هيكل.. أهمية إذاعة الوثائق السياسية   
الاثنين 28/7/1430 هـ - الموافق 20/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:38 (مكة المكرمة)، 8:38 (غرينتش)

- نعمة الشك، وثائق إدارة الأزمة
- تصريحات مضللة ووثائق كاشفة
- حكاية السفينة ليبرتي

نعمة الشك، وثائق إدارة الأزمة

 
محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل:
مساء الخير. أظن أن الذين وضعوا القواعد المنظمة لإذاعة الوثائق السياسية في العالم -هم بدؤوا في أوروبا يعني- أظن أنهم كانوا في منتهى التوفيق وأظن أنهم في نظامهم كانوا في منتهى الحكمة، في منتهى التوفيق لأن قواعد إذاعة الوثائق أراحتنا كثيرا جدا في النظر إلى التاريخ وفي فهم السياسة وفي معرفة وتوقع ما يمكن أن يجري وليس فقط حديث الماضي، وأظن أن المدة التي اختيرت لإذاعة، لتأخير إذاعة الوثائق أظنها كانت موفقة ونحن الآن نرى إلى أي مدى كانت موفقة، هم حددوا مواعيد إذاعة الوثائق السياسية الخاصة بتصرفات دول كثير متقدمة خصوصا في أوروبا وأميركا، حددوا ما بين 25 إلى 30 سنة، في دول 25 و35 لأن هذا التحديد أعطانا شيئا هائلا، السياسة كلها تتحرك في منطقة خطيرة جدا أو غريبة جدا، تتحرك في منطقة ملتبسة شديدة الالتباس بمعنى أنه إذا.. إحنا كل العمل السياسي أو كل العمل الدبلوماسي بيحصل فين؟ بيحصل في منطقة العلاقات بين الدول حيث ثلاث حالات موجودة، إما نوايا الطرف الآخر كلها معروفة لآخر بيقين وإما في قدر من الشك، في ظواهر توحي ولكن ما فيش يقين كافي ليقطع، والحاجة الثالثة أنه في مجهول لا نعلمه. إذا أخذنا في الاعتبار أن العلاقة ما بين الدول كلها تنافس -وهذا طبيعي- وحتى في أحوال التحالف وحتى في أحوال الصداقة فهناك التنافس بين الدول لأنه لا يمكن أن تتطابق المصالح، قد تتقارب بعض المصالح لكنها لا يمكن أن تتطابق وبالتالي إذا أخذنا أن قانون المنافسة والذي يرتفع حتى يصبح أو قد يصل إلى درجة الصراع ودرجة الحرب إذا قدرنا أن هذا القانون نمرة واحد يوجب نوعا من الصراع، اثنان أنه متعلق بأشياء مختلفة وبالتالي عليها نزاع وأنه إذا أنا عرفت كل نوايا الآخرين وبقيت واضحة فقد حسمت موقفي ولم يعد هناك مجال للسياسة لكن زي ما كنت بأقول إن الشك.. في أغنية شهيرة جدا لأم كلثوم قديمة بس يعني، بتقول الشك يحيي الغرام، لكن أيضا الشك يحي السياسة لأنه إذا لم يكن هناك عنصر شك إذا لم تكن هناك هذه المساحات الغائمة بشكل أو بآخر بين المجهول وبين المشكوك فيه وبين المعلوم بيقين إذاً لم يعد هناك فائدة في العمل السياسي ولا يجدي. أنا بأقول ده ليه؟ بأقوله وأنا بأتذكر موقف جمال عبد الناصر وهو يحاول أن يستطلع أو يتأمل أو يراجع حتى سياسة مصر يوم 10 يونيو سنة 1967 وهو يسائل نفسه هل أخطأنا بسياسة عدم الانحياز؟ هل كان لا بد أن ننضم؟ هل كان لا بد أن نبتعد؟ هل كان لا بد أن نصر بهذا الشكل على سياسة مستقلة أو أنه كان في مجالات أخرى؟ أنا بأظن أنه هنا بالضبط في موضوع الوثائق لو أن جمال عبد الناصر كان يعلم، كان عنده، لو أن إذاعة الوثائق كانت قريبة لو أنه كان يعلم بيقين ماذا كان يجري في ذلك الوقت قد أجازف وأقول إن موقفه قد يكون اختلف، بأقول ده وفي ذهني تجربة أخرى، يعني بأقول ده وفي ذهني على سبيل المثال فيديل كاسترو في كوبا رأى وبيقين في عملية في محاولة غزو كوبا في وقت الرئيس كينيدي سنة 1961 رأى بوضوح أن الولايات المتحدة الأميركية لن تتركه ولن تترك نظامه ولن تترك كوبا وبالتالي فهو قد أدرك.. أنا شفته من قبلها، شفته سنة 1960 وبيتكلم عن عدم الانحياز زينا لكنه سنة 1961 وقد رأى النوايا الأميركية قاطعة اعتبر أن سلامة نظامه وسلامة كوبا أن ينحاز إلى الاتحاد السوفياتي وبالفعل، وهنا أنا بأظن أن انحياز كوبا كان ضرورة ناشئة عن يقين ألغت مساحة الشك، ألغت المساحة اللي ممكن يتحرك فيها العمل الدبلوماسي بين ما هو مجهول بالكامل أو مشكوك فيه أو مقطوع فيه بيقين. فيما يتعلق بنا نحن أنا أظن أن الشك عنصر الشك كان مفيدا جدا لجمال عبد الناصر، لو أنه علم.. أنا ما أقدرش أقدر النهارده ولا أقدر أفتي ماذا لو كان اطلع على كل الدخائل وقرأ كل الوثائق اللي قرأناها فيما بعد وكانت المدة كان وصول الوثائق متاحا وبشكل قريب ماذا كان يكون موقفه؟ أنا أزعم أو أتصور أنه قد لا تكون تغير موقفه كثيرا لكن أظن كانت حتغير في أسلوب عمله بقسوة جدا لأنه كانت تعطيه يقينا وقاطعا، شبه قاطع، أن هذه الآلهة الأميركية تتقصده وهي وراءه وأن أي تصور من جانبه أنه والله يستطيع الوصول إلى اتفاق معها هذا وهم في ذلك الوقت، لكن هو الشك بيدي إيه؟ أنه ما كانش بيعرف كل الحقيقة، الشك بيدي أملا في العمل الدبلوماسي والأمل في العمل الدبلوماسي بيعطي مساحة زمن قد تكون قد تحدث فيها أشياء قد تتبدى فيها فرص قد تتغير فيها مواقف مش متعلقة بالطرفين، مواقف أخرى أو مواقف خارجية تدعو إلى.. يعني لما حصل الوفاق على سبيل المثال في ناس كثير قوي في العالم كله -الوفاق بين كتلتين بين أميركا وبين روسيا- في ناس كثير جدا في العالم أعادت تقدير مواقفها، لكن بأتكلم على لو أنه أطل على الوثائق جمال عبد الناصر في ذلك الوقت لأدرك أو لا -والحمد لله أنها ما حصلتش يعني- لرأى أنه لا أمل لأن الطريقة التي كانت تتصرف بها أميركا تجاهه كانت قاطعة وحاسمة، قاطعة وحاسمة تجاهه لكن أميركا في ذلك الوقت وكل قوة عظمى -وأنا هنا بيهمني أحطها بوضوح- أن كل قوة عظمى لها، كل القوى العظمى تقريبا لها زي الآلهة الهندية المشهورة كالي لها عدة أيدي وبتعمل عدة أشياء في نفس الوقت، في الأساطير الهندية أو في الديانات الهندية في ثلاثة آلهة رئيسية كريشنا وفيشنو وسيفا واحد أولهم للخلق الثاني للحفظ والثالث للانتقام أو للعقاب، لكن في آلهة واحدة، آلهة ثانية أنا بأعتقد أنها أشبه بالقوى الكبرى في زماننا في هذا الوقت وهي كالي، كالي هي الآلهة المحركة للزمن لكنها آلهة تحرك الزمن بالحرب لأنها تعتقد أن التغير لا يستطيع أن يجيء سلميا وبالتالي وسائل الآلهة كالي في الأساطير الهندية أن تحرك التاريخ وأن تحرك الزمن بالحرب وبالقتل وبالشر لكنها وهي تحرك الزمن في عناصر قد تكون هنالك عناصر فائدة، لكن هذه الآلهة الهندية بأيدي متعددة بأربعة أيدي وبأجنحة مختلفة وبفكرة عندها أو بدور يسند إليها في الأساطير أنا أظن أنها في موقفها قريبة الشبه جدا بالدول الكبرى. لو رجعت لموضوع الوثائق التي كانت خافية على جمال عبد الناصر في ذلك الوقت ولو أنه رآها لأصابته.. قلت إنها قد لا تكون كافية لغاية تغير موقفه الذي كان مؤمنا به وهو ضرورة التمسك بالاستقلال في القرار ولكن أنا مستعد أقول إنها كانت حتبقى ثقيلة جدا هذه المهمة وتكاد تكون مستحيلة لأن هذا القطع بيقين في ذلك الوقت في نوايا أميركا أظنه كان ممكن تترتب عليه عواقب خطيرة جدا، لكن هنا عنصر الشك، لأنه لم يكن يعرف أمكن تحت منطق عدم المعرفة الكامل أو الشك في النوايا فقط دون يقين أمكن أنه يبقى في عمل دبلوماسي وعمل سياسي يستطيع أن يكسب وقتا حتى تجيء معركة أو حتى تتغير ظروف تناسب قضية إزالة آثار العدوان. لكن لو أنا، أنا قدامي هنا مجموعة من الوثائق اللي لو قرأها في ذلك الوقت لأظنها أصابته بإحباط شديد للغاية. حأفوت بسرعة جدا على بعض هذه الوثائق، أول واحدة قدامي وثيقة أنا أشرت لها قبل كده وهي التقرير الذي قدمه ريتشارد هيلمز مدير المخابرات الأميركية إلى الرئيس جونسون واللي بيقول له فيه: أنا قابلت رئيس المخابرات الإسرائيلية الموساد الجنرال مائير آمييت وقد تأكدت منه وقال لي بوضوح إنهم لم يعودوا يطلبون شيئا، لديهم كل شيء، كل حاجة هم عاوزينها وكل حاجة هم طلبوها لديهم. دي وثيقة، قدامي وثيقة ثانية متعلقة بالملك حسين، الملك حسين وهو بيتكلم مع بيرنز، الكلام ده بتاع مدير المخابرات المركزية الأميركية ومدير الموساد هذا يوم 2 يونيو، يوم 2 يونيو أيضا الملك حسين في عمان مع السفير بيرنز ومع مندوب المخابرات الأميركية في عمان عنده بيحاول السفير الأميركي بيرنز في ذلك الوقت يقول للملك حسين لا تقلق وإحنا ملتزمون هناك ضمان لأرضك ما تقلقش، ومندوب المخابرات بيقول له تقريبا تقدر تناور زي ما أنت عاوز لكن نحن الذين أخرجنا الإسرائيليين من سيناء سنة 1956 وليس الاتحاد السوفياتي وغلطة جمال عبد الناصر أنه تصور أن الاتحاد السوفياتي ساعده في ذلك لكن مش صحيح والصحيح أنه إحنا اللي أخرجنا.. وهذا مؤداه اطمئن، تصرف كما تشاء بالمرونة التي تراها مطلوبة بالضرورات التي تراها مهمة بالنسبة لك أمام شعبك لأنك في موقف حرج فعلا، تصرف وما تقلقش قوي، وقد كان. بعدين قدامي وثيقة ثالثة، لقاء لمساعد وزير الخارجية الأميركية مع الأمير محمد بن فيصل ابن الملك فيصل، الأمير محمد يقول إنه حنا عاوزين أي حاجة حتعملوها في مصر تعملوها.. هو أظن أن الأمير محمد كان في ذلك الوقت متصورا أن أميركا هي اللي حتتصرف وليس إسرائيل، ليس واضحا قدامي إذا كانوا يعرفون أن إسرائيل هي موجودة في العملية أو أنها بس أميركا اللي حتتصرف في فتح خليج العقبة والحكاية دي كلها، لكن قدامي الأمير محمد بيقول لوكيل وزارة الخارجية الأميركية مساعد الوزير بيقول له أرجوكم تتصرفوا بقوة وتتصرفوا بسرعة وتتصرفوا في حدود أن هذا، أي كل عمل من جانبكم، لا بد أن يكون واضحا أنه موجه فقط ضد مصر وضد النظام الموجود فيها لأنه لا ينبغي أن يختلط في الذهن العربي أن هذه المعركة القادمة تخص فلسطين، خلوها مصر وإسرائيل فيما يتعلق بخليج العقبة وليست قضية فلسطين، وخلوها مصر فقط ولا تدخلوا فيها دولا عربية أخرى لأن إدخال دول عربية أخرى قد يؤدي إلى أنها تعتبر قضية العرب وبالتالي حرب العرب وبالتالي حندخل في موقف معقد جدا. قدامي وثيقة، الطريقة اللي يوجين روستو -هم متفقون على كل حاجة- وفي تقرير هيلمز للرئيس جونسون بيقول له العمليات حتبدأ في ظرف 48 ساعة، وكنا بنتكلم، ده كلام ده كان يوم 2 يونيو وهو بالتوقيت في واقع الأمر في آخر يوم في يونيو يعني، في آخر هذا اليوم لأن التوقيت في فرق توقيت مختلف في سبع ساعات فرق توقيت، فاللي اتقال الصبح في أميركا هو يبقى عندنا بالليل يعني، لما قال له 48 ساعة تقريبا بيحدد له بالضبط الميعاد ومع ذلك في تظاهر، قدامي عملية تظاهر في الوثائق غير مبررة وغير مقبولة إلا أن الآلهة كالي كل ذراع من أذرعتها -وهي كالي الأميركية- كل ذراع من أذرعتها لا يعرف -يتحرك بطريقة مستقلة- ولا يعرف ماذا يفعله الذراع الثاني لكن على كل الجبهات أو على كل الاتجاهات في آلهة تحرك أذرعتها بحركة هي عارفة بتعمل إيه بالضبط يعني. لكن آلاقي روستو بيبلغ جونسون الصبحية يوم 5 يونيو وبيقول له إنه بدأت عملية Turkey Shot بدأت عملية صيد الديك الرومي وهذه خريطة للعمليات وهذه أول تقارير جاية لنا عن خسائر مصرية في المطارات. ألاقي أن جونسون خرج.. ألاقي وثيقة ثانية 5 أو 6، ألاقي وثيقة ثانية بتقول لي إن جونسون خرج من أوضة نومه راح إلى أوضة نوم الست ماتيلدا كريم اللي كانت موجودة ضيفة عنده، صديقته اللي كانت موجودة ضيفة عندهم في البيت الأبيض في ذلك الوقت بيخبط على بابها وبيقول لها الحرب بدأت وأنا وأنت عارفين من بدأها، وبعدين يتوجه بعد كده إلى مكتبه ويقعد يتناول طعام الإفطار وهو مسجل في كل حاجة أنه أكل شرائح بقر ومش عارف أخذ جبنة إيه وشرف فنجانين نسكافيه ولا قهوة يعني، وبعدين بعدها تسجيل تلفون من آرثر كريم زوج الست ماتيلدا كريم بيقول للرئيس جونسون بيقول له إنه في أسلحة في شحنة أسلحة موجودة مستحقة لإسرائيل وهي لم تذهب إلى إسرائيل فمن فضلك إدي الأمر، ويدي الأمر الرئيس جونسون. وبعدين ألاقي قدامي وثيقة في ذلك الوقت طلب الرئيس جونسون أن تدار الأزمة على عدة مستويات أو على عدة اتجاهات، استدعى ماك جورج باندي اللي كان مستشار الرئيس للأمن القومي في وقت كينيدي وخلاه يبقى هو وهو رجل عنده خبرة كبيرة جدا بإدارة العلاقات خصوصا مع الاتحاد السوفياتي لأن الرئيس جونسون في ذلك الوقت كان قدامه مهمة صعبة جدا، الحاجة الأولانية أن يطلق العنان لإسرائيل لكي تتصرف مع مصر، اثنين أن يحميها من الاتحاد السوفياتي، ثلاثة أن يتأكد أنها لن تتصرف خارج ما هو متفق عليه، مصر وحدها لكن بلاش الأردن وبلاش سوريا، بلاش الأردن علشان خاطر بقية الدول العربية خصوصا دول الخليج وبلاش سوريا لأن العلاقات بين سوريا في ذلك الوقت والاتحاد السوفياتي وثيقة جدا وقد تؤدي إلى مشكلة، فهنا الرئيس الأميركي بيعمل إدارة خاصة لهذه الأزمة بيحط على رأسها رجلا خبيرا في إدارة الأزمات هو ماك جورج باندي، وماك جورج باندي تحت تصرفه في حد في مسؤول يعني آرثر غولدبريغ مسؤول عن إدارة جبهة الأمم المتحدة، في راسك وزير الخارجية مسؤول عن إدارة العلاقات مع الدول العربية، في والت روستو اللي هو أخو يوجين روستو اللي هو مستشاره الأصلي كان للأمن القومي ده مسؤول عن الاتصال مع إسرائيل وعن الجبهة الإسرائيلية يتأكد أن كل حاجة مظبوطة وأنها في مطرحها، وإدارة أزمة قدامي وثائق إدارة أزمة متعددة الاتجاهات متعددة النوايا متعددة المطالب لكن هنا في قدامي الفرصة أن أشوف دولة عظمى تتحرك بسياستها في مواقع مختلفة وببعض الأحيان قد تبدو متناقضة لكنها تستحق الملاحظة أولا بالدرجة الأولى في اعتقادي كدرس في إدارة أزمة.

[فاصل إعلاني]

تصريحات مضللة ووثائق كاشفة

محمد حسنين هيكل: ألاقي قدامي مشهد، وثيقة بتحكي لي على مشهد في وزارة الخارجية الأميركية، وزارة الخارجية الأميركية في أوضة العمليات في وزارة الخارجية الأميركية موجود يوجين روستو اللي هو مساعد الوزير، وموجود عدد كبير من رؤساء الإدارات وهم قاعدين والإشارات تجيء كل لحظة والإشارات كلها بتقول إنه في حاجة خطيرة حصلت ضد مصر ولكن كلما كانت تيجي -لاحظ يوجين روستو- أنه كلما كانت تيجي إشارات تدل أو تقول أو تخبر أن مصر خسرت مطارا، أنه في مطار انضرب، في مطار هنا انضرب، في قاعدة انضربت، في طابور انضرب إلى آخره كان لاحظ يوجين روستو أنه بيحصل تصفيق في أوضة العمليات ويحصل همهمة بالصوت تطلع، فاضطر أن يقول لهم في لحظة من اللحظات أيها السادة تذكروا أن الولايات المتحدة غير منحازة لطرف في هذه الحرب وهي ليست منحازة لا بالفكر ولا بالفعل ولا بالقول. فالقاعة تضج بالضحك ويسجل هذا الكلام في الوثيقة لأنه عارفين أنه كلام مش مظبوط. يحصل بعد كده، قدامي وثيقة ثانية بتقول لي إنه من الناس اللي قاعدين كانوا في هذا الاجتماع في أوضة العمليات في وزارة الخارجية كان في ماكلوسكي المتحدث باسم الوزارة ولما خرج يكلم الصحفيين في ذهنه لسه العبارة اللي سمعها من يوجين روستو فقال لهم، يعني بيقولوا موقف الولايات المتحدة إيه في ما هو جاري في الأخبار اللي جاية من الشرق الأوسط بتقول إنه في عمليات وإنه كذا، فقال لهم قال للصحفيين قال لهم  "الولايات المتحدة في هذا الموضوع ليست منحازة لا بالفكر ولا بالقول ولا بالفعل" بعد نصف ساعة من هذا اللوبي الإسرائيلي كان قالب الدنيا كلها، ألاقي وثائق قدامي أن الأمر وصل إلى حد أن ماتيلدا كريم الست صديقة الرئيس جونسون بتكلمه في التلفون وبتبعث له ورقة وبتقول له إن التصريح اللي قاله ماكلوسكي وهو نكتة في ذلك الوقت ليس دقيقا وليس، يعني ضحكوا عليه لما اتقال في وزارة الخارجية، بتقول له إن هذا الكلام أساء جدا إلى مشاعر اليهود في أميركا وأنا أترجاك بسرعة تعدل عنه وأترجاك لأنه أنا سمعت حد بيعبر بيقول إن إسرائيل كسبت الحرب فيما يبدو هذا الوقت المبكر يعني من يوم 5 يونيو لكنها لم تستطع أن تكسب الولايات المتحدة وأنا بأترجاك أن تثبت ليهود أميركا أن الولايات المتحدة مع إسرائيل. وتبعث له -وقدامي النص اللي بعثته له- تبعث له تصريحا تطلب أن الرئيس الأميركي يقوله يعني وبعدين ألاقي التعليمات اللي رايحة لمجلس الأمن، التعليمات اللي رايحة قدامي، الوثائق بتقول لي التعليمات اللي رايحة من البيت الأبيض للخارجية علشان تصرف مجلس الأمن، تعطيل أي قرار، إدوا فرصة لإسرائيل تعمل كل اللي عايزاه وعطلوا أي قرار، ألاقي ماك جورج باندي، ألاقي في موضوع العلاقات مع السوفيات واخد منحنى غريب جدا كما يبدو لي في الوثائق، الاتحاد السوفياتي ما أظنش أنه كان مفاجأ بالحرب بأنه هذا.. يعني لأن كل الناس كانت عارفة تقريبا أنه في حرب لكن إزاي وإمتى بالتحديد وإلى آخره، لكن أول ما بدأت العمليات وبدأت الأخبار تيجي بدأت خطة، ماك جورج باندي جاهز مستعد كيف يمكن -والتعليمات واضحة قدامي- كيف يمكن أن يكسب وقتا لتخدير الاتحاد السوفياتي، بيقول له إنه، بيقولوا للرئيس إنه بدري قوي، بيقولوا إنه في أوضة الـ.. في غرفة الخط الساخن في وزارة الدفاع أن الرئيس كوسيغن رئيس الوزراء السوفياتي كوسيغن واقف على الخط وهو ينتظر الرئيس، فالرئيس يقول لهم بلغوه إنه أنا بعد عشر دقائق، حاولوا تكسبوا أي وقت، لأنه هم في ذهنهم أنه اكسب أي وقت ممكن حتى تستطيع إسرائيل إذا استطاعت أن تحسم الموقف أو على الأقل يبدو أنها بتحسم الموقف ودي كانت الساعات اللي جارية فيها ضربة الطيران اللي هي الفترة الصباحية من أول الساعة -في توقيت القاهرة- من أول الساعة مثلا 8,20 لغاية بعد الظهر في ذلك اليوم، فكل اللي عايزه -وده واضح قدامي- كل اللي عايزه جونسون هو التعطيل، آه كوسيغن على الخط وهو يريد أن يكلمه، آه بعد عشر دقائق حأبقى هناك زي أي حد بيماطل في تلقي محادثة تلفونية، بعد عشر دقائق هناك، طيب وبعدين بيروح ماك جورج باندي يكلمه لغاية ما الرئيس يجي، وبعدين يروح له ويبدي الرئيس دهشته جدا مما حدث ويقترح تعاون القوتين أنه لا بد أن إحنا نتعاون لإصدار قرار في مجلس الأمن وأنه حيصدر قرار في مجلس الأمن حيشاركه في إصدار قرار في مجلس الأمن، والغريبة جدا أن الوثائق واضحة أنهم مش حيطلعوا قرار ولا أي حاجة أبدا ولا حيعملوا أي حاجة تزعل إسرائيل أو تضايق إسرائيل أو تعطلها عن تكملة تنفيذ ما بدأت به، ألاقي قدامي الوثائق بلا حدود يعني وبعدين ألاقي التعليمات اللي صادرة من ماك جورج باندي وأنا بأعرف الرجل بأعرفه كويس قوي، بيقول التقرير للرئيس والرئيس موافق عليه بيقول إن هذه بعدما ما بدأ يبان أن إسرائيل حققت ضربة الطيران كاملة وأنها تقريبا حسمت نتائج الحرب أو على الأقل تقريبا أظهرت حددت مسار الحرب فين بالضبط، فبيقول له إنه لا بد في هذه اللحظة نبقى متأكدين أنه عندنا فرصة لتسوية كاملة في الشرق الأوسط، عندنا ما فيش حاجة اسمها عودة إلى وقف إطلاق النار في قرار مجلس الأمن، ما فيش حاجة اسمها وقف إطلاق نار وعودة إلى الخطوط الأصلية التي بدأ منها إطلاق النار، انتهى الموضوع ده، لا بد أن تبدو أميركا مصممة. ألاقي في ورقة اجتماعات كاتبها سوندرز بتقول بالحرف العمليات لا بد أن تنتهي حتى يتم break كسر ناصر، وبعدين إذا أفلت من الحرب التعليمات أيضا في هذه الجلسة لمجلس الأمن القومي واللي فيها الرئيس جونسون واللي هي صباح 5 يونيو والأخبار كلها عمال تصل لهم، بيقول قولوا زي ما أطلقنا إسرائيل على جمال عبد الناصر، قولوا ليوجين بلاك في البنك الدولي يتابع مصر أيضا لكي يخنق اقتصاديا بعد أن تقف المعارك. ألاقي الصورة كلها، ألاقي برقيات مثلا محمد القوني، ألاقي في الوثائق اللي عندنا إحنا ألاقي برقية من محمد القوني بيقول إن أميركا معطلة مجلس الأمن وإنه واضح إنهم بيدوا فرصة لإسرائيل لكي تكمل المهمة، ويتخوف محمد القوني من أنه بصرف النظر عن اللي بيسمعوه من أن الموقف على الجبهة السورية لا يزال هادئا يتخوف من أن إسرائيل حتفرغ من العمليات عندنا وحتتوجه لسوريا بشكل أو بآخر وهذا لم يكن أحد يتوقعه في ذلك الوقت، بألاقي أن جونسون بيقول -ده يوم 5- بيقول لا بد من إيجاد بدائل لناصر وإنه مش عاوزين نعمل حد بطولات بقى، مش عاوزين نعمل بطل كبير يعني زي ما حصل سبنا جمال عبد الناصر بقى بطل كبير قوي، لا بد أن نحدد أنه إحنا لا عاوزين أبطال كبار ولا عاوزين أعداء لهم قيمة، عاوزين نخلي كل حاجة في هذه المنطقة في حدودها الطبيعية وفي حدودها المقبولة لأنه إحنا عانينا من وجود أبطال في المنطقة وعانينا من وجود قوى ممكن قوي أن تكون مؤثرة على مواقفنا فإحنا في المرحلة القادمة لا عاوزين أبطال ولا عاوزين قوى. وبعدين ألاقي في الوثائق ما لو عرف في وقته لدعا إلى يأس كامل من إمكانية عمل دبلوماسي، لكن ألاقي حاجة في منتهى، في الوثائق برضه، ألاقي حاجة حادثة في منتهى الغرابة وإلى درجة لم يسبق لها مثيل في التاريخ، وأنا هنا حأذكر -وقدامي مجموعة الوثائق كلها الخاصة- بضرب باخرة أميركية وهي الباخرة ليبرتي، ليبرتي هي سفينة تجسس أميركية والإسرائيليون ضربوها في وسط معارك يونيو سنة 1967 وقتلوا 34 أميركيا ضابطا وبحارا وخبيرا وجرحوا حوالي مائة أو أكثر ومع ذلك أفلتوا بلا عقاب، بالعكس يعني حصل تستر على الحكاية لكن قدامي وثائق تحقيقات كل هذا الموضوع وهي أيضا من أغرب وثائق سنة 1967 ولو أنها في اعتقادي لو أنها عرفت في ذلك الوقت أو لو عرفت في وقت قريب أو لو أذيعت في وقت قريب لأمكن أن تغير أشياء كثيرة جدا، وقتها عرفنا طبعا أن الباخرة انضربت وعرفنا أن فيها ضحايا أميركان ولكن ما أرادوا إقناعنا به أن هذا كان خطأ إنسانيا ما كانش مقصودا، بعدين فيما بعد عرفنا أنه مش بس ما كانش مقصودا.. ده مش بس كان متعمدا، ده كان مخططا أيضا لكي يحدث ومع ذلك مضى بلا عقاب، لكن ألاقي قدامي في وثائق ليبرتي أول حاجة ليه يبعثوا مركبا؟ عاوزين يبعثوا مركب تجسس تروح في منطقة العمليات، تروح قريبة جدا من منطقة العمليات لكي تلتقط كل الإشارات الموجودة والصادرة من ميادين القتال وتفك الشيفرات والرموز لكي يتأكدوا من أن إسرائيل ملتزمة بما اتفقت عليه. حاجة غريبة جدا أنه، وهنا برضه كيف يمكن أن تدير قوة عظمى مصالح متناقضة مهما كان اتفاق المصالح، لأنه ما فيش حد في الدنيا كلها ما فيش طرفين عنده مصالح متطابقة إطلاقا، يمكن في الحياة العائلية طبعا ممكن يبقى في مصالح متطابقة لكن في السياسة ليس هناك مصالح متطابقة، في متوافقة ممكن قريبة متقاربة لكن ليست متطابقة بأية حال، فهنا ألاقي الناس الحلفاء المتفقين على هدف معين أيضا لا يثقون ببعضهم، في القوة العظمى وهي تحرك عاوزة تطمئن إلى أن الأدوات تؤدي دورها الموكول إليها ولا تزيد عنه، وأن إسرائيل مكلفة من أميركا أن تقوم بعمل محدد تؤدي هذا العمل وعليها رقابة موجودة، ألاقي أن المركب ليبرتي مركب كبيرة قوي طولها 450 قدما يعني فوق المائة متر يعني وبعدين مجهزة بثمانية لاقطات كبيرة جدا تستطيع أن تفك كل الشيفرات وتستطيع أن تلتقط بكل اللغات على الأقل اللغات، يعني بمعنى إذا كانت موجودة في منطقة عاوزين يرصدوا فيها نشاطا سوفياتيا يبقى فيها حد بيتكلم روسي فيها حد بيحل شيفرات روسي، إذا كانت بتيجي ناحية إسرائيل بيبقى فيها حد بيتكلم عبري وبيقدر بيحل عبري، عندنا بيبقى في حد عربي، لكن ألاقي في مركب مجهزة تجهيزا لم يسبق له مثيل تابعة لوكالة الأمن القومي الأميركي لكنها معارة في هذه المرحلة للمخابرات الأميركية المركزية، وهي كانت بتعمل مهمة المخابرات المركزية الأميركية قدام أبيدجان صدرت لها التعليمات بعد الكلام 27 بعد الكلام بتاع الضمانات اللي قدمت للملك حسين أنه لا تقلق وإحنا حنتابع إسرائيل وأي حاجة.. لن تخسر شيئا لديك ضمان من الرئيس الأميركي سابق فاطمئن إلى أي مناورة لكي تراها لازمة لتحفظ عرشك، 26، 27 أوامر بتصدر للباخرة ليبرتي، سفينة التجسس ليبرتي تتجه إلى ميناء روتا الإسباني تنزل اللي كانوا عليها خبراء لغة سوفياتية وحل شيفرات ويطلع عليها مجموعة تفك عبري وعربي، وتتجه السفينة ثم تكون في موقعها قدام ميادين القتال قدام العمليات فجر 5 يونيو وبعدين تبتدي ترصد وتبتدي تتابع ثم يكتشف الإسرائيليون مبكرا صباح 5 يونيو أنها موجودة في هذا الموقع أنها قريبة من هذا الموقع، لما ألاقي سلسلة البرقيات سلسلة الوثائق بتقول لي إيه فيما جرى لهذه الباخرة ليبرتي ألاقي حاجة غريبة قوي، ألاقي أن اكتشافها وقع بعد يوم 5 يونيو، ألاقي أن إسرائيل قررت أنها حتقرب حتخش القدس بوضوح حتحاصر القدس يوم 5 وحتخش القدس يوم 6 وأنها مش عاوزة المركب دي تكشفها أو عاوزة تشوف إلى أي مدى هذه المركب قادرة تكشفها، فألاقي أنه يوم 6 الإسرائيليون يبحثون كيفية التصرف مع هذه المركب. هنا في صديقين في حليفين كل واحد فيهم عنده هدف، متفقين على مرحلة في الأهداف متفقين على ما يتعلق بمصر لكن ما يتعلق بالأردن موضع خلاف، ما يتعلق بسوريا موضوع خلاف، لكن كل واحد مصمم بوسائله أن يعمل بصرف النظر عن أي حاجة ثانية لأن هذه قواعد رعاية المصالح بصرف النظر عن.. هنا السياسة لا علاقة لها بالأخلاق يعني موضوع المصالح موضوع ثاني وموضوع متجاوز يعني، لكن بألاقي أن الإسرائيليين عرفوا طيب يعملوا إيه، يتصرفوا إزاي؟ ألاقي أن دايان أخذ على عاتقه، وزير الدفاع دايان أخذ على عاتقه أن يعطي الأوامر بمهاجمتها وإغراقها لكي لا يبقى دليل عليه أنه دخل فاحتل حاجة في الأردن على غير ما اتفق عليه مع أميركا أو دخل فاحتل شيئا في سوريا على غير ما اتفق عليه مع الولايات المتحدة، فيدي أمرا بإغراق ليبرتي، مركب عليها 120، 130 بحار وضابط، عليها 120 أيضا تقريبا مقابلين لهم خبراء فك شيفرة وخبراء لغات وخبراء هندسة تسمّع والتقاط فألاقي أن يوم 7 أوامر دايان بتنفذ، هو لم نصل إلى ورقة مكتوبة تقول إن دايان هو اللي أعطى الأمر لكن في أمر صدر لأنه في هجوم وقع، لكن كل القادة حاولوا يتبرؤوا إلا دايان لوحده لم يذكر في مذكراته كلمة واحدة عن حادث ليبرتي وهو حادث مشهود ولا يمكن إنكاره لكن وهذا اتخذ من جانب عدد كبير قوي من المؤرخين شهادة أو دليلا أو إشارة إلى أن دايان هو من أعطى الأمر بالهجوم.

[فاصل إعلاني]

حكاية السفينة ليبرتي

محمد حسنين هيكل: واضح أن الهجوم كان موافقا عليه واضح أن الهجوم كان موضع إجماع لأن هذا أمر عمليات صدر إلى سلاح الطيران ونفذ وحكومة أو على الأقل لجنة أمن في الحكومة تعلم إيه اللي جاري وتعلم مخاطره لأن هنا بتجد الولايات المتحدة الأميركية في وسط حرب، فألاقي الوثائق كلها بتحكي لي كيف تجاسرت إسرائيل على هذا العمل في وسط هذه الحرب وكيف كانت واثقة من نفسها أو واثقة من قدرتها إلى هذه الدرجة أو واثقة من أصدقائها في أميركا إلى هذه الدرجة، قادرة وواثقة من قدرتها على خدمة المصالح الأميركية على خدمة الآلهة اللي بتغير الزمن دي كالي، قادرة بما يسمح لها يعطيها هامشا كبيرا قوي لحركة حتى في مواجهة ضرب الأميركان ضرب جنود أميركان بيعملوا مهمة عسكرية يعني. فألاقي أن لما أشوف الوثائق المنشورة عن.. أو المذاعة في الكونغرس لأن الكونغرس حقق بعد كده، ألاقي في الـLog بتاع المركب ألاقي أن يوم الهجوم الصبح وهو يوم 7 أن قائد المركب مارك غونغيل، مارك غونغيل ضابط قديم مجرب وهو مكلف بمهمة شديدة الحساسية لكن هو يحس أن في حاجة في طائرة استطلاع إسرائيلية من طراز نور أتلس قربت من مركبه وبعدين مشيت وبعدين بعد شوية جاءت طائرة استطلاع ثانية، فهو قدّر أنه قد يحدث خطأ فأحب أن يتأكد قد إيه مساحة العلم الأميركي المفرود على سطح السفينة ليبرتي، فلاقى في علم خمسة في ثمانية متر فطلب إضافة علم آخر أميركي لكي لا يكون مجال لبس، وحط تأكد أن في علم في مؤخرة المركب زي ما بيحصل يدل على جنسيتها وطلب إضافة علم آخر في مقدمة المركب لكي لا يكون مجال لبس، وبعدين بعث لقيادة الأسطول بعث لقيادة الأسطول السادس الأدميرال مارتن بيقول له إنه في طائرات إسرائيلية بتحاول تستكشف موقفي، فبتقول له قيادة الأسطول بتقول له ما تقلقش هل علاماتك واضحة؟ بيقول لهم علاماتي واضحة جدا، بيقولوا على أي حال حتبقى في طائرة جاية بالقرب منك تحاول تبقى قريبة منك إذا كان هناك خطر ولكن على أي حال من باب الاحتياط ابعد عن الشواطئ، أنت على بعد قد إيه من الشواطئ؟ قال لهم إنه على بعد عشرة ميل من الشاطئ الإسرائيلي على بعد 15 ميل من شاطئ غزة، فقالوا ابعد أكثر ابعد إلى خمسين ميل بحري، طلب كبير خبرائه في التسمع وقال له إحنا حنبعد حوالي خمسين ميل ولا.. قال له حتبقى الإشارات ضعيفة وقد لا نستطيع أداء.. نفقد قدرتنا على أداء المهمة بنسبة 80% فقال له خلاص المهمة، هو إحنا في مهمة فحنستنى فاستنى. لم يلبث بعض الوقت إلا وجاءت أول Wave طيران أول موجة طيران إسرائيلي طيارتان جاؤوا، وبعدين الحاجة الغريبة جدا أن أول واحدة نزلت ضربت بالطوربيد على المركب، الثانية الأميركان التقطوها وهي تسأل قائدها بيسأل بعجب بيقول إيه؟ بيقول لقاعدته بيقول لهم المركب اللي تحتي أميركاني، فبيُترد عليه بيقولوا له نفذ مهمتك ولا تسأل ما لكش دعوة، فنفذ مهمته. قائد ليبرتي بيصرخ لقيادة الأسطول، وبعدين بعد شوية في قواعد طوربيد إسرائيلية جاية بتكمل المهمة وبعدين تعود الطائرات الإسرائيلية بالمدافع الرشاشة وبالنابالم تضرب المركب، وبعدين يبدو أن قيادة الأسطول السادس وقريبة منهم ساراتوغا حاملة الطائرات ساراتوغا إدت إشارة لساراتوغا تطلع نجدة تطلع طائرات تنجد ليبرتي. أغرب مشهد في التاريخ في اعتقادي أو مشهد من المشاهد الغريبة جدا في تاريخ الحروب أنه بيطلع أمر من قائد الأسطول السادس بأن ساراتوغا تبعث طائرات لإنقاذ أو لحماية أو لرد الهجوم عن ليبرتي وتنطلق هذه الطائرات وبينما في الدقائق اللي فيها هذه الطائرات في الجو يتدخل رئيس الدولة الرئيس جونسون فيطلب سحب الطائرات من الجو لأن هناك خطأ، ما فيش داعي نزود الخطأ زيادة أرجعوا الطائرات.. وألاقي في شهادات لماكنمارا وألاقي مجلس الشيوخ في جلسات سرية مستفز وفي واحد زي هيكن لوبر بيقول إيه؟ هيكن لوبر هو رئيس الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ في ذلك الوقت وأنا بأعرف الرجل هو رجل من طراز غريب قوي، أنا شفته مرة هيكن لوبر ده في وقت الحرب الأهلية في اليونان بيضرب الملكة فردلي كيبكا تنومبي على ظهرها كده يعني مش بيضربها لكن بيخبطها على ظهرها كده وبيقول لها You are the cutest little queen I ever saw in my life  أنت أظرف ملكة شفتها في حياتي. وأنا بأعرف الرجل وشفته كثير قوي في وقتها في وقت ما كنا في اليونان بدري قوي عن كده. فهيكن لوبر ده كان لا يزال رئيسا للشؤون الخارجية بيقف بيسأل وزير الدفاع الأميركي ماكنمارا بيقول له أنا بأسأل سؤالا جاوبني على سؤال واحد، هل لو كان ناصر هو اللي عمل هو اللي ضرب ليبرتي بهذه الطريقة هل كان ده موقفنا؟ كان يحصل إيه لو أن الطرف العربي اللي ضرب؟ لكن هنا في قدامي موقف من أغرب ما يمكن، المركب انضربت وانضربت وحصل انشغال شديد بها جدا في الوقت اللي إسرائيل بتكمل في الأردن زي ما هي عايزة وفي الوقت اللي على وشك تبتدي عمليات في سوريا كما تشاء لكن عندها ثقة، طيب الثقة جاية منين؟ الثقة جاية من أنه في هذا الوقت كل اللوبي الإسرائيلي.. حصل حاجة غريبة قوي بقى في انتصار إسرائيلي واضح وبقى فيه اللي ممكن يسموه Glory في مجد عسكري تحقق أو في نصر عسكري كبير تحقق، ألاقي شهادات كل الناس اللي في اللوبي الإسرائيلي وعلى رأسهم الست ماتيلدا كريم وكل.. وفورتست آب فورتست قاضي المحكمة العليا اللي هو مسؤول في اللوبي وكل الجماعات اليهودية كلها مركزة على حاجة واحدة في ذلك الوقت، تحاول تقول للرئيس جونسون دلوقت إسرائيل حققت ما لم نستطع تحقيقه في فييتنام، إذا أردت.. أنت قدامك فرصة هائلة لا بد أن نتماهى لا بد أن يبدو أن إحنا مع إسرائيل حاجة واحدة لا بد أن يبدو أن جزءا من هذا النصر الذي حققته إسرائيل عائدا إليك أنت وسط هذا الإحباط الذي نواجهه في فييتنام، لا بد وأنت تستعد لترشيح نفسك مرة ثانية لا بد أن تتبنى الموقف الإسرائيلي وأن تبدو وكأنك مهندس النصر الإسرائيلي. ويبتدي الرئيس الأميركي تبتدي أميركا تبتدي سياسة البيت الأبيض وبعدين سياسة أجهزة الإدارة الأميركية تأخذ منحى معين، لازم ألاحظ أن السياسة الأميركية بالدرجة الأولى مش هنا حد غيّر سياسة كاملة أو عمل سياسة بالكامل أو عمل انحرافا في السياسة، لا، هنا واحد أكد اتجاها موجودا أكد أنه في لحظة معينة لا داعي للحرج، أكد أنه من الأفضل لأميركا حتى ولو أن موضوع ليبرتي هذا مسيء جدا له مؤدي إلى ضياع أرواح أميركية مؤدي إلى صدمة في المؤسسة العسكرية الأميركية لأن المؤسسة العسكرية الأميركية أحست أنها مش بس خسرت حاجة لكنها أهينت، أنها ضربت بطريقة غريبة جدا أو اُعتدي عليها بطريقة غريبة جدا ثم لم تتمكن من الرد ولم تستطع أن ترد، ثم قدامها كل الوثائق بتقول إن هذا متعمد وإن هذا كان مقصودا لكن هنا السياسة داخلة توري أن في مصالح إستراتيجية أكبر في المنطقة لا بد من الحفاظ عليها وأن هذا الحادث لا بد أن يوضع في إطاره وأن يُحتوى لأنه بالخطأ. وألاقي وزير الدفاع ألاقي مستشار الأمن القومي ألاقي الرئيس جونسون نفسه يحاولون أن يقنعوا الأجهزة -وقدامي بالوثائق طوفان من هذا الكلام- أن إسرائيل هنا أخطأت، هو ده مجرد خطأ وخطأ إنساني وعلى أي حال حيعتذروا عنه. ألاقي حاجة غريبة جدا أن إسرائيل اعتذرت آه في العلن لكن لم يسمح بإجراء تحقيق يحدد مسؤوليات. في إذاعة الوثائق وأنا بأتكلم عن إذاعة الوثائق وأنا كنت بأقول إنه كانوا حكماء اللي عملوا المدة دي المدة التي أتاحت لنا مساحة كبيرة للدبلوماسية بين الشك واليقين كانوا حكماء بأقول، لكن ألاقي حاجة غريبة قوي حتى باستغلال هذه الحكمة ألاقي أن الثمن رؤساء أميركيون عرض عليهم موضوع ليبرتي لأنه باستمرار كان في مطالبة بالتحقيق ومطالبة بالجزاء ومطالبة بالعقاب ومطالبة بأن الحقيقة على الأقل تعرف وحتى كان أكثر الناس المصرين عليها ناس من وزارة الدفاع اللي هالهم ما جرى بالأسطول كمان خصوصا يعني، ناس من الـ CIA  نفسها خرجوا من الخدمة، عائلات الناس اللي اتضربوا كانوا باستمرار مع كل إدارة أميركية جاية يطلبوا من الرئيس الجديد أن يفتح ملف ليبرتي، ثماني رؤساء أميركيون من أول جونسون لغاية بوش لغاية أوباما كلهم رفضوا إعادة النظر طلبوا ألا يعاد النظر في هذا الموضوع وأن يغلق هذا الملف لأنه مهم جدا للعلاقات الأميركية الإسرائيلية خصوصا وأن إسرائيل حققت وبامتياز ما طلب إليها. الحاجة الأغرب من دي ألاقي الوثائق بتقول لي حاجة ثانية كيف تتحرك الآلهة في اتجاهات متعددة، غريبة جدا، ألاقي في الوثائق بعد كده ألاقي برقية من راسك، وده غريب جدا لأن السياسة ما حدش يتصور أنه في العمل السياسي لقوة عظمى أنه في اتجاه واحد، في مليون اتجاه. لكن ألاقي برقية رايحة من راسك إلى السفارة في باريس وزير الخارجية باعث للسفير في باريس بيقول له، في مجنزرات في عربيات سلاح مجنزرة بجنازير عربيات على.. مدرعات على جنازير سُلمت لإسرائيل دفعة منها 170 مجنزرة، فاضل 170 ثانية، الـ 170 الجدد دول من فضلكم عطّلوهم لأن إسرائيل خلصت المهمة المطلوبة منها، وهنا بقى كان حصل قدر التقلبات اللي جارية، إسرائيل بتعمل اللي عايزاه متجاوزة في اللي عاملاه، عملت حكاية ليبرتي، كل طرف بدأ يتصرف.. مش بدأ يتصرف، من الأول كل طرف يعرف هو عايز إيه، دخلوا مصالح متناقضة أو مصالح مختلفة متطابقة في أشياء أو متفقة في أشياء لكنها ليست متفقة في أشياء أخرى لكن كل طرف عارف هو عايز إيه، فألاقي البرقية بتقول للسفير في باريس تقول له قفوا كفاية، إسرائيل عملت المطلوب منها فقفوا ما تكملوش في تسليم بقية المجنزرات المطلوبة لها. ألاقي الهدف الأساسي ألاقي برقية طالعة من القاهرة من السفير ريتشارد دولتي اللي هو السفير الجديد بيقول للأميركان بيقول لوزارة الخارجية عنده بيقول لهم أرجوكم تلاحظوا نحن في هذه اللحظة أمام الموقف الذي نما فيه ثائر من نوع جمال عبد الناصر، جمال عبد الناصر نما وظهر في الإحباط الذي تلا حرب فلسطين ورافقها وهو نفسه بيقول إنه في حرب فلسطين اكتشف أن هناك قضية أكبر من قضية الحرب وهي قضية التغيير في مصر. في هذه اللحظة وهذا كله يجري في ميدان القتال بيقول نولتي -وإحنا يومها كنا يوم سبعة لسه يوم 7، 8 على وشك يبتدي- بيقول نولتي بيقول هو يتوقع إنه في ضابط ما في مكان ما يستعد هذه اللحظة لكي يتولى زمام الأمور كما جرى في الوقت عندما مر جمال عبد الناصر بنفس هذه التجربة، فهناك ناصر آخر موجود في الأركان وعلى الولايات المتحدة أن تحاول البحث عنه. هنا أنا قدامي صورة لكيف تتحرك أطراف في أزمة، كيف تتحرك قوى، كيف تتلاقى وتفترق مصالح، كيف نحن من حسن الحظ أن تجري سياسات في غيبة حقائق لأنه لو عرفت الحقائق في وقت جريان الحوادث لأمكن أن تؤدي إلى  شاكل لا حدود لها. تصبحوا على خير


 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة