محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين   
الخميس 1426/9/18 هـ - الموافق 20/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:38 (مكة المكرمة)، 9:38 (غرينتش)

- أجواء محاكمة صدام
- الوضع القانوني لمحاكمة صدام ومدى عدالتها

- اختيار قضية الدجيل لبدء محاكمة صدام عليها


محمد كريشان: أهلا بكم نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء توقيت محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين بعد سنتين ونصف من إزاحته عن الحكم وأسباب اختيار القضية الأولى في هذه المحاكمة ونطرح تساؤلات ثلاثة هل تتوفر شروط إجراء محاكمة عادلة للرئيس العراقي السابق؟ وما السر في اختيار قضية الدجيل لتكون أول تهمة يحاكم بها صدام حسين؟ وهل يخدم توقيت المحاكمة العدالة أم يفيد مصلحة سياسية عاجلة؟ سيكون معنا في هذه الحلقة من لندن السياسي والإعلامي العراقي باسم العوادي ومن القاهرة الدبلوماسي السابق وخبير القانون الدولي الدكتور عبد الله الأشعل وسينضم إلينا عبر الهاتف في وقت لاحق من هذه الحلقة من بغداد خليل الدليمي محامي الرئيس السابق صدام حسين لكن البداية ستكون مع عبد العظيم محمد مراسلنا الذي كان العربي الوحيد ضمن ثلاثة صحفيين سمح لهم فقط بحضور أول مثول لصدام حسين أمام المحكمة يوم الواحد أو الأول من يوليو/ تموز عام 2004، عبد العظيم كيف كانت الأجواء في ذلك اليوم خاصة وأنه اليوم الوحيد الذي سمح فيه للإعلام فقط ثلاثة صحفيين حضروا في حين أن المثول الثاني أو الثالث لم يسمح للإعلام وإنما فقط أعطيت أشرطة لوسائل الإعلام؟



أجواء محاكمة صدام

عبد العظيم محمد: نعم يعني القرار.. إدارة المحكمة كانت إدارة بريطانية تنسق لهذه المحاكمة، القرار نحن تقدمنا بطلب لحضور المحاكمة، سُمِحَ للجزيرة ولقناة إعلامية أجنبية أخرى أيضا بالحضور وصحفي ثالث، أُبلغنا قبل يومين من المحاكمة أنه سيسمح لنا بالدخول إلى المحكمة نحن القناة العربية الوحيدة الذين حضرنا هذه المحكمة، نُقلنا.. نقلتنا القوات الأميركية إلى قاعة المحكمة وكانت هناك يوم كامل من السادسة صباحا حتى لحظة دخول صدام حسين في الساعة الواحدة وخمسة وعشرين دقيقة دخل قاعة المحكمة كان هناك عدة إجراءات نقلنا..

محمد كريشان: من السادسة صباحا وأنتم..

عبد العظيم محمد: من السادسة صباحا نعم، أُخذنا من مع القوات الأميركية طبعا لما وصلنا إلى قاعة المحكمة كانت هناك إجراءات حجز، مُنعنا من وسائل الاتصال، سُمِح لمصور الجزيرة أيضا فقط في..

محمد كريشان: يعني أخذت منكم الهواتف الخاصة..

عبد العظيم محمد: كلها من الأول أخذت وكان الاتصال مقطوع إلا في فترات متقطعة راوغنا فيها للحصول على أو لإعطاء معلومات، أُخذنا إلى تلك.. كما قلت حضر المحكمة من حضر المحكمة موفق الربيعي كان مستشار الأمن القومي وقتها في الحكومة السابقة، أبن أخ أو أخت أحمد الجلبي سالم الجلبي المدير الإداري للمحكمة، أيضا حضر هناك بعض الضباط الأميركان كانوا بزي مدني حضروا إلى قاعة المحكمة هؤلاء فقط..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هؤلاء فقط؟

عبد العظيم محمد [متابعاً]: من كانوا في داخل قاعة المحكمة.

محمد كريشان: عبد العظيم أين جرت تلك الجلسة في المنطقة الخضراء؟

عبد العظيم محمد: لا لم تكن في المنطقة الخضراء، نحن أُخذنا من المنطقة الخضراء ومن ثم أُخذنا إلى منطقة داخل مطار بغداد المنطقة التي كانت تعرف بالقصور الرئاسية في منطقة الرضوانية في إحدى القصور الرئاسية كانت هناك قاعة المحكمة كما قلت لك كان يشرف على هذه الترتيب وقاعة المحكمة إدارة بريطانية هي تشرف على تلك القاعة، صدام حسين عندما جاء أو أريد أن يجاء به إلى قاعة المحكمة أدخلنا إلى القاعة ومنعنا من رؤيته خارج قاعة المحكمة جاء..

محمد كريشان: يعني لا تعرفون بالضبط أن كان حضر مسلسل الرجلين أو غيره يعني؟

عبد العظيم محمد: لا هو حضر مسلسل الرجلين، سألنا بعض الشرطة ممن كانوا في الخارج، كان مقيد اليدين والرجلين واليدين كانت مقيدة إلى بطنه، جاء بمروحية أميركية والمروحية هبطت فيه بمكان قريب ثم جاء بسيارة مصفحة، حتى الأحد عشر الآخرين من أعوانه جاؤوا بالطائرة بعدما غادرت طائرة الرئيس السابق صدام حسين وجاؤوا جميعا مرة واحدة إلى قاعة المحكمة في حين أن صدام حسين جاء وحده إلى قاعة المحكمة وسط إجراءات أمنية مشددة.

محمد كريشان: بالطبع كانت تلك أول مرة ترى فيها الرئيس السابق مباشرة بعد سقوطه، كيف بدا لك وضعه النفسي وهو يدخل القاعة؟

عبد العظيم محمد: بطبيعة الحال كان هناك لحظة ترقب دخول صدام حسين، هذا الرجل الذي قاد العراق لما يقرب من ثلاثة عقود، كان هناك لحظة ترقب لما قيل أنه استعدوا لدخول صدام حسين دخل صدام حسين برفقة..

محمد كريشان: نادوا عليه بالاسم صدام حسين؟

عبد العظيم محمد: يعني القاضي طلب من الشرطة إدخال صدام حسين لما أُخبر أنه وصل إلى قاعة المحكمة، أُدخل من باب صغير مقابل للقاضي، دخل صدام حسين برفقة شرطيين، كانت لحظة ترقب ووجوم حتى في قاعة المحكمة، جميع الحاضرين كانوا يترقبون هذه اللحظة، صدام حسين دخل إلى قاعة المحكمة وكان ينظر في وجوه الجميع، يتفحص وجوه الجميع وسكت قليلا وعندما وقف قريب من الكرسي تركه الشرطيان اللذين كانا مرافقين له، قال صدام حسين بعد فترة مساء الخير وجلس على الكرسي الذي كان مخصص له، ثم بدأ يتطلع في وجوه الحاضرين جميعهم قبل أن يتطلع إلى القاضي، سأله القاضي عن إسمه بما هو معتاد أو في هذا الإجراء الشكلي، صدام حسين أول ما أجاب كان صوته خافت وضعيف، أنا شخصيا تصورت أن صدام حسين ربما كان مريض أو كان عنده لحظة ارتباك أو ما شابه ذلك، لكن في حقيقة الحال تبين لي أن صدام حسين كان ساكتا منذ فترة فكانت صوته خافت ثم بدأ بعد ذلك يتحدث بطريقته المعهودة، كان يتحدث مع القاضي في المحكمة، كان يتحدث وهو يبتسم في كثير من الأحيان كان كلما سأله القاضي سؤال كان يرد على القاضي هو الآخر وكان يحاجج القاضي وفقط نقطة واحدة أثارت صدام حسين وخرج فيها وأصبح مشدود الأعصاب هي لحظة لما ذُكر أنه متهم عندما وجهت له تهم خمسة ذكرت له أن غزو الكويت هي التهمة الخامسة، هذه النقطة أثارت صدام حسين، بطبيعة الحال قاضي التحقيق أستطيع أن أقول أن قاضي التحقيق كان مرتبكا بشكل واضح مع صدام حسين، صدام حسين كان عندما يتحدث مع القاضي كان يتحدث بطريقته المعهودة بحيث يشير بيديه ويتكئ على الكرسي وكان يوجه كلامه للحاضرين كأنه يتحدث في جلسة من جلساته المعهودة وكان يبتسم ويحاجج وذكّر القاضي أكثر من مرة بأنه رجل قانون ويعرف في القانون.


الوضع القانوني لمحاكمة صدام ومدى عدالتها

محمد كريشان: شكرا لك عبد العظيم محمد على هذه الإيضاحات، نسأل الآن ضيفنا في القاهرة الدكتور عبد الله الأشعل حول الوضعية التي كثيرا ما تثار في مثل هذه الحالات وهي ما يقال أحيانا عن حصانة رئيس دولة سابق بعد سقوطه هل من توضيح لهذه المسألة تحديدا؟

عبد الله الأشعل- دبلوماسي سابق وخبير القانون الدولي: هناك التباس كبير بين عدد من القضايا في موضوع صدام حسين؛ القضية الأولى هي الغزو الأميركي للعراق وعدم وجود أي أساس قانوني لهذا الغزو والقضية الثانية هي التي تتعلق بنظام سياسي جديد بعد إنهاء نظام صدام حسين والقضية الثالثة تتعلق بما إذا كان صدام حسين لا يزال رئيس للعراق أم أن رئيس العراق قد سقط ولابد من بحث عن وضعية جديدة، أنا أتصور أنه من الناحية القانونية أن صدام حسين لا يمكن أن يكون رئيسا حتى الآن للعراق ولكن إسقاط صدام حسين كان عن طريق الغزو الأميركي، فقد كان صدام حاكما شرعيا للعراق ولكن الولايات المتحدة قامت دون سند قانوني بغزو العراق..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم يعني بغض النظر عن السند للغزو يعني هل رؤساء الدول عادة ما يتمتعون بحصانة معينة بعد سقوطهم أم هناك استثناءات في القانون الدولي؟

"
ليس هناك حصانة لرئيس الدولة الذي يغادر موقعه لأن الحصانة مرتبطة بالموقع، فطالما أن صدام لم يعد رئيسا للعراق فهو لا يتمتع بأي حصانة
"
عبد الله الأشعل

عبد الله الأشعل: ليس هناك حصانة لرئيس الدولة الذي يغادر موقعه لأن الحصانة مرتبطة بالموقع، فمادام صدام حسين قد أصبح غير رئيس للعراق فلا يتمتع بأي حصانة.

محمد كريشان: نعم نسأل محامي الرئيس السابق صدام حسين هو معنا الآن عبر الهاتف السيد خليل الدليمي، سيد الدليمي ما هي استعداداتكم لجلسة المحاكمة علما وأن البعض يشير إلى أنكم ستطلبون التأجيل؟

خليل الدليمي- محامي الرئيس السابق صدام حسين: نعم طبعا تم تبليغنا بموعد المحاكمة في 25/9/2005 والطريقة التي استخدمت بتبليغنا بهذا الموعد هي طريقة مفاجئة وطريقة مقصودة من قبل المحكمة الجنائية المختصة، المتعارف في كل القوانين أن يتم تبليغ المحامي بعد تبليغي بأسماء الشهود وتوقيعي على لائحة التبليغ أن تأخذ مدة زمنية على الأقل مدة خمسة وأربعين يوم، ما حصل هو بُلّغْت أني قبل عشرين يوم وهذه مدة غير قانونية ونحن نتوقع كل المفاجئات من المحكمة الجنائية لعرقلة وإعداد الدفاع القانوني لموكلنا الرئيس صدام حسين.

محمد كريشان: يعني الآن أنتم هل تعتبرون أنفسكم على بينة من الملف بحيث ستكونون مستعدين بالكامل أم هناك تقصير في مدكم بالمعلومات الضرورية؟

خليل الدليمي: المحكمة الجنائية أعلنت وعلى لسان الحكومة العراقية مرارا بأنها تمتلك 36 طن من الوثائق والأوراق والأدلة والادعاء العام في المحكمة الجنائية يمتلك هذه الأوراق وهي بحوزته من مدة عامين، ما حصل هو تبليغنا في 25/9 والمثير للجدل أنه تم إعطائنا وتزويدنا بوثائق لمتهم آخر هذه الحالة ناجمة إما عن..

محمد كريشان: يعني عفوا ما معنى لمتهم آخر يعني؟

خليل الدليمي: لمتهم آخر لبرزان التكريكي وليس الرئيس تم إبلاغي عن طريق البريد الإلكتروني بوجوب الحضور إلى المحكمة المركزية الجنائية المختصة و.. هذه ووصولي إلى المحكمة أعطوني رزمة من الورق أكدوا لي بأنها وثائق تعود لموكلي الرئيس صدام حسين، عندما فتحتها في مكتبي وجدتها تعود إلى متهم آخر هو السيد برزان إبراهيم التكريتي هذه الحالة غير مسبوقة وهي إما حالة مقصودة لإرباك الدفاع أو حالة تخبط تعيشه المحكمة وفي كل الأحوال هذه حالة مقصودة.

محمد كريشان: سيد الدليمي أنت ستكون المحامي الوحيد الموجود، هل هذا كافي في حد ذاته في حين أن يفترض أن يكون هناك فريق دفاع متكامل كما كان مطروحا في البداية؟

خليل الدليمي: فور اعتقال الرئيس صدام حسين تطوع آلاف المحاميين العراقيين، هيئة الدفاع في العراق تضم ألفين محامي متطوع وهيئة الدفاع الدولية هيئة الإسناد للدفاع الدولية التي مقرها في عمّان تضم أكثر من ألفين محامي عربي ودولي، قدمنا مرارا وأنا شخصيا قدمت عدة طلبات للمحكمة الجنائية وإلى الحكومة العراقية عن طريق وزارة العدل وإلى نقابة المحاميين بضرورة عمل وكالات لهؤلاء المحاميين العرب الذين وإلى جانب الذين حددهم موكلي بالإسم وأمام قضاة التحقيق منهم رمزي كلارك والبروفيسور الأميركي كيرك دوغلار والدكتور مجيد محمد النعامي وغيرهم من المحاميين العرب الأكفاء القضية كما تعرف أخي محمد قضية كبيرة وقضية دولية وحساسة، المحامون العراقيون لم يعهدوا قضية كهذه قضية كبيرة وقضية حساسة بل يحتاجون إلى خبرة في الاختصاصات في القانون الدولي والقانون الجنائي والقانون الإنساني وحتى القانون الدستوري ونحن نعرض أمامكم بأن المحكمة الجنائية أو الحكومة العراقية تحديدا أرسلت قضاة المحكمة الجنائية مرارا إلى لندن وإلى دول أخرى معلومة لدينا للتدريب وهي تكيل بمكيالين للأسف أما محامون الدفاع فلم يتم تزويدهم بالأمور القانونية المطلوبة شرعا وحقا كمحامي دفاع..

محمد كريشان: نعم لهذا فالسؤال ربما الأكثر نعم السؤال ربما الأكثر إلحاح هو حول مدى إمكانية أن تكون هذه المحاكمة عادلة نطرح السؤال على السيد باسم العوادي في لندن البعض يبدي شوك سواء من الناحية القانونية مثلما تابعنا السيد المحامي أو شكوك من الناحية السياسية هؤلاء الذين يشككون في أن تكون المحاكمة عادلة ما الذي يمكن أن يُرد عليهم؟

باسم العوادي- سياسي وإعلامي عراقي: بسم الله الرحمن الرحيم، شكرا لك أخي العزيز كريشان، يُرد عليهم بإجابة واحدة أن المحاكمة اليوم التي يتعرض لها صدام حسين لم يوفرها صدام حسين لواحد أو على أقل التقادير نصف واحد من ضحاياه الذين بدأ يفتك بهم منذ أن اعتلى سلطة العراق نائب رئيس الجمهورية منذ عام 1968 أنت تعرف أخي الكريم كريشان أن جرائم صدام حسين أصبحت بديهيات وعلماء المنطق والفلاسفة يعرفون البديهي بأنه القضية التي لا تحتاج إلى إثبات أو لا تحتاج إلى شهود وهذه الجرائم أصبح العالم الغربي وكل أمم الدنيا كل من سمع بصدام حسين سيتبادر إلى ذهنه مقدار الجرائم والقتل والحروب والفجاع التي ارتكبها صدام حسين بحق الشعب العراقي أو بحق جيرانه أو بحق العرب والمسلمين والعالم أجمع، لذلك هذا حديث ما هو بحد ذاته أعتقد عدالة بحق صدام حسين ما تكلمت عنه سابقا في قناة الجزيرة ما تتكلم عنه كل القنوات الفضائية وجود محامي صدام حسين من داخل العراق وهو يتحدث بهذه اللهجة وبهذه النفس وهو يطعن بشرعية المحكمة هذه ديمقراطية لم تكن موجودة خلال الخمسة وثلاثين سنة في عراق صدام حسين، هذه الديمقراطية وهذه الحرية في الكلام وهذا العدد الكبير من المحاميين الذين يتطوعون للخدمة أو للدفاع عن طاغية قتل وأهلك الحرث قبل النسل وخاض حروب، أذى شعبه وأذى الشعوب العربية والمسلمة وهم يفتخرون بذلك ولبئس الافتخار، هذا هو العدل أخي الكريم هذه ديمقراطية لم يوفرها لا صدام حسين ولا قبل صدام حسين، انقلاب 1958 قتلت العائلة المالكة خلال خمس دقائق، عبد السلام عارف قتل عبد الكريم قاسم بمحاكمة فورية في مبنى الإذاعة والتليفزيون، صدام حسين طرد عبد الرحمن عارف عندما استولى على السلطة وقتل أحمد حسن البكر الرئيس السابق قبل للسلطة، لماذا لم يوفر صدام حسين كهذه المحاكمة لماذا لم يوفر دفاع للرؤساء الذين سبقوه وبالخصوص عبد الرحمن عارف وأحمد حسن البكر الذين قتلهم؟ هذا ما يدور الآن مجرد كلامنا مجرد عقد المحكمة مجرد التصوير والتهيئة ووسائل الإعلام والمحكمة والقضاة هذا أكبر دليل على العدل وأكبر دليل على الديمقراطية وأكبر دليل على الشفافية التي لم يوفرها صدام حسين.

محمد كريشان: هو للتوضيح فيما يتعلق بالتغطية الإعلامية هي المحاكمة ستكون علنية ستنقل على الهواء ولكن هناك فقط تأجيل لمدة عشرين دقيقة يعني ستكون ليست مباشرة بالكامل بمعنى هناك عشرين دقيقة بين الحديث وبثه على الهواء يأتي ذلك في نطاق الإجراءات التي فرضتها القوات الأميركية ولكن فيما يتعلق بمحاكمة الأربعاء يبقى السؤال هو ما السر في اختيار قضية الدجيل لتكون أول تهمة يحاكم بها الرئيس العراقي السابق صدام حسين؟ نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة.


[فاصل إعلاني]

اختيار قضية الدجيل لبدء محاكمة صدام عليها

محمد كريشان: يرى الكثير من المراقبين أن بدء محاكمة صدام حسين بقضية الدجيل ليست نهاية المطاف بل هي بداية البداية لسلسلة من المحاكمات ليست هذه سوى الحلقة الأولى فيها.

[تقرير مسجل]

أمجد الشلتوني: هنا في يوليو/ تموز عام 1982 كانت الدجيل على موعد مع الرئيس العراقي صدام حسين، رجالها استقبلوه بهتافاتهم ونساؤها بزغاريدهم، أما نفر من شبابها كانوا بين أعساف النخل يترصدون موكبه في واحدة من عدة محاولات استهدفت اغتياله، غابت اليوم أشجار النخيل والبساتين عن البلدة، فقد ذهبت حسب المدعي العراقي ضحية حملة عقابية غمرت أرضها بالماء المالح وذهبت بأكثر من مائة وأربعين من رجالها، من هنا تبدأ محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، عزاؤه أنه ليس وحده فيها، فإلى جانبه سبعة يقال أنهم ساهموا بشكل مباشر في تنفيذ العقاب الجماعي، لكن عزاء غالبية السبعة أن تلك هي القضية الوحيدة في سجلهم أما بالنسبة لصدام حسين فليست هذه سوى بداية المشوار لقوي طاح فكثرت سكاكينه.

محمد كريشان: الدكتور عبد الله الأشعل في القاهرة اختيار قضية الدجيل تحديدا دون غيرها كيف يمكن تفسيره؟

عبد الله الأشعل: يعني أنا أعتقد أنها رغم أنها ليست أخطر القضايا أو أخطر الاتهامات ضد صدام حسين إلا أنها منطقة يسكنها الشيعة وأنا أعتقد أن هذا أمر مقصود حتى يمكن أن يُشعل الفتنة وأن يؤجج الكراهية في قلوب الشيعة ضد صدام حسين وطبعا صدام حسين في نظر الولايات المتحدة يعتبر رمزا للعرب السُنّة ومعنى ذلك أن صدام حسين في هذه المرحلة وهذه الورقة يمكن أن تكون ورقة إضافية في إشعال الحرب الأهلية في هذه الظروف بالذات وقد رأيت كيف أنكم طلبتم أيضا من ضمن الأسئلة التوقيت فأنا أعتقد أن ارتباط التوقيت باختيار القضية هذه القضية كقضية أولى هناك علاقة وثيقة بينهما هو المسألة طائفية أكثر منها مسألة تتعلق بالدخول في أولويات معينة بالنسبة للقضايا والاتهامات ضد صدام حسين.

محمد كريشان: نعم سيد خليل الدليمي هل تشاطر هذا الرأي أم ربما قضية الدجيل بُدِأ بها لأنها قضية واضحة لا غبار عليها لا احتكاك لا مع موضوع الأكراد ولا مع موضوع إيران والوقائع فيها واضحة؟

خليل الدليمي: أنا أشاطر الأستاذ عبد الله الأشعل من القاهرة وأؤيد رأيه، فالقضية مقصود بها إشعال الفتنة وإشعال الحرب الأهلية بين أهل العراق، أهل العراق إن شاء الله موحدين لا فرق بين السُنّة والشيعة لكن قبل أحب أن أعلق على كلام الأخ باسم العوادي إذا كان يتحدث عن المقابر الجماعية فله ما يقول عن المقابر التي حدثت في الفلوجة وعن مسح مدن كأنما مضروبة بأسلحة الدمار الشامل، ماذا يقول عن القائم وماذا يقول عن قرية سعدة وماذا يقول عن تلعفر التي مارس فيها الحرس الوطني حتى اغتصاب النساء ماذا يقول عن الجرائم التي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: سيد الدليمي يعني هذه النقاط في محلها معناها من وجهة نظرك ولكن حتى نبقى في إطار المحاكمة رجاء يعني؟

"
قضية الدجيل قضية مقصودة وقضية التوقيت فيها مقصود وهو إشعال الحرب الأهلية في العراق
"
نبيل الدليمي

نبيل الدليمي: نعم في إطار الحديث عن قضية الدجيل قضية الدجيل قضية مقصودة وقضية التوقيت فيها مقصود وهو إشعال الحرب الأهلية في العراق، الشعب العراقي شعب يقظ ومتحسب وشعب متوحد إن شاء الله.

محمد كريشان: لنسأل السيد باسم العوادي إن كان يرى الأمر من نفس المنظار؟

باسم العوادي: لا الحقيقة أنا لا أرى الأمر من نفس هذا المنظار وأسمح لي أن استنكر تصريحات ضيفك من القاهرة واستنكر تصريحات محامي ما يسمى بمحامي صدام حسين، لا أريد أن أشخصن الموجود والذي يتحدث بألسنة قانونية..

محمد كريشان: سيد باسم يعني عفوا القضية لا تستوضح.. لا تتطلب لا استنكار منك ولا منهم، أنتم متعددو وجهات النظر وهذا لا عيب في ذلك تفضل يعني لكل وجهة نظره يعني..

باسم العوادي: قضية الدجيل أخي الكريم صدام حسين تلف، دمر جهاز أرشيف جهاز المخابرات العراقي وأرشيف أجهزة الأمن العامة لكن الحمد لله استطاعت بعض الجهات أن تحصل على وثائق مثبتة تؤكد مسؤولية نظام صدام حسين عن هذه الجرائم، الأهم من هذه في قضية الدجيل أن أبناء الضحايا وعوائلهم وأراضيهم وحتى مسرح الجريمة الذي يمكن من خلال إزالة النخيل والمزارع والبيوت مسرح الجريمة لا كان يعني حتى هذه اللحظة هو مسرح كامل، هذه الأسباب بسبب توفر الأدلة وبسبب وجود الشهود الأصليين أبناءهم أو أحفادهم أو أخوتهم أو نساءهم أو بناتهم وكذلك بسبب وجود مسرح الجريمة هذه العوامل الثالثة عوامل قضائية مهمة جدا في توجيه أي اتهام أساسي إضافة إلى كونها أولى الجرائم التي طالت الشعب العراقي حصريا بالجملة ومع توفر الأدلة تقول..

محمد كريشان: نعم إذا كانت واضحة يعني الوقائع واضحة ماذا عن التوقيت؟ يعني عندما سيمثل الرئيس السابق سيكون هناك يفترض نتائج الدستور يعني الأمور ستختلط نتائج الاستفتاء على الدستور مع المحاكمة هل هذه ستغطي تلك وربما يكون هذا مقصودا؟

باسم العوادي: أنا الحقيقة أخي الكريم كريشان أختلف معك في هذا السؤال، أنا أعتقد أن السؤال الأساسي الذي يطرح هو لماذا يحاكم صدام في هذا التوقيت السؤال الأساسي الذي يطرح هو لماذا تأخرت محاكمة صدام حسين؟ المجرمون والقتلة والديكتاتوريين محاكمتهم تتم في أي وقت، لا تكون هناك أي توقيتات خاصة أو عامة تتعلق بالدستور قبل الدستور بعد الدستور..

محمد كريشان: شكرا لك نأخذ رأي الدكتور عبد الله الأشعل بسرعة فيما يتعلق بالتوقيت تحديدا ارتباطا بالاستفتاء؟

عبد الله الأشعل: يعني مرة أخرى أنا أعتقد أن هناك علاقة وثيقة بين الاستفتاء وبين إشعال هذه الفتنة لأن الموافقة على الدستور من جانب الأكثرية الشيعية والكردية يعني إعلانا بإنهاء دور السُنّة في العراق ويعني إعلانا ببدء الحرب الأهلية في العراق فيريدون أن يضيفوا ورقة أخرى حتى تشتعل الحرب بشكل جيد وأسمح لي يا أستاذنا أن أعلق على كلام زميلنا في لندن هو يتكلم أجاب إجابة سياسية عن شروط المحاكمة العادلة، هذا موضوع قانوني، شروط المحاكمة العادلة يجب أن نفرّق بين كل الجرائم التي نسبت إلى صدام حسين وبين إثبات هذه الجرائم في محاكمتنا عليه، المحاكمة العادلة تتطلب أولا أن يكون هناك قاضي طبيعي والقاضي العراقي ليس قاضيا طبيعيا وأن يكون هنا كود جنائي بمعنى قانون عقوبات ليس معدا إعدادا خاصا لمحاكمته وثالثا أن لا يكون الذين كانوا أعداء له هم الآن في مقاعد الحكم، إذاً نحن نريد أن يحاكم ولكن لابد أن يحاكم محاكمة عادلة تكفل فيها له كل ضمانات الدفاع ولذلك أنا أشك تماما أن تكون هذه المحاكمة عادلة ويجب أن تكون هناك محكمة دولية خاصة يحاكم أمامها الرئيس السابق صدام حسين.

محمد كريشان: شكرا لك من القاهرة الدكتور عبد الله الأشعل الخبير القانوني الدولي والدبلوماسي السابق، شكرا أيضا لضيفنا من لندن سيد باسم العوادي السياسي والإعلامي العراقي شكرا أيضا لمحامي الرئيس السابق صدام حسين خليل الدليمي حدثنا من بغداد، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة التي خصصناها لمحاكمة الرئيس السابق صدام حسين وهي المحاكمة التي يتابعها الكثيرون بشغف شديد، غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة