بدء مهمة الإبراهيمي في سوريا   
الثلاثاء 1433/10/18 هـ - الموافق 4/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:59 (مكة المكرمة)، 10:59 (غرينتش)
محمد كريشان
بسام جعارة
هاني خلاف
ديفد ماك
أندريه ستيبانوف

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله أهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من حديث الثورة، بدأت إذن مهمة الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي كمبعوث من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية خلفاً لكوفي أنان، وتترقب الأطراف المختلفة الإقليمية والدولية ما يمكن أن تسفر عنه هذه المهمة، خاصة وأن الفشل الذي منيت به مهمة كوفي أنان ما زال ماثلاً في الأذهان، ولا توجد في رأي كثير من المراقبين أي معطيات جديدة توحي بأن حظ الإبراهيمي سيكون أفضل، ومع ذلك ما زال الأمل باقياً في أن تتحول مواقف مختلف الأطراف المعنية بما يسمح للإبراهيمي بتحقيق النجاح.

 [تقرير مسجل]

 بيبه ولد امهادي: الأول من سبتمبر أيلول هو الموعد الرسمي لخلافة الأخضر الإبراهيمي، الدبلوماسي الجزائري المخضرم، كوفي أنان مبعوثاً مشتركاً للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا، ليست العبرة بالضرورة بالتجربة الدبلوماسية والحنكة السياسية وإلا لنجح فيها ربما الدبلوماسي الغاني والأمين العام السابق للأمم المتحدة، فالأزمة السورية على درجة من التعقيد والشراسة تجعلها قادرة على إفشال المهمات الدولية الواحدة تلو الأخرى. تركة أنان للإبراهيمي لا تقتصر على خطط سداسية بلورتها الجامعة العربية، وتبنتها الأمم المتحدة لكنها ولدت ميتة تقريباً، لأن النظام السوري لم يلتزم بوقف إطلاق النار، وسحب المظاهر المسلحة من المدن والقرى ولا بالحوار مع المعارضة، ناهيك عن إشراكها في إدارة مرحلة انتقالية في البلاد. كما أن لدمشق وحلفائها مآخذهم الجمة على الثوار والتنظيمات السياسية التي ينشطون فيها. ما يرثه اليوم وزير الخارجية الجزائري السابق والمهندس الرئيس لاتفاق الطائف وإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية والمبعوث السابق الى أفغانستان والعراق يتضمن أيضاً موقفاً دولياً يطبعه الانقسام نفسه الذي دفع روسيا والصين وهما حليفا نظام بشار الأسد الرئيسيان في مجلس الأمن، دفعهما لاستخدام الفيتو وإجهاض أي محاولة جادة من بقية الأعضاء الدائمين في المجلس لفرض عقوبات رادعة عليه. رئيس الدبلوماسية الروسي سيرغي لافروف يصف أمام طلاب معهد موسكو للعلاقات الخارجية: أي مسعى لثني النظام السوري عن استخدام القوة يصفه بالساذج وغير الواقعي، ويقول: إن من الخطأ مطالبة النظام وحده بوقف العنف، أما الصين فعبر وزير خارجيتها للإبراهيمي في اتصال هاتفي عن دعم جهوده، مع إشارة مهمة وهي أنه يجب أن يكون الحل سياسياً، ولا يغيب عن بجين أن ذلك الحل يبتعد كل يوم أكثر فأكثر. ويميل محللون إلى القول إن الوضع الميداني هو ما يرجح جنوح هذا الطرف أو ذاك للتسوية السلمية، وهنا أيضاً يكون العامل العسكري العنصر الحاكم. تطلب الأمر من كوفي أنان ستة أشهر كاملة قبل الاعتراف بفشل مهمته، فهل ينجح الإبراهيمي؟ أو يحتاج وقتاً مماثلاً ليصل إلى النتيجة نفسها؟ ساعتها قد يكون الشعب السوري قد دفع آلافاً آخرين من أبنائه طعاماً لآلة عسكرية طاحنة وثمناً لانقسام دولي حاد جداً. 

[نهاية التقرير]

 محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من واشنطن السفير ديفد ماك مساعد وزير الخارجية الأميركية الأسبق لشؤون الشرق الأدنى والباحث بمعهد دراسات الشرق الأوسط، من موسكو أندريه ستيبانوف المحلل السياسي والخبير في شؤون الشرق الأوسط، من لندن بسام جعارة الكاتب والإعلامي السوري المعارض، ومن القاهرة السفير هاني خلاف الدبلوماسي المصري السابق والخبير في الشؤون العربية. أهلاً بضيوفنا جميعاً نبدأ من لندن مع بسام جعارة، سيد جعارة برأيك من أين يمكن أن يبدأ الإبراهيمي؟

بسام جعارة: دعني أحييك وأحيي السادة المشاهدين وأحيي أهلنا في الداخل في تصديهم لإجرام بشار الأسد، إذا كان الدابي قد جاء بالدبابات وأنان جاء بالطائرات فإن الإبراهيمي سيأتي بالكيماوي، عندما يقول الإبراهيمي أنه يريد وقف التسلح ماذا يعني ذلك؟ يعني يريد منع تسلح الشعب السوري للدفاع عن نفسه، إيران تخوض معركتها في دمشق، حزب الله يخوضها في دمشق، المالكي استبدل قوات الشرطة بقوات الجيش ويقول إنه يلاحق القاعدة على الحدود السورية والجميع صامت يتفرج، أو يمنع الشعب السوري من الحصول السلاح، حتى الأخضر الإبراهيمي لم يتكلم كلمة واحدة عن التدخل العسكري الإيراني والروسي والعراقي وحزب الله، فقط يريد وقف تسليح الشعب السوري، ماذا يعني ذلك؟ هو لا يملك خطة، لا يعرف متى يأتي إلى سوريا، لا يعرف متى يأتي إلى الجامعة العربية، ليس عنده أي فكرة مسبقة ما الذي سيفعله في سوريا، هو يريد أمرا واحدا كما قال: "يريد أن تنفذ الحكومة السورية إصلاحات" هل هناك مجال للحديث عن إصلاحات في نظام يقول رئيسه أننا نخوض معركة عالمية ونتقدم إلى الأمام؟ أيضاً جلال القاسمي يقول حرفياً: معركة الحفاظ على سوريا هي معركة الحفاظ على الهلال الشيعي؛ أي أنها معركة طائفية، أيضاً جنرال آخر من الحرس الثوري يقول: نخوض المعركة بكل أبعادها العسكرية والثقافية، ماذا يعني ذلك؟ يعني أن الغرب أو إسرائيل تتكفل بمنع الغرب من دعم الشعب السوري، وإيران وروسيا والجميع يقدم السلاح والرجال والعتاد. أمام هذا المنطق كيف يمكن الآن أن يتحدث الإبراهيمي عن حل سياسي؟ إذا كان لافروف يقول: ساذج من يتوقع أن يتوقف بشار عن القتل! بشار يتحدث عن تطهير، ماذا يعني التطهير؟ يعني تطهير الشعب السوري بالدبابات والطائرات، هذا هو الجو، وسط هذا الجو ماذا سيفعل الأخضر الإبراهيمي؟ تاريخه السياسي لا يبشر بالخير على الإطلاق، وأنا لا أتحدث شخصياً، أتحدث سياسياً؛ كان وزيراً في حكومة قتلت عشرات آلاف الجزائريين، ساهم في إيجاد  لبنان الطائفي، وأيضاً شارك في ضرب العراق وأفغانستان. 

محمد كريشان: اسمح لي حتى نبقى في الأخضر الإبراهيمي في سوريا تحديداً، هنا نسأل السفير هاني خلاف هل تشاطر هذا الرأي الذي قاله الآن السيد جعارة من أن الأخضر الإبراهيمي يدخل وهو لا يملك خطة ولا يعرف على ما يبدو ماذا سيفعل، هل ترى الصورة بهذا الشكل؟ 

هاني خلاف: هو حتى الآن لم يصلنا يا أستاذ محمد أي إشارات عن خطة متكاملة يقدمها السيد الأخضر الإبراهيمي بديلة عن خطط كوفي أنان أو تكملة لها واستيفاء لجوانبها المنقوصة، ولكن أتصور أن من خبراته السابقة يمكن الاستدلال على عدد من الأفكار التي قد يطرحها، ولكن كنت أفضل أن يسمح السيد بسام من لندن لبدء المحاولة ثم يحكم عليها من أسابيعها الأولى أو من أسبوعها الأول حتى، ولكن دون أن يحكم مسبقاً على الفشل وعلى قلة الخبرة وعلى عدم جدوى التحرك. أنا عندي موقف من المعارضة السورية سواء السياسية أو المسلحة حتى الآن ترفض فكرة الحوار السياسي مع النظام، ولكن النظام عنده استعداد للحوار مع العناصر المعارضة، وعندنا عروض من أطراف إقليمية ودولية كثيرة تعرض أن تكون لديها انعقاد هذه المفاوضات، اسمح لي.. 

محمد كريشان: ولكن اسمح لي سيد خلاف فقط للتوضيح، لكن حتى النظام في دمشق لديه مواصفات لطبيعة هذه المعارضة، يعني حتى نكون دقيقين! 

هاني خلاف: أرجو أنه نحن نتماشى حتى مع مواصفات النظام، ومؤقتاً لحين استطلاع الجميع تطويرها بمعرفة الوساطة الدبلوماسية، يعني لا بد ان يقول النظام السوري أنه يتفاوض مع كل معارضيه سواء كانوا المسلحين أو غير المسلحين، ومسألة تلطيخ اليد بالدماء مسألة ذات وجهين تستطيع أن تراها من زاوية المعارضين وتستطيع أن تراها من زاوية النظام، وبالتالي فلنوقف مؤقتاً شرط عدم التلطخ بالدماء حتى يمكن بدء تحريك  عملية الحوار أو التفاوض، أنا أقصد بالتفاوض بين الأطراف القادرة على الفعل في سوريا، أما الحوار فهو مسألة حوار سياسي بين الحكومة والمعارضة لبعض الإصلاحات والترتيبات، ولكن أنا أقصد الآن التفاوض والتباحث والتوسط من أجل وضع خطة عملية يتفق عليها السوريون بمختلف أطرافهم، والعرب والأطراف الإقليمية والدولية وتكون لها بعض المخالب والأنياب يعني لا ينبغي أن يستمر الأخضر الإبراهيمي في عدم طرح فكرة قوة تدعم أفكاره أو قوة لحفظ السلام وفرض الاستقرار تدعم أفكاره. عندنا تجربة من تجارب كوسوفو، تجارب المجتمع الدولي في كوسوفو استطاع أن يدخل قوات إلى جانب العمليات الميدانية الأخرى ذات الطابع الإنساني والاقتصادي وحصر الخسائر وغير ذلك والتعويض، ولكن لدى الإبراهيمي ثلاثة عناصر يستطيع ان يطرحها في مبادراته: فكرة الهدنة المؤقتة، وفكرة القوات لحفظ السلام ذات قبعات الزرقاء تابعة للأمم المتحدة يكون لها مخالب وأنياب توقف أي متحرك وخارج عن نطاق الهدنة،  ثلاثة: أفكار عن العدالة الانتقالية خلال المرحلة التي يجري فيها تطبيق هذه الهدنة وسحب الاسلحة وإلى غير ذلك.. 

محمد كريشان: ولكن اسمح لي مع أهمية هذه النقاط الثلاث، عندما كان السيد كوفي أنان في مهمته، وأنا أسأل السيد ديفد ماك عندما كان السيد كوفي أنان يتحرك طوال الستة أشهر، كان المجتمع الدولي كله يقول بأنه يدعم خطة كوفي أنان ومع ذلك لم نتقدم بل بالعكس الأمور زادت سوءاً، هل ينطلق الأخضر الإبراهيمي برأيك من تصور مختلف لا علاقة له بالمرة بخطة كوفي أنان وقد أيدها الجميع؟ 

ديفد ماك: أود أن أري الأخضر الإبراهيمي بصفته رجلا سيواصل نفس الخطة والمقترحات التي قدمها أنان، والتي كانت مقبولة مبدئياً من طرف معظم الحكومات، أنا شخصياً لدي احترام كبير للأخضر الإبراهيمي وهو شخص موهوب وله باع طويل في الدبلوماسية، بالرغم من ذلك فإن المواقف الأخيرة التي اتخذها الرئيس السوري بشار الأسد لا تعطي أملاً كبيراً بأن النظام سينخرط في أي نوع من الحوار الجاد مع المعارضة السورية ووفودها، حتى ولو أن المعارضة السورية يمكنها أن توحد نفسها بشكل جيد من أجل أن تدخل في هذا المجهود الحواري. 

محمد كريشان: سيد ديفد ماك النقاط التي كانت عند السيد كوفي أنان أول نقطة هي: وقف المعارك ووقف القتل، إذا كانت هذه النقطة أصلاً الان غير واردة في منطق الحكم السوري وربما أيضاً في منطق المعارضة، إذن من أين يمكن أن نبدأ؟ 

ديفد ماك: كما تعلمون أعتقد بأن الأخضر الإبراهيمي ومهمته ستتمثل في أنه سيواصل بصعوبة عمله حتى تكون هناك تغيرات جذرية على الارض، وهذه التغيرات قد تكون بأشكال عديدة: على سبيل المثال بدلاً من أن نرى انشقاقات لأفراد سوريين في الجيش وكذلك من العناصر السياسية، قد نشاهد انشقاقات في وحدات عسكرية سورية قد تغير بشكل جذري الوقائع على الأرض، كذلك نحن بحاجة إلى وجود عملية دبلوماسية موجودة ومتاحة حتى إذا حدث تغيير من هذا القبيل على الأرض، وقتها يسنح للمجتمع الدولي بأن يستفيد من ذلك التغير. 

الإبراهيمي والإطار السياسي الجديد 

محمد كريشان: تصريحات السيد الأخضر الإبراهيمي اليوم تحدثت عن إطار سياسي جديد، وتحدثت عم عملية سياسية وعملية سياسية يجب أن تمكن الشعب السوري من تلبية طموحه، هنا في هذا الحديث عن عملية سياسية وهنا أسأل ضيفنا من موسكو أندريه ستيبانوف: هذه العملية السياسية مهما كانت لا بد أن تنطلق من شيء أساسي وهو وقف عمليات القتل، خاصة وأن القتل أصبح الآن بمذابح كبيرة وبالطائرات وبقصف وغارات من طائرات، موسكو تقول بأنه: "من السذاجة" حتى نستعمل تعبير السيد سيرغي لافروف: "من السذاجة أن نطلب من الحكومة أن تكون هي المبادرة بإطلاق النار" كيف يمكن أن نفهم هكذا كلام؟ 

أندريه ستيبانوف: أولاً أود أن أؤكد أنني لا أمثل وجهة نظر وزارة الخارجية الروسية. 

محمد كريشان: بالطبع، بالطبع. 

أندريه ستيبانوف: أنا محلل مستقل. 

محمد كريشان: بالطبع. 

أندريه ستيبانوف: ولا أشارك كل الآراء التي يبديها رئيس هيئة الخارجية الروسية. وفيما يخص مهمة الأخضر الإبراهيمي أظن أنه لن تنجح في تحريك أو تمرير خطة كوفي أنان، هذا الأمر الميؤوس منه، والحديث الأخير لبشار الأسد في التلفزيون السوري يبين ويثبت استحالة إجراء المفاوضات مع النظام السوري، لأن يبدو أن القيادة السورية الحالية معزولة عن الواقع وغير ملائمة للوضع القائم في البلاد. ومهمة الأخضر الإبراهيمي أظن أنه في الظروف الراهنة ليس مهما أن يبدأ بأي مبادرات أو خطط، عليه أن ينتظر التغيير الجذري في الواقع السوري، وأظن أن مهمته ستكون ضرورية ومحورية في فترة ما بعد بشار الأسد وليس خلال الاستمرار للتقاتل الطائفي الحالي في سوريا. 

محمد كريشان: إذن في هذه الحالة أنت ترى أن مهمة الأخضر الإبراهيمي هي مهمة لسوريا الجديدة، وليس لسوريا الآن يعني تقريباً؟ 

أندريه ستيبانوف: أظن أن هذا صحيح، لأن حالياً ليس هناك أي فرصة لنجاح أمام الأخضر الإبراهيمي، هو شخصية دولية محترمة ودبلوماسي محنك وسياسي ماهر، وأظن أنه هو شخصية مخصصة للفترة ما بعد بشار الأسد، وهو قادر على إيجاد القاسم المشترك بين جميع أطراف النزاع في سوريا، ويمكن أن يساعد في تشكيل حكومة الوفاق الوطني، ولكن أؤكد من جديد في فترة ما بعد بشار الأسد. 

الحديث الأخير لبشار الاسد

محمد كريشان: نعم، أشار سيد ستيبانوف وهنا أسأل السيد بسام جعارة: أشار سيد ستيبانوف إلى الحديث الأخير للرئيس بشار الأسد والذي قال فيه: بأن الدولة ستواصل هذا النهج في القضاء على العصابات المسلحة، كما تسمى في دمشق، مهما كان الثمن، مهما كان الثمن تساوي يعني مهما سقط من ضحايا، مهما مات من الشعب السوري، هذا هو التفسير الدقيق لكلمة "مهما كان الثمن" إذا كان النظام السوري سيد جعارة يقول هذا الكلام، وفي نفس الوقت المعارضة تقول: لن نتوقف عن قتال هذا النظام، حتى يسقط، إذن نحن أمام منطق لا يمكن للسيد الإبراهيمي مهما كان عبقرياً أن يتحرك بينهما، كيف العمل؟ 

بسام جعارة: يعني دعني أذكر ضيفك من القاهرة أولاً: بأنه سقط لنا عشرات آلاف القتلى وهناك عشرات آلاف المعتقلين، وهناك عشرات آلاف المفقودين وهناك ثلاثة ملايين نازحاً داخلياً وأكثر من 300 ألف نازحاً في المخيمات وأكثر من نصف مليون نزحوا إلى عواصم ودول أخرى. هو يقول: دعونا نتجاوز اليد الملوثة بالدماء! هل يمكن تجاوز أو الحوار مع جزار دمشق؟ أيضاً دعني أذكر بما قاله وليد المعلم قبل أيام، قال حرفياً: المعركة في سوريا هي معركة أميركا ضد النفوذ السوري الإيراني في سوريا، هو يعترف بأن سوريا محتلة من قبل إيران، وبالتالي فإن ذلك يعني أن بشار تحول إلى زعيم مليشيا إلى زعيم شبيحة وليس قادراً على الحوار، الحوار سيكون مع المحتل أي مع إيران ومع داعم المحتل أي روسيا والصين ومع حزب الله ومع حكومة المالكي. بشار ليس مؤهلاً لأي حوار لا يستطيع أن يقول عندما اجتمع مع جليلي كان الوحيد وسط ثمانية، يعني بمعنى آخر أن الجميع يدرك الآن بأن بشار فرط بالسيادة السورية، سلم مفاتيح سوريا إلى إيران، وبالتالي فإن الحوار سيكون مع إيران، وإذا كانت إيران تقول: بأن جغرافية إيران تتجاوز حدودها إلى المثلث الشيعي، فكيف يمكن الحديث الآن عن مبادرة للأخضر الإبراهيمي؟ لا يمكن بأي حال من الأحوال الشعب السوري لا يمكن أن يقبل بإجراء حوار مع قاتل. 

محمد كريشان: على ذكر إيران سيد جعارة اسمح لي على المقاطعة على ذكر إيران علي أكبر صالحي قال: إن إيران ترحب بزيارة الإبراهيمي، في هذه الحالة هل تعتقد بأن ربما إيران من خلال بعثة الإبراهيمي، وقد يحاول الإبراهيمي عبر هذه البوابة ربما سيصبح الطرف الإيراني طرفا قويا في محاولة البحث عن حل، وهنا ربما تستطيع طهران أن تفرض أمورا لم يكن في السابق لها أن تفرضها مع كوفي أنان، هل هذا وارد؟ 

بسام جعارة: كل شيء وارد أنا أقول لك ما يلي: هناك فراغ سياسي، هناك عملية قتل وإبادة مستمرة، يريد الغرب والشرق أميركا وروسيا أن تبقي هناك مبادرات سياسية لكي لا يطالب الغرب بأي تدخل أو تحمل مسؤولياته في الدفاع عن الشعب السوري في حماية السوريين، الأمر أقسى من ذلك وبكل صراحة هو أمر غير أخلاقي ماذا يعني أن تقدم روسيا السلاح وإيران الرجال والعتاد؟ وهم اعترفوا بذلك وفي نفس الوقت تقوم أميركا بمنع وصول السلاح إلى الشعب السوري، حتى الإبراهيمي يقول: يجب وقف تدفق السلاح، هو يريد فقط أن يكون السلاح بيد النظام، أن يفرضوا حلاً أن يعيدوا إنتاج النظام بشكل أو بآخر، الشعب السوري الذي قدم عشرات الآلاف سيقدم الملايين ولن يقبل لا باللعبة الأميركية ولا باللعبة الإيرانية ولا بأي لعبة أخرى، إيران شريكة وجزء من مشكلة ولن تكون جزءاً من الحل، هي شريك في القتل وروسيا شريكة في القتل، لافروف يتصرف كناطق باسم الخارجية السورية، هل يمكن الحوار مع كل هؤلاء؟ أؤكد لك الشعب السوري يعرف جيداً الآن أنه لا حل سوى: الصمود، مقاومة بشار حتى يسقط هذا النظام، وحتى نطهر أرض سوريا من آخر محتل إيراني. 

تصريحات لافروف شبه اليومية

محمد كريشان: وعلى ذكر لافروف في فترة من الفترات كانت تصريحاته تكاد تكون شبه يومية عن الشأن السوري، في حين أن وليد المعلم في تلك الفترة تحديداً كان مختفياً تقريباً لم يتحدث إلا مؤخراً. في هذه الحالة إذا كانت القصة أصبحت بين القوى الكبرى واشنطن موسكو بكين هنا نسأل السيد ديفد ماك هل يخشى من أن هذه الدول الكبرى وواشنطن من بينها طبعاً، طالما هي عاجزة عن فرض واقع جديد في سوريا أصبحت العملية "عملية سياسية" كما تسمى، السيد كوفي أنان، الأخضر الإبراهيمي سفارات مناقشات اجتماعات مؤتمرات صحفية حتى تصبح القضية هكذا مجرد عملية مثل عملية التفاوض في الشرق الأوسط دون أن نصل إلى أي شيء؟ 

ديفد ماك: الوقت ليس في صالح بشار الأسد وكذلك النظام السوري من حوله، فقد بات من الواضح تماماً بأن نسبة ومستوى الانشقاقات أصبح بشكل متزايد ومستمر، وكذلك أصبح واضحاً بأن قدرة المعارضة السورية من أجل أن تجد لها موطئ قدماً في أماكن عديدة، بما فيها مؤخراً مهاجمتها لمواقع للدفاع الجوي في دير الزور، فهذا يعني بأن السوريين بالتأكيد لديهم المقدرة، ورغم قتله للكثيرين من الشعب السوري، لكن هذا النظام ليست لديه المقدرة في أن يحمي موقفه، وبالتالي فالتغييرات جارية على الأرض في سوريا وهي تغييرات في مصلحة المتمردين السوريين، فهؤلاء المتمردون يحظون تقريباً بدعم العالم العربي عدا الحكومة العراقية، لكن حتى في العراق، هناك عراقيون بالتأكيد يشعرون بالغضب والاستياء حيال ما يحدث للشعب السوري، كذلك لدينا تركيا والتي هي تمثل قوة كبيرة في المنطقة، وهي بلد يشعر بقلق متزايد حيال تدفق اللاجئين على حدودها، أعتقد في هذا المقام أن تركيا ستعود مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي باحثة عن نوع من التفويض العملي لأرض محمية من المجتمع الدولي على حدودها مع سوريا، وذلك قد يغير الوضع بشكل كبير. 

محمد كريشان: نعم على ذكر مجلس الأمن الدولي سيد ديفد ماك السيد الإبراهيمي كرر مرارا وكرر اليوم أيضا بأنه لا يستطيع أن ينجح في هذه المهمة إن لم يتلق دعما في مجلس الأمن، برأيك ما الذي يمكن لمجلس الأمن أن يقدمه ولم يكن باستطاعته أن يقدمه إلى كوفي أنان قبل ذلك؟ 

ديفد ماك: بصراحة انا أشعر بالأسى حيال الموقف السلبي المستمر من لدن الحكومة الروسية على مستوى مجلس الأمن وربما الدكتور ستيبانوف يمكنه أن يشرح ما التصور الذي تعتقد روسيا أنها ستنجزه من خلال تملصها من دعم أي قرار مهم لمجلس الأمن، أنا أدرك بأن روسيا لديها شعور سيئ ناجم عن التجربة الليبية، لكن عندما ننظر إلى النتائج فسنرى أن الليبيين لم يعدوا يقتلون من طرف حكومتهم كذلك، إذن أأمل أن الحكومة الروسية ستواصل التفكير في ايجاد طرق عملية تغير موقفها ويمكن أن أؤكد للدكتور ستيبانوف بأن الدبلوماسيين الروسيين سيجدون أفرادا ومسؤولين بإدارة أوباما بما فيهم وزيرة الخارجية كلينتون وربما الرئيس أوباما أشخاص مستعدين للتحدث إليهم بشأن اجراءات عملية لحماية الشعب السوري في مثل هذا الموقف. 

محمد كريشان: لنتح المجال للسيد ستيبانوف حتى يرد مع التأكيد مرة أخرى مثلما قال السيد ستيبانوف هو لا يمثل وجهة النظر الرسمية، ولكن يهمنا على الأقل أن نفهم كيف يفكر  أصحاب القرار في موسكو وليس بالضرورة أن تكون أنت ناطقا باسمهم بطبيعة الحال، تفضل. 

أندريه ستيبانوف: أصلا ليست عندي آمال بخصوص إمكانية تغيير موقف موسكو، موقف موسكو كان مؤيد لمبادرة كوفي أنان ولا تزال ولن يتغير يعني، وأظن أن موقف موسكو هو محصن هو محايد هو لا يضر بمصلحة أي طرف يعني هو نقي صافي وبعيد حتى ممكن نسميه إلى درجة معينة غير مسؤول، لأن ليست عند موسكو أي مسؤولية عن تطور الأحداث في المنطقة وليست لديها القدرة الكافية لدى موسكو لتغيير مجرى الأحداث هناك، وليست هناك أي رغبة في ذلك، يعني موقف موسكو سلبي ده مفهوم ولكن لو تطرقنا إلى مسألة يعني مستقبل واحتمالات وإمكانيات لتطور الأحداث في سوريا أنا لا أستبعد التدخل الخارجي الغربي العسكري لتغيير ميزان القوى النظام الحالي في سوريا، وسيكون هذا التدخل على أغلب الظن بشكل العملية، عملية الإغاثة، العملية الإنسانية لإنقاذ الشعب المنكوب، ولإنزال الضربة القاضية على النظام السوري، وأتوقع أن ما هو مطلوب لأداء الذريعة والحجة لمثل هذه العملية عملية التدخل العسكري، التدهور المستمر للوضع الداخلي في سوريا، وأنا أتوقع مذابح جديدة على نطاق أوسع، ويعني وانحلال وتدهور لكل الخدمات المدنية والتكسر للهيكل الاقتصادي للبلاد، ويمكن أن هذه العملية تطول قليلا ما ممكن تستغرق ثلاثة أشهر، أربعة أشهر، خمسة أشهر، وعلى أغلب الظن سيحصل هذا التدخل الخارجي في أواخر هذه السنة أو في بداية السنة المقبلة بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، ولو فشلت هذه الخطة يمكن استخدام أي ذريعة سانحة مثل يعني وضع المستودعات مع الأسلحة الكيماوية السورية، ولو تسربت بعض المواد السامة من السلاح الكيماوي خارج المعسكرات أو حصلت بعض الجماعات من المعارضة على جزء من هذا المخزون الكيماوي أو أي شكل آخر، يمكن أن تكون هذه ذريعة جيدة للتعجيل بالتدخل العسكري الخارجي، وسيكون هذا التدخل خارج نطاق مجلس الأمن وستكون هذه العملية المشتركة وتشترك فيها قوات من حلف الناتو ومن بينها تركيا وبعض الدول الاعضاء في جامعة الدول العربية. 

الدول العربية ودعمها لمهمة الإبراهيمي

محمد كريشان: وعلى ذكر الدول العربية سيد ستيبانوف على ذكر الدول العربية، الكل يتحدث الآن مع بداية مهمة الابراهيمي عن ما المطلوب موسكو؟ ما المطلوب من واشنطن؟ ما المطلوب من، لكن ما المطلوب أيضا من الدول العربية؟ هنا نسأل ضيفنا في القاهرة السفير هاني خلاف هذه المرة على الأقل لدينا مبعوث عربي ودولي هو عربي ويتحدث العربية على الأقل عندما يزور موسكو، عندما يزور دمشق، سيتحدث مع القادة السوريين باللغة العربية وسيحدث المعارضة أيضا باللغة العربية، ما المطلوب من الدول العربية في هذه المرحلة لدعم مهمة مبعوث عربي ودولي هو أيضا عربي؟ 

هاني خلاف: دعني أستاذ كريشان قبلما أرد على حضرتك في هذا السؤال المهم لا أترك حديث السيد ستيبانوف من موسكو دون إبداء رأي الشخصي لأنه اعتقد أن سيفقد الشعب السوري نصراء أو مناصرين كثيرين من بين أبناء الشعوب العربية وحكام العرب إذا ما تم الترتيب لتدخل عسكري أجنبي بالشكل الذي يصفه، والشكل الذي يكرر التجربة في ليبيا وإن كانت تجربة ليبيا فوضت من مجلس الأمن ولكن قد يكون المثل الصحيح لها هو التجربة ضد صربيا في كوسوفو بمناسبة مشكلة كوسوفو، ولكن دعونا نرى النتائج التي أسفرت عنها مثل هذه التدخلات العسكرية غير المفوض بها من جانب مجموع الأمم المتحدة أو مجلس الأمن والتي لم تحقق كثيرا من أهدافها بعيدة المدى بل يعني أنتجت كثيرا من حالات القتل والتشريد وحالات الفساد، الخسائر الاقتصادية ولم تسفر في النهاية عن تحقيق الآمال التي كان الشعب في كوسوفو يتوقعها أو يتطلع إليها، أنا أظن أن من الحصافة أن لا نفكر في شكل التدخل العسكري الأجنبي بطريقة الطائرات التي تضرب القواعد وتدمر الجسور والكباري، وإنما من المهم أن نوجد وسيلة سواء كانت تحت غطاء الفصل السابع للدخول الانساني لأسباب معينة وفي أماكن معينة تحددها الأمم المتحدة يعني مناطق ملاذ آمن يذهب إليها أو يجتمع في ظلها المدنيون المهددون من النساء والأطفال وكبار السن وغير ذلك. 

محمد كريشان: عفوا سيد خلاف تعتقد أن الأخضر الإبراهيمي يمكن أن يدعم توجه من هذا القبيل، لأن الرجل صرح أكثر من مرة بأنه ضد التدخل العسكري وبأن التدخل العسكري يعني عمليا فشل العملية السياسية، هل يمكن إذا ما ازدادت الأمور سوءا أن يصبح هذا الموضوع، هذا البند التدخل العسكري الإنساني، إن صح إن صحت هذه التسمية يمكن أن تكون احد مطالب السيد الابراهيمي ترى ذلك؟ 

هاني خلاف: لا أرى التدخل العسكري بضرب من قوات حلف الناتو ولا أرى أبدا إمكانية لئن تقبل الشعوب العربية المحيطة بسوريا ولا الشعب السوري نفسه فكرة التدخل عن طريق حلف الأطلنطي في هذه المنطقة الحساسة التي قد يتداخل فيها المقصود ما بين الأهداف الايرانية والأهداف السورية وقد تثير مخاوف وتداعيات سلبية كثيرة أمنية واقتصادية وخطوط تواصل وغير ذلك، ولكن الذي أقصده عملية إنسانية كبيرة تشرف عليها منظمات الأمم المتحدة، وتدعمها فقط بعض لعنصر المتفق عليها أن للاستدعاء من منظمة الأمن والتعاون الأوروبي من منظمات إقليمية عربية، من جامعة عربية كي ترتب عملية نقل المساعدات الإنسانية وإغاثة الجرحى وإقامة مستشفيات ميدانية، أما الحل السياسي فهذا موضوع آخر، قد يكون أحد العناصر لحاكمة فيه هو تغيير موازين تصدير وتقديم السلاح لكلا الطرفين، الطرف النظامي في دمشق، والطرف المعارض المسلح، قد يكون هناك ترتيبات يمكن التوصل إليها عن طريق بعض الأطراف الداعمة للمنشقين المسلحين، ومع روسيا الداعمة بوضوح للحكومة السورية والطيران السوري والقوات المسلحة السورية، لعملية توقيف ولو مؤقتة لعمليات نقل السلاح والتدريب والمعلومات الاستخباراتية، أنا لدي أيضا نقطة أخرى أستاذ كريشان أقولها في نصف دقيقة، مسألة الملف النووي الإيراني، ومدى علاقته ومدى قدرته على أن يكون حد صمامات أو المداخل إلى بعض جوانب التسوية في الأزمة السورية، هل نستطيع أن نتصور أن إذا افترضنا ن التحالف السوري الإيراني يسبب كل هذا الحراك الدولي والحراك الإقليمي الذي تجتمع فيه العناصر العربية السنية مع الأطراف الدولية الكبرى، ضد النفوذ الإيراني في سوريا أو التحالف السوري مع إيران، هل نستطيع ن نتقدم خطوة في عملية الحوار السياسي والمفاوضات بين إيران والأطراف الغربية في شأن الملف النووي مع إيقاف أي ضربة استباقية لإسرائيل قد تفكر فيها؟ من أجل إقناع طهران بسحب أدواتها الداعمة للنظام السوري، وجعل سوريا منفردة في هذا المجال. 

أجواء غير مناسبة لنجاح مبادرة الإبراهيمي

محمد كريشان: على كل لم نتطرق أكثر سيد، لم نتطرق بما فيه الكفاية فيما يتعلق بالدور العربي المطلوب الآن لإنجاح خطة تحرك الأخضر الإبراهيمي، سيد بسام جعارة، هناك مسألة مهمة أشار إليها ضيفنا من موسكو السيد ستيبانوف، أشار بأن الأخضر الإبراهيمي الأرجح بأنه عيُّن لإدارة مرحلة ما بعد سقوط الأسد، وليس لحل الأزمة، إذا ما صحّت وجهة النظر هذه، بتقديرك الأجواء الآن مهيأة إلى أن يشرع الإبراهيمي في بحث مسائل مثل هذه في حين أن الوضع على الأرض ما زال دمويا وبشعا. 

بسام جعارة: دعني أقول يستطيع الإبراهيمي أن يلعب دورا كبيرا في طاولة التفاوض على انتقال سلمي للسلطة وليس على الحوار مع السلطة، فقط حل تفاوضي لنقل السلطة بشكل سلمي، سوى ذلك لا يمكن، يعني أنا أقول الآن، إذا كان النظام، إذا كان بشار وروسيا والجميع يقولون بالحل العسكري، فما الذي سيفعله الإبراهيمي؟ يعني هو بشار ماض في حربه حتى النهاية، وهو ليس صاحب قرار، هو زعيم ميليشيا تقاتل مع ميلشيات أخرى، هذا الأمر مكشوف وواضح، وبالتالي هو حول سوريا إلى ملعب لحرب دولية ضد الشعب السوري، وليس حربا إقليمية بين دول ودول أخرى، فقط الجميع يحارب الشعب السوري، هنا تكمن المعركة، يعني روسيا ضيفك عم يقول دورها سلبي أو محايد، من يقدم السلاح ليس محايدا، ومن يقدم الدعم العسكري ليس محايدا، ومن يستخدم الفيتو ليس محايدا، هناك أطراف تقاتل الشعب السوري بشكل مباشر، هي ليست مجرد حاضن أو داعم للنظام، بل تقاتل في الصفوف الأولى مع النظام، هذا هو الوضع الآن، ولذلك لا يمكن الحديث عن أي حل سلمي، أنا أؤكد لك الناتو سيتدخل، ولكن متى؟ بعد أن يسقط بشار الأسد، هم يخشون وقوع الكيماوي بيد الثوار، يخشون على أمن إسرائيل، ويعرفون أن الكيماوي بيد النظام لن ينعكس سلبا على إسرائيل، هذا الكيماوي محضّر للاستخدام ضد الشعب السوري، سوف أقول لك ما الذي يجري الآن، تم توجيه أوامر إخلاء لأربع قرى درزية في منطقة اللجاة لأن النظام يريد استهداف الكتيبة العسكرية المتواجدة هناك بالكيماوي، هو عجز طيلة الأشهر الماضية عن ضرب هذه الوحدة، ويريد الآن أن يستخدم سلاحا كيماويا، وأؤكد لك وتستطيعون التأكد من خلال قرارات ترحيل سكان أهل هذه القرى، أربع قرى سيتم ترحيل سكانها الآن. 

محمد كريشان: متى حصلت هذه الدعوى التي تشير إليها؟ 

بسام جعارة: منذ ثلاث أيام. 

محمد كريشان: على كل سنتأكد مثلما ذكرت، هناك مسألة أشرت إليها سيد جعارة موضوع الكيميائي، نسأل السيد ديفد ماك عندما يبدأ السيد الإبراهيمي هذه المهمة، في هذه الأجواء الغامضة والمحبطة الحقيقة، الولايات المتحدة لا تتحدث عن تدخل قوي وفاعل إلا إذا تم استعمال الكيميائي من طرف النظام السوري، وكذلك فرنسا على لسان السيد فابيوس قالت نفس الكلام: هذا خط أحمر وسيكون الرد قاسيا، كيف يمكن للسيد الإبراهيمي أن يتحرك في مناخ من هذا القبيل والكل لا يتحدث عن تدخل قاسي لإنهاء الوضع إلا إذا تم استعمال الكيميائي. 

ديفد ماك: أعتقد أنه من المهم للإبراهيمي أن يبدأ أولا بالتحدث إلى الأطراف المعنية بما فيها الأشخاص الموجودين في النظام في دمشق، يتحدث إليهم بشأن الوضع الذي سيلي رحيل الأسد من السلطة، الذي أعتقد أن لا مناص منه، ليس من المبكر أن نتحدث عن موضوع استقرار الوضع بعد رحيله، وكيف نقدم بعض الضمانات للأقلية العلوية وكذلك للأقلية المسيحية وللدروز وللأكراد، ذلك الأمر يمكنه أن يكون مهما للغاية، حيث أنه سيساعد في خلق نوع من الإجماع بين المتحدثين عن التمرد من ناحية وأفراد عناصر الحكومة من ناحية أخرى، في شأن طرق إنقاذ حياة السوريين، وكذلك كيف يمكن تأمين السلاح الكيماوي وكيف يتعامل مع المجتمع الدولي في حالة ما بعد الأسد، إذن أعتقد أن هذه قضايا كثيرة يمكن للإبراهيمي أن يشتغل عليها بشكل جيد، وهي ستعطي مزيدا من الثقة للناس بأن الوضع لن يكون اضطرابا وفراغا دائما بعد رحيل بشار الأسد. 

محمد كريشان: نعم، سيد ستيبانوف في موسكو، إذا كان السيد جعارة اعتبر بأن الدور الروسي ليس لا محايدا، ولا سلبيا مثلما ذكرت، إذا أرادت موسكو أن تظهر بأنها على استعداد لدعم الإبراهيمي أكثر مما أبدته من استعداد كوفي أنان، برأيك ما الذي يمكن أن تقوم به؟  

أندريه ستيبانوف: أول الشيء، أولا كما ذكرت دور الإبراهيمي ينحصر في الانتظار، في التوقع، في الترقب على الميدان، على تطور الأحداث، وليس تحريك الموقف، هو غير قادر على ذلك، وما هي القوة القادرة على تغيير موازين القوى هناك؟ التدخل الخارجي، أو بكلمة أخرى فرض السلام على الشعب السوري، فرض التسوية، وفي هذا السياق لا مفر من شخصية مثل الأخضر الإبراهيمي الذي سيوحد العناصر المبعثرة، وسيشكل الظروف الملائمة لتشكيل حكومة للوحدة الوطنية، أما روسيا، لازم روسيا ستلعب أي دور حاسم، في سوريا وحول سوريا يعني، في المواقف السياسية، في العبارات الكلامية، ولكن من ناحية الأفعال على الميدان، لا أرى إمكانية لروسيا للتدخل في الموقف المحيط بسوريا، وفي سوريا نفسها. 

محمد كريشان: ماذا عن الدول العربية سيد خلاف، أعود مرة أخرى للذي حقيقة للأسف لم نتطرق إليه، ما الذي يمكن أن تقدمه الدول العربية لإنجاح مهمة الإبراهيمي إن كان الهدف هو الإنجاح فعلا؟ 

هاني خلاف: لو كانت ترغب في إنجاحه سيكون هناك حرص على توحيد المواقف العربية، ولكن يبدو من القراءة العاجلة أن هناك مواقف عربية ما تزال متحفظة في مسألة تقديم السلاح او دعم السلاح التي تقدمها أطراف أخرى، يعني ما تزال بعض أطراف الجامعة العربية أن المسألة لها شقين ولها طرفين، ولا يمكن التعامل بالضغط على طرف واحد دون أيضا التعامل مع الطرف الآخر، فإذا كانت هناك نوايا صادقة لإيقاف نزيف الدم السوري، ينبغي أن تتوحد الأطراف العربية في مجالسها، الجامعة وغير الجامعة، على فكرة وقف التسليح لكلا الطرفين، عندئذ يبدأ العمل السياسي بالقوة الدولية تأخذ زخمها أو قوة دفعها، يستطيع الأخضر الإبراهيمي عندئذ أن يفرض على الطرف السوري من خلال قوة دولية، أو من خلال قرارات دولية، منع الاعتقال، الإفراج عن المعتقلين، إتاحة الفرصة للانتقال السلمي في حكومته، أو هو نفسه، عندما يتوقف العمل المسلح ضده يكون في موقف مضطر فيه للتجاوب مع المطالب السياسية التي تفرضها الإرادة الدولية أو الجامعة العربية. 

محمد كريشان: الكل يذكر أنه عندما بدأت مهمة كوفي أنان هناك تصريح آنذاك لأمير دولة قطر، قال بأن نسبة نجاح مهمة كوفي أنان لا تتجاوز الثلاث بالمئة، وكانت هناك ردود فعل غاضبة من دمشق، أريد أن أسأل سؤال لضيوفنا الأربعة في نهاية هذه الحلقة، إن كانت لديهم نسبة مئوية على الأقل من محللين، وليس من سياسيين، كم تعطون نسبة لنجاح الإبراهيمي لكل ضيف فقط النسبة، تفضل سيد جعارة. 

بسام جعارة: اسمح لي ثلاث كلمات، ثلاث ملاحظات، فقط بدي أقول لضيفك في القاهرة، لا يجوز أن يساوي بين الضحية وبين الجلاد. 

محمد كريشان: اسمح لي سيد جعارة، نحن في الدقيقة الأخيرة، وأريد أن آخذ هذه النسبة من كل الضيوف، لو تكرمت. 

بسام جعارة: ولا واحد في المئة لن تنجح المهمة، الجميع يعرف أنها مهمة لتغطية الفراغ السياسي لتوفير أو لتغطية جرائم القتل التي ترتكب ضد الشعب السوري، ليس إلا. 

محمد كريشان: شكرا لك، سيد ديفد ماك. 

ديفد ماك: أنا أقول أن لديه عشرين في المئة من فرص التمكن من المساعدة في حماية السوريين وحياتهم بعد رحيل بشار الأسد عن السلطة، ومن المناسب أن نبقيه منخرطا في هذه العملية من أجل تحقيق ذلك. 

محمد كريشان: شكرا لك، سيد ستيبانوف. 

أندريه ستيبانوف: ممكن أعطي له أكثر من خمسين بالمئة لفرص النجاح، ولكن بعد رحيل بشار الأسد. 

محمد كريشان: شكرا لك، سيد خلاف. 

هاني خلاف: أنا لو عرفت عن يقين أسباب استقالة أو تنحي كوفي أنان عن مهمته أستطيع أن أقول لك أن الإبراهيمي أمامه فرصة. 

محمد كريشان: النسبة لو تكرمت سيد خلاف. 

هاني خلاف: أكثر من خمسين بالمئة. 

محمد كريشان: أكثر من خمسين بالمئة، شكرا لك السيد هاني خلاف الدبلوماسي المصري السابق والخبير في الشؤون العربية، شكرا لك السيد بسام جعارة، الكاتب السوري المعارض، شكرا للسيد أندريه ستيبانوف، المحلل السياسي والخبير في شؤون الشرق الأوسط، وأخيرا السيد السفير ديفد ماك، مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق لشؤون الشرق الأدنى، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة حول مهمة الإبراهيمي بين ولا واحد بالمئة، وبين خمسين بالمئة في نظر ضيوفنا، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة