واقع البحوث العلمية في الوطن العربي   
الأربعاء 22/12/1433 هـ - الموافق 7/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:39 (مكة المكرمة)، 10:39 (غرينتش)
أحمد بشتو
عادل شريف
خالد مشاقة
فيصل محمد السويدي
ريم تركماني
عصام حجي

أحمد بشتو: حتى بعد ثورات الربيع العربي لم تختلف نظرة الأنظمة العربية الجديدة للعلماء والعلم وتطبيقاته الاقتصادية في كافة المجالات، لم نسمع مثلا عن تعيين مستشار علمي في هيئات الرئاسة الجديدة كما يحدث في حكومات الدول المتقدمة، الأزمة المالية العالمية التي اندلعت عام 2008 كشفت عن أهمية  تطبيقات  العلم في رفع ودفع الاقتصاد، فحين اضطرت  الولايات المتحدة لخفض ميزانية البحث العلمي رفعتها الهند والصين والبرازيل فظهرت الطفرة الاقتصادية سريعا في تلك الدول وانتقل ملايين الناس من الفقر إلى الغنى بشكل لافت وسريع أيضا، أما في العالم العربي فوضع البحث العلمي لم يتغير منذ أربعين عاما إلا من مبادرات  هنا أو هناك كالصندوق المصري الأوروبي أو صندوق الشرق الأوسط للعلوم في الأردن أو صندوق محمد بن راشد للعلوم في الإمارات حتى جاء عام 2006 حين أعلنت قطر عن تخصيص اثنين وثمانية من عشرة في المئة من ناتجها القومي لتطوير البحوث العلمية  لتكون الخطوة الأكبر عربيا في هذا المجال، مشاهدينا أهلا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس والتي نناقش فيها أوضاع العلماء العرب ونتساءل متى سنستفيد بشكل أكبر من ناتج البحوث العلمية العربية حيث نتابع.

خالد مشاقة: ممكن واحد يعمل بحث علمي يكتشف شي جديد بس لتقدر أطبقه اقتصاديا يأخذ وقتا أكثر بكثير.

ريم تركماني: إشكالية  اشتغال المرأة بالبحث العلمي عالمية. 

عادل شريف: مشكلتنا نحنا في الوطن العربي أنه نحاول نستنسخ الأشياء من الدول الأخرى.

فيصل محمد السويدي: في بدايات في بدايات بسيطة لكن يعني الاستثمار فيه مجال البحوث استثمار طويل الآجل.

أحمد بشتو: واقع البحث العلمي العربي خجول جدا ولهذا سيظل الوضع الاقتصادي على نفس الدرجة من الخجل والانكماش ولنا في تجارب الآخرين العبرة والمثل وتابعونا..

ما يعكسه واقع العلماء والعلم وتطبيقاته الاقتصادية في العالم العربي أمر يدعو للدهشة والقلق، فإجمالي مراكز البحث العربي العربية لا يزيد عن 600 مركز مقابل ألف و500 مركز في فرنسا وحدها، إسرائيل تنفق سبعة عشرة ضعف ما ينفقه العرب على الأبحاث العلمية، الدول العربية أنفقت 94 مليار دولار عام 2009 على شراء الأسلحة بينما خصصت للبحث العلمي وتطبيقاته ملياري دولار فقط، العرب لا ينتجون إلا ثلاثة من العشرة في المئة فقط من إجمالي البحوث العالمية يقدمها خمسة وخمسون ألف باحث ولا يساهمون إلا بواحد من عشرة  في المئة فقط من إجمالي براءات الاختراع العالمية، القطاع الخاص الإسرائيلي مثلا يخصص ثلاثة وخمسين في المئة من إنفاقه على البحوث العلمية مقابل ثلاثة في المئة فقط يخصصها القطاع الخاص العربي لذات الشأن، لهذا ربما تحتل إسرائيل المركز الثالث عالميا في الصناعات التكنولوجية المتقدمة، المقارنة هنا تتحدث عن نفسها ربما أيضا لهذا لا تتغير أنماط الهياكل الإنتاجية العربية، أما هجرة الأدمغة العربية العلمية للخارج فأمر نتركه لتقرير عمار طيبي الذي نشاهده الآن.

[تقرير مسجل]

عمار طيبي: هذه جامعة القاهرة بقبتها وساعتها الشهيرتين، من هنا يتخرج الآلاف سنويا يختار بعض منهم عواصم غربية ضمن حركة هجرة العقول والكفاءات العربية نحو الخارج، فالدول العربية تصدر الآلاف سنويا من خيرة كفاءاتها للدول المتقدمة، أبرز أسباب هذه الظاهرة الفساد السياسي الذي صنع مناخا طاردا للكفاءات، كما أن الفساد الاقتصادي حرم الأدمغة العربية من ظروف اجتماعية وعلمية مناسبة والنتيجة وفقا لبعض الإحصاءات أربعة وخمسون في المئة من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى بلدانهم، في حين نجد أن خمسة وتسعين في المئة من الباحثين الصينيين يعودون إلى بلادهم بعد استكمال دراستهم في الغرب، نجد مليون خبير عربي يعملون في الدول المتقدمة وفي بريطانيا مثلا نجد أربعة وثلاثين في المئة من الأطباء ينتمون إلى الجاليات العربية، ضياع هذه العقول يكلف المنطقة العربية فاتورة ضخمة، تشمل تكاليف تعليم هذه الكفاءات في مراحل مختلفة فضلا عن إهدار فرص مساهمتها في دعم اقتصادات بلدانها، تقارير مختصة تؤكد أن تكلفة بلغت إحدى عشرة مليار دولار في سبعينيات القرن الماضي، تضاعفت الخسائر عشرين مرة فوصلت إلى مئتي مليار دولار خلال العقد الحالي عشرة آلاف دولار هي متوسط تكاليف تعليم المهاجر العربي في بلاده، في المقابل ما تخسره الدول العربية من هجرة أبنائها تستفيد الدول المستقبلة لها فكثير من المهاجرين العرب أسهموا في مجالات علمية عديدة ويقومون بدور في النشاط الاقتصادي حيث يعيشون، حكومات العهد الجديد القادمة في ربيع عربي ينتظر منها أن تصحح الخلل الحاصل، وأن تبني ظروفا أفضل تساهم في عودة العقول المهاجرة إلى أوطانها.

[نهاية التقرير] 

البحث العلمي في ظل الربيع العربي

أحمد بشتو: دكتور لماذا بعد قيام ثورات في دول الربيع العربي منها مصر وتونس، لماذا لم نجد حتى الآن اختلافا في الاهتمام بالعلم، بالعلماء، بالمنتج العلمي الاقتصادي بشكل ما؟

عصام حجي/ باحث في وكالة ناسا وأستاذ في معهد كاليفورنيا التقني: لأنه لغاية النهاردة إحنا ما زلنا في سياسة ما قبل الثورة، نحنا نحتاج علم نفخر به ولكن لا نستفيد منه فعليا، فعلى الرغم من ظهور العديد من العلماء العرب بشكل عام والحاصلين على جوائز والمكرمين في الخارج في العقد اللي هو السابق، إنما لم يتم استفادة حقيقية من العلماء والعلم ولم نر العلم موجود في اللجان التأسيسية أو في الحكومات بعض التغيرات التي أحدثتها الثورات في الوطن العربي بشكل عام والسبب في ذلك أن صورة  العلم ما في قبل الثورة هي هي صورة العلم  ما بعد الثورة الآن العلم ليس له قيمة حقيقية لأن ليس له دور حقيقي حتى الآن في المجتمع العربي.

أحمد بشتو: معنى عدم وجود هذا الاهتمام حتى الآن أن هناك لربما ذهنية لم تتغير عربيا في الاهتمام بالعلم والعلماء؟

عصام حجي: في رأيي إنا إحنا يجب أن ننظر للعلم إن إحنا نقدر نستفيد به لإحداث تغيير حقيقي في المجتمع العربي، التغير من ناحية التغيير التعليمي والأخلاقي والتغيير الاقتصادي في الوطن العربي، وهذا يأتي بالعلوم التي نستفيد منها، من أهم هذه العلوم: علم الاجتماع والبيئة والعلوم البيئية وعلوم التغير المناخي وعلوم الموارد الطبيعية بشكل عام والمخاطر الطبيعية، هذه هي  العلوم التي لها واقع مباشر وحقيقي وواقع حالي على الثورات العربية وعلى المجتمع وعلى المجتمعات العربية.

أحمد بشتو: دكتور ألا تتفق معي أن وضع العلم العربي وضع العلماء العرب لم يتغير منذ أربعة عقود يعني هو على حاله في حالة السكون في حالة محلك سر؟

عادل شريف/ أستاذ علوم الطاقة بجامعة سيري البريطانية: بناء الشخصية العلمية صراحة تحتاج ثلاث مرتكزات أساسية: القابلية، المهارات، والخبرة، القابلية أنه أحيانا توجد عند الإنسان يعني إنسان عنده قابلية مثلا أنه يكون  بالرياضيات ممتاز أو في الرسم ممتاز أو، وتكون حالة طبيعية، المهارات اللي يتعلمها الإنسان يعني  من خلال مثلا الجامعة أو الدراسة أو التدريب أو كذا، والخبرة التي يكتسبها بممارسة هذا الشيء، وبالتالي حتى يعني طبعا نتكلم عن القابلية، القابلية يجمعها فهم للحالة اللي نتكلم عنها، يبقى بالنسبة لوضع العلم في المجتمع العربي أنا أعتقد أنه النقطة الأساسية هو الفهم مشكلتنا إحنا في الوطن العربي أنه نحاول نستنسخ الأشياء من الدول الأخرى، ليس نحاول نفهم العلم بالطريقة التي تخدم مصالحنا بس لاحظ مثلا أنه المسيرة العلمية التي نشأت في العالم العربي الإسلامي بالتحديد في بغداد قبل ألف و200 عام هي كانت فهم لحل مشكلة، سواء مشكلة تتعلق في الدين يعني حاجة في الدين مثلا اكتشاف الجبر والرياضيات أو حاجة مثلا أنه يتعلق بالصحة أو المجتمع كاكتشاف الكيمياء والتخصصات العلمية الأخرى، هو هذا الجانب كان منه دوافع شخصية مرتبطة بحالة المجتمع ولدت فهم عميق للحالة من ثم جاء معها حلول، اليوم إحنا الآن صراحة أنه ما وقع عندنا النقطة في مجتمعنا العربي، اليوم نتكلم مثلا عن مشاكلنا في الوطن العربي مثلا خلينا نقول مثلا مشاكل بيئية مشاكل مياه مشاكل طاقة مشاكل مثلا في الغذاء، من جيب شخص مثلا من دولة أخرى مثلا من أوروبا أو من أميركا أو كذا يحاول أنه يلقى لنا حلا طبعا هذا الشخص ما رح يكون متفاعل مع الواقع اللي إحنا نعيشه ولا ممكن رح يفكر أنه بحلول ممكن تكون أنه مناسبة بينما يفكر بالحل اللي هو ينتفع من عنا من الناحية التجارية بهذا الأساس.

أحمد بشتو: دكتور إذا كانت البيئة العربية غير حاضنة للعلم، بالله عليك كيف يمكن أن تكون حاضنة للعلماء بالتالي؟

نبيل السالم/ مدير شبكة العلماء العرب المغتربين: يعني أنا أعتقد أن البيئة العربية يجب أن تهيئ المناخ، لئن تحتضن العلماء والعملية تأخذ وقتا يعني الشجرة الصغيرة حتى تكبر وتعطي ثمارها تحتاج عناية وتحتاج عوامل كثيرة حتى يستطيع هذه الشجرة أن تعطي ثمارها، فالعلماء في الوطن العربي يحتاجون المناخ يحتاجون المعامل، يحتاجون الإرادة السياسية، يحتاجون الوضع الأمني، يحتاجون الكثير من العوامل حتى يبدأ هؤلاء العلماء بالتواصل مع بعضهم وتقديم ما لديهم في خدمة المجتمع.

أحمد بشتو: لكن هل تعتقد أن الدول العربية تتعامل مع العلماء كما تتعامل مع لاعبي كرة القدم مثلا أو ممثلين أو الفنانين يعني هناك عدم احتضان للعلماء كما يحدث لغيرهم من الفئات؟

نبيل السالم: الصحيح إنا إحنا لا زلنا في البداية فا يعني البيئة التي نتكلم عليها لما نقارنها مع الدول الأخرى فهم قطعوا أشواط طويلة في هذا المجال، ولكن إحنا لا زلنا يعني موجود عندنا على أرض الواقع بيئة ابتدت هذه البيئة وابتدأ عدد كبير من العلماء يرجعون إلى أوطانهم ويشاركون.

إمكانية تطبيق الأبحاث على أرض الواقع

أحمد بشتو: دكتور لماذا حتى الآن لا نرى تطبيقا اقتصاديا للعلوم العربية في المعاهد في الكليات في المعامل العربية بشكل عام؟

ضرار خوري/ مدير البحوث بمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع: الاهتمام عنا في الدول العربية بداية كان على الاهتمام بالتعليم تخريج طلاب جامعات، الاهتمام بالأبحاث هو شيء جديد، الاهتمام بتحويل الأبحاث إلى اقتصاد واقتصاد معرفة هو اهتمام أجدد وأجدد، الحمد لله هنا في قطر اليوم أطلقنا "إستراتيجية قطر القومية للبحوث" وتهدف هذه الإستراتيجية هو التحول من أبحاث البدائية والنظرية إلى الأبحاث التطبيقية إلى الأبحاث الصناعة فإن شاء الله هذه السياسة أو هذه الإستراتيجية ستركز على استفادة أكثر من الأبحاث في مجال الاقتصاد.

أحمد بشتو: دكتورة في البيئة العربية العلمية براءات الاختراع العربية لا تمثل إلا واحد من عشرة في المئة فقط من الناتج العلمي العالمي، نتائج البحوث لا تمثل إلا ثلاثة من عشرة في المئة فقط من المنتج العلمي العالمي، لماذا هذا التراجع الحاد في البيئة العربية العلمية؟

حليمة بن إسماعيل/ أستاذة الرياضيات والحاسبات بجامعة فيرجينيا: أظن أن طريقة التعامل العرب مع المشاكل العلمية مختلفة من الطريقة الأوروبية والأميركية، عندي تجربتي في الطريقة الأوروبية والأميركية يكون مشكل قائم في مناقشة في تعاون team work وفي ثقة.

أحمد بشتو: تقول الإحصاءات أن 45% من الطلاب العرب المبتعثين لمراكز البحث الأوروبية والأميركية لا يعودون مرة أخرى لأوطانهم، نسبة تعبر عن فجوة علمية مقدارها مئة وخمسين عاما وتابعونا.

فاصل إعلاني]

أحمد بشتو: ينفق العالم سنويا 536 مليار دولار على أمور البحث العلمي لا يمثل نصيب الدول النامية منها إلا أربعة في المئة فقط ربما لهذا ظلت نامية، الولايات المتحدة واليابان وأوروبا تنفق مجتمعة نحو 417 مليار دولار سنويا على أمور البحث العلمي والتطوير، تمثل خمسة وسبعين في المئة مما ينفقه العالم أجمع على ذات المجال، يكفي أن نعلم أن الولايات المتحدة تنفق وحدها ثلث ما ينفقه العالم أجمع على البحث العلمي، تليها اليابان التي تنفق ربع ما ينفقه العالم أجمع على البحوث العلمية وتطويرها اقتصاديا، ارتفاع أعداد الباحثين العرب العلميين سنويا يواجه بعدم وجود فرص عمل لهم، أو عدم وجود مراكز بحثية تستوعب أعدادهم المتزايدة سنويا مما يضطرهم إلى الهجرة، أضف لذلك فإن خمسة وثلاثين في المئة من العلماء العرب هم من النساء اللاتي يجدنّ صعوبة أكبر في سوق البحث العلمي العربي، دعونا نفتح هذا الملف مع العلماء العرب في الجزء الثاني من هذه الحلقة مشاهدينا أهلا بكم من جديد.

[نص مكتوب]

العرب والاقتصاد وتطبيقات العلم:

ضعف شديد في الإنفاق على الأبحاث العلمية.

قطر الأكثر إنفاقا على البحث العلمي.

فجوة واسعة بين العلوم وتطبيقاتها الاقتصادية.

أحمد بشتو: دكتور، بلا شك أنتم الآن تعملون على بحث لإكثار إنتاج النخيل صف لنا هذا البحث، يعني إلى ماذا سيؤدي؟

خالد مشاقة/ العميد المشارك لشؤون البحوث في كلية وايل كورنيل: الأبحاث اللي عم بتصير في كورنيل هلأ بلشت بعملنا بالـGenes   sequence بتاع  النخيل يعني أخدنا الحامض النووي بتاع النخيل وقريناه، الحامض النووي مثلما بتعرف مؤسس بكل الأشياء الحية مؤسس من أربع bases فممكن تقرأ الـ sequence تاعيته كيف بتيجي ورا بعضها وبتفهم عن الـ biology تاعت كيف بشتغل وشو بساوي وكذا، لما عملنا sequences من النخيل اكتشفنا منطقة من الـ Genies اللي ممكن تفرق بين الذكر والأنثى، هالمنطقة تصير مهمة لتقدر تطبق هل الأبحاث على المستوى عل أرض يعني لتساعد الفلاحين وكذا، لأنه النخيل لحديت الوقت ما ممكن تفرق بين الذكر والأنثى لحديت ما الشجرة تسير كبيرة كفاية لتحمل بلح قبل مش ممكن تفرق.

فجوة واسعة بين الحالة العلمية والحالة الاقتصادية

أحمد بشتو: دكتور لماذا البيئة العربية لا تستفيد من نتائج الأبحاث العلمية في التطبيقات الاقتصادية لماذا نجد هناك فجوة بين الحالتين، الحالة العلمية والحالة الاقتصادية؟

خالد مشاقة: البحث العلمي لازم يكون كيف بدنا نقول بدو يكون محمي يعني شي بنسميه  Battiest  إذا أنا عملت بحث علمي وبدي استعمله بمجال اقتصادي شو اللي يمنع شركة biology ثانية تجي وتستعمل نفس البحث اللي أنا اكتشفته بهذا المجال الاقتصادي، فبدك شي اسمهprotection  حماية للفكرة اللي اطلعت فيها أنت وللبحث اللي اكتشفته هذا الشيء بسير بمجال اسمهBattiest ، يعني بيجي الدولة بتقول إذا الإنسان اكتشف شي بمجال علمي، ممكن نستفيد منه ماديا على مدة عشر سنين، وما ممكن تيجي شركة ثانية وتستعمل نفس الفكرة، لتعمل أبحاث وتستفيد من الأبحاث العلمية على المستوى الاقتصادي، بدك تعمل أبحاث بالأول، فالدولة كدولة لازم تحط موارد مهمة بمجال الأبحاث العلمية.

أحمد بشتو: أنت لك تجربة في العمل العلمي في بيئة عربية ثم في بيئة أوروبية، ترى ما الفرق في التعاطي بين البيئتين؟

ريم تركماني/ أستاذة الفيزياء في إمبريال كوليدج البريطانية: لا يوجد بيئة بحث علمي في العالم العربي، طرق التفكير لا تجشع على البحث العلمي، يعني التفكير النقدي، الحرية الفكرية، البحث العلمي يتطلب بيئة من الحرية الفكرية بيئة من تشجيع العلم والعلماء، تقدير العلم والعلماء هذه كلها لا تتوفر بالعالم العربي، هذا إذا طبعا أيضا نقول التشجيع الاقتصادي وكل الأمور الأخرى، التجربة في الغرب مختلفة تماما فيها تقدير حقيقي للعلم كاستثمار في الشخص وفي المؤسسة وفي المجتمع، استثمار على المدى القصير والبعيد، لأن العلم هو إنتاج وليس استهلاكا، فهذا أهم شيء تتعلمه في الغرب، أن العلم ليس شيء تدرسه في الجامعات وإنما شيء تتعلم أن تنتجه، هو شيء أنت تقوم به، البحث العلمي هو شيء جديد وان لم يكن جديد لماذا تقوم بالبحث أصلا.

أحمد بشتو: على هذا الأساس هل نستطيع القول أن لدينا بيئة بحثية عربية حقيقية؟

ريم تركماني: لا أبدا، أي جهد في تشجيع البحث العلمي العربي هو ليس إضاعة للوقت ولا للمال، لكن يجب أن يكون هناك استثمار أكبر بكثير على كل المستويات بالبحث العلمي في العالم العربي، لأن مردوده الاقتصادي كبير جدا على المدى البعيد، استثمار هو الطريقة الوحيدة للمجتمعات العربية للخروج من حالة التخلف وركوب نهض الحضارة مرة أخرى، للدخول عصر الحداثة، للتقدم التكنولوجي، التقدم التكنولوجي ليس هو أن نشتري أحدث أجهزة الموبايل أو أحدث السيارات، وإنما نستطيع أن ننتج التكنولوجيا التي  تؤدي إلى تطوير هذه الأجهزة.

أحمد بشتو: لنقارن بشكل واقعي ما الذي رأيته في مصر قبل سفرك إلى الولايات المتحدة، وما الذي رأيته في المعامل الأميركية بعد سفرك وانجازك العلمي؟

وائل الرفاعي/ مدير أبحاث جراحة الأورام بجامعة فاندربلت الأميركية: الإمكانيات مختلفة فيعني أستطيع أن أتحدث مثلا في  الجامعة التي أنا أعمل فيها فهناك مثلا مركز لأبحاث البروتينات مثلا، اللي هو proteins discovery في هناك مركز لـ  drug discovery اللي هو أبحاث اكتشاف الأدوية مثلا، هناك مراكز للتحليلات الجينية، ولاكتشاف الطفرات الجينية، وهذا كله موجود في نفس الجامعة، فأنت بتلاقي عندك فعندما تريد أن تجري بحثا معينا للخلايا السرطانية مثلا، للأبحاث الجينية تستطيع أن تفعل ذلك في نفس الجامعة تستطيع أن تعمل تحليل بروتينات في نفس الجامعة تستطيع أن تعمل التحليل الـ DNA  في نفس الجامعة، فهناك منظومة متكاملة، بالإضافة أن هناك عدة معامل وليس معمل واحد أو اثنين أو ثلاثة، فالجامعة الواحد قد يكون فيها خمسين أو ستين معمل، يعملون في مجال أبحاث الأورام، بعضها يكون متخصص في الجهاز الهضمي بعضها يكون متخصص في الأورام للسيدات وإلى آخره يعني، فهذه البيئة غير متوفرة عندنا في الجامعات المصرية حتى الآن.

أحمد بشتو: في عام 2006 زادت قطر إنفاقها على البحث العلمي إلى نسبة اثنين وثمانية من عشرة في المئة من دخلها القومي، منذ ذلك الحين وحتى الآن ما الذي تغير في البيئة العلمية القطرية في نواتج البحث العلمي اقتصاديا على الأقل؟

فيصل محمد السويدي/ رئيس البحوث في مؤسسة قطر للتربية والبحوث: يعني في الست سنوات الماضية كان معاهد بحوث وصندوق البحث العلمي وواحة العلوم اللي هي أساسيات يعني البنية التحتية لحركة الثقافة للبحوث، فصندوق البحث العلمي موّل مشاريع بحوث في قطر وخارج قطر، يعني لمبلغ يصل لمليارين ريال، والمعاهد والبحوث يعني صار لها حوالي يعني القديم منهم صار له حوالي سنتين، سنتين ونص، في يعني عملوا أعمال الواحد يفخر فيها لو قاسها بالمدة الزمنية.

أحمد بشتو: هل بالتالي تعتقد أن الشهية انفتحت لإنفاق أكثر على البيئة العلمية القطرية، بناءا على التجارب التي مررتم بها منذ عام 2006؟

فيصل محمد السويدي: مثلما قلنا الاستثمار في مجال البحوث استثمار طويل الأجل وللأجيال القادمة، الآن من خلال البحوث إحنا بنعالج مشاكل، مشاكل في المجتمع، يعني أعطيك على أبسط مثال في مجال في مجال الطب الحيوي معروف أن مشاكل السمنة، مشاكل السكر، مشاكل القلب، مشاكل السرطان كلها مشاكل موجودة في المجتمع، ولما نقول إحنا والله المجتمع بقطر إحنا بالأحرى نقول نتكلم عن المجتمع الإقليمي الوطن العربي ككله لأن نفس المشاكل تتكرر في كل الدول العربية، فالآن بالنسبة حق معهد الطب الحيوي وبالنسبة للأولوية الإستراتيجية في مجال البحوث الطبية هي الأربع أشياء الأشياء هذه، فأنت يعني تستثمر في الأمد الطويل بس في ناس معظم المبالغ التي ستصرف لخلق Culture في البلد وخلق البنية التحتية فيه لمعالجة مشاكل في المجتمع الآن. 

أحمد بشتو: العرب يستوردون 90% من حاجاتهم من الخارج بسبب غياب التطبيقات العلمية في الصناعة والزراعة والطاقة والصحة وغيرها، ولتوفير 100 مليون وظيفة عربية بحلول عام 2020، تحتاجها الأجيال المقبلة، كما يقدر البنك الدولي فلا بد إذن من إيلاء العلم ومخرجاته الاهتمام الكافي وإلا فلنواجه مصيرنا، تقبلوا أطيب تحيات مخرج البرنامج صائب غازي وتحياتي أحمد بشتو شكرا لكم وإلى اللقاء.


 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة