أسلحة الدمار الشامل العراقية وإمكانية رفع الحصار   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

عبد الرحيم فقراء: مراسل الجزيرة - الأمم المتحدة
ثابت البرديسي: مراسل الجزيرة - البيت الأبيض
وجد وقفي: مراسلة الجزيرة - وزارة الخارجية الأميركية
براين ويتمان: نائب مساعدة وزير الدفاع الأميركي
- البنتاغون
سكوت ريتر: كبير مفتشي الأسلحة سابقاً في العراق
- نيويورك
شارلت ينغ بلاد: شبكة "إيرث داي" واشنطن

تاريخ الحلقة:

22/04/2003

- أسلحة الدمار الشامل العراقية ودعوة أميركا لرفع الحصار.
- تقييم الدبلوماسية الأميركية في مقابل الوضع العسكري.

- أهمية يوم الأرض للولايات المتحدة الأميركية.

حافظ الميرازي: مرحباً بكم في هذا البرنامج اليومي (من واشنطن) فترة أنباء وآراء نقدِّمها من العاصمة الأميركية، وفي عناوين هذه الساعة:

(هانز بليكس) ينصح مجلس الأمن الدولي بأن يعود المفتشون ليكملوا مهمتهم بالبحث عن أسلحة الدمار الشامل، أو التأكد من نزعها في العراق، والأميركيون يؤكدون بأن مهمة نزع سلاح العراق أصبحت في أيديهم منذ بدء الحرب.

أيضاً البيت الأبيض يقول: إن العقوبات ماضٍ وانتهى، ويجب أن تنتهي مع انتهاء النظام السابق.

الفرنسيون يقتربون بعض الشيء من واشنطن، ويطالبون بتجميد هذه العقوبات على الأقل.

البنتاجون مازال ينفي بشدة خطط التحضير لإقامة قواعد عسكرية دائمة في أنحاء العراق الأربع، لكن المشككون مازالوا عند رأيهم.

نتحدث مع أحد المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية، كما نتحدث مع أحد كبار المفتشين السابقين في العراق عن أين هذه الأسلحة التي لم يعثر عليها أحد بعد، والتي كانت المبرر القانوني لتلك الحرب، على الأقل المبرر القانوني من وجهة النظر الأميركية.

وأخيرا سنتوقف لدقائق عند مناسبة يوم الأرض الذي تحتفل به الولايات المتحدة منذ أمس واليوم أيضاً، لكن يوم الأرض في أميركا ركَّز على الأقل اليوم على سلامة الغابات وحيواناتها، ونتساءل أيضاً: وماذا عن البشر؟

لنبدأ من نيويورك الأمم المتحدة التي عاد إليها الوجه المألوف على الأقل في السابق قبل الحرب وهو (هانز بليكس) (رئيس هيئة أنموفيك للرقابة والتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق) اجتمع في جلسة مغلقة مع أعضاء مجلس الأمن الدولي، الزميل عبد الرحيم فقراء تابع ذلك. عبد الرحيم.

أسلحة الدمار الشامل العراقية ودعوة أميركا لرفع الحصار

عبد الرحيم فقراء: بالفعل هانز بليكس اجتمع بالأعضاء.. أعضاء ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وطبعاً أعاد هانز بليكس التأكيد على أهمية عملية التفتيش في العراق، طبعاً بليكس قال إنه ما معناه أنه يسلِّم الآن بأن قوات التحالف، أي الأميركيين والبريطانيين موجودين على الأرض، وأن هناك فِرَق تفتيش تابعة لهذه القوات، وقال إنها تقوم بعملها بصورة إيجابية، لكنه قال إنه يريد من هذه القوات أن تسمح للمفتشين الدوليين.. مفتشي الأنموفيك ومفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعودة إلى العراق لإتمام المهام، ولوضع بصمات -كما قال هانز بليكس- الاستقلالية على نتائج التفتيش في العراق، لنستمع إلى ما قاله بليكس.

هانز بليكس (رئيس هيئة التفتيش على العراق): لقد قلت للمجلس أننا مقتنعون بأن.. المفتشين الموجودين هناك الآن التابعين لقوات التحالف، ولا مجال أبداً للشك في ذلك، لكن في الوقت نفسه أنا مقتنع بالمثل بأن من حق العالم ومجلس الأمن بعد أن تعاملا مع هذه القضية لأكثر من عشر سنوات أن تتم عملية تفتيش وتَثَبُّت تتسم بالاستقلالية التي تمثلها تلك المؤسسات المخولة من جانب المجتمع الدولي بأكمله.

عبد الرحيم فقراء: طبعاً حافظ، مسألة التفتيش أطلقت بداية أخذ و رد جديد في مجلس الأمن حول مختلف جوانب المسألة العراقية، ووطبعا من بين هذه الجوانب مسألة العقوبات، فالولايات المتحدة على لسان الرئيس (جورج بوش) كانت قد دعت إلى إنهاء العقوبات التي كانت مفروضة على العراق، والمندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة (جون نيغروبونتي) كرر تلك الدعوة، وطبعاً نيغروبونتي كان يتحدث رداً على بعض الآراء التي أعرب عنها الأعضاء في مجلس الأمن، ومن بينهم روسيا التي تقول إنها تعارض رفض تلك العقوبات، لكن جون نيغروبونتي أكَّد على أي الوقت قد حان لرفع تلك العقوبات على حد تعبيره، لنستمع إليه.

جون نيغروبونتي (مندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة): التحالف تولى مسؤولية نزع سلاح الدمار الشامل لدى العراق، وتم إنجاز بعض المهام الأولية في المرحلة التي كنا نقوم خلالها بالعمليات العسكرية النشطة، أما الآن وحيث توجد ظروف عسكرية أكثر ملاءمة ستزداد جهود التحالف بشكل كبير وتتسع، وقد أوضحت للمجلس باستفاضة مختلف الأنشطة التي شرع التحالف في القيام بها كمقابلات العلماء، وفحص الوثائق وتفقد المواقع المشتبه فيها، وفي الوقت الحالي فإن نشاط نزع السلاح هو من مسؤولية قوات التحالف.

عبد الرحيم فقراء: طبعاً حافظ مسألة رفع العقوبات مرتبطة ارتباط عضوي بمسألة نزع الأسلحة في العراق في مختلف القرارات التي كان قد صادق عليها مجلس الأمن، وطبعاً مختلف الأطراف في مجلس الأمن، بما فيها الولايات المتحدة تقول: إنه الآن تجب مراجعة تلك القرارات.

حافظ الميرازي: ماذا عن الموقف الفرنسي عبد الرحيم؟ الآن هناك دعوة من الجانب الفرنسي بتعليق أو تجميد هذه العقوبات، هل هو حل وسط، أم مغازلة دبلوماسية مع واشنطن؟

عبد الرحيم فقراء: وما يقوله الفرنسيون الآن على لسان مندوبهم لدى الأمم المتحدة (جان مارك دو لاسابليير) ما يقولونه هو أن هذه الاتصالات هي اتصالات أولية طبعاً، والموقف الذي خرج به الفرنسيون اليوم في مجلس الأمن هو أنه يجب تعليق العقوبات المفروضة على العراق، وليس إنهاء تلك العقوبات، الآن الفرق بين التعليق والإنهاء، هذه طبعاً نقطة سيخوض فيها مجلس الأمن، والفرنسيون مطالَبون بتوفير مزيد من الإيضاحات حول هذه المسألة، لكن (دو لاسابليير) قال: بأن يجب تعليق العقوبات فيما يتعلق بالمواد المدنية، وطبعاً ذلك يتضمن منتوجات طبية إلى غير ذلك، لكن طبعاً كما سبقت الإشارة، فلا شك أن الفرنسيين سيخضعون لـ.. أو التصريحات الفرنسية ستخضع لكثير من التمحيص في مجلس الأمن.

حافظ الميرازي: شكراً عبد الرحيم.. الزميل عبد الرحيم فقراء متابعاً لأنشطة الأمم المتحدة في نيويورك.

أنتقل إلى البيت الأبيض إن كان هناك أي تعليق عن موضوع الجدل بشأن رفع العقوبات، الموقف الفرنسي، والبحث عن أسلحة الدمار الشامل مسؤولية مَنْ؟

الزميل ثابت البرديسي يتابع من هناك.

ثابت البرديسي: نعم، البيت الأبيض رفض رفضاً شبه قاطع أي تدخُّل أو عودة للمفتشين الدوليين قائلاً على لسان (المتحدث باسم البيت الأبيض) (آري فلايشر) لا تقعوا في أي أخطاء بشأن هذا المسألة، قوات التحالف أخذت على عاتقها عملية البحث عن وتدمير أسلحة الدمار الشامل العراقية، فيما يتعلق بالعقوبات قال من جديد: إن الرئيس بوش طالب برفع تلك العقوبات عن العراق، لأن العقوبات -على حد تعبير آري فلايشر مرة أخرى- تساوي صدام حسين، ومازال.. ومادام صدام حسين قد ذهب نظامه، فيجب أن تذهب العقوبات، وأنه لا يتصور كيف أن مجلس الأمن يصر على إيذاء الشعب العراقي بهذه العقوبات، على حد تعبيره، وبالتالي موقف الإدارة الأميركية هو أنها لا ترى أي سند منطقي لمواقف الدول المعارضة لرفع العقوبات عن العراق، وهذا ما تسعى إليه في الأمم المتحدة، وتأمل أن تقدم هذه الدول على رفع العقوبات.

حافظ الميرازي: ثابت، بالنسبة لوسائل الإعلام الأميركية، وركزت بشكل مكثف اليوم على احتفالات العراقيين في كربلاء بالذكرى الأربعينية للإمام الحسين، والتأكيد على الحرية الدينية، لكن مع هذه الحرية الدينية شعارات: لا لأميركا ولا لإسرائيل، كيف كان رد الفعل بالنسبة لهذه الحرية الدينية التي تظهر بُعداً ربما ارتبط لدى الأميركيين بأزمة الرهائن في إيران وغيرها؟

ثابت البرديسي: على عكس ما بدر عن آري فلايشر عندما كانت القنابل تسقط على بغداد من أن الرئيس بوش لم يكن يشاهد التليفزيون أو على الأقل عندما كان داخل المكتب البيضاوي معه، فإنه قال إنه شاهد هذه المناظر، وأن الرئيس بوش سعيد بتعبير الشيعة عند مشاعرهم والحرية الدينية وما إلى ذلك، فيما يتعلق بالمظاهرات قال: إن مهما كانت أعداد هذه المظاهرات فإنها لا تعبر عن كل الشعب العراقي، وأن العملية الديمقراطية هي التي -والتي وصفها بأنها من القاعدة إلى القمة- يجب أن تكون الفيصل في انتخاب أو اختيار حكومة للعراق، أيضاً كان هناك سؤال عن أحمد الجلبي ومتاعبه المالية واللمز الذي وجه إليه فيما يتعلق بقضية بنك البتراء في الأردن، إنما كان رده أنه من حسن حظ العراقيين أن واحداً مثل أحمد جلبي يترك الراحة في الولايات المتحدة، ثم يعود إلى بلده العراق ليحاول من جديد، لكن الولايات المتحدة لن تعيِّن أحداً، ولن تنتخب أحداً، وسيكون هناك أناس عراقيين من الداخل ومن الخارج.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك الزميل ثابت البرديسي من البيت الأبيض.

ننتقل إلى الخارجية الأميركية التي تحدثت أيضاً عن موضوع العقوبات، التفتيش عن الأسلحة في العراق، وأيضاً عن المسار الفلسطيني والجدل بشأن حكومة أبو مازن.

وجْد وقفي، بالنسبة للعقوبات وجْد، هل من شيء مختلف مما قاله نيغروبونتي بالنسبة لأنه الوضع الآن في يدنا، مسؤولية نزع الأسلحة والبحث عنها في يد قوات التحالف؟

وجْد وقفي: نعم حافظ، المتحدث باسم الخارجية (ريتشارد باوتشر) قال: إن رفع العقوبات الآن أصبح حاجة، لأن لم تعد هناك حاجة لوجودها حسبما قال، وقال: هذه العقوبات فُرضت خلال حكم نظام صدام، وبما أنهم.. بما أن هذا النظام قد زال فلم تعد هناك حاجة، ولكن باوتشر قال: كيفية رفع هذه العقوبات ستعتمد على تطورات الأوضاع على.. على الأرض، هو لم يقدم إيضاحاً لما قاله، ولكنه ذكر بأنه في الوقت الحالي لا توجد هناك حاجة للإبقاء على العقوبات، ويجب تمكين الشعب العراقي من العيش بطريقة طبيعية أيضاً، بالنسبة لما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل قال ريتشارد باوتشر: إن موضوع هذه الأسلحة أثير.. بدأت الولايات المتحدة بتناوله مع الدول الأعضاء بمجلس الأمن، وكذلك قال باوتشر إن أسلحة الدمار الشامل حتى الآن لم توجد، ولكن لم.. لم يؤكد احتمال عدم إيجادها، سألناه عن ما.. عن ما جاء في نص القرار الذي بالأصل فُرضت بموجبه العقوبات على العراق، وما نص عليه، وهو وجوب إعلان خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل قبل أن ترفع هذه العقوبات، كان رد باوتشر الحقيقة غير واضح فيما يتعلق بهذه القضية، واقتصر فقط على الحديث عن الحاجة لرفع هذه العقوبات من أجل تمكين الشعب العراقي من العيش بشكل طبيعي.

حافظ الميرازي: لكن بالطبع كما استمعنا من بليكس نفسه بأن المجلس من حقه أيضاً على الأقل بالنسبة للقرار 687 أن يرفعها برمتها دون أن يحتاج إلى أي شيء، يتوقف الأمر بالطبع على الوضع السياسي.

بالنسبة للفلسطينيين -وإن كان بإيجاز وجْد- ماذا عن موضوع أبو مازن، الجدل القائم الآن، هل الخارجية خاطرت بأن تقف مع فريق دون الآخر، أم حاولت أن تبقى على الأقل من الناحية الرسمية متفرجة؟

وجد وقفي: حافظ، في بداية تعليق باوتشر على موضوع الخلافات بين أبو مازن وبين ياسر عرفات، قال باوتشر: إن اختيار الحكومة الفلسطينية أمر يعود للمجلس التشريعي الفلسطيني، ولكنه قال أي تأخير يتعلق بهذا الأمر ليس من مصلحة الشعب الفلسطيني، بل ذهب إلى حد القول بأنه يؤذي الجانب أو الشعب الفلسطيني.

ريتشارد باوتشر قال: نحن علمنا باختيار أبو مازن، وبأنه قام بتشكيل.. عمل على تشكيل حكومة فلسطينية معه، وقال: كان موقفنا واضحاً، وهو أنه كان من الواضح للجميع أن أبو مازن وحكومته قادران على تحمل المسؤولية في قيادة الشعب الفلسطيني وفي تحقيق الأهداف المرجوة، وهي إقامة دولة فلسطينية.

حافظ الميرازي: إذن هي عملية الانتظار والترقب في واشنطن الآن للساعات المحدودة أو الساعتين بالنسبة للموعد النهائي الذي حدده الدستور الفلسطيني أو المجلس التشريعي لأبو مازن لأن يشكل الحكومة، أو بالطبع ستكون الصورة مختلفة تماماً في واشنطن الأربعاء، كما سنتابعها معكم.

تقييم الدبلوماسية الأميركية في مقابل الوضع العسكري

لكن بالطبع كان هناك مجال آخر أُثير في العاصمة واشنطن، وركز عليه الإعلام الأميركي بشكل كامل، وركزت عليه أغلب المؤتمرات الصحفية، (نيوت غنغريتش)، وهو (زعيم الكونجرس الأميركي سابقاً، رئيس مجلس النواب من قبل عن الحزب الجمهوري، في فترة كلينتون الأولى)، نيوت غنغريتش هو أيضاً عضو في مجلس مستشاري وزارة الدفاع، لكنه في معهد (أميركان إنتربرايز) اليوم تحدث بحدَّة تامة عن الخارجية الأميركية، وانتقد ما اعتبره فشل للدبلوماسية الأميركية، لنستمع إلى ما قاله غنغريتش وأثار جدلاً في واشنطن اليوم.

نيوت غنغريتش (رئيس مجلس النواب الأميركي السابق): خلال الشهور السبعة الماضية شاهدنا 6 أشهر من الفشل الدبلوماسي وشهراً من النجاح العسكري، والأيام الأولى بعد الانتصار العسكري تشير إلى العودة إلى نمط الفشل الدبلوماسي، والتهديد بإلغاء آثار الانتصار العسكري، وقد فشل برنامج وزارة الخارجية للاتصالات على مدى خمسة أشهر إلى حد أن 90% من الأتراك عارضوا الموقف الأميركي، وأصبح شعب كوريا الجنوبية يعتبر الولايات المتحدة أخطر من كوريا الشمالية، ومع استمرار عدم فعالية وزارة الخارجية، شن الفرنسيون حملة دولية لإضعاف الموقف الأميركي، والآن تتابع وزارة الخارجية سياسات ستؤدي بوضوح إلى التخلص من كل ثمار النصر، وأولها فكرة زيارة وزير الخارجية الأميركي لدمشق، للقاء ديكتاتور يدعم الإرهاب، ويحكم بالبوليس السري، فكرة سخيفة، إن الانتصار الأميركي أوجد فرصة هائلة للضغط الدبلوماسي والسياسي والاقتصادي على سوريا، والديكتاتورية السورية تحتضن حالياً وعلى الملأ 7 مكاتب إرهابية وسط دمشق، ومازالت تطور أسلحة كيمائية، ولا تسمح بدخول مفتشين، والديكتاتورية السورية الحالية مازالت تحتل لبنان، ومازالت تمد حزب الله بالسلاح والدعم في جنوب لبنان، هذا هو وقت المطالبة بالتغيير في دمشق قبل مجرد التفكير في زيارة.

حافظ الميرازي: نيوت غنغريتش (المتحدث الجمهوري) القوي اللسان أو الحجة أو الحديث منذ نشأته، متحدثاً في معهد (أميركان إنتربرايز) المحافظ ضد فشل وزارة الخارجية الأميركية والدبلوماسية الأميركية، ومؤكداً على الأقل ما ذكرته صحيفة "واشنطن بوست" على صفحتها الأولى الثلاثاء بالخلاف الكبير الذي يُنظر إليه أنه مازال قائماً بين الخارجية والدفاع، إلى أي حد هذا صحيح سأتحدث بعد قليل مع أحد المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية، لكن مازال معنا الزميلة وجْد وقفي ربما بشكل موجز ماذا قال باوتشر دفاعاً عن رئيسه (كولن باول)؟

وجد وقفي: ريتشارد باوتشر كان غاضباً الحقيقة من هذه الاتهامات التي وجهت للخارجية، قال: نحن دائماً دعمنا وما نزال ندعم الرئيس بوش في كل قراراته وفي سياساته، الخارجية الأميركية تنقل سياسات الرئيس بوش إلى المجتمع الدولي وتحاول تطبيقها، فيما يتعلق بالعراق قال الرئيس بوش قال بأنه يجب إيجاد حلول صارمة بشأن العراق وعدم امتثالها بالقرارات الدولية السابقة، وكولن باول عمل جاهداً على التوصل إلى القرار 1441 ونجح في ذلك، قال أيضاً باوتشر بأن الخارجية الأميركية عندما قال الرئيس بوش يجب أن نتخذ قراراً صار.. آخر صارماً تجاه العراق بسبب عدم امتثاله وتطبيقه للقانون 1441، كولن باول عمل أيضاً على إقناع عدد كبير من الحلفاء للانضمام إلى التحالف مع الولايات المتحدة وضرب العراق، حافظ.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً وجْد، هذا ما قالته الخارجية الأميركية، بالطبع البيت الأبيض كان قد قال بأن أي شيء فعله كولن باول هو بتوجيه من الرئيس بوش، والتأكيد على أنه لا يوجد خلاف.

أنتقل إلى وزارة الدفاع الأميركية إلى البنتاجون ومعنا ضيفنا هناك السيد براين ويتمان (نائب مساعدة وزير الدفاع الأميركي لشؤون الإعلام والعلاقات العامة) لأبدأ بما قاله غنغريتش، وهذا الجدل في واشنطن عن أن الخارجية والدفاع هناك مشاكل، وربما البعض يشك في أن غنغريتش بما أنه على.. عضو في هيئة مستشاري وزارة الدفاع لديكم فربما يعبر عما يريد أن يقوله الكثيرون في البنتاجون ولا يريدوا أن يصرحوا به وهم رسميون، ماذا تقول؟

براين ويتمان: حسناً، لم أستمع بالضبط إلى تعليقات نيوت غنغريتش اليوم، ولكني سأقول لك: إن العلاقة بين وزارة الدفاع والخارجية هو انطباع أي أنهما.. أو مزاعم انهما لا يعملان سوياً شيء خاطئ، نحن نعمل في مسائل معقدة جداً، وذلك يتطلب مناقشات حرة لتلك الأفكار، بينما نحن نبحث عن حلول لها، وهكذا فأظن أن هناك تركيز كثير على هذا التصور المختلف بين المكانين وهذا التصور حول العلاقة بين الوزارتين.

حافظ الميرازي: أيضاً مع متاعب الصحافة، "الواشنطن بوست" تتحدث عن الخلاف بين الخارجية والدفاع، "نيويورك تايمز" تتحدث -الاثنين- عن خطط عسكرية لدى البنتاجون ناقشها أو قال بها مسؤول كبير كما وصفته في وزارة الدفاع عن أن هناك خطط تبحث لإقامة 4 قواعد عسكرية دائمة للولايات المتحدة في العراق تغنيها عن وجودها في السعودية، على الأقل يمكن أن تخفضها وبعض الدول الخليجية الأخرى، والوزير (رامسفيلد) كان قوياً وحاداً جداً في الرفض، هل هو رفض لأن لا تريدون أي قواعد في العراق، أم أنه ليس الآن؟

براين ويتمان: حسناً، أظن إنك ينبغي أن تبدأ منذ البداية، عندما نتكلم عن وجود قوات في المستقبل، الولايات المتحدة الأميركية وقوات التحالف ذهبوا إلى العراق لهدف محدد بعينه، وكنا على قدر كبير من الوضوح في هذا الأمر منذ البداية، وبعض العناصر الرئيسة لهذه الحرب كان على سبيل المثال القضاء على نظام صدام حسين، واكتشاف أسلحة الدمار الشامل، وتدميرها، وتحديد.. أين يوجد الإرهابيون.. الإرهابيين في العراق، والتخلص منهم، إذن هناك أهداف محددة بعينها، وكلها تقود إلى إرساء مناخ وفرص لحكومة عراقية جديدة ممثلة لكل شعوب العراق والاختلاف في المشارب و الأطياف المختلفة للعراق، وليس لديها أسلحة دمار شامل، ويستطيع المرء أن يعيش تحت ظلها في حرية ويستمتع برخاء العراق.

حافظ الميرازي: بمناسبة الحديث عن الحرية، ما تعليقك على المظاهرات في كربلاء، أو في الاحتفالات الدينية هناك والشعارات المرفوعة كما نقلت حتى وسائل الإعلام الأميركية "لا لأميركا ولا لإسرائيل"؟

براين ويتمان: حرية التعبير وحرية الكلام من الأمور التي تنعم بها كل البلاد الحرة، وهذا أمر كان منذ عدة أسابيع ممنوع في العراق.. على شعب العراق، وهكذا طالما أن الأمر لا يسبب اضطراب للأمن العام فإنه لمن الرائع بمكان أن يكون أعطينا الفرصة للتعبير عن أنفسهم بشكل حر، وللتظاهر بشكل سلمي، لأنها كلها أجزاء مما يحدث في ديمقراطية، وكلها أنشطة ينبغي أن تحدث في ظل ديمقراطية عندما يبدأ الحوار والمناقشة حول نوع المستقبل التي يرغب الشعب العراقي فيه.

حافظ الميرازي: سيد ويتمان بالطبع النقاش والجدل مثار اليوم بسبب هانز بليكس ووجوه في الأمم المتحدة حول مسؤولية نزع أسلحة العراق إن كانت موجودة والبحث عنها، وهانز بليكس قال: نحن لا نشك في المفتشين الذين يقومون بالعمل الآن مع القوات الأميركية والبريطانية، لكن لماذا لا تكون هناك جزء من المصداقية والاستقلالية حين تقوم بذلك نفس المؤسسات التي اعتمدت عليها الولايات المتحدة في البحث عن أسئلة.. عن أسلحة في السابق؟

براين ويتمان: لدينا عدد.. عدد كبير حتى من الأشخاص الذين كرسوا أنفسهم للبحث عن أسلحة الدمار الشامل في العراق، وعلينا أن نتذكر أن هذا كان نظام قد عاش تحت آلة التفتيش الدائم و.. وقد نجح في إخفاء وبعثرة تلك الأسلحة، أي أسلحة الدمار الشامل، والتأكد من أن البعض ثلة قليلة جداً يعرفون أماكنها، إذن هذه عملية ستأخذ وقتاً، وستأخذ جهد أناس أكفاء يمتلكها.. تمتلكها قوات التحالف الآن، سيأخذ هذا وقتاً إذن، لأن تلك الأسلحة ليست بالأمر الذي وضعه صدام حسين في مكان يسهل اكتشافه، وأظن أنه في النهاية فإن الشعب العراقي والذي عمل في هذه البرامج ويعرف عنها معلومات هو الذي سيتقدم ويتيح لقوات التحالف ويقول هم: هذه هي الأماكن التي خبئت فيها تلك أسلحة الدمار.. أسلحة الدمار الشامل، وتلك الأماكن التي خبئت فيها الوثائق المتعلقة بنوايا النظام، إذن مع الوقت للعمل سترى مع الوقت الطبيعة الحقيقية لأسلحة الدمار الشامل لصدام حسين وبرامجها تظهر للضوء.

حافظ الميرازي: براين ويتمان ربما سؤالي الأخير أنا سأتحدث بعدك مع (سكوت ريتر) (كبير المفتشين الميدانيين السابق في العراق) وربما أنت تعلم موقفه من عملية التفتيش عن البحث عن شيء ربما يكون غير موجود في العراق، ألا يوجد يعني مع كل هذا الوقت الذي مر والسيطرة الأميركية الكاملة، ألا يمكن هذا أن يعطي تشكيكاً في أن الشكل الكبير والمعلومات الكثيرة عن أطنان من المواد البيولوجية عن.. كيماوية، عن مختبرات الأسلحة الجرثومية المتنقلة من مكان إلى مكان، كل هذا الذي لم يظهر ألا يُثير قدراً من التشكيك في أن هناك أسلحة؟ وأخيراً لماذا لم يستخدمها النظام العراقي إذن وهو يقابل الهلاك إن لم يستخدمها؟

براين ويتمان: أظن أننا ينبغي دائماً أن نكون على قدر من الشك في هذا الأمر، المسألة لا تتعلق فقط بجهود الولايات المتحدة الأميركية فقط، بل عدد أيضاً من قوات التحالف الموجودة في العراق والتي تخلق الظروف التي تسمح لاستمرار البحث عن برامج أسلحة الدمار الشامل، سيكون هناك دائماً شك في الأيام القادمة بالضبط حول ماذا كانت نية صدام حسين ونظامه، وينبغي أن نحصل على كل أسئلة اليوم، هناك شهية مفتوحة وكبيرة للمعرفة حول عمق ومدى وحيز برامج أسلحة الدمار الشامل لصدام حسين، ولكن ذلك سيأخذ وقت.. سيأخذ وقتاً -كما قلت من قبل- هذه الأمور كانت مخبأة بشكل جيد، ومبعثرة عبر ربوع البلاد بشكل ذكي، وقد تم تطويرها وإبقاؤها في سرية تامة، لا يعلم عنها إلا القلة القليلة من الناس، إذن سيأخذ ذلك وقتاً، ولكن في النهاية أظن فإن المجتمع الدولي سيعرف مدى كامل لما كان عليه نية الرئيس صدام حسين.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك السيد براين ويتمان (نائب مساعدة وزير الدفاع الأميركي لشؤون الإعلام والعلاقات العامة) متحدثاً معنا من مقر البنتاغون.. أنتقل إذن إلى (سكوت ريتر) في ألبني بولاية نيويورك حيث مقر إقامته، وأعتقد أن هناك الكثير من النقاش والجدل والأسئلة التي لا تحتاج مني أن أطرح أي المزيد، وأترك لك أنت أن تبدأ، من أين نبدأ مع كل هذا الجدل؟ نريد وقتاً كما تقول الولايات المتحدة والحكومة، نحن متأكدون من أننا سنحصل عليها.

سكوت ريتر: حسناً إذا وجدوا شيئاً فلا بأس، هذا أمر حسن لهم، فإن هذا سيكون مبرراً للعملية العسكرية الأميركية بكلها، وهو أمر أُخِذ على نقيض ما أرادت الأمم المتحدة، كل ذلك كان موضوعاً بشكل جانبي من قِبل الولايات المتحدة الأميركية تحت ذريعة أن العراق وصدام حسين يمثلان خطراً كبيراً على السلم والأمن الدوليين لامتلاكهما أو لامتلاكه أسلحة الدمار الشامل، وإذن لم يكن وفقاً لنفس الذريعة للولايات المتحدة أي فرصة غير الذهاب إلى هذه الحرب، إذن كان.. إذا كانت تلك الأسلحة فإني آمل أن تبحث.. أن تجدها.. أن تجدها الولايات المتحدة الأميركية، بَيْد أنني علينا أن نعترف أن منهاج الرئيس بوش والوزير (دونالد رامسفيلد) والوزير (باول) والذي حدا بهذه الحرب، والذي قالوا فيه أنهم على قدر تام من اليقين بامتلاك العراق لأسلحة بهذا الشكل غير صحيحة، ومهما وجدوا في العراق سيكون ما يجدوه ظل.. ظل لهذا التهديد الذي تكلمت عنه كثيراً الولايات المتحدة الأميركية، والأمر.. والمرء ليتساءل: هل الخسارة التي حدثت للمجتمع الدولي وللأمم المتحدة وللعراق أقل أو أكثر من وجود هذا الظل من الأسلحة، أي خرق القانون الدولي وما إلى آخره؟

حافظ الميرازي: هل ترى أنه العقوبات يجب ألا تُرفع حتى يصدر قرار من مجلس الأمن وأن تقر واشنطن بأنها لم تجد أسلحة دمار شامل، أم من الأفضل أن ترفع أو تُعلَّق -كما يقول الفرنسيون- من أجل صالح الشعب العراقي ونبحث المسائل القانونية فيما بعد؟

سكوت ريتر: أظن أن الشعب العراقي قد عانى كفاية في.. في العقد الأخير، وإن رفع العقوبات الاقتصادية أمر رئيس، وينبغي ألا يستخدم الشعب العراقي كمحك صراع بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة، لقد ذهب صدام حسين إلى مصيره، والآن ينبغي أن نبذل كل الجهد من أجل تحسين هذه الحياة للشعب العراقي. إنك إذا فكرت في الأمر فإن شعب العراق قد أُخذ رهينة لعقد من الزمان الآن تحت هذه العقوبات الاقتصادية، فيما يتعلق بالمبادرة.. بالمبادرة برفع تلك العقوبات الاقتصادية مقابل الكشف والنم عن الأسلحة ذات الدمار الشامل، وكانت الولايات المتحدة الأميركية التي ترفض أن تسمح لمجلس الأمن أن يقبل بهذا الأمر، وقد تعرض الكثير من أبناء العراق لهذا.. لهذه الآلام ولهذه المعاناة، ولقد.. ولم يتعرضوا لهذا الألم ولهذه المعاناة نتيجة رفض صدام حسين الانصياع، لقد انصاع وتخلص من أسلحته، ولكن كانت الولايات المتحدة الأميركية هي التي كانت ترفض هذا الأمر، و هو ما حدا بهم الآن إلى احتلال الشعب العراقي بشكل يخرق قواعد القانون الدولي، كيف ينظر الشعب العراقي لهم على أنهم من المحررين؟ هذا أمر مشكوك فيه بكثير كثير، إذن علينا أن.. أن نبقي على قدر من الشك فيما يتعلق بنوايا دونالد رامسفيلد لهذا الأمر، لا ينبغي إذن أن نتولى هذا الأمر بهذه السهولة، عليهم إذن أن.. أن يبحثوا عن تلك الأسلحة ويجدوها، وإلا ستكون الولايات المتحدة مسؤولة حول هذا الأمر.

حافظ الميرازي: سؤال ربما يَعِنُّ كثيراً هو إن كانت هناك تلك الأسلحة لماذا لم يستخدمها نظام صدام حسين وهو يواجه الهلاك على أي حال؟

سكوت ريتر: السبب في عدم استخدامه هو إنه لا يملكها، صدام حسين ليس بانتحاري، ولا أدافع هنا عن صدام حسين، ولا ينبغي لأحد أن.. أن يكون لديه أي شفقة لصدام حسين، كان عنيفاً وكان طاغية، وديكتاتور، وبالطبع كان على العالم أن يتخلص منه، ولكن ليس بالوسيلة التي قامت بها الولايات المتحدة الأميركية، حيث لا شرعية في هذا الأمر، ولكن صدام ليس بالانتحاري النزعة، والسبب في التخلص من أسلحة الدمار الشامل، إن امتلاكها والذي كان سيكتشفوه المفتشون الدوليين.. الدوليون، كان سيطرح به جانباً، أو كان سيقضي عليه، إذن صدام حسين هو شخص يفكر حتى اليوم، أنه سيخرج سيخرج منتصراً من هذا الصراع، وكان يتصور أن العمليات العسكرية الأميركية ستنتهي إلى الفشل، وأن العراق سينقسم إلى.. إلى جماعات متناحرة، وأن يأتي أحد من أسرة صدام حسين أن يأخذ بزمام الأمور مرة أخرى، هذا هو تفكيره، إذن لماذا استخدام الأسلحة الكيمائية إلى الأبد؟ حتى يكون مداناً من قبل الشعب العراقي، والمجتمع الدولي، لم يملك هذه الأسلحة، لأنه كان لديه تصور حول كيفية ممارسة السياسة.. السياسة فيما بعد.

حافظ الميرازي: ماذا ترى في الجدل الذي أثير أو الاتهامات التي تلت الحرب ضد سوريا من دونالد رامسفيلد، ثم أركان في الإدارة الأميركية بحيازة أو تطوير أسلحة دمار شامل أو أسلحة كيماوية، ثم الرد العربي، السوري والعربي من خلال مطالبة الأمم المتحدة بأن تجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل وبالتأكيد هنا الكل يتحدث عن إسرائيل؟

سكوت ريتر: هناك نفاق في الموقف الأميركي، وهو نفاق كبير، أي الذهاب ومطالبة نزع.. نزع سلاح العراق وفرض عليه عقوبات اقتصادية، وبينما يصل العراق إلى أضعف أحواله، يقومون بتدميره، ثم ينتقلون إلى السوريين والقول: إذا لم تتخلصوا من تلك الأسلحة، وهو أمر بالطبع لا ترغب الولايات المتحدة الأميركية في كشف عن مدى صحة تلك المعلومات التي لديها، إذن لماذا يبقون صامتون.. صامتين حول تطوير أسلحة الدمار في إسرائيل وهو خرق واضح لكل القوانين؟ هذه قمة النفاق، وهو ما تبقيه إسرائيل من تلك الأسلحة هو نوع من أنواع تفسيرها.. تفسيرها للدفاع عن نفسها، كل ما تفعلونه الآن هو تشجيع دول مثل إسرائيل وإيران وآخرين، على صنع أسلحتهم وبرامجهم للدمار الشامل، لأسلحة الدمار الشامل، حتى يستطيعوا ردع نوع من أنواع الغزو الأميركي، إذن هو نوع من أنواع النفاق، سوريا على حق، وسيلة البحث عن السلام في منطقة الشرق الأوسط، هو لكل الدول بما في ذلك إسرائيل، والتخلص جميعاً من أسلحة الدمار الشامل.

حافظ الميرازي: سكوت ريتر اتُهم من العراقيين حين كان مفتشاً كمفتش أميركي قادم من القوات المسلحة الأميركية، خلفيته، أو المخابرات العسكرية الأميركية خلفيته، اتُهم من العراقيين وقتها في التسعينات بأنه عميل أميركي وعميل للموساد، وأخرجوا في الصحافة أو حتى في الصحافة الأميركية، زياراتك لإسرائيل وغيرها، ما الذي تغير.. ما الذي تغير في علاقة سكوت ريتر بالعراقيين وبالإسرائيليين؟

سكوت ريتر: لم يحدث شيء للتغير، أو لكي.. لكي يغيرني، عندما كنت مفتشاً، كنت مفتشاً من قِبَل الأمم المتحدة، وفعلت كل ما بوسعي حتى أستطيع تنفيذ هذا الأمر، بالمعلومات التي كانت تتيح لنا تنفيذ أعمالنا ولم أكن أتردد لحظة في أن أُفهم العراقيين، أنهم عليهم أن ينصاعوا لأوامر مجلس الأمن، وقد غضبوا من ذلك واتهموني بالتجسس، بل إني كنت فقط أُشهد العراقيين على أنهم ينبغي أن ينصاعوا لهذا الأمر، واليوم فإني أصر على أن حكومتي تتبع نفس القواعد التي رسمها مجلس الأمن في ميثاق الأمم المتحدة، والتي طالبنا من العراق وآخرين بالانصياع إليها، إذن ليس هناك أي سبب يجعلني أطبق هنا ولا أطبق هناك، ميثاق الأمم المتحدة يطبق على الجميع، سواء كان ذلك إسرائيل، سوريا، الولايات المتحدة الأميركية، أو أي دولة أخرى، ينبغي أن تنصاع لتلك الأوامر، لم أتغير، بل إنني أعتبر كلٌ مسؤول عما يحدث الآن.

حافظ الميرازي: أخيراً سكوت ريتر، هناك بالطبع مشكلة أنه من يختلف معنا في الرأي، أحياناً يتعرض لاغتيال الشخصية، أو لتشويه الصورة، قد يكون هذا صحيحاً وقد لا يكون صحيح من باب الموضوعية، ربما أطرح عليك بعض تشويه الصورة لسكوت ريتر، كسؤالي الأخير وتعليقك لتوضيح الصورة، أحد زعماء المعارضة العراقية منذ 6 أشهر حين حاولت أن أجمعك معهم في مقابلة تليفزيونية، قالوا: اسأله عن المبلغ الذي دفعه له العراقيون لإخراج كتابه، كأسلوب للرشوة مختفي، ثم الأميركيون أخرجوا عنك أو سلطات الأمن الأميركية، بأنك تغازل أو تعاكس بنتاً صغيرة على الإنترنت، أو غيرها، هل هذا يدخل في تشويه الصورة والشخصية، لأن الذي تقوله يضرهم، أم هو متعلق بقد يكون قصور شخصي لا بأس به، وهذا لا يأخذنا عن الواقع؟

سكوت ريتر: حسناً، الأمر هو نوع من أنواع الاغتيال للشخصية، كلها مزاعم، لم آخذ مالاً من الحكومة العراقية أبداً، وكل من هو مرتبط بالأمر يعرف ذلك، ونفس الشيء مرتبط بمزاعم الإنترنت، هذا أمر تم تداوله في المحاكم، وتم رفض القضية، والأطراف جميعاً يعرفون ذلك، وهو نوع من أنواع الإبقاء عليَّ بعيداً عن الأضواء، كلها مزاعم، وفي يناير الفائت سمعت، عندما سمعت عن الحرب، من كان الصوت الوحيد ذا الخبرة الذي يتكلم ضد هذه الحرب، وكان يأتي للجمهور بالحقائق حول عملية فعل تدمير العراق للأسلحة الدمار الشامل، كنت أنا، وإذن ظهرت ضدي تلك المزاعم، والنتيجة أنني لم أكن مباحاً بعد ذلك لأجهزة الإعلام، ليضعوني على تلفازاتهم، ولذلك قُضي عليَّ بالصمت لشهر ونصف، مما حدا بالحرب على العراق، وإني على يقين أننا عندما نجلس إلى أنفسنا ونفكر في الأمر، سنعرف أنها كلها مزاعم، وأن ليس لها أي علاقة بالصحة، وتأتي على علاقة بما أقول أمام الناس بالحقيقة، وأظن أن الزمن سيُظهر أن تحليلي للأمر كان صحيحاً، وإني على رضا عن نفسي بما حدث، وقد يكون الأمر أن أجعل -على سبيل المثال- الرأي العام ينحاز إلى عدم الذهاب إلى هذه الحرب، وما الأمر وكان ذلك سينقذ الكثير، عندما تم التفكير في الحرب على العراق، وإني آمل أن أضم صوتي الآن، في هذه المرحلة الحرجة، التي تتعلق بإلقاء المسؤولية على المسؤولين فيما فعلوا، وكأميركيين ينبغي أن نُعلم ناخبينا عما حدث باسمنا، ولاسيما أن الرئيس قد كذب على الشعب الأميركي فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل للعراق.

حافظ الميرازي: شكراً لك سكوت ريتر، (كبير المفتشين المدنيين عن الأسلحة في العراق سابقاً)، بقيت فقرة واحدة في برنامجنا (من واشنطن) يوم الأرض والاحتفال.. احتفال به في أميركا، ركز على الجانب الرسمي الأميركي على الغابات وعلى حيواناتها، ونتساءل ماذا عن البشر؟

[فاصل إعلاني]

أهمية يوم الأرض للولايات المتحدة الأميركية

حافظ الميرازي: اليوم أيضاً.. بالأمس احتفلت الولايات المتحدة بيوم الأرض، الاحتفال كان بالأمس لكن أيضاً وزارة الخارجية الأميركية أدلت بدلوها، و(كولن باول) وزير الخارجية الأميركي، كان الظهور الرسمي الوحيد له على الأقل الثلاثاء هو في احتفال عقد بالوزارة بيوم الأرض، وركز في كلمته على خطر انقراض وانتهاء الغابات، من الكرة الأرضية، وتحدث عن المشاريع المشتركة للولايات المتحدة لحماية الغابات في أنحاء العالم، ولحماية الحياة البرية والحيوانات في تلك الغابات.

وربما في الدقائق التالية يسعدني أن تكون معنا لنتحدث معها، (مسؤولة البرنامج الدولي بشبكة يوم الأرض الأميركية) السيدة شارلت ينغ بلاد، مرحباً بك معنا، وأبدأ أولاً عن أهمية هذا اليوم.. يوم الأرض ومناسبته بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية.

شارلت ينغ بلاد: بالطبع، أحمد أنه لمن دواعي سروري أن أكون هنا، الأمر بدأ في الولايات المتحدة الأميركية في عام 70، وبدأ كحركة شعبية، من أحد رجال الكونجرس، وبدأ كبرنامج بيئي، حول المشاكل التي تعاني منها البيئة في ذلك الوقت الولايات المتحدة الأميركية، ثم زاد هذا الأمر حتى أصبح.. أصبحت حركة دولية ينضم إليها الملايين، والمسألة الآن أعرض بكثير، فيما يتعلق بالمسائل التي تتناولها، إذن أكثر من كونها بيئة، بل أنها الآن تتناول العدالة والأمن والسلام.

حافظ الميرازي: بالنسبة لي.. يبدو أنني استنسخت للحظات، بالنسبة ليوم الأرض والتركيز على الغابات، البعض يتساءل أحياناً عن ماذا عن.. عن البشر؟ لماذا التركيز غالباً في حديث عن البيئة، عن الغابة، عن الحيوان، خصوصاً مثلاً بالنسبة للحرب الأخيرة على العراق، أسلحة اليورانيوم المستنضب أو المستنفد، غير ذلك من الأمور، حتى حرائق البترول التي تسببت فيها مثلاً.. تسبب فيها النظام العراقي السابق لاستخدامات عسكرية، واستنشاق الناس في العاصمة لمثل هذه الأمور، ما تعليقك على هذا الموضوع وهل البشر غائبون حين نتحدث عن البيئة؟

شارلت ينغ بلاد: أظن أنه من الناحية التاريخية كان هناك مشكلة فيما يتعلق في الولايات المتحدة الأميركية، عند تناول البيئة، كنوع يتعلق بالحياة البرية فقط، ولكننا نحاول الآن، أن نجعل الناس يفهمون أن المسألة وعلاقاتها فيما يتعلق بالبيئة وصحة الإنسان وكيفية العلاقة بينهما جَدُّ وطيدة، وبالطبع نحن قلقون فيما يتعلق بآثار الحرب على العراق، وفي الحروب بصفة عامة، وهو أمر مروع، وآمل أنه في الشهر القادم، عندما يكون هناك استدعاء لخبراء أكثر مني يتناولون هذا الأمر، إذن أود أن أركز على العلاقة التي نفكر فيها في السنتين الفائتين، عفواً القادمتين، هو أن نبقي الناس على قدر من الوعي بما يتعلق بالماء، الماء والحياة، وهي مسألة لم يتم تناولها كما تستحق بالشكل التقليدي للأمر، ولكنها مسألة ينبغي أن تظهر أن هناك علاقة، بين البيئة النظيفة والماء النظيف، وصحة الإنسان، وهذا ما نركز عليه للعامين القادمين.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك، وعفواً بالطبع لم تبقَ إلا دقائق معدودة محدودة جداً لنا في هذا البرنامج (من واشنطن)، أُذكر مشاهدينا الذين يريدوا أن يعلقوا على أي شيء ورد في البرنامج بأن العنوان، البريد الإلكتروني للبرنامج لمن يريد أن يرسل أي تعليق أو رأي: minwashington@aljazeerausa.com

أشكركم وأشكر فريق البرنامج هنا في واشنطن ونيويورك والدوحة، وإلى اللقاء، مع تحياتي حافظ الميرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة