القمة العربية.. تأخر انعقادها والآمال المعقودة عليها   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:26 (مكة المكرمة)، 9:26 (غرينتش)
مقدم الحلقة: أحمد منصـور
ضيف الحلقة: مصطفى الفقي: عضو مجلس الشعب المصري
تاريخ الحلقة: 19/05/2004

- موقف العرب من المجازر في فلسطين
- خلل توازن القوى وأهمية القمة العربية
- خطوات تعاون الشعوب والحكومات
- الخروج من رتابة الخطاب السياسي
- غلبة الهم القُطري على الهم القومي
- أهمية التركيز على المثلث الذهبي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود.

الظرف الذي يواجهه الزعماء العرب الآن هو ظرف أزمات خطيرة لكنه أيضا ظرف فرصة كبرى فالخيار المطروح أمامهم واضح تماما فإما أن يبادروا إلى القبض على زمام مصيرهم أو يقبلوا بالهزيمة مع كل ما يعنيه ذلك من فقدان الكرامة والأمن والتراب الوطني بل حتى الاستقلال، فالأزمات التي يواجهونها داخلية وخارجية في آنْ، الداخلية بنيوية وطويلة الأمد والخارجية ثورية تنذر بالخطر على الجبهة الداخلية هناك مؤشرات متزايدة إلى أن الأنظمة العربية بدأت تدرك ضرورة إجراء إصلاحات جذرية وهي تتحدث كثيراً عن هذه الإصلاحات لكنها لم تفعل الكثير وهذا أمر يَسهُل فهمه، فالإصلاحات أمر صعب لأنها تعني في الواقع اتخاذ تدابير تحرم النُخب الحاكمة من بعض سلطاتها لتوزيعها على نطاق أوسع وهي تعني أيضا توسيع القاعدة الاجتماعية لصنع القرارات وفرض حُكم القانون والتصدي للفساد وبخاصة على المستويات المالية واستخدام الوفر المالي لمصلحة النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية بدلا من تحويل هذا الوفر إلى حسابات آمنة في الخارج.

هذه المقدمة لم أكتب كلمة واحدة فيها ولم أقتبسها من أي كاتب أو مفكر عربي ولكني اقتبستها من مقال للكاتب البريطاني البارز باتريك سيل كتبه في صحيفة الحياة في السابع من مايو الجاري وهذا دليل على عمق الأزمة التي تعيشها الأمة العربية بوجه عام وقادتها على وجه الخصوص لذا فإننا في هذا الحلقة سنحاول فهم بعض أبعاد هذه الأزمة مع السياسي والمفكر القومي البارز الدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب المصري.

ولد مصطفى الفقي في مصر في الرابع عشر من نوفمبر عام 1944 حصل على البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 1966 وعلى الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة لندن عام 1977، له أنشطة أكاديمية ورسمية واسعة من أهمها أنه عمل وزيراً مفوضا في الخارجية المصرية ورئاسة الجمهوريةعام 1988، كما عمل في سفارات مصرية مختلفة في الخارج منها نيودلهي ولندن.

بعدها أمينا عاما للمجلس الاستشاري للسياسة الخارجية حتى العام 1993، ثم سفيراً لمصر في النمسا ومندوبا دائما لدي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من العام 1995 إلى العام 1999، بعدها أصبح مساعداً لوزير الخارجية المصري للشؤون العربية والشرق الأوسط ومندوبا دائما لمصر لدى الجامعة العربية، ثم مساعداً أول لوزير الخارجية المصري حتى العام 2000 حيث أصبح عضوا في البرلمان المصري ثم رئيسا للجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب المصري حتى الآن.

صدر له اثني عشر كتابا آخرها كتاب محنة أمة الذي يتحدث فيه عن واقع الأمة العربية الآن والمخرج منه يكتب بشكل منتظم في القضايا القومية والعربية ويعتبر من أبرز الكتاب القوميين العرب نحاوره في هذه الحلقة حول هل الوضع العربي الراهن والقمة العربية والدور المصري ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا من مصر على 028400482 أو يكتبوا إلينا عبر الفاكس 028400484 أو يتصلوا بنا على هاتفنا في الدوحة 009744888873 دكتور مرحبا بك.

مصطفى الفقي: أهلا وسهلا.

أحمد منصور: أشكرك على مشاركتك معنا في بلا حدود.

مصطفى الفقي: لا أنا سعيد جدا.

موقف العرب من المجازر في فلسطين

أحمد منصور: وأريد أن أبدأ معك من الخبر الرئيسي الذي يملأ الشاشات العربية وهو ما يحدث في رفح إسرائيل ارتكبت مجزرة اليوم ضمن عدة مجازر ارتكبتها خلال الأيام الماضية في غزة وفي رفح مع صمت عربي مطبق جعلها تستمرأ ما تقوم به وتستمر فيه اليوم قُتل وجرح العشرات من النساء والأطفال ما الذي يجب أن يفعله العرب لوقف هذه المذابح؟


تمارس إسرائيل تصعيداً غير مسبوق تستهدف من خلاله كسر شوكة الشعب الفلسطيني وإرهاب العالم العربي وتصفية القضية الفلسطينية
مصطفى الفقي: ما تمارسه إسرائيل يبدو لي تصعيداً غير مسبوق له أهداف واضحة اليوم عندما تتصدى لمظاهرة سلمية لفلسطينيين مدنيين وتقتل هذا العدد الكبير من الأطفال والنساء والرجال فلابد أنها تستهدف كسر شوكة الشعب الفلسطيني وإرهاب العالم العربي ما تفعله هو محاولة لدخول مراحل نهائية لتصفية القضية إسرائيل تمارس عملا غير متوقع وتصعيد متزايد وكأنها تستعجل النهاية نهاية القضية الفلسطينية..

أحمد منصور: هل هذا يمكن أن يدفع إلى استعجال النهاية؟

مصطفى الفقي: هم يريدون أن يتركوا غزة في ظل ظروف معينة وتحت ضمانات أمنية معينة ولا يريدون أن يتركوها سالمة وآمنة يريدونها ممزقة بغير بنية أساسية يحاولون ضرب كل من تصل إليه أيديهم تحت دعوى أن هذه هي البنية الأساسية للمقاومة الفلسطينية التي يسمونها إرهابا ما يحدث الآن أمر لا يسكت عليه ولذلك كان طبيعيا أن يعلن وزير خارجية أيرلندا رئيسة الاتحاد الأوروبي الآن أن إسرائيل تمارس عملا غير مسبوق في سفك الدماء والاستهانة بحياة البشر.

أحمد منصور: أين العرب؟

مصطفى الفقي: العرب أوضاعهم معقدة للغاية الولايات المتحدة الأميركية كطرف في الصراع حجَّمت إلى حد كبير قدرة العرب على رد فعل يجب ألا ننسى أن إسرائيل قامت على استراتيجية طويلة المدى ورؤية طويلة وواضحة بدأت من بلاط السلطان العثماني إلى المحاولة مع محمد علي إلى أن تكون بريطانيا هي الحاضنة الأولى لها ثم فرنسا أيام الثورة الجزائرية ثم اكتشفوا بعد الحرب العالمية الثانية أن القوة الحقيقية التي تقود العالم هي الولايات المتحدة الأميركية فارتموا في أحضانها ووجدت فيهم الولايات المتحدة الأميركية حليفا طبيعيا في هذه المنطقة الحساسة من العالم ولذلك كان ما كان من هذا التحالف والدعم الأعمى من جانب الولايات المتحدة الأميركية.

أحمد منصور: هل هذا يبرر حالة الانهزام التي تعيشها الأنظمة العربية؟ حالة عدم التعبير حتى إذا الأوروبيين سبقوا العرب في التعبير عنها يعني؟

مصطفى الفقي: لا يبرر بل أريد أن أقول حتى أكون واضحا العرب مقصرون إلى حد كبير ولم يديروا الصراع كما يجب أن يدار الصراع على امتداد العقود الماضية ومع ذلك لو أن إسرائيل قامت كجيب في أحضان الصين كدولة أو الهند وهي دول كبرى حجما وقيمة في آسيا لسببت لها إزعاجا لا يقل عن الإزعاج الذي تسببه للمنطقة العربية إسرائيل نوع خاص من الاستعمار الاستيطاني المدعوم بقوى غربية..

أحمد منصور: لكنه أمام الإرادة الفلسطينية لم يستطع أن يحقق معظم أهدافه حتى الآن.

مصطفى الفقي: هذا صحيح.

أحمد منصور: ولو قُوِّيت هذه الإرادة ودعمت كان يمكن أن تغير مجرى الصراع بدلا من الديبلوماسية العربية التي لم تفلح في شيء والحروب العربية التي لم تحقق انتصارات.

مصطفى الفقي: أريد أن أقول أن البسالة الفلسطينية هي المفاجأة التي فوجئ بها الجميع بما فيهم العرب، البسالة منذ بداية انتفاضة الأقصى والقدرة على التضحية والرغبة في الفداء هذا أمر لم يكن متوقعا من الشعب الفلسطيني بهذه الصورة.

أحمد منصور: أليس دعم هذه الباسلة وهذا النضال وهذا الموقف أصبح واجبا عربيا في ظل العجز الرسمي العربي؟

مصطفى الفقي: أعتقد أن الكل يحاول أن يدعم بطريقته ولكن اليد مغلولة إلى حد كبير لا توجد أجندة عربية واحدة هناك أجندات قُطْرية متعددة ولكل دولة حساباتها ولكل دولة ظروفها وإسرائيل تسعى إلى قلب المعادلة أي دولة لو حاولت أن تتقدم خطوات في المواجهة فسوف تجر المنطقة كلها إلى موقف مختلف.

أحمد منصور: لكن وضع مصر ربما يختلف الآن أمن مصر الاستراتيجي مربوط بما يحدث في قطاع غزة تحديدا لأنه يمثل الجهة الشرقية من الحدود المصرية الضرب الآن على الحدود المصرية مباشرة الانتهاكات على الحدود المصرية مباشرة مصر هي الدولة الكبيرة شاءت أم أبت الحكومة المصرية عليها واجبات تجاه الفلسطينيين وضمانات أساسية يجب أن تكون بها أين الدور المصري مما يحدث في غزة.. وأسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة مع المفكر العربي البارز الدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب المصري ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الكتابة إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net أو يكتبوا إلينا عبر الفاكس هنا في القاهرة 002028400484 أو عبر التليفون 4800882 أو عبر التليفون في الدوحة 009744888873 أين الدور المصري يا دكتور؟

مصطفى الفقي: مصر هي الدولة العربية الأكبر ولديها تصور يمكن تلخيصه في فلسفة محددة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي؟

مصطفى الفقي: وفقا للقاعدة الفقهية التي تقول ما لا يدرك كله لا يدرك كله.

أحمد منصور: ما هي هذه؟

مصطفى الفقي: مصر تعلم أنها لو اندفعت في مواجهة تخرق بها اتفاقية السلام وتخرج عن حدود الإطار المرسوم للشرق الأوسط فسوف يكون ذلك انفجار عاما في المنطقة أمر لا يمكن السيطرة عليه وإسرائيل تريد شيئا من ذلك لأنها تريد العودة الحقيقية إلى المربع رقم واحد الظروف الدولية تغيرت ولم تعد هناك حرب باردة ولديها دعم أميركي مطلق ولم يعد هناك شارع عربي حقيقي ولا قومية عربية بالمعنى المفهوم ولذلك فالظروف مواتية لها للتحلل من كل التزاماتها إنما مصر تحاول الاتصال بجميع الأطراف الطرف الفلسطيني والطرف الإسرائيلي والطرف الأميركي، مَنْ الذي رفع الحصار عن حي الزيتون في غزة؟ إن الذي فعل ذلك هو الإدارة المصرية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن الثمن الذي دفع فيما يتعلق بحي الزيتون أن الذين شاهدوا شاهدوا الحكومة المصرية سلمت أشلاء الإسرائيليين دون ثمن تقريبا وإذا كان رفع الحصار عن الزيتون فقد فرض في أماكن أخرى وهناك حي السلطان محاصر الآن في رفح ويعني هناك أشياء أكبر مما لم تكن هناك ضمانات.

مصطفى الفقي: لم تتوقف الجهود المصرية أبدا عن متابعة أوضاع الشعب الفلسطيني ومحاولة رفع المعاناة عنه مصر لا زالت حتى الآن هي أكثر دول المنطقة في النشاط الدبلوماسي للتعامل مع الوضع القائم.

أحمد منصور: هل الاتفاقية اتفاقية التسوية مع إسرائيل التي وُقعت في العام 1979 تغل أيد مصر إلى الحد الذي حدود مصر الشرقية الآن عليها قتال ولا تستطيع مصر أن تتدخل لتأمين وضعها؟

مصطفى الفقي: طبعا الاتفاقية ترتب التزامات على الطرفين ولم يجرِ خرقها عسكريا من أحد الجانبين حتى الآن.

أحمد منصور: أليس ما يحدث الآن على الحدود الشرقية خرق من إسرائيل للاتفاقية؟

مصطفى الفقي: إسرائيل تفلسف ذلك أمام المجتمع الدولي بأنه حالة لمواجهة أعمال تسميها هي إرهابا ونحن نسميه مقاومة مشروعة ضد الاحتلال.

أحمد منصور: لكن لماذا لا تصعد الحكومة المصرية الأمر بالنسبة لما يحدث هذا وتعتبر هذا خرق لاتفاقية التسوية؟

مصطفى الفقي: التصعيد يعني وجه آخر للشرق الأوسط..

أحمد منصور: التصعيد ليس تصعيد سياسي أنا أقصد هنا تصعيد سياسي تصعيد قانوني للبنود تصعيد أن إسرائيل الآن توتر حالة الأمن التي من المفترض أن تكون موجودة..

مصطفى الفقي: مصر تُصعد وتحاول أن تتكلم في كل المحافل الدولية وعبر كل الاتصالات لتضع إسرائيل في مكانها الحقيقي لا أحد يتوقف مصر وغير مصر الكل يحاول كل من ناحيته لكن المسألة معقدة للغاية دولة رعناء تتصرف بحمق شديد وبدعم مطلق من القوة العظمى في العالم.

أحمد منصور: هل نتركها تفعل ما تريد؟

مصطفى الفقي: لا نتركها ولكن لابد من محاصرتها دوليا حتى يكتشف المجتمع الدولي أن ما أطلقته مؤخرا هو أكذوبة.

أحمد منصور: ما هو أشكال الحصار التي يمكن أن تتم؟

مصطفى الفقي: حصار سياسي وحصار دبلوماسي وضغط عربي عام على الولايات المتحدة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أعلام إسرائيل ترفرف في معظم العواصم العربية التي وقعت معها اتفاقية.

مصطفى الفقي: هذا أمر لا أستطيع أن أوقفه لأن ده تيار وحركة التاريخ في المنطقة ككل القضية قضية عربية عامة طويلة.

أحمد منصور: ما هي وسائل الحصار الآن السياسي والدبلوماسي والممكن في إطار الأيدي المغلولة التي لا تستطيع أن تفعل أكثر مما تستطيع ما هي الوسائل التي يمكن بها أن تمتص أن يتم امتصاص الغضب الفلسطيني والغضب العربي والغضب المصري؟

مصطفى الفقي: مزيد من الجهود السياسية والضغوط على الولايات المتحدة الأميركية وتواصل الاتصالات معها ومع إسرائيل من أجل الخروج من هذا المأزق المشكلة أنه لا توجد قيادة فلسطينية تتعامل معها إسرائيل حاصرت عرفات وحددت إقامته وأعلنت أن الجهاد وحماس وغيرها منظمات إرهابية وطاحت في الشعب الفلسطيني هناك مشكلة حقيقية.

أحمد منصور: لا زال الدور المصري هو الدور الأبرز والأكبر والدور المؤثر الذي يمكن أن يغير المعادلات حتى بما يحدث للفلسطينيين هل تتفق معي في هذا؟

مصطفى الفقي: نعم اتفق معك لأنه يُحسب حساب مصر حتى رغم اتزانها ورغم قدرتها على ضبط النفس إنما الكل يعلم أن الشعب المصري والحكومة المصرية لهما حساب خاص.

خلل توازن القوى وأهمية القمة العربية

أحمد منصور: أنت كمفكر قومي في مقالك الذي نشر في صحيفة الحياة في أربعة مايو الجاري تحت عنوان الصراع العربي الإسرائيلي من توازن القوى إلى توازن المصالح دعوت فيه إلى أنه مع خذلان العرب في توازن القوى مع إسرائيل يمكن أن تقوم شراكة مع إسرائيل على المصالح بداية أما يعتبر هذا الكلام انقلابا على الفكر القومي الذي لا يبرر مثل هذه الأشياء؟

مصطفى الفقي: لا ليس هذا صحيحا معدل توازن القوى بين إسرائيل والفلسطينيين غير متكافئ وأنا أذكر أن الرئيس الراحل حافظ الأسد قال في مرة إنه لا يجب أن نتخذ قرارات وحلول في ظل هذا الخلل في التوازن الاستراتيجي ولنترك هذا لأجيال قادمة أنا ما أريد أن أقوله إذا كان هناك..

أحمد منصور: هو الأجيال متروك لها حاجة؟


بسبب الخلل في توازن القوى بين العرب وإسرائيل فإن هناك ما يدفع لتوازن المصالح، بحيث تنبه إسرائيل بالمصالح التي يمكن أن تعود عليها في حالة انصياعها للشرعية الدولية وإيقافها للاحتلال
مصطفى الفقي: إذا كان هناك خلل في التوازن الاستراتيجي توازن القوى فإن هناك ما يدفع لتوازن المصالح يجب تذكير إسرائيل بالمصالح التي يمكن أن تعود عليها في حالة انصياعها للشرعية الدولية وإيقافها الاحتلال والاستمرار فيه والدخول في التسوية السلمية العادلة المتكافئة.

أحمد منصور: هل يمكن قيام أي نوع من الشراكة بين طرفين دون توفر عوامل القوى؟

مصطفى الفقي: لم أتحدث عن الشراكة لكن تحدثت عن التوزيع العادل للمصالح، إسرائيل سوف تحقق مكاسب من السلام العادل والشامل مثلما تلك التي يحققها الفلسطينيون.

أحمد منصور: هل يمكن.. هل هناك.. هل قدمت إسرائيل طوال من العام 1948 وحتى الآن لحظة واحدة في التاريخ منذ ذلك الوقت ما يثبت أنها دولة ترغب في السلام؟

مصطفى الفقي: ولكن لم يتحقق مع إسرائيل أي إنجاز إلا بالتلويح بالمستقبل إسرائيل دولة..

أحمد منصور: هل هي دولة تحمل ملامح مستقبل؟

مصطفى الفقي: يعني أنا لا أريد أن أفرط في التفاؤل العربي الذي كان يقول إن إسرائيل تحمل في داخلها عوامل فناءها وأنها سوف تنتهي يوما ما لأسباب سكانية هذا أمر لا أعول عليه قد يحدث أو لا يحدث لكن أنا أمام حقيقة ثابتة دولة عدوانية توسعية موجودة في هذا المكان تواصل انتهاكاتها مدعومة من أكبر قوة في العالم التي يقول رئيسها أن شارون رجل سلام وإن إسرائيل في حالة دفاع عن النفس لا يوجد دعم أكثر من هذا.

أحمد منصور: ما الذي يُتوقع من القمة العربية في ظل هذا الوضع الموجود في فلسطين والموجود في العراق ولم يسبق لأي قمة عربية أن اتخذت قرارات يمكن أن تحل أزمة في دولة عربية معينة لكن قبل هذا أريد أن أسألك هل عقد القمة العربية المقررة بعد أيام بعد كل هذا الجدل والنقاش والخلافات والاجتماعات التي يرى البعض أنها فرّغت القمة من مضمونها ومن أي شيء يرتقب فيها حتى قبل عقدها هل القمة عقدها الآن بيشكل أي أهمية عند أحد أو أحد بيترقبها؟

مصطفى الفقي: ليست القمة هدف في حد ذاته ولكنها وسيلة لبلورة رؤية عربية في هذه الظروف رؤية عربية مشتركة تتسم بالواقعية والموضوعية وأيضا بالقدرة على المبادرة مشكلة العرب أنهم متلقون ومستقبلون وليست لديهم قدرة على الإرسال من الجانب الآخر المطلوب من القمة العربية وسوف تكون من أشهر القمم العربية على الإطلاق بحكم المخاض الطويل الذي استغرقته لكي تعقد..

أحمد منصور: بعد الفاصل أقف عند هذه النقطة نقطة أن هذه القمة القادمة يمكن أن تكون أشهر قمة عربية وما هي عوامل التي توفر لها هذه الشهرة مشاهدينا الكرام نعود إليكم بعد موجز قصير للأنباء من غرفة الأخبار من استوديوهاتنا في الدوحة لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور مصطفى الفقي فابقوا معنا.

[موجز الأنباء]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة مع الدكتور مصطفى الفقي المفكر القومي العربي البارز ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب المصري يمكن لمشاهدينا الكتابة إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net أو الاتصال بنا عبر هواتفنا هنا في القاهرة 002028400482 أو عبر الفاكس 4400484 أو عبر التليفون في الدوحة 009744888873

دكتور كمّ المشاركات التي وصل حتى الآن يعتبر هائلا بمعايير الوقت الذي أمضيناه من الحلقة وأنت قلت أن القمة العربية القادمة ستكون أشهر قمم العربية ما هي معايير الشهرة التي ستستمدها هذه القمة؟

مصطفى الفقي: أولا طول المدة التحضيرية لها وما لابسها من تأجيل ومشاورات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ده لو حمل تسعة شهور كان تم وخلص.


القمة العربية المقبلة محورية، فهي إما أن يكتب بها استمرار للعمل العربي المشترك الناجح وإما أن تكون إحدى الخبطات الجديدة في مواجهة العمل العربي المشترك
مصطفى الفقي: يعني مخاضها كان طويلا من ناحية، من ناحية ثانية التوقيت، التوقيت شديدي الصعوبة كأنه لم تكن تكفينا فلسطين بمآسيها فأضيف إليها العراق بما يجري فيه أضف إلى هذا أن ما طرح من موضوع برنامج الإصلاح للشرق الأوسط والحديث عن الشرق الأوسط الكبير يلزم القادة العرب بأن يطرحوا تصورا بديلا للإصلاح من جانبهم ينهض نداً ويقدم رؤية شاملة في مواجهة الطرح الأميركي والطرح الغربي عموما ولذلك هي قمة محورية إما أن يكتب بها استمرار للعمل العربي المشترك الناجح وإما أن تكون لا قدر الله إحدى الخبطات الجديدة في مواجهة العمل العربي المشترك.

أحمد منصور: هل الأسباب والمبررات التي سيقت من أجل تأجيل القمة تعتبر مقبولة؟

مصطفى الفقي: المبررات الظاهرية هي محاولة توفيق وجهات النظر والوصول إلى رؤية واضحة والاتفاق على آراء مشتركة إنما قد تكون هناك ملابسات أخرى إنما في النهاية ستعقد القمة في مكانها الطبيعي ونرجو ذلك حتى هذه اللحظة.

أحمد منصور: هناك مخاوف من عدم انعقاد القمة إلى هذه اللحظة.

مصطفى الفقي: نرجو ألا يكون لهذه المخاوف مبرر.

أحمد منصور: ما هي الأسباب يعني.. الآن بنقول لمن مصلحة هذه القمة؟

مصطفى الفقي: الشعوب..

أحمد منصور: من خلال ما جاء حتى الآن عشرات المشاركات التي وصلت الشعوب ليس لديها أي أمل لم تحقق أي قمم سابقة أي أمل لمصلحة من ستعقد هذه القمة؟ هل لمصلحة المطالب الأميركية أم لمصلحة الحكومات العربية؟

مصطفى الفقي: لا لمصلحة العرب عموما كل الدول والتجمعات الدولية والإقليمية تسجل مواقفها في كل ما يجري في العالم بما في ذلك الصراع العربي الإسرائيلي والمواجهة الفلسطينية الإسرائيلية فما بالك بأصحاب البيت لا بد أن يلتقوا.

أحمد منصور: مواقف بدون عمل ليس لها يعني لا ينبني عليها عمل.

مصطفى الفقي: يعني أنا لا أتحمس كثيرا لمنطق جلب الذات المطلق نحن مخطؤون وأسأنا إدارة الصرع وأضعنا فرص وبددنا إمكانيات وأهدرنا موارد هذا أمر لا جدال فيه ولكن لا يعني هذا أننا جثة هامدة غير صحيح انظر ماذا يحدث من غليان في مواجهة ما يحدث من..

أحمد منصور: غليان من الشارع ليس من الحكومة، الحكومات أيديها في مياه باردة.

مصطفى الفقي: الحكومات لها حسابات معقدة نتيجة اتصالات دولية وتركيبات ومعلومات قد لا تكون متاحة لرجل الشارع المسألة ليست بهذه السهولة أريد أن أقول لك أن الصين تخطب ود الولايات المتحدة الأميركية إيران الثورة الإسلامية تتفادى المواجهة مع الولايات المتحدة الأميركية فالكل مقيد نحن في العصر الأميركي بكل تشوهاته وأخطائه الأمر ليس سهلا.

أحمد منصور: طيب أنت قلت الضغوط على الولايات المتحدة الأميركية وجاءتني مشاركة هنا من هبة القرني تقول أرجو توضيح كيفية الضغط على الولايات المتحدة الأميركية؟

مصطفى الفقي: للولايات المتحدة الأميركية مصالح في الشرق الأوسط وقلنا كثيرا أن كلمة لا مطلوبة في كثير من الأحيان يعني لم أتصور أن العقل الغربي أو الأميركي يقبل كلمة نعم الدائمة يمكن أن تقول لا في مواقف كثيرة وأن.. دون الوصول إلى مرحلة التصعيد يعني نحن واهمون في المنطقة العربية نتصور أن الرضوخ الدائم والرضى الكامل هو الحل الوحيد للتعاون مع القوة العظمى لا تستطيع في إطار العلاقات الاستراتيجية القوية أن تفعل ذلك وأنا أعتقد أن مصر تفعل شيئا من ذلك هناك هامش للاختلاف مع السياسة الأميركية في كثير من الأمور في الشرق الأوسط وخارج الشرق الأوسط.

أحمد منصور: طالما تتحدث عن مصر هناك انتقادات كثيرة موجهة للحكومة المصرية حول علاقتها ودورها مع العالم العربي وأن الدور المصري قُزِّم في الفترة الأخيرة بشكل كبير مما قََزَّم وضع العرب لأن العرب كما تقول كل المقولات والدراسات يكبرون مع كبر مصر ويصغرون مع صغرها يتقزمون مع تَقزُّم مصر ويعني يستعيدون مكانتهم ووضعهم من مكانة ووضع مصر أنا قرأت لك مقالا نشر في 30 ديسمبر الماضي عنوانه مصر والعرب حاولت فيه التماس التبريرات والأعذار للحكومة المصرية هل لا زلت عند ما طرحته؟

مصطفى الفقي: أريد أن أقول لك منطق الشقيقة الكبرى ده منطق تاريخي الدور لا يُعْطى ليس منحة يعني قيمة مصر مستمدة من الجغرافية والتاريخ هذا أمر لا يعطيه لها أحد ولا يسلبه منها أحد إنما القضية الحقيقة..

أحمد منصور: إحنا هنا برضه عايزين نفرق بين مصر بالدور التاريخي والعظم اللي حضرتك بتتكلم عنهم.

مصطفى الفقي: مصر الدور مصر الحالية مصر الوضع الحالي.

أحمد منصور: وبين الحكومة المصرية.

مصطفى الفقي: أريد أن أقول لك إن مشكلة العرب مع مصر لا يوجد من العرب من لا يحب مصر على العكس يُفرطون في مجاملتها ويعاملونها معاملة الشقيقة الكبرى في المظهر العام ولكن هناك حساسيات كثيرة من الدور المصري وامتداده ولإحساس أحيانا بسطوته ألم تسمع عن الحديث عن تغيير أمين عام جامعة الدول العربي لكي لا يكون مصريا كلها بتعكس مشاعر من الحساسية والرغبة في تغيير الأوضاع.

أحمد منصور: مصر التي أدت إلى هذا بسياستها.

مصطفى الفقي: المشكلة الحقيقية أن سقف توقعت الأنظمة والشعوب العربية من مصر أكبر بكثير مما ممكن أن يحدث.

أحمد منصور: دائما يتوقعون من مصر ودائما كانت مصر عندما يتوقع منها.

مصطفى الفقي: مصر كان لها دور تعليمي وثقافي وتنويري ودور سياسي وريادي واستراتيجي وكل شيء هذا الدور أخذ أشكالا مختلفة لا يمكن أن يكون لهذا الدور تصور محدد لا يختلف كان لها دور في القرن التاسع عشر لها دور في القرن العشرين قد يكون لها دور في القرن الحادي والعشرين دور يبشر بالديمقراطية الحقيقة والإصلاح السياسي هذا ما نرجوه لأن مصر رائدة كانت رائدة من رفاعة الطهطاوي لمحمد عبده في القرن التاسع عشر وكان رائدة في عصر جمال عبد الناصر ويمكن أن تكون رائدة في هذا القرن.

أحمد منصور: اللي بيحقق الريادة أشياء كثيرة جدا منها الشفافية ومنها الرجال الذين يصنعون هذه الريادة.

مصطفى الفقي: لا زالت الريادة قائمة دعني أذكّرك بعض الملاحظات القليلة.

أحمد منصور: تفضل.

مصطفى الفقي: مصر في الخمس عشرة سنة الأخيرة أينما وليت وجهك سوف تجد أن أول مترو أنفاق أنشئ في الشرق الأوسط يكون في مصر.

أحمد منصور: كان مقرر ينشأ في الخمسينات.

مصطفى الفقي: معلش بس أنشئ تبنى الأوبرا للمرة الثانية في مصر عندما تأتي جائزة نوبل تأتي لثلاثة مصريين في السلام وفي الأدب وفي (Science and Technology) في العلوم والفيزياء عندما يُختار أمين عام للأمم المتحدة.. يكون مصر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني ليست هذه تغير يا دكتور التي تحقق.

مصطفى الفقي: لم تهدر القيمة.

أحمد منصور: وكلها أشياء فردية على فكرة ليست أشياء الحكومة حققتها لأن الإبداع موجود عند الناس والناس بتحقق هذا الإبداع حينما يتيسر لها لكن الحكومة لم ترعاهم كلهم كانوا بره.

مصطفى الفقي: ليس من صالح العرب قبل مصر الإقلال من شأن مصر، مصر لها دور هام وأساسي ومحوري هي البوابة، دعني أكمل.. هي البوابة التي دخل منها السوفييت في عصر عبد الناصر إلى الشرق الأوسط وهي البوابة التي طُردوا منها في عصر السادات وهي البوابة التي دخل منها الأميركان بزيارة ريتشارد نيكسون في سنة 1974 وعندما أراد الرئيس الأميركي أن يأتي للشرق الأوسط لأول مرة رئيسا بدأها بشرم الشيخ المصرية يعني لا نريد أن نقلل العرب..

أحمد منصور: لا أحد يجادل في هذا.

مصطفى الفقي: العرب الآخرون كلهم قلتهم ولا قيمة لمصر بغير أشقائها ولكن لا يجب أبدا بمنطق الأوضاع والظروف المحيطة صب جام الغضب على مصر بمناسبة وبغير مناسبة.

أحمد منصور: دكتور لا أحد يجادل ومصر بتاريخها بحضارتها بمواقعها الاستراتيجي كمصر إحنا عن الآن بنتكلم عن سياسة حكومة وليس عن مصر حتى لا تختلط الأمور ببعضها البعض وحتى لا نُتهم بأن إحنا بنهاجم مصر نحن لا نهاجم مصر ولا يستطيع أحد أن يهاجم مصر لأن تاريخ مصر وحضارة مصر وعراقة مصر لكن الآن الكلام عن السياسات التي أدت إلى هذا وليس عن مكانة مصر ووضع مصر ويعني الأشياء الأخرى التي لا يجادل أحد فيها التي تحدثت عنها.

مصطفى الفقي: هذه السياسات ليست وليدة هذه اللحظة هناك تراكم بدأ منذ نهاية حرب أكتوبر 1973 والتداعيات مستمرة والتصعيد مستمر من الجانب الآخر المسألة ليست بهذه البساطة يعني من تسطيح الأمور أن يقال أن الدور المصري دور منكمش ولا يتحمل مسؤوليته في الصراع العربي الإسرائيلي هذا ليس صحيحا إن سبعين مليون مصري إرادتهم مرتهنة بما يجري أنت رأيت الشارع المصري وتعرف ما يدور فيه إحساس المصرين بالقضية الفلسطينية يتجاوز كل الحدود النعوش التي تمر أمامنا كل يوم على التليفزيونات والشاشات.

أحمد منصور: لكن حتى ليس مسموح للشعب أن يعبر عن هذا أن يخرج حتى في مسيرات ليعبر عن هذا الجانب الأمني طاغي على حتى محاولة تنفيس الناس عما في صدورها يعني أيضا الأمر يحتاج إلى قراءة .

مصطفى الفقي: أنت شخصيا كنت أمس في ندوة كبيرة في نقابة الصحفيين وأمَّها المئات تحت سمع وبصر الحكومة المصرية وكلها تتحدث عن المد القومي والظروف في كل من العراق وفلسطين الأمور ليست بهذه الصورة.

أحمد منصور: دكتور يعني أنا يعني الآن إحنا بنحاول بشكل من الشفافية أن نقرأ الأمور ليس لكي نُحمِّل أخطاء أو نشوه صور أو شيء من هذا القبيل ولكن الآن السعي للخروج من المأزق أما يستدعي حالة من الشفافية والمصداقية مع النفس وعدم تبرير الأخطاء والبحث عن سبل وبدائل وحلول.

مصطفى الفقي: هو يستدعي ذلك وأنا أتكلم بكل موضوعية ولا أدّعي الكمال للموقف المصري إنما مصر تحاول أن تبذل جهدها وقف طاقتها ما تنساش أن مصر مكبلة بمشكلات اقتصادية وأعباء سبعين مليون مصر تأن تحت وطأة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

أحمد منصور: ما الذي يمكن أن تقدمه مصر لفلسطين والعراق أو ما الذي يجري؟

مصطفى الفقي: قدمت وتقدم ودعني أعدد لك فيما يتصل بفلسطين مصر هي الدولة التي تقرر دائما ومع شقيقتها العربيات ما يمكن أن يتواصل بها الفلسطينيون في الصراع في هذه المرحلة داعمة لعرفات مصر بها تشكلت الحكومة الفلسطينية لعلك تذكر تدخل الحكومة المصرية في ذلك الوقت للتوفيق بين أبو مازن في حكومته وبين أبو عمار أضف إلى ذلك أن مصر هي الوسيط الدائم مش الوسيط بالمعنى الوسيط المحايد لا، الوسيط الذي يتعاطف مع الشعب الفلسطيني ويشعر بالعلاقة الخاصة نحن دولة جوار كل ما نفعله ليس دفاعا عن الأمن القومي أو العربي فقط ولكن جزء من الأمن القومي المصري أيضا نحن دولة حدود مباشرة.

أحمد منصور: أما يمكن أن يفعل أكثر من ذلك الناس بتأمل دائما في المزيد؟

مصطفى الفقي: الظروف الدولية تكبل الجميع 11 سبتمبر ألجمت الجميع وأحالت المقاومة إلى إرهاب ظلما وأفادت إسرائيل كما لم يستفد أي طرف آخر وأضرت القضية الفلسطينية كما لم تضار قضية في التاريخ.

أحمد منصور: كيف يستطيع العرب أن يتفهموا الدور المصري ويتعاملوا معه وكيف لمصر أيضا أن تستعيد بعض ما فقد منها بالنسبة لعلاقاتها مع العرب؟

مصطفى الفقي: لابد أن يدرك الطرفان كلا ظروف الآخر مصر دولة عليها أعباء ولها مسؤوليات والظروف الدولية متشابكة وبالغة الحساسية وعلى الجانب الآخر مصر تدرك أن العرب يتطلعون إلى مصر وهذا الطبيعي الأخوة يتطلعون إلى الشقيق الكبير في الملمات إنما مصر هي التي تحاول عندما توقفت القمة وحدث ما حدث في تونس من الذي بادر إلى جمع شمل العرب والإصرار على عقد القمة كانت مصر من الذي يعقد اللقاءات مع القادة العرب بشكل منتظم هي مصر من الذي يتحرك دوليا في كل المجالات مصر ومعها غيرها أنا لا أقلل من شأن الآخرين ومصر كبيرة بغيرها من العرب أما فيما يتصل بالعراق وأنت تسأل مصر تدرب ضباط الشرطة العراقيين مصر تدرب الأطباء في برنامج مشترك مع اليابان مصر تقوم بكل ما تستطيع به إنما عشان تنشر قوات عسكرية لا مصر ولا أي بلد عربي يغامر بذلك إلا إذا كانت في ظل شروط معينة منها أن تكون تحت مظلة الأمم المتحدة بموافقة الجامعة العربية بإجماع دولي وبظروف وبشروط معينة وفي غير ظروف الاحتلال الحالي فلا يوجد يعني يجب أن نتصور الظروف الصعبة أو المقعدة التي يعاني منها كل العرب وليس مصر وحدها.

أحمد منصور: الآن يا دكتور مع العلاقات العربية العربية بقيت علاقات الحكومات مع شعوبها ويعني الصحفية البريطانية هلين ماكنزي أنا في المقدمة استشهدت بباترك سيل لكن وجدت ماكنزي نشرت في 13 أبريل مقالا تقول فيه إلى متى يتجاهل الحكام العرب شعوبهم وهذه مقالة من عشرات المقالات التي يكتبها كتاب غربيين ممن يأتون إلى المنطقة ويشعرون بالفجوة الهائلة بين الشعوب بين ما تمارسه الحكومات من استبداد وخلصت إلى إن الاستبداد هو العائق الأساسي والهوة الأساسية التي تفصل الشعوب العربية عن الحكام، ما هو الحل لهذا المأزق في ظل أن السعودية أعلن ولي العهد أنه لا حوار مع الإرهاب حتى ثلاثين عاما في الوقت الذي اليمن التي في الجوار حاربت ما يسموا بالإرهابيين وخلصت مشكلة الإرهاب في جلستين حوار وخلصت القضية، مصر تسلك نفس الطريق وقبض على العشرات من الإخوان قبل أيام وينتظر أن يكون هناك المزيد لماذا لا تتحاور الحكومات مع الشعوب ولماذا لا تسعى إلى حل هذه المشكلة؟

مصطفى الفقي: دعني أعبر عن رؤيتي الذاتية الشخصية في هذا الموضوع أنا أعتقد أن العالم العربي يحتاج إلى موجات قادمة من الإصلاح والتغيير الذاتي الذي ينبع من داخله لتوسيع مساحة المشاركة السياسية تمثيل كافة القوى الموجودة في الشارع الحديث القوي عن الديمقراطية الحقيقية فتح الباب لحقوق الإنسان وسيادة القانون هذه الأمور لا جدال فيها وقد بدأت إرهاصاته في كل الأقطار العربية تقريبا ليس بإملاء أميركي أو بروشتة غربية ولكن بدوافع ذاتية تنبع من ظروفنا يعني لما يبقى عندك ابن..

أحمد منصور: باتريك سيل قال إنها قليلة للغاية.

مصطفى الفقي: الشهادات البريطانية النهاردة كثيرة شوية أنا ملاحظ.

أحمد منصور: آه ما أنا مركز إحنا كلامنا معدش له قيمة فقلنا نجيب الأميركان والبريطانيين والناس دول نسمع منهم.

مصطفى الفقي: أريد أن أقول بكل بساطة أن الأوضاع في العالم العربي تحتاج إلى التغيير والإصلاح والديمقراطية هذا أمر لا جدال فيه أنا عامل زي اللي يكون عنده ابن وواحد يجي يقول له أبنك ما بيذكرش وهيسقط في الامتحان يقول له لا ملكش دعوة ابني كويس ومحترم فيرسب في النهاية السؤال هل نحن في حاجة إلى إصلاح أم لا بالتأكيد نعم نحن في حاجة إلى إصلاح وإلى حوار وإلى أن يستمع كل طرف للطرف الآخر هذا سوف يأخذ وقتا إنما بدأت إرهاصاته في كل الأقطار العربية بغير استثناء.

خطوات تعاون الشعوب والحكومات

أحمد منصور: كيف يمكن.. ما هي الخطوات التي من الواجب أن تتعاون فيها الشعوب مع الحكومات للخروج من هذا المأزق إنهاء هذا العداء القائم وتحقيق الإصلاحات والخطوات الأساسية لها وأسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة في هذه الحلقة التي نحاور فيها الدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب المصري دكتور ما ردك على هذا السؤال؟

مصطفى الفقي: ذكرني بالسؤال الفاصل قطع بيننا.

أحمد منصور: انشغلت أنا الآخر ولأول مرة سأتذكر الأمر كان سؤالي لك حول الإصلاحات والخطوات التي ينبغي أن تتم في قضية الإصلاحات قلت أن الإصلاحات قادمة وينبغي أن تنبع من حلول عربية وليست حلول مفروضة من الخارج وقلت أن الواقع سيفرض هذه الإصلاحات كيف تتم هذه الإصلاحات كيف يمكن للشعوب أن تتفق مع الحكومات الحركات السياسية أيضا المُعارِضة أن تصبح جزءا في عملية البناء والإصلاح لا أن يكون هناك عداء دائم بين القرار؟


يجب عدم إغفال أي قوة سياسية موجودة في المجتمع، ويجب أن يتم ذلك كله في إطار الشرعية المنبثقة من الأمة وأن يحتكم إلى الدستور، وأن يسود القانون على الجميع بغير تفرقة في ظل مشاركة سياسية كاملة
مصطفى الفقي: النظام السياسي العربي هو حكومات ومعارضة في النهاية أن الحياة السياسية هي كل مشترك من الجانبين ولا يجب إغفال قوة سياسية موجودة في المجتمع أيا كانت هذا توجهي الشخصي على الأقل إنما يجب أن يتم ذلك كله في إطار الشرعية أن يؤمن الجميع بأن الأمة هي مصدر السلطات وأن الدستور هو الوثيقة المقدسة التي تُحترم وأن القانون يسود على الجميع بغير تفرقة وأن الفساد يُضرب مهما كانت مستوياته وأن المجتمع يجب أن يعيش في ظل مشاركة سياسية كاملة دي أسس ومحاور كل من يؤمن بها هو طرف في العملية السياسية إنما من يختار العمل تحت الأرض أو في الظلام هو قوة أخرى.

أحمد منصور: طيب الآن أنت لك مقال نشر في عشرين أبريل الماضي في الحياة فرصة تاريخية للتيارات الإسلامية انتقدت فيه مبادرة الإخوان الأخيرة اتهمتهم بالغزل السياسي للولايات المتحدة قبل أيام قبض على عشرات منهم أغلقت شركاتهم صودرت أموالهم والأمور مرشحة لمزيد من التأزم التعامل.. كيف يمكن لهذه العلاقة أن تتحسن في ظل هذه الأجواء طرف موجود لهم مكاتب مفتوحة بيروحوا يشتغلوا فيها بيقابلوا الصحافة بيطلعوا يتكلموا في التليفزيون ومع ذلك غير معترف بهم ومع ذلك يقبض عليهم يعني كيف يمكن لعمليات الإصلاح أن تتم في ظل إقصاء أطراف موجودة على الأرض؟

مصطفى الفقي: جانب الشرعية القانونية للجماعة موقوف منذ عام 1953 أو 1954 هذه قضية أخرى إنما لا ينكر أحد أن لهم وجود سياسي في الشارع ومن ينكر ذلك لهم وجود سياسي في البرلمان أيضا ومتاح لهم منابر لتوصيل أصواتهم في كل المحافل الموجودة لكنهم ليسوا حزبا سياسيا هذه قضية قانونية.

أحمد منصور: الاشكالية هذه أليست في حاجة إلى حل واستيعابها هؤلاء وغيرهم؟

مصطفى الفقي: أعتقد أن السنوات القادمة سوف تقدم الحل بشرط أن يتقدموا هم من جانبهم بمبادرات طوعية تعيد الثقة فيهم أولا إعلان دائم بنبذ الإرهاب ورفض العنف اثنين إيمانهم بالديمقراطية بمعناها الحقيقي والحديث ثلاثة القبول بمنطق تبادل السلطة وتداولها يعني لا تستطيع أن تقول كذا هو الحل وحده الإسلام هو الحل الإسلام حل يطرحونه ولكن هناك حلول أخرى بديلة على الجانب السياسي يجب أن تحترم رأي الآخر حتى يكون هناك حوار أما أن تأتي بمصادرة ونصوص مقدسة لتعلن أن هذا هو كل المطروح فلا حوار هي دي المشكلة مع التيارات الدينية..

أحمد منصور: يعني أنت تعتبر أن لديهم قصور في الطرح السياسي لا يواكب العصر واستنادهم إلى شعارات لا تقوم على أسس واقعية؟

مصطفى الفقي: إلى حد كبير وأعتقد أنهم يغازلون قوة معينة في العالم الولايات المتحدة الأميركية ليس لديها مانع أن تقوم أنظمة دينية في العالم العربي رحبوا بذلك في العراق..

أحمد منصور: ليس لديها مانع؟

مصطفى الفقي: ليس لديها مانع بشرط أن تكون طيعة مشكلة الولايات المتحدة الأميركية ليست أنظمة ديمقراطية في العالم العربي ولكن أنظمة طيعة في العالم العربي..

أحمد منصور: ولذلك اختفى الحديث عن الديمقراطية وأصبح الحديث عن الإصلاح؟

مصطفى الفقي: أي ديمقراطية الديمقراطية ليست في صالح الولايات المتحدة الأميركية المسافة بين الشعوب وواشنطن أبعد بكثير من المسافة بين النظم وواشنطن لو أنك أجريت انتخابات حرة في العالم العربي في هذه الظروف فسوف تأتي أنظمة معادية للولايات المتحدة الأميركية ثم منذ متى كانت الولايات المتحدة الأميركية حامية للديمقراطية؟ أليست هي التي أسقطت نظام أليندي الديمقراطي في شيلي وأحلته لنظام ديكتاتور مطلوب للمحاكمة حتى الآن ليس صحيحا الولايات المتحدة تريد أنظمة طيعة الطيِّع يكون مقبولا وغير الطيع..

أحمد منصور: ولا تجد أنظمة طيعة أفضل من الأنظمة اللي موجودة الآن.

مصطفى الفقي: قد يكون..

أحمد منصور: ولا ممكن في ناس تقدم ما هو أكثر من الواقع؟

مصطفى الفقي: لا يعني هو الولايات المتحدة الأميركية تريد بقدر الإمكان أن تستقر مصالحها في المنطقة وهي موحولة في العراق ولم تكن تتوقع ما جرى وارتكبت أخطاء عديدة من حل الجيش والشرطة والمخابرات إلى ما وصلت إليه الآن وبدأت الآن بمحاولة التوازن بين السنة والشيعة محاولة الاستعانة بالبعثيين هي محاولة لترجيح جانب السنة في مواجهة الشيعة بعد حركة مقتدى الصدر وفوجؤوا بأن الشيعة دخلوا مجال المقاومة بهذا الشكل المكثف وبالتالي الأمور ليست بهذه البساطة.

أحمد منصور: أنا عندي كم هائل من المشاركات من المشاهدين لا أريد أن أتأخر عنهم سواء ما جاني على الفاكس أو على الإنترنت أو حتى على التليفون لكن يعني كخطوات للإصلاح كخطوات لإنهاء الأزمة القائمة ما بين المعارضة والحكومات كخطوات للخروج من المأزق العربي الراهن بين الشعوب والحكومات الآن تحدثت عن جانب من المعارضة يجب إنها تقبله وما ينطبق على الإخوان ينطبق على غيرهم قبول الآخر وغير ذلك والتقدم بمشاريع واضحة بالنسبة لهذه الأمور ما الدور الذي ينبغي للحكومات أيضا أن تقوم به؟

مصطفى الفقي: على الجانب الآخر توسيع مساحة المشاركة السياسية تعزيز الديمقراطية فتح الأبواب أمام الرأي والرأي الآخر هذا أمر يمضي مع حركة التاريخ لا يستطيع أن يوقفه أحد إذا ما تحقق الآن فسوف يتحقق غدا.

أحمد منصور: يعني عنصر الزمن بتعتبره عنصر أساسي يجب..

مصطفى الفقي: عنصر الزمن في صالح حركة الشعوب هذا أمر لا مراء فيه خلاص أنا لا أعتقد أن فيه ديكتاتوريات هتبقى في العالم بعد عقدين من الزمان الأنظمة المغلقة الآن

أحمد منصور: لسة هيقعدوا عِقدين؟

مصطفى الفقي: ما فيش أنظمة مغلقة غير في كوريا الشمالية وكوبا الأنظمة الديكتاتورية بتتساقط كلها انتهى هذا الأمر، لكن لابد من احترام إرادة الشعوب وهذا الأمر في النهاية هو الذي سوف يقرر.

أحمد منصور: الشعوب أيضا لابد أن تبلور أفكار واضحة وأشياء واضحة من خلال الرموز الموجودة فيها.

مصطفى الفقي: لابد أن يكون هناك حوار يؤدي إلى مبادرات إلى أفكار جديدة..

أحمد منصور: الشعوب الآن..

مصطفى الفقي: عملية إنعاش الحياة العامة في ركود الحياة السياسية العربية

أحمد منصور: صح.

مصطفى الفقي: في حالة ركود شديدة سببها أنه لا توجد مبادرات نحن متلقون مستقبلون أنا كتبت مقالة مرة شركاء لا متفرجون.

أحمد منصور: موجودة عندي.

مصطفى الفقي: هذا أمر خطير للغاية أين هي المبادرات نحن محتاجون إلى حلول غير تقليدية لأوضاع غير تقليدية بطبيعة الحال.

أحمد منصور: دكتور من يقدم المبادرات إذا كانت المعارضة كلها ينظر إليها على أنها ليس لها دور ليس لها وجود في الشارع الحقيقي ليس لها كذا ومن يقدم مبادرة ليس له وجود شرعي.

مصطفى الفقي: لا الوجود قائم والتعبير عن الرأي قائم القضية هي الأخذ بهذا الرأي من عدمه دي قضية أخرى إنما حرية التعبير مكفولة إلى حد كبير خصوصا في السنوات الأخيرة 11 سبتمبر غيرت الدنيا ما كان مستحيلا أصبح ممكنا وما كان ممكن أصبح صعبا.

الخروج من رتابة الخطاب السياسي

أحمد منصور: ملاحظ أنا تلاحظ أنت يعني مفكر ينظر إليك أيضا كمفكر كمُنَظِّر لك كتاباتك ولك قراءتك التي تحظى باحترام من الناس أما تلاحظ أيضا أن قلة الطرح أصبح الطرح الموضوعي الطرح للفهم مثل هذه الأشياء أصبحت قلة وأصبح كثير من المفكرين يبحثون عن مصالحهم وليس عن مصالح الأمة والشعب؟


لا توجد شفافية في الطرح السياسي والإعلامي في العالم العربي، ولا توجد أفكار بناءة بسبب المساحة الضيقة المتاحة لحرية الرأي وذلك لإيثار السلامة والمضي في طريق تقليدي في إبداء الرأي
مصطفى الفقي: إلى حد كبير هذا صحيح الخطاب السياسي والإعلامي مكرر الخطاب الفكري مزدوج لا توجد حالة من حالات الشفافية مع الذات في الطرح عندما تتابع المقالات المطروحة على الساحة العربية تجد أنهم يدورون في حلقة مفرغة ولا توجد أفكار وأنا أضع نفسي فيما بينهم جميعا لا توجد أفكار بناءة بسبب مساحة حرية الرأي المتاحة في العالم العربي بسبب إيثار السلامة والرغبة في المضي في طريق تقليدي لإبداء الرأي عدم الرغبة في الانفراد بآراء قد تضر أصحابها العالم العربي في حالة سياسية فكرية غير صحية دعني أعترف لك بذلك.

أحمد منصور: ما هو المخرج؟

مصطفى الفقي: المخرج في الأجيال الجديدة وتجديد الذات.

أحمد منصور: يعني ما فيكوش أمل عفوا أنا آسف في الكلمة يعني أنتم ما فيكوش أمل؟

مصطفى الفقي: لا فينا أمل من الذي يقول ذلك قضية الدماء الجديدة لا تعني الشباب فقط الدماء الجديدة من كل الأعمار الحياة تزاوج بين خبرة الكبار وحماس الصغار هناك رؤساء حكومات كانوا بيجوا في الثلاثينات من العمر إنما لابد أن يتزاوج ذلك مع الخبرات الموجودة.

أحمد منصور: يعني هنا المنطقة كلها في السبعينات وطالع يعني.

مصطفى الفقي: يعني لا اعتراض على معدل العمر.

أحمد منصور: حتى هذا فوت الفرصة على الأجيال الأخرى أن يكون لها دور يعني عندك ثلاثة أربع أجيال الفرصة خلاص فاتتها الآن.

مصطفى الفقي: أنا كتبت مقالا عن حصار المواهب وضرب القدرات أنا أطالب بفتح الأبواب في العالم العربي كله لاندفاع دماء جديدة بأفكار جديدة هذا أمر يجب أن يحدث بين المثقفين العرب والكتاب والمفكرين والمسؤولين.

أحمد منصور: هذا يخرج حالة الإحباط اللي الناس تعيشها.

مصطفى الفقي: سوف يغير من الشكل العام بالتأكيد وبعض الدول العربية بدأت تأخذ بذلك لم يعد ممكنا تكميم الأفواه في كل الدول العربية وفي أكثرها تقليدية ومحافظة الدنيا تغيرت وما يكمم اليوم سوف يسمح له بالحديث غدا.

أحمد منصور: ننتظر الأيام القادمة.

مصطفى الفقي: دعنا نأمل.

أحمد منصور: اسمح لي أشرك المشاهدين طارق محمد عبده من القاهرة وأرجو من الأخوة المشاركين الاختصار قدر المستطاع لأن العدد كبير جدا، تفضل.

طارق محمد عبده: أيوه سامعني؟

أحمد منصور: سامعك تفضل.

طارق محمد عبده: أنا قلت أكثر من مرة للدكتور مصطفى الفقي أن كلمة الإصلاح السياسي لما كانت الناس بتسمعها في الأربعينيات كانت بتتجاوب معها لأن كان في مناخ عام من الحريات السياسية في الأربعينيات وكانت العقول بصفة عامة عقول كبيرة ناضجة بعد كده للأسف الشديد منذ الخمسينيات أصبح في حساسية مريضة جداً تجاه هذه الكلمة والسبب في ذلك مناخ عام من الاستبداد السياسي ومناخ عام من السطحية الفكرية سواء عند المثقفين أو غير المثقفين وزاد هذه المشكلة العميقة تعقيدا الاتهامات الملفقة التي وجهت إلى التيارات الإسلامية وبخاصة منذ الخمسينيات وأنا قلت أكثر من مرة للدكتور مصطفى إن لازم المثقفين يبتعدوا تماما عن النظرية السخيفة التافهة المنتشرة اللي هي نظرية المؤامرة..

أحمد منصور: سؤالك إذاً يا أستاذي.

طارق محمد عبده : حاضر أنا خلاص يعني أنا عايز أقول أن قضية الحريات السياسية وقضية التفكير والنضج العقلي وقضية الرحمة والعفو عن أي إنسان مهما ارتكب من خطايا أو جرائم كل دي قضايا عميقة جدا ومعقدة جدا وأهم بمراحل من تكرار الحج والعمرة وعشرات المسائل الفرعية شكراً.

أحمد منصور: شكرا لك.

مصطفى الفقي: هذا السؤال يثير قضية لابد من معالجتها وهي المقارنة بين منطق الثورة وفلسفة الإصلاح وأنا كتبت كتابا بعنوان من نهج الثورة إلى فكر الإصلاح وتخيلت لو أن الثورة المصرية لم تقم عام 1952 هل كان التداول التدريجي لليبرالية المصرية سوف يؤدي إلى دولة قوية أفضل مما هي عليه الآن أم لا؟

أحمد منصور: بعض الناس يقولون ذلك.

مصطفى الفقي: هذا طرح قابل للتداول الفكر الإصلاحي التدريجي القائم على فلسفة محددة قد يكون..

أحمد منصور: ومصر كانت أيضا دولة برلمانية..

مصطفى الفقي: لأن الثورة في النهاية عمل انقلابي مفاجئ خصوصا وعندما تمضي بدون برنامج محدد أو واضح وبالتالي الذي يطرحه الأستاذ الذي تحدث..

أحمد منصور: طارق عبده.

مصطفى الفقي: الأستاذ طارق عبده هو يثير قضية مطروحة في الأذهان أما قضية المؤامرة فأنا آخر واحد يؤمن بها أنا ضد التفسير التأملي للتاريخ المؤامرة موجودة ولا زالت ألغاز كبيرة وعلامات استفهام في أحداث كبرى في تاريخ الإنسانية من سقوط الخلافة العثمانية إلى سقوط الإمبراطورية السوفيتية إلى غير ذلك من الأمور ومع ذلك أنا ضد الاستسلام للتفسير التأملي للتاريخ.

أحمد منصور: محمد سعيد من قبرص تفضل يا أخ محمد.

محمد سعيد: ألو السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

محمد سعيد: أنا عايز بس أطرح بس مشكلة بالنسبة للقادة العرب مشكلتنا هي الأساسية إن كل القادة العرب ماشيين بمبدأ جحا طالما الضرب بعيد عني خلاص يا ريت إحنا نستفيد بس شوية ونفهم أن اليهود اجتمعوا سنة 1898 وقالوا هنعمل دولة فلسطين بعد خمسين سنة وعملوها.

أحمد منصور: سبعة.

محمد سعيد: وحلم دولة إسرائيل الكبرى من العراق من النيل إلى الفرات ده مش هينسوه ياريت نصحى ونفوق لأن الدور جاي علينا واحد واحد يعني إحنا لو ما صحيناش النهاردة..

أحمد منصور: شكرا لك.

محمد سعيد: بكرة هيحصل لنا إيه أنا بتمنى بس في القمة العربية اللي هتحصل يأخذوا قرار ولو بسيط ده الملك بتاع الأردن لما أجل سفره لأميركا أسبوع واحد تراجع جورج بوش عن التصريحات اللي كان قالها لشارون فليه إحنا مثلا ما نخدش ولو قرار بسيط يعني نقول حتى كلمة أن إحنا هنقطع علاقات هنعمل حاجة أيضا تصرف بسيط يعني.

أحمد منصور: شكرا لك لكن لم يتراجع بوش ولا شيء عن شيء قاله رواء مصطفى من ألمانيا رواء تفضلي.

رواء مصطفى: أيو يا فندم سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

رواء مصطفى: كنت عايزة أتكلم في أكثر من موضوع هو بالنسبة للصراع العربي الإسرائيلي دلوقتي..

أحمد منصور: نأخذ منك موضوع واحد.

رواء مصطفى: أن إحنا ما فييش لنا دور معين فإسرائيل هي اللي بتجرنا للي هي عايزاه علشان نبتدي نتنازل يعني ابتدوا بحاجات ودلوقتي بنتنازل عن حاجات وبننسى حاجات حصلت ونفتكر حاجات حصلت بالنسبة للي بيحصل في العراق يعني إحنا مش شايفين إن العرب يأخذوا موقف قوي الناس بتموت في العراق وملايين منهم بيموتوا مفيش حد بيتكلم مفيش حد بينطق يعني الواحد حاسس إن العرب دلوقتي نزلوا عن مستوى الإدانة والشجب اللي هم كانوا بيقولوه في البداية وإحنا مكناش موافقين عليه ومكناش يعني حاسين إنهم بيعملوا حاجة بالنسبة لموضوع الإصلاح في الدول العربية هل إحنا مستنيين أن الدول الخارجية تيجي تقولنا يا جماعة أنتم ما عندكوش إصلاح فلازم تعملوا الإصلاح طيب ليه الإصلاح ده ما ينبعش من داخلنا يعني ليه ما يبقاش عندنا إحنا الأول وبعدين هما يجيوا يقولولنا أنتم كده صح أو غلط.

أحمد منصور: شكرا لكِ دكتور مصطفى تفضل.

مصطفى الفقي: هو طبعا بالنسبة للأخ محمد سعيد من قبرص بيقول إن القادة العرب يمضون على مبدأ جحا أي أن ما دام الأمر بعيدا عن داري فلا يعنيني ليس هذا صحيحا الصراع العربي الإسرائيلي يستغرق ويستنفد معظم الجهد العرب الإرادة العربية مرتهنة بالصراع العربي الإسرائيلي منذ بدايته خذ نموذج أي دولة مش مصر لوحدها الكل ينظر في ترقب لنتائج هذا الصراع على امتداد العقود الخمسة الماضي..

أحمد منصور: دون أن يضع يده فيه.

مصطفى الفقي: لا الكل مضى مصر خاضت خمس حروب وغيرها خاض أربع حروب..

أحمد منصور: هذه الدول ليست معنية بالأمر.

مصطفى الفقي: أي الدول ليست معنية دول المغرب العربي شاركت ودول المشرق العربي شاركت لا الصراع رهن الإرادة العربية..

غلبة الهم القطري على الهم القومي

أحمد منصور: الآن يا دكتور وأنت لك مقالة الآن وأنت لك مقال هنا بتؤكد فيه على أن الهم القطري غلب ولم يعد هناك هم عربي مشترك.


لم يعد هناك إحساس مشترك بالفكرة القومية وغلبت الشعوبية والقطرية إلى حد كبير، حتى أن العلاقات العربية أصبحت علاقات ثنائية وليست جماعية وذات أجندات مختلفة
مصطفى الفقي: هذا صحيح دعني أقول لك بصراحة الحياء القومي سقط ما كان مستحيلا أن يحدث أصبح ممكنا الحديث فيه لم يعد هناك إحساس مشترك بالفكرة القومية غلبت الشعوبية والقطرية إلى حد كبير أصبحت العلاقات العربية علاقات ثنائية وليست جماعية وأجندات مختلفة وليست أجندة واحدة كل دول بتتصرف وفي خلفياتها ارتباطات معينة مع الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من القوى الكبرى دعنا نكن واضحين وبالتالي ليست كلها حرة الإرادة في ظروف وقيود أصبحت مفروضة على الجميع فبالنسبة للأخ محمد سعيد بيقول القادة العرب يمضون السؤال هل المطلوب أن تمضي المنطقة العربية في حرب نظامية كاملة؟ قد يقلب هذا الموازين تماما في الشرق الأوسط.

أحمد منصور: لكن على الأقل يكون هناك رؤية استراتيجية ليس هناك رؤية استراتيجية على أي شيء..

مصطفى الفقي: على الأقل يكون هناك دعم للشعب الفلسطيني مادي ومعنوي بقدر الإمكان الفلسطينيون يعيشون ظروف مأساوية معيشية سيئة المدن محاصرة الطرق مغلقة المنازل تهدم العمالة معدومة الأوضاع الاقتصادية متردية للغاية هذه مسؤولية عربية حقيقية نرجو أن تلتفت إليها القمة القادمة أما بالنسبة للأخت رواء من ألمانيا بتقول إن إسرائيل تجرنا إسرائيل لديها استراتيجية طويلة المدى..

أحمد منصور: وإحنا ما عندناش أي رؤية.

مصطفى الفقي: ليس لدينا رؤية واضحة بنفس الدرجة هذا صحيح ولذلك كانت الصراع كانت مظاهر الصراع دائما تدور حول الفرص الضائعة من جانبنا أننا لم ننتهز الفرص ولم نتصرف كما يجب في كثير من محاور هذا الصراع..

أحمد منصور: عز الدين عاطف من القاهرة عز الدين..

عز الدين عاطف: لو سمحت أنا عايز أسأل الدكتور مصطفى هل..

أحمد منصور: نسمعك تفضل.

عز الدين عاطف: هل القمة العربية تستطيع أن تلزم نفسها بأجندة عربية موحدة كاملة مخالفة لأجندتها الداخلية لكل الدول العربية وأكون صريحا مع حضرتك يعني؟

أحمد منصور: سؤالك هام جدا.. شكرا تفضل يا دكتور خلاص نسمع للدكتور.

مصطفى الفقي: أنا سؤالك يذكرني بالاتحاد الأوروبي مشكلة الدول العربية أن لا أحد يقول لا في العلن الكل يقبل قبولا طوعيا حماسيا بشعارات عاطفية وعبارات قومية ولكنه لا ينفذ شيئا انظر ماذا فعل الأوروبيون اللي قال أنا مش عايز أخش الاتحاد النقدي الآن مقدرش أخش في الاتحاد الجمركي أريد الاحتفاظ بالعملة مش عايز أخش اتفاقية الشنجل، الإرادة الطوعية هي التي تصنع القرار القوي أرجو أن يصارح العرب بعضهم البعض في تونس بشكل غير مسبوق كأن تعلن دولة أن علاقاتي بالولايات المتحدة الأميركية لا تسمح لي بالمضي في هذا القرار أن أوضاعي الداخلية لا تسمح لي باتخاذ هذا التصرف.

أحمد منصور: في سؤال هنا مهم من عبد العظيم قدارة المراغي على الإنترنت يقول هل يملك العرب فعل شيء مادي في القمة القادمة تجاه قضية فلسطين؟

مصطفى الفقي: نعم يملكون.

أحمد منصور: ما الذي يستطيعون؟

مصطفى الفقي: بلورة رؤية لدعم الشعب الفلسطيني لمخاطبة الولايات المتحدة الأميركية بطريقة جديدة دعنا نخاطب الأميركيين بطريقة غير تقليدية نحن مستعدون مثلا كعرب مجتمعون أو فرادى إلى ترتيبات أمنية متبادلة مع إسرائيل إذا توقفت عن جرائمها ودخلت إلى مائدة المفاوضات من أجل التسوية السلمية العادلة والمتوازنة والشاملة هذا خطاب جديد بتنتزع عقدة الأمن الإسرائيلي اللي موجودة في الفكر العبراني منذ فجر التاريخ إنما نظل نردد نفس الخطاب ونتحدث عن مشاكلنا بشكل مأساوي وعاطفي لا أحد يستمع العالم يريد خطاب جديدا ملفتا ويريد تصرفات غير تقليدية.

أحمد منصور: ويؤمل هذا.

مصطفى الفقي: ويهمل؟

أحمد منصور: يؤمل..

مصطفى الفقي: ونأمل ذلك.

أحمد منصور: محمد الشربيني من السعودية تفضل أخ محمد.

محمد الشربيني: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

محمد الشربيني: والله يا أستاذ أحمد أنا ليا مشاركة مع الدكتور مصطفى أنا نفسي بس يبصوا لمهاتير محمد خدت بال حضرتك نفسي يبصوا لرئيس وزراء اليابان أو تركيا أو تايوان ناس بتعرف تتكلم أما دول قاعدين بس يحطوا في جيوبهم فلوس وبعدين الكلام اللي بيقولوه كله متكرر اللي بيقوله السنة دي زي اللي بيقوله السنة اللي فاتت زي اللي بيقوله بعد عشر سنين عايزين نشوف ناس جديدة ناس تتكلم ناس تقدر توقف مهاتير محمد جورج بوش ميقدرش يكلمه ربع كلمة.

أحمد منصور: شكرا لك محمد، محمد بيعبر عن غضب.

مصطفى الفقي: على كل حال مهاتير محمد مش في السلطة حاليا ومشدش حيله وتكلم إلا ما قرب يمشي والأمور مختلفة وضع ماليزيا غير وضع العالم العربي الوضع هنا ملتهب والظروف حساسة والمصالح الأميركية متداخلة ومع ذلك أنا معك في ضرورة ترشيد القرار السياسي العربي هذا الأمر لابد أن يحدث البحث في نظام عربي إقليمي جديد يكفل للعرب أن يكونوا موضوعيين وأن يكونوا واقعيين في نفس الوقت بعيدا عن الشعارات العاطفية والعبارات التي تعتبر فض مجالس وإبراء ذمة يجب أن نتوقف عن سياسة إبراء الذمة المصارحة الكاملة الشفافية الحقيقية المصداقية والوضوح دى كلها أسس للعمل العربي الجديد دعنا نطالب بها ونصر عليها دي اللي هتغير شكل ميزان القوي في الصراع لماذا تفوق الإسرائيليون بسبب التفوق العلمي والتكنولوجي بسبب تطور التعليم بسبب التقدم الصناعي..

أحمد منصور: إحنا معظم علماءنا بيذهبوا للخارج لأن يجدون تقصير هنا..

مصطفى الفقي: أنت بتعلم وبتصرف على العلماء ويستفيد بهم الآخرون.

أحمد منصور: صح عبد الرحمن الجابري من الإمارات تفضل يا عبد الرحمن.

عبد الرحمن الجابري: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الرحمن الجابري: الرسالة يا أستاذ أحمد للقادة العرب لأنهم قرروا الموعد رجاء الأمة العربية يا أخي بحاجة إلى كرامة وعزة ولا بحاجة إلى جورج بوش كوفي أنان هي كل ما يتجهوا، يتجهوا إلى الله أولا ثم إلى شؤونهم شوف الذي يحصل في العراق يحصل في فلسطين الوهن شعب مصر بحاجة أولا شعب مصر عظيم بحاجة إلى قيادة قوية ما له حاجة إلى منظرين ومفلسفين الحين نستعد الحين للمحللين العسكريين والاستراتيجيين الذي يُنظِّروا لى سوريا والذي جاي في الدور كفاية تنظير..

أحمد منصور: شكرا لك أخ عبد الرحمن شكرا لك جمال أسعد عبد الملاك من القاهرة تفضل يا سيدي.. أستاذ جمال أسعد تسمعنا؟

جمال أسعد عبد الملاك: مساء الخير.

أحمد منصور: مساء الخير يا سيدي تفضل.

جمال أسعد عبد الملاك: طبعا كل الكلام الذي لا نختلف معه مع الدكتور مصطفى ولكن أنا رأيي أن يسبق كل هذه الأشياء التي تحدث عنها الدكتور مصطفى ودائما يكتب عنها ويتحدث عنها ولكن هو باعتبار البرنامج على آخره ولا أريد أن أطيل هو كيفية أن توجد آليات حقيقية للإصلاح السياسي الديمقراطي في العالم العربي وعلى رأسها الإصلاح في مصر وما هو دور الشعوب الحقيقي لتحريك الحكومات والأنظمة العربية التي لا ولن تريد أن تتحرك شكرا.

أحمد منصور: شكرا لك تعليقك يا دكتور.

أهمية التركيز على المثلث الذهبي

مصطفى الفقي: أنا أركز على ما أسميه المثلث الذهبي.

أحمد منصور: ما هو المثلث؟


التعليم هو مفتاح التقدم وبواباته فلابد من تطوير التعليم وترشيد الثقافة وتوطين التكنولوجيا
مصطفى الفقي: ضرورة تطوير التعليم ترشيد الثقافة توطين التكنولوجيا التعليم هو مفتاح التقدم وبواباته ومثل الحاجز عند المنبع إذا أثرت في التعليم غيرت الأمم عايز تبني الجيل بعد ثلاثين سنة ابدأ بالتعليم من الآن ترشيد الثقافة لابد أن يكون هناك ثقافة بمعني السلوك العام للناس الثقافة هي أسلوب حياة يجب أن تتغير القيم والتقاليد والأفكار السائدة توطين التكنولوجيا لا يمكن أن نظل عبئا على الأخر لابد أن يكون هناك تزاوج بين العلم والصناعة يؤدي إلى تكنولوجيا عصرية حقيقية نحن غائبون عن الساحات الكبيرة في العصر الأخ اللي كان من السعودية اللي كان بيتكلم نحن لسنا في حاجة إلى التنظير..

أحمد منصور: من الإمارات.

مصطفى الفقي: من الإمارات بقول له يا أخ جابري الأساس الفكري هو الذي تقوم عليه كل السياسات فيما بعد وإسرائيل لم تتقدم إلا بأسس فكرية قامت عليها استراتيجيتها من البداية.

أحمد منصور: لكن المشكلة هي عدم تقدير هذه الأفكار.

مصطفى الفقي: عدم تقدير هذه الأفكار إنما الأفكار أساسية لن تتحدد بوصلة الأمة إلا بمجموعة من الأفكار الأمة الألمانية تغيرت بمجموعة من الأفكار الأمة البريطانية.

أحمد منصور: كل الأمم في الدنيا فالأفكار هي بداية للتغيير.

مصطفى الفقي: تاريخ الأمم هو تاريخ الأفكار تاريخ البشرية هو تاريخ الأفكار.

أحمد منصور: عادل العربي من القاهرة عادل تفضل.. تفضل يا عادل.

عادل العربي: أيوه.

أحمد منصور: تفضل.. نسمعك تفضل.

عادل العربي: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

عادل العربي: أيوه يا دكتور مصطفى.

مصطفى الفقي: أيوه.

عادل العربي: ممكن أسأل حضرتك سؤال.

مصطفى الفقي: تفضل.

عادل العربي: أيوه بس إحنا بنطلب توسط مصر.

أحمد منصور: عادل بسرعة وأغلق التليفزيون عندك حتى تستطيع أن تتكلم تفضل.

عادل العربي: أيوه حاضر ثواني بس الأشلاء اللي إحنا شفناها للفلسطينيين النهاردة بنطلب توسط مصر إنها تخف شوية الحملة عن الفلسطينيين.

أحمد منصور: الحملة عن الفلسطينيين هل هناك حملة؟

عادل العربي: أيوه إحنا شفنا المجازر الموجودة في رفح.

أحمد منصور: نسمع رأي الدكتور هل هناك حملة على الفلسطينيين من مصر؟

مصطفى الفقي: لا مش من مصر هو بيقصد..

أحمد منصور: الحملة الإسرائيلية.

مصطفى الفقي: ما يمارس، الحملة الإسرائيلية عليهم.

أحمد منصور: نعم.

مصطفى الفقي: ويريد مصر أن تتقدم لتخفيف الويلات عن الشعب الفلسطيني..

أحمد منصور: هذا مطلب شعبي وهذا واحد من الشعب المصري.

مصطفى الفقي: وهذا مطلب وهذه أحد مزايا قدرة مصر على التواصل مع كل الأطراف وأنا أريد أ ن أكرر مرة ثانية ما لا يدرك كله لا يترك كله لابد أن تتقدم مصر ومعها شقيقاتها العربيات للضغط على إسرائيل من خلال الولايات المتحدة الأميركية ومباشرة لمن له طريق مباشر من أجل الكف عن هذه الجرائم.

أحمد منصور: أنا عندي عشرات أكثر من ستين، سبعين مشاركة على الإنترنت هناك عدم شعور بأي ارتياح من القمة العربية، القمة العربية ستكون صفر انعقاد القمة يزيد الأمور سوءا بين الشعوب وحكومتها لماذا يتحدثون عن الإصلاح فذلك أن كل المؤسسات لكن ليس عن الرئاسة والرئيس أو الرؤساء في الإصلاح والأمراء و.. هناك عملية اعتراض أو عدم إحساس يعني رسالة فعلا رهيبة للحكام العرب من عشرات الناس الذين شاركوا حول عدم إحساس الناس أي شيء إيجابي تجاه القمة القادمة.

مصطفى الفقي: المواطن العربي العادي محبط ومعه حق أن يكون محبطا من تراكم الهزائم والانكسارات ولم تكتفِ الدنيا علينا بما جري في فلسطين فأتت إلينا بالعراق وما يجري فيها والعراق بلد محوري مركزي هام بلد المياه والنفط معا وبالتالي أنا أشعر كمواطن عربي بنفس الآسي الذي يشعر به الجميع وأوجه نفس الرسالة أنا كتبت مقالة كرسالة مفتوحة إلى القادة العرب قبل القمة التي كان مقررا أن تعقد في تونس منذ شهرين ثلاثة ومع ذلك لازلنا نكرر نفس النداء يجب أن يرتفع الجميع إلى مستوى الحدث وأن يدركوا أننا أمام قضية أن نكون أو لا نكون وأننا مستهدفون جميعا بغير استثناء وأن العالم العربي في حالة غليان حقيقي ولا يجب الاستهانة بتحرك الشارع العربي في كل الأقطار العربية هذا أؤمن به تماما..

أحمد منصور: نجوى سليمان مداخلة أخيرة من القاهرة نجوى تفضلي يا نجوى في دقيقة.

نجوى سليمان: أيوه.

أحمد منصور: تفضلي يا نجوى أسمعك.

نجوى سليمان: أيوه السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

نجوى سليمان: ممكن أكلم الدكتور مصطفى؟

أحمد منصور: آه تفضلي.

نجوى سليمان: من فضلك أنا قريت في جريدة مصرية أنه في مبادرة سلام جديدة بتجري اليومين دول في شأنها يعني مباحثات سرية بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني عشان حل الصراع في المنطقة، المبادرة دي بتدور حول إعادة رسم المنطقة جغرافيا إن مصر بيمارس عليها ضغوط دلوقتي إن هي تشارك في الحل بالتنازل عن 350 كيلو متر مربع من أرضها بعرض 20 كيلو متر داخل سيناء بما في ذلك قطاع الشاطئ الذي تقوم عليه مستوطنات إسرائيلية كانت من قبل للكيان الصهيوني.

أحمد منصور: شكرا يا نجوى الوقت لم يتسع تعليقك يا دكتور؟

مصطفى الفقي: هذه الأمور مطروحة على الساحة في شكل شائعات وقصص كثيرة بل يتحدثون عن أن جلاء الإسرائيليين عن غزة سوف يكون مرتهنا بترتيبات مع مصر، مصر لن تشارك في هذا الترتيبات إلا في ظل قبول فلسطيني وقبول عربي عام وإشراف للأمم المتحدة ولكن لا يمكن أن تتخذ ترتيبات ثنائية تمس الشعب الفلسطيني لم يفعل ذلك لا الرئيس عبد الناصر ولا الرئيس السادات ولا الرئيس مبارك ولن يفعله رئيس مصري آخر الإرادة الفلسطينية محل احترام مصري بغير جدال أما الحديث عن مقايضة أرض من هنا وهناك فكلها اجتهادات غير محددة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: في دقيقة بقيت..

مصطفى الفقي [متابعاً]: نسمع بها ولا نري لها وجودا..

أحمد منصور: في دقيقة بقيت كيف تنظر إلى المستقبل في ظل هذا الواقع المأسوي.

مصطفى الفقي: أنظر إليه من خلال رؤية عربية شاملة متكاملة أخطر ما يواجهنا هي النظرة الجزئية التي تقوم على التفاصيل والتفريعات ولا تستطيع أن تستشرف المستقبل بشكل شامل أنا كتبت عن الرؤية الغائبة كتابا ومؤمن أن مشكلة العالم العربي هي غياب الرؤية نحن نتصرف كمن يركب القطار ولا يدري في أي محطة ينزل لابد أن يكون لدينا تصور للمستقبل طويل المدى وأن نُعد من جيل لأجيال قادمة وأن ننظر إلى ما هو أبعد من أقدامنا لأن الإعداد للمستقبل يبدأ من الحاضر مثلما كان الماضي هو عداد لهذا الحاضر.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك دكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب المصري والمفكر القومي العربي البارز كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة