قمة مجلس التعاون الخليجي   
الثلاثاء 1426/11/20 هـ - الموافق 20/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 8:29 (مكة المكرمة)، 5:29 (غرينتش)

- قمة أبو ظبي ومسيرة مجلس التعاون الخليجي

- مجلس التعاون بين الإنجازات والمعوقات

 

جمانة نمور: أهلا بكم، نتناول في حلقة اليوم آفاق مؤتمر القمة السادس والعشرين لمجلس التعاون الخليجي التي تبدأ أعمالها الأحد في أبو ظبي ونطرح فيها تساؤلين اثنين، أي واقع يعيشه المجلس بعد ربع قرن بين طموحات شعوبه وأداء مؤسساته؟ وكيف يتعامل مع التحديات الإقليمية والخارجية في المرحلة المقبلة؟ قمة خليجية جديدة تُعقد الأحد في أبو ظبي تُسجل لربع قرن من عمر مجلس التعاون الخليجي، تَجربة حافظت على وجودها رغم مشاكلها البينية والتحديات التي أحاطت بها خارجيا وتعاظم الآمال والوعود وضآلة المردود.

قمة أبو ظبي ومسيرة مجلس التعاون الخليجي

[تقرير مسجل]

مكي هلال: إلى أبو ظبي نقطة البدء الأولى وبلد المَنشأ تعود قمم مجلس التعاون الخليجي وما بين قمة التأسيس عام 1981 والقمة السادسة والعشرين ربع قرن تحركت فيه رمال كثيرة في الخليج وكانت حصيلته ثلاثة حروب بالمنطقة وخلافات بين الدول الأعضاء قلّصت رصيد المُنجَز في مسيرة التعاون الخليجي، جدول الأعمال في هذه القمة حافل بملفات مألوفة كالقضية الفلسطينية والأوضاع في العراق ووافد جديد هو الوضع اللبناني وقضايا اقتصادية مُلحّة كالسوق الخليجية الموحدة والعملة الخليجية والعقبات التي تعترض توقيع اتفاقية للتجارة الحرة بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي وسُبل التعاون العسكري بين دول تضاعف اهتمامها بالهاجس الأمني منذ غزو الكويت وما تلاه، إلا أن اللافت في قمة أبو ظبي ربما هو حضور الملف النووي الإيراني على جدول الأعمال وسعي القادة إلى الخروج بموقف موحد من الأنشطة النووية الإيرانية وما تمثّله من مخاطر على المنطقة وعلى مصادر الطاقة والثروة فيها، إيران كانت الحاضر الغائب في أغلب جلسات القمة، فمنذ تأسيس مجلس التعاون كانت هناك مخاوف من تصدير الثورة الإسلامية، هذه المخاوف دعمها احتفاظ طهران بالجذر الثلاث.. طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى.. التي تعتبرها دول المجلس تابعة لدولة الإمارات وما انفكت قمم المجلس تطالب بها لكن واقع الحال لم يتغيّر، أجندة تبدو مزدحمة بملفات عاجلة وأخرى تُرحّل من قمة إلى أخرى، لكن حصاد ربع قرن من عمر المجلس لا يُخبر سوى عن تقدم بطيء وقرارات كثيرا ما عطلتها بيروقراطية الدول الأعضاء.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة عضو مجلس الأمة الكويتي الدكتور ناصر الصانع الموجود الآن في اسطنبول وعبر الهاتف من الرياض الدكتور أحمد التويجري العضو السابق في مجلس الشورى السعودي وفي الأستوديو الدكتور محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر، أهلا بكم ضيوفنا الكرام، دكتور محمد الأمين العام لدول مجلس التعاون استبق القمة بالقول إنها تكتسب أهميتها أو أهمية خاصة كونها تنعقد في مرحلة استثنائية ودقيقة، هل لك أن تضعنا في أجواء المرحلة التي يتحدث عنها الأمين العام؟

محمد المسفر- أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر: بسم الله الرحمن الرحيم، مجلس التعاون في هذه الظروف السيئة والقاسية والخطيرة على الأمة العربية وعلى الخليج على وجه التحديد، نعم هناك أزمة وهناك فتن تطل برأسها من العراق بعد أن تم احتلاله من قِبل الولايات المتحدة الأميركية، هناك تهديد نووي يحُفّ على جوانب الخليج من الباكستان إلى الهند إلى إيران إلى إسرائيل، هناك أيضا أزمات داخلية وعدم ثقة في داخل مجلس التعاون بين قياداته المختلفة مع الأسف الشديد، هناك أيضا عدم ثقة في المواطنين من قياداتهم أو من معظم قياداتهم على وجه التحديد، هناك ملاحقة وهناك متابعة تحت الظن وتحت الشكوك في هذا المواطن، نحن في ظروف سيئة للغاية، مواطنين، حكّام ومحكومون وأيضا البيئة وأيضا الثروة وهي في خطر الآن.

جمانة نمور: إذاً الظروف أصعب مما كانت عند إنشاء المجلس؟

محمد المسفر: نعم هي أصعب وأسوأ وأنا أعتقد أن مجلس التعاون في بدايته كان أفضل أداء على الأقل في السنة الأولى والثانية وكنا نقول بأن محاولة إنشاء وتأسيس، لكن بعد أن بلغ سن الرشد الآن نجهّز جنازة الرحمة لهذا المجلس.

جمانة نمور: دكتور ناصر ما تعليقك على هذه النظرة؟

"
 مجلس التعاون من أنجح المشاريع الوحدوية والتكاملية في المنطقة العربية وأكثرها استمرارا
"
ناصر الصانع

ناصر الصانع- برلماني كويتي: بلا شك يعني إحنا.. يمكن البعض يصف مجلس التعاون من أنجح المشاريع الوحدوية والتكاملية في المنطقة العربية وأكثرها استمرارا وغيرها من اللستة الطويلة من الأطراف.. هذا شيء طبيعي 25 سنة وكل هذه المصاريف وكل هذه الميزانيات.. يعني على الأقل يطلع شيء من هذا القبيل، بس أنا أعتقد يعني مجلس التعاون أكيد مو في مستوى طموح شعوب الخليج وأنا أتمنى من الأخوة الأفاضل قادتنا في اجتماعهم في أبو ظبي أن يُطرقوا السمع قليلا لشعوبهم، شعوبهم غير راضية، منطقتنا تستحق إدارة أفضل ورأس الإدارة ومحور الإدارة هو زعماء الخليج وإذا لم يسمعوا هذه اللهجة من شعوبهم فلأن الجميع يحترمهم ويقدرهم لمكانتهم، لكن ينبغي أن يكون لهم قدرة على الاستماع والإصغاء وسؤال الناس، معقولة دول الخليج ثروتها غير معروفة من شعوبها؟ معقولة شعوب الخليج لا تشارك في القرار والقرار بالنهاية بيد شخص واحد؟ معقولة في دول الخليج وفي هذه الطفرة في الثروة بالذات في هذه السنوات الطفرة النفطية معقولة تجينا وإحنا ما عندنا تَصوّر كيف نوظف هذه الثروة؟ معقولة في الخليج لمّا طلعت التنمية ما طلعت عندنا إلا في الأسمنت والمشاريع الضخمة كما نراها في دولة الإمارات وفي دبي وهي مشاريع قد تكون لها فائدة استراتيجية للمنطقة لكن لا توجد لها فائدة مباشرة للمواطنين؟ معقولة مواطنينا في الخليج تحت أرجلهم بحيرات النفط وعلى هذه الأرض لا يجدون وظائف؟ طابور البطالة في السعودية طويل، في الكويت وهي صغيرة طابور بطالة، في البحرين فيه مظاهرات، في الإمارات معظم المشاريع تأتي لتشغيل وافدين يأتون من الخارج، ما يصير مجلس التعاون اليوم يقعدون يناقشون كل القضايا وينسون القضايا الساخنة، هذا فضلا عن القضايا الاستراتيجية والأمنية والترتيبات والعلاقات، لا إحنا في الخليج ما إحنا راضيين وخلي يسمعونها الله يحفظهم القادة وأنا أعتقد لازم نتكلم بصوت واضح.

جمانة نمور: دكتور أحمد.. يعني لأري إذا كان الدكتور أحمد أيضا غير راض أم هناك جوانب تدفع بالبعض إلى الرضا؟ هل أنت أيضا تشارك ضيوفنا الكرام التشاؤم أم أن هناك زاوية من التفاؤل؟

أحمد التويجري- عضو سابق في مجلس الشورى السعودي: بسم الله الرحمن الرحيم، في الحقيقة ما عبّر عنه الإخوان صحيح في كثير من جوانبه وأنا أؤيده بلا تردد ولكن تقويمنا لهذه التجربة سيتحدد بالزاوية التي ننظر منها، فإذا نظرنا من زاوية الآمال والطموحات والتطلعات فبلا شك ما تم إنجازه قليل ولا يرقى إلى طموحات شعوب هذه المنطقة بل ولا يرقى حتى إلى طموحات بعض قياداتها، فهو في هذا الميزان هو فشل ذريع وغير مقبول ويجب أن يغيَّر مباشرة، لكن إذا نظرنا الحقيقة إلى هذه التجربة من منظور الواقع الذي عاشته وتعيشه المنطقة وواقع مجتمعاتنا وواقع أيضا أنظمتنا السياسية وتعقيداتها ومشكلاتها الداخلية فهي بلا شك لها جوانب إيجابية كثيرة ومن العدل والإنصاف أن نشير إلى هذه الجوانب، أنا أتمنى في هذا الحوار الذي لا يساورني أدنى شك في أنه مسموع من الطرفين من القيادات ومن المجتمعات أن نكون موضوعيين ومنصفين وأن نحاول أن نعين هذه القيادات التي ستلتقي غدا على ما.. يعني على اتخاذ القرارات التي يجب أن تتخذها، لكن أعيد ما بدأت به وهو التأكيد على أن ما ذكره الإخوان صحيح وله ما يؤيده من الواقع وأضيف على ما تفضل به الأخ المسفر من التحديات هناك تحديان لا يقلان خطورة ربما أخطر مما ذكر؛ أولهما التحدي الصهيوني في المنطقة والذي له أطماع في منطقتنا هنا في الجزيرة العربية وبدأ بها في العراق ثم في ما يجري الآن في لبنان وسوريا وأعتقد سيلتفت فيما بعد إلى هذه المنطقة ولن يهدأ له بال حتى يزيدها تقسيما وحتى يزيدها مشكلات والخطر الآخر أيضا هو اليمين المتطرف في الولايات المتحدة الأميركية الذي أيضا له مخططاته في منطقتنا والتي لا أرى.. يعني استعدادات ولا مواجهات تليق به على مستوى منطقة الخليج بشكل عام.

مجلس التعاون
بين الإنجازات والمعوقات

جمانة نمور: يعني سنصل إلى هذا الموضوع الدولي في خلال نقاشنا ولكن إذا ما تحدثنا أو بقينا في إطار موضوع الإنجازات، هناك مؤشرات إيجابية أو إنجازات من الناحية الإيجابية أشار إليها الدكتور أحمد ولو بشكل موجز رغم تشاؤمكم أنتم الثلاثة الآن.. مثلا الأمين العام رأينا أنه متفائل جدا في هذه القمة، تحديدا متفائل بسوق خليجية مشتركة نهاية عام 2007، متفائل بعملة موحدة نهاية 2010، أليست هذه إنجازات يُحسب لها؟

"
إنجازات المجلس وهمية شكلية ليس لها قيمة على الواقع، فالتعريفة الجمركية لم يعمل بها على مدى 25 عاما
"
محمد المسفر

محمد المسفر: سيدتي خليني أقول هذه الإنجازات كلها إنجازات وهمية شكلية ليس لها قيمة على الإطلاق على الواقع، إن لم تعمل هذه الاتفاقيات.. التعريفة الجمركية، الاتفاقية الاقتصادية لم تُعمل على مدى خمسة وعشرين سنة على الإطلاق، الآن بتيجي منظمة التجارة العالمية ستوحد هذا الموقف وتنتهي كل دولة بهذا الانتهاء وتظل تحت.. لكني أقول إذا كنا الثلاثة ونحن والحمد لله.. يعني من أقطار مختلفة.. يعني متباعدة لم نلتقي واتفقنا على هذا الرأي، دعيني أقول هنا أيضا أحد القيادات المسؤولة في منطقة الخليج ماذا يقول وهو الأمير أو الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود حينما كان في مؤتمر عُمان في 2001 في الدورة الثانية والعشرين يقول وهنا أقتبس بنصه.. لا نتجاوز الحقيقة إذا اعترفنا جميعا ولا استثني أحد بأننا أخطأنا في حق أمّتنا الكبرى حين سمحنا لعلاقتنا العربية والإسلامية أن تكون قائمة على الشك وسوء الظن بدلا من المفاتحة والمصارحة وحين نشدنا العون من الغرب ونسينا القريب، أعتقد أن هذا قول بليغ جدا ونحن هنا نتوجّه إلى جلالة الملك أو إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وهو الآن على هرم السلطة السياسية، نريد أن نسمع منه قول آخر.. قولا وفعلا.. وبوصف المملكة هي الدولة القائدة القوية القادرة على فعل التأثير بكل المكونات والقوة بيدها، الآن الإنجازات التي نتحدث عنها إنجازات لم تبلغ مرحلة الإنجاز على الإطلاق وقاعدين ننتظر، في مجال التعليم.. في مجال الاقتصاد لا يجوز لأي إنسان أن يستثمر ما لم يكن له كفيل آخر في بلد من بلدان الخليج، يعني إذا أردت أن استثمر في الكويت أو استثمر في أي دولة أخرى فلابد من وجود مواطن آخر إمّا أن يكون شريكي أو يكون كفيل لي، فأي اتفاقية وأي إنجاز؟ الأمين العام مع كل تقديري واحترامي له وهو صديق عبد الرحمن العطية بحقه أن يتفاءل، لكنه أيضا وهو لا يستطيع إلا أن يتفاءل لكني أقول نحن ندق في نعش الرحمة لمجلس التعاون الخليجي الآن.

جمانة نمور: هل هناك.. يعني دكتور ناصر الصانع.. مبررات إذا ما كان فعلا هناك إمكانية لإنجازات أكبر ولم تحدث؟ ما هي المعوقات إذا كنا أكثر تحديدا؟

ناصر الصانع: لا يعني المعوقات.. يعني خلينا نكون واضحين يعني لا نلف وندور.. المعوقات هي الحكومات الخليجية وعلى رأسهم الله يحفظهم الزعماء، لأن الحكومات عندنا لا تتخذ قراراتها بالتصويت ولا تنتظر رأي البرلمانات ولا تعمل استطلاعات رأي عام حتى تقرر، هي رأس السلطة هو الذي يقرر، هو مهما بلغ من الحكمة والإحترام..

جمانة نمور [مقاطعةً]: هل هناك الباحث البحريني..

ناصر الصانع [متابعاً]: لكن يا جماعة لازم نحترم الناس ويكون لهم دور في القرار، هذه البداية لن نرفض..

جمانة نمور: دكتور.. الباحث البحريني عبد النبي العكري يقول ثمّة رغبة جماعية لدى دول المجلس في أن يكون ضعيفا، هل أنت معه في هذا الرأي؟

ناصر الصانع: يبغون مجلس التعاون ضعيف؟

جمانة نمور: يقول هناك رغبة جماعية لدى الدول بأن يكون ضعيفا.

ناصر الصانع: لا طبعا.. يعني هذا بشكل غير مباشر كأنه يقول أنهم غير جادين في تفعيل آليات مجلس التعاون حتى يكون تكتل فاعل، نعم هذا الشيء موجود والخمسة وعشرين سنة.. اليوم شو حققنا؟ ننتقل بالبطاقة المدنية بدل الجواز يعني، هذا قرار واحد يقعدون يخلصونه ولا عملة موحدة كل يوم يحطون لها تاريخ ويغيرونه، أنا أقدّر لن أقلل من قيمة اللي صار، لكن ما يسوى طموحنا، ما معقول كل هالفكر اللي موجود، كل هالعقول، كل هالإخلاص، ناس تحب بلدها، ناس تحب وطنها، ناس تحب أمّتها، الناس تكره الكيان الصهيوني، كل يوم وفود بقطر وبالخليج جايين يلفون علينا، شو هذا؟ ما فيه احترام حق الشعوب، أنا أعتقد بس.. يعني إذا واحدة من القمم.. أنا أقدّر أخويا عبد الرحمن العطية أمين عام مجلس التعاون في تفاؤله، ليش هو أكو أمين عام مجلس التعاون ما تفاءل، كلهم متفائلين، بس قبضنا إحنا، إحنا نريد يكون كلام سريع مواجهة حطوا النقاط على الحروف، ليش الثروة في الخليج لا تُنشر بياناتها؟ ليش الثروة بياناتها عند بعض الناس والشعوب مغيّبة؟ ليش ما فيه حد يقيّم الحكومات ويقول لهم أنتم شغلكم صحيح ولا مو صحيح؟ ليش فيه ناس يعني..

جمانة نمور [مقاطعةً]: إذاً موضوع الثروة والمشاركة تعنيك دكتور ناصر وأشرت إلى هذه النقطة في البداية هي اتضحت، هناك أيضا من يرى بأن إنجازات المجلس باهتة وضعيفة كما رأى الكاتب داود الشريان، يبقى التساؤل هل سيبقى باهتا وضعيفا وكيف ستتعامل هذه الدول مع التحديات الإقليمية والخارجية؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تفعيل مجلس التعاون
ودور المثقفين والمفكرين

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تتناول آفاق مؤتمر القمة السادس والعشرين لمجلس التعاون الخليجي التي تبدأ أعمالها يوم الأحد في أبو ظبي، دكتور أحمد التويجري قبل أن نُشير إلى التحديات الإقليمية والخارجية وكيف يمكن لدول المجلس التعامل معها، منذ بداية هذه الحلقة والآن قاربنا على النصف الأخير منها وأنتم ضيوفنا الكرام تُلقون ربما باللائمة على الزعماء وعلى القادة أن يفعلوا وعلى.. أنت مثلا مُشرّع، ضيوفنا مثقفون، أستاذ في العلوم السياسية، أنتم تعطون مواد في الجامعات.. ما هو دوركم أنتم؟ لمَ دائما إلقاء اللائمة على القادة وعلى الحكّام وعلى الدول؟

أحمد التويجري: والله أنا أعتقد.. يعني هذا السؤال مشروع جدا وبلا شك القيادات العلمية والفكرية والثقافية في منطقة الخليج العربي مُقصّرة تقصير كبير، يعني الآن لا نتحدث عن عدم التكامل بين القيادات السياسية وبعض المشكلات التي تقوم بينها، للأسف الشديد واقع المفكرين والمثقفين لا يقل سوء عن واقع القيادات، فليس هناك أي تعاون حقيقي وليس هناك أي تكامل وتساند بين القيادات الفكرية، المشكلة يجب أن لا ننظر إليها على أنها مشكلة حكومات أو مشكلة شعوب أو مشكلة هذا القطاع أو ذاك أو هذه الدولة أو تلك، أنا في نظري المشكلة مشكلة الجميع ويجب أن يقف الجميع الوقفة المطلوبة والتي أشار إليها الأخوة الكرام في مداخلاتهم..

جمانة نمور [مقاطعةً]: كيف؟

أحمد التويجري [متابعاً]: لكني أحب أن أشير إلى شيء مهم، تطلّعات مجتمعاتنا وشعوبنا ليست مختلفة عن تطلّعات بقية شعوب العالم العربي والإسلامي، نحن نريد أن نوحد الأمة العربية كلها ومن ورائها الأمة الإسلامية، إذا نحن لم ننجح في تحقيق هذا التوحد في هذه المنطقة الصغيرة المتجانسة المتكاملة الميسرة لها الأمور كلها المتقاربة اقتصادياتها المتقاربة.. يعني أوضاعها الاجتماعية والثقافية فكيف بحلمنا الكبير الذي نريد أن نواجه به البشرية والإنسانية في المستقبل؟ أنا أعتقد هذا السؤال يجب أن يكون حاضرا في أذهان القيادات غدا أن عليهم مسؤولية مستقبل أمة وليس فقط منطقة صغيرة من هذه الأمة وهذا يعني يجب أن يدفعهم إلى التعجيل بالإنجازات المنتظرة، نتكلم عن الإخوان هي معاناة يومية لشعوب هذه المنطقة، هل يجوز أننا لكي نعبر الحدود بين المملكة والإمارات أو قطر نستخدم نفس الجواز الذي نستخدمه مع فرنسا ومع الصين ومع..

جمانة نمور: هناك حديث الآن عن البطاقة الذكية وما إلى هنالك، لكن دكتور محمد المسفر رغم هذه المطالب الخليجية البحتة هناك الآن تحديات تواجه المنطقة بشكل عام، كيف سيتعامل برأيك معها القادة وهم قالوا بأن مثلا موضوع العراق.. العديد من المواضيع أنت ذكرتها في بداية حديثك ما الذي تنتظر أن يَصدُر عن القمة في شأنها؟

محمد المسفر: أولا يعني أستأذنك في دقيقتين أو دقيقة واحدة حول..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نصف دقيقة.

محمد المسفر [متابعاً]: حول المفكرين والمثقفين، صحيح علي المثقفين والمفكرين دور فاعل يجب أن يؤدوه لكن هذا الدور لا يستطيع أن يخرج أكثر من صحيفة أو في برنامج مثل هذا ومع الأسف صانع القرار لا يسمعه، هو يسمع من مثقف قريب منه يصيغ أفكاره لأن المثقف قد تقمص عقل وفكر صانع القرار وأصبح هو الذي يُشرّع له ويبدي له محاسن السيئ الموجود في عالمنا العربي، فالمثقفين محرومون حقيقة من الوصول أو التواصل مع صناع القرار بسهولة في هذا الموقف، الأمر الثاني على التحديات ما هو الدور الذي يجب.. هكذا فهمت.. ما هو الدور الذي يجب على هذه الدول أن تفعله؟

جمانة نمور: ما الذي تتوقعه بداية؟

محمد المسفر: مع الأسف الذي أتوقعه ما يلي.. أن سيصدُر أو أن هناك الاتصالات الأميركية التي تمت في خلال الثمانية والأربعين ساعة الماضي مع بعض من قيادتنا كانت تُحدد معالم البيان الختامي الذي يجب أن يصدُر ومعالم البيان الختامي كما أقرأها الآن حسب التجارب السابقة والملاحظات والمقارنة بما تم على مدى 25 سنة عندما كان الرجال الساسة والقيادات السياسية من أوروبا والولايات المتحدة يتداحشون عند أبواب قصور حكامنا كانوا يركزون على قضية العراق, الآن هم يركزون على قضية العراق وعلى قضية إيران وعلى قضية سوريا ولبنان وعلى قضية الفلسطينيون، على أساس أنه هذه.. الأمر أنه يتماشى مع رغبة الولايات المتحدة الأميركية في هذا المسار ولن يكن هناك أي تغيّر مهما سمعنا من بيانات وكلمات جميلة جدا نتغنى بها طول السنة القادمة، ما قاله الزعيم الفلاني أو قاله كذا، لن يتغيّر شئ على الإطلاق والتغير هي بيد قوة خارج دائرتنا العربية والإسلامية في هذه المنطقة مع الأسف.

جمانة نمور: هل يمكن أن لا يتغيّر شيء دكتور ناصر وهناك تغيّرات على الأرض حاصلة؟ العراق الآن سوف يبدأ العام المقبل بشكل جديد، بجمعية عمومية جديدة ببرلمان جديد, هناك حديث عن انسحاب أميركي.. يعني إذا أخذنا العراق كمثل بين هلالين بدأت السؤال.. هناك انسحاب لبعض.. يقال لعدد كبير من الجنود الأميركيين سوف يبدأ خلال هذا العام حينها دول مجلس التعاون كيف ستتعامل مع هذه التطورات المحيطة؟

ناصر الصانع: يعني معذرة.. يعني أعتقد كأني أسمع اللقاءات التي تصير في القمة مع كامل التقدير وراح يكون صوت الحكمة هو السائد كالعادة وراح يقولون الهون أبرك ما يكون، هذا الطرح عندنا في الخليج اللي تعودنا علية قمة تأتي وقمة تذهب، ما يطلع شئ جديد، البيانات مطبوعة طبعاً قبلها بيوم ومعروفة، ما عاد فيه لها تناغم مع مشاعر الناس، مع همومهم وطموحاتهم، التحديات التي تواجههم، ما معقول القمة أصبحت مؤسسة ما عاد فيها عصب يشتغل في التناغم مع الناس، خلي يقبلونها قادتنا الله يحفظهم، إحنا عيالهم بالنهاية، إحنا أهل منطقة وخلي يقبلونها منا وخلي يعرفون مين ها المنافقين إلي قاعدين دار ما دارهم وقاعدين يعطينهم طال عمركم وضيعوا الكثير من قضايانا يعني هذا ما عاد يصير..

جمانة نمور [مقاطعةً]: دكتور.. يعني أنا متأكدة إذا كان صوتك هذا سيصل في نهاية الحلقة وصلها في بدايتها.. يعني هذه الرسالة اتضحت صدقني.. اتضحت منذ البداية، إذا ما أشرنا إلى موضوع التحديات الإقليمية والخارجية في المرحلة المقبلة برأيك كيف يجب التعامل معها؟

ناصر الصانع [متابعاً]: شوفي أنا الكلام إلي أقوله لمّا أكرره أكرره لهدف، لأن الكثير ممَن تكون لهم الفرصة أن يتكلموا ويخاطبوا القادة الله يحفظهم.. يعني يجنحوا.. يعني جنوح نحو المجاملات, مثل ما تفضلتِ الأمة كلها العراق ملتهب، فلسطين إيش قاعد يسوي شارون وجماعته, سوريا ولبنان, إيران.. أنا أعتقد.. يعني المفروض يكون.. إحنا أقتُرح مرة اقتراح إنه يصير هناك برلمان خليجي، خففوا وقالوا مجلس استشاري، كل بلد تختار مجموعة من أصحاب الخبرة يقعدوا, وينه المجلس الاستشاري؟ أصبح أجندة المجلس الاستشاري تحطها القمة وبالتالي البند ينتظر سنة علشان يُدرج، ما شفنا شئ، أعطوا الشعوب فرصة، اسمعوا منهم.. إطلبوا مجموعة من كل بلد خلوها تقعد بس مو رسمياً ونادوهم في القمة وإسمعوا منهم مباشرة, أنا متأكد راح تسمعون رأي ما تسمعونه في القنوات العادية.

جمانة نمور: لنسمع رأي بثواني معدودات.. بعشرة ثواني كلمة أخيرة من دكتور أحمد قبل أن ننهي الحلقة.

أحمد التويجري: أعتقد أن الأمل الأكبر لمستقبل هذا المجلس منعقد بعد الله عز وجل في خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، هذا الرجل الذي يحمل هموم المنطقة وهموم الأمة العربية والإسلامية، هو المعوّل عليه بأن يرتقي بهذا المجلس إلى مستوى طموحات شعوب هذه المنطقة وأنا أناشده من هذا المنبر أن يتصدى بدورة التاريخي وواجبه في هذه المسألة وأنا واثق كل الثقة أنه لن يتوانى عن مسؤولياته كما لم يتوانوا عنها في الماضي.

جمانة نمور: ومع رسالة الدكتور أحمد نكون قد وصلنا إلى نهاية الحلقة, نشكر الدكتور ناصر الصانع الموجود الآن في إسطنبول، نشكر الدكتور محمد المسفر معنا هنا في الأستوديو وشكراً لك الدكتور أحمد التويجري ونشكركم مشاهدينا على المتابعة، بهذا نكون وصلنا إلى نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو نعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة