روسيا وإنشاء الاتحاد الأوراسي   
السبت 1432/11/11 هـ - الموافق 8/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:16 (مكة المكرمة)، 11:16 (غرينتش)

- اتحاد قوي أم فقاعة
- مقومات الاتحاد الأوراسي

- اتحاد اقتصادي لا سياسي

- الاتحاد الأوراسي وتأثيره على الشرق الأوسط


 عبد القادر عياض
أندريه ستيانوف
نورهان الشيخ

عبد القادر عياض: مرة أخرى يعود بوتين للحديث عن تحالف دولي جديد يذكر بالاتحاد السوفيتي هذه المرة يكشف بوتين لصحيفة ازفيستيا الروسية أن الاتحاد المقترح سيكون على غرار الاتحاد الأوراسي الحالي والذي يضم ثلاث دول وهي روسيا وروسيا البيضاء وكازاخستان ويهدف إلى تحريك عملية التكامل الاقتصادي والسياسي بين دول المنطقة، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، هل تمهد مقترحات بوتين لعودة لكرملين للواجهة القطبية الدولية، ثم ما هي حظوظ نجاح هذه التحالفات في ضوء سياسات روسيا الداخلية والخارجية، قبيل عودته شبه المؤكدة لرئاسة روسيا في العام المقبل يستبق رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الزمن بإعلان بما يكون خطة لاستعادة النفوذ الدولي لبلاده لتصحيح ما اعتبره يوماً أضخم كارثة جيوبوليتيكية في القرن العشرين في إشارة لانهيار الاتحاد السوفيتي.

[تقرير مسجل]

يبدو أن رئيس الوزراء الروسي لم يعد يقاوم طموحاً ملحاً بتأسيس عالم متعدد الأقطاب لا تكون الهيمنة فيه لقوة بعينها، ولعل الظرف الاقتصادي العالمي عموماً والأميركي على وجه الخصوص قد عجل في بلورة تصور بوتين لملامح هذا العالم الجديد بينما يقترب مجدداً من بوابات الكرملين رئيساً مرتقباً لروسيا، سيتجه هذا العالم بثقله من وجهة نظر بوتين نحو سياسة التحالفات الاقتصادية والسياسية في منطقة الاتحاد السوفيتي السابق، فقد نقلت صحيفة ازفيستيا تصريحات بوتين بهذا الخصوص قائلةً على لسانه أنه يسعى لتحريك عملية التكامل على الساحة السوفيتية القديمة من خلال إنشاء اتحاد أوراسي على غرار الاتحاد الاقتصادي الجمركي القائم حالياً والذي يضم 3 دول هي روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان، ومن المتوقع أن يضم الاتحاد الأوراسي المزمع إنشائه دولتين أخريين هما قرفيزيا وطاجاكستان، وسوف يستند هذا الاتحاد الجديد إلى مبادئ سياسية واقتصادية، هذه المساعي لا تعني حسب ما يقول بوتين أنه يسعى إلى إعادة تأسيس اتحاد سوفيتي آخر أو أنه سيضع روسيا في مواجهة مع جيرانها، على العكس يقول بوتين سوف يكون الاتحاد الأوراسي المنتظر همزة الوصل بين أسيا وأوروبا والمحيط الهادئ كما أن الأوراسي سيكون جزءاً لا يتجزأ من أوروبا الكبرى حسب تعبيره، ويؤكد رئيس الوزراء الروسي رؤيته بأن هذه الفدرالية سوف تدفع دول الاتحاد السوفيتي السابق إلى الدخول في عداد من يسيرون في طليعة النمو العالمي والتقدم الحضاري على حد تعبيره.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عياض: ولمناقشة هذه الحلقة هذا الموضوع من القاهرة ستكون معنا الدكتور نورهان الشيخ أستاذة العلوم السياسية في جامعة القاهرة، وسينضم إلينا بعد قليل من موسكو الباحث الخبير في شؤون الشرق الأوسط أندريه ستيبانوف ، وأبدأ من القاهرة مع الدكتور نورهان الشيخ، دكتورة نورهان هذا التوجه، وهذا الحديث وهذه الدعوة من قبل بوتين نحو هذا الاتحاد الذي إسقاطه بالاتحاد السوفيتي السابق، هذه الدعوة هل هي مؤسسة يرجى منها فعلاً تكوين اتحاد قوي حسبما تمناه وذكره بوتين أم أننا أمام فقاعة.

اتحاد قوي أم فقاعة

نورهان الشيخ: لا هو الحقيقة هي تبدو ليست فقاعة ولكن بالفعل خطوة جادة ينوي الرئيس بوتين السير فيها قدماً، وهذه الخطوة الحقيقة مش من فراغ، أولاً الرئيس بوتين يحتاج إلى مشروع كبير يتقدم به إلى الناخبين في فترة رئاسته الثالثة إذا جاز التعبير، هو طرح الإشكاليات الداخلية في فترته الأولى، طرح السياسية الخارجية الروسية وإعادة ترتيب هذه السياسية في فترة رئاسته الثانية ويحتاج إلى مشروع كبير يقدم نفسه به إلى الناخبين في الفترة الثالثة، فضلاً عن أنه الحقيقة في على مدى العشر سنوات ولا 12 سنة الأخيرة كان الحقيقة بيتخذ مجموعة من الخطوات الجادة في سبيل بالفعل تحقيق هذه الوحدة على أرض الواقع، روسيا استعادت كثيرا من علاقاتها الاقتصادية وتعاونها الوثيق مع عدد من دول الكومنولث وأعتقد ده كان بمهد بالفعل لهذا المشروع لكن أنا الحقيقة مش عايزة يرتبط في أذهان الكثيرين بالاتحاد السوفيتي، الاتحاد السوفيتي كان له خصوصية وذهب إلى غير رجعة ولن يعود بشكله الذي كان عليه.

عبد القادر عياض: طيب إذا كانت، الدكتورة نورهان، إذا كانت هذه الخطوة كما ذكرتِ هي خطوة جادة ما هي مقومات هذا الاتحاد والتي من شأنها أن تزيل الانزعاج الروسي من هذه الأحادية القطبية ويصبح هناك عالم متعدد الأقطار كما ذكر رئيس الوزراء بوتين.

نورهان الشيخ: الحقيقة في دعامتين أساسيين أعتقد إن هو سيقوم عليهم الاتحاد ولو بشكله المبدئي، الحقيقة النقطة الأولى أو الدعامة الأولى تتعلق بقطاع الطاقة تحديداً من المعروف أن كازاخستان من الدول التي تتمتع برصيد كبير في الطاقة ومخزون هائل من هذا، وأعتقد إن ده يكون محل أو رابط أساسي فيما يتعلق بروسيا وكازاخستان إلى جانب إن بيلاروسيا وقرقيزيا وطاجاكستان من الدول المستوردة للطاقة بشكل أساسي، وبالتالي سيكون قطاع الطاقة دعامة أساسية سواء فيما يتعلق بالاستثمار الروسي أو تصدير روسيا لإنتاجها إلى الدول التي في حاجة إليه، الدول الثانية بترتبط بالتعاون العسكري من المعروف أن قرقيزيا وطاجاكستان الدولتين، لهم أو بهم قواعد عسكرية روسية وبالتالي سيكون محور أساسي هو تعاون الأساس هو التعاون العسكري واستمرار هذه القواعد وربما الدفة التي ستمضي فيها قدماً في مرحلة لاحقة.

عبد القادر عياض: طيب ولكن عندما يتحرك، تتحرك روسيا في ظل هذا المناخ الطبيعي إن صح التعبير ضمن ما كان يوصف بالاتحاد السوفيتي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي جرت مياه كثيرة في هذه المنطقة التي تعول عليها روسيا في إنشاء جزء منها هذا الاتحاد، ألم يتغير الوضع بحيث أنه كل هذه الطموحات يصبح تحقيقها مسألة صعبة.

نورهان الشيخ: أعتقد إن هو طبعاً مش بالسهل إنه زي ما حضرتك تفضلت في تغيرات كثيرة انتابت المنطقة والأهم هو التغيرات المستقبلية فيها، أعتقد أن القيادة الروسية تستشعر رياح تغيير ما في هذه الدول لأن كثير من قادتها بقا لهم حوالي عشرين سنة وربما أكثر في السلطة وبالتالي هي تستشعر إن هناك رياح للتغيير قادمة قد تعصف بالنظم وبالقيادات اللي هي بتتمتع معها بخصوصية وبعلاقات وثيقة وأعتقد أن خطوة الاتحاد هي نوع من تأمين النفوذ الروسي وتأمين المصالح إللي حققتها روسيا بحيث إن هو مهما حدث من تغيرات سياسية تستطيع روسيا استيعابها والحفاظ على خصوصية العلاقة مع هذه الدول اللي بتعتبرها روسيا دول إستراتيجية بالنسبة لها، يعني الحقيقة الأربع دول المطروحين أسمائهم كبداية أو كنواة الحقيقة كلهم في خصوصية في علاقتهم بروسيا وتعتبر روسيا إنها علاقات إستراتيجية سواء كازاخستان أو بيلاروسيا أو قرقيزيا وطاجاكستان.

عبد القادر عياض: عندما سأل بوتين عن بعض الدول المعمل تكون جزء من هذا الاتحاد وقيل له بأن طموحها أوروبي أكثر منه طموحها ضمن هذا الاتحاد وربما جزء منها ما يتعلق بأوكرانيا، قال بوتين لن ندخل في صدام مع أي رأي فيما يتعلق بهذه الدول وأن هدفنا هو أوروبا الكبرى وأن نكون جسرا بين أوروبا وبين أسيا، كلام جميل ولكن كيف يفهم.

نورهان الشيخ: ببساطة شديدة التناقض الأيديولوجي اللي ساد في فترة الحرب الباردة انتفى تماماً، لم يعد هناك تناقض أيديولوجي ما بين روسيا والغرب بصفة عامة والغرب من المعروف أنه بيقود أوروبا ويقود الاتحاد الأوروبي فليس هناك تناقض أيديولوجي بالعكس هناك مصالح مشتركة متنامية ما بين روسيا والاتحاد الأوروبي وروسيا بصفة عامة كتوجه عام لا تسعى إلى المواجهة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إطلاقاً في أي قضية إلا إذا اقتضت ظروفها أو مصالحها الوطنية المباشرة هذه المواجهة، وبالتالي هي من حيث المبدأ ومن حيث التوجه العام بتميل إلى التعاون والتفاهم مع أوروبا ومع الولايات المتحدة، وبالتالي هي بتريد التأكيد على أن هذا الاتحاد، هو اتحاد ينطلق من أسس اقتصادية أسس تضع في اعتبارها أو نموذجها الاتحاد الأوروبي كنموذج أعلى تسعى إليه وبالتالي كان تسميته اتحاد وليس تحالف أو حلف، للتأكيد على هذه الوظيفية الاقتصادية للاتحاد وأنهم بالعكس قد يخدم المصالح الأوروبية بشكل أو بآخر كما يخدم المصالح الروسية بما أن الانطلاق الأساسي منه هو اقتصادي وخاصة فيما يتعلق بقطاع الطاقة ذات الحساسية والتأثير والأهمية بالنسبة لأوروبا إللي يمكن أوروبا من استغلال ثروات دول أسيا الوسطى وخصوصاً كازاخستان فيما يتعلق بالبترول والغاز الطبيعي.

عبد القادر عياض: هناك من يشكك من بعض المحللين في هذه الخطوة من قبل ما طرحة السيد بوتين ويقول هي مجرد خطوة تخويفية إن صح التعبير بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية من جهة بالنسبة للدول الأوروبية فيما يتعلق بملفات كثيرة قد تطرح في داخل روسيا في مجال حقوق الإنسان أو غير ذلك أو بعض الدول الموصوفة بأن تحكمها ديكتاتورية وهي جزء من هذا الاتحاد وبالتالي هي خطوة استباقية ربما لإجراءات سيتم وبالتالي يجب كان يجب القيام بهذه الخطوة من أجل تخويف وليس لبناء تحالف على أسس قوية تعكس هذه الطموحات الذي ذكرها السيد بوتين.

نورهان الشيخ: الحقيقة الرئيس بوتن معروف أو رئيس الوزراء بوتين من المعروف أنه شخصية برجماتية والحقيقة منذ وصوله إلى السلطة بينظر إلى الصراع الدولي وهو محق في هذا على إنه صراع على الموارد وصراع اقتصادي بالدرجة الأولى أكثر منه سياسي في المرحلة المقبلة وإنه سيتركز ويتبلور الصراع في المرحلة المقبلة على قطاع الطاقة تحديداً وبالتالي هناك تركيز روسي شديد على هذا القطاع مش بس استغلال روسيا وتنميتها الداخلية لهذا القطاع، ولكن تنمية التعاون والاستثمار الروسي والشراكة الروسية مع عدد من الدول بما فيها حتى دول الخليج العربي والشرق الأوسط بصفة عامة والخليج العربي وبالتأكيد لا بد أن تأتي دول الكومنولث السابقة كأسس بالإضافة أنني لا أرى في أي من الدول التي ستدخل في الاتحاد الثقل، إذا أراد بوتين تخويف أوروبا أو تخويف الولايات المتحدة كان من الممكن له أن يركز أكثر على منظمة شنغهاي باعتبار أن هذه المنظمة تجمع روسيا والصين وكلاهما ثقل استراتيجي وعسكري في أسيا وأوروبا، أعتقد أنه كان من الممكن أن يركز على حاجة، لكن هو الحقيقة متجه اتجاه مختلف تماماً واتجاه بيركز بالدرجة الأولى على الجانب زي ما ذكرت الاقتصادي وده أنا بربطه الحقيقة بالأزمة الاقتصادية العالمية، ومحاولة تعزيز قدرات روسيا للفكاك من المنظومة الغربية بصفة عامة وتعزيز قدرتها على مواجهة أزمات مثيلة في المستقبل وعدم أو على الأقل تقليل التأثر الروسي بمثل هذه الأزمات.

عبد القادر عياض: هو الحقيقة في ضوء خارطة النفوذ العالمي ما الذي قد يغري دولاً للتحالف مع روسيا، سنناقش هذه المسألة ولكن بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مقومات الاتحاد الأوراسي

عبد القادر عياض: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول مقترح رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين إنشاء إتحادٍ جديد في مكان الاتحاد السوفييتي السابق، التحق بنا الآن من موسكو ضيفنا الخبير والباحث في شؤون الشرق الأوسط أندريه ستيبانوف، سيد أندريه ما هي مقومات هذا الاتحاد الذي دعا إليه السيد بوتين والذي من شأنه أن يغري هذه الدول المقترحة لهذا الاتحاد بأن تدخل ولها سابقة تجربة مع روسيا في تاريخها من خلال نموذج الاتحاد السوفيتي.

أندريه ستيبانوف: أليس من الصدفة أن هذه الفكرة طلعت الآن عشية الانتخابات البرلمانية والانتخابات الرئاسية في روسيا، طبعاً هذا يشكل نوع من البرنامج المخصص للمستقبل بالنسبة لرئيس الوزراء بوتين، لأن من المفترض أنه سينتخب رئيساً لفترة الجديدة وهي ست سنوات وممكن تمديد هذه الفترة إلى ست سنوات أخرى يبقى نقول اثنا عشرة سنة فترة زمنية طويلة وهذا البرنامج لإنشاء إتحاد أوروبي أسيوي مخصص للمستقبل.

عبد القادر عياض: إذن برأيك هذا المقترح مبني من أجل دغدغت عواطف الناخبين الروس وليس مبني على قواعد حقيقة لإنشاء إتحاد قوي.

أندريه ستيبانوف: لا هناك، إذا العالم رأى على مضى التاريخ محاولات عديدة لإنشاء الاتحادات والتوحيدات وتشكيلات دولية كبرى ولكن الاتحاد الحقيقي مبني على اتحاد الاقتصاد، ومن يناير السنة المقبلة من أول يناير هناك تدشين لمشروع الاتحاد الجمركي بين روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وهذه تعتبر الخطوة الأولى لإنشاء الاتحاد الأوروبي الآسيوي في المستقبل وأهم شيء بالنسبة للاتحادات حرية التداول الكاملة للقوى العاملة لرجال الأعمال، للتقنيات، للرساميل والبضائع وإلغاء الحدود الاقتصادية مع كل.

اتحاد اقتصادي لا سياسي

عبد القادر عياض: هل معنى ذلك سيكون اتحاداً اقتصادياً صرفاً لا علاقة له بالسياسة؟

أندريه ستيبانوف: لا طبعاً الهدف الأول هو الاتحاد الاقتصادي طبعاً بدون شك، ولكن خلال عملية إنشاء هذا الوحدة الاقتصادية طبعاً لابد من تبني العملة واحدة وإتباع سياسة مالية ونقدية موحدة وهذا في نهاية المطاف يؤدي إلى مزيد من التنسيق في مجال السياسة طبعاً.

عبد القادر عياض: دكتورة نورهان بالإشارة إلى الجانب الاقتصادي في هذا الاتحاد كقاعدة لمجموعة هذه الدول، هل سنشهد اتحاد على شاكلة الاتحاد الأوروبي حتى أصغر الدول فيه لها صوتها الذي قد يعطل أصوات الدول كبيرة مثل فرنسا أو ألمانيا أم أننا سوف نشهد نموذج على شاكلة الاتحاد السوفييتي دولة محورية قطبية هي روسيا من حولها مجموعة من الدول تدور في فلكها؟

نورهان الشيخ: أعتقد روسيا أو الرئيس بوتين سيؤكد على فكرة المساواة أن روسيا هي زي ما نقول ربما الدولة الأكبر ولكن سيؤكد على فكرة المساواة وفكرة أن هذا الاتحاد اتحاد يقوم على مبدأ المساواة بين الدول كنوع من النفي لفكرة عودة الاتحاد السوفييتي القديم، والحقيقة الرئيس بوتين حتى في فترات سابقة كان دائماً يؤكد على هذه الجزئية وكان دائماً ما يعقد قمة الكومنولث في العديد من العواصم الأخرى كنوع من التأكيد على أن روسيا ليست هي الدولة المهيمنة أو المسيطرة ولكنها قد تأتي في مقدمة هذه الدول أو تكون أكثر قدرة، فأعتقد أنها .

عبد القادر عياض: السؤال هنا دكتور نورهان وعذراً للمقاطعة، نعم، إذا كان الهدف هو إنشاء منظومة اقتصادية على الأقل هذا المعلن منها إنشاء منظومة اقتصادية قوية، روسيا هي جزء من منظمة شانغهاي، هذا الاتحاد هل مثلاً في الإمكان أن تنضم إليه الصين وهي ثقل وقوة اقتصادية كبرى مثلاً؟

نورهان الشيخ: ما أعتقدش أن الصين أنه ممكن الانضمام إلى هذا الاتحاد لسبب بسيط الصين زي روسيا، روسيا تبحث عن إطار تستطيع أن تبني عليه منظومة اقتصادية متكاملة هناك أساس من الميراث السوفييتي لأن بالفعل هذه الدول كان فيها قدر كبير من التكامل في فترة الاتحاد السوفييتي السابق، وكانت دولة واحدة وبالتالي روسيا تسعى إلى إعادة هذا ولكن بأسس جديدة وبأسس تحترم السيادة الوطنية واستقلال هذه الدول والشاكلة الجديدة التي عليها، الصين ثقل آخر لا يمكن تصور أن تجمع منظومة ما بين عملاقين اقتصاديين بحجم الصين وروسيا وإلا كانت منظمة شنغهاي كافية، فأعتقد أن في ذهن الرئيس بوتين هو أن يتم إنشاء منظومة بالفعل يكون لروسيا دور فاعل وقائد ولكنها في نفس الوقت تحدث نوعا من التكامل بين القطاعات الاقتصادية المختلفة وتعاون أكبر ويكون لروسيا بالفعل دور اقتصادي حاسم وفاعل في هذا الإطار.

عبد القادر عياض: سيد ستيبانوف إذا كانت لدى روسيا كل المبررات من أجل إنشاء هذا الاتحاد بل والعمل على إنجاحه، ولكن ما الذي يدفع هذه الدول المقترحة أن تنضم وتنخرط في هذا الاتحاد هذا ربما قد يكلفها على الأقل فاتورة سياسية؟

أندريه ستيبانوف: لا أظن أن مع توحيد السوق المشتركة وإنشاء السوق المشتركة لكل ثلاثة الأعضاء لهذا الاتحاد، أظن أن الكل سيحتفظ بسيادة وبالاستقلال السياسي وحرية اتخاذ القرارات السياسية، هناك مقتضيات اقتصادية هي ستحكم مضمون ومحتوى هذا الاتحاد الجديد وأظن أن هناك فكرة ما ذكرت زميلتي، هناك أظن، أظن أن هناك من الأهداف لهذا الاتحاد إلى درجةٍ ما مواجهة التوسع الاقتصادي والسياسي للصين الشعبية في آسيا الوسطى.

عبد القادر عياض: طيب، ذكرت الجانب الاقتصادي، روسيا عبرت أكثر من مرة عن انزعاجها من القرارات الفردية حتى في علاقتها بالحلف الأطلسي قالت لا أريد أن ألعب دور المتفرج تقررون ومن ثم تبلغني وقالت بأن المسائل أخذ ورد وخط سير ولكن بمسارين ذهاب وإياب، هذا الاتحاد وإن كان مبني على قاعدة اقتصادية معلن عنها ولكن أفقه السياسي واضح ماذا عن هذا الأفق السياسي في مواجهة هذه التكتلات، الحلف الأطلسي، الجانب الأميركي، الاتحاد الأوروبي، إلى غير ذلك.

أندريه ستيبانوف: هو أظن أن هذه المحاولة لإعادة بناء الاتحاد ليس على غرار الاتحاد السوفييتي فإنما الاتحاد مشابه أكثر بالاتحاد الأوروبي يبقى كل دولة هي تحافظ على سيادتها ولكن هناك عملة واحدة وحرية التنقل وحرية الاستثمارات، حرية تنقل البضائع وإلى غيرها، هذا هو جوهر الاتحاد.

الاتحاد الأوراسي وأثره على الشرق الأوسط

عبد القادر عياض: دكتورة برهان هل تتوقعين أن يكون هناك تأثير لهذا الاتحاد في حال تشكله بالصورة التي معلن عنها على منطقة الشرق الأوسط، على الدول العربية وهي تعيش هذه الثورات في أكثر من بلد وما نوع هذا التأثير؟

نورهان الشيخ: هو مش سيبقى في تأثير مباشر، لكن أنا شايفة أن نمو هذا الاتحاد وهذا التكتل قد يكون له بعض التداعيات مش عايزة أقول السلبية ولكن غير التفضيلية، كل المناطق تتجه إلى تجمعات، سيكون هناك التجمع الأوروبي وتجمع تقوده روسيا الأورو أسيوي، ثم هناك جنوب شرق آسيا، كل العالم بدأ يتجه إلى تجمعات وتكتلات اقتصادية في حين إن المنطقة العربية والدول العربية ما زالت بعيدة عن هذا وبالتالي فإن علاقتها بصفة عامة ليس فقط بروسيا وتجمعها ولكن بعلاقتها الاقتصادية والتجارية بصفةٍ عامة سوف تكون غير تفضيلية لأنها كل دولة عربية تتعامل فرادى وبالتالي آن الأوان من وجهة نظري أن تتحرك الدول العربية أيضاً في اتجاه تجمع جاد وإحياء جاد لفكرة السوق العربية المشتركة حتى يكون لنا ميزة تفضيلية ويكون لنا قدرة على التفاوض مع هذه التكتلات والتجمعات القادمة لأنني أعتقد أن حتى أحد أسباب سعي روسيا إلى هذا الاتحاد وهذا التجمع هو أن يكون لها وضعية تفضيلية في العالم من المنظور الاقتصادي والتجاري.

عبد القادر عياض: أيضاً سيد ستيبانوف كيف ترى تأثير هذا الاتحاد في حال تشكله على منظفة الشرق الأوسط وتحديداً على الدول العربية؟

أندريه ستيبانوف: بكل صراحة حجم التبادل التجاري بين مثلاً روسيا والعالم العربي متواضع جداً في حدود 9 ، 10 مليار دولار، مليار دولار سنوياً وحجم التبادل التجاري بين روسيا وتركيا حوالي 35 ومع إيران 15.

عبد القادر عياض: شكرا، الدكتور الباحث والخبير في شؤون الشرق الأوسط أندريه ستيبانوف عذراً أدركنا الوقت وشكراً جزيلاً لك، كما أشكر الدكتور نورهان الشيخ أستاذة العلوم السياسية في جامعة القاهرة شكراً جزيلاً لك دكتورة، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد، إلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة