التصعيد الطائفي بين الشيعة والسنة   
الأربعاء 1428/2/4 هـ - الموافق 21/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:33 (مكة المكرمة)، 13:33 (غرينتش)

- هدم جوانب الأقصى والأوضاع الفلسطينية
- دور الشيعة في أزمة لبنان الداخلية

- طبيعة تعاون شيعة العراق مع أميركا

- أسباب الفتنة بين الشيعة والسُنة وسبل تجنبها


أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة اللبنانية بيروت وأرحب بكم في حلقة جدية من برنامج بلا حدود، رغم وعكة صحية مفاجئة ألمت به قبيل ساعات وألزمته المستشفى بعض الوقت إلا أن المرجع البارز السيد محمد حسين فضل الله أصر على أن يكون لقاءنا معه على الهواء في موعده سائلين الله أن يتم شفائه وعافيته، فوضع لبنان والمنطقة يمر بمرحلة من أصعب مراحله، لبنان كاد قبل أسبوعين أن يدخل في أتون الحرب الأهلية لولا أن الجميع سعى لإطفاء جذوتها، أما في فلسطين فالإسرائيليون يقومون تحت سمع العالم وبصره بهدم جزء من المسجد الأقصى يصاحبه صمت كبير إلا من قلة تقاوم ذلك، في نفس الوقت هناك مخاوف كبيرة من اندلاع حرب أهلية فلسطينية يسعى قادة حركتي فتح وحماس في مكة لمحاولة القضاء على فتنتها، أما في العراق فإن الفتنة الداخلية ربما تكون الأسوأ وفي هذه الحلقة نحاول فهم أسباب التصعيد الطائفي بين الشيعة والسُنّة في لبنان والعراق والمنطقة وانعكاساته على وحدة الأمة وأمنها القومي وأفضل الوسائل لإدارة عوامل الاتفاق والاختلاف بين الطرفين وذلك في حوارنا اليوم مع سماحة العلامة البارز المرجع السيد محمد حسين فضل الله أحد أبرز مراجع الشيعة في العالم ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعاً على الشاشة أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net، سماحة السيد حمد الله على السلامة ومرحباً بك.

محمد حسين فضل الله - مرجع شيعي: الله يسلمكم ويحفظكم.

أحمد منصور: ونسأل الله لك العافية.

محمد حسين فضل الله: الله يحفظكم إن شاء الله.

هدم جوانب الأقصى والأوضاع الفلسطينية

أحمد منصور: أود أن أبدأ معك من القدس حيث تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي ما بدأته أمس من هدم لبعض جوانب المسجد الأقصى مع صمت عالمي وعربي رسمي كبير، كيف تنظر إلى ما يحدث في القدس؟

محمد حسين فضل الله: بسم الله الرحمن الرحيم، إنني كنت ولا أزال أفكر وأتحدث أن المسألة الفلسطينية التي تشمل فلسطين كلها تختصر كل المسألة السياسية والأمنية في المنطقة منذ أن استولى اليهود على فلسطين، ابتداء من المساعدة البريطانية ومروراً بالفرنسية وانتهاء بالولايات المتحدة الأميركية والتي عملت على أساس أن تضع هناك حاجزاً بين المناطق العربية حتى لا يكون هناك أي تواصل بين هذه البلدان العربية انطلاقاً من الخطوط السياسية الغربية المرتبطة بالسياسة الغربية للعالم العربي كله وهكذا رأينا كيف أن اليهود استطاعوا أن يسيطروا على فلسطين كلها في لعبة تتحرك في سياسة الواقع العربي الذي كان يثير بعض الأمور التي تسهل لإسرائيل السيطرة على هذا الموقع أو ذاك الموقع، إنني عندما أدرس.. أتابع القضية الفلسطينية فأجد إن إسرائيل تحاول أن تجزئ المسألة الفلسطينية لتشغل الناس بجزء قد ينسي الجزء الآخر.

أحمد منصور: يعني ما يحدث اليوم هو جزء من..

محمد حسين فضل الله: وهكذا نجد في استراتيجيتها في المسجد الأقصى تتحرك في هذا الاتجاه حيث أنها تبادر بين وقت وآخر لتحرك جانباً مما يحيط بالمسجد الأقصى أو مما يحيط بالقدس وهذا هو الذي نعيشه في هذه الأيام..

أحمد منصور: ما خطورة ذلك على..

محمد حسين فضل الله: إننا نجد أن خطورة هذه الحركة الصهيونية هي أنها تجعل الواقع المقدسي في امتداده في الواقع الفلسطيني منسياً عند العالم عندما تتحرك في جانب دون جانب آخر، لذلك نحن نعتقد أن كل الاحتجاجات التي انطلقت من خلال بعض الأنظمة العربية لا تمثل شيئاً، إن قضية المسجد الأقصى تحتاج إلى صدمة سياسية قوية، نحن نعتبر أن هذه حالة تطور الخطير قد يفرض على بعض الدول العربية التي لها علاقة بإسرائيل أن تسحب سفرائها وأن تقوم بصدمة.. بضغط قوي على إسرائيل في هذا المجال.

أحمد منصور: يعني تطالب مصر والأردن والدول التي..

"
إسرائيل ترى أن الاحتجاجات العربية لا تمثل أي مشكلة لها، والغرب يخطط ليمنح إسرائيل الضوء الأخضر في استكمال كل سياساتها في الاستيلاء على فلسطين "
محمد حسين فضل الله: إنني أعتقد أن هذا هو أقل ما يمكن لمن يتحدثون عن تقديسهم للمسجد الأقصى وما إلى ذلك لأن إسرائيل قد شبعت من الاحتجاجات العربية ورأت أنها لا تمثل أي مشكلة لها، إنني ألاحظ في القضية الفلسطينية ككل وفي مقدمها قضية المسجد الأقصى هو أن الغرب كله ولا أتحدث عن دولة دون أخرى يخطط ليمنح إسرائيل الضوء الأخضر في استكمال كل سياساتها في الاستيلاء على فلسطين كلها وفي منع أي دولة فلسطينية إلا أن تكون مجرد مزق متناثرة.

أحمد منصور: طيب حتى لا نفرط في المسألة هناك الآن أزمة كبيرة قائمة بين حركتي فتح وحماس كادت أن تؤدي إلى حرب أهلية وهم مجتمعون الآن في مكة يحاولون رأب الصدع، باختصار شديد ما الذي تراه في هذه المسألة وما الذي تقوله لهم؟

محمد حسين فضل الله: إنني أقول لحركتين ولكل الفصائل الفلسطينية إنهم إذا كانوا يتجادلون حول حكومة وحدة وطنية فإننا نلاحظ بأنه ليست هناك حكومة في فلسطين للفلسطينيين، مع كل تقديرنا في حماس نجد أن الحكومة الفاعلة هي حكومة إسرائيل التي تسيطر على كل الواقع الفلسطيني وهكذا نجد أن نقول لرئيس السلطة إنه ليست هناك سلطة فلسطينية لأن إسرائيل تملك كل مواقع السلطة كما تملك كل مواقع الحكومة، لذلك فإن هذا الصراع لا يمثل صراعاً على مسألة واقعية بل يمثل صراعاً..

أحمد منصور: على وهم.

محمد حسين فضل الله: على وهم لا واقع له ولهذا فإنني أتصور أن الحل هو امتداد الانتفاضة لتحريك المقاومة ضد إسرائيل لأن هذا هو الذي يمكن أن يصيب إسرائيل في العمق وأنا أعتقد أن كل اللعبة الغربية في هذا المجال سواء من خلال بعض الموفدين الأميركيين أو من خلال اللجنة الرباعية أو ما إلى ذلك أن هذه اللعبة تعمل على إضاعة الوقت حتى تحقق إسرائيل كل ما تريد، نحن نسمع من أميركا بأنها ضد الجدار وضد المستوطنات الكبرى ولكنها لا تحرك ساكناً.

أحمد منصور: طيب الآن في ظل هذا الوضع أن ما يجري وراءه الفلسطينيون ليس سوى سراب ووهم ماذا تقول لهم؟

محمد حسين فضل الله: إننا نقول لهم إن الوحدة الفلسطينية التي تحترم كل إنسان فلسطيني تحترم دمه وتحترم أمنه وتحترم مقاومته هذه هي القضية التي ينبغي أن يبحثها المجتمعون في مكة لأن أميركا وحلفائها لا تريد للدولة الفلسطينية أن تكون واقعاً حياً، إن المسألة ليست مسألة مفردات حكومة الوحدة الوطنية أو مفردات الجانب الأمني ولكن المسألة هي مفردات الوحدة الوطنية الفلسطينية التي يلتقي فيها الفلسطينيون على هدف واحد لأن هذا هو الخيار الوحيد الذي يمكن أن يحقق للفلسطينيين بعض أهدافهم في المستقبل.


دور الشيعة في أزمة لبنان الداخلية

أحمد منصور: سماحة السيد في مناسبات عديدة سابقة قلت إن لبنان هي ساحة تجمع ولا تفرق ولكن ما يحدث الآن على الساحة اللبنانية.. ما حدث في الثالث والعشرين والخامس والعشرين من يناير الماضي أثبت عكس ذلك، لبنان الآن في ظل هذه الأزمة إلى أين يتجه؟

"
ما يحدث الآن على الساحة اللبنانية لعبة يراد من خلالها تقوية بعض الشخصيات أو إثارة بعض الخطوط التي تشرف عليها أميركا والتي تريد أن تجعل من لبنان ساحة لتنفيذ مشاريعها
"
محمد حسين فضل الله: إننا لا نزال نؤكد هذا التعايش اللبناني بين الطوائف ونعتقد أن ما حدث أخيرا كان نتيجة لعبة يراد من خلالها تقوية بعض الشخصيات أو إثارة بعض الخطوط التي تشرف عليها الولايات المتحدة الأميركية التي تريد أن تجعل من لبنان ساحة لتنفيذ مشاريعها ولاسيما ما تسميه بمشروع الشرق الأوسط الكبير ولكنني حتى الآن لا أتصور أن هناك ظروفا موضوعية واقعية تسمح بفتنة طائفية بين المسلمين أو حرب أهلية بين اللبنانيين لأن الواقع الذي يعيشه لبنان سواء من خلال حساسية القوات الدولية أو من خلال طبيعة ما تنفتح عليه أميركا في الأمن الإسرائيلي وما إلى ذلك يمنع من إيجاد حالة من اللاستقرار في لبنان.

أحمد منصور: لكن هناك خوف كبير موجود في الشارع اللبناني ويعني الكل يرى أن تحت الرماد وميض نار؟

محمد حسين فضل الله: أنا احترم هذا الخوف نتيجة أن الأزمة لا تزال تتفاعل في الواقع اللبناني دون أن يرى اللبنانيون ضوء في آخر النفق..

أحمد منصور: هناك اتهامات..

محمد حسين فضل الله: ولكنني لا أتصور أن المسألة سوف تصل إلى نار تنطلق من بين الرماد.

أحمد منصور: هناك اتهامات لحزب الله ولشيعة لبنان أنهم هم السبب الرئيسي وراء ذلك من خلال إصرارهم على إسقاط الحكومة في الشارع.

محمد حسين فضل الله: إن المسألة السياسية الآن لا تختص بحزب الله أو بالشيعة لأن المعارضة تضم عدة طوائف كما يعرفه الجميع، كما أن الحكومة ليست حكومة سُنّية بل هي حكومة ائتلافية تشمل كل الطوائف..

أحمد منصور: لكن رئيسها سُنّي وهي عرفا تمثل السُنّة.

محمد حسين فضل الله: إذاً هل المجلس النيابي يمثل الشيعة؟

أحمد منصور: عرفا زعيمه ورئيسه هو الشيعة.

محمد حسين فضل الله: هناك عرف يعيش في الهواء الطلق ولكنه عندما ندرس الواقع فإننا نجد أن لبنان بحسب ميثاقه الوطني ودستوره أن كل المؤسسات اللبنانية تجمع كل الطوائف..

أحمد منصور: لكن هناك تغير ديمغرافي كبير على الأرض سماحة السيد الآن؟

محمد حسين فضل الله: إننا عندما ندرس لو فرضنا أن هذه الحكومة سقطت فهل أن الشيعة هم الذين يمسكون الحكم؟

أحمد منصور: هم الذين هناك اتهامات لهم أنهم الآن يريدون السيطرة على الحكم بعد الغرور الذي أصابهم من خلال نجاحهم في الحرب على إسرائيل.

محمد حسين فضل الله: إنني أستطيع أن أؤكد 100% بأن الشيعة بشكل عام ليس لهم مشروع سياسي مستقل عن المشروع الشعبي اللبناني، بل كل ما يريدونه هو أن يعيشوا في مواطنية شاملة تتجاوز حالة النظام الطائفي ليتساووا مع كل اللبنانيين في الحقوق والواجبات وأنني أتصور أننا عندما..

أحمد منصور: هل حقوقهم منقوصة وواجباتهم؟

محمد حسين فضل الله: إنني أعتقد أن أغلب حقوق اللبنانيين منقوصة.

أحمد منصور: طيب لماذا تطالب بالشيعة بشكل خاص؟

محمد حسين فضل الله: نحن نسمع من المسيحيين أنهم يعيشون حالة من الإحباط، كما نسمع من طوائف أخرى، أنا لا أدري يركز على الشيعة..

أحمد منصور: لأن هم الآن هم الذين يقودون المعارضة ويطالبون بإسقاط الحكومة.

محمد حسين فضل الله: أنا أفهم في هذه القضية أن القضية متصلة بحرب تموز، إن هناك خطوطا دولية وإقليمية ومحلية تحاول أن تثأر من هذا الانتصار الذي حدث للمقاومة ضد إسرائيل..

أحمد منصور: هل كان انتصار للشيعة أم انتصار للعرب بشكل عام؟

محمد حسين فضل الله: إنه انتصار للعرب وللمسلمين ولكن هناك فريقا ينفتح على أميركا ويقترب من إسرائيل يريد أن يحول هذا الانتصار إلى هزيمة عندما يتحدث عن المأساة وعن الدمار..

أحمد منصور: لكن سماحة السيد أليس هذا تخوين أيضا لفئة من اللبنانيين؟

محمد حسين فضل الله: أنا لا أقول أن هناك تخوين، هناك وجهات نظر، هناك اتجاه لبناني يدعو إلى تحييد لبنان.

أحمد منصور: أين يصنع القرار اللبناني إذا كان الجميع ينظر إلى الخارج؟

محمد حسين فضل الله: أنني أتصور أن أنه الناس.. القرار اللبناني غالبا لا يصنع في لبنان.

أحمد منصور: أين يصنع؟

محمد حسين فضل الله: أنه يصنع في المحافل الإقليمية والدولية.

أحمد منصور: يعني معنى ذلك أن كل طائفة وفئة سياسية في لبنان تنظر إلى الخارج دائما؟

محمد حسين فضل الله: أنا أتصور ذلك واذكر أن سفيرا فرنسيا قال لي سابقا.. قال لي إن مشكلتنا مع اللبنانيين أنه يحدثوننا عما نريد ولا يحدثونا عما يريدون.

أحمد منصور: معنى ذلك أن السياسيين اللبنانيين ليس واضحاً لديهم ماذا يريدون لبلادهم.

محمد حسين فضل الله: هم يقولون نحن نستفيد من هذه العلاقات الدولية والإقليمية ولكننا لسنا خاضعين لهم ولكن الواقع الذي نعيشه عندما نجد الأزمة اللبنانية الآن في أعلى درجات التعقيد نعرف على أن الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها لا تريد حل هذه المشكلة في لبنان ولذلك فإن هناك تعقيداً كبيراً جداً في الوقت الذي لو درسنا المفردات التي يختلف عليها اللبنانيون لرأيناها مفردات قد تثير السخرية في اعتبارها مفردات خطيرة على الواقع اللبناني.

أحمد منصور: ولاء الشيعة في لبنان لمن؟

محمد حسين فضل الله: ولاء الشيعة لوطنهم ولكن عندما تكون لديهم علاقات مع الآخرين فإن هذه العلاقات لا تجعلهم يفضلون الولاء للآخرين على الولاء لوطنهم.

أحمد منصور: وخطر الشيعة على من؟

محمد حسين فضل الله: خطر الشيعة على إسرائيل.

أحمد منصور: ليس على لبنان؟

محمد حسين فضل الله: إنهم يمثلون القوة التي تحمي لبنان ولا تسيء إليه.

أحمد منصور: الآن وُقع أمس بين لبنان والأمم المتحدة اتفاق بشأن المحكمة الدولية لمحاكمة المتورطين في مقتل الرئيس الحريري، هل هذا الأمر سيؤدي إلى مزيد من التمزق أم إلى حلحلة الأزمة اللبنانية؟

محمد حسين فضل الله: عندما ندرس المسألة في هذا القرار فإن الكلام يتحرك حول أن هذا القرار ينطلق من الناحية الشكلية الروتينية ولا يضيف شيئاً جديداً..

أحمد منصور: لكن له توابعه..

محمد حسين فضل الله: إن القضية الآن كما هو كلام الأمين العام للأمم المتحدة كيف يمكن للبنانيين أن يركزوا مسألة المحكمة الدولية على أساس الدستور اللبناني والقوانين اللبنانية.

أحمد منصور: معنى ذلك أن هناك مزيد من التعقيد في الفترة القادمة.

محمد حسين فضل الله: عندما.. يعني إن اللبنانيين بشكل عام من ناحية الشعار مع المحكمة الدولية وهذا ما عبروا عنه في مؤتمر الحوار ولكن المسألة هي في بعض التعقيدات التي حصلت والتي يزعم بعض اللبنانيين بأنه لم تتح لهم الفرصة لمناقشة قوانين هذه المحكمة على حسب القانون اللبناني.

أحمد منصور: بشكل عملي ما هو المخرج من هذه التعقيدات الموجودة على الساحة اللبنانية؟

محمد حسين فضل الله: إنني أعتقد أن المخرج هو أن يلتقي اللبنانيون على أساس القواسم المشتركة..

أحمد منصور: ما أهم القواسم المشتركة؟

محمد حسين فضل الله: إنني أعتقد حكومة الوحدة الوطنية هي تعتبر مسألة يتفق عليها الجميع..

أحمد منصور: كل طرف له مفهوم مختلف..

محمد حسين فضل الله: ولكن هناك اختلافات في بعض مفرداتها.

أحمد منصور: أصبح كل طرف له مفهوم خاص بالوطنية، له مفهوم خاص بالولاء، له مفهوم خاص بحكومة الوحدة الوطنية.

محمد حسين فضل الله: إنني أقول فتش عن أميركا كما كان..

أحمد منصور: شماعة هي سماحة السيد؟

محمد حسين فضل الله: ليست شماعة ولكنه واقع لأن أميركا تعتبر أن الساحة اللبنانية تمثل ساحة تستطيع فيها أن تتحرك سياسياً وأن تضغط على أكثر من موقع في المنطقة من خلال شعار الفوضى البناءة وما إلى ذلك.

أحمد منصور: ولماذا لا نفتش عن إيران أيضاً؟

محمد حسين فضل الله: إنني لا أعرف الخطوط التي يتحدث بها الآخرون عن تدخل إيران في الشأن اللبناني.

أحمد منصور: هناك أمور واضحة في هذا الموضوع.

محمد حسين فضل الله: ما هي؟

أحمد منصور: أن ولاء الشيعة بالدرجة الأولى هو ولاء لإيران وليس للبنان.

محمد حسين فضل الله: أنا أرفض ذلك وأجد على أن الشيعة ولاءهم لوطنهم ولكن لهم علاقات مع الخارج كما للآخرين علاقات مع الخارج وأعتبر..

أحمد منصور: إذاً المعادلة واحدة.. ولاء أو علاقة الآخرين مع أميركا نزنها بعلاقة الشيعة مع إيران.

محمد حسين فضل الله: هناك فرق بينهم لأن أميركا تتحرك في سياساتها في الشرق الأوسط على أساس المشاريع التي طرحتها وهي مسألة مشروع الشرق الأوسط الكبير وعلى أساس ما تحدث به الرئيس بوش عن قضية الفوضى البناءة وعلى أساس تحريك مسألة الحرب على الإرهاب في الشرق الأوسط.

أحمد منصور: هناك في المقابل أيضاً الكلام عن إيران الكبيرة وحملة التشيع وضم الشيعة تحت دولة ولواء واحد.

محمد حسين فضل الله: إنني أتصور أن هذه المقولة وهي أن الشيعة من خلال إيران أو من خلال غير إيران يعملون على تشييع السُنّة هذه المقولة هي مقولة لا تثبت أمام النقد، إنني حاولت أن أدرس هذه المسألة في كل المناطق التي يتحدثون فيها عنها ورأيت إنه ليست هناك أية ظاهرة في هذه المسألة، قد تكون هناك مسائل فردية، يعني يقنعوا فيها شيعي سُنّي كما أننا نعرف في لبنان أن هناك سُنّة أقنعوا بعض الشيعة في التسنن، هذه مسائل قد تحصل على نحو فردي، أما إثارة هذه المسألة على مستوى الظاهرة فإنني أتحدى بمحبة ولا بطريقة أخرى أن يقدموا لنا إحصاءات دقيقة في هذا المجال..

أحمد منصور: سأعود لهذه النقطة وبشيء من التحدي بمحبة أيضا ولكن خطابك.. خطاب حزب الله ضد الولايات المتحدة واستراتيجيتها في المنطقة وهيمنتها واضح في كل الأداء وأيضا..

محمد حسين فضل الله: أنا أحب أن أؤكد ولو على الهامش أني منذ أكثر من عشرين سنة قبل أن يولد حزب الله كنت ولا أزال أرى أن أميركا هي مشكلة العالم كله ولاسيما المشكلة الفلسطينية وقد استمعت في هذه الليلة إلى الرئيس جيمي كارتر الذي تحدث عن أن أميركا استخدمت أربعين مرة من الفيتو للدفاع عن إسرائيل في مجلس الأمن ضد كل المجتمع الدولي وهذا ما لاحظناه الآن في احتلال أميركا للعراق تحت أكذوبة اعترفت بها أميركا في نهاية المطاف.


طبيعة تعاون شيعة العراق مع أميركا

أحمد منصور: هذا الكلام يقابله أن إخوانكم شيعة العراق يوالون هؤلاء الأميركان والسيد عبد العزيز الحكيم على رأس هؤلاء وقال إن الاستراتيجية الأميركية في الولايات المتحدة هي الأقرب إلى رؤيتنا، كيف نفهم هذا سماحة السيد؟

محمد حسين فضل الله: إنني أناقش مسألة الشمولية في الحديث عن الشيعة لمجرد أن هناك البعض الذي يتحدث بهذه الطريقة، إن أميركا استطاعت أن تستغل الواقع الذي عاشه الشيعة وعاشه بقية الشعب العراقي من خلال حكم الطاغية صدام حسين، أميركا استطاعت أن تخدع فريق من العراقيين سواء كان من الشيعة أو من السُنّة..

أحمد منصور: هؤلاء مخدوعون في العراق؟

محمد حسين فضل الله: أنا أقول أن تخدعهم لأنها جاءت لتحررهم..

أحمد منصور: الآن بعد التحرير..

"
أميركا جاءت لخدمة مصالحها الإستراتيجية في المنطقة ولتجعل من العراق جسرا للعبور للمنطقة كلها، وأؤكد من خلال معلومات دقيقة أن هناك مقاومة إسلامية شيعية كبيرة في مواجهة الاحتلال الأميركي
"
محمد حسين فضل الله: ونحن نعرف بأن أميركا جاءت لخدمة مصالحها الاستراتيجية في المنطقة وأن تجعل من العراق جسر للعبور إلى المنطقة كلها وإنني أستطيع أن أؤكد من خلال معلومات دقيقة أن هناك مقاومة إسلامية شيعية كبيرة في مواجهة الاحتلال الأميركي..

أحمد منصور: ما الذي يمنعها من أن تعلن عن نفسها؟

محمد حسين فضل الله: إنها أعلنت عن نفسها ولكن الكثير من وسائل الإعلام ترفض ذلك حسب معلوماتي..

أحمد منصور: يعني هؤلاء الذين يوالون الولايات المتحدة ما هو حكمك ورأيك فيهم؟

محمد حسين فضل الله: يعني أنا أرى أنهم مخطؤون في فهمهم للولايات المتحدة..

أحمد منصور: فقط مجرد خطأ بالفهم؟

محمد حسين فضل الله: وفي دورها في العراق لأنني أعتبر أن كل مشكلة في العراق انطلقت من خلال الاحتلال الأميركي الذي أفسح المجال لكل هذه الفوضى الضاربة أصلابها في العراق والتي تفسح المجال لكثير من التكفيريين الذين أعلنوا أنهم يستهدفون المسلمين الشيعة في العراق..

أحمد منصور: يعني باعتبارك أنت أبرز مرجع شيعي في العالم العربي هل أجزت لشيعة العراق ما يقومون به لاسيما حزب الدعوة الذي يعتبرك المرجع التقليدي بالنسبة له؟

محمد حسين فضل الله: أنا أصدرت فتوى قبل الاحتلال ونشرتها في العالم وقلت إنه يحرم مساعدة الأميركيين على السيطرة على العراق من أية جهة كانت، هذه هي استراتيجيتي في مواجهة الاحتلال الأميركي وفي مواجهة السياسة الأميركية في المنطقة، لذلك فإنني في هذا المجال كما أنني لم أعطي أي فتوى لأية جهة في تبرير العلاقة مع أميركا في احتلالها للعراق..

أحمد منصور: لا يراجعونك الآن فيما يقومون به؟

محمد حسين فضل الله: لا ليست هناك مراجعات بالمعنى العضوي ولكني بين وقت وآخر كنت أنصح وأنبه وأبين الأخطار التي يمثلها الاحتلال الأميركي في المنطقة..

أحمد منصور: هل أفتيت لهم بمقاومة الاحتلال؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع العلامة البارز السيد محمد حسين فضل الله فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

أسباب الفتنة بين الشيعة والسُنة وسبل تجنبها

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد، بلا حدود من بيروت مع سماحة العلامة والمرجع البارز محمد حسين فضل الله، سماحة السيد فتواك بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي واضحة، فما هي فتواك بمقاومة الاحتلال..

محمد حسين فضل الله: لقد أفتيت منذ مدة طويلة بمقاومة الاحتلال الأميركي في العراق كما في مقاومة الاحتلال الأميركي في أفغانستان وقد نُشر ذلك في وسائل الإعلام من خلال ما أكرره من ذلك من خطب الجمعة أو من خلال الاتصالات التي تأتي إلي في هذا المجال في استفتاءات شرعية.

أحمد منصور: معنى ذلك أنك تحرّم التعامل والموالاة التي يقوم بها بعض الشيعة للأميركان في العراق؟

محمد حسين فضل الله: نحن كنا نقول لكل من يتحدث معنا في أنهم يتعاونون مع الاحتلال حتى في بعض القضايا الأمنية وغيرها إننا كنا نحرم ذلك، كما أصدرنا فتاوى عديدة من أنه يحرم قتل السُنّي للشيعي وقتل الشيعي للسُنّي حتى على مستوى ردود الفعل باعتبار أننا نعتقد أن ليست مشكلة الشيعة هم السُنّة وليست مشكلة السُنّة هم الشيعة بل أن مشكلة المسلمين أو العراقيين بشكل عام هو الاحتلال الأميركي الذي يشجع التكفيريين الذين أعلنوا من خلال فتواهم الواضحة البارزة بأنهم يستهدفون الشيعة بالقتل تماماً كما يستهدفون الاحتلال.

أحمد منصور: هناك شيء متبادل في هذا.. ما الذي أدى إلى تفاقم هذه الفتنة والأزمة بعد تعايش دام مئات السنين؟

محمد حسين فضل الله: إنني أتصور أن هذه المسألة انطلقت بشكل كبير جداً وخطير جداً بعد تهديم مرقد الإمامين العسكريين التي أحدثت حالة جنون في العراق لدى المسلمين..

أحمد منصور: لكنها من قبلها.. من بداية الاحتلال وهي قائمة؟

محمد حسين فضل الله: لم يكن هناك.. أستطيع أن أؤكد أنه لم يكن هناك من بداية الاحتلال..

أحمد منصور: لم يكن الإعلام يتطرق لها لكنها كانت موجودة.

محمد حسين فضل الله: لا أنا حسب معلوماتي.. أتكلم عن معلومات لا عن تحليلات، لم تكن هناك أية حالات عدوانية ضد المسلمين السُنّة من قبل الشيعة لأن المراجع جميعاً أفتوا بأنه يحرم قتل المسلم السُنّي كما يحرم قتل المسلم الشيعي..

أحمد منصور: هو للأسف الفتاوى غير ذلك..

محمد حسين فضل الله: حتى على مستوى ردود الفعل ولكن البعض بعد اختلاط الأمور وأعتقد أن الاحتلال الأميركي يجشع ذلك لأنه يستفيد من الفوضى الأمنية وبما كان يبشر به منذ احتلاله عن الحرب الطائفية وعن الفتنة الطائفية هو الذي يشجع بطريقة وبأخرى هذه الأمور.

أحمد منصور: سماحة السيد طالما ذكرت تفجير مرقد الإمامين.. معروف أن سامراء ليس بها كثير من الشيعة ربما قلة من الشيعة ومعظم سدنة المسجد وأنه زرته هم من السُنّة كانوا، فالسُنّة هم الذين حافظوا على مرقد الإمامين إلى آخر لحظة.

محمد حسين فضل الله: نحن نعرف ذلك وقد زارني بعض من الذين يشرفون على أوقاف سامراء وأنكروا واحتجوا بذلك، لكن من الممكن جداً أن تدخل هناك عناصر كثيرة قد تكون تكفيرية وقد تكون الاحتلال قد تستغل هذه الفوضى في القيام بذلك.

أحمد منصور: هل يستطيع.. يعني أنت لك جملة يعني شهيرة.. نحن أمة لا تعرف كيف تتفق ولا كيف تختلف، كيف يستطيع.. كيف يحسن السُنّة والشيعة إدارة يعني أزمة الخلاف القائمة فيما بينهم الآن؟

محمد حسين فضل الله: إنني أعتقد في دراستي للواقع الإسلامي وأنا معني به منذ أكثر من خمسين سنة.. أنا أعتقد أنه ليست هناك مشكلة شيعية سُنّية فيما اختلف فيه السُنّة والشيعة فيما بعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحن نعرف أيضا إلى جانب ذلك أن علي بن أبي طالب عليه السلام كان رائد الوحدة الإسلامية..

أحمد منصور: سماحة السيد هناك أشياء عشان حتى نقف على أشياء محددة.. هناك أشياء محددة من أهم هذه الأشياء مسألة سب الصحابة عند الشيعة.

محمد حسين فضل الله: نحن منذ سنين عديدة أصدرنا فتوة حاسمة يحرم سب الصحابة ويحرم الإساءة إليها ويحرم سب أم المؤمنين عائشة واتهامها بالسوء وقلنا بأن هذا ليس منهج أهل البيت إذا كان هؤلاء يتبعون أهل البيت عليهم السلام وهذه الفتوى مسجلة في الإعلام العام كما مسجلة في كل الاستفتاءات التي ذكرت هذا..

أحمد منصور: ليس هناك إجماع من العلماء الشيعة عليها.

محمد حسين فضل الله: أنا أتكلم عن رأيي في هذا الموضوع وهناك الكثير من العلماء من يوافقني في هذا الرأي.

أحمد منصور: لماذا لا يخرج أيضا كبار علماء الشيعة ويعلنون صراحة جهارا براءتهم من كتاب للخطاب في تحريم كتاب رب الأرباب الذي كتبه الطبرسي؟

محمد حسين فضل الله: إنهم.. ليس الطبرسي ولكن النوري.

أحمد منصور: النوري.

محمد حسين فضل الله: إنهم عندما..

أحمد منصور: حسين محمد بن طبرسي معروف بالمحدث النوري نعم.

محمد حسين فضل الله: عندما يصرحون بشكل حاسم برفض فكرة تحريف القرآن مما يشكل إجماعا أو شبه إجماعا من علماء الشيعة القدامى والمتأخرين ويقولون إن كتاب الله هو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وأن هذا القرآن الذي بين أيدي المسلمين.. هذا القرآن لم يزد فيه حرف ولم ينقص فيه حرف ولذلك يعتبر القرآن هو المرجع في تصحيح ما شُك فيه مما من الأحاديث التي قد تأتي هنا وهناك وقد جاء عن في أحاديث الإمام الصادق عليه السلام الذي يروي عنه الشيعة ما خالف كتاب الله فهو زخرف اضربوا به عرض الجدار، إنا لا نحدث إلا على ما وافق كتاب الله، لذلك فإن إبقاء الحديث حول هذه المسألة هو حديث يراد منه الإثارة وليس له أي واقع في هذا المجال.

أحمد منصور: وماذا عن مصحف فاطمة؟

محمد حسين فضل الله: نعم؟

أحمد منصور: ماذا عن مصحف فاطمة؟

محمد حسين فضل الله: أما مصحف فاطمة فلا علاقة له بالقرآن من قريب ولا بعيد، إنه مجرد كتاب.. مصحف من الصحف مجرد كتاب فيه وصية فاطمة وفيه بعض الأحكام الشرعية كما جاء في كتاب الكافي في هذا المقام، هو لا يمثل أي حالة مما يمكن أن يقال إنه قرآن ثاني وقد تحدث علماء الشيعة عن ذلك كثيرا وقد تحدثت عن ذلك في تفسيري في وحي القرآن وفي كتابي الندوة ولكن لا تزال هذه الكلمات يراد بها الإثارة من دون أي أساس علمي صادق في هذا المجال.

أحمد منصور: الدكتور محمد سليم العوة الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين هو رجع من إيران قبل أيام وهناك مساعي الآن ليعني رأي موحد بين كبار علماء الشيعة والسُنّة لنزع فتيل هذا ولكنه يقول في كتابه العلاقة بين الشيعة والسُنّة إن بداية الأزمة كانت الخلافة والحكم وهناك الآن قضية ولاية الفقيه وهناك آراء مختلفة فيها، ما رؤيتك أنت من هذه لهذه؟

محمد حسين فضل الله: أنا أعتقد أن ولاية الفقيه مجرد نظرية فقهية يختلف عليها علماء الشيعة..

أحمد منصور: يعني أنت لك رأي آخر فيها؟

محمد حسين فضل الله: أنا شخصيا لا أجد ولاية الفقيه بالمعنى الذي يتحدث فيه الأخوة في إيران في هذا المجال وغاية ما هناك أني أرى أنه إذا كانت هناك دولة إسلامية فلابد أن يكون للفقيه دور في تصويب في ترشيد القوانين التي تصدر في هذه الدولة الإسلامية من خلال مجالس الشورى وما إلى ذلك..

أحمد منصور: يعني تتفق في رأيك مع سماحة السيد محمد مهدي شمس الدين رحمه الله في ولاية الأمة على نفسها؟

محمد حسين فضل الله: نحن كذلك وأنا أصرح بذلك أنا لا أعتبر الولاية المطلقة التي يتحدث بها الفقيه..

أحمد منصور: لأنها تعطي الفقيه شيئا أقرب ما يكون إلى القدسية أيضا.

محمد حسين فضل الله: نحن نقول إن الفقيه يملك ثقافة إسلامية فقهية واسعة فعلى الأمة أن تستشيره إلى جانب الفقهاء الآخرين.

أحمد منصور: هناك الآم مصطلح الهلال الشيعي والمخاوف من إيران ومن هذه الأشياء..

محمد حسين فضل الله: أنا أعتقد أن هذا وهم أثاره بعض المسؤولين..

أحمد منصور: لماذا وهم..

محمد حسين فضل الله: لأنه.. لماذا؟ لأن الهلال الشيعي معناه أن هناك خطة تريد أن تجمع إيران والعراق وسوريا لأنهم يحسبون العلويين أيضا من الشيعة ولبنان في هذا المجال ونحن نعرف..

أحمد منصور: أليس هذا واقعا سماحة السيد؟

محمد حسين فضل الله: ونحن نعرف في الواقع الدولي وحتى واقع كل دولة في داخلها هو أن يمنع مثل هذا بحيث يكون هذا المشروع مشروعا ليس له أي مصداقية في الواقع تماما كما كان يتحدث عن الهلال الخصيب.

أحمد منصور: ما الذي يمنع ذلك، ما الذي يمنع هذا الآن..

محمد حسين فضل الله: الواقع الدولي قلت الواقع الدولي..

أحمد منصور: الآن في.. الواقع الدولي يذهب دائما إلى تأجيج الصراعات وهذه أفضل طريقة لتأجيج الصراع بين الشيعة والسُنّة..

محمد حسين فضل الله: لا لأنه ليست هناك خطوات عملية في هذا المجال.

أحمد منصور: إيران تخطو هذه الخطوة.

محمد حسين فضل الله: أبدا، أنا أتحدى بكل محبة أن يكون قد صدر من إيران بحيث الدعوة إلى هلال شيعي على هذا الأساس.

أحمد منصور: ليست دعوة وإنما واقع الحكومة السودانية أمرت بإغلاق عشرات الحسينيات بعد انتشار التشيع في السودان، الحكومة السورية أيضا هناك مخاوف كبيرة ليس من الحكومة السورية.. مفتي سوريا كان في مؤتمر الدوحة وأعلن مخاوف كبيرة جدا من انتشار التشيع في سوريا.

محمد حسين فضل الله: أنا يعني أنا كما قلت من البداية إن هذا الحديث عن تشييع السُنّة.. أنا أطلب إحصاءات، أطلب من أجل حتى أن نحكم بالعدل في هذا المجال أطلب إحصاءات تشير إلى المواقع وتشير إلى العدد الذي دخل.. للعدد الذي يتحرك في هذا الاتجاه، أنا أنكر من خلال معلومات أن هناك ظاهرة في هذا المجال، قد تكون هناك بعض المواقع الفردية تماما..

أحمد منصور: ما رأيك في دعوى في..

محمد حسين فضل الله: تماما كما هي نحن نعرف أن هناك آلاف الكتب التي تصدر من بعض المواقع السُنّية التي تتحدث عن تكفير الشيعة وتتحدث عن ضرورة ترك الشيعة لمذهبهم وما إلى ذلك وقد تكون هناك بعض الكتب الشيعية تتحدث بهذه الطريقة ولكن أن تكون هناك ظاهرة على مستوى الواقع المذهبي والسياسي في العالم العربي فهذا أمر أستطيع أن أؤكد أنه ليس واقعيا.

أحمد منصور: سماحة السيد الآن العلامة الدكتور القرضاوي وأنت وهو متقاربان في طرحكما إلى حد كبير وأيضا يعني ربما لا يكون سرا أن كثير من السُنّة يصلون الجمعة عندك في مسجدك بشكل دائم، دعا إلى أن ألا يبشر أي طرف في أكثرية وجود الطرف الآخر، الآن في ظل هذه الأزمة وفي ظل هذه الفتنة التي ربما يشار إلى الأيدي الخارجية فيها.. في دقيقتين بقيتا من وقت البرنامج ما هي الخطوات العملية التي ترى فيها وأد هذه الفتنة وحسن إدارة الاختلاف والاتفاق؟

محمد حسين فضل الله: أنا أعتقد أننا إذا استطعنا أن نربط المذاهب بالإسلام لا بالعصبية المختنقة المذهبية بحيث يشعر المسلمون بالإسلام الذي يوحد المسلمين بنسبة 80% وأن يتحاوروا في الأماكن المغلقة لا على مستوى الإعلام الذي يتهم فيه فريق عن فريق آخر أو يسجل فريق نقطة سلبية على الفريق الآخر ولذلك فإننا نعتقد أن دور اتحاد علماء الإسلام الذي يقوده الأخ الصديق الشيخ يوسف القرضاوي دوره هو أن يفسح المجال لحوارات علمية موضوعية عقلانية بين العلماء ليصحح هؤلاء العلماء ما أخطأ فيه العلماء الآخرون فإن ذلك إننا عندما نتحاور من موقع الوحدة فإننا نستطيع أن نصل إلى نتائج إيجابية ولو بشكل وبآخر، أما إذا كنا نتحاور في الهواء الطلق على أساس الإعلام وعلى أساس الاتهامات وعلى أساس التكفير فإننا لا نستطيع أن نصل إلى نتيجة بل إننا سوف نسقط أمام حركة خطة المخابرات الدولية التي تريد أن تسقط الواقع الإسلامي كله وعلينا أن نستذكر الآن مؤتمر حلف الأطلسي الذي عندما بعد سقوط الاتحاد السوفييتي والذي تساءل من هو العدو وكانت رئيسة وزراء بريطانيا آنذاك مارغريت تاتشر قالت إن العدو هو الإسلام الذي هو خطر على الغرب.. على مصالح الغرب وأيدها في ذلك أمين عام حلف الأطلسي وما نسمعه من الرئيس بوش ما عن الإسلام الراديكالي وعن الإسلام الفاشي وعن الحرب الصليبية وما إلى ذلك، إن على المسلمين أن يفهموا أنه ليست مشكلة السُنّة هم الشيعة وليست مشكلة الشيعة هم السُنّة وإنما المشكلة أولا وثانيا وثالثا هي مشكلة الإسلام أمام الإدارة الأميركية وحلفائها والتي يسيطر عليها اللوبي الصهيوني من جهة والمحافظون الجدد من جهة أخرى.

أحمد منصور: سماحة السيد محمد حسين فضل الله أشكرك شكرا جزيلا على ما تفضلت به كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم وأعتذر للذين بقوا على الهاتف بسبب ضيق الوقت، أرحب بآرائكم ومداخلاتكم على البرنامج على عنوان بريد البرنامج fontiers@aljazeera.net، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من بيروت والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من بيروت والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة