المبادرات الدولية لإنهاء الأزمة اللبنانية الإسرائيلية   
الاثنين 1427/6/28 هـ - الموافق 24/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 12:26 (مكة المكرمة)، 9:26 (غرينتش)

- مستقبل مبادرة أنان والموقف السوري
- الشروط الإسرائيلية وفرص وقف إطلاق النار
- تداعيات الموقف العربي من الحرب على لبنان
- وحشية العدوان وتهاون المجتمع الدولي

خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا بكم إلى حلقة اليوم من برنامج أكثر من رأي والتي تأتيكم من الدوحة على الهواء مباشرةً، فيما تتسارع وتيرة الأحداث في هذه الحرب اللبنانية الإسرائيلية تبدو التحركات الدولية لحل الأزمة بطيئة جدا، بطيئة بشكل غير مسبوق، أكثر من مبادرة واقتراح طُرح لوقف هذه الحرب لكن لم تجد حتى الساعة طريقها إلى تحقيق وقف إطلاق النار، أبرز هذه المبادرات هي مبادرة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الذي طالب بوقف لإطلاق النار وبتسليم حزب الله للجنديين الإسرائيليين إلى السلطات اللبنانية تحت رعاية الصليب الأحمر الدولي تمهيدا لإعادتهما لإسرائيل ثم إنشاء قوات دولية لحفظ السلام تنتشر على الجانب اللبناني من الخط الأزرق وأخيرا تطبيق القرار 1559 القاضي بنزع سلاح حزب الله وبسط نفوذ لبنان على كافة أراضيها، كل المبادرات المطروحة تصطدم إلى حد الآن بمعارضة أميركية إسرائيلية أميركية بريطانية، السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتن ما فتئ يعرب عن استغرابه وعدم تفهمه لإمكانية وقف إطلاق النار مع منظمة إرهابية مثل حزب الله على حد قوله، مشاهدينا الكرام لمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو من الدوحة أسامة أبو ارشيد رئيس تحرير جريدة الميزان الصادرة في واشنطن ومن لندن تنضم إلينا نعومي بارياكوف من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بلندن وأيضا نديم شحاتة من المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن أيضا، أهلا بضيوفنا جميعا، أبدأ معكِ سيدة نعومي بارياكوف من لندن هذه الحرب الوحشية التي العالم الآن كله ينادي بوقف إطلاق النار.. كل العالم ينادي بوقف إطلاق النار العالم الإسلامي، العالم العربي، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الصين، روسيا، لكن أولمرت وبوش وبلير يرفضون وقف إطلاق النار، أتحول بهذا السؤال إلى ضيفي بالأستوديو السيد أسامة أبو ارشيد، لماذا هذا الرفض برأيك؟ كيف يمكن فهمه؟

مستقبل مبادرة أنان والموقف السوري

أسامة أبو ارشيد - رئيس تحرير صحيفة الميزان - واشنطن: الحقيقة دعيني أقول ما قاله مسؤول أميركي، قال بأن الرئيس الأميركي الآن وهو من الذين يقفون وراء دعم القرار الإسرائيلي باستمرار المعركة وباستمرار عمليات العدوان على لبنان، قال بأن الرئيس ينظر لهذه المسألة في إطار استراتيجية طويلة الأمد وليس التكتيك الذي تطالب به دول أوروبية والأمم المتحدة ودول أخرى ممَّن تقول وقفا فوريا لإطلاق النار ثم إرجاء تسليم الجندي وتسليم الجنديين ونشر قوات، الرئيس الأميركي يقول بأن هذه فرصة الآن للتخلص من حزب الله ولإضعاف حزب الله على.. يعني إعادته إلى نقطة الصفر لأنها قد لا تتكرر هذه الفرصة مرة أخرى ولذلك لا يتم الحديث عن إدارة أزمة وإنما عن إضعاف حزب الله، مبنية أيضا على أن الرئيس الأميركي والتي.. يعني تؤيدها إسرائيل في هذا الموقف لا يقبل بأن تكون هناك مجموعة بين قوسين تسمى إرهابية مسلحة وتمتلك قدرات صاروخية كبيرة قادرة على تهديد دولة حليف مثل إسرائيل ويُسمح لها بالعمل بدعم إيراني سوري دون أن يتم التعامل معها ولذلك الموقف الأميركي يقول والإسرائيلي، نتعامل مع تداعيات هذه الأزمة ما سيترتب على ذلك من مدنيين قتل مدنيين تدمير لبنان، رأينا لبنان الآن يُعاد عشرين أو ثلاثين سنة إلى الوراء يقولون هذه سيتم التعامل والتعاطي مع تداعياتها بعد أن نتخلص من حزب الله نهائيا وبعد أن نُضعف الموقف السوري الإيراني في لبنان وإعادة ما يسمونها الديمقراطية إلى لبنان ولذلك هم يريدون استثمار فرصة ورأينا وزيرة الخارجية الأميركية قبل قليل تخرج وتقول بأننا لا نتحدث عن وقف إطلاق نار، نتحدث عن وقف سريع ولكن ليس فوريا، بمعنى آخر تأكيد لما نشرته صحف أميركية بأنه سيُعطَى لإسرائيل الوقت الكافي لتدمير ما يُظَن أنه سيدمر حزب الله ولكن هذه طبعا تبقى قضية خطيرة هل فعلا سينجحون؟ هذا السؤال الذي يطرحوه الآن الأميركيون أنفسهم.

خديجة بن قنة: نعم، لنتحول الآن إلى نديم شحاتة في لندن، أستاذ نديم كيف تفسر أنت هذا التباطؤ في التحركات الدولية لوقف هذه الحرب؟

نديم شحاتة - المعهد الملكي للشؤون الدولية - لندن: ما يحدث الآن هو أن إسرائيل قد فشلت في الأهداف التي قالت إنها تقوم بالهجوم على لبنان من أجلها فكان الهدف الأول هو أن تسترجع الجنود المخطوفين الأسيرين، المأسورين عفوا أو أن تدمر حزب الله أو أن تدمر لبنان بشكل أنه الشعب اللبناني هو يقوم.. يصبح ضد حزب الله ويقوم بالسيطرة على حزب الله وقد فشلت إسرائيل بهذه الثلاث مهمات التي وضعتها وليس لديها أي نتيجة من هذه الحرب وبنفس الوقت فإن حزب الله قد حقق انتصارات عدة وهذه الانتصارات معنوية أكثر مما هي عسكرية فقد.. فإن حزب الله قد شكَّك.. قد جَعَلَنا نرى من جديد أن الجيش الإسرائيلي ليس معصوما عن الهزيمة وأن إسرائيل تهدَّد من سلاح حزب الله أن إسرائيل يوجد لها نقاط ضعف عسكرية وأن أيضا البلاد العربية عاجزة عن توقيف الدمار الذي يحدث في غزة ولكن حزب الله هو الفريق الوحيد الذي قَدَر أن يواجه إسرائيل بعد هذه العمليات في غزة وأيضا حزب الله قد حقق نقاطا داخلية في لبنان قد تجعل الحوار معه صعبا بعد ما تنتهي هذه الحرب فإن حزب الله قد.. مثلا برهن أن الغطاء الدولي ليس كافيا أو الغطاء العربي والدولي ليس كافيا لحماية بلد من عدوان إسرائيلي وقد رأينا أن العالم كله يتفرج والعالم العربي يتفرج أيضا ولبنان يُدمَّر فإن الحكومة اللبنانية والفرقاء اللبنانيين الذين يريدون أن يقولوا لحزب الله أن سلاحه ليس ضروريا لأن لدينا غطاء عربي ودولي.

خديجة بن قنة: نعم، يعني نعم سأعود إليك سيد نديم شحاتة إلى أن تُضبَط بعض المسائل الفنية مع لندن، بالنسبة إليك سيد أسامة أبو ارشيد هل هذا التباطؤ يُفسَّر بأنه يعتبر اليوم فرصة ثمينة جدا للتخلص من حزب الله ولهذا قال بولتن في كلمة له قال إن إسرائيل لم تنجز مهمتها بعد ولذلك لا يمكن الحديث الآن عن وقف لإطلاق النار؟

أسامة أبو ارشيد: نعم، الحقيقة هو هذا الذي يعني التصريحات التي أوردتها قبل قليل هو هذا هو منطوق الموقف الأميركي الآن، هذه فرصة لربما لم تتكرر لنا مرة أخرى، لن نهتم بكل ما يقوله العالم أمامنا فرصة الآن لكي نجعل لبنان متساوقا مع السياسات الأميركية لكي نعزل سوريا وننزع منها ورقة قوة، لكي نزيد الضغط على إيران، هذه الآن الورقة هي التي يلعب بها الأميركيون ولذلك الإدارة الأميركية نفسها التي طلبت من إسرائيل بأن تتجنب إضعاف حكومة السنيورة إذا ما عدنا إلى بداية العدوان، الإدارة الأميركية نفسها الآن تتقبل تدمير منشآت والبُنى التحتية في لبنان واستهداف الجيش اللبناني وهذا الموقف لم يكن مقبولا أميركيا لكن أميركا الآن لا تريد أن تدخل على خط إسرائيل وحقيقة هذه أيضا تصريحات لمسؤولين أميركيين، الإدارة لا تريد أن يعني يخرج منها أي موقف قد يُفهَم منه أن صبرها قد بدأ ينفذ على العدوان الإسرائيلي على لبنان، هذا الموقف الآن يجعل أميركا تتقبل كل ما تقوم به إسرائيل، يجعل أميركا تؤيد ما تقوم به إسرائيل في ذات الوقت الذين ينفون به أنهم ينسقون مع إسرائيل العمليات العسكرية لكن أنت لا تحتاج إلى التنسيق كل ما تحتاجه إسرائيل الآن غطاءً دوليا توفره الولايات المتحدة، الفيتو دائما جاهز، العالم كله لا يستطيع أن يقف ويقول لا لأن أميركا وبريطانيا تقفان في صف إسرائيل، هذا كل ما تحتاجه إسرائيل الآن وإسرائيل بقوتها العسكرية التي إلى الآن عجزت رغم كل هذه القوة رغم كل الدمار رغم كل العنف والمجازر التي ارتكبتها عجزت أن تحسم المعركة إلى الآن ورأينا السيد حسن نصر الله يعني يظهر على قناة الجزيرة ويتحدث وينفي كل الشائعات الإسرائيلية، بمعنى آخر إسرائيل تعاني أزمة وأظن أنه إذا استمرت هذه الأزمة ولم تستطع إسرائيل من حسم المعركة رغم أنها ستُحدث دمارا وستحدث مجازر أكبر من اللي حصل الآن وقتها ستتدخل الإدارة الأميركية لتحمي ماء وجه إسرائيل في هذه المسألة.

خديجة بن قنة: نعم، طيب أستاذ نديم شحاتة أبرز ربما هذه المبادرات المطروحة اليوم منها مبادرة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، طبعا ما زالت هناك بعض الإشكاليات الفنية مع لندن، إلى أن تُحَل هذه الإشكالية سأبقى معك سيد أسامة أبو ارشيد، هل تعتقد أن مبادرة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في النهاية سترى طريقها إلى النور؟

"
أميركيا تقول القضية ليست قضية جنديين يُسلَّمان وأن يتم وضع قوات أممية. بل القضية أن حزب الله يجب أن يُدمَّر وأن يُنزَع سلاحه مباشرةً
"
     أسامة أبو أرشيد

أسامة أبو ارشيد: لا يبدو أنها.. يعني بوادرها.. أو من البوادر الأولى أنه تم إجهاضها، الإدارة الأميركية يعني إلى الآن تقول القضية ليست قضية جنديين يُسلَّمان وليست قضية أن يتم وضع قوات أممية ثم يتم الحديث كيف سيُنزع سلاح حزب الله.. حزب الله يجب أن يُدمَّر وأن يُنزَع سلاحه مباشرةً، الحكومة اللبنانية ينبغي أن تبسط نفوذها على لبنان كاملاً وحزب الله الذي هو جزء من هذه الحكومة ينبغي أن يُزال كعقبة من الطريق لأنه عضو في هذه الحكومة وهو يعني يمثل عقبة في المنظور الأميركي ولذلك أي مبادرة ستُطرح.. يعني رأينا الولايات المتحدة كانت جزءا من مبادرة قمة الدول الثمانية وعندما تكلم الرئيس الفرنسي أنه اتفقنا على وقف إطلاق نار فوري خرجت الخارجية الأميركية وكذَّبت الرئيس الفرنسي وهي أميركا نفسها وقَّعت على هذه الاتفاقية وقَّعت على هذا البيان الصادر الذي يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، إذاً لا أظن إن أي مبادرة ستجد طريقها إلى النور إلا إذا كانت مبادرة أميركية برضىً إسرائيلي والكونغرس الأميركي في الأمس يعني كان واضحاً جداً، مجلس النواب الأميركي أصدر مشروع.. يعني أصدر.. وقَّع مشروع قانون يدعو إلى دعم من إسرائيل بأغلبية مطلقة، بمعنى آخر حتى التوازنات الداخلية داخل الساحة الأميركية لا تسمح للإدارة الأميركية أن تغرد بعيداً عن السِرب الإسرائيلي.. السِرب الإسرائيلي الآن هو السِرب الذي له اليد الطويلة في المنطقة وفي أميركا للأسف.

خديجة بن قنة: لكن أستاذ أبو ارشيد حتى بالنسبة لموقف الثمانية الكبار الذي عرَّجت عليه وتحدثت عنه قبل قليل هناك تباينات كثيرة في الموقف، مثلاً بوتين أصر على عدم ذكر سوريا وإيران بالاسم في البيان الختامي فيما أصرت.. أصر بوش وبلير على ذِكر اسم سوريا وإيران لكن في النهاية طبعاً انتصر البيان الختامي لموقف بلير وبوش.

أسامة أبو ارشيد: طبعاً هذا يُظهر حجم الخلافات الدولية القائمة الآن، الإدارة الأميركية وإسرائيل وبريطانيا في كافة والعالم الآخر كله في كفة أخرى، الإدارة الأميركية تريد أن تجعل من هذه ورقة للضغط على سوريا وإيران لكن في نفس الوقت الإدارة الأميركية حذِرة أن لا تتجاوز هذه الورقة مرحلة شدّ.. ليّ الذارع إلى مرحلة التكسير لأنه لو تم استهداف سوريا أو تم استهداف إيران عندها الإدارة الأميركية نفسها ستجد نفسها متورطة في منقطة تُجَر إلى حرب أكبر، ستجد نفسها متورطة في العراق، الإدارة الأميركية تلعب توازنات كبيرة..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: لكن بالنسبة لسوريا كانت هناك.. كان هناك إعلان صريح بأنه لن يتم استهداف سوريا.

أسامة أبو ارشيد [متابعاً]: لأنه مرة أخرى الإدارة الأميركية إلى الآن ليست في وارد توسيع المعركة في المنطقة ككل، هي لا تريد أن تكون هناك حرباً مفتوحة في المنطقة تدخل فيها سوريا لا يُعرف الموقف الإيراني ماذا سيكون ولذلك الإدارة الأميركية نعم حريصة الآن هي أن تتعامل مع حزب الله، الإدارة الأميركية في تقديرها وفي التقدير الإسرائيلي حتى أنه لو تم حرمان سوريا من حزب الله وقتها سوريا لن تجد أي ورقة أخرى للضغط على إسرائيل لأنه رأينا أنه في كل مرة استُهدفت سوريا في الماضي عادةً ما كان يتم الرد عن طريق حزب الله، هل ستستمر هذه الإستراتيجية السورية؟ هذه قضية طبعاً يعني تبقى مفتوحة للنقاش لو تم فعلاً إلغاء حزب الله من المعادلة، لكن الآن الرؤية الأميركية الإسرائيلية لننتهي من حزب الله عندها نتخلص من أي ورقة قوة سورية في المنطقة ولا يُراد لإيران على الأقل أميركياً أن يتم استدراجها للمعركة حتى لا تشتعل الساحة العراقية على القوات الأميركية هناك.

خديجة بن قنة: طيب بالنسبة لمبادرة كوفي أنان من ضمن نقاطها تسليم الجنديين الإسرائيليين إلى الحكومة اللبنانية وتكون هناك وساطة الصليب الأحمر الدولي وتطبيق القرار 1959 ووقف صواريخ حزب الله، يعني هذه المبادرة تبدو ربما إلى حدٍ ما الأنسب بين قوسين، لكن هناك ضغوط أيضاً على كوفي أنان وجلسات مجلس الأمن ما زالت متواصلة تنعقد وهناك جولة أيضاً لكوندوليزا رايس إلى المنطقة، وزراء خارجية دول أوروبية حلُّوا على المنطقة رئيس وزراء فرنسا، في النهاية هذه التحركات كلها ستفضي إلى ماذا؟

أسامة أبو ارشيد: ستفضي إلى أن الإدارة الأميركية ينبغي فعلاً أن تقتنع أن حزب الله قد أُضعف أو أن إسرائيل عاجزة عن حسم المعركة، يعني لنعُد إلى مبادرة كوفي أنان عندما رفضها الممثل الأميركي في مجلس الأمن جان بولتن رفضها على أساس أنه كيف تتفاوض دولة ديمقراطية ذات سيادة مع مجموعة إرهابية كحزب الله وهنا قضية أخرى تبرز الأميركيون والإسرائيليون خائفون جداً من أن يتم التفاوض مع حزب الله أو التوصل إلى تسويات كما حصل في تفاهمات نيسان أو بعد خروجهم في 2000 من جنوب لبنان لأنهم لا يريدون لحزب الله أن يخرج مرة أخرى كرمز للمقاومة كرمز للتحدي كرمز للصمود في المنطقة ويعيد التعبئة خاصة في الساحة الفلسطينية أن المقاومة قادرة على تحقيق إنجازات ولذلك الإدارة الأميركية تتحدث عن هذا الأمر الآن بوضوح، إذا تم الحديث عن وقف فوري لإطلاق النار حتى لو تمت إعادة الجنديين إلى إسرائيل معنى ذلك أن حزب الله استطاع أن يصمد أمام الحملة الإسرائيلية ومعنى ذلك أنه استطاع أن يفاوض ولم يتم تدميره وإنما حصل تسليم للجنديين بعد أن يعني أظهر أن لديه قدرات على قصف إسرائيل.. إسرائيل الآن في أزمة إستراتيجية أيضاً أنها اكتُشف أن هذه الدولة قابلة للانكشاف بل هي منكشفة حقيقة والأميركيون لا يريدون والإسرائيليون لا يريدون أن تنتهي المعركة بهذه الطريقة التي تقول إن إسرائيل يعني منكشفة وإسرائيل قابلة للضرب وقابلة للمساومات.


الشروط الإسرائيلية وفرص وقف إطلاق النار

خديجة بن قنة: نعم، أتحول الآن إلى نعومي بارياكوف وسنأخذها بالهاتف لتعذُّر الاتصال بالأقمار الاصطناعية، سيدة نعومي بارياكوف من ضمن كل المبادرات المطروحة لحد الآن والأفكار، ما الأنسب والأقرب إلى التطبيق وإلى النجاح برأيك؟

نعومي بارياكوف - المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية - لندن: لا أعتقد إن أي مبادرة عملية يتم التعامل معها الآن أن وزير الدولة للشؤون الخارجية كيم هاولز الآن غادر متوجهاً إلى المنطقة ليلتقي بنظرائه الإسرائيليين والأردنيين والفلسطينيين وكوندوليزا رايس أيضاً هي في طريقها إلى المنطقة يوم الأحد للقاء الرئيس عباس ورئيس الوزراء أولمرت وسيكون من المثير للاهتمام أن نرى ماذا يمكن أن يتم التوصل إليه..

خديجة بن قنة: أرجو أن يتوفر الصوت لديّ لأنه..

نعومي بارياكوف: فنحن نعلم جيداً أن حالياً الخطط لوقف إطلاق النار وبشكل تفصيلي مطروحة على الطاولة، أعتقد أن هناك أمل من أن هذه المبادرات سوف في المقام الأول تُحسِّن الوضع الإنساني وبعد ذلك يتم التعامل مع الوضع على الصعيدين السياسي والأمني أيضاً.

خديجة بن قنة: طيب، الوضع الإنساني طبعاً بدأ يجد طريقه إلى الحل من خلال ممرات إنسانية، لكن بالنسبة لوقف إطلاق النار الذي يطالب به العالم كله مازالت هناك أصوات معارضة أبرز هذه الأصوات طبعاً إسرائيل وواشنطن وأيضاً لندن، لماذا؟

نعومي بارياكوف: أعتقد السبب الرئيسي.. لا أعتقد أن هناك معارضة لكن أعتقد أن إسرائيل ستوقف أعمال العنف في اللحظة التي يعاد فيها الجنديين من غير أذى، من المنظور الإسرائيلي حزب الله وهجومه عبر الخط الأزرق إلى داخل أراضي إسرائيلية سيادية لم يكن لها مبرر على الإطلاق ليس فقط عملية الخطف بل الآن الآلاف من الصواريخ التي تنهال على الناس، لا أعتقد أنه، كما قال رئيس الوزراء أولمرت هذا إسرائيل تعتبره عمل حرب ومن وجهة نظر إسرائيلية إيقاف كل هذا هو يعني أن حزب الله يجب أن يطلق سراح الجنديين عند ذلك لا شك أن إسرائيل ستوقف الضرب.

خديجة بن قنة: نعم، تقصدين تسليم الجنديين الإسرائيليين بدون تبادل يعني بدون أن تطلق إسرائيل سراح الأسرى اللبنانيين الموجودين لديها؟

نعومي بارياكوف: أعتقد أن هذا يجب أن يكون هناك تفاوض حوله، شروط إطلاق السراح يجب أن يكون هناك تفاوض حذِر جدا حولها مع إسرائيل عبر طرف ثالث.

خديجة بن قنة: نعم، أتحول، استمتعت سيد أبو ارشيد ما قالته نعومي بارياكوف حول أن التفاوض مؤجل إلى أن يتم تسليم الجنديين، ما رأيك؟

أسامة أبو ارشيد: طبعاً أنا أختلف معها أن القضية ستنتهي بتسليم الجنديين لأن حتى المبادرات الدولية غير الأميركية تتحدث دائماً تسليم الجنديين أولاً، ثانياً تطبيق قرارات القرار الدولي 1559 القاضي بنزع سلاح حزب الله، هذه المسألة هل سيتقبلها حزب الله بسهولة؟ هل سيقبل بها أصلا؟ فالمسألة ليست مرتبطة فقط بتسليم الجنديين، إذا لم تكن أميركا وإسرائيل متيقنتان من أن حزب الله سيتم إرجاعه وراء يعني بعيدا عن الخط الأزرق يعني الإدارة الأميركية قالت على الأقل 12 مِيلا، إذا لم يتم التأكيد على هذا الأمر والبدء بعملية نزع لأسلحة حزب الله وبسط نفوذ الدولة اللبنانية فكل كلام آخر لن يرضى به الأميركيون ولن يرضى به الإسرائيليون وتسليم الجنديين قضية ليست ذات بال عند إسرائيل.. إسرائيل لم تدمر لبنان بهذا الحجم وبهذا الدمار الواسع وهذا الفظائع التي ارتكبتها فقط لكي تسترد الجنديين، إسرائيل الآن وجدتها فرصة لكي تسوِّي حزب الله بالأرض ولكنها لم تستطع إلى الآن، هذه هي المشكلة التي يواجهونها، المشكلة بالاستطلاع وليست بالإرادة الإرادة موجودة ولذلك مرة أخرى أنا أختلف معها في هذه المسألة وحزب الله يعني عندما أخذ الجنديين لديه أسرى يعني كما أشرتِ أنتِ في السؤال هو أيضاَ لديه أسرة وأسراه ينبغي أن يرجعوا إلى أوطانهم لأن حتى حسب مقررات الشرعية الدولية التي تضرب بها إسرائيل الآن مزارع شبعا مزارع محتلة، أراضٍ لبنانية لازالت تحت الاحتلال، أسرى لبنانيون لازالوا في السجون الإسرائيلية وهم من المقاومين الذين كانوا يقاموا احتلالا حسب مقررات الشرعية الدولية فلماذا إذاً يبقون هم في السجن ويتم الحديث فقط عن أسيرين؟ هذه المشكلة لا أظن أن حتى الشعب اللبناني ولا الأمة العربية والإسلامية الأصل ينبغي أن لا تقبل بهذا المنطق المِعْوَجّ الذي يراد فقط أن يفرض يعني أو قرارات الشرعية تُفرض فقط على العرب والمسلمين في حين تُستثنى منها إسرائيل التي خالفت كل قرارات الشرعية الدولية منذ تأسيس هذه الدولة إلى اليوم، فلماذا إذاً يعني يكون فقط الحديث عن حزب الله وعن لبنان في هذه المسألة؟

خديجة بن قنة: نعم، أستاذ نديم في لندن إذاً في انتظار كل ذلك تبدو المعركة العسكرية عمرها مازال طويلاً ستستمر لوقت أطول؟

نديم شحاتة: نعم، إنني أوافق على ما قاله السيد أبو ارشيد ولكن هناك عامل آخر وهو أن أسر الجنديين الإسرائيليين في لبنان قد ربط بين الحالة في جنوب لبنان وفي لبنان والحرب في لبنان وما يجري في غزة فمن الصعب حل مشكلة بدون الثانية وهذا إنجاز إنه بالنسبة لحزب الله إنه قد وسَّع نطاق المعركة في فلسطين ولكن هناك أيضا عامل آخر وهو أنني لا أظن أن إسرائيل أو الولايات المتحدة يعرفوا.. قرروا أنه يقدرون أن يعملوا أي إنجاز في لبنان من خلال الحرب، إن ما يحدث الآن هو فقط تمرير الوقت إلى أن يوجد مَخرَج فإن العمليات العسكرية التي جرت في لبنان وتدمير لبنان لم ينجز أياً من أهداف إسرائيل ونرى أن هذه الأهداف لا يمكن أن تحقَّق حتى لو استمر العدوان لمدة طويلة فإن حزب الله قد قوِي في لبنان بدلا من أن يضعف ولن يقدر الإسرائيليون أن يمحوا حزب الله كما يقولون أو أن يجعلوه يتراجع وسيولِّد حركات..

خديجة بن قنة: نعم، لكن سيد نديم كانت السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية قبل قليل في مؤتمر صحفي تحدثت عن وجوب التوصل إلى حل دائم وبالتالي وقف إطلاق النار لا يوفر فرصة الحل الدائم وإنما سيكون مؤقتا لساعات أو لأسابيع أو ربما لأشهر وبالتالي ألمحت إلى أن الحل الدائم هو ضرورة التخلص أو اجتثاث حزب الله من لبنان، هل برأيك ذلك أمر ممكن أن يجتث تماما حزب الله من الحياة السياسية في لبنان؟

"
حزب الله كحزب شرعي موجود في الحكومة وموجود في البرلمان وهناك حساب مع حزب لله لأن حزب الله قد تصرف بطريقة أحادية وقد يُنتَقد عليها أدت إلى خراب البلد
"
         نديم شحاتة

نديم شحاته: من البديهي أن هذا أمر غير ممكن فقد حاولوا نفس طريقة التفكير ضد حماس في فلسطين وهذا ما أقوى حماس بدل أن يضعفها وجعلها تربح الانتخابات وفي لبنان من يطلبون من الدولة اللبنانية يريدون أن الجيش اللبناني يتصرف كجيش إسرائيلي كأنه لو الجيش اللبناني جيش إسرائيلي وحزب الله هو حماس وهذا ليس الوضع في لبنان.. لبنان دولة تتضمن حزب الله كحزب شرعي موجود في الحكومة وموجود في البرلمان وهناك حساب مع حزب لله لأن حزب الله قد تصرف بطريقة أحادية وقد يُنتَقد عليها وأدت إلى خراب البلد هذه الطريقة التي تصرف فيها حزب الله ولكن أن الهجوم الوحشي لإسرائيل قد يُغطي هذا الانتقاد من حزب الله فإن من المستحيل على اللبنانيين أن ينتقدوا حزب الله في حالة إن إسرائيل وبدعم أميركي وبريطاني تدمِّر البلد فإنها.. فالنتيجة من هذه العمليات أنها أضعفت كل مَن يريد أن ينتقد حزب الله أو يدعو بنزع سلاح حزب الله في المستقبل.

خديجة بن قنة: نعم، مشاهدينا نأخذ فاصلا قصيرا ثم نعود للحديث عن المبادرات الدولية المطروحة لإنهاء هذه الحرب.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا من جديد، أتحول الآن إلى لندن ومعنا السيدة نعومي بارياكوف، سيدة بارياكوف اعتبرتِ أن ما فعلته إسرائيل وما تشنه من حرب هو يدخل في إطار دفاع عن النفس وأنه من حقها أن تفعل ذلك وأن الأطراف الغربية كل المبادرات أو الحلول التي قدمتها الأطراف الغربية هي في نظر اللبنانيين والأطراف العربية تعطل الحل لأنها لا تفعل سوى تقديم أو نقل الشروط الإسرائيلية، أليس في ذلك تعطيل حقيقي لحل ممكن أن يحدث خصوصا وأن عامل الزمن يلعب لغير صالح الطرفين؟

نعومي بارياكوف: كانت هناك مشكلة في الخط، هل يمكن إعادة السؤال أو جوهر ما في السؤال لو سمحتم؟

خديجة بن قنة: نعم، ذكرتُ أن كل ما قدمه الأوروبيون وما نقله خافيير سولانا من الاتحاد الأوروبي هو في الواقع نقل للشروط الأميركية حسب ما صرح به السيد حسن نصر الله وبالتالي فهو مرفوض، أليس في ذلك تعطيلا لحلول ممكن أن تختصر الزمن؟

نعومي بارياكوف: إذا ما فهمت السؤال بشكل صحيح فإن السؤال هل إن استمرار العمل العسكري سوف يؤخر حل للمشكلة وإذا كان هذا هو السؤال إذاً مرة أخرى الحل ممكن..

خديجة بن قنة: نعم، سيدة بارياكوف ليس هذا هو السؤال.. السؤال أن كل ما يقدمه الأطراف.. كل ما تقدمه الأطراف الغربية هو لحد الآن لا يتعدى حدود نقل الشروط الإسرائيلية لحزب الله، ألا يعطل ذلك حلا ممكنا لإنهاء هذه الحرب؟

نعومي بارياكوف: أعتقد أنكم تثيرون قضية مهمة هنا، لم نسمع الكثير حقيقةً من الأصوات العربية سواء الجامعة العربية أو عدة دول عربية لم تعبر عن صوتها حول كيفية إيجاد حل لهذا النزاع، إذاً بالتأكيد الكل يريد حلا ويريد أيضا سماع مقترحات مصدرها من دول عربية معتدلة وأعتقد أن هذه قضية مهمة يمكن أن تلعب دورا مهما للغاية في وضع حد لهذه الأزمة.


تداعيات الموقف العربي من الحرب على لبنان

خديجة بن قنة: نعم، طبعا هي فهمت بأنني أتحدث عن الدول العربية ولكن في الواقع هو عن الدول الغربية والشروط التي نقلها خافيير سولانا، على كل حال طالما أن السيدة بارياكوف عرَّجت على الموقف العربي فلنتحدث عنها قليلا، سيد أبو ارشيد مواقف الدول العربية هل هي برأيك نابعة عن واقعية موضوعية في فهم المشكلة وبالتالي تفادي أي مواجهة حقيقية قد تُخسر العرب في النهاية؟

أسامة أبو ارشيد: حقيقةً أنا عندي وجهة نظر أريد أن أقولها هنا وهي أن أغلب الأنظمة العربية أو الدول العربية تتعامل بمنطق الأنظمة ولا تتعامل بمنطق الدولة، نحن نتحدث عن مصالح أنظمة لا مصالح دول.. دول لا تمثل شعوبها ولا تمثل حتى مصالح الكيانات التي.. أو الأنظمة لا تمثل مصالح شعوبها ولا مصالح كيانات الدول التي هي تحكمها، لذلك عندما وجدنا هذه الإدانة القوية لحزب الله، تحميل حزب الله وحماس ضمنيا وفي إشارات يعني تكاد تقول إن بكل صراحة أن حماس وحزب الله هم السبب، هذه المشكلة رفعت الغطاء عن المقاومة الفلسطينية ورفعت الغطاء عن حزب الله ورأينا لبنان يُدمَّر الآن، جون بولتن المندوب الأميركي في مجلس الأمن قالها بوضوح إنه كان سعيدا جدا من اجتماع المجلس الوزاري لوزراء خارجية العرب في القاهرة وعندما علم بأن هناك العديد من الدول العربية تشاطر الولايات المتحدة وإسرائيل موقفها من حزب الله فإذاً نحن نتحدث عن أنظمة لا تمثل شعوبا لأن الدولة الأصل أنها تمثل مصالح شعوبها والخطورة هنا أنه إذا كنا نتحدث كما تحدث يعني إحدى الدول العربية عندما انتقدت حزب الله قال إنه يجرُّنا إلى مغامرات غير محسوبة وأنه لم يستشر أحدا وكأن يعني أرض محتلة بحاجة إلى الاستشارة عندما يتم محاولة تحريرها، هذه الأنظمة عندما تتحدث أنها لم تُستَشَر ولم تراعَ مصالح هذه الأنظمة سيخرج في يوم من الأيام من داخل هذه الدول وهذا هو الخوف الذي ينبغي أن يراعوه الآن وأن يفكروا فيه، ستخرج من هذه الدول داخل هذه الدول مجموعات تقول إذاً نريد أن نستعيد القرار الوطني القرار الذي يمثل مصالح الدول وليس مصالح الأنظمة، إذا كان لبنان الآن في تحريره لأرضه مجرما وإذا كان الفلسطينيون في تحريرهم لأرضهم مجرمون فإذاً ما الذي بقِي للشعوب كي تتحدث عنه؟ أخشى ما أخشاه أن تتحول الدول العربية إلى مرحلة الفوضى التي سمتها كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية الفوضى الخلاَّقة لكن نتحول إلى فوضى مدمرة في الحقيقة هي التي تعم الآن العراق لأن هذه الأنظمة الآن تفشل فشلا ذريعا في عدم الدفاع عن مصالح الأمة العربية لأنه واضح أيضا إذا كانت الشعوب العربية غاضبة، الآن يريدون أن يقول لنا كل دولة أولا وكل دولة لها مصالحها الخاصة لكن الشعوب إلى الآن ترفض هذه المقولة الشعوب تخرج وتندد وتطالب بفتح أبواب العمل العسكري لها لكي تضحي لصالح.. سنُحدث شرخا كبيرا داخل الدول قد يقود إلى ما لا قد يحمد عقباه من فوضى مدمرة.

خديجة بن قنة: طيب، لننتقل إلى السيد معنا من لندن سيد نديم في نفس الموضوع موضوع الموقف العربي هل يمكن أن نفهم هذا الموقف من باب الضغوط التي تمارَس على الدول العربية خصوصا أن مجلة (News week) في حديث لها مع الرئيس الأميركي جورج بوش صرح بوش بالقول لـ(News week) اعترف بأنه اتصل بقادة الدول الثلاث طبعا مصر والأردن والمملكة العربية السعودية وطلب منهم عدم التنديد بإسرائيل حتى لا يُغطُّوا على المذنبين الحقيقيين في إشارة طبعا إلى حماس وحزب الله على حد قوله.

نديم شحاتة: نعم، إن الموقف العربي الذي ابتدأ بتصريح قوي من السعودية ومن المملكة العربية السعودية ولكن تراجعت قليلا عنه هو موقف طبيعي ومُحقّ إنه موقف العديد من الفرقاء اللبنانيين أيضا الذين كانوا في حوار مع حزب الله وفي اتفاقات مع حزب الله على أساس أنه حزب لا يجرّ البلاد إلى حرب ليس هو في حاجة إليها أو في.. أو ليست في الحسبان والذي حصل خطير جدا بالنسبة للحوار في لبنان ولكن الذي.. الدمار الذي ألحقته إسرائيل والعدوان الذي شنَّته على لبنان بهذه الوحشية قد ألغى هذه القضية من الحوار اللبناني فإنه.. فحزب الله قد أوصل العديد من الأفكار التي كان.. قد أصبحت أقوى الأفكار التي كان يقولها حزب الله على طاولة الحوار صارت أقوى من جراء الدعم الخارجي لإسرائيل والدعم الأميركي طبعا ووحشية العدوان الإسرائيلي، إن الموقف العربي لم يكون مؤيدا لإسرائيل طبعا، إن الموقف العربي كان يشجب تصرفا غير مسؤول، اعتبروه غير مسؤول من جهة غير.. ليست دولة ومن جهة تمارس العمل الديمقراطي في لبنان من خلال المؤسسات الديمقراطية في لبنان، فالموقف العربي تغير بعد أن كان.. يعني تراجع بالنسبة لحزب الله وحتى الموقف اللبناني تراجع بالنسبة لحزب الله فإن اللبنانيون قد قاموا بقرار أنهم يجب أن يصمدوا بطريقة موحدة ضد هذا العدوان الوحشي وأيضا أظن أنه سيجر البلاد إلى أكثر تطرف وإلى تقوية المتطرفين في البلاد وهذا ليس بمصلحة البلدان العربية..


وحشية العدوان وتهاون المجتمع الدولي

خديجة بن قنة: طيب، دعني أنتقل بهذا السؤال إلى السيدة نعومي بارياكوف هذا التعامل مع هذه.. هذا التعامل الدولي وخصوصا هذا التعامل الأميركي الإسرائيلي البريطاني مع هذه الحرب وعدم الدعوة إلى وقف إطلاق النار برأيِك في النهاية إلا يؤدي إلى توليد حالة من التطرف والتشدد حتى أن الكثيرين أصبحوا يقولون الآن هذه الحرب جعلتنا كلنا إرهابيين، طبعا الصوت العربي الإسلامي في مقابل ما يرونه من وحشية هذه الحرب؟

نعومي بارياكوف: مرة أخرى أعتقد أن هذه نقاط مهمة للغاية، أعتقد أنه كلما طال أمد الحرب وزاد عدد الضحايا المدنيين من الجانبين كلما أصبح الناس أكثر تشددا وتطرفا كما قلتِ وأنتِ مُحقَّة في ذلك من الناحية الأيديولوجية لا تعتقد إسرائيل أنها قادرة على اجتثاث حزب الله أو مَحوه من الوجود، الهدف الإسرائيلي هو تحديد قدرات حزب الله العسكرية بحيث لا يستطيعون إطلاق الصواريخ على المناطق المدنية في إسرائيل، أنا أتفق معكِ بأنه كلما طال أمد الحرب كلما زاد التطرف، أعتقد أن جذور.. أسباب هذه المشكلة يجب أن نتعامل معها من خلال المجتمع الدولي وأعتقد أن هذا ما يحاولون عمله.

خديجة بن قنة: لكن تهاون المجتمع الدولي في حل هذه المشكلة ألا ترين ذلك؟

"
إسرائيل تقول إن حزب الله يستخدم المباني السكنية المدنية كقواعد لانطلاق صواريخهم ضد إسرائيل
"
     نعومي بارياكوف

نعومي بارياكوف: لا أعتقد أن الأسلوب الذي تعاملت به الولايات المتحدة والمملكة المتحدة يختلف من حيث الاتفاق مع الموقف الإسرائيلي من حيث وجود تهديد عسكري مباشر من قِبل حزب الله وهم يتفقون مع الموقف الإسرائيلي من حيث إن لهم الحق في الدفاع عن أنفسهم وأيضا الموقف الإسرائيلي من طرفه يحاول دفع حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني ويحاولوا تحديد قدر الإمكان وتدمير الذخائر قدر الإمكان التي تستطيع الوصول إلى إسرائيل لكن وبشكل مؤسف ومأساوي وكما تعلمون فإن المناطق المدنية قد تم ضربها، إسرائيل تقول إن حزب الله يستخدم المباني السكنية المدنية كقواعد لانطلاق صواريخهم ضد إسرائيل وهذا وضع صعب لو كان الأمر كذلك حقا لكن بالتأكيد هذا هو ادِّعاء إسرائيلي وهذا ما يعتقده الأميركيون والبريطانيون.

خديجة بن قنة: هذا الادِّعاء الإسرائيلي هل يبرر كل هذه الوحشية في العدوان برأيك؟

أسامة أبو ارشيد: طبعا لا يبرر كل هذه الوحشية وإسرائيل لم تنطلق بسبب الجنديين وحقيقةً أنا أريد أن أعود إلى كلام كثير قيل سواء من الدكتور نديم أم من ضيفتِك، نحن نتحدث عن فرقاء في لبنان ونتحدث أن حزب الله خرق جلسات الحوار وخرق تعهداته، لم يخرق أي تعهدات، فرقاء لبنان جلسوا في الحوار الوطني على أساس القرار 1559 الذي في جزء منه يدعو إلى بسط الدولة اللبنانية لنفوذها على كل أراضيها خاصة الجنوب ونزع سلاح حزب الله لكن ذات القرار أيضا ينص على انسحاب القوات الأجنبية أي الإسرائيلية من لبنان والقوات الأجنبية تعني هنا إسرائيل، سوريا لم تعد موجودة إذا كان يعتبرونها أجنبية وإسرائيل تعترف حسب الاتفاقية.. اتفاقية الهدنة في عام 1949 أن مزارع شبعا حسب ما جاء في المادة الخامسة في اتفاقية 1949 أن هذه التي تشمل منطقة مزارع شبعا هي جزء من الحدود اللبنانية وسوريا تقول إنها أراضي لبنانية فإذاً فلتنسحب إسرائيل إلى ما وراء الخط الأزرق لأن حتى الأمين العام للأمم المتحدة قال إن الانسحاب يعني الانسحاب إلى ما وراء الخط الأزرق لماذا يكون الخط الأزرق يعني يمر عبر شبعا وتريد إسرائيل أن تبقى فيه؟ فلتخرج إسرائيل أو تذهب بعيدا عن الخط الأزرق تخرج إلى الجانب الآخر من الخط الأزرق عندها لن يكون لحزب الله بالمنطق هذا الحق بأن يعبر الخط الأزرق لكن هو لا يعبر الخط الأزرق حقيقةً الخط الأزرق إسرائيل متواجدة داخله من الجانب اللبناني ولذلك عندما نقول إن لبنان.. إن حزب الله لم يراعِ مصالح لبنان وحزب الله كان فيه حوار وأنه لم يستشِر أحدا، مرة أخرى هناك أرض محتلة بغض النظر عن قناعتي من عدم قناعتي من تأييدي من عدم تأييدي لحزب الله نحن نتحدث عن قرارات شرعية دولية، الجميع الآن يستخدم هذه الورقة كورقة للضغط على حزب الله لكن الشرعية الدولية تقول فلتنسحب إسرائيل إلى ما وراء الخط الأزرق عندها لتتحدث الدولة اللبنانية وليتحدث السنيورة وليتحدث جنبلاط عن بسط النفوذ.. نفوذ الدولة على كل الأراضي اللبنانية.. الأراضي اللبنانية ليست بيد لبنان الأراضي اللبنانية في جزء منها بيد إسرائيل فإذا كان فؤاد السنيورة ووليد جنبلاط قادرين على إعادتها فليتفضلوا يعيدوها بالسلام، لكن هم لا يستطيعون إعادتها ويقولون أراضي سورية، حتى لو كانت أراضي سورية لماذا تبقى إسرائيل أيضا تحتل أراضي سورية يعني وكأن القضية انتهت إذا قلنا إن شبعا سورية أو أن شبعا للبنان ولكن تتعامل معها الدولة؟ هناك مشكلة حقيقية العدوان والمقاومة لا تبدأ من خرق لقرارات الشرعية الدولية، هناك قرارات شرعية دولية مخروقة أصلا، الضفة الغربية محتلة قطاع غزة محتل جنوب لبنان محتل وإسرائيل تقول عندما نقضي على الإرهابيين ما بين قوسين عندها سيتم الحديث عن مفاوضات سلام، لماذا؟ مفاوضات السلام لن تتم لأنه مادام هناك احتلال ستبقى هناك مقاومة وليس إرهاب، هذه هي المشكلة وهذا الذي ينبغي أنا يعني للأسف أن يُطرح هذا الكلام وأن تتبناه دول عربية لا ينبغي لأحد أن يتبنى هذا الخطاب حتى ولو كان الثمن تدمير لبنان لا أحد فرِح بتدمير لبنان ولكن الذي دمَّر لبنان ليست مقاومة والذي دمَّر لبنان ليس لبنانيا، الذي يدمر لبنان إسرائيلي الذي يدمر لبنان قرارات شرعية دولية منحازة ليست منحازة خُصصت أصلا وصُممت لضرب الصميم العربي والمسلم فلماذا نبقى نتحدث عن قرارات شرعية دولية وكأنها فعلا جاءت لتدافع عن حقوق أحد، لم تدافع عن حقوق أحد.

خديجة بن قنة: نعم، في ظل كل هذه التجاذبات سيد نديم في لندن ماذا يمكن أن ننتظر في أحسن الحالات من مجلس الأمن؟

نديم شحاتة: إن مجلس الأمن عاجزٌ على أن يقدم أي شيء مادام الفرقاء الدوليين لا يوافقون على ما هي الخطوة القادمة وأنا أختلف مع ضيفكِ الكريم بشغلتين، أولها أنني لا أظن أن إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا يعرفون ما هي الخيارات أو يعرفون أي.. ما هي الأهداف التي تقدر أن تُحقق، إنهم قد ووُجِهوا بنوع من الهزيمة والفشل ولا يقدرون وليس باستطاعتهم أن يسمحوا بوقف إطلاق نار في وضع فشل فإن إكمال الاستمرار بهدم لبنان لن يجدي بأي هدف حتى هم لا يعرفون ما هو الهدف إنما الهدف الوحيد هو ضياعهم وفشلهم وعدم قدرتهم على وجود طريقة للخروج من هذا المأزق إذ أن الخيارات الموجودة أمامهم صعبة وهي.. أو أن نوعا من الاستسلام إلى القوى التي تسيطر على حزب الله والذهاب إلى دمشق لطلب من دمشق أن تحل هذه المشكلة وهذا..

خديجة بن قنة: نكتفي بهذا القدر، شكرا لك لأنه أدركنا وقت البرنامج في نهايته نشكر ضيوفنا بالأستوديو في الدوحة أسامة أبو ارشيد رئيس تحرير جريدة الميزان الصادرة بواشنطن ونشكر أيضا من لندن نعومي بارياكوف من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية وأيضا الأستاذ نديم شحاتة من المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن أيضا، شكرا جزيلا لكم ونلتقي في حلقة الأسبوع المقبل من برنامج أكثر من رأي، أطيب المُنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة