هيزل بلير.. قانون بريطاني لمكافحة الإرهاب   
الاثنين 1426/11/26 هـ - الموافق 26/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:33 (مكة المكرمة)، 8:33 (غرينتش)

- تطبيق القانون وأثره على حرية التعبير
- مستقبل الاتفاقات العربية البريطانية لتسليم المتهمين



ناصر البدري: مشاهديّ الكرام أهلا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيفتنا في هذه الحلقة الوزيرة هيزل بلير وزيرة الداخلية البريطانية المكلفة بمكافحة الإرهاب، هيزل بلير أهلا بك إلى الجزيرة (Welcom To Aljazeera) هيزل بلير شرّعتم أنتم عدة قوانين لمكافحة الإرهاب عام 2000 وعام 2002 والآن قانون جديد آخر لمكافحة الإرهاب لماذا؟

تطبيق القانون وأثره على حرية التعبير

هيزل بلير-وزيرة الداخلية البريطانية: طبيعة الإرهاب تتغير بشكل درامي والإرهاب الذي واجهناه مع المنظمات الإرهابية الأيرلندية كان مختلفا لأنه كان يسعى إلى تقليل الضحايا المدنيين عبر تقديم إنذارات مسبقة أحيانا وهذا كان ملفتا وربما تبريره سياسيا، الآن نواجه إرهابا يختلف تماما، إرهاب يستخدم الانتحاريين ويسعى إلى تضخيم عدد الضحايا المدنيين ولو استطاع الإرهابيون لاستخدموا أسلحة الدمار الشامل، إنه إرهاب لا يمكن التفاوض معه أو تحديد مبرر سياسي له. أجهزتنا الأمنية لديها ما يكفى من الصلاحيات ليس فقط لمتابعة الإرهابيين قضائيا وإنما لمنع الهجمات الإرهابية من الوقوع.

ناصر البدري: في القانون الجديد الوزيرة تجرّمون ما يُعرف بتمجيد الإرهاب وتعتمدون في ذلك على أساس أنه شخص لابد أن تكون نيته التحريض على القيام بعملية إرهابية، كيف تحددون النية؟

"
لا نريد أن نجرّم الأشخاص الذين يريدون مناقشة الإرهاب، إنما نريد استهداف الذين يمجدون أحداثا كالتي وقعت في لندن في يوليو الماضي
"
هيزل بلير: ما يهم تجريمه هنا هو تلك التصريحات التي قد تشجع شباب بريء على الانخراط في أنشطة متفرقة، هذه مسألة يصعب تحديدها لكننا قلنا إنه عندما يُحرض أشخاص ما أفراد آخرين بطريقة غير مباشرة على القيام بأنشطة إرهابية فإن ذلك خطأ ولابد من تجريمه، كما أن تمجيد الإرهاب مع العلم أن ذلك سيشجع المستمعين على القيام بأنشطة إرهابية لابد أن يُجرَّم أيضا، لقد كنا حذرين بحيث لن نجرِّم الأشخاص الذين يريدون مناقشة الإرهاب ولكننا نريد استهداف الذين يمجدون أحداث كالتالي وقع في لندن في السابع من يوليو الماضي أو في دول أخرى من العالم.

ناصر البدري: تتحدثون عن كيف سيفسر ذلك المستقبلون لهذه الرسالة، مثلا كلمة الجهاد قد يستقبلها ناس كثيرون بمعاني مختلفة كيف تجرمون ذلك؟

هيزل بلير: صحيح، لذلك هذه المسألة معقدة جدا وعندما يناقش القانون في البرلمان فمن المؤكد أنه سيكون هناك الكثير من المناقشات والبحث وقلنا في القانون إنه لابد من النظر إلى الأمور في سياقها والظروف التي تُطلق فيها التصريحات وإذا كانت هناك مجرد مناقشات حول الإرهاب ليس إلا فهذا شيء جيد ولكن إذا كان القصد هو نية تحريض آخرين على القيام بأعمال إرهابية فنحن نشعر أن من واجبنا منع ذلك والسياق الذي سيتم الحديث خلاله مهم والمحاكم ستدقق في الأدلة كما أن متابعة أي شخص لن تتم إلا بعد استشارة المدعي العام، لذلك فإن الجُرم سيكون خطير حتى يستدعي موافقة المدير العام على التوجه إلى القضاء.

ناصر البدري: الكثير من الناس يخشون سواء مسلمين وغير مسلمين من أن يؤدي القانون الجديد إلى الحجر على حرية التعبير، ما هي الضمانات التي تقدمونها؟

هيزل بلير: الضمان الأول هو أننا نعيش في ديمقراطية حية ومتنوعة وقيم حرية التعبير مهمة جدا بالنسبة لنا جميعا ونحن نعتقد أننا لا نستطيع ضمان أمن المواطنين دون الإخلال بتقاليد حرية التعبير لكننا لن نسمح بوجود وضع يدلي فيه أشخاص بتصريحات تشجع آخرين على القيام بأعمال إرهابية وأعتقد أن هذا خطأ وأن غالبية المسلمين في هذه البلاد يعتقدون خطأ ذلك، المسألة تتعلق بتحقيق موازنة بين الأمن وحرية التعبير ونحن عازمون على تحقيق هذه الموازنة لأننا إذا أخلينا بقيم حرية التعبير فإننا نكون قد قمنا بعمل الإرهابيين.

ناصر البدري: لكن هل يمكن محاربة الإرهاب بتشريع قوانين جديدة الكثير من معارضي هذه القوانين ومن الخبراء الأمنيين يقولون إن السبيل هو استخبارات جيدة؟

"
ضاعفنا ميزانيات الأجهزة الأمنية وقمنا بحملات تجديد واسعة كي تتمكن تلك الأجهزة من القيام بمهامها على أرض الواقع
"
هيزل بلير: لا أعتقد أن هذين الأمرين منفصلان، ما أعتقده أننا نحتاج إلى استخبارات جيدة لذلك ضاعفنا ميزانيات الأجهزة الأمنية وقمنا بحملات تجديد واسعة حتى تتمكن الأجهزة من القيام بعملها على أرض الواقع لكننا نحتاج أيضا إلى علاقات اجتماعية جيدة خاصة مع الجالية المسلمة كمصدر ربما للمساعدة في جمع المعلومات التي نحتاجها، نحن نحتاج أيضا إلى إعطاء الشرطة السلطات التي تمكنهم من التدخل مبكرا وذلك لإجهاض العمليات الإرهابية وتعطيل عمل الشبكات التي تدبر وتخطط لتلك الأعمال، من الأفضل أن نمنع حدوث الأعمال الإرهابية بدلا من التعامل مع نتائجها.

ناصر البدري: في القانون الجديد تقترحون احتجاز الأشخاص المشتبه تورطهم في أنشطة إرهابية لمدة تسعين يوم بعض الجرائم في بريطانيا عقوبتها تسعين يوم.

هيزل بلير: لا، يجب أن نكون واضحين حول ما نقترحه، في الوقت الراهن نستطيع احتجاز الأشخاص لمدة أربعة عشر يوم وفي بعض الحالات تلك المدة غير كافية للشرطة لتحصيل المعلومات الكافية وجمع الأدلة الضرورية لتوجيه التهم، في الآونة الأخيرة اضطرت الشرطة إلى التعامل مع ستة وعشرين دولة بإرسال بصمات المتهمين وبياناتهم الشخصية وكل متهم يطلب مترجم وكل واحد منهم يريد التمتع بحقوقه المدنية والدينية وقد استغرق ذلك كل فترة الأربعة عشر يوم لذلك فمقترحاتنا تشمل زيادة المدة لأيا أقصاه تسعون يوم ولكن بعد نفاذ فترة الأربعة عشر يوم يجري تمديد بسبعة أيام وكلما طلبت الشرطة سبعة أيام أخرى يتعيّن عليهم طلب ذلك من القاضي الذي عليه أن يكون مقتنع بجدوى إبقاء الشخص رهن الحبس الاحتياطي وأن الشرطة تحقق تقدم جيد في تحقيقها وإذا شعر القاضي بعدم ارتياح له أن يخلي سبيل المعتقل، هناك رقابة قضائية صارمة والأمر ليس حبس متواصل لمدة ثلاثة أشهر من دون رقابة.

ناصر البدري: لكن تقولين أن القضاة هم الذي سيشرفون على تطبيق هذه القوانين، القضاة يخالفونكم الرأي في هذه القوانين، الشخص الذي وضعتموه للإشراف عليها اللورد كارلاي لديه تحفظات كبيرة كيف تردون على ذلك؟

هيزل بلير: الذي قاله هو أن المقترحات معقولة وقابلة للتطبيق والمأخذ الوحيد الذي لديه هو أنه يرغب في رؤية إشراف قضائي أكبر ويتحدث عن تعيين قاضي أعلى للحكم على مدة التمديد ونحن مستعدون للنظر في ذلك، كما أنه يريد أن يتدخل القضاة أيضا في عملية التحقيق غير أن هذا سيكون خطوة كبيرة بالنسبة للمنظومة القضائية التي نعتمدها في بلدنا، في دول أوروبية أخرى كفرنسا مثلا يمكنهم وضعك رهن الحبس الاحتياطي لمدة أربعة أعوام قبل بدأ المحاكمة وكذلك الحال في إسبانيا، نفهم انتقادك للورد كارلاي لكن عليه أن يكون معقول أيضا.

مستقبل الاتفاقات العربية البريطانية لتسليم المتهمين


ناصر البدري: أنتم تتفاوضون مع عدة دول عربية لتسليم المتهمين أو المشتبه تورطهم في أعمال إرهابية أو أنشطة إرهابية أين وصلت هذه المفاوضات؟

هيزل بلير: نحن مُصرون على التوصل إلى اتفاقات مع دول أخرى وذلك لإعادة مواطني تلك الدول المشتبه في تورطهم في الإرهاب أو أنهم يشكلون خطر على أمننا كما ندرك واجباتنا الدولية في نطاق الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان ونحن نريد التحقق من أن الأشخاص الذين نرسلهم لن يُعذبوا أو يساء معاملتهم وهذا هو الهدف من مذكرة التفاهم، الآن المفاوضات جارية وقد حققنا نجاح مع الأردن وليبيا وسنواصل التفاوض مع آخرين.

ناصر البدري: تتحدثون عن ضمانات من الدول المعنية، كيف تتحققون من تطبيق هذه الضمانات على أرض الواقع؟

هيزل بلير: أولا هذه اتفاقات على مستوى حكومات دول ونأخذها بجدية كبيرة وكذلك الدول التي توَقِع هذه الاتفاقات يأخذونها بجدية على أعلى المستويات، نحن الآن نبحث عن إيجاد آليات للتحقق من عدم تعرض الأشخاص المرحلين للإساءة لكن تبقى أن هذه اتفاقات حكومية جدية هدفها حماية المُرحلين وكذلك لتحقيق التوازن بين حقنا في الأمن وحقوق الأفراد.

ناصر البدري: لكن الكثيرين يقولون أن هذه الاتفاقات التي توقعونها مع تلك الدول تخالف اتفاقية جنيف عام 1951 التي تمنع إرسال الأشخاص الذين طلبوا اللجوء في هذه البلاد إلى البلاد التي فروا منها.

"
نبحث عن إيجاد آليات للتحقق من عدم تعرض الأشخاص المرحلين من بريطانيا للإساءة من قبل حكومات بلادهم
"
هيزل بلير: لقد كان هناك الكثير من المواقف المتصلبة حول هذه المسألة لكننا حرصنا منذ البداية على الحصول على ضمانات قوية وجدية مع حكومات وعلى مستويات رفيعة ونحن ندرك الواجبات الدولية ونريد أن نحترمها لكن من واجبنا أيضا حماية مواطني هذه البلاد من خطر الإرهاب وضمان حماية أمنهم وحريتهم كذلك، نحن لا نريد أن يتعرض المُرحلون إلى إساءة ونحن لا نرسلهم ونتركهم لمصيرهم بل نريد التأكد من سلامتهم.

ناصر البدري: منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش انتقدت الدول التي تنوون إرسال الأشخاص لها بأنها لا تزال تمارس التعذيب وأن سجلها في أحسن الأحوال سيئ فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان، كيف تنوون إرسال أشخاص إلى هذه الدول التي وقعتم معها الاتفاق مثل الأردن ولبيبا والدول الأخرى؟

هيزل بلير: نحن على علم بما تقوله منظمات مثل العفو الدولية وغيرها ونأخذ تقاريرها بجدية لكن هذه الاتفاقات على أعلى مستوى حكومي بين حكومة بلادنا وحكومات الدول الأخرى وتتضمن ضمانات محددة ودقيقة ومن الصحيح أن تتفاوض الحكومات على هذا الأساس. نحن نريد احترام القانون الدولي لكن في الوقت نفسه نُثمن حقوق مواطنينا وأن يقوموا بأنشطتهم الاعتيادية دون خطر تعرضهم لأنشطة إرهابية ونحن مُصرون على حماية حقوق الجميع بالقدر الذي نستطيعه.

ناصر البدري: الاتفاق مع ليبيا هل تضمن تسليم الشخص الذي تشتبهون في أنه كان وراء قتل الشرطية إيفون فلتشر؟

هيزل بلير: لا أستطيع التعليق على ذلك في الوقت الراهن.

ناصر البدري: السيدة الوزيرة هل أنتم راضون من تعاون الجالية المسلمة هنا في بريطانيا معكم؟

هيزل بلير: نعم العلاقات الاجتماعية في بريطانيا جيدة جدا وقد تأكد لنا ذلك في أعقاب تفجيرات السابع من يوليو الماضي وقد قمت بزيارة العديد من تجمعات المسلمين عبر مختلف أنحاء البلاد مع وزراء آخرين وشكلّنا مجموعات عمل عدة في مشاريع تخص الشباب أو النساء وبحثنا أيضا في الأدوار التي قد يلعبها الأئمة والمساجد في التصدي للفكر المتشدد، علاقتنا جيدة.

ناصر البدري: لكن الكثير من المسلمين لديهم تحفظات وقلق من القوانين التي تمررونها ويعتبرونها موجهة نحوهم مباشرة، ألستم تواجهون خطر تهميش هؤلاء فيما أنتم في أمسّ الحاجة إليهم؟

هيزل بلير: هذا تحديدا ما قلته، العلاقات الاجتماعية مع المسلمين جيدة ومتبادلة، نحن استشرنا المسلمين حول هذه التشريعات التي نقترحها وأكدت للمسلمين أنها لا تستهدفهم أو أي مجموعة أخرى وإنما هي موجهة نحو الإرهابيين وخبرتي هي أن غالبية المسلمين يريدون منا محاربة الإرهاب. إن التفجيرات التي ضربت لندن في السابع من يوليو لم تفرِّق بين مسلم وغير مسلم الضحايا كانوا من كل الديانات والأعراق لذلك القوانين التي نقترحها هدفها منع تكرار مثل تلك الأعمال.

ناصر البدري: رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بعد تفجيرات السابع من يوليو الماضي قال إن مَن وصفهم بالإرهابيين لن يغيروا أسلوب حياة البريطانيين لكن الكثيرين يقولون إنكم بالتشريعات التي تدخلونها تغيرون أسلوب حياتكم أي أنكم تحققون مآرب مَن تصفونهم بالإرهابيين إلى أي مدى تتفقين مع هذا الرأي؟

هيزل بلير: ما نقوم به هو التأكيد على أن الحياة في بريطانيا هي حياة في مجتمع حر متسامح ومتفتح وديمقراطية ترعى الجميع، نحن واعون بحقوق الجميع لكن مهمتنا الأولى تتمثل في حماية أمن بلادنا والناس الذي يقتنون هذه البلاد ربما لهذا السبب تم استهدافنا.

ناصر البدري: السيدة الوزيرة شكرا جزيلا على مشاركتنا في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم، مشاهديّ الكرام على أمل اللقاء بكم في حلقة أخرى من برنامج لقاء اليوم هذا ناصر البدري يحييكم من لندن وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة