التطورات السياسية والميدانية في الأزمة السورية   
الأحد 3/9/1433 هـ - الموافق 22/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:32 (مكة المكرمة)، 10:32 (غرينتش)

عبد القادر عياض
نضال درويش
فيصل عبد الستار
حسين هريدي
إيان بلاك

عبد القادر عياض: أهلاً بكم في حديث الثورة، مرة أخرى يخفق مجلس الأمن في الظهور موحداً فيما يتعلق بالملف السوري حيث استخدمت كل من روسيا والصين حق الفيتو لمنع صدور قرار ضد نظام الأسد، لكن ما يميز هذه المرة أنها جاءت غداة حادث تفجير مبنى الأمن القومي في دمشق الذي أودى بحياة عدد من كبار القادة الأمنيين المقربين من الأسد، وإذا كانت الثورة قد مرت بعدة مراحل خلال 16 شهراً من عمرها فإن هذا الحادث بلا شك سيكون واحداً من أهم مراحل تطورها، نبحث في هذه الحلقة مستقبل المشهد السوري في ضوء ما يجري ميدانياً في الداخل وما يجري سياسياً في الخارج ولكن نبدأ بالتقرير التالي. 

[تقرير مسجل] 

محمد الكبير الكتبي: بدا المشهد في سوريا بعد تفجير مبنى الأمن القومي في دمشق ومصرع عدد من كبار الأمنيين في نظام الرئيس بشار الأسد وكأنه ساحة حرب، تدور المعارك في العاصمة قريبة من مقر الحكومة فضلاً عن استمرارها في أحياء المدينة الجنوبية والشمالية الشرقية وفي الوسط حيث يوجد العديد من المواقع السورية الأمنية، واقع الحال في كل المدن والبلدات السورية يغني عن السؤال ويؤكد أن الثورة واصطدامها مع النظام لم تعد بعد تفجير الأربعاء كما كانت في السابق، ويبدو ذلك واضحا في الساحة الداخلية وشكل ردود الأفعال إقليمياً ودولياً تجاه تطورات الأحداث، ربما يكون الجنرال روبرت مود الذي قاد بعثة مراقبة تابعة للأمم المتحدة في سوريا لخص تجربة التسعين يوماً لبعثته بقوله وهو يغادر إن الأزمة وصلت منعطفاً تحتاج فيه وبصفة عاجلة إلى قيادة فعالة من مجلس الأمن ووحدة حقيقية حول خطة سياسية ترقى لتطلعات السوريين وتقبلها مختلف الأطراف، ولكن جميع العناصر التي ذكرها مود مفقودة حالياً؛ فالصين وروسيا استخدمتا الفيتو للمرة الثالثة لعرقلة مشروع قرار غربي يضع خطة أنان تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ويهدد بفرض عقوبات على دمشق ما لم تسحب القوات والأسلحة الثقيلة من المدن، ومثل هذا التطور رغم أنه كان متوقعاً فإنه يكرس في ظل الظروف الراهنة تمسك طرفي النزاع بمواقفهما، مما يعني صعوبة جلوسهما إلى مائدة التفاوض وتقديم تنازلات لانعدام الأساس وغياب قناعة الطرفين وانقسام مجلس الأمن الدولي الجهة الوحيدة التي تملك الضغط على الطرفين، هي الحرب تدق طبولها في سوريا تحت سمع وبصر المجتمع الدولي ومع إيقاعات هذه الطبول فإن نظرة من النظام تكفي لتشكك كثيراً في إمكانية قهر إرادة الشعب بالقوة، ونظرة أخرى للمعارضة تكفي لتأمل مستقبل سوريا ما بعد الأسد وإمكانية صناعة وقيادة المعارضة المنقسمة على نفسها ذلك المستقبل. 

[نهاية التقرير] 

تطورات ميدانية متسارعة وخيبة أمل سياسية 

عبد القادر عياض: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا هنا في الأستوديو نضال درويش مدير المكتب السياسي للهيئة العامة للثورة السورية، من بيروت الكاتب والباحث اللبناني فيصل عبد الساتر، كما ينضم إلينا من القاهر السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية المصري السابق، وأبدأ بضيفي من القاهرة السفير حسين هريدي لأسأله عما جرى البارحة وما جرى اليوم على مستوى مجلس الأمن وصف تفجير البارحة بأنه نقطة تحول فيما يجري في سوريا، ولكنه يبدو لم ينعكس على ما جرى اليوم في جلسة مجلس الأمن التي وصفها نقلاً عن السيد أنان بأنها كانت جلسة مخيبة للآمال ما تفسير ذلك برأيك؟ 

حسين هريدي: هو طبعاً حضرتك بالنسبة للتفجير أمس ده يدل على إن فيه نقلة نوعية في إستراتيجية الجيش السوري الحر وفي المعارضة المسلحة في سوريا، وإن هي برهنت إنها تستطيع أن تخترق المستويات العليا من القيادة السورية وإن هي بتعمل على تشجيع المزيد من الانشقاقات بين القيادات العسكرية والتأثير على الروح المعنوية للجيش السوري، من ناحية أخرى ما جرى اليوم في مجلس الأمن كان متوقعاً لكن حضرتك اسمح لي أقول: إنه سوريا اليوم محتاجة إلى وقفة مع النفس ولعل حلول شهر رمضان الكريم يكون فرصة لجميع أطراف المعادلة السورية ليعيدوا حساباتهم ويتفقوا على هدنة حضرتك تمتد حتى عيد الفطر المبارك، وخلال هذه الفطرة الدبلوماسية الدولية والدبلوماسية العربية تستطيع، تستطيع أن تتفق مع المعادلة.. 

عبد القادر عياض: على هذا في نطاق الأمنيات حضرة السفير، هذا في نطاق الأمنيات ولكن عن تفسير ما جرى هذا اليوم إخفاق مجلس الأمن مرة أخرى في الخروج بقرار يقدم على الأقل وحدة المواقف أو التجانس داخل مجلس الأمن رغم ما جرى البارحة هل من تفسير لذلك برأيك؟ 

حسين هريدي: نمط التصويت في مجلس الأمن اليوم لم يكن مفاجأة لأنه على مدى الأسابيع الماضية كان واضحاً إنه موسكو وبكين ما زالا يرفضان الحديث عن عقوبات أو الحديث عن تطبيق خطة أنان تحت الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، فالفيتو الروسي والصيني اليوم لم يكن مفاجأة، المفاجأة إنه في الوقت الدول الغربية على لسان كبار مسؤوليها يقولون إن الأوضاع في سوريا لطريقها للخروج عن السيطرة، فهم متمسكين بالفصل السابع بتطبيق خطة أنان تحت الفصل السابع، نرجو إنه مجلس الأمن يتفق على إعادة تأكيد على خطة أنان بعيداً عن التهديد بفرض عقوبات، سوريا منذ سنة ونصف خاضعة لمجموعة من العقوبات سواء من الولايات المتحدة الأميركية أو من الاتحاد الأوروبي، وهذه العقوبات لم تؤثر على الوضع على الأرض، فالمجتمع الدولي عليه أن هو يتفق على دعم خطة أنان ونتمنى إنه اجتماع لجنة المتابعة يوم الأربعاء القادم في الدوحة تعيد التأكيد على خطة أنان وتدعو جميع الأطراف في سوريا إلى العمل في إطار هذه الخطة، طبعاً في هذا الإطار المسؤولية الكبرى تقع على النظام السوري ونأمل أنه هو يقوم بسحب قواته وأسلحته الثقيلة من المدن ويعلن وقف إطلاق نار من جانب واحد. 

تأثير الأحداث الميدانية على توجهات المعارضة

عبد القادر عياض: طيب سيد نضال بغض النظر عما قيل فيما جرى البارحة وحالة الغموض التي سادت والصورة غير الواضحة إلى الآن، ولكن أنتم بالنسبة لكم ما الذي تغير منذ يوم البارحة إلى الساعات القادمة إلى الأيام القادمة إلى الشهور القادمة؟ 

نضال درويش: حقيقة مساء الخير كما ذكرت في بداية تقديم برنامجك أن الحدث الذي حدث البارحة هو حقيقة ممكن أن يشكل انعطافة ما أو الدخول في مرحلة جديدة في الثورة السورية، أهم ما في هذا الحدث هناك ركيزتين أساسيتين: الركيزة الأولى على أن الثورة السورية والشعب السوري بهذا الإصرار الذي أدهش العالم في المضي قدماً من أجل أن يسقط هذا النظام والانتقال إلى مرحلة جديدة تتعلق ببناء دولته ارتكازاً على إرادته الحرة، أما المرتكز الآخر وهو الأهم في هذا الموضوع على أن هذا الحدث هو تعبير واضح على أن تهالك البنية الصلبة في داخل السلطة صاحبة القرار، أصبحت هناك شكل دلالات واضحة على أن هذه السلطة في مرحلة صراعات جدية وداخلية وهناك مرحلة من تصفية حسابات. وبالتالي نقرأ الحدث بهذا المستوى على المستوى الأمني والعسكري فيما يخص أن هذه السلطة بالأساس أجهزت واغتالت البعد السياسي في داخلها، وبالتالي البنية الصلبة في داخل هذه السلطة هي بنية عسكرية أمنية وبامتياز، وما حدث هو تعبير واضح على أن هناك خرق أمني ربما في بنية هذه السلطة على مستوى الثورة، وثانياً: هناك انشقاقات جدية وتصفية حسابات في بنية هذه السلطة، هذه الدلالة الأساسية التي يفترض أن نقرأها وأن لا نذهب بعيداً باتجاه قضايا أخرى وأنا أعتقد من هنا هذه الرسالة تكون مهمة، أما فيما يخص كما ذكر فيما يخص مجلس الأمن، نرجع للنقطة الأولى بكل تأكيد هذا له علاقة بجانب هذه السلطة التي خرجت عن المجتمع السوري وتحولت كما ذكرنا سابقاً تحولت إلى عصابة قاتلة إزاء هذا المجتمع لكن أيضاً هذا مؤشر واضح على إرادة الثورية للشعب السوري على إن إمكانيات الانتصار هي أصبحت أقرب مما كنا نتوقع وبالتالي.. 

عبد القادر عياض: إذا لو أردنا أن نضع عنواناً لإجابتك الآن كما ذكرت في آخر ما ذكرته هي إشارات الانتصار بالنسبة لكم بعد الذي جرى البارحة، دعني أطرح نفس السؤال على ضيفي في بيروت السيد فيصل عبد الساتر، أيضا ما الذي اختلف؟ ما الذي تغير منذ ما جرى البارحة؟ 

فيصل عبد الساتر: يعني أعتقد أن نقطة تحول صحيح كما تفضل ضيفك في الأستوديو لكن نقطة تحول نحو مزيد من الأعمال الإرهابية للجماعات المتطرفة والجماعات الإرهابية التي تمارس أجندات خارجية في طبيعة عملها المسلح داخل الأراضي السورية، هذا لم يعد له علاقة لا بإرادة شعبية ولا بحراك شعبي، الذي يدمر مؤسسات الدولة ويقضي على أجهزتها وقادتها ووزرائها لا أعتقد أنه من فصيل ما يسمى بمعارضة وطنية. وإذا كان هناك من يريد أن يتصيد هذا العمل الأمني ليعلن تبنيه من هنا أو هناك أنا أعتقد أن أفضل من ممكن أن يتبنى هذا العمل وبالفعل السلطات السورية ذهبت إلى هذا المذهب أن إسرائيل وأميركا هم وراء هذه عملية الاغتيال، وإذا كان هناك من يعمل بداخل الأراضي السورية مع الإسرائيليين والأميركيين فهنيئاً لهم على هذه العمالة التي يتوجون بها تاريخاً من النضال يقولون أنه سياسي، لكن أعتقد أن هؤلاء سوف يلفظهم الشعب السوري عاجلاً أم آجلاً. 

عبد القادر عياض: سيد فيصل بعض المحللين يقولون أنه إذا كان قبل ما جرى البارحة كان يتم الحديث عن كيفية التعاطي والتعامل مع النظام، بعد الذي جرى البارحة أصبح السؤال كم بقي من عمر النظام، هل تتفق مع هذا التحليل؟ 

فيصل عبد الساتر: أبداً على الإطلاق، هذا السؤال وكثير من هذه الأسئلة ربما لا تحتل بها إلا وسائل الإعلام التي تمارس فعلاً هستيريا في التعاطي مع ما يجري في سوريا، وأعطيك خير مثال على هذا الأمر: البعض اليوم يروج شائعات على أن السيد الرئيس بشار الأسد هو الذي أمر باغتيال هؤلاء! البعض يقول أن هؤلاء كان هناك من يريد تصفية حسابات معهم، هذا كلام كله يريد أن ينال من عزيمة المؤسسة العسكرية والمؤسسة السياسية في سوريا، في سوريا هناك دولة حقيقية وهناك من يعمل على زعزعة هذه الدولة، بغض النظر عن رجالات النظام والشخصيات السياسية الموجودة في النظام، كل نظام آيل لأن يذهب في يوم من الأيام ولكن ما يحصل الآن هو تدمير للدولة تدمير لكل الكيان، يعني أنا أتحدث هنا من هي الشخصية البديلة التي يمكن أن تقدم لنا نموذجاً حتى الآن مثلما يقولوا بالعربي: "بينشاف فيه الوجه" مين هي هذه الشخصيات الموجودة في داخل المعارضة السورية؟ مع الأسف الشديد هؤلاء يسيرون في مخطط تلعب عليهم أميركا وتلعب عليهم تركيا وبعض الدول العربية كقطر والسعودية إلى مزيد من الاستنزاف، ولا أعتقد أن هناك حلول موجودة على المستوى الميداني لأي من الأطراف الذي يظن أنه ممكن أن يكسر الدولة السورية بعملية أمنية هنا أو عملية أمنية هناك، كفانا هراءً وكفانا ضحكاً على الناس.. 

استهداف رؤوس النظام والآثار المترتبة 

عبد القادر عياض: طيب إذن لو لخصت أو وضعت عنوان لقراءتك لما قد يحدث بعد الذي جرى البارحة تلخصه بأنه عمل إرهابي الهدف منه إدخال سوريا في حالة الفوضى وأنه يخدم أجندات خارجية، ضيفي في الأستوديو الأستاذ نضال درويش، سأعود لك ضيفي الأستاذ فيصل ولكن استمعت إلى ما قاله ضيفنا في بيروت: هذا عمل إرهابي، لن تستطيعوا أن تزلزلوا وأن تحركوا الدولة السورية لها مؤسسات أمنها هذه مجرد أجندات خارجية الهدف منها الفوضى ثم من البديل عندما تقومون أو يقوم من قام بهذه العملية باستهداف رؤوس، رؤوس الدولة السورية، ما إجابتك؟ 

نضال درويش: سأحاول أن أجيب على أكثر من نقطة في المداخلة التي قدمها. أولاً: فيما يخص قضية الفرد والبديل عن هذا النظام للأسف هذا المنهج الذي يعاد إنتاجه منهج عبادة الفرد بمعنى ما أن بشار الذي استغرق الوطن وتحول هو إلى الوطن بالتالي يفترض أن يكون البديل هو شخصاً آخر أيضاً يعيد إنتاج استغراق الوطن بشخصية ما، الثورة الشعبية عندما نتكلم عن ثورات شعبية التي فتحت رهانات جدية على المستوى السياسي بالأساس أحاول أن أسأل سؤالاً بسيطاً وربما هو تدريب منطقي إذا جازت التسمية، الثورات الشعبية هي تدبير واضح على أن هذه البلاد دخلت في أزمة خانقة هناك لها علاقة بفقدان الأمل وانسداد الأفق، وبالتالي الشعب نهض وثار من أجل فض هذا الاحتكار للمستقبل وفتح رهانات سياسية على أفق  لبلد سوريا، ما فعله هذا النظام انه أجهز على هذه.. 

عبد القادر عياض: ولكن.. 

نضال درويش: اسمح لي اسمح لي بإيجاز فيما يخص الدولة: الثورة السورية الآن هي محاولة جدية من أجل أن يتم استعادة الدولة للشعب السوري، ما فعله نظام حافظ الأسد وبشار الأسد أنه أجهز على جنين الدولة في سوريا، في سوريا ليس هناك دولة.. 

عبد القادر عياض: فقط قاطعتك حتى لا نتفرع في فروع كثيرة والمشهد السوري له الكثير وحتى نبقى في مسألة ما جرى البارحة تداعياته وما جرى هذا اليوم على مستوى مجلس الأمن، وهذا الإخفاق في استصدار قرار كما أشار ضيفي من بيروت، هل تعولون على مجرد استهداف إن كانت بحجم الرؤوس أو الشخصيات التي قتلت على أن يكون هناك تحول في دولة فيها مؤسسات فيها مؤسسة جيش فيها تراتبية وبالتالي الذي ذهب هناك من سيخلفه؟

نضال درويش: سيدي الكريم، الثورة السورية والشعب السوري الثائر الآن هو ليس فقط من أجل إسقاط بشار الأسد بس، هو من أجل إسقاط نظام بشار الأسد بكل أركانه ورموزه، وبالتالي قضية الثورة هي الانتقال من فضاء الاستبداد والاستعباد والاستباحة المثلى إلى فضاءات الديمقراطية والحرية وهذا التدليل واضح على أن الثورة هي ثورة وطنية وثورة شعبية، بغض النظر عن البدائل المعنى الشخصي للكلمة عندما نحكي عن ثورة شعبية أن تتكلم من مشروع إلى مشروع من فضاء إلى فضاء، وبالتالي حين نقيس الثورة ببعديها البعد السلمي المدني وبعدها العسكري هو عملها متشعب إلى أبعد الحدود، بكل تأكيد ما حدث البارحة في العمل الذي يتكلم على إنه عمل إرهابي هو مؤشر واضح على أن الصراعات في داخل هذه السلطة وصلت إلى أوجها، وربما دائرة القرار فيما يخص في سوريا أصبحت ضيقة ربما إلى حدود الأسرة بالمعنى الضيق للكلمة، وبالتالي نعم ما حدث هو انتصار للثورة بمعنى ما هناك اختراق أمني واضح للسلطة في مهمتها الأساسية أنها سلطة أمنية، والبعد الآخر هو التدليل على أن هناك صراعات جدية في داخل هذه السلطة وبالتالي نعم هي انتقلت على مستوى السلطة والثورة أنا أعتقد أننا انتقلنا إلى مرحلة جديدة، وربما الفترة القادمة سوف تدلل تماماً على الانعطافة التي دخلت فيها الثورة السورية. 

عبد القادر عياض: مرحلة جديدة وانعطافة كما ذكرت سيد نضال أتوجه بسؤالي إلى ضيفي في القاهرة السفير حسين هريدي، أياً كان توصيف ما جرى البارحة وتداعياته بين التهويل أو أنه يشكل منعطفاً في الحالة السورية، الآن للمرة الثالثة مجلس الأمن يخفق في الخروج بقرار موحد فيما يتعلق بالقضية السورية، ماذا عن الدور العربي هل سلم المسألة لمجلس الأمن وانسحب عن المشهد أم أن له الآن في هذه الظروف الحرجة دوراً يجب أن يلعبه برأيك؟ 

حسين هريدي: هو طبعاً بعد إخفاق مجلس الأمن في تبني قرار حول خطة أنان الكرة الآن في ملعب جامعة الدول العربية، واجتماع الدوحة يوم الأحد القادم هو اجتماع طبعاً ننتظر منه نتائج تستطيع أن تغير من الواقع على الأرض في سوريا وتعطي دفعة قوية للجهود الرامية إلى بدء عملية تغيير سلمي وانتقال ديمقراطي تدريجي في سوريا، يحمي سوريا ويصون سوريا من السقوط في الحرب الأهلية بدأت في الآونة الأخيرة التحذير منها، فأيوة نعم جامعة الدول العربية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى إنه هي تقوم بمساعي حثيثة لوضع حد للعنف وللقتال الدائر في سوريا، والأمل كبير إن اجتماع الدوحة يوم الأحد القادم والذي سيعقبه اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، أن يؤدي إلى نتائج تخرج سوريا من دوامة العنف والعنف المضاد الذي نراه اليوم، طبعاً كوفي أنان هو مبعوث الأمم المتحدة ومبعوث جامعة الدول العربية وأتمنى إنه كوفي أنان يحضر اجتماع الدوحة يوم الأحد القادم، وأن يتم الاتفاق معه على مقاربة جديدة للمضي قدماً حول تنفيذ خطته بالنسبة لسوريا، لأنه بمنتهى الصراحة يا أفندم هذه الخطة هي الأمل الوحيد الآن وللمستقبل المرئي لإنقاذ سوريا مما هو آت.

ميزان القوى بين المعارضة والنظام  

عبد القادر عياض: سيد فيصل عبد الساتر في بيروت هل تعتقد بأن نظام بشار الأسد ما زال قوياً؟ ودعنا نستذكر بعض النقاط حتى نضع هذا السؤال في إطاره: انشقاقات عندما نتكلم عن مناف طلاس أو شخصيات عسكرية أخرى، عندما نتكلم عن استهداف نخبة من القيادات الأمنية كالذي جرى البارحة، عندما نتكلم عن وصول المقاتلين إلى شوارع دمشق، عندما نتكلم كالذي حدث هذا اليوم سقوط بعض المنافذ البرية على بعض الحدود مع بعض الدول أيضاً في أيدي المعارضة هل ما زال هذا النظام قوياً برأيك؟ 

فيصل عبد الساتر: طبعاً النظام قوي إلى درجة كبيرة أكثر بكثير مما تظن بعض وسائل الإعلام التي تروج لهذه المعلومات التي ليس لها أساس من الصحة، اليوم الحديث عن سقوط معابر حدودية ومنافذ حدودية كل هذا أصبح من قبيل الشائعات حتى لو كان هناك مكاناً معيناً على مقربة من الحدود التركية هل يصبح هذا إيذاناً بسقوط نظام وجوده موجود على 170 ألف كم مربع وهناك احتضان شعبي له من أكثر المدن اكتظاظاً بالسكان في سوريا! أنا أعتقد أن سنة وستة أشهر على الأزمة في سوريا ومزيد من الإغراءات قدمت للسلك الدبلوماسي في كل أنحاء العالم لم يستطيعوا أن يشتروا سفير أو قنصل أو سكرتير في أي سفارة سورية، خرج علينا السيد نواف الفارس وهو أصلاً غير.. 

عبد القادر عياض: سيد فيصل حتى  نضع الأمور في نصابها فقط وأعيد وأذكرك بما ذكرته من أمس سواءً من وصول المقاتلين إلى شوارع دمشق.. 

فيصل عبد الساتر: أنا سأعود، سأعود إلى الموضوع.. 

عبد القادر عياض: فقط سأذكرك على الحدود العراقية السورية وأيضاً الحدود السورية التركية كل هذا وما زال النظام قوياً برأيك؟ 

فيصل عبد الساتر: هذا النظام عصي على السقوط، الذي يظن أن سوريا ممكن أن تسقط جراء هذه الحملة المسعورة في وسائل الإعلام أو بعض المسلحين الذين يتسللون إلى هذا المكان أو إلى تلك القرية أو إلى تلك المنطقة أنا أعتقد أنه واهم، هذا الجيش حتى الآن لم يستعمل أي شيء من قدراته العسكرية وبالتالي لا يريد أن يدخل في مواجهة مكشوفة ومفتوحة مع أبناء شعبه إلا إذا كان هناك البعض يريد أن يحول الجيش إلى مواجهة مفتوحة مع عصابات مسلحة مأجورة من الخارج، الذين دخلوا إلى دمشق هم دخلوا من أرياف دمشق من دوما وحرستا بعد هذه الحملة العنيفة التي كانت تطالهم من الأجهزة الأمنية، دخلوا إلى بعض الأحياء الشعبية كحي التضامن وحي القدم وبعض الأحياء الأخرى الملاصقة لمخيم اليرموك الفلسطيني، كل مدينة في العالم فيها أحياء شعبية ممكن أن تتسلل إليها مجموعة من المسلحين، ولكن هل يعني هذا أن معركة تحرير دمشق وهذا الشعار الكبير الذي رفعته الجزيرة والعربية وبعض وسائل الإعلام الأخرى؟ أنا أعتقد أن هناك جزء كبير مما يجري في سوريا تتحمل مسؤوليته وسائل الإعلام غير المسؤولة في تعاطيها مع الأحداث، ثم أريد أن أذكر سعادة السفير وأنا أشد على نيته المخلصة، لكن أعتقد أن اجتماع وزراء الخارجية في قطر في الدوحة أصلاً الجامعة العربية لم تصدر بيانا استنكاريا بما حصل في دمشق أمس، وهؤلاء وزراء في سدة الحكم موجودين على رأس قادة أجهزة أمنية في دولة لا زالت دولة عضو في الجامعة العربية غصباً عن إرادة الذي لا يريد، لا أحد يستطيع أن يبعد سوريا عن الجامعة العربية، سوريا قلب العروبة إذا كانت بعض الدول الصغيرة تظن نفسها أنها الآن كبرت وعظم شأنها بفضل الدعم الأميركي، لا أعتقد أن هؤلاء من مصلحتهم أن يذهبوا بعيداً في هذه الحالة العدائية يجب أن يعودوا إلى منطق ممكن أن يوفر المزيد من سفك الدماء وأن يعودوا إلى رشدهم على الأقل.. 

عبد القادر عياض: طيب دعني أنقل ما وصفته من صورة إلى ضيفي هنا في الأستوديو، إذن لا شيء على الأرض هذه كلها حرب افتراضية وسائل الإعلام حتى الدخول إلى دمشق ما هي إلا محاولات بسيطة ويائسة في أحياء شعبية قد تحدث في أي مكان في العالم وهناك مبالغة كما ذكر ضيفي في بيروت، هل ترد؟ 

نضال درويش: بالنسبة للمتحدث من بيروت سوريا هي بشار الأسد قاتل الأطفال كما أصبح واضحاً، بالنسبة للمتحدث في بيروت أن الثورة السورية هي عبارة عن إشاعة، بالنسبة للمتحدث من بيروت أن أكثر من 17 شهيداً هم عبارة عن إشاعة، عشرات الآلاف من تهجروا خارج سوريا هم عبارة عن إشاعة، مليون ونصف نازحين داخليين هم عبارة عن إشاعة، وبالتالي كل هذا الألم وكل هذا الوجع وكل هذه الإرادة للسوريين هي مجرد إشاعة ومجرد.. 

عبد القادر عياض: ولكن اليوم أيضاً شاهدنا بعدما قيل البارحة طبعاً كلام غير رسمي وتساؤل عن غياب الرئيس بشار الأشد اليوم ظهر في التلفزيون وهو يستقبل وزير الدفاع؟ 

نضال درويش: بالنسبة لبشار الأسد، لم يتكلم أي كان عن أنه تم استهدافه أو كان موجودا بالأساس بهذا الاجتماع، وربما المنار التي دائما، وربما يرتكز عليها، على قناة المنار والدنيا التي هي صدى إلى الحقيقة بالنسبة إلى المتحدث من بيروت، هي التي كتبت بخبر عاجل على أن في هذا الاجتماع لم يكن هناك أي من رؤساء الأجهزة الأمنية وهذه إشارة استفهام أضعها عند المتحدث من بيروت، وبالتالي من الواضح تماما من يتكلم بهذا المنطق هو لا يرى الوطن، ولا يرى الناس، هو يرى الاستباحة المثلى التي يمثلها بشار الأسد، هذا إرهاب الذي تجاوز كل إمكانيات التحمل الذي يتحمله الضمير الإنساني، ومن هنا نحن ذاهبون رغم كل هذا الكلام وكل هذا الخطاب الذي لا يمكن أن يسمع. 

عبد القادر عياض: ما الذي سيحدث الآن؟ الأستاذ فيصل عبد الساتر يقول لا شيء يحدث على الأرض، النظام ما زال قويا، وما جرى البارحة ما هو إلا شيء، فقاعة، أو كما قال قبل قليل، لا أذكر بالتفصيل ما ذكره، ما الذي سيحدث في مقبل الأيام برأيكم انتم كمعارضة؟ 

نضال درويش: يا سيدي، بشار الأسد من بداية الثورة يقول في الأسبوع القادم سوف تنتهي هذه الأزمة، وإلى حد الآن لم يعترف على أن هناك أزمة سياسية جدية في سوريا وعلى أن هذا الشعب من حقه، وبموجب كل الشرائع، من حقه أن يصيغ مستقبله بما ينسجم مع إرادته الحرة إزاء سلطة اقتنصت السلطة في سوريا، واستباحت البلاد، وبالتالي نحن في ثورتنا مستمرون إلى النهايات، النهاية الأولى، أو المنعطف الأساسي الذي ممكن أن يشكل حالة انتصار جدية للثورة هي. 

عبد القادر عياض: طيب. 

نضال درويش: هي إسقاط نظام بشار الأسد. 

عبد القادر عياض: فقط لأن ضيفنا من القاهرة سوف يغادرنا بعد قليل، السفير حسين هريدي، سؤال لضيفنا في القاهرة، وصفت الوضع الآن في سوريا بأنه دقيق، ودقيق للغاية ويستوجب التحرك، ما أهم ما يخشى الآن في المشهد السوري في ظل هذه التطورات؟ 

حسين هريدي: هو حضرتك أولا الأمور تخرج عن السيطرة تماما، سواء سيطرة الحكومة أو سيطرة المعارضة، والجيش السوري الحر، وتدخل سوريا في حرب أهلية وهذا جاء، يعني هذه التحذيرات حضرتك أكدتها تصريحات وزير الدفاع الأميركي ووزير الدفاع البريطاني أمس، فدا الخوف، وإنه المجتمع الدولي يفقد السيطرة تماما بدوره على تأطير لحل سلمي ولعملية الانتقال لنظام ديمقراطي في سوريا، الرهان على الحل الأمني أو على الحل العسكري حضرتك في سوريا، هو رهان يعرض الشعب السوري إلى مخاطر جمّة خلال الأشهر القليلة القادمة، الجيش السوري الحر أعلن انه عند بداية عملية دمشق منذ خمسة أيام إنه أمامه شهرين لإسقاط النظام في سوريا، لست متأكدا إنه هذا سيتم، بل بالعكس، كل الاحتمالات مفتوحة في سوريا واللي هيدفع الثمن حضرتك هو الشعب السوري نفسه، فيجب علينا وخصوصا جامعة الدول العربية اليوم إنها تساعد أطراف الأزمة في سوريا على إيجاد مخرج سلمي للإمكان في الاستجابة لتطلعات الديمقراطية للشعب السوري. 

توجهات الأسد بعد مقتل أربعة من أركان نظامه 

عبد القادر عياض: أشكرك السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية المصري السابق، كنت معنا من القاهرة، شكرا جزيلا لك، ينضم إلينا الآن من لندن إيان بلاك محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة الغارديان البريطانية، سيد بلاك كيف تصف الوضع الآن في سوريا بعد الذي جرى البارحة، هل نحن الآن أمام نقطة تحول سوف يحسب ما بعدها بغير ما كان ما قبلها؟ أم أن الذي جرى هزة، ولكنها ليست بالتأثير الذي قد يحدث زلزال في النظام السوري؟ 

إيان بلاك: أعتقد بأن من الواضح بأن التفجير الذي أدى إلى قتل ثلاثة من كبار القادة في نظام الأسد، كانت ضربة مدمرة للنظام، وواضح أيضا بأن الحكومة تحركت بسرعة لتظهر بأن الأمور ما زالت تسير بشكل اعتيادي، من خلال تعيين وزير جديد للدفاع فوريا، ولكن إذا ما نظرنا رمزيا ونفسيا لهذا الهجوم، في قلب دمشق فإن علينا أن نستنتج بأن ذلك كان ضربة قوية جدا للرئيس في هذا الوقت، وإذا ما نظرنا إلى ما يجري على مدى الساعات القليلة الماضية، والمزاعم على الأقل التي تشير إلى أن الثوار السوريين يسيطرون على معابر حدودية لتركيا والعراق، فهذا يشير أن هناك تغييرا عسكريا كبيرا في الوضع، والذي بمرور الوقت سيجعل من الصعب على الحكومة السورية أن تعكس تقدم الثوار وأن تدحره، وأيضا سيكولوجيا التيار قد تحول لصالح المعارضة، بعيدا عن سيطرة الحكومة، إذا علينا أن ننظر إلى كل هذه الأحداث، وليس فقط ما جرى بالنسبة لقتل آصف شوكت، وراجحة، وتركماني، ولكن الصورة كلها يجب النظر إليها، من ناحية أخرى، إذا ما نظرنا إلى فشل الدبلوماسية الدولية في الأمم المتحدة اليوم بممارسة حق النقض من قبل روسيا والصين لمشروع قرار مجلس الأمن، علينا أن نستنتج أيضا بأن الرئيس الأسد ما زال يمتلك أصدقاء ذوي نفوذ مستعدون لحمايته، حتى فيما الأوضاع الميدانية يبدو أنها في حالة من التصعيد، إذن فالصورة مختلطة ولكن من ناحية متوازنة علينا أن نستنتج بان الصورة سلبية الآن للرئيس الأسد في هذه المرحلة. 

عبد القادر عياض: سيد فيصل عبد الساتر في بيروت، هل تعتقد بأن بعد الذي جرى البارحة، وبعد التأثير النفسي أيضا لهذا القرار، والفيتو الروسي، الصيني، هذه المرة، للمرة الثالثة، هل هذا سوف يعطي للنظام كما يقول البعض الفرصة ليضرب أيضا بقوة، وبقوة أكثر هذه المرة؟ 

فيصل عبد الساتر: طبعا، ليس الموضوع موضوع مبدئي في استخدام القوة من النظام ضد المعارضة، أنا أعتقد أن النظام وضع في مكان صعب عندما ذهبت المعارضة إلى استجداء العنف والعمل المسلح في تعديها المستمر على مؤسسات الدولة وعلى أركان الدولة من جيش ووحدات أمنية وقتل للطيارين واغتيال لشخصيات، وإلى آخره، يعني دائما هذا المجتمع الدولي الذي نتغنى به ونقول أنه مسؤول عن الفشل في إيجاد حل دبلوماسي، هذا المجتمع الدولي هو الذي سلّح هذه الأطراف، هو الذي قدم لها التسهيلات، هو الذي يجمع في مؤتمر ما يسمى بأصدقاء سوريا، من اسطنبول إلى تونس، إلى باريس إلى آخره، ويضرب مواعيد في أشهر قادمة، إذن هو الذي يستمر في لعبة كسب المزيد من الوقت، لأن الرئيس باراك اوباما منشغل بحملته الانتخابية، وأن الدول الأوروبية منشغلون بالأزمة الاقتصادية، فما شأنهم أن الشعب السوري يقتل يوميا، ثم أريد أن أرد على الذي يتحدث من أستوديو الدوحة، الأستاذ نضال، أولا أنا محترم في تعاطي في هذا الموضوع مع كل الأشخاص، الذين يخرجون معي على المنابر، ولا أريد أن أقلل من شأن أحد مهما كان، لكن لدي وجهة نظر سياسية تقوم على أساس مبدئي وليس على أساس شخصي، عندما أتحدث عن الرئيس بشار الأسد، أنا ليست لي علاقة شخصية معه، أنا أتحدث عنه كونه رئيس دولة ويمثل بالنسبة لي شخصيا، رئيس دولة. 

عبد القادر عياض: أستاذ فيصل. 

فيصل عبد الساتر: نعم، أريد أن أكمل. 

عبد القادر عياض: فقط حتى نستغل الوقت.

فيصل عبد الساتر: أريد أن أكمل فقط الفكرة الأخيرة. 

عبد القادر عياض: عذرا، سوف نمكنك من الاتصال بضيفنا بشكل شخصي ولكن فقط حتى نستغل الوقت في إفادة المشاهد فيما يتعلق بهذا الملف وتطوراته، الملف السوري، وكنت قد سألتك عن هل الآن، أعطي النظام في سوريا فرصة أخرى من خلال هذا القرار، أو عدم القرار الدولي، بالفيتو الصيني الروسي، فرصة حتى يضرب، ويضرب بقوة أكثر هذه المرة؟ 

فيصل عبد الساتر: قبل الفيتو الروسي الصيني، أعتقد أن الذين قاموا بهذا العمل الإرهابي الجبان المدان، هم الذين أعطوا النظام في سوريا المزيد من الشرعية في مواجهته وفي صدق روايته، أن ما يواجهه فعلا أطراف إرهابية، مسلحة، مدعومة من الخارج، تريد أن تبعث الفوضى وتزرع الرعب في أنحاء سوريا بعيدا عن المطالب التي كانت. 

عبد القادر عياض: ولكن ما هي أوراق القوة التي ما زال يمتلكها النظام حتى يذهب بعيدا فيما أشرت له؟ 

فيصل عبد الساتر: أوراق القوة التي يمتلكها هذا النظام أنه نظام شرعي منتخب من الشعب السوري، وأن مزيدا من التضامن من الشعب السوري الآن. 

عبد القادر عياض: أسمعك سيد فيصل. 

فيصل عبد الساتر: إذا سمحت لي، الآن، كل من يريد أن يدخل إلى سوريا ويجري استفتاء في هذه اللحظة سوف يرى أن شعبية الرئيس السوري، وشعبية النظام السوري، زادت بنسبة عشرين بالمئة عمّا كانت عليه منذ بداية الأزمة، وأنا واثق من هذا الأمر، وحتى بوجود مراقبين دوليين، ولنعد إلى تصريحات كوفي أنان وغيره وتصريحات روبرت مود الذين تحدثوا بشكل واضح عن أن هناك عصابات مسلحة في سوريا ولا يريد مجلس الأمن أن يعترف بهذا الأمر، ولا تريد قطر والسعودية وتركيا أن تعترف بهذا الأمر، ولا تريد الولايات المتحدة الأميركية التي تدعم هذه العصابات أن تعترف بهذا الأمر، وإلا لماذا يريدون قطع بث قناة الدنيا عن النايل سات، والعرب سات؟ وقطع بث القناة السورية عن النايل سات والعرب سات؟ 

عبد القادر عياض: كما أشرت إليك قبل قليل، فقط حتى نتفرع في موضوعات أخرى وهي كثيرة جدا، لنركز على موضوع هذه الحلقة وسندعوك في حلقات قادمة ولك المجال أن تتكلم ولكن بموضوع الحلقات ذاتها وليس بتفريعات أخرى، أستاذ نضال، استمعت إلى ما قاله السيد فيصل، لكن الآن أنتم كمعارضة ما هي حساباتكم التي اختلفت بعد الذي جرى البارحة وأيضا مع الإلحاح والثبات في الموقفين الروسي والصيني؟ 

نضال درويش: هناك مستويين، للأسف يتم التكلم عن الثورة السورية بصيغة أن هناك سلطة وهناك جيش حر ويتم مواربة أن نتكلم عن ثورة شعبية، هناك بعد مدني شعبي لها وهو وازن، وربما الاستفتاء الأساسي. 

عبد القادر عياض: لكن فقط لو تجبني حتى أيضا لا نذهب في المسائل الفرعية أيضا.

نضال درويش: فيما يخص الوضع الداخلي في سوريا، أولا. 

عبد القادر عياض: ما الذي اختلف بالنسبة لكم كمعارضة بعد الذي جرى البارحة، وأيضا ما جرى هذا اليوم، الموقفين الروسي والصيني، أي موقف على مستوى مجلس الأمن، ما هي حساباتكم الجديدة الآن؟

نضال درويش: هناك إصرار مهم والمؤشرات التي تكلمت عليها فيما يخص الحدث الذي كان البارحة، فيما يخص مؤشراته الأساسية، أن هذه السلطة بدأت في الانهيار بشكل واضح وتدليلاتها أصبحت واضحة إلى حدود بعيدة، أما فيما يخص الفيتو الروسي، فأعتقد أنه ما زال مجلس الأمن بما فيه المبادرة المتعلقة بكوفي أنان هو تعبير واضح على عجز الإرادة الدولية، في أن يكون لها موقف واضح مما يحدث في سوريا من استباحة مثلى وقتل للمدنيين، وبالتالي إلى حد الآن، هذا الفيتو، والروس على التحديد ما زال نحن بالهيئة العامة للثورة السورية موقفنا واضح من الروس على أنهم شركاء، هم والإيرانيين، شركاء واضحون وبشكل واضح مع نظام بشار الأسد، قاتل الأطفال، فيما يخص ما يتم ارتكابه من مجازر بحق السوريين، الروس إلى حد الآن آخذين مجلس الأمن رهينة أمامهم من أجل عقد صفقات تتعلق بالشأن السوري، للأسف، وهنا نتكلم على مستوى الإرادة الدولية، وربما نداءا إلى الجامعة العربية فيما يخص، يفترض من الإرادة الدولية وتحديدا أصدقاء الشعب السوري، أن يتم اتخاذ خيارات خارج هذه المؤسسة التي من الواضح تماما على أن الروس سوف يأخذونا إلى ما شاء الله رهينة أمام الفيتو الروسي، وبالتالي يفترض الإرادة الدولية أن ترسل رسالة واضحة إلى الشعب السوري الذي يتطلع إلى الحرية بإسقاط هذا النظام، رسالة واضحة أن الشعوب والضمير الإنساني مع هذا الشعب الذي يتطلع إلى حريته وحقوقه المشروعة في مستقبله. 

عبد القادر عياض: سيد إيان بلاك في لندن، هل تعتقد بعد الذي جرى البارحة، وتفجير البارحة أن الوضع السوري ما زال يراوح مكانه أم أنه منذ البارحة قد دخل في طريق آخر؟ 

إيان بلاك: أعتقد أن الناس دائما يكونون مستعدين للنظر إلى نقطة تحول أو نقطة انعطاف، حيث تتغير الأوضاع بعدها أو عندها بشكل كبير، من الواضح حسب ما أعتقد بأن التأثير السياسي والرمزي، والنفسي، لقتل ثلاثة مسؤولين كبار بالأمس، لحظة مهمة جدا، من الصعب أن نتكهن رغم ذلك كيف ستتطور الأمور، ولكن إذا ما قارنا موقفنا اليوم مقارنة بستة أشهر أو عام مضت، وحقيقة أن قوات المعارضة استطاعت العمل داخل دمشق الآن، ليس فقط بعيدا عن دمشق أو في الحدود أو في مناطق منعزلة، فإن هذا يشير إلى تغيير في ميزان القوة بين هذه القوات، إذن يبدو لي بأن السبيل إلى الفهم الصحيح للأوضاع كما هي الآن هو بأن شيئا كبيرا يحدث، وضربة قوية وجهت للنظام والتي مع عوامل أخرى قد تصبح نقطة تحول مهمة وكبيرة، ولكن كما كل هذه الأمور من السهل أن ننظر إليها لاحقا أكثر مما نراها في الوقت الحاضر، ونرى الآن أن الرئيس الأسد ما زال يحظى بدعم من الروس والصينيين الذين يحولون دون تحول دولي ولكن لا يعني هذا بأنه لن يكون هناك تدخل دولي، وعناصر من النظام يودون أن يعتقدوا بأنه سوف يحدث، ولكن الأحداث قد تتخذ ديناميكية خاصة بها وصحيح أنهم استطاعوا أن يسيطروا على المعابر الحدودية من تركيا ومن العراق، وهذا على الأرجح سوف يسهل على المعارضة أن تقوم بتوجيه تحديات أكبر وأخطر على النظام، وهذا يثير تساؤلات عن تقديم أسلحة بدعم خارجي وما زلت أجد من الصعب أن أعتقد أو أؤمن بأنه سيكون هناك تغيير كبير من ناحية الغرب، ولكن هذا كفاح طويل. 

عبد القادر عياض: عن هذه النقطة سيد بلاك، عن هذه النقطة، بعض المحللين يعتقدون ويقيّمون ما جرى البارحة بأنها فعلا هي ضربة قوية للنظام، ولكن يجب الحذر كما يقولون، الآن الرئيس الأسد يعتبر نفسه وكأنه محشور في الزاوية، وبالتالي يحذرون من ردة فعل النظام، هل أنت مع هذا التحليل؟ 

إيان بلاك: نعم، أعتقد أن هذا صحيح بأنه بعدما جرى في دمشق وأماكن أخرى فإن الحكومة السورية ستشعر بأنها حتى وأكثر من ذي قبل، تقاتل من أجل بقائها، وهذا أصبح واضحا لفترة من الزمن، ولكن أكثر وضوحا الآن عمّا كان عليه الوضع في السابق، والأخبار التي نسمعها من دمشق، والتي يصعب أن نؤكدها كلها، ولكن الصورة تشير إلى أن هناك حكومة سورية مستعدة للتحرك بطريقة حاسمة ضد وجود الثوار في المدينة، ومن الطبيعي بالتالي أن نتوقع ذاك النوع من الرد، ولكن السؤال هو، هل سيكون هذا الرد كفؤا أو هل سيطلق المزيد من الردود الفعلية الحاسمة أكثر مما رأيناه إلى الآن؟ وحقيقة أن الدبلوماسية الدولية يبدو بأنها فشلت، وبأنها تواجه أزمة، ودرجة إمكانية تأثير العالم الخارجي في الداخل يبدو أنها في تضاؤل الآن، عندما هناك مزيد من العنف هذا يعتبر وضعا خطيرا وعلى المرء أن يخشى المزيد منن التصعيد في هذا الوضع في الأيام القادمة.. 

عبد القادر عياض: سيد نضال، تكلمنا كثيرا عن الجانب الأمني فيما جرى البارحة وتداعياته، أو ما جرى اليوم على مستوى مجلس الأمن، أيضا من تداعيات ما جرى البارحة، هل يفتح المجال أمام نقاش سياسي، مسار سياسي بشكل مختلف في التعاطي من قبل المعارضة، مع أي مبادرة، مع أي فكرة تطرح سواء من قبل السيد أنان أو من قبل جهات أخرى؟ 

نضال درويش: هو سيدي الكريم منذ فترة تكلمنا على أنه عندما تطرح أي مبادرة سياسية بين أطراف يفترض أن يكون لهذه الأطراف إرادة سياسية في التعاطي وإلا أنت تذهب في اتجاه أن تعطي فرص أخرى، نظام بشكل واضح أخذ خياره النهائي بأنه ليس هناك أي مبادرة سياسية، أو أي تعاطي سياسي، وبالتالي كان التعاطي مع الثورة السورية هو من البوابة الأمنية العسكرية، وبالتالي من هون كان بدايات الثورة التي فتحت رهانات سياسية هي استخدام النار واستخدام الرصاص، وبعد ذلك فورا زجّ بقطاعات ذات ولاء صلب من الجيش إزاء الشعب السوري، وبالتالي هذا النظام اغتال في داخله وفي خارجه أي مبادرة سياسية وكما تكلم قبل قليل على أن هذا النظام بالنسبة له هي حياة أو موت، وبالتالي الشعار الذي يرتكز عليه نظام بشار الأسد، إما أنا أو لا وطن، والثورة السورية ماضية بإرادة واضحة بأننا نستعيد الوطن، ونستعيد الدولة لكل الشعب السوري بغض النظر عن انتماءاته القومية، والطائفية والدينية، هذا هو التحدي وهذه هي الرهانات والإرادات، إرادة قتل، وإرادة استباحة مثلى يمثلها هذا النظام، وإرادة سياسية مفتوحة على رهانات تتعلق بمستقبل سوريا، من هنا هذا النظام هو الذي من بدايات المبادرات التي طرحت، المبادرة العربية وغيرها من المبادرات، من كان يستقبل المبادرات السياسية بمزيد من المجازر والاغتيالات المتنقلة من مكان إلى آخر؟ هذا النظام الذي أصبح يسمى بشكل واضح على أنه نظام قاتل الأطفال، من يقتل الأطفال ويقتل شعبه هو يغتال أي بعد سياسي، الفكرة السياسية أو البعد السياسي هو قائم على الحوار، التعاطي بالحوار ما بين مجموعات ومكونات داخلية، ما فعله هذا النظام انه بدأ مع شعبه باغتيال أي مبادرة، وباغتيال شعبه في آن، ومن هنا هو اغتال المبادرات على المستوى الداخلي عندما طرحوها الكثير من المعارضين في سوريا بفتح مبادرات سياسية، من أجل حوارات للمضي قدما من أجل الإصلاح، هو اغتالها وتجاوزها بمزيد من العنجهية، وأيضا هو اغتال كل المبادرات، المبادرة العربية بتداعياتها المختلفة، وأخيرا مبادرة كوفي أنان، نريد من أي كان أن يعطينا أي مؤشر واضح على أن هذا النظام التزم بأي بعد من أبعاد المبادرة المطروحة، إن كانت المبادرة العربية أو مبادرة كوفي أنان. 

عبد القادر عياض: سيد فيصل، في هذه الثواني القليلة، ما بقي من هذا البرنامج، ما الذي يستطيع الآن النظام في سوريا أن يفعله حتى يجنب هذا البلد ما يحذر منه العالم جميعا، الدخول في متاهات الحرب الأهلية، الانزلاق إلى ما لا يحمد عقباه في سوريا، ما الذي يستطيع أن يفعله من أجل تجاوز هذه المحاذير؟ 

فيصل عبد الساتر: طبعا المطلوب ليس من النظام وحده، المطلوب من النظام وكأنه هو المسؤول وحده عما يجري في سوريا، أنا أعتقد أن هناك مئة دولة تدعم المعارضة السورية بكل أنواع الأسلحة، وبكل أنواع الدعم المادي واللوجستي، وصولا إلى الأجهزة والاتصالات، أيضا مسؤول عمّا يجري في سوريا هذا المجتمع الذي لم يدع إلى الآن، ولا مرة واحدة الأطراف المعارضة في سوريا أن تتوقف عن حمام الدم المتواصل، فقط يريدون الإشارة إلى أن النظام مسؤول عن هذه المجازر، أو مسؤول عن القتل، أو مسؤول عن قتل المدنيين، إلى آخره، ثم ضيفك الكريم، أنا أود من المعارضة السورية. 

عبد القادر عياض: فقط جاوبني عن سؤالي، ما الذي يستطيع النظام، فقط واحد، اثنان، ثلاثة، ثلاث أفكار يستطيع أن يقوم بها النظام وتكون توطئة لتجنيب سوريا هذه المزالق المهلكة.

فيصل عبد الساتر: يستطيع النظام، وبقية الأطراف المعارضة في سوريا أن يتوصلوا إلى حلول لكن شرط أن يتوافر لها معطيات من العناصر الخارجية، أن تتوقف آلة الدعم الإعلامي، أن تتوقف آلة الكذب الإعلامي، والكذب السياسي، وهذه المؤتمرات المتنقلة من بلد إلى بلد.

عبد القادر عياض: ماذا عن النظام، أنا سألتك عن النظام سيد فيصل. 

فيصل عبد الساتر: قلت، يا أخي أنت تريد مني الجواب على طريقتك ولا على طريقتي؟ النظام مسؤول كما الأطراف الأخرى مسؤولة. 

عبد القادر عياض: لم ألب منك لا على طريقتي ولا على طريقتك، أنا سؤالي كان محدد، أنت ضيفنا وسألتك عن النظام. 

فيصل عبد الساتر: النظام مطلوب منه الآن بحسب قراءتي لما يحدث الآن في سوريا، مطلوب منه بأخذ إجراءات سريعة، لتكون حاسمة وبنفس الوقت هناك توازي مع المعادلة السياسية، يعني أن يكون هناك مسارا سياسيا بمقابل هذا الموضوع. 

عبد القادر عياض: أشكرك السيد فيصل عبد الساتر، الكاتب والباحث، كنت معنا من بيروت، كما أشكر ضيفي من لندن إيان بلاك، محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة الغارديان البريطانية، وأشكر كذلك ضيفي هنا في الأستوديو نضال درويش، مدير المكتب السياسي للهيئة العامة للثورة السورية، بهذا تنتهي هذه الحلقة، إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، إلى اللقاء، وكل عام وأنتم بخير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة