قضايا الثأر، المجتمع الأسترالي، الإيدز في الصين   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:26 (مكة المكرمة)، 9:26 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

محمد خير البوريني

تاريخ الحلقة:

11/10/2003

- الثأر في مصر
- توجه المجتمع الأسترالي للتعرف على الإسلام

- الإيدز في الصين

محمد خير البوريني: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا إلى حلقة جديدة من (مراسلو الجزيرة).

نعرض من مصر تقريراً كمثال فقط على المجتمعات العربية يتناول القتل بهدف ما يعرف قبلياً وعشائرياً بالثار الذي يتم خارج حكم الشرع والقانون، ونرى كيف يتعلق الأمر بالجانب السلبي من الثقافية القبلية التي لا علاقة لها بالمجتمعات الإنسانية المدنية والمتحضرة.

ونعرض تقريراً آخر يتحدث عن التحوُّلات التي شهدها المجتمع الأسترالي والمتمثلة في توجه كثيرين للتعرف على الإسلام بدافع الرغبة أو الفضول منذ أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، والحربين على كل من أفغانستان والعراق، كما يتناول التقرير انفتاح المؤسسات الإسلامية في أستراليا على المنظمات والمؤسسات والشركات هناك.

ونعرض من الصين تقريراً يتناول طاعون العصر مرض الإيدز الذي فتك بملايين البشر في مختلف دول العالم، لاسيما في دول إفريقية باتت شعوبها معرضة للإبادة، ونرى كيف حاولت بكين إخفاء أعداد الإصابات فيها قبل أن تضطر للإعلان عن ما يزيد على مليون حالة، كما نرى كيف يشكو المصابون من الإهمال وسوء المعاملة.

أهلاً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

الثأر في مصر

قضية الثأر من أبرز وأعقد القضايا القضائية والتشريعية في العديد من الدول العربية، من مصر، إلى الأردن، إلى سوريا، ولبنان، والعراق، والسودان، واليمن وغيرها.

يأخذ أهل القتيل القانون بأيديهم، ويدوي الرصاص ويسقط عادة من لا ذنب لهم ولا حول ولا قوة.

يضغط القاتل الذي تتحكم فيه الأهواء والعصبية والانفعالات على الزناد، يُلقى القبض عليه، يدخل إلى السجن ثم إلى المحكمة مكابراً مدعياً رابطة الجأش، وعندما يصدر القضاة الحكم بحقه لا يبكي عادة، لأنه تعلم أن الرجال لا يبكون ولا يحزنون ولا عواطف عندهم، وأن قلوبهم كجلمود صخر، لكن أهل القتيل رجالاً ونساء يذرفون دموعاً غزيرة على فقيدهم، وتتكرر المأساة ذات العوامل الثقافية التي يرفضها العقل السوي والدين والشرع والقانون والأخلاق، وتبرز الحاجة الملحة من جديد إلى ضرورة استبدال عادات وتقاليد بالية لا علاقة لها بالعصر أو الحضارة أو المجتمعات المدنية ودول المؤسسات والقانون.

الثأر في مصر
تقرير/حسن عبد الغني: محكمة سوهاج في قلب صعيد مصر وقد خيمت عليها ظلال ثقيلة من التوتر والترقب.

جلسة النطق بالأحكام في واحدة من أخطر قضايا الثأر التي روعت المجتمع المصري في السنوات الأخيرة، جيء بالجناة مصفَّدين في أغلالهم، وحُشروا في قفص ضيق من حديد، أعينهم ذاهلة كأنها من زجاج، ووجوههم ساهمة كأنهم أموات، الجلسة قصيرة والمرافعة مقتضبة، ولا استماع لشهود، فكل ذلك انتهى في جلسات سابقة، وبقي أن تكون العدالة كلمتها الحاسمة، احتبست أنفاس الحاضرين وساد صمت رهيم لم يقطعه سوى صوت القاضي وهو ينزل القصاص العادل على من يستحقونه.

قاضي المحكمة: قررت المحكمة وبإجماع.. وبإجماع الآراء إرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتي جمهورية مصر العربية باستطلاع رأي فضيلته بالنسبة للمتهمين.

حسين عبد الغني: تلقى الجناة أحكام الإعدام في صمت وكأنهم ينتظرونه، لم يصرخ واحد منهم مدعياً البراءة، لم يذرف واحد منهم دمعة على عدل ضائع، فقلوبهم غلظ، والبكاء في عرفهم ليس من شيم الرجال، وسيقوا في موكبٍ كئيب إلى سجنهم في انتظار مصيرهم المحتوم، فالقاتل يقتل ولو بعد حين.

جلسة النطق بالأحكام كانت الفصل الأخير من مذبحة الثأر التي وقعت في قرية بيت علام الصغيرة في سوهاج، وراح ضحيتها اثنان وعشرون قتيلاً وعدد آخر من المصابين، كلهم من عائلة واحدة، وكانت بمثابة ناقوس الخطر الذي دق في أركان الضمير الاجتماعي المصري محذراً من واحدة من أقدم عادات العنف الاجتماعي في مصر.. الثأر.

مواطن من عائلة علام1: هي تقاليد قديمة يعني، والمفروض تنتهي، بس دلوقتي إن المفروض إنه اللي قتل يقتل بالشرع يعني بالقانون، فالناس واخداها كده كبر جد وبتاع.. أنت ضربت أخويا فأنا لازم أخلص يعني.. لازم أخلص تاره وإلا هأتعاير به في طول الأبد.

مواطن من عائلة علام 2: دا دمار، دا حاجة يعني خارجة عن بعض القانون، والناس دي.. الناس دي.. وعن الدين والشرع.

حسين عبد الغني: تتركز عادة الثأر في صعيد مصر، تلك الأرض التي احتضنت الكثير من أبناء القبائل العربية التي هاجرت إلى مصر قبل الفتح العربي ومعه وبعده، وحملت معها تراثها الاجتماعي والقضائي، والذي يعد القصاص في القتلى واحداً من أبرز ملامحه.

د. علي فهمي (أستاذ علم الاجتماع في جامعة القاهرة): الفتح العربي الإسلامي لم يكن منوطاً بالجند المسلمين فقط، إنما تبعه ولحقه مباشرة قبائل ضخمة جداً قبائل عديدة جداً جت من اليمن والحجاز، قبائل بأكملها بكل بطونها وعشائرها وبتاع، وفضلوا الاستقرار في منطقة الصعيد لقربها النسبي من شبه جزيرة العرب، والواقع لما حصل الحادثة الفظيعة بتاعة السنة اللي فاتت أنا قلت في نقابة الصحفيين وفي غيرها إن فيه سند شرعي إسلامي (وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي القَتْلِ) وليُّه يعني ولي الدم.

د. صبري عبد الرؤوف (أستاذ الفقه الإسلامي في جامعة الأزهر): تنفيذ القصاص بالنسبة للقاتل هذا عمل إداري تنظيمي لا يقوم به إلا الحاكم، ومن تعدى على الحاكم وأخذ الثأر لنفسه، هذا ليس بقصاص، هذا أخذ بالثأر، من حق ولي الأمر أن يعاقب هذا القاتل لأنه افتات على القاضي أو تعدى الحدود، وسلب الحاكم سلطاته التي خولها له الإسلام.

حسين عبد الغني: طلقات الرصاص تدوي في أرجاء صعيد مصر لتعلن في كل طلقة عن دم جديد لثأر جديد، فرغم التعليم وجهود التنمية وما طرأ على هذه الأرض من تطور اجتماعي واقتصادي ظل الثأر يتحدى كل القوانين، ونصَّب أصحاب يد الثأر السوداء أنفسهم خصوماً وقضاة وجلاَّدين في آن واحد، وامتلأت قبور بضحايا لم يقتلوا أحداً، ولكن قتلتهم أحقاد الثأر العمياء وغريزة الانتقام وإشفاء الغليل ومفاهيم ملتبسة عن الشرف، والرجولة ومحو العار.

الثأر موروث اجتماعي عنيد ينتقل عبر الزمن في صعيد مصر، فمن الأم الثكلى إلى الأرملة الحزينة إلى الأخت المكلومة يتجرع الصغار حقد الثأر، ومن الشائع أن تقتطع أسرة فقيرة من قوت يومها لتشتري سلاحاً تطفئ به نار ثأر قديم، لكن يبدو أن هناك أملاً مع إعادة اكتشاف، مع إعادة الاعتبار للعرف، لدفع الدية، لحمل الكفن، لجلسات المصالحة.

خصومات الثأر في مصر تكون بين العائلات دون الأفراد، فثأر القتيل دين في عنق عائلته، وعليها أن تقتضيه بضحية من عائلة القاتل وإلا عُيِّر أصحاب الثأر في الروحات والغدوات، ولا يشترط أن تكون الضحية هي القاتل بشخصه، بل عادة ما يختار أبرز رجال أو شباب الخصوم وأعلاهم مكانة أو أكثرهم ثروة، فالهدف هو القتل وخراب الديار، وأمام ذلك أصبحت الحاجة ملحة لتفعيل عرف قديم هو المصالحات بين العائلات التي بينها ثأرات، وعزز ذلك إدراك الأجهزة المختصة أن المكافحة الأمنية لم ولن تكون كافية وحدها لإخماد نيران الثأر، وأنه لابد من المشاركة الشعبية والتوعية السياسية لنزع بذور الأحقاد الكامنة، وكسر دائرة العنف اللانهائي المجنون.

فاروق طه (رئيس لجنة فض المنازعات العرفية): الجهود الشعبية العرفية أهم من الجهود القانونية والجنائية، لأن الجهود الجنائية أو الإجراءت القانونية أو القضائية لا تحل مشكلة، ولكن بتعقد الأمور تعقيد، ولكن هو قانون، ولكن الحلول العرفية والأحكام العرفية تُحترم أكثر من الأحكام القضائية في بلادنا هنا.

حسين عبد الغني: (الجزيرة) دُعيت للمشاركة في واحدة من جلسات المصالحة الشعبية في ثأر حديث في الصعيد، والتي تواترت وزادت أعدادها بعد حادث بيت علام، هذه الجلسات مناسبات هامة في المجتمع الصعيدي، الكل يشارك في السرادق الكبير المنصوب في القرية الصغيرة من ضواحي أبو قرقاص في محافظة المنيا، لولا هذه المصالحة لكان بعض من هؤلاء في عداد القتلى ربما.

بعد آيات من القرآن الكريم وكلمات الشيوخ والعقلاء التي تحض على الوفاق ونبذ الشقاق تتلى نصوص المصالحة، العرف يقضي بدية مالية كبيرة لعائلة القتيل لكن والد القتيل تنازل عن الدية، واختار البديل الآخر، البديل الأشد وطأة على عائلة القاتل تقديم الكفن، فتقاليد الثأر المصرية تقضي بأن المدين بالثأر ينجو بحياته فقط إن حمل كفنه على يديه ومشى به إلى صاحب الثأر، وكأنما يقول له: ها أنا ذا، إن أردت أن تقتلني أو أردت أن تعفو، ويا لها من لحظة قاسية على النفس، تختلط فيها المشاعر ويهتز لها الوجدان، وكثير من الأسر المدينة بالثأر تعرض مال الدية الوفير بديلاً عن الكفن، لكي تتفادى هذه التجربة القاسية، وكثير من الأسر الدائنة لا ترضى كرامتها بغير الكفن بديلاً عن الدم المراق.

جاهين الداخلي-أبو عمر (والد القتيل): الكفن رمز الكرامة إنما الماديات منتهية أصله مهما يكون من كنوز الدنيا حتى تنتهي، فما أبعش كرامتي بأي فلوس.

محمود قاسم سرحان (والد القاتل): دعيت ابني أنه يشيل الكفن شرف عظيم ليه إنه يقدمه لأخوات وإخوة علشان نعيش في.. في.. في مكان واحد بحب وتآلف ونرجع زي الأول وأحسن.

حسين عبد الغني: في جلسة المصالحة توثيق للعهود وحلف لليمين بأن تنقضي خصومة ذلك الثأر إلى الأبد، ويشهد على ذلك شهود عدول من الأسرتين ومن خارجهما وكذلك مسؤولو الحكومة، ونواب البرلمان عن المنطقة، ولكن هذه ليست نهاية المطاف، فحق المجتمع لا ينقضي في جلسات المصالحة، والنظام القضائي يحفظ للمجتمع ذلك الحق، وقانون العقوبات المصري لم يختص جريمة القتل بالثأر بأي ظرف مخفف للعقوبة بل اعتبر من يقتل للثأر قاتلاً كغيره من القتلة، وتتراوح عقوبته بين السجن المؤبد والإعدام.

المستشار/ محسن يوسف عمر (وكيل مجلس الدولة): المفترض أن محكمة الجنايات لا تتأثر بمثل هذا الصلح وإنما ده بيعتبر من الناحية القانونية صلح في الشق المدني أو في الناحية المدنية أو عرفاً لوأد الخصومة في نفوسهم ولكن الناحية الجنائية طبعاً، القصاص الجنائي -إذا جاز لنا التسمية- يعني بتسير في سيرها الطبيعي باعتبار إن ده قضية مجتمع ضد الجاني وضد القاتل.

حسين عبد الغني: صعيد مصر أرض تفور بالحياة بكل ما فيها من أفراح وأتراح، ولكن الحياة هنا مصبوغة بذلك المزيج الفريد الذي يضفي خصوصية على الأرض والناس، المناخ حار قائظ، والأرض سجينة بين الجبل والنيل، والأرزاق صعبة، والبطالة ضاغطة خاصة هذه الأيام، والفراغ قاتل، والخلافات تنشب لأتفه الأسباب، ربما على أسبقية في ري أرض أو حتى شجار بين أطفال يلعبون، ومن رحم خلافات كهذه تولد الثارات.

البطالة وشيوع حمل السلاح والفهم الخاطئ للقصاص عوامل تغذي ظاهرة الثأر في صعيد مصر، لكن ثمة ضوء في نهاية النفق فالأمل معقود على نجاح جهود المصالحة العرفية والشعبية، والأمل معقود أكبر أن تلتفت الدولة بصورة أكثر جدية إلى الصعيد وإنسانه لكي يتم حقن الدماء في واحدة من أخطر ظواهر العنف الاجتماعي في مصر.

حسين عبد الغني- المنيا -لبرنامج (مراسلو الجزيرة).

توجه المجتمع الأسترالي للتعرف على الإسلام

محمد خير البوريني: يشهد المجتمع الأسترالي تحولاً جذرياً يتمثل في رغبة الكثير من الأستراليين في التعرف على الإسلام والمسلمين والعرب، هذا في الوقت الذي تنشط فيه مؤسسات إسلامية عديدة في الانفتاح على المؤسسات والشركات والمنظمات الأسترالية ومدِّ جسور الثقة معها، يأتي هذا عقب الأحداث التي عصفت بالعالم على مدى الفترة الماضية وما رافقها من حملات تشويه وتضليل، تقرير صالح السقاف من أستراليا.

التعرف على الإسلام في استراليا
تقرير/صالح السقاف: الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 نيويورك.

الثاني عشر من أكتوبر عام 2002 منتجع بالي.

الحرب على ما يسمى بالإرهاب.

العراق قبل وما بعد الحرب.

أحداثٌ عاصفة انعكست آثارها على الجالية العربية والإسلامية في أستراليا، ساهمت وسائل الإعلام الأسترالي فيها بقسط وافر من حملات التشهير والكراهية العنصرية.

علي رودة (رئيس المجلس الإسلامي لولاية نيوساوث ويلز): لا يوجد لدينا وسيلة إعلامية توازي ما يمتلكه هؤلاء من وسائل، لذلك سعينا للرد بواسطة وسائل أخرى كالدعوة إلى محاضرات هادفة، يلقيها محاضرون متخصصون من المجلس لهذا الهدف، والدعوة إلى حوارات مع كل الجهات الرسمية وغير الرسمية ومع كل شرائح المجتمع الأسترالي ومن كل الفئات.

صالح السقاف: هذه مجموعة من الموظفين في إحدى كبريات شركات الدعاية والإعلان الأسترالية، جلست بعد ساعات الدوام تستمع إلى ضيف قامت الشركة بدعوته للحديث عن الإسلام.

الشيخ/ رافي أحمد (المجلس الإسلامي): مفهوم المسلم لله أنه لا إله إلا الله وليس لله شريك، ولا سؤال عمَّا إذا كان لله أولاد ولا سؤال عمَّا إذا كان لله أي علاقة مع أحد من الكائنات.

صالح السقاف: ودليل تربوي تعليمي لأساتذة المدارس الثانوية يشرح مكانة المرأة ودورها في الإسلام، قامت بإعداده ناشطة في الحقل الاجتماعي بإشراف بعض المؤسسات والهيئات الإسلامية الأسترالية.

د.هيلين ماكيو (باحثة وناشطة في المجال الاجتماعي): من خلال خبراتي العملية مع النساء المسلمات، من خلفيات متعددة من مناطق العالم، دفعني ذلك إلى دراسة دور المرأة في الإسلام، نحن ندعم المرأة المسلمة في سعيها نحو تطوير موقعها ضمن نطاق الإسلام وهنالك العديد من النساء في العالم الإسلامي اللواتي يعملن بجد لتقديم صورة مشرفة عن الإسلام.

الشيخ/ يحيى الصافي (إمام مسجد الإمام علي كرم الله وجهه): قامت هذه الأستاذة الدكتورة (هيلين) بالتعاون مع وزارة التربية في أستراليا وهي طبعاً دكتورة قامت ببحث وبإخراج كتاب يُعين الأساتذة ويُعين التلامذة على فهم الدين الإسلامي، وأخذه كمرجع لكي يدرسونه في هذا البلد، وأخذت عنواناً عن المرأة في الإسلام.

د.عزيزة عبد الحليم (رئيسة الاتحاد النسائي الإسلامي في أستراليا): في هذا المضمار ده مشروع أول من نوعه، مع إن فيه مشاريع قبل كده حدثت يعني في وزارة التربية والتعليم، فهيكون وقعه بعيد، وهيكون وقعه إيجابي، لأنها يعني نظرت نظرة عميقة وصحيحة للإسلام، وتحسست معانا إيه المواضيع اللي ممكن إحنا نغطيها، علشان نبرز مفهوم المرأة المسلمة بالنسبة للقرآن والحديث وحقوقها وما نالته وما حققته.

صالح السقاف: وسلسلة حوارات صباحية تنظمها مؤسسة ثقافية تناقش قضايا تهم المجتمع الأسترالي، من بينها آفاق جسور التعاون بين الإسلام والمسيحية.

ندى رودة (الناطق الرسمي باسم المجلس الإسلامي في نيوساوث ويلز): طبعاً بالفترة اللي مرقت فينا إني إحنا هلا عم نلاقي إن فيه مؤسسات كثير عم تعطي اهتمام لحتى تفهم أو تبني علاقات عامة مع الجالية الإسلامية لأن طبعاً الإعلام على مدة طويلة شوَّه صورة الإسلام والمسلمين، ونحن عم نلاحظ إنه فيه مفهوم خاطئ عن الإسلام والمسلمين، فالمؤسسات الإسلامية مثل المجلس الإسلامي لنيو ساوث ويلز عم يلعب دور مهم ليبني جسور بين الجالية الإسلامية والمؤسسات الحكومية والاقتصادية وغيرهم لحتى يكون فيه مفهوم أحسن من اللي كان نحنا نفهموا قبل هلاَّ.

مارغاريت بيل (مديرة مؤسسة شين ري أكشن): تهتم المؤسسة بإيجاد الوسائل والمعاني في ربط المواطنين بمجتمعهم والذين هم جزء منه، بإزالة حواجز الخوف والريبة والانعزالية بين الناس، بغض النظر عن خلفياتهم العرقية، ولمواصلة احتفالية هذا النسيج الاجتماعي وتقدير قيمة الأشخاص الذين لا يفكرون بذات الطريقة التي نفكر بها، لكنهم يشاركوننا بالأهداف والقيم لهذه الحياة.

صالح السقاف: لم تقتصر هذه الجهود على الشركات الخاصة بل ساهمت العديد من المؤسسات الحكومية والاجتماعية بإحداث تغيير جذري في الفكر الأسترالي داعية إلى نبذ التمييز العنصري والتسامح والتفاهم ضمن مجتمع يحترم معتقدات وعادات الآخرين.

كريس بوبليك: (رئيس هيئة مكافحة التمييز في ولاية نيو ساوث ويلز): إننا نأمل فيما سوف يحدث أن تقوم حكومة ولاية نيوساوث ويلز في العمل على ترجمة هذه التوصيات، وتنفيذ ثلاثة أمور.

أولها: التأكيد على أن قوانينا في هذه الولاية لديها الكفاءة للتعامل مع شكاوي التمييز العنصري.

ثانيها: توفير الدعم للجاليات وبالتحديد للجالية العربية والإسلامية، للتأكد من معرفتهم الأكيدة لحقوقهم القانونية، وتوفير المساعدة لممارسة حقوقهم.

ثالثها: أن تستمر الأبحاث لمراحل متقدمة بدعم من الحكومة، بحيث نتمكن من مراقبة وتطوير برامج، تعمل على تحسين التآلف بين أفراد المجتمع، بالإضافة إلى ذلك هناك توصية موجهة بالتحديد إلى الشرطة، حول أمور تقلق الجالية نحو علاقتها مع الشرطة وكيفية تحسينها.

صالح السقاف: هيئة مكافحة التمييز أقرت برنامجاً عملياً لتوعية و تثقيف المجتمع الأسترالي، وقامت بتعيين موظفين استشاريين من أصول عربية لتعريف الجالية بحقوهم، وتشجعيهم على الشكوى إذا تعرضوا للتمييز.

سناء سلامة (مشرفة تعليم في هيئة مكافحة التمييز في نيو ساوث ويلز): دوري كأمرأة مسلمة في هذا المشروع بالذات الهادف هو مساعدة الجالية، وبالتحديد مساعدة النساء على فهم قانون التمييز العنصري، وكيفية تقديم الشكوى، وأيضاً تغيير بعض المفاهيم المغلوطة أو التردد في تقديم الشكوى لعدم التسبب في مشكلات، وأيضاً لتعليمهم بحقوقهم وكيفية تقديمهم للشكاوي حتى يكون المجتمع الأسترالي على وعي تام بما يتعرض له المواطن كمسلم أو كعربي أو كامرأة أو كرجل إلى ما هنالك.

إهاب شلبك (مسؤول مشروع التعليم في هيئة مكافحة التمييز): فيه عندما برنامج خاص للحديث للجالية العربية، لتثقيف الجالية العربية حول حقوقهم وواجباتهم في إطار المواطن الأسترالي، لمحاولة تثقيف الجالية حول مفاهيم التمييز، لأنه أعتقد فيه نقص في فهم مفهوم التمييز، أو مفهوم التشهير العنصري، أو الكراهية العنصرية في.. في أوساط الجالية العربية، فراح نستعمل طريقتين:

الطريقة الأولى: اللي هي محاولة استعمال اللغة العربية للأشخاص المتحدثين باللغة العربية.

الطريقة الثانية: اللي هي الحديث مع الشباب في الجامعات وفي المدارس، بحيث بيكون فيه عندهم فهم بالنسبة لحقوقهم كمواطنين في أستراليا، بالنسبة لحقوقهم وبالنسبة لواجباتهم في نفس الوقت.

صالح السقاف: السكوت على الظلم العنصري مدعاة لاستمراره، والتغاضي عن الأوصاف والنعوت بحق الشعوب يعد استهتاراً بها، لكن التصدي لها بحزم وجرأة يتطلب دعما واستمرارية، خاصة إذا كان الشعب الفلسطيني هو المستهدف.

علي قزق (مفوض عام دولة فلسطين في أستراليا ونيوزلندا): المقال الذي كتب هو مقال يقصد فيه التحريض ضد الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية والتشهير بالشعب الفلسطيني، من هذا المنطلق طالبت الصحيفة أولاً أن تقدم اعتذاراً للشعب الفلسطيني، وعندما رفضوا فرفعت عليهم هذه القضية، وكانت النتيجة أن طبعاً بعد أخذت مدى طويل جداً، والجريدة وضعت واحدة من أكبر الشركات القانونية في.. في أستراليا، ولكن في المقابل طبعاً إمكانياتنا ضعيفة جداً، فذهبت بنفسي ورفعت ضد الصحيفة، وكسبت القضية، ومن هذا المنطلق أثيروا كثيراً بحيث بأن واحدة من أكبر الشركات القانونية فشلت في ربح مثل هذه القضية أمام شخص غير قانوني يعني.

صالح السقاف: لعل الأحداث التي عصفت بالعالم مع بداية الألفية الثالثة، كانت حافزاً لكافة الأطراف لبدء حوارٍ منهجي عصري، يستهدف مخاطبة العقول لا دغدغة العواطف.

كريس بوبلبك: لقد حققنا تغيراً ملحوظاً لآلاف الناس، أعتقد إنه كان لنا تأثير بالغ على أسلوب المناهج المدرسية، وسلوكيات الدوائر الحكومية، وأعتقد أننا نجحنا بالتأثير على بعض وسائل الإعلام، ولكن هنالك طريق طويل أمامنا، إنني أعتقد أننا وبالتعاون مع عدد من الهيئات في نيوساوث ويلز سننجح، فالمناخ هنا مناسب جداً من ناحية التسامح والتعددية الثقافية، وأيضاً لاحترام بعضنا الآخر.

صالح السقاف: استئصال جذور العنصرية، وبناء جسور الثقة والتسامح والاحترام المتبادل، يتطلب جهوداً متواصلة من كافة الأطراف، لضمان العيش في مجتمع من الأنداد المتساوين، والآمال معقودة على تواصل هذه الجهود لتجني ثمارها على المدى الطويل.

صالح السقاف- برنامج (مراسلو الجزيرة) -سيدني- أستراليا.

[فاصل إعلاني]

محمد خير البوريني: ونعرض مشاهدينا في سياق هذه الحلقة مجموعة من رسائلكم.

الرسالة الأولى من ذمار في اليمن، وبعثها المشاهد محمد ناصر أبو عاطف، يطلب محمد تسليط الضوء على تجربة العمل النقابي في اليمن، وكيف يتم التعامل مع هذه التجربة من قِبَل السلطات اليمنية؟ ويقول: إن تلك المعاملة تتنافى مع أبسط الأسس الديمقراطية والحريات التي كفلها الدستور اليمني.

نجيب المشاهد بأنه لابد لنا من دراسة الأمر قبل الخوض في أي حديث بهذا الشأن.

والمشاهد أيسر من مخيم البداوي بطرابلس في لبنان، بعث أيسر رسالة إلكترونية يعتب فيها على البرنامج و(الجزيرة) للإقلال من عرض موضوعات تتناول حياة الإسرائيليين والسوريين في هضبة الجولان المحتلة، ويطلب المشاهد الاهتمام بهذا الموضوع نظراً لأهمية الجولان في حياة كل عربي، ويطلب أيضاً تسليط الضوء على وضع المستوطنين الصهاينة داخل المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

بالنسبة للموضوع الأول حول الجولان نرجو أن نتمكن من عرض تقارير جديدة من هناك في وقت قريب، أما بالنسبة لموضوع حياة المستوطنين فكما تعلم الموضوع لا يخلو من الصعوبة الكبيرة، ولكننا سوف نحاول التطرق إليه إذا ما تمكنا من ذلك في حلقات مقبلة.

وآمنة أحمد ناصر من الجماهيرية الليبية، ما تطلبه المشاهدة كان قد تكرر في حلقات سابقة من خلال عدد من رسائل المشاهدين، ويتعلق بالتطرق إلى المدن الأثرية في ليبيا.

كنا قد أجبنا سابقاً ونقول من جديد، إنه لا مانع لدينا من عرض موضوعات كالتي وردت في هذه الرسالة، عندما يكون هناك ما يميز موقعاً أثرياً عن غيره من المواقع في العالم، أو أن يكون هناك اكتشاف أثري مميز جداً في أي بلد كان، ونشير هنا إلى أن طبيعة البرنامج ليست سياحية، ونعمل جاهدين على موازنة الموضوعات التي نقوم بمعالجتها، كما أننا نتطلع إلى معالجة موضوعات أخرى عديدة من ليبيا إذا ما سمح لنا بذلك.

ونزار أبو فخر من سوريا، يطلب نزار تقريراً حول الدروز في جبل العرب في سوريا، وعن عاداتهم وتقاليدهم التي يحافظون عليها، وكذلك حول محاولات التشكيك في أصولهم العربية.

نشكر المشاهد ونقول: كنا سابقاً قد حاولنا إنجاز موضوعات كهذه من سوريا، وضمن المقاييس والمعايير المهنية البحتة، كما نحن دائماً آخذين بعين الاعتبار ما يحيط بالأمر، ولكننا لم نوفق في ذلك، أما الآن فإن عمل (الجزيرة) في سوريا متوقف منذ ما يزيد على العام، ونرجو ألا يطول هذا التوقف أكثر من ذلك.

والمشاهد محمد عمر الأمين من السودان يحمد المشاهد الله على عودتي من العراق، ويطلب من البرنامج طرح موضوع الإسلام في إسبانيا في عصرنا الحاضر، وكذلك أن نتناول وضع المسلمين من أصل إسباني من غير العرب.

جزيل الشكر للمشاهد، وسوف نحاول أن نتناول ما طلبت في أقرب وقت ممكن.

مشاهدينا الكرام، نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم حسب ما سمح به الوقت ونتابع ما تبقى.

الإيدز في الصين

ونتحول إلى الصين، حيث ما سماه البعض طاعون العصر، وأطلق عليه آخرون اسم الحب القاتل، أسماء عديدة ولكن اسمه العلمي الحقيقي الذي يُلفظ بملء الفم هو مرض الإيدز، أو مرض نقص المناعة المكتسبة للجسم، على الرغم من حملة التوعية الضخمة التي تبنتها الحكومة الصينية، إلا أن مزيداً من ضحايا الإيدز مازالوا يسقطون يومياً، وغالبيتهم من المعدمين والفقراء، كما هو الحال في العديد من دول العالم، تقرير عزت شحرور من الصين.

الإيدز في الصين
تقرير/ عزت شحرور: قاتل جديد لا يرحم، ينتشر بسرعة لكن بصمت ودون سابق إنذار، إنه طاعون العصر، يسمونه في بعض مناطق جنوب الصين (أيسو) أو الحب المميت، ينهش الجسد الصيني في أقوى شرائحه.. شريحة الشباب.

مرض الأيدز الذي بات من أكثر القضايا التي تواجهها الصين خطورة وإثارة للرعب، فرض على الحكومة كسر جدار صمتها، ومحاولاتها إخفائه، عندما أصبح الصمت يعني الموت، وتحت ضغط المنظمات الدولية، اعترفت الصين رسمياً بوجود أكثر من مليون مصاب.

تشي شياو تشيو (مسؤول فسم السيطرة على الأمراض في وزارة الصحة الصينية): الارتفاع الكبير في عدد السكان والإحصاءات المتوفرة، تشير إلى أن مرض الإيدز في الصين دخل مرحلة الخطورة الشديدة، إن الصين تحتل المركز الأول في منطقة غرب المحيط الهادي، والمركز الرابع في آسيا، والمركز السابع عشر في العالم بالنسبة لعدد المصابين بالمرض والحاملين للفيروس، وهذا يؤكد أن الوضع في غاية الخطورة.

عزت شحرور: هذه الإحصاءات هي ما ظهر من قمة جبل الجليد، و لكن ما خفي كان أعظم وفق رأي المراقبين، فالأرقام تقترب من حدود الكارثة، والتوقعات بتضاعف أعداد المرضى والحاملين للفيروس خلال السنوات القليلة القادمة، جعلت منه قضية دولية تثير اهتمام وقلق أكبر مؤسسة دولية، وتفرض نفسها على رأس جدول مباحثات الأمين العام للأمم المتحدة (كوفي عنان) مع القيادة الصينية ومناشدته المباشرة لشباب الصين وطلبتها، بالانخراط في هذه المعركة.

كوفي عنان (الأمين العام للأمم المتحدة): ما يحدث في الصين خلال السنوات القادمة سيقرر آثار المرض على العالم، وبوضوح أكثر فإن الصين ستكسب الكثير إذا استطاعت الصمود أمام تيار كارثة الإيدز، وستخسر الكثير إذا فشلت في ذلك.

عزت شحرور: مهما تعددت الأسباب فالمرض واحد، وتقول الحكومة: إن لكل منطقة وإقليم جغرافي سبب مختلف، فالانفتاح والمجون والعلاقات الجنسية الشاذة هي السبب الأبرز في المدن الساحلية والكبرى، بينما تبقى الحقن الملوثة لمدمني المخدرات الكثر في إقليمي (يونان) و(بوانشي) جنوب الصين هي المسبب الرئيسي في انتشار المرض هناك، أمام السبب الأخطر في هذه المصيبة يبقى كالعادة من نصيب الطبقة المعدمة من فلاحي إقليم (خونان) وسط البلاد، الذين استجابوا لنداء السلطات المحلية، وقاموا ببيع دمائهم بدراهم معدودة، أعتقدوا أنها قد تكفيهم قوت يومهم، فكانت النتيجة خسران حياتهم، بما بات يعرف باسم فضيحة خونان، عندنا جمعت تلك الدماء بنقيها وملوثها في أوعية كبيرة، وأعيد حقنها بطرق وأدوات غير صحية لأصحاء، تلك الفضيحة بقيت طي الكتمان، إلى أن أوقفت الحكومة من كشف عنها النقاب وطالب بمحاسبة مرتكبيها، وعمل على تخفيف آلام ضحاياها.

خوجيا (ناشط في مكافحة الإيدز): اعتقلت الحكومة (وانج إليان خاي) بتهمة تسريب أسرار الدولة، وذلك على إثر نشره تقريراً على شبكة الإنترنت أعده المكتب الصحي لمقاطعة خونان، حول وضع مرض الإيدز هناك، الكثيرون قرءوا هذا التقرير، ولم يجدوا فيه ما يمكن أن يعتبر أسرار دولة، كل ما فيه أرقام تتحدث عن وجود 30 ألف حالة إصابة بالإيدز في المقاطعة، لكنه كطبيب قيَّم الوضع الذي نعرفه جميعاً بوجود أكثر من مليون حالة معظمهم من الفلاحين والمعدمين.

عزت شحرور: هذا المرض الذي يحاصر البلاد من جهاتها الأربع لا يتيح لها أي خيار آخر سوى إعلان الحرب عليه وخوض غمارها، فقد أعلنت الصين أنها زجَّت بأكثر من مليون طالب في أكبر حملة توعية بالمرض لنشرهم في قرى الصين، التي يجهل جُلُّ سكانها أبسط أبجديات الإصابة، بالإيدز، وقامت أيضاً بحملة أخرى لتشجيع استعمال الواقي الذكري وتوزيعه مجاناً، كما قامت وزارة الصحة بتفعيل إجراءاتها الصحية والوقائية في التعامل مع عمليات التبرع بالدم.

شوي كه أي (رئيس مركز مكافحة الإيدز في مشفى ديتان): نقوم بتنظيم حملات توعية حول المخدرات، وحول نقل الدم أيضاً، العملية كانت تتم في السابق بشكل منظم، وغير مرخص، وعن طريق البيع والشراء، أما الآن فتتم بشكل تطوعي، وبإشراف وزارة الصحة، وهكذا يمكن تفادي حالات تلوث الدم.

عزت شحرور: ثنائية الجهل والفقر شكلت مع المرض ثالوثاً يصعب هزيمته، فالجهل بمسببات المرض وطرق انتقاله، والفقر الذي يقف عاجزاً أمام تكاليف العلاج الباهظة، والتي باتت أكثر إيلاماً من المرض نفسه تجعل المرضى يسلمون أنفسهم لغائلة الموت بلا حول ولا قوة، يضاف إلى هذا إخفاء المرضى لمرضهم خوفاً مما يعتبرونه حرجاً وعاراً في مجتمع محافظ في أغلب قطاعاته، فالشاب (دوان) الذي هرب من عائلته وقريته في أقصى شمال الصين، اختار غرفة بائسة في قبو إحدى عمارات بكين، حيث لا يعرفه أحد، وبعد أن تخلى عن فكرته بالتخلي عن حياته، قرر أن يحقق قيمة حقيقية في الحياة، ويتمتع بما بقي له منها.

أحد المصابين بمرض نقص المناعة المكتسبة- الإيدز: مررت بمرحلة صعبة من الإحباط والألم والظلم، إلا إنني تغلبت عليها وعاد الأمل لي من جديد، فقررت الانخراط في تقديم المساعدة للمصابين مثلي، وتوعية الآخرين بطرق انتقال المرض، وتفادي الإصابة به، هذا ما أحاول القيام به الآن.

عزت شحرور: استياء بعض المصابين من تجاهل الحكومة، وعدم اهتمامها بهم، وتعامل الآخرين معهم وكأنهم وباء، دفعهم إلى الانتقام من المجتمع والانطلاق نحو الأماكن العامة والحافلات مسلحين بحقن ملوثة (..) بها المارة، ويلوذون بالفرار.

هذا الوباء القاتل، الذي يسبق في سرعة انتشاره كل الجهود المبذولة للسيطرة عليه، لم يعد يشكل مشكلة صحية فحسب، بل قضية اجتماعية واقتصادية كبيرة، وغول يهدد البلاد بأسرها، كون جل ضحاياه من الشباب، أكثر قوى الإنتاج أهمية، في مجتمع ينمو أصلاً بسرعة كبيرة نحو الشيخوخة، نظراً لسياسة الطفل الواحد التي تتبناها الدولة منذ عدة عقود، كل هذا يضع تحديات جديدة أمام الحكومة والمجتمع على حد سواء لتضافر جميع الجهود للحد منه.

هذه الكارثة غير التقليدية التي تحل آثارها المدمرة على البلدان، فتحطم آمال الملايين، تتطلب حلولاً غير تقليدية في التعامل معها، خاصة في بلد في مساحة الصين وعدد سكانها، فلا الحكومة بمفردها، ولا المجتمع لوحده، ولا الاثنان مجتمعان قادران على التصدي لها، الأمر الذي يتطلب جهداً دولياً مشتركاً، وحملة دولية واسعة ضد ما يسمى الإيدز.

عزت شحرور -لبرنامج -(مراسلو الجزيرة)- بكين

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج، يمكن لجميع المشاهدين الكرام أن يتابعوا تفاصيلها بالصوت والنص من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت، كما يمكن مراسلة البرنامج أيضاً عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: reporters@aljazeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم 23123 الدوحة- قطر.

وكذلك من خلال الفاكس على رقم: 4860194.

نرحب بجميع رسائل السادة المشاهدين، في ختام هذه الحلقة هذه تحية من صبري الرماحي مخرج البرنامج، ومن فريق العمل، وهذه تحية أخرى مني.. محمد خير البوريني، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة