فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية، سعاد الكواري   
الثلاثاء 16/11/1425 هـ - الموافق 28/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 8:10 (مكة المكرمة)، 5:10 (غرينتش)

- الشاعرة سعاد الكواري وريثة الصحراء
- صدام حسين على خشبة المسرح الأسترالي

- فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية إبداع ومقاومة

بسام القادري: مشاهدينا السلام عليكم وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج أوراق ثقافية، في هذه الحلقة صدَّام حسين على خشبة المسرح الأسترالي وفرقة الفنون الشعبية الفلسطينية تحمل هَم الفلسطينيين وتؤرخ لأحزانهم وأفراحهم ولكن قبل ذلك هذه الشاعرة القطرية سعاد الكواري، وريثة الصحراء ليس عنوان لأحد دواوينها وحسب بل يكاد يكون الوصف الأمثل لسعاد الكواري وشِعرها فالشاعرة التي بدأت مسيرتها الأدبية بعد مكابدات أسرية ظلت وفية لبيئتها المحلية رغم انطلاقها إلى آفاق قصيدة النثر الرحبة، أصدرت الكواري ستة دواوين شعرية أولها "تجاعيد" في منتصف التسعينيات قبل أن تواصل تدفُقها الشعري في مطلع عام 2000 مع دواوينها لم تكن روحي، وريثة الصحراء وباب جديد للدخول وبحثا عن العمر وأخيرا ديوانها ملكة الجبال، تعتبر الكواري واحدة من أبرز شعراء جيل التسعينيات في بلادها وفي المنطقة، قصيدتها تنتمي إلى الحداثة بأوسع معانيها وفيها نقع على تجريبية عالية وصور شعرية صادمة تضعها إلى جانب أبرز الشعراء العرب في الآونة الأخيرة، سعاد الكواري لنستهل هذا اللقاء بالحديث عن بداياتك وكيف تشكلتِ كشاعرة؟


الشاعرة سعاد الكواري وريثة الصحراء

سعاد الكواري- شاعرة قطرية: يعني أنا لم.. لازلت أعتبر نفسي بالبداية يعني لازلت أعتبر بالبداية ما بديت من ها الحين يعني كل اللي سبق هذا كان تجهيز للبداية، مثل ما تعرف إحنا نعيش في منطقة يعني أنا أتصور نفسنا إن إحنا نطلع من نفسنا ما يكون عندنا أحد يساعدنا بحيث إن إحنا نستوي أو نتكون أو حتى نختار وما أتصور إن فيه في الفترة الحالية في أحد بعد يساعدنا بحيث إن إحنا نعرف شو راح نكمل أو شو راح نستمر فهي تطلع مثل الصدفة في حياة أي واحد فينا في منطقة الخليج، هذا إذا كان إنسان عادي فما بالك إذا كانت امرأة فطبيعي أن يكون هذا الحضور أو هذا التواجد أو هذا طلب محض الصدفة.

بسام القادري: كيف كان واقع أول قصيدة أو إعلان سعاد الكواري كشاعرة كيف كان وقع ذلك على أسرتكِ وبيئتكِ؟

سعاد الكواري: أعترف لك إن شاء الله أنا انفصلت عن أسرتي من فترة مبكرة يعني أنا تزوجت تقريبا من أول ما دخلت الجامعة يعني من 18 سنة في هاي الفترة ما كانوا عارفين سعاد إذا كانت تقرأ أو تكتب أو كانت لي استقلاليتي بشكل عام، دخلت الجامعة دخلت بنقاشات ما كنت أكتب يعني ما كنت أعلن عن نفسي كنت أكتب بشكل مثلا بإسم مُستعار أكتب بأسماء كثيرة مثل.. بدأت خوف من اللي أنا أكتبه يعني لازم إهنه يعني حتى في المحررين بشكل هاي المحررين لأننا ما راح يتقبلون الكتابة اللي أنا أكتبها إذا ما كانت موزونة فرحت إلتجأت للقصة فبدأت أكتب في القصة كتبت يعني مثلا مجموعة كبيرة وأنا في مرحلة الدراسة، بعدها وجدت إن لازم أعلن عن نفسي يعني لازم أعترف يعني لازم أقول الحق ما بين الناس إن أنا قاعدة أكتب فأول إنسان طبعا أنا لجأت إليه اللي هو كان زوجي فرحب بالفكرة إن (Ok) جميل إنكِ إيش تكتبين وهذا.. فبدأت أكتب بالجريدة وأنشر بإسم سعاد الكواري ويمكن تُفاجأ إن ما حد كان يدري يعني حتى أهلي وهذا يعني ما مو في بالهم شو إنه يعني واحدة تكتب شعر أو إيش معنى شعر يعني بالمعنى المفهوم وحتى هنا مثلا أصدرت أنا أول مجموعة طلعت مثل ما أقول لك مفاجأة يعني ما أحد كان يدري إذا كنت أنا أكتب إذا كنت أنا أقرأ إذا كنت اللي أنا أكتب هذا اللون لون من ألوان الفنون يعني مش تمام العلاقة بهذا والناس اللي أنا عشت وياهم ما لهم علاقة كل اللي يعرفوه إن اللي ممكن بنتهم بعد ما تطلع من الجامعة تطلع مُدرِّسة هذا أكثر الشيء اللي هم ممكن إنها تطلع مُدرِّسة أو تقعد في البيت تتزوج وتربي أولادها، شيء المجال الآخر يعني حتى كان بفترة التسعينات 1995 وبالفترة اللي أنا كنت فيها في الجامعة حتى عمل مثلا إنك تشتغل مثلا بالمستشفى أو هذا ما كان في أبدا في بالهم إن راح يجئ يوم يدخلون في هذا المجال فما كان في مجال يعني إنه أنا أسوي شيء أسألهم هم مو حاسِّين فيه فاتجهت بره، اتجهت في المرحلة عفوا اتجهت في المرحلة هذه إلى أنه أنا أنشر بره وفعلا كنت أنشر بشكل مُكثف في جريدة الزمان في جريدة القدس العربي في الحياة اكتشفت إن في بره صار في راح يعرفون سعاد الكواري والداخل ما راح يعرفون مَن هي سعاد الكواري.

بسام القادري: سعاد الكواري بعد تسع سنوات تقريبا من انطلاقتك هل ما زالت تلك الحساسية التي اعترت مجتمعك وبيئتك هي ذاتها الآن؟

سعاد الكواري: لا هي تغيَّرت يعني إحنا الحين بدأنا في 1995 بدت انفتاح كبير في قَطر صار (Ok) في مجال المرأة تطلع صار فيه يعني فيه ترحيب لظهور المرأة لمشاركتها في أنشطة كثيرة بس هذا الظهور راح يطلع في إيش لونه يعني هل هي راح تكون وزيرة؟ (Ok) هذا شيء مقبول هل هي راح تكون مديرة في الجامعة؟ شيء جميل بس هل هذه تكون مذيعة بالتلفزيون؟ لا لازالت في يعني في نوعية من اللي هاي طيب أنتِ راح تكوني شاعرة، شاعرة يعني إيش لونه إيش راح تضيفين للبلد شاعرة فصارت الحين الفكرة طيبه راح تطلعين بالتلفزيون هذا لأ طيب (ok) إحنا الحين بعد تسع سنوات تقبلنا إنك تكتبين بس ما تقبلنا إنك تحطين صورتك أو إنك تطلعين فانتقلت إلى مرحلة أخرى اللي فعلا أنا ألاحظ ها الحين إن صرنا إحنا نعمل الأشياء من غير ما نجد اللي يتقبل.. يتقبل واللي ما يتقبل راح يجئ وقته ويتقبل.

بسام القادري: سأجاري مجتمعك سعاد الكواري وأسألك بالفعل ماذا ستضيف المرأة الخليجية المثقفة على مجتمعها؟

"
 شاركت في مهرجان المتنبي وبصفتي أعمل في المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث مسؤوليتي تقديم الثقافة والتراث والفنون للمرأة والأطفال
"
        سعاد الكواري

سعاد الكواري: شيء وحيد أنا أعرف أن الشاعرة ما تقل على أي إنسانة أخرى بالعكس يمكن هي أكبر سفيرة لبلدها، يعني أنا شاركت في مهرجان المتنبي وعملوا معي حوار للتليفزيون الألماني فظلوا يسألوني.. يعني هم أنفسهم يتعرفوا على دولة قطر من وجود شاعرة من ضمن.. يعني أسمع شاعرة يعني أنا هذا راح يدخلني إلى مجال أكبر مفهومنا للثقافة مفهومنا الكبير للثقافة يعني أنا أشتغل في مثل ما قلت لك في إدارة الثقافة أنا مسؤوليتي ها الحين وعندي وحدة.. وحدة المرأة والطفل طيب إيش راح أقدم للمرأة والطفل إيش راح أقدم لهم أشياء صحية طيب ما المستشفيات والمراكز قاعدة تقدم لهم راح أقدم لهم أشياء اجتماعية فيه مراكز متخصصة في الأمور الاجتماعية، أنا بصفتي أشتغل في المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث على الأقل دوري أني أنا أقدم لها الثقافة والتراث والفنون، المجتمع ما يقبل الفنون يقولك لأ الفن هذا مانع شيء مو زين، فاهمين الفن بصفة سيئة فاهمين الفن يقولك مثلا رجال مو بنات طيب يقولك لأ أنا أهلي ما يرضون أغني أهلي ما يرضون أمثل أهلي ما يرضون إني أنا أشارك في عمل مسرحي.

بسام القادري: سعاد الكواري سأبقى وإياكِ على الساحة القطرية أو في منطقة الخليج بشكل عام هناك ظاهرة وهي ظاهرة الكاتبات فأبرز كُتَّاب القصة والرواية والشعر في قطر على سبيل المثال هن من النساء هل يعني هذا أن المرأة تتمتع بحرية أكثر من الرجل أم أن هذا يأتي في سياق البحث عن الذات؟

سعاد الكواري: هي أنا أقولك شَغلة لو أنت عملت إحصائية راح تلاقي العكس 100% في عندك قاسم حداد كشاعر بحريني تعدَّى المحلية فيه عندك سيف الرحبي تعدَّى المحلية..

بسام القادري: كعدد.

سعاد الكواري: كعدد لو قعدنا نحسب راح تلاقي الرجال طبعا أكثر من النساء بوايد بس الحلو طلع في النساء التميز، يعني طلعت مثلا القلة مش الكثرة يعني راح تلاقي ما فيه كثير من النساء يكتبون طيب بس اللي يطلعوا يكتبون طلعوا وهم جادين فهذا اللي خلاهم يبرزون يعني إحنا لو حسبت عدد النساء اللي يكتبون في كل منطقة الخليج راح تلاقيهم ممكن تقول ربع الرجال بس الكم لما تعمل راح تلاقي عدد قليل بس لما تلاقي عدد النساء قليل وكلهم جادات وكلهم عندهم حب أنهم فعلا يعني ما أخذين الكتابة كنوع من الترف أو أن هم واخدين لأ هم قاعدين يعانون عشان يكتبون فطبيعي تميزهم، الرجل عنده شيء سهل صح ولا لأ فما عنده أي مشكلة فأغلبية اللي ممكن يطلعون من الرجال كشعراء ممكن يخذوها كنوع من المنصب كنوع من الوجاهة فيبين أن المرأة أكثر بس أنا أتصور لأ العكس.

بسام القادري: في الآونة الأخيرة سيدة سعاد كان لكي تجربة مع الترجمة وبالتحديد إلى اللغة الأوكرانية كيف تنظرين إلى التجربة الخاصة بكِ ومن ثم تجربة الترجمة من العربية إلى لغات العالم بشكل عام.

سعاد الكواري: تعرف أنا في البداية ما كنت أعطي هذا الموضوع أهمية يعني أنا فعلا ما كنت ما أدري إحنا العرب يعني عمرنا ما ننظر لبعيد أو ما نتصور إن فيه حد ممكن يشوفنا بالشكل اللي إحنا نتمناه ففعلا صادق، يعني كلما كانوا يقولوها مثلا وخاصة لغتي الإنجليزية ما هي وايد واللغة الألمانية وهذه طبعا معدومة ما العلاقة فيها نهائي فما أتصور إن هم يهتمون فينا مثل ما إحنا نهتم فيهم فصار أول مرة لما أنا طلعت في معهد العالم العربي وشاركت في أمسية شعرية كانت فيها شعراء فرنسيين وشعراء عرب وإترجم لي نَص بصراحة حَسيت في قيمة هذا الشيء، حَسيت فيه بشكل كبير إن المثقف الآخر يحب يسمعك عنده استعداد يسمعك بس أنت قدم نفسك له هو راح ما يجيك عندك، رجعت من هاي التجربة فعلا أفكر بشكل جاد طيب إيش لون يعني إيش لون أنا أوصل للمثقف الفرنسي إيش لون أنا أوصل للمثقف الأميركي إيش لون أنا مثل ما هم وصلوا لي يعني أنا لما كنت بالمدرسة كنت أقرأ لهم طيب إيش لون أنا أوصلهم وظل عندي هذا الهاجس وفعلا حسيت إن يعني كل اللي يصير إحنا عن طريقهم هم مش عن طريق إحنا يعني مش مؤسسات عربية قاعدة تدعم وتترجم وتؤدي أعمالنا لا شخصيات من الأوروبيين هم يبحثون عنا، فصارت هذه ترجمة مرة ثانية بعد ما صارت لي باللغة الألمانية في مهرجان المتنبي وفعلا حسيت في قيمة الترجمة لدرجة إن أنا تعرفت على شاعرة سويسرية إسمها يوحنا لير كان شِعرها وشِعري متشابه هي أنا بالصحراء وهي بالغابة بس نفس الروح ونفس اللي هاي في الأمسية نفسها.

بسام القادري: سعاد الكواري الشاعرة القطرية شكرا جزيلا لكي، مشاهدينا لحظات ونتابع وإياكم ما تبقى من فقرات أوراق ثقافية.


[فاصل إعلاني]

صدَّام حسين على خشبة المسرح الأسترالي

بسام القادري: ليست السياسة وحسب من انشغل بالأزمة العراقية بل الفنون أيضا فعلى سبيل المثال سجن أبو غريب والفظائع التي تعرَّض لها المعتقلون فيه وجد طريقها إلى الفنون الشعبية وخشبات المسرح العالمي وأخيرا فقد وجد المسرح الساخر طريقه إلى الرئيس العراقي السابق صدام حسين وهذه المرة على خشبات المسرح في أستراليا الزميل صالح السقاف وإضاءة على هذا الموضوع.

[تقرير مسجل]

"
العرض المسرحي محاكمة صدَّام بمثابة بيان سياسي يعبِّر عن حالة تضارب المفاهيم التي يعيشها العراق بعد سقوط رموز النظام العراقي السابق
"
        تقرير مسجل

صالح السقاف-  يمكن اعتبار العرض المسرحي محاكمة صدَّام بمثابة بيان سياسي يعبِّر عن حالة تضارب المفاهيم التي يعيشها العراق بعد سقوط رموز النظام العراقي السابق، تتوغل المسرحية في عمق الأحداث من أجل سبر غور الحقيقة مبتعدة عن المجاملات والشعارات الغوغائية.

جعفر الباقري-مخرج مسرحي: أغلب المصادر التي اعتمدنا عليها في كتابة هذا النص هي عبارة عن المعايشة الواقعية التي عشناها في ظل هذا النظام حيث كنا في الحقيقة مشمولين بجرائمه وظلمه بشكل مباشر في الفترة التي عشناها عندما كنا في العراق وبعد ذلك اضطررنا للهجرة.

صالح السقاف: يستعرض الفصل الأول من المسرحية بأسلوب ساخر كاريكاتيري إحدى جلسات قيادة الحزب برئاسة صدام ونشاهد العلاقة المغلفة بمشاعر الخوف والريبة والترقب والضحكات الحذرة بين القائد ومعاونيه.

أسامة الباقري- ممثل: صدام حسين يعني هو شخص إذا بنقول عنه شوية متميز عن الشخصيات الثانية باعتبار الجُرمات يعني صعب أصلا واحد أصلا يفكر يبدأ يفكر أن هو صدام ما هو صدام زين فكانت صعوبة بس الحمد لله الأخوة بالمسرح ساعدوني وعنهم سويت شوي دراسات على هذا الموضوع وسمعت له كاسيتات ووعيت له أفلام وشفت تصرفاته وحركاته حتى ظللت أحكي مثله أنا.

صالح السقاف: في ثاني فصول المسرحية نرصد هروب القائد واختباؤه بعد سقوط بغداد حيث تتشابك الخيوط الدرامية الممزوجة بالشماتة مِمَن كانت ترتعد له الفرائس والابتزاز على حساب حمايته ليُترك وحيدا يواجه مصيره ويتم القبض عليه، اعتمد النص على الموروث الشعبي في توظيف الأهازيج العراقية وتحويرها لتلاءم أحداث الماضي وتستلهم وقائع الحاضر إضافة إلى الأداء الجماعي المميز لهذه الأهازيج والذي أشاع أجواء من المرح كانت بمثابة تنفيس عن القهر والظلم الذي لحق بالعراقيين.

جعفر الباقري: ما أظهرنا الحقيقة بكاملها وكنا في الحقيقة مُحدَّدين ضمن النطاق الذي نعرض فيه وضمن سياقات العُرف الذي نعرض فيه عملنا المسرحي فلذلك لا أرى أننا بالغنا بل بالعكس حاولنا أن نُحجم من دورنا لكي يتماشى مع ما هو قائم وما هو راهن في هذه الفترة.

صالح السقاف: في أجواء تهريجية صاخبة تجرى محاكمة صدام بحضور طوائف وقوميات الشعب العراقي.

حيدر المنصوري: رسالة نهديها إلى شعبنا في العراق ونقول لهم نحن معكم نحن نتألم كما تتألمون نفرح كما تفرحون وأيضا هي رسالة للأجيال التي نشأت في استراليا التي لا تعرف شيء عن صدام نشأت وترعرعت في هذا البلد.

صالح السقاف: صالح السقاف برنامج أوراق ثقافية الجزيرة سيدني أستراليا.


فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية إبداع ومقاومة

بسام القادري: كما هي حافلة بالآلام فإن مسيرة الشعب الفلسطيني حافلة أيضا بالكثير من الإبداعات ففرقة الفنون الشعبية الفلسطينية خير ممثل للفن حين يوثق ويؤرخ ويتبنى قضية ما، الفرقة التي تأسست قبل سنوات قليلة قدمت الكثير من الإبداعات وعكست غنى التراث والفلكلور الفلسطيني رغم الكوارث والنكبات التي تلاحق هذا الشعب كقدر إغريقي، شيرين أبو عاقلة زارت الفرقة وعادة بالتقرير التالي.

[تقرير مسجل]

شيرين أبو عاقلة: من عبق التراث وتطور العصر تستمد فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية تصميمات لرقصاتها وموسيقاها، مجموعة من الشباب والشابات يستلهمون أعمالهم من التراث الفني الإنساني عموما والتراث الشعبي الفلسطيني خصوصا في بناء أعمالهم الخاصة، فنان حمل رسالة متطورة بتطور الظروف السياسية والاجتماعية.

"
فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية كانت تهتم بالجانب الفلكلوري ورسالتها هي رسالة نضالية ضمن المد الوطني والنضالي  اتجهت لتطوير الرقص ليصبح جزءا من الخريطة العالمية بالموسيقى والرقص
"
         خالد قطامش

خالد قطامش- مدير أعمال الفرقة: بداية الفرقة كانت بالأساس تشتغل بالجانب الفلكلوري من خلال جَمْعه من الأرياف والمخيمات والقرى وبشكل أساسي كانت رسالتها هي رسالة نضالية ضمن المد الوطني والنضالي والنقابي اللي كان بنهاية السبعينيات وأواسط الثمانينيات، بس بعدين الفرقة صارت تشعر أنه لابد من خط طريق خاص فيها باتجاه تطوير الرقص الفلسطيني بحيث إنه نحط الرقص الفلسطيني والثقافة الفلسطينية كجزء من الخارطة العالمية بالموسيقى والرقص.

شيرين أبو عاقلة: في العام 1979 انطلق عمل الفرقة عندها كان الرقص الفلكلوري يعد تحريضا من قبل الاحتلال الذي سعى لطمس الهوية الثقافية الفلسطينية ومصادرة رموزها.

محمد عطا- مؤسس الفرقة: أنا اعتُقلت في إداري وكانت التهمة هي تحريض فسألته المحامية في الإداري سألته إيش تحريض يعني هذا راقص ومصمم رقص وهيك قال لها بعرف بس هم الأغاني اللي بيغنوها هي تحريض للناس، عدة مرات أغلقت القاعات اللي كنا بدنا نعرض فيها أو حواجز تكون موجود ما يخلوش الجمهور يوصل فهذه من المعيقات اللي تعرضت لها الفرقة في مسيرتها إضافة إلى اعتقال عدة مرات لمجموعة من أعضاء الفرقة.

شيرين أبو عاقلة: وبين عام 1979 ولغاية اليوم لم تبتعد الأعمال عن رفض الاحتلال والتذكير بما مر به الفلسطينيون حيفا بيروت وما بعد، آخر الأعمال الفنية للفرقة يعود بالذاكرة إلى أيام الهجرة وعام النكبة بكل ما حملته من آلام ليعبر في إحدى لوحاته عن أم اكتشفت متأخرا أنها حملت وسادة بدل أن تحمل رضيعها وتصاب بالجنون، لحظات من اليأس والتحدي معا يعكسها العرض بلوحاته المتعددة بعنوان (التهجير والخيمة والحدود) وكما حَملت أحزان الشعب الفلسطينية أبرزت الفرقة أفراحه زغاريد عملا حازت عنه فرقة الفنون على جائزة فلسطين للتراث الشعبي وهو عمل مستوحى من أغاني العرس الشعبية برؤية جديدة تأخذ من القديم بساطته ومن الألوان تنوعها وتقدمه للأجيال الجديدة في فضاء أرحب.. وما وقف يوما متحديا للاحتلال لم يتردد أن يقدم رسالة اجتماعية حافظت على الأصالة حينا ولم تتردد بتطرق إلى ما اعتبر يوما محرمات في أحيان أخرى.

إيمان حموري- عضو مجلس أمناء الفرقة: تطرَّقنا إلى المحرمات الاجتماعية التي أيضا ارتقينا فيها ارتقينا بالمجتمع الفلسطيني وارتقينا بمفاهيم المجتمع الفلسطيني من الناحية الاجتماعية فتحدثنا عن حرية الفتاة في اختيار زوجها في بعض العروض.

شيرين أبو عاقلة: الفرقة أحيت اليوبيل الفضي لتأسيسها بحفل واسع في قصر رام الله الثقافي جَمَع بين عدد من الأعمال القديمة ولوحات لم تغب عنها رائحة الحداثة والمعاصرة فنص المسرح بالحضور الذي شاهد الخشبة تجمع أكثر من أربعين من الراقصين من مختلف الأعمار، الفرقة كانت أسست عام 1986 ما يعرف ببراعم الفنون لتضم راقصين لا يزيد أعمارهم عن ستة عشر عاما يشكلون بدورهم الرافد الذي يغذي فرقة الفنون.

عمر البرغوثي- مدرب بالفرقة: عندنا براعم الفنون اللي هم فرقة الصغار بالفنون أصغر الشباب والشابات اللي أصغرهم اللي بيرفدوا الفرقة الأم الفنون بالراقصين فها دول بيبلشوا من عمر صغير كثير وبيدرجوا ليوصلوا لمستوى فرقة الفنون اللي بيدخلوا فيها فبالتالي إحنا بالنسبة لنا كان كثير مهم نعكس اليوم أنه في على المسرح ناس عمرهم كان من ثماني سنين لواحد وأربعين أكبر واحد.

شيرين أبو عاقلة: وعلى ألحان الموسيقى المستوحاة من التراث الفلسطيني وأخرى لملحنين عرب كبار من أمثال مارسيل خليفة وإلياس الرحباني تنوعت اللوحات الفنية وتعددت خلال الحفل، شيرين أبو عاقلة الجزيرة لبرنامج أوراق ثقافية رام الله المحتلة.

بسام القادري: مشاهدينا إلى هنا ونصل وإياكم إلى طي آخر صفحات حلقة هذا الأسبوع من برنامج أوراق ثقافية، هذه تحيات فريق البرنامج وإلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة