حظر الحجاب في المدارس الفرنسية   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:14 (مكة المكرمة)، 9:14 (غرينتش)

مقدمة الحلقة:

لونه الشبل

ضيوف الحلقة:

محرزية العبيدي: المؤتمر العالمي للأديان من أجل السلام
جيلان هودسن: عضو لجنة ستازي
حميدة نعنع: رئيس تحرير مجلة الوفاق العربي

تاريخ الحلقة:

22/12/2003

- مدى اعتبار الحجاب رمزا دينياً
- دور علماء المسلمين والجاليات المسلمة في التصدي لقرار حظر الحجاب

- مدى الحيادية والتوازن في لجنة ستازي

- مدى تعارض حظر الحجاب مع حرية المعتقد في قانون اللائكية الفرنسي

- العلاقة بين الحجاب واضطهاد المرأة

- مدى اعتبار حظر الحجاب انتهاكاً لحقوق الإنسان

- خطورة الربط بين ارتداء الحجاب والإرهاب

لونه الشبل: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم.

قضية الحجاب في فرنسا قصة بدأت عام 1989 عندما أصرَّت ثلاث طالبات في منطقة (كخاي) في باريس على ارتداء الحجاب داخل الثانويات، ليستمر الجدل في الموضوع بين مختلف القوى السياسية في فرنسا، والتي لم تجد لها ملاذاً في قانون اللائكية الصادر عام 1905، والذي ينص على حماية واضحة لحرية الاعتقاد وممارسة الشعائر، فأحالت بذلك القضية للمجلس الأعلى للدولة، فأحالها بدوره إلى مديري المؤسسات التعليمية ليحكموا فيها حالة بحالة.

واستمر الوضع على هذا الحال إلى أن وقف الرئيس الفرنسي (جاك شيراك) ليقول أثناء زيارة قام بها لمدرسة فرنسية في تونس قبل أسبوعين: إنني أرى عدوانية ما في ارتداء الحجاب، وما هي إلا أيام حتى أعلن في خطابه الشهير يوم الأربعاء الماضي أن الحجاب رمز ديني لافت لابد من حظره في المدارس والدوائر الحكومية حماية للعلمانية الفرنسية الأمر الذي استفز الكثير من المسلمين في كل مكان، لكون الحجاب في مرجعيتهم فرضاً لا يتجزأ عن المعتقد الديني الذي التزمت اللائكية بحمايته، فضلاً عن أن الرئيس الفرنسي لم يحظر الرموز غير الظاهرة، كالصليب الصغير والقلنسوة الصغيرة، بل وأباح يد فاطمة التي تمثِّل عند المسلمين خرافة وبدعة.

ومن ثم بدا وكأن مغالطات كبيرة قد أحاطت بقضية حظر الحجاب، ولاسيَّما بعد أن أشار خطاب الرئيس إلى أن غطاء الرأس رمز للاضطهاد، على الرغم من أن غالبية.. غالبية الفتيات اللواتي قررن ارتداؤه قد اضطُّررن إلى الدخول في مواجهات مع أولياء أمورهن ومع القائمين على مؤسسات التعليم ومع رؤسائهن في العمل، أي أنهم واجهن السلطة الأبوية بكل أشكالها في سبيل العمل بقناعتهن.

وهنَّ اليوم يتساءلن: لماذا لم يوجد في لجنة (ستازي) من يوصل إلى الرئيس شيراك المفهوم الحقيقي للحجاب في المرجعية الإسلامية وفي الواقع الفعلي؟

وكيف يصف شيراك لباساً تلتزم به ملايين المسلمات في أنحاء الأرض بالعدوانية؟

وكيف يرد شيخ الأزهر مقابل ذلك الأمر بأنه أمر داخلي؟

للحديث عن حظر الحجاب في المدارس الفرنسية اضطهاد للمرأة أم حماية لها، نستضيف اليوم في استوديوهاتنا في الدوحة السيدة محرزية العبيدي (نائبة رئيس المؤتمر العالمي للأديان من أجل السلام في أوروبا، وعضو فيدرالية مجالس أولياء التلاميذ في فرنسا)، كما نرحِّب في استوديوهاتنا في باريس بالسيدة جيلان هودسن ( عضو لجنة ستازي ومديرة ثانوية)، والسيدة حميدة نعنع (الكاتبة الروائية المقيمة في فرنسا)، أهلاً بكنَّ جميعاً ضيفات على هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط).

مشاهدينا الكرام، يمكنكم أيضاً المشاركة معنا في هذا الحوار بجميع محاوره وأبعاده من خلال الاتصال بنا سواء عبر الهاتف على الرقم: (974) وهو مفتاح قطر 4888873، أو عبر الفاكس على الرقم: 9744890865

أو عبر موقعنا على الإنترنت:www.aljazeera.net

ننتظر آراء وأفكار الجميع، وقبل أن.. أن نبدأ الحوار لنتوقف عند تلك العبارة التي أثارت غضباً وردود أفعال واسعة عند كثير من المسلمين في خطاب الرئيس الفرنسي جاك شيراك، فلنتابع معاً.

جاك شيراك (الرئيس الفرنسي): لقد قمت باستشارة الكثير من الخبراء، ودرست وتفحصت تقرير لجنة ستازي، وكذلك ناقشت الكثير من السياسيين ورجال الدين، وبعد كل ذلك خلصت إلى أن ارتداء أي علامة دينية مميَّزة يجب أن يحظر حظراً باتاً في جميع مدارس فرنسا، المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية.

وإذا كانت هناك علامات غير مميِّزة كصليب صغير أو قلنسوة صغيرة يمكن أن تُسامح، لكن هذه العلامات المميِّزة التي يمكن من خلالها أن نعرف مباشرة وبشكل فوري الانتماء الديني لصاحبها يجب أن نحظرها، ومثال على ذلك الحجاب الإسلامي أو القبعة اليهودية الكبيرة، أو الصليب المسيحي الكبير، هذه علامات يجب أن تُحظر حظراً تاماً في مدارسنا التي هي قبل كل شيء مدارس علمانية.

مدى اعتبار الحجاب رمزاً دينياً

لونه الشبل: سيدة محرزية، إذن الحجاب علامة للتباهي بالاهتداء الديني، يعني هذا ما يدل عليه مضمون خطاب الرئيس شيراك، بمعنى أن الحجاب عند شيراك ولجنة ستازي يمثِّل رمزاً دينياً يجب حظره، أسألك بداية هل يعتبر الحجاب رمزاً دينياً؟

محرزية العبيدي: في البدء أود أن أحيي الجميع.. جميع مشاهدي (الجزيرة) وكذلك أحيي السيدتين، السيدة نعنع والسيدة جيلان في باريس، الحجاب ليس رمزاً دينياً بالمعنى المتداول، أي شيء لا قيمة له إلا في دلالته، لا ليس هكذا، الحجاب هو أكثر من ذلك، هو من قِبَل المرأة المسلمة المؤمنة التي ترتديه هو استجابة أولاً لأمر تستجيب له كمؤمنة، أمر صادر من الله في القرآن تستجيب له كمؤمنة، وهو كذلك لا تلبسه للتباهي، لا تلبسه للآخرين، بل تلبسه لنفسها في تنظيم علاقتها الإيمانية بهذا العقد الإيماني بينها وبين الله، الإيمان بالله هو عبارة عن عقد نقبله بكل حرية واختيار، ولكن كل اختيار له مستلزماته، وأظن أن لبس الحجاب –عفواً- هو من مستلزمات هذا العقد الإيماني للمرأة المؤمنة التي تختاره، وأنا لا أستطيع أن أقول أن حجابي يرمز إلى إسلامي، لا، إسلامي أعمق بكثير من حجابي وأوسع من حجابي، وأرى أن هذا ما تشترك فيه كل النساء المسلمات في اختيار الحجاب، الحجاب كذلك هو طاعة، إذن له بُعد روحاني، يخصني أنا في علاقتي بالله دا طبعاً يحدد لي كذلك وفي علاقتي مع الآخرين، كذلك حسب ارتدائي الحجاب وقبولي إذن نظرة للعلاقة بين نظرتي للحياة للجمال، وكذلك لوضعيتي في المجتمع ولعلاقتي في الآخرين، ولكن بالأساس هو استجابة لأمر الله، هو طاعة، إذن هو ينظم علاقتي..

لونه الشبل: بالآخرين..

محرزية العبيدي: العلاقة بيني وبين الله قبل كل شيء..

لونه الشبل: نعم قبل أن ينظم..

محرزية العبيدي: فلا أرمز به.. ليس مجرد شعار، هو أعمق من ذلك.

لونه الشبل: طب سأبقى عند هذه النقطة إذا كان الحجاب رمزاً دينياً، أم هو فرض أم هو –كما تفضلتي- أُمِرَت به المسلمة من الله عز وجل.

مشاهدينا الكرام، سنسلِّط الضوء على مفهوم الحجاب في الإسلام وإمكانية اعتباره رمزاً دينياً، سنتابع معاً هذا التوضيح من طرف المرجعية الإسلامية فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، وبعده نعاود هذا الحوار.

د.يوسف القرضاوي: ومن المهم أن هناك خطأً كبيراً شائعاً، أكبر الأخطاء الشائعة أن يُقال عن الحجاب إنه رمز ديني، وهذا عجب من العجب، الحجاب ليس رمزاً دينياً، ولا يخطر ببال من تلبس الحجاب، أنها تريد أن تعبِّر عن دينها، إنها تعلن إنها مسلمة، لأ، بدليل إن المسلمة في بلاد المسلمين مش محتاجة إلى هذا، إنما هناك ملتزمة وغير ملتزمة، الحجاب ليس رمز.. الرمز الديني أيها الإخوة هو ما ليس له وظيفة إلا الإعلان عن انتماء صاحبه الديني، مثل واحدة بتلبس صليب على عنقها، الصليب دا ما لوش فائدة ما بيعملش أي حاجة، إلا إنها تريد إنها تقول أنا نصرانية، أنا مسيحية، اليهودي اللي بيلبس قلنسوة تغطي قطعة من رأسه، هذه ليس لها وظيفة، لأن لو كان يريد أن يستر رأسه كان يغطي رأسه كلها، إنما هو بيعمل حتة هنا.. هذا رمز ديني، الحجاب ليس رمزاً، الحجاب له وظيفة، وهو أنه يستر شعر المرأة ويستر نحرها وعنقها، هذه وظيفة فما.. فتسميته رمزاً تسمية خاطئة لا تدل على عمق في الفكر أو تأمل حقيقي في هذا الموضوع.

لونه الشبل: إذن نتوجه إليك سيدة جيلان هودسن في فرنسا، كما ترين فإن معنى الحجاب في الإسلام وهذا الرأي من علاَّمة فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي، الحجاب في الإسلام بعيد كل البُعد عن موضوع بأنه رمز ديني للتباهي والتفاخر الديني، بينما الرئيس شيراك بنى قراره على هذا المعنى حقيقة غير الموجود في الإسلام، يعني ألا يدل ذلك برأيك على أن توصية لجنة ستازي أولاً ومستشاري الرئيس كانت مغالطة كبيرة؟ يعني ألم يصل للرئيس شيراك معنى الحجاب الحقيقي في الإسلام قبل الخوض في هذه المسألة؟ سيدة جيلان هل تودين إعادة السؤال؟

جيلان هودسن: oui..

لونه الشبل: كما ترين سيدة جيلان يعني معنى الحجاب في الدين الإسلامي هو معنى بعيد كل البُعد عن موضوع التباهي والتفاخر الديني أو حتى الرمز الديني بينما الرئيس شيراك وحتى لجنة ستازي بنت التوصية، وحتى خطاب الرئيس شيراك بُني على أساس بمنع الحجاب لأنه ظاهرة للتفاخر والتباهي الديني، وكما رأيتي بأنه إسلامياً ليس مظهر من مظاهر التفاخر الديني، يعني ألم يصل للرئيس شيراك معنى الحجاب الحقيقي في الإسلام؟

جيلان هودسن: نعم، الواقع الأمر يبدو في غاية الصعوبة فيما يتعلق بمغزى الحجاب عند المسلمات، وأعتقد أنه وطبقاً لما قالته لجنة ستازي فإن.. -وكما يراه البعض الآخر- الحديث يدور حول الفتيات.. حول الفتيات اللائي يرتدين الحجاب وحول الفتيات اللائي يعملن على ذلك، وفي الواقع البعض يعتقد أن هذا هو نوع من طاعة الله، هذا يُعتبر أيضاً رمزاً دينياً، ولكني لا أستطيع –في الواقع- أن أحدِّد وأجزم بهذا الكلام بأنه رمز أم لا.

لونه الشبل: يا سيدة جيلان، أنتم في لجنة ستازي، وأنتِ عضو في لجنة ستازي بنيتم توصيتكم بحظر الحجاب والعلامات الدينية التي تدل على التفاخر والتباهي الديني ومن ضمنها الحجاب، وأنا الآن –كما رأيتي- والشيخ يوسف القرضاوي هو علاَّمة إسلامي كبير يقول ويعلن بأنه ليس رمزاً دينياً، بل له وظيفة هي ستر الفتاة، يعني توصية لجنة ستازي ألم تبنِ اقتراحها على مغالطات إذن؟

جيلان هودسن: كلا.. لا أعتقد أن لجنة ستازي بنت قرارها على اعتقاد خاطئ، لأنه فيما قيل هناك أشخاص يؤمنون بأشياء، ويعتقدون بأشياء، وفي البداية أود أن أؤكد أن لجنة ستازي لم توصِ أبداً بمنع الحجاب، ولا منع القلنسوة، ولا منع المعالم الدينية في فرنسا، كان ذلك في المدارس وما يمكن أن يدخل في إطار التوصية هو المفهوم الذي يسير به الشخص، في الواقع هذا المفهوم يتعدَّى الحجاب، ويدخل في إطار الاعتقاد، وفي.. من وجهة النظر العامة فإن المعلومات التي يمكن أن تُصدَّر من خلال اعتقاد ما، وبالذات إذا ما كان دينياً، في الواقع ليس بالأمر المسموح، واللجنة هكذا كانت تعمل، وكان هذا القرار يسير وفقاً لهذه الأسُّس.

لونه الشبل: نعم، سيدة جيلان، مازلتي عند نقطة التصدير الديني.

[فاصل إعلاني]

لونه الشبل: دكتورة حميدة في باريس أيضاً، يعني كما سمعتي مازالت السيدة جيلان تقول بأنه ظاهرة من ظواهر التصدير الديني وما إلى ذلك، أود أن أسألك يعني كيف يمكن لفرنسا الأنوار والحرية والديمقراطية وبلد النور –كما تُسمَّى- أن تبني قراراً بهذه الخطورة بناءً على مجموعة من المغالطات أولها الرمز الديني، وسنتطرق إلى بقية المغالطات في هذه اللجنة، أليس من آليات الدولة الحديثة -سيدة نعنع- أن تبني قراراتها بناءً على الحقائق لا على المغالطات؟

حميدة نعنع: مساء الخير، أشكر محطة (الجزيرة) لاستضافتي في هذا البرنامج، الذي بدون شك له أهمية كبرى بالنسبة للنساء المسلمات أو للجالية المسلمة التي تعيش في فرنسا، الحجاب لا أريد أن أدخل بإطار الجدل هل هو رمز أم أنه ليس برمز، الحجاب –على كل حال- هو مؤشِّر إلى أن المرأة هذه هي امرأة مسلمة وترتديه لكي.. التزاماً منها بالدين الإسلامي، بالطبع لا أريد أن أدخل في أن هل يجب أن ترتديه أم يجب ألا ترتديه؟ هذه مسألة أخرى، ولكنني أعتقد أنه جاء الوقت سواء بالعالم الإسلامي أو في العالم.. أو في أوروبا بالنسبة لعلماء المسلمين أن يدخلوا.. أن يبدءوا حركة اجتهاد متطورة تعطي.. تستطيع أن تعطي للإنسان المسلم القدرة على فهم الظرف الذي يعيش فيه وعلى فهم إمكانيات قدرته على التعايش في هذا الظرف.

بالنسبة لفرنسا أولاً هو منع الحجاب، أنا بأعتبر شخصياً أن منع الحجاب في بلد فيه حرية التعبير وفيه حرية الكتابة وفيه حرية الاعتقاد وفيه.. في المدرسة، أنا أعتبر هذا هو مخالف لحرية التعبير ومخالف لكل ما تعني الدولة العلمانية التي تعطي الحرية في كافة المجالات.

دور علماء المسلمين والجاليات المسلمة في التصدي لقرار حظر الحجاب

لونه الشبل: طيب سيدة محرزية، يعني كما سمعتي الآن يجب على علماء المسلمين وعلى الجالية المسلمة أن تقوم بشيء يعني، من الأساس وقبل منع الحجاب وأثناء منع الحجاب، باختصار ما الذي يمكن أن تقوموا به؟

محرزية العبيدي: هنا أشكر السيدة نعنع لأنها أشارت إلى هذا، وأظن أن هذا.. هذا.. هذا ما يحدث أيضاً، لا أظن أن الفكر الإسلامي والفقه الإسلامي معطَّل جامد، بل هو يساير عصره، ومثلاً نحن في فرنسا هناك حركات.. يعني هناك نُحِس أن هناك كذلك من ينادي بإيجاد فقه ملائم لوضعية المسلمين كأقلية إذن، لا أعتقد أن هناك جمود أنا، أعتقد أن هناك أرى.. بل أرى هناك مسايرة، وهناك محاولة فهم لوضعنا على ضوء تواجدنا في هذا المجتمع الغربي العلماني، ولكن أود أن أذكِّر بشيء كذلك مهم، من يستمع المشكلة أو يسمع بالمشكلة حول الحجاب يظن أن وكأن هناك غزو للمدارس وغزو لكل الأماكن الشغل بنساء وبنات محجبات، وإن كان هناك فيه عدد ظاهر لنساء وبنات محجبات، فإن الأغلبية.. أغلبية البنات يحترمن القانون الداخلي للمعهد، أي المعهد الإعدادي أو المعهد الثانوي، ويتنازلن كرهاً ليس يعني رغبة، بل بالإحساس كذلك بإحساس أنهم يتنازلن ويُجبرن بل.. بالرغم.. وبالرغم من ذلك احتراماً للقانون يخلعن الحجاب ويدخلن المدارس لماذا؟ لأن الإسلام كذلك يحث على التعلُّم، لأن أن تكون البنت مسلمة أو المرأة مسلمة ليس يعني انفصالها عن مجتمعها، بل تواجدها فيه، وأنا أؤكِّد على حرص الفتيات المحجبات وعلى عائلاتهن على الدراسة وأهمية الدراسة في حياتهنَّ.

لونه الشبل: طيب، إذن كما نوَّهنا يعني هناك مغالطات في هذه اللجنة، وقد يراها البعض ليست مغالطات كما قالت السيدة جيلان، ونحن الآن سنفنِّد يعني لجنة ستازي التي قدَّمت هذه التوصية للرئيس شيراك، والتي ضبطت الموضوع كاملاً يعني منذ.. منذ بداية هذه المشكلة، وقدمت توصيتها إلى الرئيس الفرنسي جاك شيراك، إذن هذه اللجنة لجنة ستازي نبدأ فيها بمديرها أو برئيسها لنقل (برنارد ستازي)، برنارد ستازي هو وزير سابق، ونائب مستشار إعلامي برئاسة الجمهورية، وأيضاً هو رئيس هذه اللجنة.

(ميشيل ديليبار)، هو نائب اشتراكي في البرلمان ووزير سابق.

(جيلان هودسن)، وهي عضو في لجنة ستازي ومديرة ثانوية.

(نيلي أولان).. أو أولان كما يقال، عضو الحزب الحاكم ورئيسة بلدية (غارج ليغونيس).

أيضاً (جيل كيبل)، أستاذ بمعهد الدراسات السياسية في باريس وخبير بشؤون العالم العربي والإسلامي.

محمد أركون أستاذ التاريخ والفكر الإسلامي في جامعة باريس.

(موريس كينيت) مستشار وزير التربية والتعليم المدرسي.

(باتريك فاي) أستاذ العلوم السياسية في جامعة السوربون.

(هنري بينا) أستاذ محاضر بمعهد الدراسات السياسية.

(غي بيتيك) عضو المجلس الأعلى لتحقيق الاندماج.

(ريجيس دوبرييه) أستاذ فلسفة ومشرف على كتابة التقارير الخاصة بتعليم الأديان في وزارة التربية.

(جون بوبيرو) مؤرخ وعالم اجتماع.

حنيفة شريفي (عالمة اجتماع ووسيطة في إدارة الشؤون القانونية بوزارة التربية ومعروفة بمعارضتها لتواجد الحجاب في المدرسة).

(جاكلين كوستا لاسكو) قانونية ورئيسة سابقة لرابطة التعليم.

(نيكول غيدج) الأمين الوطني لحقوق الإنسان في الحزب الحاكم.

إذن -مشاهدينا الكرام- ها هي لجنة ستازي بقي منها أربعة فقط، ولكن أهم ما في لجنة ستازي هم هؤلاء الستة عشر، سنتطرق تقريباً إليهم واحداً واحد بتوجهاتهم وبأفكارهم وبتحزبهم إذا صح التعبير.

[موجز الأخبار]

مدى الحيادية والتوازن في لجنة ستازي

لونه الشبل: سيدة جيلان، كما رأيتي واستمعتي أيضاً إلى أعضاء اللجنة.. لجنة ستازي، أود أن أسألك يعني اللجنة أغلب أعضائها من السياسيين والمتحِّزبين يعني برنارد ستازي، ميشيل ديليبار، مارسو لونج، نيلي أولان، يعني كثير.. كثير، والجزء الآخر من المثقفين يعني، سأبدأ معك بالسياسيين والمتحزِّبين، يعني ألا ترين بأنهم سياسيين ومتحِّزبين، وبالتالي غير محايدين ضمن هذه اللجنة، كيف نفسر هذا الكلام؟

جيلان هودسن: فلنستمع جميعاً، بالعكس فأنا أرى أن اختيار أعضاء اللجنة من مجموعة من السياسيين أمر له معقوليته، البعض من اليسار والبعض من الطرف الآخر، ولكن الواقع أن هؤلاء الأشخاص لديهم خبرات متنوعة تتحدثين عن الجانب السياسي، ولكن أرى أن لهم أبعاد أخرى في خلفياتهم الثقافية وعلى ذلك

هذا التنوع.. هذا التنوع، وهذا الفارق في الخبرات بين أعضاء اللجنة أمر مهم.

لونه الشبل: طيب السياسي والمتحزب يا سيدتي كيف سيكون محايداً؟ يعني ألا يمكن أن تكون.. ألا يجب أن تكون أفكار الحزب في داخله، ومتشربها؟ وبالتالي أفكار سياسة الدولة في.. في.. في ذهنه، أين الحياد؟ وأيضاً قد أتفق معك، لأنتقل إلى موضوع المثقفين يعني البعض الآخر من هذه اللجنة كان مثقفاً، ولكن مواقفه من الحجاب كانت معروفة أيضاً، يعني مثلاً حنيفة شريفي، معروفة برفضها لتواجد الحجاب في المدارس، محمد أركون هذا الرجل معروف بتوظيفه لمنهج التفسير التاريخاني لنصوص القرآن كما تعلمين، والذي ينزع القدسية عن القرآن، والذي قلتم أنتم بأنه هذا مسلم أيضاً، فهو بالتالي يعبِّر عن وجهة نظر المسلمين، وبرأيه بالتالي ما ينص عليه القرآن من وجود حجاب، من فرض الحجاب، هو خارج عن القدسية والإيمان، وبالتالي يمكن الاستغناء عنه، جيل كيبل صاحب كتاب "الجهاد.. تصاعد وهبوط الإسلاموية"، ويقول تحديداً في الصفحة 311 من هذا الكتاب، وفي فصل تحت عنوان "أوروبا دار الإسلام.. الفتوى والحجاب" يقول: إن منطق الاندماج في الجمهورية يتطلب أن يكون كل التلاميذ متساوين، بغض النظر عن تنوع أصولهم الاجتماعية والإثنية أو الدينية، ولا يجب عليهم إبداء التباهي للانتماء الديني، بدلاً من البحث عن نقاط التقارب.

سيدة جيلان، أود أن أسألك، يعني أين التوازن والحياد من حيث تشكيلة هذه الأعضاء؟ إما منتمون إلى أحزاب، ومتحزبون، وإما.. وإما مؤدلجون ومثقفون، وكتابات منشورة علناً، توضح رأيهم السلبي بالحجاب وبالإسلام؟

جيلان هودسن: لا أريد في الواقع أن أتعرَّض لكل شخص باسمه من أعضاء هذه اللجنة، لست في.. لسنا في حالة ترجمات لسيرة كل منهم، ولكن أعتقد أن هذه اللجنة، لجنة مستقلة وإن كان بعضهم يتمتع بفكر سياسي، ولكنه له خلفيات كثيرة ومتنوعة، وله أعني لهم، لأعضاء اللجنة آراء أيضاً متنوعة، وخلفيات ثقافية مختلفة، وفيما تتحدثين عنه أقول: ليس الكل يتمتع، أو ينتهج نفس النهج، ولكن البعض منهم له آراء مختلفة عن الآخر، وأود أن أقول أيضاً، إن هناك من هم مسؤولون عن النواحي الاجتماعية، ومن ينخرطون في أمور ثقافية، كلٌ له عمله الناجح، ولا ينبغي لنا أن نصبغهم جميعاً بهذه الصبغة غير المحايدة، وفي الواقع هم مستقلون، ويعملون بشكل استقلالي، وهم في الواقع لديهم دورهم، ولا علينا أن ننسى، لا يجب أن ننسى أن هناك.. أن اللجنة استلمت ملايين الخطابات في هذا الشأن، وكانت الخطابات أيضاً بها آراء متنوعة، وعلى ذلك فيجب أو أن نسمع ما يُقال، ويجب أن نقرأ ما كُتب، وأن نفكر، وأن نرى أن فرنسا دولة تتمتع بالاختلافات الكثيرة، وكلٌ له رأيه، وكلٌ له مذهبه، ونحن نحاول أن نحيي من جديد هذا التنوع، وفي الواقع إنها المرة الأولى في فرنسا، التي يكون فيها نوع من التعرُّض المنفتح لبعض هذه الأمور، وكان هذا الأمر بشكل علني وفيه اختلاف، وفيه تنوُّع يفيد الجميع.

لونه الشبل: طيب، تحاولون إحياء التنوع سيدة جيلان، وباختصار بكلمتين لو سمحتي، ألا يعتبر قبول الحجاب من التنوع وقبول الآخر؟ وكما قلتي إحياء التنوع، لماذا.. لماذا ترفضون هذه النقطة؟

جيلان هودسن: في البداية.. في البداية، أود أن أقول أننا في الواقع لم نقترح قانوناً ضد الحجاب، هذا.. هذه في البداية، وأريد أيضاً أن أعود قليلاً إلى تاريخ فرنسا، فرنسا في الواقع دولة علمانية، وهي تعمل بفصل النواحي الدينية عن النواحي السياسية، وهناك أغلبية كاثوليكية في فرنسا، وهناك نوع من العمل على عدم الاضطهاد، وعدم الضغط على.. على الأفراد، والكل في دولتنا يتمتع بحقوق متساوية، ونحن.. نحن دولة في الواقع..

لونه الشبل [مقاطعةً]: نعم.. نعم.. سيدة.. سيدة جيلان، عذراً للمقاطعة، سأناقشك بموضوع العلمانية الفرنسية واللائكية الفرنسية عام 1905.

جيلان هودسن: نعمل على عدم إذكاء الصراعات.

لونه الشبل: أنا آسفة للمقاطعة، ولكن سنطرح هذه النقطة وبالتفصيل، كي لا تمر هكذا يعني، سيدة حميدة في باريس، أود أن أسألك عموماً، يعني كما قالت السيدة جيلان بأنهم قد يكون لهم مشارب أخرى، وثقافات أخرى، وكما شاءت لها أن تقول، ولكن منطقياً هكذا كما يقال، يعني كيف يمكن لسياسي، وممثل لحزب مشارك في الحكومة أيضاً، وليس قد يكون أحزاب عادية، يعني هناك أحزاب مشاركة في الحكومة هذا الحزب، أو لمثقف مؤدلج له نظرياته، وله كتبه أن يكون محايداً؟ وأن تُطلق على هذه اللجنة لجنة الحكماء؟

حميدة نعنع: هذا الموضوع سُيِّس أكثر مما يجب، موضوع (الفولار) في فرنسا سُيِّس أكثر مما يجب، وسُيِّس في الوقت الذي تقف فيه فرنسا تقريباً وحيدة في العالم ضد.. ضد سياسة الولايات المتحدة الأميركية، سواء في العراق أو في فلسطين، والرئيس شيراك شخصياً هو أول من أعلن موقفه.. موقف التضامن مع العالم العربي، وهو كشخص أيضاً لديه خبرة، ولديه وعي ثقافي بالعالم العربي، وبالحضارة الإسلامية، أريد.. هذا أريد أن أوضِّح يعني، وأريد أن أقول أن فيما يخص اللجنة التي سُميَّت من أجل الفولار، فرنسا تعي المجتمع الفرنسي.

لونه الشبل: هي.. هي لجنة لمراقبة العلمانية في.. في.. في فرنسا، مراقبة تطبيق العلمانية، وخرجت بأن لتطبيق العلمانية يجب حظر العلامات الدينية الظاهرة.

حميدة نعنع: نعم.. نعم.. نعم، المجتمع الفرنسي حياته تتشكَّل من الأحزاب السياسية، وتتشكَّل من المثقفين، وتتشكل من.. من السلطة المدنية، التي يمثلها رئيس البلدية، ومن.. ومن المعلمين في المدارس، وعلينا أن ندرك شيء، أنه لمدة 100 سنة وأكثر، هناك كان صراع باستمرار ما بين رجل الدين وما بين الكاهن، فيما يخص التطبيق التعاليم الكاثولكية، ولكن بالنسبة للجنة أنا شخصياً أعتقد أن اللجنة ربما.. ربما لا يكون بعض أفرادها على اطِّلاع واسع على الدين الإسلامي، ولكن الشخص الذي مثَّل الإسلام هو الأستاذ محمد أركون، محمد أركون هو أستاذي، أنا درست الدكتوراة مع السيد محمد أركون، وهو يعرف كلا المشروعين، المشروع العربي الإسلامي بكل أبعاده الحضارية، ويعرف أيضاً المشروع الغربي بكل أبعاده الحضارية، وأنا شخصياً أثق ثقة كبيرة بالسيد أركون، وقبل ثلاثة أيام أو أربعة أيام كنت معه في إطار حوار حضاري هل ممكن أو غير ممكن؟ جمع المفكرين الغربيين جميعاً.

لونه الشبل: نعم دكتورة نعنع، يعني أشكرك، ولكن كان سؤالي تحديداً عن كيف تُسمَّى هذه اللجنة بلجنة الحكماء؟ وقد أحترم يعني احترامك لأستاذك السيد محمد أركون، ولكن سيدة محرزية يعني سمعتي بأن كان الممثل للإسلام هو السيد محمد أركون، نحن لا ننتقص من.. من شأن أي أحد، ولكن لماذا لم يكن هناك حقيقة في هذه اللجنة من يُفسِّر الدين الإسلامي، وتحديداً الحجاب لهذه اللجنة؟

محرزية العبيدي: قبل كل شيء أريد أن أرجع عن الجزء.. لموضوع الحياد هذا، السيدة جيلان وكذلك السيدة نعنع يؤكدوا.. يؤكدن، كلاهما تؤكد أنه الحياد مضمون تقريباً في هذه، لكن بغض النظر عن الأشخاص المشاركين في هذه اللجنة..

لونه الشبل: اللجنة.

محرزية العبيدي: لم يكن هناك حياداً في الجو العام، في فرنسا، وما كُتب.. ما كُتب في الصحف، وخاصةً تصريحات بعض السياسيين، وأنا في الحقيقة هنا، أرى أن الأحزاب السياسية هذه المرة، بيسارها وبيمينها لم تساهم في تهدئة الوضع، لكي.. إذا كان هناك مشكلة، لكي تناقش هذه المشكلة بهدوء، نحس أن هناك فشل في المحاولات المتكررة مثلاً للحزب الاشتراكي عندما كان في الحكم لإدماج المهاجرين، ونحس أن هناك تُحرش كذلك في التعامل، وهناك مشاكل من طرف الحكومة الحذرة، رغم أنه الوزير الأول قال: في بداية مشكلة الحجاب قال: إنه لا حاجة لنا بخلاف يعني نحن في غنى عنه (..) قالها هذا، ولكن بعد ذلك، وكأنما هناك المعركة الانتخابية القادمة، نحن داخلون على الانتخابات في فرنسا، فرضت نفسها، ولسحب ورقة انتخابية مثلاً من اليمين المتطرِّف، وكأننا نسينا كل مشاكلنا في فرنسا، وكل مشاكل المدرسة، المدرسة فيها مشاكل، من الابتدائي إلى الثانوي، مشاكل الفشل، نعم مشاكل..

لونه الشبل [مقاطعةً]: ألم تطرح هذه المشكلة أساساً بداية من المدرسة يعني؟ كان هناك مشاكل في المدرسة قبل قضية الحجاب؟

محرزية العبيدي: نعم.. المدرسة.. نعم، ومشاكل أكثر وأعظم من مشاكل مشكلة الحجاب، كانت هناك.. هناك من.. من تشكو مدارسنا من الفشل، الفشل الدراسي، تشكو من قلة الإمكانات، نشكو حتى من قلة الإطار المدرَّس، وأنا أذكِّر السيدة جيلان أن في العام الماضي أضرب أساتذتنا ومعلمونا في فرنسا طيلة ثلاثة أشهر تقريباً، وهو أطول إضراب منذ 68، إذن هناك مشاكل حقيقية.

لونه الشبل: إذن لماذا ظهرت قضية الحجاب فقط على السطح؟

محرزية العبيدي: بصراحة وكأنها ظهرت هذه القضية وضُخِّمت في جو أقول غير محايد ألبتة، لأنه سمعنا عن الإسلام، وسمعنا عن المحجَّبات، وسمعنا ما لا يُسمع أحياناً يعني قيلت أشياء.

لونه الشبل: لماذا ضُخِّمت؟ لماذا ضُخِّمت؟

محرزية العبيدي: ضُخِّمت لتغطية مشاكل أخرى، وربما هكذا ليُظهر البعض أن الجمهورية الفرنسية مهدَّدة من طرف مَنْ؟

لونه الشبل: من طرف المسلمات.

محرزية العبيدي: بناتها وأبنائها، يعني الحقيقة فيه مبالغات، الحياد لم يكن مضمون، إن كان في الأشخاص، وأنا لا أشكك في الأشخاص، لا أظن أنهم وصلوا صدفة هنالك، ولكن الجو العام لم يكن محايداً، وما كُتب في الجرائد، وما صرَّح به البعض يبرز هذا، وأظن أن الأحزاب السياسية -كما قلت، وأعيد- ساهمت في تضخيم المشكلة، وليس في تهدئتها وفي حلها بالعقل، وأظن أن هناك حتى حسابات بين أشخاص سياسيين، هذا حل مشكلة الإسلام، فذلك يريد، وأصبح هناك تمثيل للمسلمين، فبالطبع هناك طموح إلى آخره، إلى آخره، فهناك من يريد أن يعارض برنامجه أو طموحه، وكنا نحن خاصةً نحن النساء المسلمات والبنات المسلمات لأن المسألة وإن كانت تهم المدرسة، فهي تتجاوز المدرسة، كنا حقيقة يعني الوجبة يعني التي أكلت في هذا.

مدى تعارض حظر الحجاب مع حرية المعتقد في قانون اللائكية الفرنسي

لونه الشبل: صحيح، سيدة.. سيدة جيلان، سمعتي ما قالته السيدة محرزية، ولكن أنت فتحتي موضوع قبل قليل، وهو موضوع قانون اللائكية العلمانية عام 1905، يعني الرئيس شيراك اعتمد في قراره، في.. في خطابه لنقل، لمنع الحجاب على قانون اللائكية الفرنسي لعام 1905، ولكن يعني ينص هذا القانون في البند الأول منه على أن.. ويعني أتمنى أن يتسع صدرك لما سأقول، أن الجمهورية الفرنسية تضمن -وأشدِّد وأضع ثلاثة خطوط حمراء تحت تضمن- حرية المعتقد، وتضمن حرية ممارسة الشعائر الدينية، النص واضح تماماً في ضمان حرية المعتقد، الحجاب في الإسلام هو فرض في المرجعية الإسلامية، إذن هذا الفرض هو جزء من المعتقد، وبنص واضح من القرآن الكريم، وباتفاق جمهور علماء المسلمين على مر التاريخ، سؤالي: كيف اعتمد الرئيس شيراك وأعضاء هذه اللجنة على هذا النص، قانون اللائكية عام 1905، وهذا البند منه، في حين أن القراءة القانونية لهذا النص واضحة، بأنها تضمن حرية المعتقد، وبالتالي حق الحجاب للفتيات؟

جيلان هودسن: في الواقع أعتقد أنكم قرأتم، أو استشهدتم بالبند الذي يضمن حرية المعتقد، وهو أمر مهم، ولكن هناك حرية كبيرة في فرنسا، أحب أن أؤكِّد عليها، وفيما يتعلق بقانون 1905 كان يحمي هذا لهذين الأمرين، وهناك حرية دينية كاملة في الجمهورية الفرنسية، ولكن هذه الحرية لا يجب أن تكون مفتوحة على إطلاقها، يجب أن يكون لها بعض الضوابط، على سبيل المثال في المدارس، وأريد أن أوضِّح، لا يجب الحديث عن الدين في المدرسة، وكما رأيتي في تقريرنا أوصينا بالمعرفة الجيدة بالأمور الدينية، وأوصينا أيضاً بالتعمق في هذا المجال، وأوصينا كذلك بدعم هذا الجانب، ولنا خبرة في هذا الإطار، ولكن في داخل المدارس التي هي مركز لتأهيل.. للتأهيل الخاص بالمدارس، هي مركز لتعليم التلاميذ، لا يجب أن يتعاطوا الجانب الديني، هذه هي رسالتنا، وأريد أيضاً أن أقول في هذا الإطار، وبشكل واضح، أن لدينا في الواقع سبب وسبب ثاني، الأول: هو داخل المدارس، وتحديداً داخل المدارس، هناك تنُّوع كبير في الآراء وفي الوجُّهات والتوجهات الدينية، وهذا ممكن أن يحدث نوعاً من الصراع بين التلاميذ وبين طلاب تلك المراحل، وهذا نعلمه ويعلمه الكافة، وهناك سبب آخر يرتبط بما يحدث في داخل بعض المدارس المعينة، هناك فتيات أُجبرن على ارتداء الحجاب، وطلبن في الواقع أن تتم حمايتهم من هذا الحجاب عندما يأتين إلى المدرسة، المدرسة موضع ومركز مختلف لتربية التلاميذ، وفي الواقع يجب أن نتعامل بشكل جيد مع معطيات هذه المدرسة ومتطلباتها.

العلاقة بين الحجاب واضطهاد المرأة

لونه الشبل: سيدة جيلان.. سيدة جيلان، أنا آسفة للمقاطعة، ولكنكِ تضطرينني يعني، تكرر في الكثير من تصريحات المسؤولين الفرنسيين، على أن الحجاب مظهر من مظاهر اضطهاد المرأة، وهناك أيضاً وثيقة لمائتي امرأة فرنسية، منها عارضة أزياء ومصِّممة أزياء وفنانة وقَّعن عل أن الحجاب مظهر من مظاهر اضطهاد المرأة، ولكن يا سيدتي المعروف بأن الحجاب أول ما ظهر من الجامعة، وكان الأولياء يرفضون أن.. أن يلبسن بناتهن هذا الحجاب، وأيضاً في المؤسسات التعليمية، ورُفِضَ هذا الحجاب، وبقيت البنات تحاولن جاهدات إبقاء الحجاب على رؤوسهن، حتى في المؤسسات.. مؤسسات العمل، وعلى رأسها رجال، والرجال يرفضون هذا الحجاب، وبقيت الأنثى متمسكة بحجابها، داخل العمل أيضاً يعني، بل إن البعض من السيدات يقول: إن الحجاب يعبر عن حركة نسائية ترفض الوصايات الأبوية، أو حتى من الحركات الإسلامية، فكيف يكون الحجاب رمزاً لاضطهاد المرأة يا سيدتي، ومن أين أتتكم هذه الفكرة؟

جيلان هودسن: أنا في الواقع هنا لا أتحدث عن جوهر الحجاب، ولكني أقول ببساطة إنه عندما يكون هناك شخص معين، يعمل عملاً معيناً في.. أو يشغل منصب، أو يَدرُس في داخل الدولة الفرنسية، فإنه في الواقع ينبغي له أن يلتزم إذا.. بقوانيننا، إذا كان رجلاً عليه التزامات، وإذا كانت امرأة فعليها أيضاً التزامات، وكنا أيضاً نريد أن يعلم الذين هم هنا، بشكل جيد جداً هذه الأمور.

لونه الشبل [مقاطعةً]: من الذين هم هنا؟ هل.. هل.. هل تقصدين بأننا نحن العرب في هذا الأستوديو مثلاً؟

جيلان هودسن: نحن.. هذا.. وأنا أتحدث عن المرأة التي اختارت هذا الطريق، وكانت تشغل منصباً، وكانت تعمل في مكتباً.. في مكتبٍ، وهذا في الواقع يوضح أننا نطلب، نطلب منهم أو منهن، عدم التنويه عن أنفسهن من الوجهة ومن التوجه الديني، هذا في الواقع ما ننادي به، ونطالب به، ونقول تحدثنا إلى الذين يعملون في المدارس، وتحدثنا إلى الموظفين العموميين، وتحدثنا إلى أولئك وهؤلاء الذين يعملون ويعملن في المستشفيات، وفي أماكن أخرى.

لونه الشبل: نعم سيدة محرزية.

محرزية العبيدي: أعلق.

لونه الشبل: سأعطيك المجال كاملاً، ولكن أنا أسألك سؤال واحد، هل أنتِ مضطهدة في لبس هذا الحجاب؟

محرزية العبيدي: نعم.... هذا سؤال أظن لا يجاب عليه بنعم أم لا، أظن أن السؤال يتوجه ربما لمن يعايشونني في حياتي اليومية في فرنسا، ومن أشتغل معهم، ومن أعيش معهم، فهل أنا.. فهم سيشهدون هل أنا امرأة مضطهدة أو أم أنا امرأة يعني تعيش حريتها في..

لونه الشبل: هو سؤال لا يتجاوز الدعابة.

محرزية العبيدي: نعم..

لونه الشبل: ولكن كما سمعت السيدة جيلان الآن، يجب على المرأة أن تلتزم، وعلى المواطنين في الدولة أن يلتزموا بقوانين الدولة، يعني بعد كل ما.. ما تكلمنا به من هنا وهناك، أُقِر أخيراً بأنه القانون، ويجب الالتزام به، بصرف النظر عن الحوار، وبصرف النظر عما إذا كان هذا القانون جيد، غير جيد، ملائم لمصلحة فرنسا العليا، كما نَّوه الرئيس شيراك ليلاً نهاراً، تعليقك؟

محرزية العبيدي: أولاً: هي السيدة جيلان أشارت إلى نقطة مهمة، مهمة، وأريد أن أُذكِّرها وهي حماية البنات اللاتي أجبرن على لبس الحجاب، لنفترض أن هناك بنات، وصحيح قد يوجد هناك بنات أجبرن على لبس الحجاب، وطلبن الإعانة من المدرسة، أُذكِّر السيدة جيلان أننا من حسن الحظ في المجتمع الفرنسي، وفي فرنسا لنا كثير من القوانين التي تحمي الأحداث، التي تحمي البنات، ولنا كذلك مؤسسات تحمي خاصة المرأة التي يُسلِّط عليها اضطهاد، أو يُسلّط عليها ظلمٌ، ويكفي للمدرسة أظن أنها أن تشغل هذه القوانين، أن تطلب من هذه المؤسسات.. وثم أُذكِّرها كذلك أن المسلمون في فرنسا بكل جمعياتهم، وبكل ممثليهم، أياً كانوا، لم يقفوا أبداً مع إجبار البنات على لبس الحجاب، لم أرَ أبداً مسلماً صرح في.. في.. لصحيفة أو لتلفزة وقال يجب أن نجبرهن، لا أبداً يا سيدتي، نحن من حسن الحظ في بلد يضمن الحرية، ولا نريد فقط إلا ممارسة ما يضمنه القانون، نحن لا نريد أبداً إجبار أياً كان بنت، امرأة أو غير ذلك، على لبس الحجاب.

لونه الشبل: ولكن من تريد أن تلبس الحجاب هي.

محرزية العبيدي: فعلاً.

لونه الشبل: يعني لا تريدون منعها على الأقل فقط.

محرزية العبيدي: المشكلة نعم هنا هو في رغبة هذه البنات، وخاصة في الثانوية، وأنتم تعرفون أنهم بنات اخترن، وحتى أحياناً اخترن بطريقة فرنسية جداً.

لونه الشبل: اخترن بطريقة تظاهرهن يعني..

محرزية العبيدي: طريق.. طريق نعم طريقة تحجبهن، طريقة الكلام، طريقة المواجهة، هذه تربية المدرسة الفرنسية والمجتمع الفرنسي، حتى في طريقة معارضتهن لهذا القانون، استمعت وأنا لست الآن بفرنسا، لكن سمعت أنه صار تجمع، وهذا من فتيات مسلمات فرنسيات، ورفعن العلم الفرنسي، ورفعن بطاقاتهن الوطنية الفرنسية، وظهر إنه يقلن نحن فرنسيات، إذن حتى في طريق تحجبهن أقول، أو حتى في طريق ممارستهن لدينهن، هن من بنات المجتمع الفرنسي، ومن نتاج المدرسة الفرنسية، يجب كذلك أن نتكلم.. أن لا نتكلم عليهن وكأنهن الغير، لا يا سيدتي.

لونه الشبل: نعم حتى.. حتى.. حتى وهن يتظاهرن يعني بأعلى أصواتهن، لا زوج، لا أخ، الحجاب هو اختيارنا، كانت بالفرنسية (..)

محرزية العبيدي: نعم الظاهر أنهن رفعن هذا الشعار، لا يجب رضا أحد على الحجاب، لا الأخ ولا الزوج، ولا.. ولا الأب..

لونه الشبل: نعم، صحيح.. صحيح.

محرزية العبيدي: بل هو اختيارنا، إذن يجب الاستماع إلى هذا أيضاً، أنا كلمة واحدة وأنهي.

لونه الشبل: تفضلي.. تفضلي.

محرزية العبيدي: أحياناً بل بأحياناً كثيرة يسلط الضوء على الإسلام في فرنسا وعلى المسلمين فقط من زاوية المشاكل، من الزاوية التي فيها مشاكل ولا نرى الزوايا الأخرى، الإسلام أو المسلمين أو البنات المسلمات في فرنسا، لسن كلهن تحت اضطهاد أبداً، والعائلة المسلمة في فرنسا ليست عائلة اختصاصها اضطهاد البنات، أبداً.

مدى اعتبار حظر الحجاب انتهاكاً لحقوق الإنسان

لونه الشبل: نعم، سيدة.. سيدة حميدة في باريس، بمباشرة وباختصار شديد يعني، ألا ترين في حظر الحجاب.. فتاة أرادت أن تلبس الحجاب بملء إرادتها يا سيدتي، نأتي بقانون ويمنعها من ارتداء هذا الحجاب، ألا ترين في هذا انتهاكاً لحقوق الإنسان؟

حميدة نعنع: قبل أن أجيب على هذا السؤال، أريد أن أقول أن الحجاب ليس.. لا أدخل في تفاصيل هو رمز ديني أم ليس برمز ديني.

لونه الشبل: انتهينا منه.

حميدة نعنع: الحجاب أيضاً هوية بشكل أو بآخر، تلاحظون أو إذا عُدتي إلى الوراء قليلاً إلى أيام الثورة الإيرانية، النساء الإيرانيات لبسن (التشادور)، ورفضن الحداثة التي قدمها الشاه للمجتمع الإيراني، وكنَّ بذلك يعبرنَّ عن هوية، أنا أعتقد أن النساء المسلمات في فرنسا، النساء العربيات والمسلمات في فرنسا يعانين معاناة عالية من عدم الاندماج في داخل المجتمع الفرنسي، المجتمع الفرنسي حتى الآن يعني لم تتشكل لديه ثقافة بالآخر، ثقافة بالآخر يعني بالآخر الذي هو مهاجر ويعيش بينهم، الفرنسيون يطلبون منا نحن..

لونه الشبل [مقاطعاً]: يعني عفواً أريد.. أريد أن أستوضح نقطة هنا سيدة حميدة.. لم يندمجن في المجتمع الفرنسي..

حميدة نعنع: تفضلي لونه.

لونه الشبل: بسبب المجتمع الفرنسي غير المنفتح على الآخر أم بسبب الفتيات المسلمات اللواتي لا يُردن الاندماج في المجتمع الفرنسي؟

حميدة نعنع: لأ، المجتمع الفرنسي لا أستطيع أن أقول غير منفتح على الآخر، ولكن المجتمع الفرنسي يتطلب من أجل أن تكوني فرنسية أن تكوني أنتِ (…) إنه تكوني مندمجة..

لونه الشبل: مندمجة في المجتمع الفرنسي.

حميدة نعنع: بالمجتمع الفرنسي، يعني مشروع التعايش هو عكس الأميركي، شوفي مشروع التعايش الفرنسي عكس مشروع التعايش الأميركي، مشروع التعايش الأميركي يقوم على الفرد الحر، هنا يقوم على الفرد المندمج داخل المجتمع، يعني يتطلبون دمج الفرد داخل المجتمع، أنا أعتقد أن النساء في فرنسا المسلمات.. أظن أن أنتِ سألتي أو الزميلة الموجودة معكِ في الأستوديو: لماذا برز موضوع الحجاب فجأة؟ برز موضوع الحجاب فجأة بعد 11 أيلول/ سبتمبر لأن هناك حركة سوء فهم عالية وكبيرة للإسلام، وهناك تجني على الإسلام، هناك كاتبة مثل (أوريانا فلاتشي) على سبيل المثال التي لا تعرف شيئاً عن الإسلام، وتكتب كتاباً كله شتائم، وآخرين وآخرين يريدون أن يقرنوا الإسلام بالإرهاب، وأن يجعلوا من أحداث 11 سبتمبر هي عنوان للثقافة وللحضارة العربية الإسلامية، عليهم أن يتذكروا ما بناه الإسلام وليس ما هدَّمه الإسلام، أنا أعتقد إنه الحجاب.. الحجاب وضعه أو عدم وضعه هاي قضية حرية شخصية، هاي قضية خيار، وبما أنني داخل دولة تحترم خيارات الناس وتحترم أديانهم..

لونه الشبل: إذن..

حميدة نعنع: وتحترم ثقافتهم، فأنا أعتقد رغم إنني لا أضع الحجاب، أعتقد أن من حق فتاة مسلمة أنت تضع الحجاب على رأسها.

لونه الشبل: بنعم أم لا سيدة نعنع: هل ينتهك..يعتبر انتهاكاً لحقوق الإنسان منع الفتاة من حجابها أم لا؟

حميدة نعنع: هناك انتهاكات متعددة لحقوق الإنسان يعني..

لونه الشبل: لنبقَ عند هذه..

حميدة نعنع: هناك انتهاكات بالنسبة.. لا أريد أن أجيبك على هذا السؤال، لا أريد وأنا لا أعتقد أنه انتهاك لحقوق الإنسان..

لونه الشبل: طب أشكرك.. أشكرك، ولكن كما شاهدتم، وأنتِ تعرفين سيدة محرزية، وأيضاً ضيفاتي في باريس يعرفن 20 عضو في هذه اللجنة الـ 20.. التسعة عشر كانوا موافقون، ولكن هناك عضو واحد كان متحفظاً، كي لا أقول بأنه يعني لم يكن هو حقيقة رافض، للوقوف عند سبب تحفظ (جون بوبيرو) العضو الوحيد في لجنة ستازي الذي عارض قرار اللجنة بحظر الحجاب في المدارس الفرنسية نتابع معاً هذا اللقاء القصير معه، ثم نعاود الحوار.

جون بوبيرو (مؤرخ وعالم اجتماع): النقطة التي أعارضها في توصيات لجنة ستازي تخص مسألة حظر الرموز الدينية في المدارس، إن معارضتي هذه ليست بتحفُّظ مطلق، ولكني أقول: إنه يمكن أن نفرِّق بين رمز ديني مقبول وآخر مستفِّز، وللتوضيح أقول: يكون الحجاب مستفِّزاً إذا حاولت من ترتديه إقناع الآخرين به أو وصف من لا ترتديه بأنها ليست بمسلمة حقيقية، مما قد يحدث فوضى في المدارس، إما إذا لم يؤثر الحجاب على سير الدروس، أو لم يعطِّل العملية التعليمية فلا أدري لماذا يتم منع الفتاة من ارتداء الحجاب؟

لونه الشبل: إذن تابعتي سيدة محرزية كلام السيد جون بوبيرو، يعني أود أن أسألك: الرئيس شيراك وخلال زيارته لتونس لحضور قمة "خمسة زائد خمسة" قام بزيارة مدرسة فرنسية في تونس، على ذكر المدارس التي تفضل بها جون بوبيرو، وتحديداً بتاريخ الخامس من 12 عام 2003 أي قبل عشرة أيام تقريباً قال: إنه يرى عدوانية ما في ارتداء الحجاب، يعني أولاً هيك وببساطة كما يقال أين العدوانية في ارتداء الحجاب للمرأة؟ وكيف يصف ملايين من المسلمات بالعدوانية؟

محرزية العبيدي: أولاً: لا أظن أنه قصد يعني ما يقول..

لونه الشبل: نتمنى..

محرزية العبيدي: نظراً لأننا نعرف الرئيس عفواً السيد جاك شيراك، ونعرف مواقفه، فلا أظن أنه.. مقصده هو يعني الإساءة لكن.. لكن هذه الكلمة آلمة.. آلمت، آلمت الفتيات والمسلمات وعامة المسلمين، وأظن أنها آلمت ليس فقط في فرنسا، بل حتى على خارج فرنسا، لأنه فعلاً تساءلنا: هل مجرد وجودنا يضايق، يؤلم؟ وكذلك هذا تدعونا إلى التساؤل، تدعونا إلى التساؤل أيضاً: أليس هنالك.. والحقيقة يجب كذلك إحقاقاً للحق ليست فقط الرئيس شيراك هو الذي استعمل هذه الكلمة، استُعملت فيما بعد، وأظن هكذا وجدت طريقها إلى.. إلى (..) من بعض المثقفين وبعض الأساتذة أيضاً، وأنا أريد أن أؤكِّد هنا على أحياناً، مواقف بعض الأساتذة في المعاهد الثانوية الذين تكلموا كانوا لا يقولون شيء ضد أي.. ما.. ما يقلقكم في حجاب البنت المسلمة؟ لا أستطيع أن أتحمله، ليس بوسعي أن أراه، إذن المشكلة مشكلتك يا سيدي أو يا سيدتي..

لونه الشبل: سلفاً يعني، ليس بوسعي أن أراه.

محرزية العبيدي: وليست مشكلة البنت التي تحاكمونها أو تحاكمون نواياها، وكأنكم تعرفون أن نواياها عدوانية، إذن وكأن..

لونه الشبل: قبل أن تبدأ يعني..

محرزية العبيدي: نعم، وكأن البنت الشابة المسلمة، أو المرأة المسلمة، أو المسلم عامة عندما يتصرَّف ليس حسب قناعاته، ليس بدافع داخلي، بل يتصرف دائماً ضد الآخر، ما هذه النظرة؟! هذه النظرة أظن غير مقبولة وخاصة.. وخاصة في فرنسا حيث حرية الرأي وحيث احترام الآخر أيًّا كان رأيه والتداول معه، لذلك أرى.. لا أقول ذلة لسان، ولكن أقول إنه الرئيس شيراك لم يقصد الإساءة، بل.. لكن الكلمة كانت مؤلمة، آلمتنا.. آلمتنا.

لونه الشبل: نعم، وتأكيداً على كلامك أمامي الكثير من الفاكسات، وقد أعتذر لكثير من مشاهدينا بأني لن أستطيع قراءتها جميعاً، ولا حتى أسماء مرسليها، أمامي هنا مرسل من فرنسا يقول.. محمد أبو عالفة من باريس، يقول: لماذا لا يرى المسلمون والعرب الأمور على حقيقتها؟ أنا أعيش في فرنسا منذ 25 عاماً، وأنا أعرف جيداً أن فرنسا وأوروبا عموماً عدا إنجلترا ضد الإسلام، هذا يعني قد يتقاطع، اسمحوا لي ضيفاتي أن أشرك السيدة عبير فرعون من بريطانيا، تفضلي سيدة عبير.

عبير فرعون: طيب، شكراً أخت لونه، بسم الله الرحمن الرحيم، نشكر قناة (الجزيرة) على اهتمامها بقضية الحجاب حقيقة، وأوجِّه التحية لأخواتنا في فرنسا على ما يواجهنه من حرماتهن من حقوقهن الدينية، والحريات الشخصية، وأخص حقيقة بناتنا اللواتي خرجن بالأمس في باريس بأعداد كبيرة في الشوارع، إخوتي وأخواتي، هذه القضية خطيرة جداً، وتهدِّد وجود الجالية الإسلامية بشكل عام في دول أوروبا وفي الغرب عموماً، فهم عندما يريدون الضغط على المسلمين وإظهار عدائهم للإسلام، للأسف يبدءون بخط الدفاع الأول وهو المرأة، الخطورة أننا نخشى أن تنتقل العدوى.. عدوى منع الحجاب، من فرنسا إلى باقي دول الاتحاد الأوروبي وهذا حقيقة يا أخت لونه قد بدأت بوادره، فقد.. في ألمانيا سنت ولايتان منها وفي بلجيكا والدنمارك وغيرها، فَهُم الآن يعني تنتشر هذه العدوى في دول الاتحاد الأوروبي، وللأسف أنه قد يصبح قانوناً في دستور الاتحاد الأوروبي، وبالتالي يُطبَّق على جميعها، وحتى لو لم يُطبَّق مثلاً في بريطانيا فهو يساعد المتطرفين على إيذاء المسلمات والتطاول عليهن، هذه الآن يعني هذه يجب أن تتم مقاومة هذه القوانين الجائرة، والوقوف أمامها بحزم وشدة، فلا ندري ما هي عواقب صمتنا، ونحن الآن أنتم يعني تتحدثون اليوم عن حقوق الإنسان وحرية المعتقد والجدل، وإلى آخره، هذا يعني شرح لما يحصل، وأسماء العشرين اللي شاركوا في هذا..

لونه الشبل: لجنة ستازي.

عبير فرعون: أنا أعتقد أننا الآن يجب أن نخرج من ساحة الخطابة إلى ساحة الفعل، وهو الآن أوان.. أوان الفعل، وبالتالي فأدعو اليوم باسم جمعية المرأة المسلمة في بريطانيا وبالتعاون مع الرابطة الإسلامية في بريطانيا إلى مبادرة مكونة من ثلاثة بنود، وهي كما يلي: أولاً: تلبية لدعوة بناتنا وأخواتنا اللواتي تظاهرن بالأمس في شوارع باريس، حيث اتفقن على التظاهر مرة أخرى يوم 17/1/2004 وأنا..

لونه الشبل [مقاطعةً]: بإذن الله يا سيدتي، سيدة عبير فرعون من بريطانيا، أشكركِ شكراً جزيلاً، وصلت الفكرة وضيق الوقت اعذريني.

[فاصل إعلاني]

خطورة الربط بين ارتداء الحجاب والإرهاب

لونه الشبل: سيدة جيلان في باريس، قبل أن أتوجَّه بسؤالي إليكِ وصلنا.. طبعاً كما نوَّهت الكثير من الفاكسات، ولكن هذا فاكس موجَّه من تجمُّع النساء المسلمات في فرنسا، وهم يناشدن الرئيس الفرنسي جاك شيراك بإعادة النظر في هذا الموضوع برمته، وهناك كثير من النقاط لن أستطيع قراءتها للأسف، ولكن هذه الرسالة عرضتها كما طُلب مني من التجمُّع.. تجمُّع النساء المسلمات في فرنسا.

سيدة جيلان، يعني من تحليل الكثير من تصريحات وآراء السياسيين والمثقفين، يعني يبدو واضحاً وأيضاً نوهت السيدة محرزية على هذا الموضوع أن هناك خلفيات وعوامل ثقافية وسياسية غير محايدة وراء هذا القرار، وقد يبدو أنها ربطت جميعها بين الحجاب والإسلام السياسي والأصولية، بل وربطه بعض المتطرفين بالإرهاب يعني، أود أن أسألك يعني كيف يتم الربط بين الحجاب والإسلام السياسي، يعني هل الفتاة التي ترتدي الحجاب وتستر نفسها ورأسها تريد قلب النظام الجمهوري في فرنسا وإقامة وإنشاء دولة الخلافة بدلاً عنه في الجمهورية الخامسة مثلاً؟

جيلان هودسن: فلننصت، ودعيني أقول إني أعتقد أنه لا يجب أن نضع الأشياء في شكل كاريكاتيري وأن نضعها في هذا الشكل التشخيصي، ولكن الواقع لا يمكن أن نربط الحجاب بالإرهاب، ولكن ما نراه في بعض الحالات أنه هناك فتيات أُجبرن على ارتداء الحجاب من خلال أولياء أمورهن، وأنهنَّ طلبن الحماية من ذلك داخل مدارسهن، ورأينا أن جوهر العمل الذي نقوم به هو أن نحمي ذلك، وأُريد أن أُضيف أنه فيما يتعلق بأولئك الذين قابلناهم وفيما يتعلق أيضاً بهذه اللجنة، ليس هناك نوع من التحزُّب ضد الإسلام، ولكن يجب أن نعمل على توسيع دائرة الحوار، وأن نكون.. وأن يكون هناك نوع من التمتُّع الديني نعم بشكل عام، ويجب أن نتحدث عن التكامل والاندماج داخل المجتمع وهذا ما نريده، وكل هذه القوى داخل فرنسا على اختلاف تنوعها واختلافها تعمل من أجل ذلك الهدف ومن أجل أن تحمي الدولة وتحمي كل المواطنين الفرنسيين، هذا ما نريد أن نركِّز عليه ونعمل من أجله.

لونه الشبل: نعم سيدة جيلان، يعني عدنا إلى موضوع الفرض.. فرض الحجاب، وقد ناقشناه كثيراً، وقلنا بأن هناك بعض الفتيات ممكن هذا الكلام، ولكن لا يجب أن يعمَّم، وليس هو الأساس، وأمامي الآن أيضاً رسالة من.. من سيدة ممثلة عضوة في فيدرالية مجالس الآباء في المدارس وتندِّد بعدم استشارة النساء المسلمات من هذه المؤسسات وحتى غير المسلمات من قِبَل لجنة ستازي، وأيضاً لم.. يعني هذه لجنة آباء تلاميذ يعني وأنتم تقولون بأن الآباء يفرضن الحجاب، لو استشرتوهم لعلمتم بأن هذا الكلام قد لا يكون دقيقاً جداً.

مشاهدينا الكرام، نريد أن نسلط الضوء على الفرق بين وضع المسلمة بين لائكية فرنسا وعلمانية بريطانيا، نتابع معاً هذا التقرير الذي أعدته لنا الزميلة مينا حربلو من بريطانيا، ثم نتابع الحوار.

تقرير/ مينا حربلو – لندن: لم يكن مُستغرباً أن يستقبل المسلمون في بريطانيا توصية (الرئيس الفرنسي) جاك شيراك بمنع ارتداء الحجاب في المدارس والمؤسسات الحكومية الفرنسية بالرفض والاحتجاج، فأغلب المؤسسات التي تمثِّل مسلمي ومسلمات بريطانيا وصفوا التوصية بأنها انتقاص لحرية المسلمين في ممارسة شعائر دينهم.

د. إيمان رمضان (جمعية المرأة المسلمة – بريطانيا): دلوقتي مثلاً الناس بتوع طالبان وأفغانستان كانوا بيقولوا إن ما فيش تعليم للمرأة، طب أنا لم أجي أخوض الخوض دوت، وأقول إن البنت المسلمة أو الأخت المسلمة ما ترتديش الحجاب، إذن أنا بأطلب منها أيه؟ بأطلب منها إنها تخلع دينها، ودا أمر مش ممكن هي هتقبل عليه، اللي ارتدت الحجاب مش هتقدر إن هي تقلعه، يبقى أنا بأطالبها بأيه؟ بأطالب البنت إنها ما تروحش المدرسة، يبقى بألغي عنها التعليم، أنا مثلاً واحدة طبيبة يبقى مش ممكن إن أنا هأخرج للعمل، يبقى أنا بأطالب أيه؟ بأطالب المرأة إن هي تعود مرة أخرى إلى البيت.

مينا حربلو: الحكومة البريطانية التي استشعرت حساسية الموقف الفرنسي سارعت إلى طمأنة المسلمين بأنها لن تحذو طريق الفرنسيين.

فيونا ماكتاغرث (وزيرة الداخلية للشؤون العرقية): لا، والسبب لماذا لن نحذو حذو فرنسا، لأننا في بريطانيا تقاليدنا تختلف، فليس لدينا دستور مكتوب، والدولة غير ملزمة بحرفية تطبيق العلمانية، كما أننا نعالج الأمور بطريقة واقعية، ونحن ندرك أن بريطانيا بلد متعدِّد الأعراق والديانات، ونسعى لاستغلال ذلك في تقوية بلدنا.

مينا حربلو: بريطانيا التي أصبح فيها لباس الحجاب ظاهرة مألوفة لدى الكثير من البريطانيين وتلبسه المسلمات بشكل اعتيادي في المدارس وغيرها من المؤسسات الحكومية الأخرى ترى الحكومة أنه مؤِّشر على قدرة المسلمين الجمع بين ممارسة تعاليم دينهم والتزاماتهم كمواطنين بريطانيين.

فيونا ماكتاغرث: هناك فرق بين الأصولية والتطرف، فأن تكون أصولياً بالنسبة لنا هو أن يلتزم الشخص بتعاليم دينه دون أن يؤثر ذلك على مواطنيته، وقد تكون أصولياً إسلامياً، أو مسيحياً، وهذا المعنى قد يكون عاملاً بنَّاءً في خدمة المجتمع.

مينا حربلو: كما يؤكِّد المسلمون أن ارتداء الحجاب ليس رمزاً كما يدَّعي الفرنسيون، وإنما هو جزء من شخصية المرأة الإسلامية.

د. إيمان رمضان: الحقيقة إن الحجاب مش رمز، فإحنا عايزين نوضِّح سوء الفهم دا، هو مش رمز، هو فرض علينا، والمسلم والمسلمة ما لهمش أي خيار أبداً في إن.. الرسول -عليه الصلاة والسلام- أو الله -سبحانه وتعالى- يفرض علينا فرض إن إحنا يكون فيه استفتاء أو.. أو فيه مزايدات أو فيه آراء إن إحنا ممكن إن إحنا نخضع إليها، فدا طبعاً يعني مرفوض تماماً من أي واحدة مسلمة ملتزمة بشرع الله سبحانه وتعالى.

مينا حربلو: ويحذِّر العديد من المسلمين من أن نجاح فرنسا في حظر الحجاب ستكون له تبعات على مستقبلهم في الغرب.

مينا حربلو -لبرنامج (للنساء فقط)- (الجزيرة) – لندن.

لونه الشبل: إذن سيدة محرزية، تابعتي أود تعليقك على هذا التقرير، وأيضاً كان لديكِ تعليق على كلام السيدة جيلان. تفضلي.

محرزية العبيدي: أولاً: فيما يخص الفرق بين فرنسا وبريطانيا مثلاً، شرحته نوعاً ما السيدة جيلان عندما ابتدأت لكلٍ تاريخه ولكل.. ونحن نأمل أن نأخذ كذلك الجيد في كل التجارب، ولكن ما جلب انتباهي في مداخلة السيدة جيلان، وخاصةً في سؤالك أنت عندما سألتيها هل الفتاة التي ترتدي الحجاب..

لونه الشبل: تريد قلب النظام في فرنسا؟!

محرزية العبيدي: تريد قلب.. تريد قلب النظام في فرنسا، وأنا كأم وكذلك كممثلة للآباء في المدارس أعرف كثير من هذه الفتيات، وأعرف عن أحلامهن.. عن أحلامهن الكثير، لكن يا سيدتي ثقي يحلمن مثل كل البنات بالمستقبل..

لونه الشبل: هل يردن إنشاء دولة الخلافة في باريس؟!

محرزية العبيدي: بالمستقبل، يحلمن كثيراً بالدراسة، وبإنهاء الدراسة، وبإيجاد مكان لهن في المجتمع، وبالتالي فهن بأكثر هم في أول.. أو في قيادة الاندماج في المجتمع الفرنسي، الفتيات المسلمات باختلافهن إذن يحلمن بكل شيء تحلم به البنات في سنهن إلا هذا.. إلا هذا، إلا التطرف، ولكن وكأن هناك بعض الأصوات ومن ضمنها أصوات أشخاص مشاركين في لجنة ستازي، دائماً يرجعون الأمر إلى التطرف، وكأن كل فتاة محجبة تخفي تطرفاً.. متطرف تخفي..

لونه الشبل: تخفي سلاحاً تحت هذا الحجاب يعني؟

محرزية العبيدي: تخفي تطرفاً أو متطرفاً، وهذه النظرة أرجو أن نتجاوزها ويجب أن نتجاوزها في فرنسا، لأن ظاهرة الحجاب ليست، البنات ليست دُميات يتصرفن بأمر.. بأمر خارجي، بل هنَّ كذلك بنات لهنَّ القدرة..

حميدة نعنع: أريد أتكلم بعض الشيء.

محرزية العبيدي: وخاصة منهن في المعهد.. كونه عن الدراسة وخاصة وهي أكدت..

حميدة نعنع: أريد أن أقول إن ما تطرحه الأخت في داخل الأستوديو عملية تسطيح لقضية.. لقضية التعايش ما بين الحضارات التي نعيشها في فرنسا..

لونه الشبل: بمعنى.. بمعنى سيدة حميدة؟

محرزية العبيدي: ليست تسطيح، هذا ما نعيشه يا سيدتي.

حميدة نعنع: عملية تسطيح ذلك لأن.. ذلك لأن.. لأن على الفرنسيين وعلى العرب المسلمين وغير المسلمين أن يحترموا كل منهم ثقافة الآخر، واحترام ثقافة الآخر تفرض بالتالي عليهم أن يتقيَّدوا بقوانين الدولة التي يوجدون فيها، أما من ناحية الحجاب.

محرزية العبيدي: ونحن نتقيد بقانون.. قوانين الدولة الفرنسية..

حميدة نعنع: بأقول كلمة أخيرة، سوف أقول كلمة أخيرة، أما من ناحية الحجاب، من ناحية الحجاب فأنا في رأيي أن الحجاب هو يدخل في حرية الاعتقاد، وحرية الاعتقاد..

محرزية العبيدي: نتفق على هذا سيدتي.

حميدة نعنع: يعني يجب السماح فيها في دولة.. في دولة علمانية، هذا هو الشيء، ولكن يجب علينا ألا.. ألا نحوِّل الموضوع إلى موضوع أن فرنسا تحارب الإسلام وأن الفرنسيين يحاربون الإسلام..

محرزية العبيدي: لم نقل هذا.. لم أقل هذا..

لونه الشبل: نعم لم.. لم.. يا سيدة حميدة، لم يقل أحد ذلك يعني..

محرزية العبيدي: لم أقل هذا أبدا، لم أقل هذا سيدتي، بالعكس، وهذا ما.. وهذه النقطة التي آتي إليها إنه ما قالت السيدة جيلان عن أهمية الحوار، وأنا أشكرها على ذلك، لأنها تقول أن مجال الحوار مازال مفتوحاً، لا يا سيدتي لم نقل.. لم أقل، وخاصة أنا لم أقل أن فرنسا تحارب الإسلام، سيدتي، أنا في فرنسا نشاطاتي وأكثر نشاطاتي وأهمها هي في الحوار الديني، أي الحوار بين الأديان، وكذلك بالحوار بين من.. من.. من ينتمون إلى الأديان، ومن لا ينتمون إلى أديان من جانب المجتمع الفرنسي، أبداً، أنا لا أُقِّر ولا أظن أن المسلمون في فرنسا يقولون فرنسا تحاربنا، إنما هناك مُشكل، والمشكل طُرح حول الحجاب، والحقيقة الأهمية أو الخطورة إذا كانت هناك خطورة من القانون، ليس في ربما في محتواه، لأن محتواه سيأخذ القوانين والتنظيمات التي هي موجودة، بل في واقعه.. بل في واقعه.

حميدة نعنع: مدام لونه، مدام لونه، يجب الدعوة إلى مزيد من الحوار إذن، يجب الدعوة إلى مزيد من الحوار وإلى مزيد من معرفة..

محرزية العبيدي: طبعاً.. طبعاً يا سيدتي.. طبعاً، ولذلك لما دعتنا السيدة جيلان للحوار قلت لها.. استجبت لها.

حميدة نعنع: إلى.. إلى مزيد من معرفة ثقافة الآخر، وأتمنى على السيدة الموجودة في الأستوديو المسلمة الفرنسية، أن تدعو إلى الحوار ما بين الثقافات التي تشكِّل المجتمع الفرنسي، وتشكِّل من المجتمع الفرنسي.

محرزية العبيدي: هذا لب عملي، شكراً يا سيدتي فهذا لب عملي.

حميدة نعنع: وتشكِّل من المجتمع الفرنسي، وليس..

لونه الشبل: يا سيدة، أشكرك سيدة..

محرزية العبيدي: اسمحي لي كلمة أخيرة.

لونه الشبل: لو سمحتن.. لو سمحتن.. يا..

محرزية العبيدي: هذا.. هذا لب عملي، هذا عملي اليومي يا سيدتي، هذا التزام يومي مني..

لونه الشبل: نعم يا سيدة حميدة.

محرزية العبيدي: ومن كثير من النساء المسلمات في فرنسا، صدقيني هذا التزام يومي.

لونه الشبل: نعم سيدة حميدة، أشكركِ جزيل الشكر على هذه المداخلة، ولكن السيدة محرزية يعني شكرت السيدة جيلان على طرحها لموضوع الحوار، سيدة جيلان قد أختم معكِ بهذا السؤال يعني، القانون قد يبت خلال أيام، أو خلال أسابيع على الأكثر والفتاة المسلمة قد تكون التزمت بلباس الحجاب.. بحجابها، ولا تريد أن تخلعه، يعني الفتاة المسلمة تريد أن تلبس الحجاب، وأنتم تمنعوه في المدارس، يعني هل يمكن للائكية فرنسا وعلمانيتها أن تضمن.. التي تضمن حق التعليم، أن تسمح بنشر الأمية بين مواطنيها؟ ومعي عشرة ثواني فقط نعم أم لا؟

جيلان هودسن: في البداية نريد أن نقول أن.. إن القانون لم.. لن يُطبَّق في خلال أسبوعين، رئيس الدولة قال، وصرَّح بأن هذا مشروع القانون، سوف يستمر حتى شهر سبتمبر القادم، ويتعيَّن على الجميع في هذا.. في هذا الأمر أن يتحدث إلى الجميع، يتحدث إلى الفتيات، يتحدث إلى أولياء الأمور، وأعتقد أن الأمر ليس من السهل أن يُتقبَّل بعدم ارتداء الحجاب، ولكن هناك فتيات –كما نقول- اخترن بمحض الإرادة ارتداء الحجاب، وهناك فتيات يرفضن هذا الأمر، وفي العموم أقول إن فيما يتعلق بلائكية فرنسا كما تقولين، وعندما نتعرض لشرح الإسلام، ونتعرض لشرح التعاليم الدينية بشكل عام نقول.. نقول إن كل دين...

لونه الشبل [مقاطعةً]: نعم لم.. لم يبق لديَّ وقت سيدة جيلان، أنا آسفة للمقاطعة، انتهى الوقت تماماً، أنا لم أقل يُقرَّ تطبيق القانون، قلت إقرار القانون.

في نهاية هذه الحلقة مشاهدينا الكرام وبسرعة شديدة أشكر ضيفاتي الأكارم، في الأستوديو السيدة محرزية العبيدي، وفي باريس كلاً من السيدتين جيلان هودسن، والسيدة والكاتبة الروائية حميده نعنع.

إلى أن ألقاكم في الحلقة المقبلة لكم مني أطيب تحية، ومن معدة البرنامج أسماء بن قادة، ومن مخرجه عماد بهجت، كما لا أنسى أن أتوجَّه بالشكر للمترجمين جمال منير وسليمان عبد المجيد، والسلام عليكم ورحمة الله، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة