ألكسندر داونر .. العلاقات العربية الأسترالية   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:08 (مكة المكرمة)، 3:08 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

صالح السقاف

ضيف الحلقة:

ألكسندر داونر: وزير الخارجية الأسترالي

تاريخ الحلقة:

18/12/2002

- مدى استهداف الإرهاب لأستراليا في المرحلة الحالية واستعداداتها الأمنية لذلك
- أستراليا والحرب المتوقعة ضد العراق

- أبرز التحديات التي تواجه أستراليا اليوم

- مبررات قطع أستراليا مساعداتها للجمعيات الخيرية

- دور أستراليا السياسي على مستوى القضية الفلسطينية

صالح السقاف: مشاهدينا الأعزاء، أسعد الله أوقاتكم، نرحب بكم في حلقة جديدة من (لقاء اليوم) نستضيف فيها وزير خارجية أستراليا السيد الكسندر داونر.

أهلاً وسهلاً بمعالي الوزير الكسندر داونر.

مدى استهداف الإرهاب لأستراليا في المرحلة الحالية واستعداداتها الأمنية لذلك

معالي الوزير، أعلنت أستراليا مؤخراً عن وجود أدلة تشير إلى احتمال تعرضها لهجمات إرهابية خلال الأشهر القليلة القادمة، هل أصبحت أستراليا هدفاً رئيساً للهجمات الإرهابية؟

الكسندر داونر: لا.. لا نعتبر أن أستراليا أصبحت هدفاً رئيساً للهجمات الإرهابية، لكنها هدف محتمل، علينا أن نفهم ما الذي نتعامل معه، نحن هنا نتعامل مع عدد قليل من الأشخاص الذين انتهجوا خطاً متشدداً، وتحدوا الحضارات الإسلامية والمسيحية والبوذية والهندوسية حول العالم، وإن عدم تقبلهم للآخرين هو الصورة المأساوية المستقبلية لأبعاد حملتهم، وأن أي بلد يعارض هذا التوجه وهذا الأسلوب العدائي عليه أن يتفهم أن ذلك جزء من مشكلة دولية علينا معالجتها، وأستراليا تدرك أن هنالك أخطاراً محدقة بها وبالأستراليين، ومع ذلك فإننا كباقي أعضاء المجتمع الدولي علينا أن نستعد للعيش مع هذه الأخطار، وبالواقع ليس لدينا خيار لذلك، ولا نستطيع التهرب من المشكلة، المشكلة أمامنا وعلينا مواجهتها والتعامل معها، ونحن نأمل بأن نكون مؤثرين في ذلك.

صالح السقاف: معالي الوزير، يقول المحلل العسكري البروفيسور روس بابيدج أن الضعف في جاهزية أستراليا لصد هجوم إرهابي كبير متأصل في الجذور أكثر منه على مستوى حكومة الكومنولث، وبعض نقاط الضعف يراها بابيدج بأنها في قمة شجرة الأجهزة الأمنية، فما هو ردكم على ذلك؟

الكسندر داونر: أعتقد أنه لا يوجد بلد في العالم لديه نظام متكامل للتعامل مع الهجمات الإرهابية، لكن بإمكاني القول بالمقارنة مع دول أخرى فإن أستراليا لديها نظام أمني جيد من خدمات الطوارئ التي تتمتع بكفاءة عالية مروراً بالأجهزة الاستخباراتية الشرطة ومراقبة الحدود، ربما هنالك بعض نقاط الضعف، ولكنهم مقارنة بدول العالم فإنهم يعملون بكفاءة.

أعتقد أنه من المهم لشخصيات مثل الأكاديميين أن يواصلوا البحث لإيجاد وسائل لتحسين أداء هذه المؤسسات، ولا أحد يدعي مؤسساتنا الأمنية ممتازة، ونحن لا ندعي ذلك، ولكن بالمستوى العالمي فإنه من الصعب أن نجد بلداً تتوفر لديه الكفاءة العالية من الاستخبارات والشرطة وخدمات الطوارئ والعديد من الهيئات كما هو في أستراليا.

أستراليا والحرب المتوقعة ضد العراق

صالح السقاف: بالرغم من معارضة الشارع الأسترالي للمشاركة في أية ضربة عسكرية توجه للعراق إلا أن الحكومة الأسترالية تصر على مساندة الولايات المتحدة الأميركية في حين تتطابق مواقف المعارضة الفيدرالية وأغلبية الأستراليين في موضوع العراق، وضرورة إعطاء الأولويات لمحاربة الإرهاب على أراضي أستراليا والدول المجاورة، فما هو تعليقكم على هذا الموضوع؟

الكسندر داونر: نحن هنا نتعامل مع مشكلة عالمية، فالإرهاب ليس مشكلة محلية، ليست قضية محصورة في إندونيسيا أو جنوب شرق آسيا، إنها قضية تعصف بالعالم، ونحن جزء من هذا العالم، ولا يمكننا الابتعاد عن العالم، وعلينا العمل مع بقية دول العالم لمعالجتهم قضية الإرهاب.

ثانياً: بالنسبة لموضوع العراق، موقفنا هو أن على العراق متطلبات يجب أن يؤديها امتثالاً لقرارات مجلس الأمن الدولي، والعراق لم يذعن لها على مدى أحد عشر عاماً، والآن وبعد الموافقة على مشروع جديد في مجلس الأمن، والذي لم تدعمه الولايات المتحدة وبريطانيا فقط، بل دعمته سوريا وعدد من الدول المتطورة، ونحن -كجزء من المجتمع الدولي- نرغب في رؤية العراق يمتثل لكل القرارات، وإن الخيار الأمثل للقيادة العراقية أن تمتثل كلياً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1441، وحينما يتم نزع أسلحته، ويقلع عن خططه لتطوير أسلحة دمار شامل، عندها سيستفيد العراقيون من رفع الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة، وفي حال رفع الحظر إن مستوى معيشة الشعب العراقي سيرتفع بسرعة وبشكل ملحوظ، يبدو لي أن ذلك أبسط وأسهل طريق للقيادة العراقية كي تسير عليه إذا رغبوا في السير على ذلك الطريق فإن المجتمع الدولي سيكون راضياً عن ذلك.

صالح السقاف: معالي الوزير، ألا تعتقدون أن وقوفكم إلى جانب الولايات المتحدة في حملتها المتوقعة على العراق قد يضر بمصالحكم في منطقة الشرق الأوسط وخاصة الاقتصادية منها؟

الكسندر داونر: قبل كل شيء لا نعرف إذا كانت ستحدث حرب مع العراق، وفي النهاية القرار يعود إلى الرئيس العراقي صدام حسين وقيادته في العراق، عليهم أن يتخذوا قرارهم وما إذا كانوا سيمتثلون لمقررات الأمم المتحدة أم لا، لا نستطيع اتخاذ هذا القرار عن العراق، أعتقد أنه في النهاية وجود عراق خالٍ من أسلحة الدمار الشامل، وعراق تم رفع الحظر عنه، هو العراق الذي سيساهم في استقرار الشرق الأوسط وتوفير بيئة تصلح للتجارة، فإذا تم رفع الحظر عن العراق كنتيجة تدمير العراق لأسلحة الدمار الشامل نتيجة امتثاله لمقررات الأمم المتحدة فإنني أرى أنه وتحت أي ظرف من الظروف ستكون هنالك فرص تجارية جيدة لأستراليا.

أبرز التحديات التي تواجه أستراليا اليوم

صالح السقاف: ما هي أبرز التحديات التي تواجه أستراليا اليوم؟

الكسندر داونر: عدا عن التحديات الاقتصادية التي تواجه أستراليا، والتي نتطلع إلى نمو اقتصادي يوفر لأبنائنا الوظائف، ويوفر للمحرومين فرص العيش فإن أكبر التحديات هي التصدي للإرهاب، والذي ضرب قلب أستراليا في الثاني عشر من أكتوبر حينما قتل ما بين 80 إلى 90 مواطن أسترالي في ملهي ليلي في بالي، نود أن تتم معالجة هذه القضية بحزم من خلال التعاون الدولي، ونأمل خلال أشهر، ولنكن واقعيين لسنوات قادمة، أن نكون قادرين على إقناع المجتمع الدولي بأن الخلافات يجب أن تُحل عبر النقاش بدلاً من تفجير أناس أبرياء.

[فاصل إعلاني]

صالح السقاف: سيد داونر، رئيس وزراء ماليزيا دكتور مهاتير محمد عبَّر عن وجهة ماليزيا وإندونيسيا من أن أستراليا مضت إلى أبعد من هدفها في حربها على ما يُسمى بالإرهاب، كما طالب أستراليا باختيار أن تكون إما دولة آسيوية أو دولة غربية، فما هو تعليقكم على ذلك؟ وهل ستؤثر هذه التصريحات وغيرها على مستقبل انضمام أستراليا إلى عضوية منظومة آزيان؟

الكسندر داونر: أستراليا ليست دولة غربية أو دولة آسيوية، أستراليا هي بلد أسترالي، نحن لنا حياتنا، وماليزيا لها حياتها، والشيء المهم أن الدول على وعي بالتعامل فيما بيننا، بالرغم من أوجه الخلاف والتشابه أيضاً.

نحن في أستراليا مجتمع متعدد الثقافات، وليس بإمكاني القول أننا جميعاً نتقبل الآخرين، لكن أغلبيتنا سعداء بهذا التنوع في مجتمعنا، الحقيقة أن لدينا أناس من أجناس مختلفة ومعتقدات مختلفة وأديان مختلفة، وهذا جزء من طبيعة حياة أستراليا الغنية، وإذا كانت أستراليا وإندونيسيا وماليزيا والفلبين توجد بينها اختلافات كدول، فهو تعبير رائع عن نسيج هذه المنطقة، وعلينا ألا ننظر إلى هذه الاختلافات على أنها سلبية، بل علينا أن ننظر إلى هذه الاختلافات على أنها إيجابية، وهي تعزز هذه الاختلافات، الاختلافات قد ينتج عنها أفكار كذلك، وأعتقد أنه مع مرور الزمن ومستقبلاً فإن بعض الأفكار القديمة خلال الحقبة الماضية ستختفي تدريجياً، وسيكون بإمكان أستراليا ودول جنوب شرق آسيا مواصلة العمل سوياً، نحن نعمل الآن بشكل مؤثر، وأعتقد أنه في السنوات المقبلة سنعمل معاً بشكل أفضل، وليس لديَّ شك في ذلك.

مبررات قطع أستراليا مساعداتها للجمعيات الخيرية

صالح السقاف: معالي الوزير، قطعت الحكومة الأسترالية مساعداتها عن منظمة أفيدا ومنظمة أوسكير، مما أدي إلى توقف الخدمات الاجتماعية والأعمال الخيرية، ومثال على ذلك جمعية المرأة الخيرية، والتي تقدم مساعدات للاجئين الفلسطينيين في لبنان، ولكن في الوقت نفسه تقوم أستراليا بالمساعدة وبتقديم الدعم لحرب محتملة في منطقة الشرق الأوسط، فكيف تفسرون ذلك، من جهة تقطعون المساعدات على الجمعيات الخيرية، ومن جهة أخرى تدعمون حرباً ستلحق الدمار في المنطقة؟

الكسندر داونر: نحن لا ندعم الحرب في المنطقة، نحن ندعم السلام في المنطقة، أرجو ألا تخطيء الفهم، الحرب القائمة بين الإسرائيليين والفلسطينيين لا نرغب في استمرارها، نحن نصلي ونتوسل إلى السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ثانياً: بالنسبة لبرامج مساعدتنا للفلسطينيين دعني أذكر أمرين، نحن ضاعفنا مساعدتنا للفلسطينيين حوالي مليونين ونصف المليون دولار -مؤخراً- لمساعدتهم في بعض الأزمات الإنسانية التي تواجههم، ولننعش الأراضي الفلسطينية.

أعتقد أنه إذا كان هنالك حل سلمي في الشرق الأوسط، وبالتحديد إقامة دولة فلسطينية والذي يجب أن يكون جزء من الحل السلمي فإننا عندها يجب أن نقدم بسخاء للدولة الفلسطينية بعض البرامج المحددة لا أريد الخوض في تفاصيلها.

هنالك أسباب منها علاقاتنا ببعض المنظمات الأسترالية ومدى تأثير برنامج على الآخر، بعض الأحيان نقوم بدعم مشروع، بينما ننفق الأموال بدلاً عن ذلك في مشاريع أخرى، ولكن إجمالاً فقد ضاعفنا من مساعداتنا للفلسطينيين كي يتمكنوا من التعامل مع الأزمات التي تواجههم حالياً على النطاق الإنساني، وسنزيد من دعمنا لهم إذا كان هنالك سلام حقيقي، والسلام الحقيقي يعني إنهاء العنف، وإنهاء العنف بالطبع من جانب الإسرائيليين، وإنهاء العنف من جانب بعض الفلسطينيين المتشددين، العمليات الانتحارية لن تحقق السلام ولا مهاجمة الناس الأبرياء سيحقق السلام.

صالح السقاف: محور سؤالي سيد داونر هو أنكم قطعتم المساعدات عن الجمعيات الفلسطينية الموجودة في لبنان، يعني قد تكون المساعدات تصل عبر منظماتكم إلى.. إلى الجمعيات الخيرية الموجودة ضمن أراضي السلطة الفلسطينية، لكن الوضع في المؤسسات والجمعيات الخيرية في لبنان، وخاصة في المخيمات اللبنانية وضع آخر، فهل هنالك من محاولة لإعادة دعم هذه المؤسسات دعمها ماديا من خلال مؤسسات مثل أفيدا وأوسكير؟

الكسندر داونر: نحن نريد دعم مشاريع فعَّالة، وإذا كان هنالك مشاكل تعترض مشروع بشكل أو آخر فليس هنالك داعٍ لإنفاق الأموال على مشروع لا يؤدي هدفه المطلوب، ولكننا بالتأكيد دائماً نتطلع إلى مشاريع جديدة تعمل على مساعدة الفلسطينيين سواء كانوا في المخيمات أو يعيشون حياتهم العادية، والمفروض أن تكون كذلك في الأراضي الفلسطينية، نحن بالتأكيد دائماً نركز في مساعداتنا في القضاء على الفقر وتقديم المساعدات الإنسانية، ويجب أن نؤدي ذلك.

دور أستراليا السياسي على مستوى القضية الفلسطينية

صالح السقاف: سيد داونر، الملاحظ أنه خلال السنوات الماضية لم تقم أستراليا بلعب أي دور في القضية الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط، وهي قضية الصراع العربي الإسرائيلي، فهل هنالك في الأفق أي بادرة سياسية ستقوم بها أستراليا لوضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني ومساعدته في إقامة دولته على أرضه؟

الكسندر داونر: إنه من الصعب علينا إقناع أي من الجانبين لتنفيذ ما نريده، وليس هنالك من إجابة بسيطة، أقول لك إنني أعرف مدى الأسى الذي يعانيه الفلسطينيون، العديد من الفلسطينيين يقيمون في أستراليا، كما قمت بزيارة للأراضي الفلسطينية وتحدثت مع الرئيس ياسر عرفات وبعض المسؤولين الفلسطينيين، كما زرت إسرائيل والتقيت القادة الإسرائيليين، وهنالك جالية يهودية أيضاً، ما نرجوه هو السلام، ونأمل لعملية السلام الشرق الأوسط واتفاق أوسلو النجاح، إنه من المهم لكلا الطرفين أن يتخليا عن أية هجمات عسكرية ضدهما، مهما كان شكلها، عملية انتحارية، عملية فدائية، مهما كانت أو طائرات إسرائيلية تقصف الصواريخ مهما يكن، التخلي عن أي عمل عسكري، والجلوس في النهاية حول طاولة المفاوضات والتباحث في حل نهائي لهذه القضية، هذه هي الطريقة الوحيدة، في النهاية يجب أن تكون للفلسطينيين دولتهم، ويجب أن تكون دولة فلسطينية، إسرائيل بالطبع تستمر في وجودها جنباً إلى جنب مع الدولة الفلسطينية، عليهم أن يتعلموا العيش بوئام كما كانت الحال خلال الخمسين أو الستين سنة الماضية، ليس هنالك من بديل، ليس هنالك من بديل قيام دولة فلسطينية وإسرائيل تمارس وجودها.

السؤال الوحيد كيف يمكن وضع هذه التفاصيل بين الجانبين مع الآخرين من المجتمع الدولي للمساهمة في التوصل إلى حلول لهذه التفاصيل؟

صالح السقاف: معالي وزير خارجية أستراليا الكسندر داونر، نشكركم على هذا اللقاء.

الكسندر داونر: and very much

صالح السقاف: أعزائي المشاهدين، كنا في لقاء اليوم مع وزير خارجية أستراليا السيد الكسندر داونر، وإلى لقاء آخر هذه أطيب تحيات صالح السقاف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة