أبعاد زيارة حارث الضاري إلى السعودية   
الخميس 1427/9/27 هـ - الموافق 19/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:24 (مكة المكرمة)، 6:24 (غرينتش)

- دلالات الزيارة وتوقيتها
- التحول في الموقف السعودي





جمانة نمور: أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء زيارة الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الشيخ حارث الضاري إلى السعودية واستقباله من قبل العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز وما إذا كانت الخطوة تصب في اتجاه استراتيجية سعودية جديدة إزاء العراق، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما مغزى زيارة الشيخ حارث الضاري إلى السعودية وما الدلالات التي يحملها توقيتها؟ وهل يمثل استقبال الضاري بداية لصياغة دور سعودي أكثر فاعلية في المعادلة الإقليمية إزاء العراق؟

دلالات الزيارة وتوقيتها

جمانة نمور: التقى العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده سلطان بن عبد العزيز وفد هيئة علماء المسلمين في العراق برئاسة أمينها العام الشيخ حارث الضاري وقال الناطق الرسمي باسم الهيئة أنه جرى في اللقاء استعراض المستجدات على الساحة العراقية ودور الدول العربية والإسلامية في دعم استقلال العراق وحريته ووحدة أراضيه.

[تقرير مسجل]

عمار عجول: أبرز قادة العراقيين السُنة يتجهون إلى البلد الذي يرون أنه يمثل الكفة الأخرى للتوازن مع إيران في منطقة الخليج ومع اشتداد وطأة العنف شرح السنة العراقيون ما يدور في بلدهم لولاة الأمر السعودي، الشيخ حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق يحمل ملفا مثقلا بجراح العنف الطائفي في بلاده ولا يتردد عادة في تحميل قوات الاحتلال وإيران المسؤولية ويبحث في إيجاد سند من دول الجوار في مواجهة ما يدعوه تغوّلا شيعيا على السنة في العراق، لقاءات الضاري في السعودية تُوجِّت باجتماعه بالعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز وهي لقاءات جاءت بعدما بلغ العنف الطائفي درجة هي الأسوأ منذ الغزو الأميركي للعراق، اللقاء بين الضاري والعاهل السعودي والذي جاء على هامش مبادرة منظمة المؤتمر الإسلامي لرأب الصدع بين السنة والشيعة في العراق يطرح تساؤلا عما إذا كان القلق السعودي من تزايد النفوذ الإيراني في العراق وصل إلى مرحلة رد فعل وهو قلق ليس بجديد فوزير الخارجية السعودي سعود الفيصل أوضح بأن بلاده قاتلت إيران إلى جانب أميركا أبان حرب السنوات الثماني.

[شريط مسجل]

سعود الفيصل - وزير الخارجية السعودي: إن الإيرانيين اليوم يدخلون إلى المناطق التي استطاع الأميركيون فرض السيطرة عليها ويسلحون الميليشيات وبالتالي يعززون وجودهم في تلك المناطق يقومون بكل ذلك وهم يتمتعون بحماية القوات البريطانية والأميركية في تلك المناطق فهل يُعقل أن يجرى أمر كهذا؟ لقد حاربنا معا لمنع إيران من احتلال العراق بعد أن أخرج العراق من الكويت والآن هانحن نسلم العراق إلى إيران بدون أي سبب.

عمار عجول: ليس العراقيون وحدهم الذين يطلبون تدخلا سعوديا فالولايات المتحدة أيضا باتت تريد من السعودية أن تلعب دورا في المعادلة العراقية، وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس قالت أثناء لقائها بنظيرها السعودي الشهر الماضي أنها تطلب من السعودية إقناع السُنة بالانخراط في خطط المصالحة الوطنية التي تبناها رئيس الوزراء نوري المالكي والمشاركة بفعالية أكبر في العملية السياسية وأشادت بما أسمته الدور السعودي في إقناع السُنة بالمشاركة في الانتخابات العراقية ولعل الاعتقاد السائد بالتأثير السعودي على سنة العراق هو ما دفع نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي إلى زيارة السعودية والتباحث مع المسؤولين السعوديين في يوليو الماضي وفي حدها الأدنى فإن التحركات لبحث الملف العراقي خارج العراق تشير إلى أن الأزمة العراقية أصبحت رهينة بحل معادلات دولية وإقليمية أخرى فالإيرانيون المتهمون غربيا بأنهم يدعمون ميليشيات شيعية في العراق لا تزال ملفاتهم الكبيرة عالقة مع الغرب.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من دمشق المحلل السياسي العراقي الدكتور وليد الزبيدي ومن عمان الكاتب والباحث الأردني ياسر الزعاترة وعبر الهاتف من الرياض الدكتور خالد الدخيل أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الملك سعود أهلا بكم، دكتور وليد ما أهمية ومغزى الزيارة وهي كما هو معروف الأولى من نوعها.

"
العملية السياسية كلما أوغلت في العمق بالطريقة الأميركية ازداد القتل والتخريب والزرع الطائفي في العراق
"
وليد الزبيدي
وليد الزبيدي - محلل سياسي عراقي: لا شك أن هناك صياغات إعلامية وخبرية أنا أعتقد بأنها غير دقيقة للمغزى الأساسي سواء كان لدور المملكة العربية السعودية واهتمام جلالة الملك بالشأن العراقي أو بهذه الزيارة التي يقوم بها وفد هيئة علماء المسلمين برئاسة الشيخ حارث الضاري لأن إذا كان الأمر بناء على دعوة من أو طلب من كوندوليزا رايس لدخول ما يُسمى بالعرب السُنة في العملية السياسية في الواقع أن هذا الطلب جاء قبل الانتخابات الأخيرة ولم تعترض القوى الوطنية على دخول الأطراف المعنية بالعملية السياسية ولكن هيئة علماء المسلمين في حينها ومازالت تصر بأنها ترفض الدخول بأي عمل سياسي شأنها شأن القوى الوطنية المناهضة للاحتلال في ظل الاحتلال الأميركي لهذا البلد وقالوا في حينها وقال الجميع من يريد أن يذهب للانتخابات فليذهب ولكن تبقى عملية المشاركة في العملية السياسية غير جائزة في ظل الاحتلال ودخل الكثيرون في الانتخابات وكما يعلم الجميع أن هناك حكومة ممثلة بالأطياف والأطراف التي للأسف جاءت تقسيماتها كبذر شر في هذا البلد وهذه نتائجه وتبين بعد ذلك بأن الانتخابات والعملية السياسية كلما أوغلت في العمق بالطريقة والمسطرة الأميركية كلما ازداد القتل والدمار والتخريب والزرع الطائفي والفتنة لذلك أعتقد بأن هذه الزيارة لن تأتي بناء على طلب من كوندوليزا رايس أو رغبة في دعم من هيئة علماء المسلمين ممثلة للقوى الوطنية المناهضة للاحتلال للدول العربية أعتقد بأن هناك حاجة ماسة أدركتها الدول العربية أولا وأدركتها الإدارة الأميركية وأدركتها جميع الأطراف لخطورة ما يجرى في العراق وتتجه جميع الأنظار والآراء أعتقد إلى النقطة التي تقول بأن الاحتلال خرَّب العراق ودمر هذا البلد ويسير به إلى كارثة إضافة إلى الكوارث التي قد تحل بالمنطقة وهكذا نسمع الآن نزاعات إقليمية واختلافات طائفية حول الوضع في العراق.

جمانة نمور: سيد ياسر الزعاترة إذاً خطورة الوضع في العراق هي ما وراء الزيارة برأي الدكتور وليد الزبيدي وموضوع أن تكون أتت بعد دعوة رايس هو مجرد مصادفة ربما هل أنت مع هذا التحليل؟

"
المشروع الإيراني يشكل خطورة على دول المنطقة ولكن ليس بدرجة الخطورة التي يشكلها المشروع الصهيوأميركي الذي يهدف لإعادة تشكيل المنطقة وتحويلها إلى فسيفساء عرقية
"
ياسر الزعاترة
ياسر الزعاترة - كاتب وباحث أردني: يعني أنا في تقديري أن السعودية لم تكن غائبة عن الملف العراقي هي ذات حضور في هذا الملف ربما في سياق أخر سياق دعم المنضوين في العملية السياسية من العرب السنة وهؤلاء يتلقون دعم واضح من المملكة العربية السعودية لكن هناك حاجة إلى تصحيح هذا الموقف لا ندرى على وجه الدقة هل جاءت دعوة الشيخ حارث الضاري إلى السعودية بناء على رؤية تقوم على إعادة تصحيح أو تصحيح الموقف فيما يتعلق بالتعاطي مع الشأن العراقي بعد إدراك أن هذه القوى المنضوية في العملية السياسية لم تحقق شيئا للعرب السُنة بالعكس منذ أن دخلت في هذه العملية والقتل الطائفي يزداد شراسة في أوساط هؤلاء هناك عمليات تهجير نخبة العرب السُنة يتم اغتيالها بشكل يومي هناك عمليات تهجير هناك فرار إلى خارج العراق هناك خطورة كبيرة وهجمة شرسة على العرب السُنة هناك حرب أهلية ولكنها بين طرفين غير متكافئين بين طرف لا ظهر له على الإطلاق وبين طرف أكثر قوة له حضور في الأجهزة الأمنية وهذا هو الذي يَعتدي ويقتل هناك عمليات بالتأكيد خاطئة من الطرف العرب السُني لكنها تواجه بالاستنكار من هذا الطرف على الدوام بينما القتل الطائفي لا يواجه بأي شكل من أشكال الاستنكار، في الغالب هناك حاجة إلى تصحيح الموقف السعودي لا ندري على وجه الدقة هل جاء هذا إدراك ثقل هيئة علماء المسلمين والقوى الرافضة للاحتلال في المعادلة أم جاء بناء على ما يُسمى تحالف حلف الاعتدال العربي مع الإدارة الأميركية في محاولة لمواجهة ما يُسمى بالمشروع الإيراني أو الخطر الإيراني في المنطقة بالتأكيد إذا كان في السياق الثاني هو لن يكون صوابا بحال من الأحوال هناك بالتأكيد مشروع إيراني لكن المشروع الأميركي الصهيوني في المنطقة خطير إلى حد كبير، إفشال المشروع الأميركي في العراق كمحطة لإعادة تشكيل المنطقة وتحويلها إلى فسيفساء عرقية وطائفية هذا هو المشروع الخطير المشروع الإيراني أيضا يشكل خطورة على دول الخليج يشكل خطورة على العراق بشكل من الأشكال لكن هذا المشروع يمكن التفاهم معه ويمكن مواجهته أولا بمقاومة الاحتلال وإفشال مشروع الاحتلال والمشروع الطائفي بالضرورة ويمكن إفشاله أيضا أو التخفيف من وطأته عبر شكل من أشكال التفاهمات مع إيران، هناك حاجة ماسة لدخول السعودية على هذا الخط لكن بعد التخلي عن مخاوف الخوف والذعر من واشنطن التي تعاني فشل على مختلف الأصعدة يجب أن يتخلى النظام العربي الرسمي وعلى رأسه مصر والمملكة العربية السعودية من الولايات المتحدة وسطوتها بدليل.. وهذا بالتأكيد ينسحب على كل الفشل الأميركي في كل دول العالم في العراق في أفغانستان وهناك حاجة إلى تحدي الغطرسة الأميركية والدخول على الخط العراقي في سياق أخر بالتأكيد في سياق مواجهة المشروع الإيراني إذا كان هناك..

جمانة نمور: ولكن سيد ياسر من الملاحظ خلال الأشهر الأخيرة تحول في السياسة الأميركية بالنسبة إلى التعاطي مع الملف العراقي دكتور خالد الدخيل هل نحن الآن أمام تحول في التعاطي السعودي مع هذا الملف بالتزامن مع التحول الأميركي.

خالد الدخيل - أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الملك سعود: أنا أعتقد أنه ما في تحول كثير في الجانب السعودي لو تتذكرين قبل أكثر من سنة السعودية اقترحت إرسال قوات عربية إلى العراق قوات عربية وإسلامية لكن هي الحقيقة موضوع صحيح أنه هناك في تأخر على جانب الدول العربية خاصة والسعودية ومصر في أنها كانت غائبة عن الساحة العراقية بعيد الاحتلال الأميركي وهناك أسباب كثيرة طبعا لذلك منها الولايات المتحدة نفسها كانت لا تريد تدخلا عربيا لكن أيضا قوى عراقية فاعلة شيعية وكردية بشكل أساسي وأيضا قوى سنية كانت تعارض التدخل العربي، طبعا تدهور الوضع في العراق والفشل الأميركي الفاضح في هذا البلد ودخول البلد حقيقة من ناحية عملية في حرب أهلية وانسداد الأفق أمام أي حل هذا هو الذي فرض على الجميع الحقيقة على الأميركيين وعلى العراقيين وعلى العرب أن يكون هناك تدخل أو أن يكون هناك حضور عربي خاصة أنه واحد من أسباب التدهور في العراق هو أنه الطرف السني حقيقة يبقى طرف معلق في الهواء لا يتمتع بأي حماية ولا يتمتع بأي دعم القوى الشيعية..

جمانة نمور: يعني هذه نفس الكلمة التي أشار إليها ربما قبل قليل السيد ياسر بأنه لا ظهر له ولا سند هل السعودية الآن سوف تؤمن له هذا السند وتكون هذا الظهر؟

"
دخول السعودية بشكل أساسي مع مصر سوف يعيد شيئا من التوازن إلى العملية السياسية داخل العراق
"
خالد الدخيل
خالد الدخيل: يعني كما تعرفين يعني القوى الشيعية تتمتع بالدعم الإيراني والأميركي الأكراد يتمتعون بالدعم الأميركي والحماية الأميركية يبقى السنة هم اللي تقريبا معلقين في الهواء أعتقد أنه دخول السعودية بشكل أساسي مع مصر أيضا سوف يوفر شيء على الأقل من الحماية وشيء من الطمأنينة وسوف يعيد شيئا من التوازن في العملية السياسية داخل العراق ولو أنه الحقيقة ربما أنه الآن الدخول العربي قد يكون يعني قد يكون متأخر لأنه الوضع في العراق حقيقة يبدو يسير من سيئ إلى أسوأ.

جمانة نمور: حماية كيف؟

خالد الدخيل: كيف؟

جمانة نمور: تقول يؤمن توازن يعني هذا مفهوم ولكن لكي نفهم أكثر فكرة الحماية كيف للمملكة ومعها مصر أن تؤمن الحماية للطرف السني ماذا قصدت بذلك؟

خالد الدخيل: تعطيها صوت سياسي تعطيها وجه تعطيها يعني حماية سياسية داخل العراق وخارج العراق بأنه يعني يبقى أمام الشيعة أمام الأكراد وأمام الأميركيين أنه السنة ليسوا طرفا يعني بدون أي دعم خاصة خارج العراق.

جمانة نمور: نعم إذاً يعني دكتور وليد الزبيدي على ضوء هذه التحليلات أين ترى.. هل ترى فعلا هناك تحول في الموقف السعودي يصب في خانة ما يحدث داخليا في العراق أم أن الموضوع لأنه أصبح على بابها أكثر هذه دول الجوار الآن خافت من هذا الصراع أن يخرج عن حدوده ويصل بابها؟

التحول في الموقف السعودي


"
يجب أن نوجه خطابنا نحو هدف واحد ما دام الاحتلال في أضعف حلقاته، وألا ندفع باتجاه تمزيق العراق من خلال وضع حدود داخل البلاد
"
وليد الزبيدي
وليد الزبيدي: بالتأكيد أود أن أوضح مسألة تطرق إليها الضيفان الكريمان وأنا يعني أزعم أنني محلل سياسي ومراقب مستقل ومن الداخل العراقي ما يتم طرحه وفي ضوء الظرف الآني الحالي وهذه الزيارة والاهتمام العربي والدولي بالشأن العراقي وما ورد من مصطلحات بأنه العرب السنة يتعرضون للتهجير والقتل والتدمير وذلك بمعنى أنه العرب الشيعة الأكراد لهم حماية في الواقع وأنا أتحدث بدقة ومن داخل العراق أن الذين يتعرضون للضرر وللإبعاد وللقتل هم كل من يحمل رأي أو موقف أو سلاح ضد الاحتلال الأميركي ومشروعه هناك الكثير.. الكثير ونسبة عالية جدا من العرب في الجنوب هم ضد الاحتلال علنا ولهم مواقف وإن كانت هناك ضغوطات عليهم هناك كثير من الأكراد شخصيات وأنا أعرفهم ضد الاحتلال أيضا ولا يقبلون به هناك أيضا على الطرف الآخر أيضا أعداد كبيرة من السنة يحتمون بالمحتل الأميركي ويسيرون مع المشروع أنا أريد أن أوضح ذلك حتى لا ندخل في إشكالية أخرى ويترك الاحتلال الأميركي هذا البلد للنزاع بين الأطراف العربية ودول الجوار مثل إيران ونشجع أو ندفع باتجاه أن الشيعة تدعمهم إيران دولة جوار وعلى السنة أن يحصلوا على الدعم من دول عربية أخرى أنا أعتقد بأن الخطاب يفترض أن يتجه نحو هدف واحد طالما أن الاحتلال في أضعف حلقاته ونحن ندرك ونعلم ونشاهد الاحتلال كيف يترنح عسكريا وعندما يترنح عسكريا في الميدان فإن الوضع السياسي يرتبك وأدواته ترتبك في العراق فإذا انتقلنا إلى تقسيمات وهذا الطرف يمسك السنة في العراق وذاك يمسك الشيعة أيضا في الجانب الآخر والأكراد نحن نسهم بتمزيق ووضع حدود داخل العراق وهذا لا يتماشى مع المنهج الوطني لجميع القوى الوطنية العراقية سواء السياسية أو المسلحة التي قدمت الكثير من أجل المحافظة على وحدة هذا البلد.

جمانة نمور: على كل إذا تحدثنا منذ بداية الحلقة عن أن الوضع الآن تغير وأصبح هناك حاجة ماسة لأدوار محورية أكثر وسوف نواصل بعد الفاصل الحديث عن زيارة الضاري ونتساءل عما إذا كانت تمثل بداية تبلور دور سعودي أكثر فاعلية في المعادلة الإقليمية إزاء العراق كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد ونتابع النقاش حول ما وراء زيارة الشيخ حارث الضاري إلى السعودية واستقبال العاهل السعودي له، سيد ياسر الزعاترة هل هذا مؤشر برأيك إذاً على تحول في الاستراتيجية السعودية إزاء الملف العراقي أم هو تكتيك سياسي أم ماذا؟

ياسر الزعاترة: يعني هناك حاجة ماسة كما قلنا إلى دور سعودي مصري في المعادلة العراقية ما يعيق هذا الدور هو الخوف المبالغ به من الولايات المتحدة وسطوتها في المنطقة يجب أن يتخلص النظام العربي الرسمي وعلى رأسه مصر والمملكة العربية السعودية من هذا الذعر ويتحرك في الاتجاه العراقي، الآن العراق دخل مستنقع التقسيم بعد إقرار مشروع الفدرالية ورأينا أن مشروع الفدرالية يحظى بمعارضة العديد من القوى ليس فقط العرب السنة هناك التيار الصدري هناك حزب الفضيلة وهناك آخرون المستقلين هناك حاجة إلى حماية البلد من التقسيم.. التقسيم لن يمر إلا عبر حرب أهلية وطائفية لأنه ليس هناك نقاء عرقي في المناطق المستهدفة بالفدرالية هناك جرت صفقة بين الحكيم وطلباني وبرزاني على تقسيم العراق الذي يجرى الآن هو أن هذا التقسيم سيمر عبر حرب أهلية شرسة يجب أن يتدخل النظام العربي الرسمي يجب أن يجد فضاء للحوار مع إيران في اتجاه الحيلولة دون التقسيم إذا قسم العراق هذا الفيروس سينتشر في مختلف دول المنطقة هناك حاجة.. حتى إيران لن تكون بمنأى عن هذه اللعبة الأهواز في هناك مشكلة مع الأهواز وسواه يجب أن يتحرك النظام العربي الرسمي ولكن على قاعدة من تحدي المشروع الأميركي في العراق والمشروع الطائفي أيضا لأنه نجح المشروع الأميركي..

جمانة نمور: يعني هذا التحرك ولو كان بداية ألا تراه على هذه القاعدة أم أنك ترى له قاعدة أخرى؟

"
الحكيم والطالباني والبارزاني أجروا صفقة من شأنها تقسيم العراق، وإن لم يتحرك النظام العربي وعلى رأسه مصر والسعودية في الاتجاه العراقي، فستقع حرب أهلية شرسة
"
الزعاترة
ياسر الزعاترة: لا أنا أعتقد أنه يجب أن يتذكر النظام العربي الرسمي أن المقاومة هي التي حمته من تداعيات الحرب الأميركية على العراق وتداعيات الاحتلال، المقاومة هي التي تتصدى لمشروع الاحتلال وهي ذاتها التي تتصدى للمشروع الطائفي يجب أن يبادر النظام العربي الرسمي وعلى رأسه مصر والسعودية بشكل أساسي إلى دعم القوى المناهضة للاحتلال القوى المقاومة للاحتلال لأنها هذه هي الوحيدة القادرة على تحدي مشروع الاحتلال الأميركي والذي جاء من أجل عيون الدولة العبرية وتحدي المشروع الطائفي في العراق ليس هناك في العراق أقلية وأغلبية إذا لم يتوافق العراقيون على طريقة مثلى لحكم أنفسهم فستتواصل الحرب الأهلية حتى يتعب الجميع يجب أن يكون هناك حوار مع إيران يجب المشروع الذي يجرى التحضير له..

جمانة نمور: عند هذه النقطة التي أشرت إليها قبل قليل لو سمحت لي سيد ياسر أن أعود من جديد إلى الدكتور خالد الدخيل، برأيك هل فعلا من خلال هذه الزيارة هي بداية لدعم هذه القوى كما يدعو إليه السيد ياسر أم ربما لضغط عليها نحو مشاركة في العملية السياسية كما طالبت بذلك علنا رايس؟

خالد الدخيل: أنا أعتقد أنه الدور السعودي يعني لا شك أنه هناك شيء من التحول أو يعني أكثر فاعلية من هذه الناحية وهي أنه السعودية تستطيع أن تكون فاعلة وأن تفعِّل دورها داخل العراق من خلال ثلاثة عناصر أولا دعم وإعادة المشهد السياسي في العراق وثانيا التأكيد على نبذ الطائفية وربما المراقب للخطاب السياسي السعودي في الأيام الأخيرة هناك تركيز الحقيقة في أحاديث الملك وأحاديث ولي العهد على نبذ الطائفية في المنطقة وعلى التحذير من مخاطر الانزلاق إلى حرب طائفية في المنطقة سواء كان الأمر يتعلق بلبنان أو بالعراق، العنصر الثاني اللي هو التفاهم الحقيقة مع الإيرانيين والتخلي عن لعبة الاصطفافات الطائفية داخل العراق والدعم الإيراني لمؤسسات أو لتنظيمات شيعية داخل العراق في مقابل تنظيمات شيعية وسنية، العنصر الثالث أيضا وهو إقناع الولايات المتحدة بأنه سياستها فشلت في العراق ولابد أن يترك المجال لخيارات أخرى تنبع من داخل العراق ومن داخل المنطقة نفسها.

جمانة نمور: دكتور خالد عندما أعلنت السعودية عن إنشاء السياج الأمني على طول تسعمائة كيلومتر مع حدودها مع العراق وحينها أعلنت أنه بهدف منع تسلل من وصفتهم بالإرهابيين إلى أراضيها قرأنا تحليلات عن هؤلاء الإرهابيين البعض بين هلالين إرهابيين يعني البعض قال هي تخاف من سنة يودون ضرب نظام صديق للولايات المتحدة بعض آخر قال لا هي تخاف من شيعة يستثيرون ربما أقليات شيعية في السعودية يعني هل هذه التحليلات لها علاقة بالتطور الذي حدث الآن؟

خالد الدخيل: والله تعرفين أنت يعني السعودية لها حدود تسعمائة كيلومتر مع العراق والعراق ينزلق إلى حرب أهلية فأعتقد أنه إنشاء نوع من السياج هو خطوة احترازية يعني من قبل الدولة لا أحد يعرف ماذا سيترتب على حقيقة أو على احتمال أن ينزلق العراق إلى حرب أهلية شرسة ومعلنة ومفتوحة وأعتقد أنه الهدف السعودي من هذا هو حماية الحدود السعودية بالدرجة الأولى لكن يعني ربطها الحقيقة بأصدقاء الولايات المتحدة أو أعداء الولايات المتحدة ما أعتقد أنه هذا صحيح.

جمانة نمور: سيد ياسر الزعاترة يعني هل فعلا وصلت الأمور إذاً في العراق إلى درجة أنها قنبلة موقوتة لحرب ربما تكون طائفية مذهبية قد تطال العالم العربي كله والمنطقة كلها وهذا هو الدافع الرئيسي وراء التحركات التي نشهدها هذه الأيام؟

ياسر الزعاترة: نعم أعتقد ذلك لأنه ببساطة مشروع التقسيم الذي أقر في البرلمان العراقي بتلك الطريقة البائسة التي تابعناها هذا المشروع لن يمر إلا عبر حرب أهلية طويلة في العراق لأنه ببساطة كما قلت ليس هناك نقاء عرقي لا الجنوب شيعي تماما ولا الوسط سني ولا حتى الشمال كردي تماما إذا ستتحول الساحة العراقية إلى ساحة للنزيف والتطهير العرقي وهذه الحرب الطائفية في العراق ربما تتمدد في كل المنطقة ستطال إيران ستطال كل المنطقة وهذا ليس من مصلحة الإيرانيين وليس من مصلحة العرب، بالتأكيد هناك إمكانية للتفاهم والحوار مع إيران على أسس لتعايش العراقيين فيما بينهم ليس هناك في العراق حرب بين أقلية وأكثرية هناك تنوع طائفي هناك هوية عربية إسلامية في العراق يجب أن يعترف بها هناك احتلال في العراق يجب أن يزول هناك مقاومة في العراق تتحدى الاحتلال وهي ذاتها والوحيدة القادرة على تحدي المشروع الأميركي لاستهداف المنطقة وإعادة تشكيلها وهو وحده القادر على إفشال المشروع الطائفي الذي يحاول الحكيم والذين جاؤوا على ظهر دبابات الاحتلال أن يفرضوه في العراق، لابد من مزيد من التدخل العربي لابد من التخلص من الخوف والذعر من الولايات المتحدة والتدخل في الساحة العراقية على قاعدة دعم المقاومة إفشال المشروع الأميركي وإفشال المشروع الطائفي في ذات الوقت.

جمانة نمور: الكاتب والباحث الأردني ياسر الزعاترة من عمان شكرا لك، نشكر من دمشق المحلل السياسي العراقي الدكتور وليد الزبيدي وبالطبع نشكر الدكتور خالد الدخيل أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الملك سعود من الرياض ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة