين- يعني باختصار شديد لماذا ألفت الكتاب عن.. عن مشاركة المتطوعين وإن كنت أنت حصرتهم بالإخوان المسلمين في ذلك الوقت؟ لماذا ألفت الكتاب؟ إلى ماذا كنت ترمي؟
كامل الشريف: لا هو.. نعم.. هو العنوان كان الإخوان، لأن الإخوان الواقع كحركة إسلامية كتب فيها كثيرون، يعني كتب مثلاً (ميتشل) كتاب باللغة الإنجليزية عن الإخوان المسلمين، كتب واحد اسمه.
ماهر عبد الله [مقاطعاً]: وهي.. هذه من.. من.. من الأخطاء الشائعة.
كامل الشريف: (توني فيروي) مثلاً كتب بالفرنسية عن الإخوان المسلمين.
ماهر عبد الله: الكثير من الناس يظن أنه كامل الشريف لأنه كتب عن الإخوان ولأنه شارك مع الإخوان في القتال يعتقدون أنه كامل الشريف قضى حياته كلها في الإخوان المسلمين، أنت كنت صديقاً للإخوان ولكن رسمياً..
كامل الشريف: لا الواقع أنا كان لي دور طبعاً في الجهاد في فلسطين وفي القناة لكني لم أمارس أي عمل سياسي أبداً، يعني لم يكن لي أي دور سياسي في..، أنا دخلت من هذه الزاوية، وتعاونت من هذه الزاوية، فكتبت.. يعني أردت إنه.. إن هذا الدور يستحق أن يكتب عنه، كما كتب آخرون عن.. كتب الحسيني مثلاً كتابه عن "الإخوان المسلمين، كبرى الحركات الإسلامي"، فكتابي علمي محدد يعني، ثم تطرقت إلى آخرين من الذين جاهدوا، حتى الجيوش العربية كتبت عنها، وذكرت أن الجيش المصري مثلاً دخل بكتيبة واحدة في البداية، ثم امتصت فلسطين كل الجيش المصري، وكان فيه بطولات عظيمة في الجيش.. أذكر منها أحمد عبد العزيز رحمه الله، المواوي، فؤاد صادق، سيد طه، قاتلوا، مثلاً الجيش الأردني، رغم إنه قليل العدد ومع ذلك حافظ على ثلث فلسطين العربية في ذلك الحين، حافظ على القدس، وكان فيه أبطال. عبد لله التل، حابس المجالي فلان.. فلان، كتيرون منهم يعني، فأنا كتبت عن كل هؤلاء، وحاولت أن أنصف، يعني هذه من ضمن الأسباب أن أنصف الذين لم ينصفوا، وبعدين شعب فلسطين نفسه، لأنه الواقع المؤامرة كانت في ذلك الحين إبعاد شعب فلسطين عن قضيته، واليهود روجوا إشاعات ضد شعب فلسطين، أنه باع أراضيه، مع إنه ثبت بالإحصاءات إنه لم يبع من فلسطين إلا 2% والذين باعوا كانوا أجانب عن فلسطين، أشاعوا أن البدو كانوا جواسيس وهذا غير صحيح، لأن أنا عملت في الآخر كتيبة خاصة من البدو وكانوا مقاتلين شجعان أذكر منهم..
ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لا بس.. يعني اسمح لي بهذه النقطة تحديداً، ومعذرةً لكل أهالي النقب يعني إذا.. إذا أسأت أنا التعبير، أنت قاتلت في هاذيك المنطقة، هذه.. هذه الإشاعة منتشرة ومازالت إلى اليوم، أن البدو –وخصوصاً في.. في.. في منطقة النقب- كانوا يتعاملون مع الإنجليز في ذلك الوقت، وبالتالي امتداداً لهذا مازالوا ملزمين بخدمة عسكرية في إسرائيل اليوم، إلى أي.. ما الذي جعل إسرائيل تلزم البدو..؟
كامل الشريف: لا.. هو.. هو هذا شيء آخر طبعاً، يعني اللي حصل بعد الاحتلال موضوع آخر قد تقع نفوس ضعيفة، قد يقع ضغوط عليهم، ظروف المعيشة، أنا أتكلم عن المرحلة التي عشتها.. التي عشتها..
ماهر عبد الله: أنا أريد أن توضح الصورة.. نعم..
كامل الشريف: التي عشتها، أستطيع أن أقول أن.. يعني طبعاً كل شعب قد يكون فيه منحرفين يعني، أن موضوع الجواسيس من البدو وإن كانت تافهة جداً ونادرة، جداً نادرة، وأذكر ناس حقيقة كانوا مقاتلين، والآن يعني آن الأوان كي أنصفهم، عبد الله بوستة، بدوي، حسن الفرنجي، بدوي، حياد أبو ذرة، بدوي، كان لهم سرايا وقاتلت بشجاعة وبجرأة، فأنا أردت أن أنصف أيضاً هؤلاء الناس، أنصف شعب فلسطين وأنصف البدو بالذات، وكتبت فصل في هذا.. كذلك مثلاً من الأهداف أيضاً أردت أن أنبه لبعض الأخطاء التي وقعت.
ماهر عبد الله: مثل؟
كامل الشريف: مثلاً أن الجيوش العربية لم يكن بينها تنسيق في العمل، كان كل واحد يعمل في جبهته دون تنسيق حقيقي، نبهت لهذا، كذلك إن الحدود العربية كانت مكشوفة، فكان اليهود إذا اخترقوا بلداً من البلاد ساحوا فيه بدون أي رادع، كتبت في هذا بتوسع. ثم أيضاً مارست بعد ذلك الاتصالات المباشرة حول هذا الأمر، أنا قابلت يمكن 5، 6 رؤوساء دول عربية في ذلك الحين، كي.. كي أنقل لهم هذه التجربة، ثم مارستها بنفسي حينما وقع المؤتمر الإسلامي في بيت المقدس في الخمسينات، عملت مشروع لتحصين قرى الحدود وإقامة أسوار في القدس، كلها كانت من التجربة التي أخذتها من.. من تلك المعركة كذلك موضوع العصابات أو الفدائيين بالتعبير العربي الإسلامي، كنت أعتقد أن.. أن إسرائيل من الخطأ أن تهاجم في الحصون وأنه يجب أن تتصيد في الخارج، وذلك يعني أخذ عني هذا التعبير اللي هو "استدراج العدو إلى خارج الحصون عن طريق قطع مواصلاته، قطع أسلاك الكهرباء، التليفونات، المياه، فيضطر يخرج لكي يحميها، وحين ذاك نقاتله".
أعتقد هذه النظرية يعني أنا يسعدني الآن إنه أصبحت رائجة، أصبح يعني يقوم بها أيضاً الآخرون من إخواننا حتى الآن في فلسطين، التعرض لليهود حينما يخرجون، لأنه لابد أن يخرج، واليهود وصفوا.. حتى في القرآن الكريم (وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا).
أعتقد القرآن أعطانا الكثير من الإشارات للتعامل مع هذا العدو.
[موجز الأخبار]

التنسيق العربي في الصراع الحالي

ماهر عبد الله: للإخوة الذين سألوا على الإنترنت حول موضوع.. كيف يشاهدون هذا البرنامج؟
أنا أعتقد أنه يمكنهم الوصول إليه عبر موقع الإنترنت الرئيسي على الموقع التالي:
www.aljazeera.net
الجزيرة تكتب a-l-j-a-z-e-e-r-a وأعتقد أنكم تشاهدونه على الشاشة الآن هناك.. تستطيعون أن تشاركوا معنا في البرنامج اليوم وثمة قسم على يمين الصفحة من الأعلى لمشاهدة البرامج الحية، وليس هذا البرنامج الوحيد، كل برامج الجزيرة فيما أعتقد تبث حية على الهواء على الإنترنت. للذين يرغبون بالمشاركة عبر الهاتف يمكنهم الاتصال على هاتف البرنامج التقليدي والمعتاد 4888873، 4888873 وهذا رقم في الدوحة، مفتاح قطر 974، أما الذين يرغبون بالمشاركة عبر الفاكس فالرقم 4885999، 4885999.
سيدي كان هذا سبب حديثك عن الكتاب عن.. عن.. عن 48، لو عدنا إلى الحاضر، من خلاصات بعض الأخطاء التي ذكرتها في.. في الكتاب، هل ترى.. يعني مازال الناس.. في الانتفاضة الأولى حتى هذه اللحظة ثمة إكبار لما يجري من وحدة وطنية على الساحة الفلسطينية، الانتفاضة الأولى شهدت في أواخر أيامها نوع من الصدام ما بين القوى الفاعلة وعلى رأسها فتح وحماس، ثمة ضغط إسرائيلي في الإعلام على الأقل في الشهرين ثلاثة الأخريات للضغط لإخراج حماس كأنه هي الشيطان الأكبر في محاولة لزرع نوع من.. من الشرخ بينها وبين..، هل التنسيق قائم اليوم؟ هل الموقف العربي يحتوى على الحد الأدنى من التنسيق الذي يمنع تكرار المأساة فيما ترى؟
كامل الشريف: لأ طبعاً.. لا شك أن التعاون العربي الآن أقل ما كان، وحتى في ذلك الحين بالمناسبة، يعني هو كان التعاون العربية غطاء تحته أيضاً خلافات وتنافسات أثرت حتى على.. على القضية، يعني فيه بعض الجيوش العربي مثلاً استهانت بالقضية وتصورت إنه ممكن تاخد مساحات أكبر في فلسطين، ووجدنا فيه بعض.. بعض الصدامات التي وقعت في ذلك الحين، التعاون العربي يعني في.. في.. لم يكن أبداً في يوم من الأيام على.. على مستوى الخطر القائم، ولعله الآن كذلك هذا حتى الآن موجود، طبعاً لا أحب أن أدخل في الخلاف الذي بين فتح وحماس إذا وجد الخلاف، والذي.. الذي.. لكن الذي أرجوه.. أرجوه وأتمناه أن يكون هناك تنسيق بينهما، طبعاً الخطة اليهودية –مع الأسف- هي من البداية كانت محاولة اصطناع كيان فلسطيني تضرب به المقاومة الفلسطينية تدريجياً، ويمكن الإخوان الفلسطينيين شعروا بهذا، لذلك حين شعر اليهود أن.. أن هذه الخطة لم تنجح، أصبحوا يتحدثون الآن عن تصفية ياسر عرفات أو على الأقل استبداله، دليل على إن هم هدفهم من البداية كان اصطناعه لهذه القضية، طبعاً هو الرجل رفض، رفض هذا الدور يعني، الذي أتمناه وأرجوه وأنا شخصياً ربما يعني بذلت مجهود من ناحيتي أن يقع نوع من التنسيق وعدم تصادم، وحتى الآن طبعاً لم يقع صدام بالسلاح بين الفلسطينيين، وهذا في ذاته يعتبر في رصيدهم، في رصيد الطرفين.
ماهر عبد الله: لا هو في الانتفاضة الحقيقية يعني..
كامل الشريف: إنما طبعاً السلطة تنطلق من قاعدة سياسية معينة، لها حساباتها، ولها تدابيرها، ولها موازينها، والمقاومة.. وهذا.. هذا اللي كان موجود في الماضي حتى، المقاومة الإسلامية لها أيضاً.. لها موازينها وظروفها. طبعاً الخطة الإسرائيلية -كما ذكرت أنا- حتى في ذلك الحين -بالمناسبة- يعني ظهرت لنا، إحنا كان.. في الخمسينيات بدأ تنظيم الحركة الفدائية، حتى بعد الحرب ما انتهت، وكنا نشرف عليها ونتعاون معها، كانت من قطاع غزة ومن النقب، وفي ذلك الحين خطة ظهرت إسرائيلية كانوا يسمونها "اليد الطويلة لإسرائيل"، خلاصتها إنه إحنا.. إذا الفدائيين ضربوا من بلدٍ معين.. فإن إسرائيل تضرب ذلك البلد حتى يقوم هو بمقاومة الحركة الفدائية، هو دا كان رد على نظريتنا إحنا، إن إحنا نرى إنه الفدائيين يشتغلون والدول العربية وجيوشها تدافع عن أراضيها، فهم عكسوا هذه الصورة.
ماهر عبد الله: وأنا سألتك سؤالي هذا.. تحديداً من أجل هذه النقطة، يعني في.. في أواخر الستينات كان كلما قامت عملية فدائية داخل إسرائيل تقصف قرى شمال الأردن لخلق حالة من..
كامل الشريف [مقاطعاً]: كذلك في قطاع غزة، كذلك في سوريا.
ماهر عبد الله: الآن يكرر نفس الكلام، حماس تقوم بعملية فيرد على.. على السلطة..
كامل الشريف: نعم.. هو الفكرة كانت –كما ذكرت- كانت استراتيجية إسرائيلية محددة والغريب إنه الضابط اللي كان مشرف عليها ضابط اسمه (أرييل شارون) في ذلك الحين.
ماهر عبد الله: هل هو نفسه أم..؟
كامل الشريف: نعم.. هو نفسه، هو الآن طبعاً يطبق النظرية على الفلسطينيين، لكن نظريته الآن صعب أن تنجح، بل مستحيل أن تنجح، لأنه في الماضي كان يتعامل مع دول، يضرب دول مضطرة أن تراعى الظرف الدولي وأن تراعى الأمن الداخلي وأن تقوم بأدوار، الآن بيتعامل مع أشباح، مع شهداء، الشهيد لا يهمه ماذا يجري بعده، إذا هو نفسه.. إذا نفسه مستعد لأن يموت، غير.. فلن يهتم لا بأسرته ولا بعائلته ولا ببلده، ولا بياسر عرفات أو غيره يعني، فلذلك هو خطته كفيلة بأن.. بأن تفشل، لأنها فعلاً.. ولذلك ازدياد الفدائية في فلسطين وكما ذكرت أنها مؤهلةٍ لأن تزيد وأنا شخصياً أتوقع إذا استمرت الانتفاضة أتوقع أن.. أن نسمع عن باكستانيين وعن إندونيسيين وعن ماليزيين يموتون في فلسطين، سيضرب من شارون في الحالة هذه؟ من سيضربهم؟!
إذن خطته هذي قطعاً محكوم عليها بالفشل أنا في تقديري.
ماهر عبد الله: لو.. لو تركنا الصراع اليوم وعدنا إلى.. إلى المؤتمر الذي ترأسه، المؤتمر الإسلامي العام لبيت المقدس، أسستموه في الخمسينات وفي بيت المقدس، ومنذ ذلك الزمن يعني ما الذي جرى؟ ما الذي يمكن أن يفعل؟ هذه الانتفاضة سبيها المباشر كان محاولة الاعتداء أو هو بالأحرى تدنيس للأقصى بيد نفس الضابط شارون هذا، ما الذي تفعله الحركات الشعبية العربية؟ وأظن أن المؤتمر الإسلامي العام لبيت المقدس كان مؤسسةً شعبية، لقيت بعض الترحيب من بعض الأقطار وأعتقد أنه ضايقها البعض على الأقل في البدايات، ثمة مؤسسات أخرى مثل لجنة القدس التي يرأسها الدكتور يوسف القرضاوي التي وجدت منذ سنة أو أقل قليلاً، كيف تقيم بعد قرابة الأربعين سنة أو ما يزيد على الأربعين سنة من عمل المؤتمر الإسلامي.. كيف تقيم الجهد الشعبي لدعم موضوع الأقصى وموضوع بيت المقدس؟
كامل الشريف: لأني إذا أردت أني أستذكر دور المؤتمر الإسلامي، لما قام طبعاً قام به إخوة من بلاد مختلفة، الشيخ الزهاوي، الشيخ الصوة، من العراق، من إيران، من المملكة العربية السعودية، من اليمن، قاموا بهذا المؤتمر بقصد أن.. أن يعمل في.. بالنسبة للقدس، والمؤتمر طبعاً تعاون وكان تعاون مثالي مع الجيش العربي الأردني في ذلك الحين، أنا أذكر المرحوم الملك حسين افتتحه عدة مرات ورحب به واحتضنه من هذا من هذه الزاوية، أنا شخصياً كتبت.. ذكر رسالة للحرس الوطني وطبعت في ذلك الحين اسمها "الرسالة الجهاد" عمل مقدمتها المرحوم الملك حسين في ذلك الحين يعني، فكان فيه تعاون حقيقة، التعاون كان قائم، بيننا.. عملنا حصون وكنا مثلاً نشتري أسلحة للحرس الوطني، ونأتي بمعدات وتجهيزات عن طريق الجيش الأردني..
ماهر عبد الله [مقاطعاً]: الحرس.. الحرس الوطني كان شيء خارج الجيش وكان..
كامل الشريف: آه بس كان تابع للجيش، كان.. كان.. كان تابع للجيش الأردني نعم. فقمنا بهذه الأعمال كلها. كذلك على المستوى العالم الإسلامي وإبقاء القضية حثه فيه، أقمنا مؤتمرات عدة في باكستان، في إندونيسيا، في ماليزيا، القصد منها هو حشد الجهود وإبقاء القضية حية، وخاصة لدى الشباب.
طبعاً هذه الجهود ربما لا تظهر مباشرة، لكنها في معركة تاريخية من هذا النوع لابد أن يكون لها أثر في.. في مستقبل الأيام.
قضية أن.. أن يقوم مؤتمرات أخرى، طبعاً القضية من الضخامة والاتساع بحيث تتسع لمؤتمرات كتيرة يعني، نحن لا يزعجنا أن تقوم مؤتمرات، بالعكس نرحب بها والإخوان الذين أقاموا هذه المؤتمرات الواقع استفادوا من تجربتنا، ودعونا للحضور معهم والتعاون معهم. كذلك المؤتمرات المختلفة.. لأنه في.. في.. نحن نتعامل مع الظروف المختلفة، يعني ربما فريق من الناس يقبل في بلد ويرفض في بلد، فهذا موجود يعني، ولذلك المهم التنسيق بينها، والتنسيق في تقديري ممكن أن يقوم ونحن نحاوله ونتعاون فيه، وكما ذكرت يعني نحن قد نرأس مؤتمر في بلد ما ونكون أعضاء في.. في مؤتمر آخر في بلد آخر، فالتواصل قائم.. قائم في.. في الأمرين، والمؤتمر الذي قام في بيروت ويرأسه فضيلة الشيخ القرضاوي نحن تمنينا له النجاح وأسهمنا فيه، واشتركنا.. واشتركنا، معه، وفيه أيضاً جماعات أخرى تقوم بنفس هذه.. هذه الأمور.

فهم الأمة للصراع بالأمس واليوم

ماهر عبد الله: في.. في الحلقة الماضية تحدثنا مع الدكتور محمد عمارة عن الحركة الصهيونية كشكل من أشكال العنصرية وتستهدف الأمة، في تقديرك كونك شاركت في الحرب وكنت في مواجهة مباشرة مع المشروع الصهيوني، هل ترى فهم الأمة اليوم، على الأقل فهم طلائعها المقاتلة في الداخل، هل فهمها العام للحركة الصهيونية وللمشروع الصهيوني يشبه الطريقة التي فهمتم بها أنتم كجيل واجهها في.. في بدياتها، أم أن ثمة درجة من الوعي أكثر أو ثمة انخداع بها أكثر؟
كامل الشريف: والله في البداية طبعاً معلوماتنا كانت محدودة، لكن مع ذلك خاصة في نطاق الحركات الإسلامية كان فيه معرفة أكثر بالحركة الصهيونية، يعني أنا بأتذكر يعني أنا مثلاً واحد من الناس قرأت "بروتوكولات حكماء صهيون" وعمري يمكن 15 سنة أو 16 سنة في ذلك الحين، في المعتقل كنا نحاول نقرأ فصول من التوارة، كتاب (هرتزل) عن الدولة اليهودية مثلاً قرأناه، فكان عندنا استيعاب للحركة الصهيونية، هذا الاستيعاب طبعاً زاد وتركز بالممارسة وبالخبرة، أنها حركة استعمارية، يستحيل يكون معها سلام، أنا حركة بطبيعتها عدوانية وتوسعية، تاريخياً المنطقة لم تقم فيها حركة أو دولة إلا حاولت أن تتسع على حساب جيرانها، فالحركة الصهيونية.. هذا مثال أكثر، يتحدثون عن النيل والفرات، وخارطة إسرائيل الكبرى على الكنيست حتى الآن موجودة.. هذا الفهم أصبح أوضح. نعم..
[فاصل إعلاني]
ماهر عبد الله: نعود للإخوة المشاهدين، اسمح لي بس، بعض الإخوة ينتظرون على الهاتف من.. من فترة، معايا الأخ مصطفى عبد الفتاح من أميركا، أخ مصطفى، اتفضل.
مصطفى عبد الفتاح: السلام عليكم.
ماهر عبد الله: عليكم السلام.
مصطفى عبد الفتاح: أهلاً يا أخ ماهر.
ماهر عبد الله: أهلاً بك.. اتفضل يا أخويا.
مصطفى عبد الفتاح: تحياتي ليك ولضيفك الأستاذ المجاهد الأستاذ كامل الشريف، ولي تعليق وسؤال سريع.
ماهر عبد الله: اتفضل.
مصطفى عبد الفتاح: التعليق إن إذا قارنا الموقف الحالي بالموقف في سنة 48 من الناحية العسكري.
ماهر عبد الله: أخ.. أخ مصطفى، أخ مصطفى أنت التليفزيون عندك شغال؟
مصطفى عبد الفتاح: أيوه بس أنا موطي الصوت خالص.
ماهر عبد الله: طب O.k .. اتفضل.
مصطفى عبد الفتاح: سامعني؟
ماهر عبد الله: اتفضل.. اتفضل.
مصطفى عبد الفتاح: نعم.. نلاقي إن الموقف من الناحية العسكرية والاستراتيجية إنه إحنا موقفنا دلوقتي تدهور.. تدهور كامل جداً مقارنةً بسنة 48، ماكانش عندهم أسلحة متطورة زي اللي عندهم النهاردة فميزان القوة دلوقتي اختلف لصالحهم، ما أعرفش توافقوني في النقطة دي أم لا؟
النقطة التانية: إن أنا لاحظت إن فيه.. في كلام الأستاذ كامل الشريف شيء من الموافقة على إن القيادات السياسية يبقى لها حسابات مختلفة عن حسابات الجهات الشعبية والجماهير ، إلى متى سنوافق على هذا الخلاف وإنه يكون موجود؟
وأليس هناك وسيلة أخرى غير الثورات والانقلابات والكلام دا كله، إن إحنا نوجه المجاهدين أو إذا كان فيه ناس عايزين يتطوعوا، ما لازم يبقى فيه نافذة توجههم، لازم يبقى فيه أسلوب عشان يلم الناس اللي عندهم حمية وعندهم رغبة حقيقية في الجهاد، إزاي تكون الوسيلة يعني؟ وشكراً.
ماهر عبد الله: طيب مشكور.. مشكور يا أخ مصطفى، معاي الأخت فاطمة المصري من الأردن أخ فاطمة اتفضلي، أخت فاطمة معانا؟ طيب معايا الأخ محمد يحيى من القاهرة أخ محمد.
محمد يحيى: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ماهر عبد الله: عليكم السلام.
محمد يحيى: سيدي الفاضل، الجيل السابق كان له مبادئ، وتربى على مبادئ، وتربي إن فيه كرامة للبني آدم، الجيل الحديث ما عندوش هذا الوضع، لا عنده مبادئ ولا عنده الحمية إن هو يحارب ويموت، الجيل النهاردة.. طول حياته النهاردة.. طول النهار بيسهر (منفتح) ما عندوش مبادئ، جاره ما يهموش إن هو يؤذي جاره، كان زمان فيه إيمان بربنا، إيمان بالعقيدة، أنا كنت طيار في يوم من الأيام، كانوا لما يجوا يقولوا لنا أطلع الطلعة، كنا بنجري عشان نطلعها عشان نشوف مين هيموت قبل التاني، النهاردة ما بيحصلش، دا الفرق بين شعب زمان وشعب دلوقت، الجهاد ضروري ينفتح له باب، زمان القادة أو الملوك فتحوا أبواب الجيش فتحوا الأبواب الشعب عشان يروح يحارب، النهاردة أنت بتمنع كل صوت إنه يقول أحارب، دا أنت بتمنع إن الناس تدعي، إذا كان في مكة أو في الدول العربية، إنه تدعى للناس المجاهدين، اختلف الوضع الآن.. اختلف، فده مش.. مش حكاية أنها عايزة تخلص في يوم وليلة، أنت الحقيقة عايز تربي شعب، عاوز تربي إيمان، عقيدة، أحس إن أنا.. اللي جنبي دا أخويا، النهاردة الأخ بيخون أخوه، إزاي عايز هذا الشاب حيروح يحارب على واحد هو ما يعرفوش، الناس بتبص للقدس بتقول لك ده إحنا بعيدة عننا، النهاردة فيه العرب لهم أصحاب يهود من إسرائيل، إزاي ده.. عايز تقول هذا الشعب يحارب؟!! إحنا في مصيبة حقيقية...
ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ محمد، يعني شكراً، أعتقد نقطتك واضحة، وإن شاء لله ستسمع تعليق من الأستاذ كامل الشريف عيها.
سيدي، الأخ مصطفى يحتج على إنه شعر من ثنايا كلامك إنك تقر بوجود خلاف منطقي بين حسابات الدولة وحسابات المؤسسات الشعبية، إلى متى نقبل بوجودها؟ لماذا لا تكون حسابات الدول منسجمة مع حسابات شعبها؟ لماذا لا تكون طموحاتها منسجمة مع طموحات..؟
كامل الشريف: أنا لم أقل أنني أقبل، أنا قلت أنني أعلم.. أعلم هذه حقيقة يعني لابد أن.. أن نراعيها، وكذلك لابد أن نسعى إلى نوع من الوفاق لأن إحنا نعمل في مضيق، أي حسابات خاطئة قد تحدث فتن في البلاد العربية والإسلامية، وهذه تحط في حبال إسرائيل وتنفعها، كذلك ينبغي أن.. أن نركز دائماً هذا، وأن نحاول.. وأنا من تجربتي شخصياً إنه كثير من يعني الحكام عندهم نوايا طيبة ويحبون يتعاونوا، لكن تحكمهم ظروف يجب أن نفهمها أيضاً، ونحاول أن نجد حلاً وسطاً في.. في التعاون طبعاً لست في حل من أن أقول يعني ماذا يجب أن يعمل، ماذا يجب أن نعمله بالتفصيل، ولكن كقاعدة.. كقاعدة ينبغي أن نواصل المسعى وأن ننصح حكامنا برفق، وأن نبين لهم أن الخطر عام، وأن هم نفسهم ضحايا المآل، وقد ظهر هذا لنا.. ذكرت.. وضربت مثل بسيط إنه مثلاً الإخوان الفلسطينيين.. إسرائيل كان حساباتها أن تصطنعهم لتضرب بهم شعبهم، هم طبعاً رفضوا هذه المعادلة، أنا أعتقد كل حاكم من الحكام ربما –عند اليهود- له حسابات، يعني إسرائيل ليس لها أصدقاء دائمون أبداً، كلنا أعداء لها، كل واحد ضحية من ضحاياها، فينبغي أن.. أن يعني ندرك هذا، وأن نبلغه لحكامنا وبالأسلوب الصحيح، وكما ذكرت أنا لا أستطيع طبعاً بتوسع كيف يجب أن نعمل وكيف يجب أن تكون استراتيجيتنا في هذا، لكن هذه مبادئ أنا يعني أذكر بها وأعمل لها.
كذلك من الخطأ التعميم أيضاً، يعني القول إنه.. يعني إذا أردنا أن أدخل لسؤال الأخ التاني مباشرة يعني الأخ الكريم، يعني أنا أشاركه فيه صورة قائمة موجودة، لكن من الخطأ التعميم وإشاعة اليأس، ينبغي إن إحنا أيضاً نعمل على إشاعة الأمل عند الناس، والمبالغة في القول إنه القادة يعملون لإسرائيل أو لحساب إسرائيل، هذا كلام مش صحيح، يعني هذا لا يدخل في قاموسي شخصياً يعني، أنا افترض حسن النية..
ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لا بس فيه.. فيه.. فيه جانب يعني نفسي ذكره لعله عندما حاربتم أنتم في.. في أواخر الأربعينات كان كم عربي، رجل أعمال عربي كان يتعامل مع رجل أعمال يهودي بأخوية وودية وكجزء من مشروع سلمي؟
اليوم تجد الحاجز النفسي انخلع، ثمة مشاركات عربية يهودية، ثمة..، أنا يعني لو ركزنا في جانب على هذا الجانب من كلامه، هناك تغير في الموقف النفسي..
كامل الشريف: هو فيه تغير، أنا لا شك فيه.. فيه تغير، لكن هذه أيضاً أنا أعتبرها.. يعني القضايا العالمية والتاريخ من هذا النوع يقع فيها هبوط وصعود وانحرافات وأخطاء، ولكن في المآل ضمير الأمة.. ضمير الأمة سيظل هو الحاكم، يعني حتى.. مثلاً في الحروب الصليبية، الحروب الصليبية استمرت ثلاثمائة سنة أو أكثر من مثلاً نقرأها الآن في صفحتين من كتاب، لكنها استمرت ثلاث قرون، نجد فيها أيضاً وقع انحرافات ووقع حكام حالفوا مع.. تحالفوا مع العدو، نجد مثلاً حفيد صلاح الدين، الملك الكامل يعطي القدس إلى.. إلى الإمبراطور (فريدريك)، ثم يأتي ابنه ويحتلها مرة أخرى.
مثلاً في.. في "عهد الرملة" مع صلاح الدين وقع تنازلات عن بعض الأراضي، لكن بقى ضمير الأمة يقظ، وقضيتها يقظة، وبقى قدر الله يحكم.. يحكم،.. فلذلك أنا شخصياً أنظر بأمل لكل هذه المعاني. وبعدين لا أعتقد أنه هناك يعني زعيم عربي هو عميل لإسرائيل أو يخون أمته عن قصد، إنما فيه استراتيجيات موضوعة، طبعاً قد نخطئ هذه الاستراتيجيات، نقول أنها اجتهادات مخطئة، لكن لا أعتقد أن هناك عمالة أو خيانة مقصودة لهذه الأمة، أنا أقول أن.. أن يعني قدر الله وخطة الله المواجهة أنها ستزول إسرائيل يوماً ما، ستصحو الأمة العربية الإسلامية، هذه هي قدر الله، والحكيم.. الحكيم هو الذي ينسجم مع قدر الله ومع خطة الله، وأنا أراها كما أراك الآن، وأنا أراها كما أراك الآن، وأنا عشت هذه القضية وأعرف يعني تفاعلاتها، طبعاً لا ندعي علم الغيب، ولكن كما يقول الفيلسوف المسلم الهندي.
ماهر عبد الله: إقبال.
كمال الشريف: إقبال نعم. يقول "إنه.. إنه.. لا نستطيع أن نعرف القدر، ولكن يمكن أن نقدر، فإذا قدرنا، يقول يعني الـ Destiny و Estimation ، إذا قدرنا نجد أن كل المعادلة تؤدي لهذا: أن إسرائيل لا يمكن أن تهزم العالم الإسلامي، أن اليقظة قائمة وستستمر، وأنا رأيت شباب في بلاد كثيرة يتحرقون رغبة في الجهاد والاستشهاد.
ماهر عبد الله: طيب الأخ.. كيف ترد على.
كامل الشريف [مقاطعاً]: يعني إسرائيل سترتكب خطيئتها الكبرى.. يعني اليهود هم قد يكونوا جزء من قدر الله، أن يمنعوا السلام حتى تستمر هذه المعادلة، فالأخ يطمئن على هذا تمام الاطمئنان يعني.
ماهر الله: طب ماذا تقول للأخ أبو.. أبو أحمد المصري لم.. لم يقل من أين، لكم شكل الفاكس من.. من أوروبا، من الرقم، يقول: "الحكومات مازالت ضعيفة وبعضها متخاذل ولا يريد أن.. أن.. أن يتغير، الحركة الإسلامية مازالت تضرب،ومازالت مستهدفة في أكتر من.. من بلد، إذا كنت تنظر بقدر الله، النتيجة الحتمية أنه طالما أن الحل الإسلامي مستبعد فلن تقوم للمسلمين قائمة، ولن يستطيعوا قهر إسرائيل ولا غير إسرائيل كيف ترى الأمل إذا كان هذا هو الحال؟
الحل الإسلامي مازال مستبعد، بل ومازال النظام العربي بشكل عام ينظر إليه على أنه طارئ وغريب ولابد من إبعاده عن الحياة العامة؟
كامل الشريف: أنا أقول أنه سيأتي،أسئلة كثيرة تخطر في البال يعني، يعني ما المقصود بالإسلام؟ أي إسلام؟
طبعاً فيه أحياناً حزبية موجودة أيضاً، فيه قضايا سياسية تحكمها، لكن الإسلام والحمد لله موجود، ونحن نرى في كل بلادنا أن له كيانه، وله وجوده، وصائر لأن يتقد، وصائر لأن تقع المعادلة المقبولة، وليست المرة الأولى على كل حال أن المسلمين يتخلفون حول فهمهم للإسلام، لكن الإسلام سيظل حي، وسيظل قائم، وأنا شخصياً عندي هذا الأمل قائم يعني، يعني لا يتغير رغم كل هذه.. هذه المشاهد.
ماهر عبد الله: طيب.. دعني أرجع للإخوة على الهاتف، معي الأخ محمد أبو عبد السلام من بنين أخ محمد، تفضل.
محمد أبو عبد السلام: السلام عليكم أخي ماهر، والتحية والتقدير للمجاهد الكبير الأستاذ كامل الشريف، ولكنني ألاحظ أنكم قفزتم من الجهاد.. حركة الجهاد الشعبي الإسلامي في الـ 48 في بداية النكبة إلى عصر.. إلى وقتنا المعاصر دون المرور على مرحلة كانت بعيد النكسة، أذكر في تلك الأيام أنني كنت طالب في الجامعة، ووقعت علينا النكسة وقع الصدمة ككل، فاتخذت قراراً أرفض فيه أن أعيش في هذه العار، وقررت أن أنضم إلى الجهاد، منذ اتخاذي ذلك القرار حتى وصولي إلى المعسكرات لم أتجاوز شهر، وبعد ثمانية أشهر وجدت نفسي بسلاحي أساهم في ملحمة شرفني بها التاريخ وهي معركة الكرامة التي يعلم أبعادها جيداً الأستاذ كامل الشريف، ثم بعد ذلك استمرت حركة الجهاد، كنت أرى في المعسكرات حولي –صدقني- أمراء، كان بجواري وفي خيمتي أمير من أمراء الكويت لا داعي لذكر اسمه، لأنه انتقل إلى الرفيق الأعلى، كانت المجاهدين يتقاطرون من كل حدبٍ وصوب ويساهمون في ملحمة، كان هناك شيء اسمه الجناح العسكري لفتح وهو "العاصفة"، هذه العاصفة يا أخي ضربت بكل إمكانياتها، مع أنها استطاعت أن تفتح جبهة بطول 64 كيلو متر، استطاعت المقاومة الشعبية أن تقهر العدو وتخيفه بعد إنهزام كل الآلة العسكرية الرسمية العربية الذي حدث بعد ذلك هي الاتفاقات الفردية يا أخي الآن، الواقع الذي نعيشه الآن أن دول الطوق مكبلة باتفاقيات فردية هم يقولون عنها سلام.. سلام استراتيجي، ولكن الدارس للطبيعة الصهيونية والصهيونية العالمية سيكتشف أنها محاولة تكتيكية مؤقتة لإضعاف الجبهة العربية بتحييد قوى رئيسية فيها، هذا الجانب الآن أصبح هذا الطوق يمنع المجاهد إلى الوصول، لن يستطيع ليس في شهر كما كان في تجربتي الخاصة، ولكنه حتى في سنة، الآن أعتقد أن لابد وأن يتوجه الجهاد توجه آخر، الآن هناك مسؤولية تاريخية، لأن الأرض الذي يتفاوضون عليها بموجب إجراءات مدريد الآن هي أرض كانت تحت سيطرة دول عربية افتكت منها، على الأقل يجب على هذه الدول أن تلتزم أمام الشعب العربي والشعب الفلسطيني والشعب.. والأمة الإسلامية بأن لا تتوقف حتى تعيد هذه الأمانة التي كانت بيديها، ليس أن تمنعنا نحن من الجهاد، الأمة، ليس كما قال الإخوة الذين سبقوني، الأمة الآن في عنوانها بالعكس التيار.. الصحوة الإسلامية والعودة إلى الأصول حالها الآن أكثر وأقوى تأججاً مما كانت عليه في 48 ومما كانت عليه في الـ 67، ولكن المؤامرة الدولية التي ليست حيدت قوة، ولكن نصبتها حارس المؤامرة الذي لم تقبلها القيادة الفلسطينية، بمنتهى الأسف قبلتها دول أخرى، هذا الوضع الآن لابد من حركة شعبية..
ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أخ.. أخ محمد.. أخ محمد شكراً لك على هذه المداخلة، معايا الأخ أحمد هويس، من سوريا، أخ أحمد، تفضل.
أحمد هويس: السلام عليكم.
ماهر عبد الله: عليكم السلام والرحمة.
أحمد هويس: من سوريا نحييكم.
ماهر عبد الله: أهلاً بك.
أحمد هويس: اليوم في حلب مظاهرة عصماء بالملايين تأييداً وتضامناً مع الشعب الفلسطيني واستجابة لنقمة الشعب العربي على هذه الأوضاع التي لا نستطيع أن نضع لها مسوغاً.
تحياتي لك أخي ماهر ولضيفك الكريم، أتوسم في ضيفك روح الأصالة والعراقة والثورة الإسلامية، من باب اعرف عدوك، من باب كوني مؤخراً لآل البيت حفياً بإبراز الحقائق والمرتكزات في صراعنا المزمن مع اليهود اسمح لي أن أغوص قليلاً في التاريخ، الصراع بيننا وبين اليهود صراع عمره أربعة آلاف سنة، تزيد قليلاً أو تنقيص قليلاً منذ هجة أبراهام العبراني ابن آزر بن ناحور 1850 ق.م حيث هاجر أبوه إلى شمالي العراق، يتجلى هذا الصراع بين العرب أصحاب الأرض منذ فجر التاريخ وبين العبرانيين الغرباء الدخلاء الأجانب الذي جاؤوا من أعالي أرمنيا وجنوب شرق بحر قزوين أشتاتاً من الرعاة لا لغة لهم ولا استقرار، كانوا يحملون عبادة البقر والديانة الهندوكية "النيرفانا" والشيطان الأكبر عبادة الأصنام، يقول تعالى بسم الله الرحمن الرحيم (وأشربوا في قلوبهم العجل أي بكفرهم) أي تأصلت عبادة العجل البقرة في قلوبهم، هذا إقرار من الله على أنهم كفرة، يقول تعالى في سورة مريم على لسان إبراهيم –رضي الله عنه (يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان للرحمن عصياً). وقد عبر العبرانيون جبال زاخو وبرزان وطوروس وأراراد وجاؤوا إلى المنطقة العربية في زمن الملك النمرود 2000 قبل الميلاد فسموا بـ "العبيرو"، هكذا وجدنا في الحفريات والرُقَم: "الهوبري، الخبيرو، الهوبني، الأوبري، العبراني، العبري"، وإلى اليوم نقول: اللغة العبرية والتاريخ العبري والدولة العبرية ومركز البحوث العبراني، حتى التوارة المحرفة تقول في سفر التكوين (14): "يا أفرام العبراني، خذ أختك ساراي واذهب إلى أرض غربتك" لا حظ لي كلمة "غربتك"، "إلى أرض غربتك حيث الدفء واللبن والعسل والأمن"، أي أمنهم كانوا في مناطق لا دفء فيها ولا عسل ولا أمن ولا استقرار، فهم غرباء وأجانب دخلاء على المنطقة العربية، وليس لديهم لغة، وهم كفار يعبدون الشيطان والأصنام والبقر، وفي زمن..
ماهر عبد الله: طيب أخ أحمد، أخ أحمد شكراً.
أحمد هويس: بقى كلمتان أستكمل الصورة، وفي حتى.. حتى أربط.
ماهر عبد الله: أخ أحمد أنا أعطيتك ثلاثة دقائق وزيادة وعندي مجموعة من الإخوة، أنا آسف جداً، معايا الأخ أحمد بهنسي -من السعودية- أخ أحمد، تفضل.
أحمد بهنسي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخ ماهر.
ماهر عبد الله: أرجوك يا أخ أحمد تكون.. تكون مختصر لأنه.
أحمد بهنسي: جداً إن شاء الله.
ماهر عبد الله: تفضل.
أحمد بهنسي: والله إني أحبك في الله، وأحب كل من يدعو إلى الله سبحانه وتعالى، وضيفك الكريم جزاه الله خيراً جعله مثلاً لنا جميعاً، السلم لا يمنع الوعي، السلم مع الحكام لا يمنع أن نعي وأنا يعني أشارك الأخ كامل في –أستاذنا- في المسالمة معهم، ولك الوعي بما فعلوه في الشعوب من إرهاب ثم إغراق في الماديات، ثم إغراق في الخلافات، الوضوء بعد لحم الجزور والنقاب وغيرها، وإغراق الناس، ما أرجوه من الشيخ كامل أن ينصحنا كيف نلملم العلماء بينهم وبين بعض، ثم بين العلماء والعلمانيين، ثم بين كل هؤلاء والوطنيين، دون أن يكون ذلك على حساب المعطيات العامة لديننا وحب الله –سبحانه وتعالى- والموت والشهادة في سبيل الله، وهل يمكن ذلك بعد أن أرهبونا بأسوار بلا أسلاك، أسوار كهربائية تمنع العبور بين الدول العربية وبعضها.
ماهر عبد الله: طيب أخ أحمد، مشكور جداً سؤالك جوهري وفي الصميم، وإن شاء الله تسمع التعليق، مشكور.
يا سيدي، سيدي، نرجع للأسئلة بالترتيب، الأخ محمد أبو عبد السلام ذكر معركة الكرامة، هو يريد.. لماذا لا تركز الدول على الأقل التي ضاعت أراضيها؟ يعني لو سمح لي بتحوير سؤاله، ثمة دول خسرت خسارات مباشرة أضاعت أراضي وضاعت منها أراضي، لماذا لا نقصر المواجهة على هذه الدول، وتكتفي الدول الأخرى بدل أن تدفع باتجاه السلام، وبدل أن نرى دول بعيدة جداً عن الصراع المباشر مثل قطر وموريتانيا، لماذا لا يقتصر دور هؤلاء على دعم دول المواجهة حتى تستطيع استعادة أراضيها؟
كامل الشريف: لأ هو على كل حال يعني هذا السؤال يدخل بنا في متاهة الحقيقة في موضوع طويل الصعب الكلام فيه، لأنه إحنا أولاً تجاوزنا هذه المرحلة، أصبح الشعب الفلسطيني هو صاحب قضيته وقد اتخذ قراره ودخل مرحلة الجهاد والاستشهاد، فما عادش فيه أي كلام في يعني من يتناول القضية، الآن التحدي الوحيد هو علينا أن ندعم الشعب الفلسطيني، وأن نوسع هذا الدعم بالمال، بالسلاح، بالتأييد السياسي، بأن نشارك في الانتفاضة، وأن تسري روح الانتفاضة في منطقتنا، هذا هو الذي علينا، يعني ليس في أيدينا على كل حال أن نعيد توزيع الأدوار مرة أخرى وأن نقول دولة.. دول تتولى العمل ودول لا تتولى، ليس في يدنا هذا، ولا نملكه يعني، الآن فيه هدف واحد محدد هو دعم الانتفاضة الفلسطينية فقط.
الأمر الثاني موضوع "الكرامة"، موضوع الكرامة يمثل حقيقة روح ينبغي أن تسود في التعامل بين الجيوش والفدائيين، الكرامة حصيلتها كان التعاون بين الجيش العربي الأردني وبين الفدائيين الفلسطينيين، وكان الجيش بذل مجهود كبير فيها، مفيش كلام يعني، صعب.. صعب يعني إنكاره، كذلك الفدائيين بذلوا مجهود يذكر والجيش أنني عليهم وعلى عملهم، هذه اللحمة، هذه اللحمة بين الجيوش الرسمية والفدائيين هي صورة مثلى وعظيمة ينبغي أن نعيدها وأن نحافظ عليها، تقول لي: كيف؟ أقول لك: هذا كلام صعب الكلام فيه كيف، لكن هذا هدف، نحن يا أخي نتكلم عن مبادئ، لا نتكلم عن دولة محددة أو دول معينة أو فلان عمل وفلان ما عملش، نتكلم عن مبادئ، نحن المبادئ نقول: ينبغي أن يقع تعاون، إذا كان التعاون الآن مفقود فينبغي أن نعيده، نحن نتكلم عن خصم وعن عدو ينبغي أن نعرفه، لن يكون سلاماً دائماً مع إسرائيل أبداً، هذا وهم، حتى لو وقعت -على فرض- معاهدات أو مسالمات لأن اليهود طبيعتهم طبيعة عدوانية، التوراة المحرفة تقول هذا، وكتبهم تقول هذا، و المنطق يقول هذا..
ماهر عبد الله [مقاطعاً]: على ذكر.. على ذكر التوراة المحرفة.
كامل الشريف [مستأنفاً]: فنحن نتكلم عن مبادئ، أنا بس يعني أحب أرد على الأخ الكريم الذي تكلم وقال يعني أن التاريخ، أحب أن أقول إنه إحنا لا يجب أن يقودنا اليأس وكراهية الصهيونية.. أن نفقد مبادئنا، أن نضيعها، القرآن تكلم عن الأنبياء، عن إبراهيم وعن موسى وعن عيسى، ورفعهم مكاناً عالياً، وأشاد بهم، فينبغي أن نحافظ على هذه الصورة، تكلم عن رفاق موسى أيضاً أنهم كانوا من المؤمنين، لم يكونوا مجرد يهود من الحاليين، نحن معركتنا مع الصهيونية وليس مع اليهودية، وهذه أحب أن أنبه إليها، لأن نحن في المستقبل، نحن الدين الأخير، نحن وحي الله، نحن الدين الذي جاء لكي يحمي النبوات، إذا قرأنا التوراة المحرفة نجد صورة الأنبياء فيها صورة كريهة، فلا يمكن أن نعتمد عليها، نجد أن موسى يأمر بقتل الأطفال، وهذا غير معقول، أن داوود يقول: "طوبى لمن يضرب صخور بابل. صخور.. يصرب رئيس أطفال بابل بالصخر"!! هذا غير معقول، وغير صحيح، نحن سندنا وحجتنا وعمادنا هو القرآن الكريم، والقرآن أشار بالأنبياء، فالحماس لا ينبغي أن ينسينا هذه المبادئ.. فنضيعها، نحن معركتنا مع الصهيونية السياسية الحالية وليس مع اليهودية كدين، خاصة الدين الذي رسمه القرآن، ليس مع التوراة المحرفة أو التلمود أو المشنى أو غيره.
كذلك الأخ اللي تكلم من سوريا تكلم عن مظاهرة في حلب.
ماهر عبد الله: الأخ أحمد.
كامل الشريف: نحن ننتهز الفرصة لكي نحيي هذه المظاهرة ونشد على أيدي إخواننا الذين قاموا بها.
ماهر عبد الله: هو نفس.. نفس الأخ.
كامل الشريف: وعلى الدور السوري الذي نحييه ونشيد به أيضاً في مقاومة الاستعمار الصهيوني، وندعوا إلى التعاون مع سوريا والتعاون بين العرب جميعاً، لكن كما قلت نحن نتكلم عن مبادئ وليس عن دول محددة قامت بأعمال، وكما قلت أنا. هذه معركة تاريخية تقع فيها أخطاء ويقع فيها انحرافات، لابد أن تصحح، ولابد أن نعمل على تصحيحها وعلى التنبيه عليها.
ماهر عبد الله: طيب على ذكر التصحيح، الأخت أنوار تسأل إنه أو تقول: إننا نعاني من جهل شديد للصهيونية بدليل أننا ما زلنا نركز على كتاب "بروتوكولات حكماء صهيون". لماذا بدل التعويل على مثل هذه الكتب، لماذا لا نقوم بدراسات جادة وحقيقية لفهم الحركات الصهيونية؟
وهذا كان واحد من الأسئلة يعني التي كان لابد أن نتطرق إليها، هل وقعت تغيرات حقيقية وجذرية في الفكر الصهيونية، أم مازالت مراميهم الاستراتيجية واحدة؟
كامل الشريف: لا هو وقع في التكتيك، لكن ليس في الاستراتيجية.
ماهر عبد الله: لأخلينا نرد على.. على الأخت أنوار أولاً ونعود إلى.. إلى التكتيكات والاستراتيجية الإسرائيلية، هل تعلم، وأنا أعلم أيضاً أنك باحث وكاتب وتجول في العالم الإسلامي محاضراً ومفكراً، هل هناك مراكز دراسات جادة يمكن من خلال دراستها أن نزعم أننا يمكن أن نصل إلى وعي حقيقي بكامل أبعاد المشروع الصهيوني والتغيرات اليومية؟
كامل الشريف: أنا أعتقد أن هناك مراكز عربية وفي البلاد الإسلامية معنية بهذه القضية، وأنها تنتج كتب ونشرات ثمينة مهمة، ولم يعد هناك سر فيها الحقيقة، أصبحت الحركة واضحة تمام الوضوح، ربما يحاولون أحياناً أن يخفوها بالدبلوماسية أو بالتعابير المرنة، لكن هي حركة استعمارية عنصرية يعني (هرتزل) نفسه يقول أن أستاذه كان (سيسل رودس) المستعمر في.. في أفريقيا الذي سميث بلد باسمه (روديسيا) في ذلك الحين، وأنه كان يتشاور معه، دولة إلحادية أيضاً، يعني (هيرتزل) يقول عن.. عن التوراة وعن التلمود أنها أساطير لكن يسميها أساطير مفيدة، (بن جوريون) كان يقول أنه ملحد، (موسى ديان) كذلك، وهذه يعني، يعني وضع غريب في الصهيونية أنها تدعي الانتساب إلى التوراة وتطالب بالحقوق التي جاءت في التوارة على زعمهم، وفي نفس الوقت تنكر الدين اليهودي وتدعي أنها.. أنهم.. أنهم ملحدون، من شاء أن يقرأ كتاب (إسرائيل شاحاك) الذي.. الذي ينتهي إلى أن يقول: "أن علة اليهود في دينهم، وأنهم ما لم يتخلوا عن هذا الدين فسيظلون لعنة على أنفسهم وعلى العالم". هذه نظرية أصبحت واضحة، ولذلك يعني الحديث عن سلام طويل معها أعتقد أنه نوع من الخرافة ولا يمكن أن يكون، وهم أيضاً يثبتون هذا بأعمالهم وتصرفاتهم، الذي يقتل الأطفال حالياً، ويدمر المساجد، ويدمر المعابد، ويقتل النساء، قطعاً لا يريد سلام، السلام الذي يتصورونه هو استسلام الجثة الهامدة التي ليس فيها حراك، وهذه طبعاً مرفوض، سلام مرفوض، هو سلام مرفوض مهما قالوا ومهما..
ماهر عبد الله: طيب، معايا الأخ صبري ميرزا من أميركا، أخ صبري، ممكن –الله يخليك- تقصر مداخلتك على سؤال؟ أخ صبري.
صبري ميرزا: السلام عليكم ورحمة الله.
ماهر عبد الله: عليكم السلام.
صبري ميرزا: في مقارنة ساذجة بين توظيف الجهاد لتحرير أرضنا المغتصبة في محاولات 48، وتوظيف الجهاد في التحرير المنتظر، المقارنة أخي ماهر، أنا من قرية صغيرة في الجولان المحتلة كانت أعداد قريتنا عام 48 لا يتجاوز 700 نسمة، هذه القرية جندت 15 من أبنائها تحت اسم الفدائيين عاد منهم 8 على أقدامهم و7 منهم في نعوش، استقبلتهم القرية بالزغاريد، أعني العائدين في النعوش، ذهبنا ونحن أطفال دون العاشرة نكحل أعيننا بعودة أصحاب النعوش، فهل يتاح للمسلمين أن يرصدوا للجهاد رجالاً من أبنائهم بهذه النسبة المتواضعة؟ ثم إلى متى نبقى نراوح في مقولة "للأنظمة ضروراتها وللأمة حاجاتها" ؟ ما كرره الدكتور عمارة في الأسبوع الفائت نسمعها اليوم من ضيفك الكريم، الذي أريد الوصول إليه قبل أن تسألنيه كما فعلت في الأسبوع الفائت إن شعوب الأمة الإسلامية مهيأة لتخرج الملايين من أبنائها لو فتحت لها الأبواب، فهل لضيفك الكريم أن يحدثنا عن الإمكانيات؟ يقول ضيفك الكريم بأن الطير ما كان ليستطيع قطع الحدود في أواخر الأربعينات، طير من السماء، فهل تقوى نملة على عبور الحدود إن سمع دبيبها؟ اللهم احفظ سلاطيننا، واحفظ لهم عروشهم.
ماهر عبد الله: أخ صبري، مشكور جداً يا أخ صبري على سؤالك، معايا الأخ عبده السطو –من سوريا- أخ عبده، تفضل.
عبده السطو: آلو أستاذ ماهر، أستاذ كامل، السلام عليكم.
ماهر عبد الله: عليكم السلام.
عبده السطو: وأحييكم من سوريا، أستاذ ماهر، إن كل ما تقوم به إسرائيل وما ستقوم به في المستقبل مما نتوقعه ليس بالشيء الجديد أو المستغرب بالنسبة للسياسة الصهيونية، ولسنا ننتظر من إسرائيل التي تصدت قلب وطننا العربي ولا من الاستعمار الذي ساعدها على ذلك. أستاذ ماهر، اسمح لي أن أقول بعد هذه المقدمة إن من الواضح كل الوضوح إن لدى إسرائيل مخططات مدروسة قديمة وحديثة وضعتها لتأخذ طريقها إلى التنفيذ والتطبيق، ولقد نفذت فعلاً الكثير منها كما هو معلوم ومعروف، وإن إسرائيل جادة كل الجهد في تهيئة الجو المناسب لتنفيذ كل ما لديها من مخططات. أخي ماهر، أخي الأستاذ كامل، أبسط البديهيات تقول: إن المخططات تقوَّم بمثلها، وإن العدوان يرد بمثله أيضاً، وإن الحق لا يستجدى ولا يأخذ من قاصده بالتراضي أو بالشكوى أو الاحتجاج، بل يؤخذ بالقوة، وعلى هذا نسأل الأستاذ كامل، من خلال المؤتمرات التي يقوم بها، هل لدى العرب مخططات تقابل مخططات إسرائيل غير الشكوى والاحتجاج والخطب والتصريحات؟ وإذا كان لدينا خطط فمتى تنفض عنها الغبار المتراكم؟ أو على الأقل متى نخرج من عمل.
ماهر عبد الله: طيب أخ عبده.. أخ عبده مشكور، مشكور جداً يا أخ عبده سؤالك.. سؤالك جوهري وفي صميم الموضوع، وإن شاء الله - تسمع من الأستاذ كامل للتعليق عليه، معايا الأخ هادي أبو عامرية، من السعودية أخ هادي، تفضل.
هادي أبو عامرية: السلام عليكم ورحمة الله.
ماهر عبد الله: عليكم السلام.
هادي أبو عامرية: أنا سأدخل في الموضوع مباشرة.
ماهر عبد الله: مشكور.
هادي أبو عمرية: سؤالي الأول يا أخ ماهر نرى بين.. أو نلاحظ بين منطق إسرائيل ومنطق الصليبية في القرن الحادي عشر والثاني عشر تشابه كبير، فهل هناك تمالؤ بين الصليب وبين إسرائيل؟ وعلى سبيل المثال أضرب لك مثال بكلمات لـ(ريتشارد) ملك بريطانيا، حينما أرسل مفاوضاً لصلاح الدين، قال له بالحرف: الفرنجة هلكوا والمسلمين هلكوا وليس من شيء نتكلم عليه إلا القدس والصليب والبلاد، القدس متعبدنا ما ننزل عنه ولو لم يبق منا واحد - هذا كمنطق إسرائيل والبلاد سيعاد إلينا ما قاطع الأردن، وأما الصليب.. هذه كلمة طبعاً.. خشبة ليس لها مقدار عندكم وهو عندنا عظيم. هذا السؤال الأول.
السؤال الثاني: نلاحظ أن الحرب علينا قائمة في غير موضع، وأهمها بعد فلسطين حرب الإنسان المسلم نفسه، فالشباب يتعرض لحرب مخدرات، ويتعرض لتهييج غرائزي غربي طبعاً، هذا كله وراؤه الغرب فيما أظن، و.. تسأسلم يرتد إلى صدورنا، هل من حلول لهذه المشاكل؟ يعني ألا نحتاج أن ندعم الانتفاضة ونبني الشباب بنفس المقدار في العالم العربي؟
ماهر عبد الله: أخ هادي، أخ هادي، شكراً، شكراً جزيلاً لك.
سيدي ، هل يتاح لنا أن نرصد رجالاً بالنسبة التي ذكرها الأخ صبري؟ هل.. هل هي ممكنة الآن لو أراد الناس أن يتجاوزوا الحدود؟ هل يمكن لهم أن يرسلوا من كل سبعمائة 15؟
كامل الشريف: والله أنا أجبت على السؤال في البداية، قلت أن المجاهد لا يقيم وزناً للعقبات، المجاهد الذي يريد أن يستشهد لا يقيم وزناً للعقبات، وذكرت أن هناك كانت عقبات في 48 ومع ذلك الشباب بالألوف اقتحموها ودخلوا، وبصرف النظر أن يكون الذي يمنعه عربي أو.. أو صهيوني، فطريق الجهاد طريق يقوم على الجُهْد وعلى.. أو الجَهْد وعلى التضحية الاستبسال، وهذا ليس له موازين، من شاء أن يجاهد فينبغي أن يجاهد، وأنا شخصياً يعني أعبر عن عتابي للشباب الذين يعتذرون بأن.. أن هناك عقبات ولذلك لا يجاهدون.
ماهر عبد الله: طيب على ذكر العتاب الأخ يعاتبك ويعاتب الدكتور عمارة، فدافع عن نفسك وعن الدكتور عمارة، يقول: يعني أنت لم تصغها بنفس الطريقة، ولكن كان فيه تشابه في التعبير أنه للأنظمة ضرورات وللأمة..
كامل الشريف: أما قلت ضرورات، أنا قلت.. أنا دعوت إلى معرفتها فقط، ليس.. ليس الإقرار بها، إنما يجب أن أعرفها، أن نعرفها ونحاول كيف نتحايل عليها، وكيف نصححها فقط لا أكثر.. ولا أكثر ولا أقل.
ماهر عبد الله: طيب سؤال، سؤال الأخ عبده.
كامل الشريف: ليس لكي ننحني أمامها ونقبل بها، أنا ما قلت هذا.

أهمية نقل تخطيط الأمة إلى أرض الواقع

ماهر عبد الله: لأ، كلام جميل، الأخ عبده السطو ذكر أن مخططات إسرائيل قديمة حديثة، هل لنا مخططات؟ أنت تحضر مجموعة من المؤتمرات والمنتديات بعضها رسمي وبعضها شعبي، هل تعتقد أن ثمة مخططات عربية وإذا كان ثمة مخططات عربية أو إسلامية كيف تنقل إلى أرض الواقع؟
كامل الشريف: ربما فيه مخططات مختلفة، لكن ليس هناك خطة واحدة، وهذا ما يجب أن ندعو إليه: الخطة الموحدة، حتى لو اختلفت المواقف إنما كلها تؤدي.. تؤدي لنفس المجرى، نفس الخطة، كذلك أنا قلت وذكرت، هناك خطة ربانية تحكم.. تحكم كل هذا، الخطة الربانية أنا كما ذكرت أنا أدركها بالتقدير على رأي الشاعر إقبال، الله –عز وجل- يريد لأمة الإسلام أن تحيا وأن تقوم، وبلا سلام أن يمارس دوره لأنه الوحي الأخير في هذا العالم، لا يمكن أن يقع هذا إلا بمحنة وإلا بتهديد، أذكر كلمة للمرحوم آية الله الخميني وقد سمعتها منه شخصياً في (قم) بصرف النظر عن المواقف السياسية يعني، كان يقول إنه.. كنت أنا أحاول أن أقول له: يعني ينبغي أن نتفادى الحروب الداخلية بين المسلمين، فكان يقول هو: أن المسلمين قد ركبهم الصدأ والغبار والطين لدرجة لا يمكن أن يغسلها عنهم إلا حروب. طبعاً الحروب التي أتمناها مش حروب داخلية بين المسلمين أنفسهم، لكن أن ينجحوا في حروب خارجية، القدس تقدم هذا، ارتباطها بالإسلام وارتباطها بالإيمان.. المسلم يكررها في صلاته خمس قرارات هي المحنة التي تشد المسلمين، أنا اعتقادي أن الخطة الربانية ستظل تحكم هذه المسيرات، أي انحرافات، أي أخطاء، أي هبوط، سيظل عابراً، لن يؤثر، وقد ذكرت أنا بأن صلاح الدين كان يبحث كيف يزوج أخوه.. أخوه الملك العادل مع (جوليانا) أخت ريتشارد حتى يحكموا القدس باسم الإسلام والمسيحية، تنازل هو نفسه صلاح الدين عن بعض أراضي لكن هو نفسه عاد وحررها مرة أخرى، فالقضايا فيها صعود وهبوط، لكن في تقديري أن الخطة الربانية وضمير الأمة سيظل يناوئ إسرائيل وضدها، والسعيد السعيد هو الذي ينسجم مع الخطة الإلهية في هذا، سواء كان حاكم أو محكوم، هذا ما أقوله باستمرار يعني..
ماهر عبد الله: نعم.. نعم.. نعم، أطن أنها الأخت منال، شكل الاسم أنه منال.. يعني تسأل سؤال إنه متفقون على أن الجهاد هو الحل الوحيد، هي تتعاطف مع.. مع مقولتك بأنه لا عذر للشباب أن يقولك نحن نمنع.. يعتذر بالعوائق الحل الوحيد أمام غطرسة العدو الصهيوني وممارسته ونعلم أن الحدود البرية مغلقة، هذا صحيح، لكن ماذا عن الحدود البحرية من البحر الأحمر والبحر الأبيض؟ نتمنى أنه الدول العربية غير المرتبطة بمعاهدات مع العدو الصهيوني بأن تكون قواعد انطلاق للمجاهدين، البحر طويل:
كامل الشريف نحن نتمنى معها نتمنى معها هذا.. يعني ليس لنا إلا الأمنية يعني.
ماهر عبد الله: لكن كخيار يعني خيار البحر المتوسط لم.. لم يطرح..
كامل الشريف: يعني ليس عندي.. ليس عندي تعليق على كيف يصلوا وكيف ما يصلوش، لا، ليس أتكلم في هذا، لا أتكلم في هذا.
ماهر عبد الله: طيب الأخ مجد العرب غالب الصالحي –لم يذكر من أين- ذكرت أنت عرضاً ما أشيع عن الشعب الفلسطيني في مرحلة من المراحل، وهو يريد منك أن يقول: يدور في أوساط كثيرين من المثقفين العرب في كثير من الدول العربية أن الفلسطينيين ينتفضون ويجاهدون ضد اليهود بعدما باعوا أراضيهم لليهود، الرجاء توضيح هذا الافتراء الذي روجه اليهود بين العرب.
كامل الشريف: هذا افتراء محض، الشعب الفلسطيني لم يبع أرضه، الشعب الفلسطيني أبعد عن قضيته في الماضي أن يحارب فيها، لكن بعد أن دمر هذا الشعب وشرد أعادوا له قضيته، المعادلة الصحيحة عندي أن القضية لها محاور ثلاث.. ثلاث: الفلسطيني، المحور العربي، المحور الإسلامي، الشعب الفلسطيني هو سن الرمح، لكن ينبغي يكون فيه رمح وراءه يدعمه ويسانده ويدفعه، القضية ليست قضية فلسطين، قضية فلسطين بمعنى أن شعبها، لكنها قضية عربية وقضية إسلامية، كان فيه خطأ في البداية إبعاده عن قضيته، وفيه خطأ الآن يرتكب أن تترك له القضية، أين العرب؟ وأين المسلمون؟ ينبغي أن نعمل في القضية بنفس الحماس وبنفس القوة وبنفس الإيمان، هذه قضية الإسلام، قضية العرب، نحن دورنا نبشر بهذا وندعو إليه.
ماهر عبد الله: هل.. هل تتفق مع الأخ هادي أبو عامرية في أنه هناك حرب موجهة ضد الأمة وليس فقط في فلسطين، ثمة حرب على الإنسان؟
[موجز الأخبار]
ماهر عبد الله: : سيدي، الأخ محمد رشيد الينباري أو النباري من بئر السبع يبدو أنه احتج على جزء من.. من الكلام الذي أثار على.. على البدو، وأنا أعتقد كان واضح من.. من كلامكم أنكم وضعتموها في معرض أن هذا جزء من الدعاية الإسرائيلية أن بعض البدو تعاونوا، هو يقول: أننا أن الشعب الفلسطيني يجاهد منذ عام 1920م إلى يومنا هذا، وفي رأيي بأنه لا.. لا يحق لأحد أن.. أن يزاود عليه في هذا الجانب. لكن له سؤال آخر، شعر من كلامك أنك تحاول عدم إثارة الفتن في العالم العربي بعدم الخوض في.. في جوانب سياسية تفصيلية، هل لك تعليق؟ ذكر مجموعة من الفتن الدائرة اليوم في الجزائر، أقباط مصر، في ليبيا، في العراق، في اليمن، كثير من.. من النيران الصغيرة تشعل هنا وهناك، هل هي عفوية، هلي هي مصادفة، أم هي جزء من.. من مؤامرة مكملة للمشروع الصهيوني في فلسطين؟ ما نشهد من..
كامل الشريف: لا هو الأخ الكريم يعني كرر ما قلته أنا عن البدو وعن جهادهم في فلسطين، أظن هذا موضوع أوضحته أنا، وكتبت فيه.. ونفيت نفياً تاباً ما يشاع وما يقال واعتبرته دعاية يهودية، هذا طبعاً ربما في فصل في كتابي نفسه خاص.. خاص بالبدو وجهادهم، وخاصة بدو بئر السبع يعني. النقطة التانية المتعلقة بالفتن.
ماهر عبد الله: أيضاً الحروب، أيوه، النيران الكثيرة.
كامل الشريف: يعني لو سلمنا بكلام الأخ الفاضل فيجب إن إحنا أيضاً لا.. لا نزيد فتنة على الفتن يعني، نحن ضد الفتن، وينبغي أن.. أن نحاول إطفاء تلك الفتن، لأنها فعلاً تستنفد الأمة وتضيع طاقاتها وجهودها، ويجب أن نفرغ الطاقات كلها.. للتحدي الأكبر وهو العدو الصهيوني، يعني هذا كل ما أستطيع القول فيه يعني.
المتعلق بموضوع الانتفاضة لفت نظري السؤال الذي قاله الأخ الكريم عن يعني الأذى الذي جلبته الانتفاضة حتى على الشعب اليهودي.
ماهر عبد الله: لأ هذا قرأت لك إياه أنا في الفاصل خليني أقرأه على الإخوة المشاهدين حتى بس، الأخ الشاعر الفلسطيني زياد مشهور مبسلط: من أهم إنجازات الانتفاضة أنها.. أنها كشفت صاحب أو.. صاحب تاريخ دموي والإجرام الطويل المجرم شارون فشل فشلاً ذريعاً في تحقيق الأمن الذي وعد به الصهاينة وانتخب من أجله، وقد اتضح.. اتضح مؤخراً من خلال إحصائية قامت بها إحدى الصحف الصهيونية تبين أن أكثر من 70% من الصهاينة يعترفون بعجز شارون عن تحقيق الأمن لهم، هذا بالإضافة إلى حدوث الهجرة المعاكسة، حيث -كما يقول الأخ- غادر فلسطين حوالي مليون يهودي وتم إخلاء نسبة تزيد عن 30% من المستوطنات الصهيونية، ومعاناة الصهاينة من الاضطرابات والتوترات النفسية وضرب الاقتصاد، أعتقد هذا الذي قرأته لك، هل هناك من برنامج عملي نقدمه إلى..
كامل الشريف: لهو على كل حال إحنا يعني كون الرأي العام الإسرائيلي يعتبر أن شارون فشل في تحقيق الأمن، العلة هي في الرأي العام الإسرائيلي الذي.. الذي أتى بشارون، وهو يعلم أنه سفاح ولذلك لا يستبعد أن يستبدل السفاح بمن هو أشد منه قسوة وأشد منه عنفاً، لا يستبعد، ولذلك هنا يعني يعجبني حقيقة التصريح الذي أدلى به أخيراً السيد عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية وكذلك وزير الخارجية المصري، حينما ذكروا العرب والمسلمين بأنه من الممكن أن يقع الأسوأ، ودعوا إلى ضرورة أخذ الاستعدادات والتحوطات أمام احتمالات قد تقع أكثر من هذا، ولذلك ما أتوقعه أنا فعلاً أن.. أن يقع تطور أكبر وأن يقع عدوان أشد، وهذا يحتم علينا –على العرب والمسلمين- سرعة التشاور وسرعة وضع الخطط الموحدة، واعتبار أن هذه القضية قضية كل إنسان منا، ليست قضية شعب فلسطين وحده، هذا أمر يجب أن.. ينبغي أن نصل.. أن نصل إليه..
ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب كان أحد الإخوة سأل.. سأل..
كامل الشريف [مستأنفاً]: هذه الانتفاضة كذلك بالنسبة كشفت أيضاً كشفت شيء كانت تخفيه إسرائيل، إسرائيل لم تكن تحب أن تضرب بهذه القسوة، لكن الانتفاضة كشف وجهها الحقيقي أنها حركة إجرامية دموية عنيفة، طبعاً من سوء حظها إن العالم أصبح متفتح، يرقب، لم يعد بإمكانها أن تخفي.. تخفي الجريمة، فأصبح مسلط عليها، يعني أصبح فيه وفود مثلاً من دول كانت تقليدياً حليفة لإسرائيل، أصبحت الآن فيه قوى ضخمة مناوئة لها، يعني فيه الآن مثلاً وفد فرنسي، فرنسا كانت مشهورة باتفاقها مع اليهود وتعاطفها معهم.
ماهر عبد الله: زودوهم بالمفاعل النووي.
كامل الشريف: نعم، جاءت.. جاءت.. يستنكرون، حتى في أميركا نفسها، ولذلك هي خاسرة في المعركة. لكن طبعاً الإعلام وحده –مع تقديري ومع اهتمامي به وضرورة أن يقوى- لكن ليس هو العامل الحاسم، العامل الحاسم هو دعم الانتفاضة، بكل وسائل الدعم المالي والبشري وكل..، يعني نحن عندنا في مجلس مثلاً المنظمات الأعضاء عندنا تبذل مجهود كبير الآن في موضوع الإغاثة، يجب أن نطعم الفقراء والأيتام وفيه أعرف أن ملايين يقدمها الآن المنظمات الزميلة في المجلس الإسلامي في العالمي، لكن كل هذا لا يكفي أيضاً، ينبغي أصحاب المال أن.. أن يدخروا، يعني هذا هو أوان ادخار المال وتسخيره واستثماره في هذا العمل الوطني المهم.
ماهر عبد الله: الأخ وليد بيلاهي محمد يحيى –أستاذ جامعي- يقول: هل الشعوب العربية فقط هي المعنية بالقضية الفلسطينية؟
لماذا.. ألا ترون أنه يجب تفعيل الجبهة الإسلامية في آسيا بشكل أكبر ومحاولة تقريبهم من القضية؟
أليست تلك مهمة الإعلام، أم هي مهمة الدعاة والداعية؟
كامل الشريف: الإعلام والدعاة والوسائل الأخرى كلها مطلوب منها أن تسخر كل جهودها لنقل هذه القضية إلى العالم الإسلامي، وأنا أقول: أن العالم الإسلامي فيه قوى كبيرة وفيه طاقات مستعدة للعمل، طبعاً نحن أحب أن أعترف أن السلام آذانا في تلك المناطق، أنا سمعت مرة من رئيس وزراء في أحد الدول الإسلامية أنه جاءه وفود من اليهود لكن بجوازات سفر بريطانيا أو فرنسية أو أميركية يقولون له: إذا كان العرب قد أقاموا سلاماً معنا فلماذا تقاطعونا؟!
وتحت هذا العنوان المزيف اخترقوا بعض البلاد الإسلامية، وصارت فيه شركات تعمل من اليهود، ولذلك ينبغي أن.. أن يقع جهد منا مماثل إعلامي وسياسي وقد قمنا نحن، إحنا شكلنا وفد مرة وزرنا حوالي 8 دول إسلامية، وقابلنا رؤساء الدول الإسلامية فيها، وبينا لهم حقيقة الخطر الإسرائيلي وواجب المسلمين، وبينا لهم أيضاً أنهم بذلك ينسجمون مع شعوبهم، لأن الشعوب الإسلامية كلها متحرقة لكي تعمل، وهذا لمسته أنا في عدة.. عدة بلاد، ولذلك أنا أعلق أمل كبير على بقاء الانتفاضة وعلى قوتها، لأن هي التي ستنقذ الحس الإسلامي في العالم.
[فاصل إعلاني]

دور الأمة الإسلامية ومستقبل الصراع

ماهر عبد الله: اسمح لي أن أختم مكالماتنا بالمكالمة الأخيرة من الأخت أم محمد، من لندن، أخت أم محمد، تفضلي، طب يبدو أنه لم نوفق. سيدي، الأخ علي أحمد عتوين –لا يذكر من أين- يسألك: نسمع كثيراً أن.. أن ميزان القوى لصالح إسرائيل، هل ميزان القوى فعلاً لصالح إسرائيل؟ وما فائدة الأسلحة التي يملكها العرب؟
كامل الشريف: يعني جايز في هذه المرحلة فيه تفوق إسرائيلي تكنولوجي وفي بعض المجالات، وطبعاً ليس من إسرائيل وحدها ولكن من الدعم الأميركي والدعم الغربي لهم، لكن هذا ليس نهاية المطاف على كل حال، المطلوب من الدول العربية أن تزيد من تسلحها ومن تدريبها، وإذا كان التسلح قليل في الماضي فينبغي أن يزيد الآن –كما كان وأكثر ربما- وأن تستعد له، التفوق الإسرائيلي ثبت أيضاً أنه فيه نقاط ضعف كثيرة، ودليل ذلك أن هذا التفوق كله لم يمنع الشعب الفلسطيني من العمل ومن إثارة الرعب في إسرائيل، وهذا يبين مناطق الضعف في الكيان الإسرائيلي وينبغي الاستفادة من هذا، طبعاً إحنا يعني لسنا الآن بسبيل أن.. أن نكشف أسرار أو نعطي نصائح محددة في هذه القضية أو نبين ما ربما حتى ما نعرفه في بعض الحالات، ولكن كمبدأ عام –كما التزمنا في كل كلامنا- أننا نتكلم عن المبادئ العامة، المبدأ العام يجب أن نزيد التسلح وأن نصل إلى آخر مدى فيه من كل النواحي والتدريب، وأن تزداد الثقة في الشعوب، وأن تسلح الشعوب نفسها أيضاً في ظل هذه الثقة حتى نكون مستعدين، وأن لا يصبح أي اختراق إسرائيلي عبارة عن نزهة عسكرية، بالعكس أن يدفعوا ثمنه، وإذا شعروا هم أساساً بأنه ينتظرهم تضحيات جسيمة في أي بلد فهم يترددون، أنا أعرف تماماً أن اليهودي مقاتل جبان وضعيف الحيلة وقليل الصبر، وأنه يعتمد على.. على الدقائق الأولى إما أن ينجح أو يفشل، مجرد صمود حقيقي أمامه يرده للوراء، فينبغي أن نتسلح وأن نستعد لمعركة قادمة.
ماهر عبد الله: الأخ خالد أحمد عبد الله، من.. من إندونيسيا، بعت سؤال طويل –للأسف- بالإنجليزي، هو يعني في.. في المحصلة النهائية يقترح مسألتين، الأولى: أنه لابد من وضع ضغط وضغط كبير على القادة العرب في دول الطوق: مصر، الأردن، سوريا، لبنان، حتى تضطر لفتح حدودها من أجل أن يشارك المسلمون، هو واضح أنه غير مسلم لأنه كان يحتج على إنه نحن أهملنا غير العرب من المسلمين.. عفواً غير.. غير عربي يعني فلابد من ضغط على الحكام في.. في دول الطوق لفتح الحدود لدخول غير.. غير العرب من المسلمين لداخل فلسطين لممارسة الجهاد، ثم لابد من الضغط على الحكام العرب أو القادة العرب لأخذ موقف عنيف وقوي من الولايات المتحدة بعدم تزويدها بالنفط، بمقاطعة بضائعها، بإغلاق سفاراتها، إذا حدث شيء من هذا يمكن أن نكون نسير في الاتجاه الصحيح، ويمكن للخطر الصهيوني أن.. أن تنصرف، كيف يمكن تعبئة الأمة العربية لتحقيق هدفين من مثل هذا؟ الضغط على الحكام العرب لفتح الحدود والضغط على الحكام العرب لأخذ موقف أقوى من الولايات المتحدة؟ فتح الحدود في مرحلة الحالة قد يكون من الاستحالة، كيف يمكن الضغط على الأقل على أخذ موقف أكثر جدية وأكثر حزماً مع الولايات المتحدة؟
كامل الشريف: والله أنا أحب أن استبدل كلمة "الضغط" وكلمة " العنف"، وكما قلت أنا يعني كل يعني أسلوب لا يؤدي لفتن ولا يؤدي لمزيد من التمزق بين العرب يعني نسعى إليه، لكن أنا شخصياً يعني –كما ذكرت- دائماً نحن نذكر بالمبادئء ولا نتكلم عن دول محددة أو زعامات محددة فنقول: أن من الواجب على الدول العربية والإسلامية أن تعين الانتفاضة بكل وسيلة، دون أن نقول كيف، وما هي الأساليب، لأن هذا يدخلنا أيضاً في.. محاذير..
ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لكن.. لكن ثمة..
كامل الشريف: لكن كمبدأ.. كمبدأ ينبغي أن.. أن تنصح الدول بأن تعين الانتفاضة وأن تتعاون معها، وأنا أعرف أن هناك دول تعين، لكن يعني نريد..
ماهر عبد الله: لأ، لكن يعني إذا سمحت لي يعني تأييداً لكلام الأخ من أسبوعين كانت ثارت ثائرة في الإعلام الإسرائيلي عندما رفض الأمير عبد الله ولي العهد السعودي زيارة الولايات المتحدة، وأعلن أنه سيؤجلها إلى.. إلى إشعار آخر، يعني كانوا حتى يتندرون في الصحف الإسرائيلية أن بوش الأب اضطر للاتصال بالأمير عبد الله لتعديل موقف ابنه، لأنه كان ردة فعل الأمير عبد الله بناءً على موقف للرئيس الأميركي الحالي فيعني معنى كلامهم كان إنه يعني يريد أن يطبطب خلف ابنه، ووعده أنه الرجل يعني ستجد منه غير ما قال، أو أنه لم يقصد ما يقوله أو شيء من.. من هذا القبيل، على مدار أسبوع الصحف الإسرائيلية تتحدث عن هذه الحساسية المفرطة عند السعوديين والتي على أميركا أن.. أن تراعيها، يعني ثمة قيمة للضغوط العربية وهذه واحدة من.
كامل الشريف: طبعاً هذا موقف مقدر لسمو الأمير عبد الله طبعاً موقف.. موقف جيد، وحبذا لو أن كل الدول العربية يعني أدت مواقف تخدم.. تخدم هذا الغرض، وأعتقد أن فيه يعني زعماء عرب يعني يمارسون هذا النوع من.. من الضغوط على أميركا وعلى غيرها، وينبغي أن يستمر هذا الموقف وأن يتطور.
ماهر عبد الله: طيب لو عدنا إلى.. إلى أردنا أن نختم فيما تبقى من دقائق قليلة، هل وقع تغير يستحق في استراتيجيات الحركة الصهيونية أم أن ما نراه من إقبال على السلام، من حديث عن وقف إطلاق النار، من ما يسميه البعض "تبادل أدوار" بين يمين ويسار، هل هي جزء من تغيير حقيقي في استراتيجية المشروع الصهيوني، أم هي مجرد تغيرات آنية، جزء من تدبير لخدمة المشروع الأكبر؟
كامل الشريف: أنا أعتقد الاستراتيجية الصهيونية لم تتغير، هي نفسها، لكن هم فوجؤوا بأشياء ما كانت في الحساب، يعني مثلاً من مدة قريبة قرأت مقال لـ(لشمعون بيريز) نفسه بدأه بالقول: "كم كنا مخطئين حينما صدقنا (هرتزل) –تيودر هزتزل- حين قال: إننا شعب بلا وطن نذهب إلى وطن بلا شعب، فقد اكتشفنا أن هذا البلد فيه شعب وأن له حقوق، وينبغي أن نعترف بها ونتعامل معها"، هم فوجؤوا بهذا، كانت (جولدامائير) تقول: "ليس هناك شعب اسمه شعب فلسطين، إن فلسطين عبارة عن جواز سفر وبهذا المقياس أنا كذلك فلسطينية"، وكانت تتهكم من كلمة "فلسطين" الآن فوجؤوا بهذا، أن هناك شعب، شعب له حقوق تاريخية، وأن هذا الشعب مستعد لأن يضحي وأن يستشهد وأن يموت في سبيل هذه الحقوق.
ماهر عبد الله: طيب كيف انعكس هذا الاكتشاف على سياساتهم في التعامل مع.. مع الشعب الفلسطيني؟
كامل الشريف: طبعاً هو.. هو مجرد إنهم اعترفوا بشعب فلسطين وإن كان اعتراف طبعاً هزيل واعتراف واضح إنه مدخول ولئيم، اعترفوا بالشعب الفلسطيني وبالحقوق الفلسطينية، قالوا كلاماً على الأقل، هذا دليل انحسار في الحركة الصهيونية، لكن هو حصار.. انحسار يحاولون الالتفاف من حوله عن طريق وسائل أخرى: تدمير المقاومة الفلسطينية، شق الصف العربي، إيجاد مجالات للفتن في.. إيجاد يعني موزاييك عربي متناقض تنسجم في داخله إسرائيل، لكن الاستراتيجية النهائية تظل كما هي دون تغيير، ونحن ينبغي أن نتعامل مع الحقيقة الصهيونية في.. في حقيقتها، ليس في إطارها الدبلوماسي الناعم، أنها حركة استعمارية استيطانية توسعية، وينبغي أن نعد أنفسنا لها بكل المجالات، هذا باختصار يعني الذي يجب أن.. أن نؤديه، باقي الكلام كله الذي يقال نعتبره مجرد استهلاك ومجرد يعني بضاعة لترويج الغرض الأصلي وخدمة الغرض الأصلي وهو التوسع الاستعماري الاستيطاني.
ماهر عبد الله: إذن لا أمل بإقامة سلام مع إسرائيل في يوم ما؟
كامل الشريف: لا أعتقد، أنا لا أعتقد طبعاً، حتى لو قام هدنة سميها سلام، فيه البعض قد يسميها "سلام دائم"، زي ما كان مثلاً تشرشل لما رجع من مفاوضاته مع هتلر يقول: جئتكم بسلام دائم، لكن لم يستمر إلا لبضعة شهور، حتى قيل سلام دائم سموه دائماً. فطبيعة الحركة الصهيونية طبيعة عدوانية، وظروف الحاضر تثبت ذلك، ينبغي أن يستعد العرب وأن يفهموا هذا.
ماهر عبد الله: هل تعتقد أن الرسمية العربية –كونها صاحبة القرار وهي التي توقع فيما لو صار سلام- تعي ما تعي وتقول؟
كامل الشريف: والله أنا عندي اعتقاد وعندي شعور إنه كثير منهم يفهمون هذا، يفهمون هذا.
ماهر عبد الله: طيب سيدي، شكراً لك على المشاركة معنا لهذه الحلقة، أعزائي، باسمكم أتوجه بالشكر الجزيل لمعالي الأستاذ كامل الشريف الذي على الأقل سبق له وأن ضحى بنفسه ويعني شارك بنفسه -عفواً- في معركة فلسطين الأولى عند تأسيس ما سمي لاحقاً بالكيان الإسرائيلي، باسمكم أشكره وأعتذر للإخوة الذين لم نستطع أن نصل إلى مداخلاتهم عبر الإنترنت، أو الذين لم نستطع تسلم هواتفهم، ونعتذر بالخصوص للأخ عبد الإله المحمود الذي انتظر على الهاتف طويلاً ثم لم نستطع في النهاية أن.. أن نحدثه أو نتمتع بالاستماع إلى رأيه.
إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم، تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة