مستقبل الأفغان العرب   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)
مقدم الحلقة: محمد كريشان
ضيوف الحلقة: سعد جبار: المحامي المتابع لقضية لوكيربي
عبد اللطيف المناوي: صحفي في جريدة الشرق الأوسط في القاهرة والمتابع للحركات الإسلامية
تاريخ الحلقة: 09/01/2002






- طرق التعاطي مع قضية الأفغان العرب
- تعاطي الدول العربية مع قضية الأفغان العرب

سعد جبار
عبد اللطيف المناوي
محمد كريشان
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله. أهلاً بكم في حلقة جديدة من (أولى حروب القرن)، نخصها هذه المرة لمصير الأفغان العرب بعد كل ما جرى ويجري في أفغانستان. ضيفانا في هذه الحلقة هم من القاهرة، أو هما بالأحرى من القاهرة عبد اللطيف المناوي (مدير تحرير بصحيفة "الشرق الأوسط" في العاصمة المصرية)، ومن لندن المحامي (سعد جبار).

إذن بداية هذه الحلقة مع هذا التقرير لحسن إبراهيم.

تقرير/ حسن إبراهيم: لم يكن يتصور أحد هذه النهاية المأساوية لمن يسمون بـ "الأفغان العرب": بشاعة تجل عن الوصف، وقتل بدم بارد، وتنكيل وانتهاك للأعراض. ولعل أكثر من يحز في نفوس الأفغان العرب هو أن الذين ينكلون بهم ينتمون إلى نفس الشعب الذي قاتلوا من أجله الاتحاد السوفيتي، وبذلوا في قتاله أموالهم وأنفسهم. قُتل العرب عندما دخلت قوات التحالف الشمالي كابول، ولم يستثني أولئك أحداً رجالاً أو نساءً أو أطفالاً. ورغم عدم توفر الكثير من الصور إلا أنه من المؤكد أن ما مورس في كابول في وضح النهار لا يقارن بالبشاعة التي مورست بعيداً عن الكاميرا. ولعل من أبشع المشاهد كان مجزرة قلعة "جانجي" التي قتل فيها مئات من الأفغان العرب بدم بارد على يد القائد الأوزبكي عبد الرشيد دُستم ومقاتليه. وعندما عُرض عشرة من أسرى العرب على الصحافة الدولية بدا عليهم الإعياء وسوء التغذية، ويومها قال سجانوهم الأفغان: إن هناك اثني عشر سجيناً آخرين في حالة سيئة داخل الزنازين، مما يوحي بأن التعذيب يمارس لانتزاع الاعترافات. وأزعج العدد الكبير للعرب من دول خليجية في تنظيم القاعدة الإدارة الأميركية، سبب ذلك متانة العلاقة بينها وبين هذه الدول، خاصة الكويت التي ينتمي إليها المتحدث الرسمي باسم القاعدة. مصر التي تعتبر من أقرب أصدقاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط من الدول التي لعب إسلاميوها المتشددون الذين ينتمون إلى تنظيمي الجهاد والجماعة الإسلامية دوراً أساسياً في تأسيس تنظيم القاعدة.

يعتقد بعض المراقبين أن الستار قد أُسدل على ظاهرة الأفغان العرب بعد تشتت تنظيم القاعدة، لكن بعضاً آخر يعتقدون أن ما حدث انتكاسة وأن أفغانستان بوعورتها ستظل تجذب شباب الإسلاميين العرب في ظل استمرار الظروف الموضوعية التي أفرزت هذه الظاهرة في المقام الأول.

طرق التعاطي مع قضية الأفغان العرب

محمد كريشان: تقرير حسن إبراهيم في بداية هذه الحلقة من (أولى حروب القرن)، ونخصصها لمصير الأفغان العرب في ضوء ما جرى ومازال يجري في أفغانستان، ضيوفنا –نذكِّر- من القاهرة السيد عبد اللطيف مناوي، ومن لندن المحامي سعد جبار، البداية من القاهرة.

سيد مناوي،، بغض النظر عن أي خلفية تتعلق بمسؤولية الأفغان العرب مسؤوليتهم الشخصية أو مسؤولية دولهم، أو مسؤولية البيئة الفكرية والسياسية العربية، الآن هناك أزمة إنسانية، هناك مأساة كما يصفها البعض. برأيك كيف يمكن التعاطي معها؟

عبد اللطيف المناوي: دعني في البداية قبل أن أتحدث عن أن هذه مأساة إنسانية أن أسجل في البداية أن التعامل مع هذه القضية على أنها مجرد مأساة إنسانية والوقوف عند مرحلة التقاط الصور لهم في هذه المعركة أو في مرحلتها الأخيرة هو شكل من أشكال –في الواقع- التحيز اللي ما أتصورش إنه هو مطلوب إنه يكون موجود، بمعنى أن الأفغان العرب في هذه المعركة تحديداً في الواقع منذ أكثر من خمس أو ست سنوات عندما حسموا صراعهم في الصراع الداخلي في أفغانستان إلى جانب طالبان، هم بذلك خلقوا عداء من قِبَل القوات الأفغانية أو من قِبَل الميليشيا الأفغانية الأخرى أو القوى الأفغانية الأخرى، فمن المعروف أن الأفغان العرب عندما حاربوا في البداية كانوا يتعاملون مع جميع قوى وفصائل المقاومة الأفغانية بشكل عام ضد الغزو الروسي أو الحضور السوفيتي في أفغانستان، ولكنهم في مرحلة تالية انضموا إلى حكمتيار، حتى جاءت طالبان فانضموا إلى طالبان وخلقوا عداء خاص. ما حدث مع الأفغان العرب في الواقع حدث من قِبَل الأفغان تجاه الأفغان أيضاً، وأتصور أن طالبان إذا ما كانت قدر لها النصر في هذه المعركة.. المعركة فإنها أيضاً كانت ستمارس نفس الشكل مع أعدائها، وبالتالي خلْق حالة من الشعور الإنساني المُسيَّس في هذه المسألة أتصور أنه ينبغي أن نتوقف عنده، وهو في الواقع أتحفظ عليه بعض الشيء. ولكن التعاطف مع الجانب الإنساني من المنطلق الإنساني فنحن ضد التنكيل بالبشر، التعامل بشكل سيئ، سواء تجاه الأفغان العرب أو من قبل الأفغان تجاه الآخرين، كل هذا الشكل في الأسلوب في التعامل هو أمر مرفوض تماماً. هذه ملحوظة وددت في البداية أن أسجلها.

أما الحديث عن هذا الوضع..

محمد كريشان[مقاطعاً]: هو الحقيقة يعني سيد مناوي فقط يعني للتوضيح، يعني لا نريد أن نحول الموضوع وكأنه يعني تصوير الأمر وكأنهم ضحايا بشكل درامي، ولكن في نفس الوقت أيضاً لا نريد أن نصورهم كأبطال، نريد فقط أن نسلط الضوء على وضع إنساني معين فيه الأفغان العرب، بغض النظر عن الاتفاق معهم أم عدم الاتفاق، هناك وضع إنساني لا يتعلق فقط بالمقاتلين، يتعلق بأسرهم، يتعلق بأطفال، يتعلق بنساء، سواء في أفغانستان، أم ذهبوا الآن إلى باكستان ينتظرون العودة إلى بلادهم، مسموح، غير مسموح، معتقلين، غير معتقلين، هذا.. هذا هو الموضوع الذي نريد أن نسلط عليه الضوء.

عبد اللطيف المناوي: في هذا.. في هذا.. في هذا الإطار في المفهوم الإنساني العام كجزء من.. من البشرية من الإنسانية بشكل عام فنحن نتعاطف معها، ولكن ظاهرة الأفغان العرب لها أبعادها السياسية أيضاً التي ينبغي أن توضع في الاعتبار عند مناقشتها، لا ينبغي أن نتوقف فقط عند الجانب الإنساني فيها وهو الجانب الذي بدا مؤخراً، والذي يعاني فيه ليس فقط الأفغان.. الأفغان العرب أقصد، ولكن يعاني منه كل.. كل الشعب الأفغاني بمختلف فصائله. وبالتالي ينبغي أن نتعامل مع هذا الموضوع من جانب سياسي في الواقع في الأساس، ومن جانب الاحتمالات، كيف يمكن الحل.. حل هذه المشكلة؟ هل هناك مستقبل لهم؟ هل انتهوا؟ هذه التساؤلات الأساسية والمهمة في الواقع التي ذكرتها في البداية.

محمد كريشان: نعم، سيد سعد جبار، هل يمكن أن نفصل في هذه الحالة بين الجانب السياسي والإنساني في هذه القضية كما يريد السيد عبد اللطيف المناوي أن.. أن يوضح منذ البداية؟

سعد جبار: والله نحن لا نبحث عن مبررات، بل يجب أن نؤكد منذ البداية على أن وضعية الأفغان أو ما يسمى بالأفغان العرب بلغت مرحلة التعامل ووجوب التعامل مع قضية إنسانية مأساوية، بمعنى هذه المرحلة الآن التي أصبح يعيشها الأفغان العرب تضطرنا إلى القول بأنه لا يجب أن نتحدث عن احترامنا أو عدم احترامنا لسلوكهم وأفعالهم، بل نتحدث عن إنسانيتهم وآدميتهم وكيفية التعامل معها في هذا الظرف بالذات.

القانون الدولي وقوانين الدول المتحضرة التي تُسمي نفسها متحضرة من أميركا وأوروبا وغيرها توضح جداً كيفية التعامل مع هذه الوضعيات بمعنى هنالك عائلات لهؤلاء الأفغان العرب، هؤلاء المدنيون من أطفال ونساء يجب أن يعاملوا معاملة إنسانية على أعلى مستوى، سواء أكانوا في يد الأفغان الذين انتصروا مؤخراً أم في أيدي قوات تحالف.

ومن الناحية الثانية بالنسبة للأفغان العرب الذين كانوا يقاتلون، القانون كذلك يتعامل معهم على أنهم بشر سقطوا أسرى، فيجب التعامل معهم طبقاً لقواعد الحرب أو قواعد القانون الدولي، ويجب التعامل معهم كأفراد يحتاجون ويتطلبون الاحترام المطلق وإن كانت هنالك قضايا فيجب أن يعاملوا طبقاً للقانون، بمعنى إن كانت هناك جرائم ارتكبت يجب أن يحاكموا، لكن حتى في هذه الحالة هنالك أخطاء كبيرة سواء في التسمية، من هم الأفغان العرب؟ هنالك أجانب آخرون من الشيشان، من ماليزيا، من الصين، من إقليم ما يسمى بـ "تركمانستان الشرقية"، فهذوا ليسوا عرب، من المأساة الكبرى عندما يتحدث العرب اليوم، العرب عندما ساعدوا الغرب وأميركا بالذات على الانتصار في حرب الأفغان الأولى خرج الغرب منتصراً بينما خسر العرب، ماذا حقق العرب من هذا؟ هذه هي الأسئلة والدروس المستفادة التي يجب أن نستخلصها اليوم. لكن بداية ونهاية اليوم يجب على العرب أن يعملوا على حماية هؤلاء العرب بغض النظر عن سلوكياتهم الماضية والتعامل معهم كبشر وكبني آدم، هذا هو المحك في الوقت.. في الحالي.

تعاطي الدول العربية مع قضية الأفغان العرب

محمد كريشان: نعم، نذكر السادة المشاهدين بأنه بإمكانهم المشاركة في هذه الحلقة بالتساؤل أو بالإضافة أو بالاستفسار من خلال موقع (الجزيرة نت) وتشاهدونه على الهواء: www.aljazeera.net

وموضوع الحلقة –كما أسلفنا- الواقع الحالي أو مصير الأفغان العرب في ضوء ما جرى ويجري في أفغانستان. سيد عبد اللطيف المناوي، إذا أردنا أن نسلط الضوء أكثر على هذه الظاهرة، يبدو أن هناك اهتماماً رسمياً بها، ومع ذلك هذا الاهتمام لم يصل إلى درجة واضحة ومشتركة -إن صح التعبير- بين كل الدول العربية، كانت هناك مبادرة ليبية للعقيد القذافي، وأرسل ابنه إلى هناك للبحث في بعض مصير بعض العائلات. بالنسبة لليمن ذُكر بأن الرئيس علي عبد الله صالح أرسل طائرة خاصة لنقل بعض العائلات، الأمير سعود الفيصل (وزير الخارجية السعودي) أعرب عن استعداد بلاده لاستقبال بعض العائلات السعودية التي ذهبت إلى هناك، وحتى بعض المقاتلين، ولكنه استثنى بن لادن بطبيعة الحال. هل تعتقد بأن هناك تنسيق عربي أو يُفترض أن يكون هناك تنسيق عربي في هذه الظاهرة تحديداً؟

عبد اللطيف المناوي: هو بالتأكيد أنا في تقديري الشخصي أنه ينبغي.. أن هناك شكل من أشكال التنسيق العربي في هذه المسألة، ولكن ينبغي أيضاً أن نفرق بين مواقف الدول المختلفة. ولكن قبل أن أجيب على هذه النقطة أود فقط أن أشير باختصار.. باختصار شديد إلى أنني عندما نتحدث عن ظاهرة الأفغان كظاهرة إنسانية دعني أؤكد عليها، نحن نتعاطف معهم فيما يتعرضون له من.. من تنكيل، ولكنه ينبغي أن نضع في الاعتبار أيضاً أنهم هم الذين اختاروا أن يكونوا في هذا الموقع بصراعهم وخلافهم مع الجهات الأفغانية الأخرى، وهم ضحايا كالآخرين من الضحايا. ولكن دعني أعود إلى النقطة الخاصة بالدول العربية ومسألة التنسيق، أنا أتصور أن هناك شكل من أشكال التنسيق الموجود بين الدول العربية وبين الدول غير الدول العربية المهتمة بهذا الموضوع في هذه المسألة.

ودعني أتحدث مثلاً على سبيل المثال في مصر، مصر مثلاً لديها موقف خاص من هذه المسألة، فأغلب هؤلاء الأفغان أو عدد كبير منهم موجود على قوائم محاكمات في.. في مصر، وبالتالي أتصور أنه ينبغي على هؤلاء، لا أتصور أن مصر لديها أيَّة موانع في أن تتسلم هؤلاء وأن تعيد محاكمتهم أمام القاضي الطبيعي وأمام المحاكم المصرية. الوضع بالنسبة لليمن، الوضع بالنسبة للسعودية، كل دولة لها ظروفها الخاصة وبالتالي فإن لكل دولة أن تحدد موقفها وفقاً لطبيعتها وظروفها. أتصور أن الموقف في الجزائر، الموقف في مصر، هو موقف مختلف تماماً، لا يتصور مثلاً أن مصر ينبغي أن تفتح ذراعيها مرحبة بهم، هي ترحب بهم كأبنائهم الضالّين العائدين للمحاكمة مرة أخرى ولإثبات براءتهم أو لإثبات إدانتهم، ولكن ينبغي أن يُعاد النظر في أن يفتح لهم الأبواب ولكن وفقاً لشروط المجتمع التي يضعها المجتمع ذاته.

محمد كريشان: طالما نتحدث عن.. عن مصر، في بريطانيا أنشئت لجنة تسمى "اللجنة المصرية للمصالحة"، ودعت الرئيس مبارك للعفو، وقالت بأن الأفغان المصريين يريدون العودة ولكنهم خائفون، ورئيس اللجنة ويسمى (عبد المجيد حزين) قال بأن هناك 120 تقريباً حالة اغتصاب من بينهم لأطفال، وهناك سيدتان أحرقتا نفسيهما خوفاً من الاغتصاب، واللجنة أيضاً ناشدت الزعماء العرب والأزهر والمنظمات الدولية وغيرها التدخل في هذه القضية. برأيك هل يمكن لمصر أن تكون رحبة الصدر مع هؤلاء؟ بإمكانها أن تفتح المجال لعودتهم وتحاسبهم، والقضاء في مصر مشهور له بالاستقلالية والحياد، وبالتالي يمكن معالجة قضائية سياسية إنسانية لهذه الظاهرة. هل هذا ممكن؟

عبد اللطيف المناوي: يا سيدي، أنا في تقديري الشخصي أن هذا ممكن، ولكن دعني أيضاً أوضح نقطة في البداية، اللجنة التي تتحدث عنها اللجنة المصرية للمصالحة التي لا أعرف من أقامها ولأي غرض، ولماذا؟ هذه اللجنة التي اقترحت أن يعفو الرئيس مبارك ذكرت عن 120 طفل وامرأة تعرضوا للاغتصاب والانتحار، أذكر أيضاً أن من تعرض للاغتصاب فقد تعرض للاغتصاب من قبل..

محمد كريشان: نأسف لانقطاع الصورة.. أكيد سنعود أو سنحاول على الأقل العودة، نذكر مرة أخرى بإمكانية السادة المشاهدين المشاركة في هذه الحلقة من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت، وتشاهدونه الآن على الشاشة.

سعد جبار في لندن، الغريب بالنسبة لتعامل الدول العربية أنها.. سارعت أو على الأقل سارع بعضها إلى إلى توجيه ضباط مخابرات إلى أفغانستان وباكستان، يعني بعض التقارير تشير.. بعض التقارير تشير إلى أن الذين يوجدون رهن الاعتقال في باكستان من بين الأفغان العرب وعددهم زهاء الـ 140 حسب بعض التقديرات بالطبع، يشيرون إلى أنه بعد التحقيق معهم من قبل ضباط باكستانيين من المخابرات تم التحقيق معهم من ضباط سعوديين ومن ضباط مصريين وغيرهم من الضباط العرب لم يقع ذكر جنسياتهم. هل تعتقد بأن مرة أخرى التعامل العربي مع موضوع الأفغان العرب ظل محصوراً في معاملة أمنية ومقاربة أمنية ليس إلا؟

سعد جبار: هذا هو الوضع المؤسف له، بأن العربي أو بصفة عامة أصبح دمه رخيصاً، سواء أكان ظالماً أو مظلوماً، أنا ما أقوله أنه نحن الآن نعيش في مواجهة كارثة إنسانية تمس العرب بالدرجة الأولى، العرب عندما وقفوا إلى جانب الأفغانيين أثناء بداية الحرب ضد السوفييت وُصفوا بأهم أبطال ومكافحو حرية من قِبل أميركا وغيرها، فلا ننسى أن البعض من هؤلاء الأفغان قد استقروا وتزوجوا وأصبحوا لهم أولاد في أفغانستان، ولم يكونوا طرفاً أو إلى حدٍ ما لم يكونوا بتلك العناصر الناشطة إلى جانب القاعدة، هذه نقطة. النقطة الثانية: نحن.. نحن في حالة خطر على حياة أفراد بغض النظر على سلوكياتهم التي نشجبها أو لا نتفق معها، لكن يجب علينا كدول وكمجتمعات أن نحمي هؤلاء أولاً من القتل، أن نعمل أولاً على تجميعهم أو وضعهم في أماكن آمنة، وبعدئذٍ يتم التعامل معهم. والمؤسف له أيضاً أن أميركا التي خصصت مراكز لقواعد في كوبا تتعامل مع هؤلاء الأسرى العرب وكأنهم أسرى من نوع خاص بمعنى وحوش، وحتى لو كان كذلك في نظر أي كان، كيف لها أن تتعامل مع هؤلاء وكأنهم أسرى لأميركا، لأن الذي قام –من الناحية الظاهرية أو الشرعية على الأقل- بهذه الحرب في أفغانستان هي الأمم المتحدة، فأين الأمم المتحدة؟ كذلك أين جامعة الدول العربية؟ منظمة العالم والمؤتمر الإسلامي؟ فنحن الآن علينا واجبات إنسانية، وواجبات عرقية، إذاً هنالك يجب التعامل خطوة خطوة مع هذه الوضعية، وعندما نضمن أمن هؤلاء نتعامل معهم في المرحلة اللاحقة بطريقة حضارية. قواعد الحرب، قواعد الحرب التي نشأت وأنشأتها الدول الغربية –ومنها أميركا- توجب التعامل مع أسرى الحرب ومع عائلاتهم ومع المدنيين بالتعامل معهم بطريقة إنسانية وحضارية بعيدة عن. التعذيب والقتل الخارج على إطار القانون، وهذا ما تعرض له العرب. وعليه فأنا ما أقوله: لا أريد التعرض لتاريخ (...) العرب، وهذه الفئة هي ليست بعشرات الآلاف وليست مئات الآلاف، وإنما هم مئات، فإن كان هناك من.

محمد كريشان [مقاطعاً]: وعلى كل.. على كل سيد سعد، يعني حتى من ناحية المعلومات يعني عددهم غير مضبوط، يعني البعض يشير مثلاً إلى أن هناك زهاء ستين كويتياً زهاء الـ 500 يمني، بالنسبة للذين زاروا أفغانستان من السعوديين الفترة الخمس سنوات الماضية، البعض يشير إلى عدد الألفين، بالطبع ليس كلهم ممن بقوا وأغلبهم عاد، ولكن هناك مشكل حقيقة في موضوع العدد، والمعطيات ليست واضحة بالتحديد.

سعد جبار: لكن.. لكن.

محمد كريشان: سنحاول النقاش أكثر في هذا الموضوع، ونذكر السادة المشاهدين بإمكانية المشاركة من خلال موقع الجزيرة نت: www.aljazaeera.net

ونبذل الجهود لإعادة الاتصال مع العاصمة المصرية القاهرة.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: مازلنا نحاول استعادة ضيفنا في القاهرة، إذاً نواصل مع سيد سند جبار، فيما يتعلق بـ.. أشرت إلى تعامل الجامعة العربية منظمة المؤتمر الإسلامي، الأمم المتحدة، هناك الحقيقة تبادل للرسائل بين منظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة فيما يتعلق بالمعاملة الإنسانية للأسرى، وخاصة بعد ما جرى في قلعة جانجي، بالنسبة للدول العربية يفترض كان عادةً مع بداية يناير من كل عام هناك موعد شبه مقدس لاجتماع وزراء الداخلية العرب يفترض أنه انعقد في هذه الآونة، ولكن لحد الآن لم ينعقد، هل تعتقد بأن هذا الموضوع يمكن أن يلقى اهتماماً رسمياً عربياً من أصحاب الشأن، أصحاب الأمن تحديداً؟

سعد جبار: والله أنا لدي شكوك عندما يأتي الأمر لقضايا الإنسان العربي وحقوق الإنسان وسيادة القانون والذي يتعامل معها وزراء الداخلية، فأنا لأ.. ليس لدي.. ليست لدي أي ثقة في هؤلاء. لكن مع ذلك أدعو إلى النظر في هذا الموضوع، لأن العربي المواطن العربي حتى إذا ما يخطئ يجب أن نحميه ونعطيه كل فرص للدفاع عن نفسه أو لحماية نفسه من الموت، ثم نتعامل معه بعدئذ كمجتمع حضاري أو كأفراد حضاريين، وهذا هو المطلوب، هذه قواعد الحرب التي أنشأتها الدول الغربية وليس الدول العربية في الأساس، فنحن لا ننسى أن ظاهرة الأفغان العرب لها لأسبابها ومبرراتها الموضوعية من تهميش وغلق المجال السياسي الذي أدى إلى انتشار الفكر التكيندي، وكذلك إلى التفكير في الجهاد بشكل مطلق، فالعرب ذهبوا ليجاهدوا ضد الشيوعيين الملحدين وانتصروا للغرب، العرب لم يحققوا شيئاً لا لهم ولا للمسلمين، قضيتهم الأساسية هي فلسطين، أين هي؟ وعليه فنحن يجب كعرب أن ندرك أولوياتنا، ونبدأ بالتثقيف على الأساس الفرد العربي، لأن العرب الذين استعمروا في القرن التاسع عشر والقرن.. بداية القرن العشرين ثم حصلوا على استقلالهم، المواطن العربي حصل على الدولة الوطنية لكن لم يحصل على حرية الفرد، وحرية التعبير، وحقه باختيار.. حكامه وتغييرهم، حقه في محاكمة عادلة.

فالآن المواطن العربي الذي كان يفر إلى الغرب من الاستبداد في بلدانه أصبح كذلك يستبد منه في أميركا وفي بعض الدول الغربية بعد ما حدث.. ما حدث بعد أحداث سبتمبر. وعليه فإن الدروس المستفادة في هذه الحالة أن المواطن العربي يجب أن يبدأ في التفكير في كيفية الحصول على حقوقه و(النظام) في إطار ارتداء.. من المواطن أي الفرد، لأن قضية أو ما شاهدناه فيما حدث في أفغانستان وغيرها ناجم عن القهر والاستبداد، وخنق المجال السياسي، وعدم ترك شفافية لتعطي للمواطن العربي سواء في أي قطر عربي، كان لأنه يجب أن نعترف بأن هنالك إخفاق الدولة الوطنية.

محمد كريشان: نعم، سيد.. سيد جبار، يعني إذا بقينا في الموضوع تحديداً كما هو مطروح الآن البعض سيد مثلاً، مشاركة من السيد محمد الكردي من الأردن يقول: ما هو دور المنظمات الإنسانية العالمية في التعامل مع هذه القضية قضية الأفغان العرب وتأمين محاكمة عادلة لهم؟

وهل ستلوح للأفغان الذين أساءوا للعرب بأنهم مجرمون.. مجرمو حرب؟ على ذكر المنظمات الإنسانية العالمية، المنظمات الإنسانية العربية، المنظمة العربية لحقوق الإنسان بدأت حلة لحث الحكومات العربية على التدخل، وكذلك عُقد اجتماع لمنظمات أردنية عالجت نفس الموضوع، نعود إلى القاهرة نرحب من جديد بالسيد عبد اللطيف المناوي، وسنحاول تعويض ما خسره على حساب سعد جبار من وقت بطبيعة الحال!! سيد عبد اللطيف، هل تعتقد بأن المنظمات الإنسانية سواء الدولية أو العربية، يمكن أن تلعب دوراً في هذا الموضوع تحديداً، ربما لا تستطيع أو لا تريد الحكومات العربية أن تلعبه؟

عبد اللطيف المناوي: سيدي، اسمح لي في البداية أن أجيب على ما.. أوقفه العطل الفني في استوديوهاتكم في القاهرة هنا، دعني..

محمد كريشان: يعني تريد الجواب.. بأثر رجعي يعني.

عبد اللطيف المناوي: بأثر رجعي إذا سمحت لي.

محمد كريشان: اتفضل.. اتفضل.. اتفضل.

عبد اللطيف المناوي: لأنك ذكرت سؤالي في الواقع مهم خاص بموقف الحكومة المصرية، وهل يمكن أن تفتح الأبواب لهؤلاء للعودة أم لا.

محمد كريشان: نقطة مهمة نقطة مهمة، تفضل.

عبد اللطيف المناوي: وهذه نقطة أتصورها نقطة غاية في الأهمية ينبغي معالجتها.

محمد كريشان: صحيح.. صحيح، تفضل.

عبد اللطيف المناوي: أنا أتصور وفي تقديري الشخصي كمراقب للحالة وكمصري، ويقيم في مصر، ومتابع للحالة أن الحكومة المصرية أعلنت وتعلن مراراً أنها لا.. لا تمانع في عودة هؤلاء، ولكن هناك قضاء مصري ينبغي أن يقفوا أمامه ليحاسبوا على ما فعلوا وأجرموا خلال الفترة الماضية، هناك العديد فمن القوائم التي توضح ماذا فعل الأفغان العرب أو ماذا فعلت الجماعات الإسلامية المتشددة من أعمال إرهابية في مصر، وهناك العديد من القضايا موجودة أمام القضاء. دعني أذكِّر أن القضاء المصري لا أظن أنه موضع شبهة، وأنه بالفعل أعطى أحكام قضائية كانت حتى مع بعض هؤلاء في مرحلة من المراحل، وفي نفس الوقت في مصر نقابة للمحامين وعدد من المحامين يشكلون قوة لا يستهان بها، قوة سياسية وقوة قانونية، وبالتالي أتصور أن الحكومة المصرية لا تمانع في عودة هؤلاء على أن يمثلوا مرة أخرى للمحاكم ليحاسبوا ليثبتوا براءتهم أو ليثبت أو لتثبت إدانتهم حول هذه المسألة.

أما فيما يتعلق بمسألة الجمعيات الخاصة أو اللجان أو.. الجمعيات المجتمع المدني التي يمكن أن تقف مع هؤلاء، كقضية إنسانية نحن أتصور أنه لا توجد حكومة عربية أو حكومة إنسانية في العالم كله تمانع في أن يحاول أن أن تحاول أية جهة أيًّا ما كانت، سواء كانت من مؤسسات المجتمع المدني أو المؤسسات الدولية أو غيرها، أن تحاول أن.. أن تخلص هؤلاء مما يعانونه وتخلص الآخرين مما يعانونه أيضاً، وهنا أُذكر أيضاً بأنه اعتقد أن هناك دور على المجتمعات المؤسسات المجتمع المدني: الغربية التي طالما.. احتضنت هؤلاء، ودافعت عنهم، ودافعت عن حقوقهم، وأعتقد إن هذا هو الوقت هذا هو المحك الحقيقي لهم في أن يتحركوا أيضاً للدفاع عن إنسانية هؤلاء حتى لو كانوا أخطأوا في مرحلة من المراحل، فأيضاً أعتقد أن هذا محك واختبار لتلك الجماعات.. جماعات حقوق الإنسان أو غيرها في المجتمعات الغربية لتأكيدها موقفها ولتأكيد إنسانيتها.

محمد كريشان: من بين الأشياء –سيد مناوي- التي ذكرت في عديد من التقارير الصحفية حول الأفغان العرب بأن أهالي هؤلاء عادة ما يتكتمون عن وجود أقارب لهم في أفغانستان، إما خوفاً من الدوائر الأمنية أو طمعاً في إمكانية أن يعودوا بشكل سلس وسليم وكأن شيئاً لم يكن، ومع ذلك البعض حاول العودة، مثلاً أشير إلى بعض الحالات في الكويت أو حالة على الأقل بعضهم.. واحد أعاد وتم اعتقاله، بالنسبة للبعض مازال ينتظر في باكستان، يعني هل تعتقد بإمكانية وجود ضمانات معينة أو على الأقل إعلان سياسي تصريح سياسي مطمئن، أم تعتقد بأن الأمور يجب أن تعالج في طي الكتمان وحالة حالة بطريقة ليست بالضرورة معلومة للرأي العام؟

عبد اللطيف المناوي: أنا في.. في تقديري الشخصي أن.. أنه ينبغي أن نتجاوز.. ينبغي أن ندرس هذه الظاهرة بالفعل وأسبابها ومسبباتها ومحاولة علاجها، ينبغي أن نتجاوز إلى مرحلة كيفية.. أو الحيلولة دون الوصول مرة أخرى إلى ما حدث، أنا أتصور أن.. لا توجد دولة في.. في العالم أتصور إنها في حاجة إلى الإعلان عن.. أنها دولة ذات قانون، وأنها لديها نظامها القضائي القادر على القيام بهذا الدور، أنا أتصور أن هذا موقف طبيعي، وهذا دور طبيعي أتصور أن.. وأن عودة هؤلاء بعد هذه الفترة من الغربة، وهذه الفترة من العداء لمجتمعاتهم أعتقد أنه وضع طبيعي لهذه المجتمعات أو للقائمين على هذه المجتمعات أن يقفوا ويدققوا فيما كانوا فيه.. فيما يفعلون، وأن يتخذوا في نفس الوقت الضمانات الكفيلة بعدم تكرار حدوث مثلما حدث من حوادث إرهابية من قبل، لا أتصور أن هناك من الأنظمة في العالم كله على ما أظن، شرقه وغربه وشماله وجنوبه وقد ثبت هذا الآن تقبل بأن يعود أي شخص بشكل طبيعي، ويعود وكأنه قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في وقت من الأوقات، أنا مع فكرة أن يعود هؤلاء، ولكن على أن.. ولكن على أن يتم التدقيق في موقف هؤلاء، التأكد من استيعابهم مرة أخرى في داخل المجتمع وفقاً للقواعد المنظمة للمجتمع، وليس وفقاً للقواعد التي يأتوا لكي يفرضوها على المجتمع وإلا تحولت المسألة إلى شكل من أشكال الكمون مرة أخرى وعودة المشكلة مرة أخرى للظهور وبالتالي أتصور أنه إذا ما كانت هناك مجتمع وإذا ما كانت هناك دولة تتمتع بنظام قضائي مستقر، تتمتع بقدرة.. بتوفر وسائل الدفاع عن هؤلاء أو عن المتهمين أتصور أن هذا وضع طبيعي أن يعودوا مرة أخرى، ودعني أذكِّر في هذا المجال أنه قد ثبت باليقين –وبعد التجارب الأخيرة- أنه لا وطن للإنسان إلا وطنه في النهاية، راهن البعض على أن يخلقوا أو يكونوا وطناً بديلاً فثبت بالفعل أن هذا الوطن لا يمكن أن يتحول إلا إلى مجرد قاعدة وقتية ولا يمكن أن يكونوا في هذا الموقع الغير موقعهم. أو الوطن غير وطنهم إلا أداة يتم استخدامها ويتم الاستغناء عنها، بل تدميرها بعد الانتهاء من فائدتها بالنسبة للطرف الآخر.

محمد كريشان: البعض سيد مناوي أيضاً شعر بنوع من المرارة عندما تتحدث –مثلاً- الولايات المتحدة عن مواطن أميركي ووكر وُجد مع طالبان، عندما تتحدث فرنسا عن الموسوي وهي فرنسي من أصل مغربي، الكل يسارع إلى البحث عن التفاصيل ولماذا اعتُقل؟ وكيف اعتُقل؟ وكيف يمكن أن يؤمَّن له العلاج والعناية والرعاية؟ في حين عندما يتعلق الأمر برعايا عرب، وكأن الحكومات العربية تريد أن تتبرأ منهم أو في أحسن الحالات تتمنى –كما يرى البعض على الأقل- لسنا نحن من نقول ذلك يتمنى أن تقع تصفيتهم هناك وبالتالي يريحون ويستريحون، هذه الثنائية في قيمة الإنسان ألا تبدو هنا بشكل –يعني- مستفز إلا حد ما؟

عبد اللطيف المناوي: سيدي، أنا أتفق معاك جزئياً في هذه المسألة، أنا بالفعل.. ولكن هذه ثقافة مجتمع، في المجتمعات الأكثر تطوراً –دعنا نسميها- هناك قيمة حقيقية بالنسبة للإنسان يتم التعامل معها في كل الأشياء ابتداءً من.. منذ ولادته حتى موته. وهذه مسألة تتعلق.. متعلقة للأسف هذا موضوع آخر مرتبط تماماً بالثقافة العامة للمجتمع، ولكن عندما نتحدث أن الظاهرة سياسية، هؤلاء المجموعة أو هذه المجموعة شكلت فيما شكلت خطراً حقيقياً على المجتمعات التي خرجت منها وبالتالي أعود مرة أخرى أن من حق هذا المجتمع أن يحاسبهم عليها، وفي نفس الوقت أدعو مؤسسات المجتمع المدني ومجتمعات.. ومنظمات حقوق الإنسان أن تؤكد وأن تتأكد من أن يلقى هؤلاء الرعاية القانونية الواجبة وأن يلقوا الرعاية الإنسانية الواجبة، ألا تُمتهن كرامتهم وألا يتعرضوا إلا للمحاكمات التي ينبغي أن يتعرضوا لها، هذه مسألة أساسية وهذا هو الدور الذي ينبغي أن يقوم به منظمات المجتمع المدني الموجودة في الوقت الراهن في المجتمعات العربية، لا أتصور أنه ينبغي أن يقفوا فقط عند حد الانتقادات أو إصدار تقارير لأغراض معينة أو اتجاهات معينة، ولكن ينبغي أن يقوموا بدور فعَّال في هذا المجال، أما المسألة الخاصة بالمجتمعات الغربية، فهذا ينبغي أن نضعه في نسقه العام، المجتمعات الغربية المجتمعات الأكثر تطوراً، دعنا نعترف بهذه المسألة هي مجتمعات تحترم آدمية الإنسان أكثر من اعترافنا، ليس على مستوى الحكومات والأنظمة، ولكن فقط حتى.. فقط ولكن حتى على مستوى العلاقات الشخصية – الشخصية، هذه المسألة أعتقد أنه ليس هذا المجال لمناقشتها في هذه الحلقة.

محمد كريشان: نعم، تأكيداً لما ذهبت إليه سيد مناوي من أن البعض يشير إلى هذه النقطة مثلاً صلاح الدين الكردي، مشاركة رقم 8 عبر الإنترنت باللغة الإنجليزية، يقول: هؤلاء الأفغان العرب هم أعداء للأنظمة العربية، وتريد منهم أن.. وتريد من هذه الأنظمة أن تعاونهم؟ هي تتمنى أنهم كلهم تم قتلهم من قبل الأميركيين.

مؤيد أحمد الديب من الأردن، مشاركة مقتضبة يقول: لم يبق منهم أحد –يعني- أصلاً حتى نتحدث عنهم، عبد الله المسلَّم من السعودية يقول: المواطن الغربي عندما يتعرض لأي مشكلة، حتى ولو كان مخطئاً تجد حكومته تتابع قضيته باهتمام منقطع النظير، بينما المواطن العربي تتخلى عنه حكومته، حتى ولو كان مظلوماً.

مشاركة من أم- هكذا اختارت الاسم- تقول: بأن برهان الدين رباني سيأتي إلى الإمارات ليرتاح، يجب ألا يُعطى فرصة للإقامة في أي دولة عربية إذ أنه أباح دم الأفغان العرب الذين جاهدوا معهم بالمال والأنفس، في إشارة منها إلى موقف التحالف.. تحالف الشمال من الأفغان العرب، يبدو أن حققنا التعادل الآن بين عبد اللطيف المناوي وسعد جبار، إذن يمكن العودة إلى سعد.. سعد هل من تعليق على كل ما ذُكر لحد الآن؟

سعد جبار: شوف أنا بعيداً عن التفكير البوليسي والأمني في المرحلة هذه يجب أن نلتزم الهدوء ونفكر أولاً في تحديد منطقة آمنة إلى هؤلاء العرب وأتوقف عند وصفهم بالأفغان العرب، رقم.. هذه النقطة رقم واحد.

رقم 2: يجب دعوة الأمم المتحدة عن طريق جامعة الدول العربية، وأنا أدرك أن وزير خارجية قطر تحدث وطالب بحماية العرب في أفغانستان، حتى قبل هذه المأساة وكذلك ليبيا، لكن ما يخيفنا هو ازدواجية التي ذكرتها يا أخ محمد، لأن الآن أصبح كل حديث عن الأفغان العرب يراد به الإساءة إلى العرب ككل وإلى الوطن العربي ككل وإلى القضية العربية الأساسية اللي هي قضية فلسطين، بمعنى إظهار العرب على أنهم وحوش والخوف الكبير كذلك هو الازدواجية، فأميركا اليوم تريد أن تحاكم هؤلاء العرب في محاكم عسكرية في.. في إحدى الجزر في كوبا بمعنى هذه أميركا التي كانت تدعو الدول الديكتاتورية والأنظمة الديكتاتورية إلى إلغاء المحاكم العسكرية وإلغاء محاكم أمن الدولة أصبحت بمجرد حدوث هذه الكارثة بالنسبة لها.. عندما حدث ما حدث للعمارتين الكبيرتين في أميركا.. في نيويورك أصبحت هي الأخرى تلجأ إلى ثقافة الاستبداد وهنا الانعكاس الخوف هو الانعكاس طريقة التعامل مع هؤلاء الأفغان العرب الذين أقول أنهم ليسوا بعشرات الآلاف ولا الآلاف، بل المئات إن بقوا أحياء هنالك عائلات، هنالك أطفال، هنالك شيوخ، هنالك شباب حتى وإن غُرر بهم لسبب أو لآخر، هؤلاء إخواننا ولا يمكن أن نتخلى عنهم، من التفريط في.. في العربي والتفريط في الدم العربي علمنا شيء وحيد هو التفريط أساساً في حقوقنا، وأنا أتذكر بالظبط بريطانيا عندما اعتُقل أو حُبس أو سُجن شخص ظابط سابق ويهرب المخدرات للسويد، تدخَّلت عليه في السويد وتقول: نخشى عليه من تعامل ومعاملة سيئة في سجون السويد المعروفة بالانفتاح وغيرها فأنا ما أقوله وهذه الفرصة نحن العرب أن نفكر بعمق في المشاكل والأسباب الموضوعية التي خلقت لنا هذه الكارثة والعقوبة الكبرى على الأفغان العرب والعرب الأفغان هو الشخص الذي وجد نفسه أولاً في أفغانستان ووجد نفسه تحت وابل القنابل والرصاص الأميركي المدمِّر، وكذلك أن يجد نفسه يُذبح في أشنع وبأسوأ طريقة، مهما كانت الأسباب التي أدت من الذهاب.. أنا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم، سيد جبار أشرت إلى المحاكمات، مثلاً –بالطبع-الأفغان العرب كما يسمون ليسوا ملاحقين الآن فقط في أفغانستان وإنما في أي مكان يذهبون إليه مثلاً –بالنسبة لليمن- البعض أشار بأن هناك وقع اتفاق بين الحكومة اليمنية ومشايخ القبائل يقضي بأنهم إذا امسكوا بأحد من المطلوبين، وبعضهم قُدمت فيهم لوائح أميركية يقع تسلمه إلى اليمن وهي التي تحقق معه، وهي التي تحاكمه وهي التي تسجنه، ولا يُسلَّم للولايات المتحدة، نسأل السيد عبد اللطيف المناوي، هل يمكن إيجاد معالجة قضائية قانونية لهذه الظاهرة بعيداً عن الضغوطات اليمنية.. عفواً الضغوطات الأميركية أو الحسابات الأميركية؟

عبد اللطيف المناوي: يا سيدي أتصور –كما ذكرت سابقاً- أن أي نظام لديه نظام قضائي مستقر ومستقل هو ضمان في حد ذاته ينبغي أن نضع هذا في الاعتبار، ليس.. أنا أتصور أن هذه المسألة.. ما حدث مسألة الأفغان العرب.. دعنا نتحول أن نتجاوز إلى مسألة.. الأفغان العرب هم ظاهرة شارك في ولادتها العديد من الأطراف هناك هذه المشكلة يتحمل مسؤوليتها.. الأنظمة العربية، يتحمل مسؤوليتها الولايات المتحدة الأميركية، يتحمل مسؤوليتها الغرب الذي آواهم لفترة طويلة.. وفتح وتعامل معهم على أنهم يشكلون شكل من أشكال الطابور الخامس الذين يمكن استغلاله في مرحلة تالية استغلوا في ذلك بمعرفتهم أو بدون معرفتهم ولكن هذا هو ما حدث، تحولوا إلى شكل من أشكال الأسلحة المستعدة للتوجيه في مرحلة من المراحل، ما أتصوره الآن.. ما ينبغي أن نصل إلى.. هناك مجموعة من النقاط ينبغي أن نقف عندها، أولاً: كيف يمكن حل مشكلة هؤلاء المئات؟ تقديري الشخصي لأن حل مشكلة هؤلاء المئات لا يتأتى.. لن نفرح في أن يطاردهم الأميركيون كما فعلوا من قبل وقتلوهم، وهم الذين اتهمت.. كما سبق أن ذكرنا، إذن الحل في وجهة نظري هو أني يعود هؤلاء مرة أخرى إلى مجتمعاتهم، كما سبق وأن ذكرت لا وطن إلا الوطن في النهاية، أن يعودوا إلى مجتمعاتهم أن يحاكموا أمام محاكمهم في.. سواء طالما أن نظمهم نظم مستقرة، وأن نظامهم القضائي نظم مستقلة في ذات الوقت أن تكون هناك شكل من أشكال الضمانات القانونية الموجودة، ينبغي أن يعود هؤلاء ويحاول أن يعودوا مرة أخرى إلى السياق والنسق العام والنسيج العام للمجتمع، هذه مسألة غاية في الأهمية، الدرس المستفاد من هذه المسألة على المستويين في الواقع أن الأفغان العرب ثبت لهم –أظن الآن- أنهم لا يستطيع أن يعتمدوا على.. على وطن خارجهم، يعتمدوا على جهة أجنبية تمولهم أو تدفعهم أو تستغلهم في مرحلة من المراحل، وثبت بما لا يدع أيضاً مجال للشك للغرب –بأن.. أن اللعب المزدوج على الأنظمة في العالم يمكن أن يؤدي بالتجارب السيئة لديهم، وهذا هو ما حدث، ويدفعهم –كما ذكر الأستاذ سعد جبار في الواقع- إلى أنهم يستغلوا أن يمارسوا شكل من أشكال الاستبداد في الممارسة، فهذه المسألة ينبغي أن توضع في الاعتبار ينبغي أن نتجاوز هذه المسألة إلى كيفية الوصول إلى أن يتحول هؤلاء إلى –في حالة ما لو عادوا- إلى جزء من نسيج المجتمع بشكله الطبيعي، ودون أن يفرضوا قواعدهم، ودون أن يفرضوا كتاباتهم يعني مثلاً لا أستطيع أن أتصور مثلاً عودة أحد الأفغان العرب وهو يصدر كتاب مثلاً يقول فيه.. إذا رجعنا إلى فهرسة النهائي مثلاً أن كل القتل.. القتل حلال، قتل المسلمين حلال قتل النساء والأطفال حلال، قتل البوليس حلال، هدم الآثار والمنشآت السياحية حلال، قتل الأجانب حلال، لا أتصور أننا ينبغي أن ندافع كثيراً عن حق الإنسان في أن يحاكم، ولكن لا أستطيع أن أقبله في داخل المجتمع وهو.. ويمارس مثل هذا الشكل من التفكير، وهو يحاول أن يترجم هذا التفكير إلى فعل لا يدفع ثمنه في النهاية إلى المواطن البسيط، الذي يمشي في الشارع مطمئناً ويجد نفسه في.. في مواجهة انفجار أو عمل إرهابي، وبالتالي هذه المشكلة ينبغي.. ولا يتم أيضاً علاجها بالشق الأمني فقط،ولكن ينبغي أن تدرس هذه الظاهرة كظاهرة سياسية دينية اجتماعية اقتصادية، ينبغي أن يتحاور مثقفوا هذه الأمة، ينبغي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وأيضاً من الأشياء أيضاً اللافتة للانتباه سيد مناوي، يعني البعض، وهنا أريد أتوجه إلى سعد جبار في لندن في نهاية هذه الحلقة، البعض مثلاً في الكويت عندما سقط بعض الأفغان العرب من الكويتيين أشاروا في الصحف بأنه يتقبل التهاني، البعض حاول أن يقوم بنفس الشيء في الأردن بالنسبة للأفغان من أصول أردنية، الصحف الأردنية رفضت لهم ذلك، هل تعتقد برغم كل هذا الحديث بأن وجود نوع من التعاطف الشعبي مع هؤلاء إلى متى ترجعه سيد سعد جبار؟

سعد جبار: أنا لا أرى أن في هذا الجو المشحون ضد الأفغان العرب أن يلقوا محاكمة عادلة في أي دولة عربية كانت والغريب في الأمر أنا أسمع الأخ المناوي يتحدث عن القضاء واستقلالية القضاء في مصر وكذا، وأن الأفغان ذهبوا وشجعوا من.. من أميركا، شجعوا كذلك من طرف أنور السادات وغيرهم من الأنظمة العربية، لنكون واضحين حول هذا الموضوع، فعليه أنا أرى أنه في هذه المرحلة يجب أن تكون مرحلة تهدئة، مرحلة حماية روح هؤلاء أولاً، وكذلك عدم تعريض هؤلاء أولاً، وكذلك عدم تعريض هؤلاء إلى أي.. يعني معاملة سيئة أو إعدام بدون وجه حق، لأقول لك مرة أخرى بالنسبة لأميركا مثلاً، فلقد علمت عن الذين تلقتهم أو أسرتهم إلى إرسالهم إلى الولايات التي لازالت بها عقوبة الإعدام قائمة، إلى مدينة كولومبيا، فالبعض سيوجهون إلى فيرجينا مثل ما حدث للأخ.. فإن المحاكمة العادلة بالنسبة لهؤلاء الأفغان عما قاموا الجيل السابق أصبحت في شبه مستحيل أن تكون محاكمة عادلة ومنصفة، وبالتالي فنحن أصبحنا سواء في المجتمعات الغربية أو العربية في وضع لا يمكن معه أن يُعطي هؤلاء محاكمة عادلة، وعليه أطالب أن يسلم هؤلاء الأشخاص إن وجدوا إلى منظمة الأمم المتحدة وهيئات حقوقية مثالية مستقلة.

محمد كريشان: ذات حقوقية دولية..، يعني برأيك يمكن أن توفر لهم يعني ضمانات أكثر.. شكراً سيد سعد جبار (المحامي في العاصمة البريطانية)، شكراً كذلك للسيد عبد اللطيف المناوي (مدير تحرير بصحيفة "الشرق الأوسط" من القاهرة) في نهاية الحلقة والتي خصصناها للأفغان العرب نعتذر لبعض السادة المشاهدين الذين أرسلوا مشاركات من خلال الإنترنت ولم يتم عرضها، في نهاية هذه الحلقة نشكر المعدين أحمد الشولي، وحسن إبراهيم، والمخرج فريد الجابري، إلى أن نلتقي بحول الله في حلقة قادمة، تحية طبية، وفي أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة