الصناعات اليدوية الفلسطينية، المياه في باكستان   
الاثنين 1426/7/25 هـ - الموافق 29/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 19:10 (مكة المكرمة)، 16:10 (غرينتش)

- الحرف اليدوية الفلسطينية داخل الخط الأخضر
- الخلاف المائي في باكستان


محمد خير البوريني: تحية وأهلا بكم مشاهدينا إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة، من داخل الخط الأخضر نتناول جوانب من الصناعات اليدوية الفلسطينية التي تعود إلى نحو أربعة آلاف عام قبل ميلاد المسيح عليه السلام، صناعات حاربتها إسرائيل كثيراً وحاولت طمسها دون جدوى. ونشاهد من باكستان موضوعا نتحدث فيه عن قضية المياه التي تؤرق دولا كثيرا في العالم منذ عقود، ملف فتح منذ تأسيس الدولة قبل نحو ستة عقود. أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة، الصناعات الحرفية الفلسطينية داخل الخط الأخضر، قطاع مهم وجزء من الهوية الوطنية وأداة من أدوات صمود الأهل على أرضهم، عَرف الفلسطينيون هذه الصناعات منذ الآلف الرابعة قبل الميلاد وصولا إلى يومنا هذا، منذ النكبة وتشريد الشعب الفلسطيني حاربت إسرائيل هذه الصناعات واعتدت على حق أهلها فيها وعمدت إلى ترويجها في العالم على أنها تراث إسرائيلي ولكنها لم تفلح في ذلك من مدينة الناصرة، تقرير إلياس كرام.

الحرف اليدوية الفلسطينية داخل الخط الأخضر

[تقرير مسجل]

إلياس كرام: في ورشته الصغيرة المتواضعة يعمل الفنان حاتم جبران على إنجاز آلة عود جديدة، يحتضنها بعناية فائقة وكأنها طفل صغير مدلل وقد يكون حاتم من صناعي الأعواد العربية القلائل الباقين داخل الخط الأخضر بعد رحيل الجيل القديم، فقد ورث الحرفة عن عمه ذيب جبران الذي ذاع صيته لبراعته ودقته في صناعة الأعواد. حاتم الذي ترعرع في بيت فن وأصالة تغذى منذ نعومة أظفاره على ألحان رياض السنباطي ومحمد القصبجي وفريد الأطرش وكان كلما أهتز وتر عود يخفق قلبه له بشده ويحرك وجدانه فكان تعلقه بهذه الآلة التي أتقن صناعتها بمفرده وأبى إلا أن يبقيها إرثا أصيلا تتناقلها الأسرة جيلا بعد جيل.

حاتم جبران- صانع أعواد- مدينة الناصرة: كنت أحب الموسيقى كثير.. كثير وأحب العزف من وأنا صغير فكانت الأفراح دائما تقتبس على العود والكمان والدربكة فكنت دائما ألحق أبوي على الأفراح وتحت الطاولة حتى أتفرج على اللي بيعزفوا بالأفراح، فمن هنا توجهت أني أعمل العود، عملت العود نجحت أول واحد والثاني شوفتها شغلة مش قصة مربحة لكن فيها هدف، بولادة كل عود بتقدر تعني كثير أشياء أنك أنت تصنع من الآلة هذه الأشياء ويطلع يحكي.

إلياس كرام: بعض الأعواد التي صنعها حاتم وصلت إلى أخوة وزملاء في عدد من الدول العربية وأصبح واحدا من صناع الأعواد الأكثر شهرة في العالم العربي، لم يكن المال هدفا أو محفزا بالنسبة لحاتم الذي احترف صناعة الأعواد وكان مصدرا للرزق بالنسبة إليه، بل كان الهدف المحافظة على صناعة واحدة من أقدم الآلات الموسيقية التراثية وقد يكون سر إتقانه للحرفة اختياره بعناية ودقة فائقتين لأجود أنواع الخشب، فنوعية الأخشاب والدقة والصبر والمثابرة في العمل عناصر مهمة في تحديد جودة العود وبقدر الدقة تكون عذوبة الألحان التي تحرك الأحاسيس وتلهب المشاعر.

حاتم جبران: ما بيقدر كل إنسان أو كل صناع يعطيك جودة، يعني لو أعطيت أنت هادوّل الأخشاب لأثنين بدهم يصنعوا نفس العود بنفس الخشب بيظل في كل عود له جودة معينة، فيتبع دقة العمل وكيفية استعمال الخشب مع الوجه تبع العود لأنه الوجه مصنوع من الشوح الأبيض الأوروبي، كمان برضه الشوح يجب توازنه مع الطاسة تبع العود وفي هنا كمان سر اللي لازم الواحد يفحص رنة الخشب مع رنة الوجه.. أي وجه يلائم للعود.

إلياس كرام: شكلت الأرض عنصر مهم في حياة الفلسطينيين فلا حياة بدون أرض ولا أرض بدون حياة، بالنسبة لعائلة مسمار المعادلة هي سر البقاء والوجود، أما أبو حنا فإنه يجسد حبه للأرض وتمسكه بها من خلال حرفه الخزف التي ورثها عن أبيه الراحل حنا مسمار، فهو كلما حرك برجله الدولاب الخشبي القديم ولامس الطين بيديه شعر بنشوة الانتماء إلى الأرض، فحرفة الخزف بالنسبة لهذه العائلة ليست مجرد جبلة من الطين تحركها أصابع الأيدي وتصنع منها أشكال فنية مختلفة ولكنها تجسد الأرض التي جُبلِت بدماء الشهداء وعرق الأباء والأجداد، إنها تجسد قضية سياسية وقضية حق وتاريخ.

أبو حنا مسمار- صانع خزف فلسطيني: هذه يعني الشغلة.. هذه من تراثنا، من تراث الشعب الفلسطيني وإحنا يعني جزء من هذا الشعب فحبينا يعني بكل جوارحنا إنه لازم يتعلموا هذه الصنعة.. لازم يتعلموها لأنها شغلة فنية مش شغلة يعني أعمل كرات ولا ذلعة وخلاص، يعني في عندنا شغلات.. قطع فنية حلوة بتمثل شعبنا، بتمثل المرأة الفلسطينية كيف كانت تشتغل شو كانت تطبخ شو كانت الأوعية وهذه قطعة ما فيش منها كثير يعني.

إلياس كرام: نكبة فلسطين تحتل مكانها داخل الأواني الفخارية التي يصنعا مسمار فقد وثّقها الجد الراحل من خلال تماثيل صنعها من الخزف خلد من خلالها معاناة الفلسطينيين إبان النكبة بكل أشكالها ومعانيها وما زالت شاهدا على حجم المأساة، الآنية الفخارية تحولت إلى مركز لإحياء هذه الحرفة وتعريف الأجيال الجديدة بها خاصة الآلات التي استوردها الجد من ألمانيا حيث درس فن صناعة الخزف في عشرينيات القرن الماضي وعاد بعدها إلى بلاد الشام بحثا عن التربة الملائمة ليستقر فيه المصير هنا في جبل سيخ في مدينة الناصرة، هذه الآلات ما زالت تعمل دون توقف وكأنها تقول إن عجلة الزمن مستمرة لا محالة.

بسام مسمار- صانع خزف فلسطيني: وإحنا بيهمنا إنه اليوم يكون هذا المحل مفتوح لأنه سيدي أعطى وصية إنه أهم شغلة كان يحب إن يشوفها قبل ما يموت إنه المحل يكون مفتوح ويجيء عليه زوار من جيل صغير لجيل كبير.. من كل الفئات ومن كل نوعيات الناس وهذا اللي عم بنحاول إياه.. بنبذله ونقدمه لكل واحد زائر بيحب يجيء على الناصرة أنه يجيء يشوف على هذا المحل اللي صار له ارتباط في أرضه ومن خلال هذه الأرض حكى عن قضية كثير كبيرة إنسانية إن كانت ولا إن كانت قضية خاصة لنكبة الشعب الفلسطيني ولكن إحنا بيهمنا إنه أي شعب ثاني يجيء يتعرف علينا إن إحنا ناس قدرين إنه نقدم أشي جديد ونحكي عن مشاعرنا وآلامنا من خلال هذه المادة.

"
معمل النحاس الخاص بأبناء إسكندر مطر أشبه بخلية نحل يعمل به الأخوة معا يدا بيد ويذخر بأجمل الأواني والتحف الفنية الراقية
"
تقرير مسجل

إلياس كرام: تسارع الحياة وتطور تقنياتها لم يشكل عائق أمام أبناء المرحوم إسكندر مطر الذين حافظوا على إرث أبيهم وأبقوا معمل النحاس الذي تركه لهم ينبض بالحيوية ويذخر بأجمل الأواني والتحف الفنية الراقية، فالمعمل أشبه بخلية نحل، يعمل الأخوة معا يدا بيد من أجل إنتاج أجمل الأواني وهم بذلك إنما يحافظون على تراث عربي أصيل اشتهر في دول عربية مختلفة وباتت تقنيات العصر تهدد باندثاره، ينهمكون بالعمل كل بقطعة مختلفة ويتفننون بنحتها كمن ينحت بالحجر، بعضهم يقص النحاس الخام ويعمل به أدواته على النحو الذي يريده، البعض يصنع أباريق ودلال القهوة العربية بينما ينهمك الآخر بتدوير قطعة أخرى من النحاس على شكل صينية مزخرفة وتبقى قبة الصخرة المشرفة من أجود القطع التي يبرع الأخوة في صناعتها كما تبقى من أكثر القطع التي يُقبل الزبائن على شرائها.

جريس مطر- فنان وصانع نحاس فلسطيني: السنوات الأولى وقت اللي كان يشتغل يبيض نحاس يعني تعرف يعني قريبة كثير من هذا الشغل وأساسا، ما فيش كمان ولا واحد بيعمل جديد وكله بده مصبات وبده أباريق، تشجعنا إحنا نبلش في هذه الشغلة من سنة 1956 وصار في تطور عادة، إحنا وأخوتي وأولاد عمنا كانوا بيشتغلوا معنا وإحنا محافظين على هذا التراث ولا يمكن نتنازل عنه لأنه أول شيء هذا الشغل معروف أنه شغل عربي قديم من صميم للتراث العربي يعني ولا يمكن نتنازل عنه، مع أنه مش مُربح كثير بس يكفي أنه بنظل محافظين عليه.

إلياس كرام: أبناء المرحوم إسكندر مطر سخروا التكنولوجيا الحديثة في خدمة هذا الفن الراقي وباتوا يصممون النقوش على نحو بالغ الدقة من خلال الحاسوب ويحولونها بعد ذلك على شكل زخارف غاية في الجمال والروعة، يكاد لا يخلوا قصور الزعماء العرب وحتى الأجانب من منتوجات عائلة مطر والفضل في ذلك يعود إلى رجال السياسة داخل الخط الأخضر الذين يزورون العالم العربي ويقدمون أجمل الهدايا من هذا المشغل تأكيدا على تمسك العرب الفلسطينيين بتراثهم وأصالتهم وتاريخهم وذاكرتهم العصية على المحو أو المصادرة. وعلى الرغم من الواقع السياسي الصعب الذي يعيشه العرب الفلسطينيون داخل الخط الأخضر إلا أن حياتهم حافلة بالفن والثقافة والحفاظ على إرث الأباء والأجداد وهم بتمسكهم هذا إنما يؤكدون أن عيشهم في ظل أغلبية يهودية لن يكون أبدا على حساب أصالتهم وحضارتهم العربية الأصيلة التي سيواصلون توارثه عبر الأجيال، إلياس كرام لبرنامج مراسلو الجزيرة مدينة الناصرة.


[فاصل إعلاني]

الخلاف المائي في باكستان

محمد خير البوريني: طالما حذر مسؤولون ورؤساء دول من أن الحروب المقبلة في منطقة الشرق الأوسط ستكون حروبا من أجل المياه وليس الأرض، ما يجري في باكستان هو صراع بين أقاليم البلد الواحد لم يتوقف منذ استقلال باكستان عام 1947 من القرن الماضي، تقرير أحمد زيدان.

[تقرير مسجل]

أحمد زيدان: أن يكون النزاع على المياه بين دولتين متجاورتين فذاك أمر طبيعي لا يسترعي الانتباه في ظل الخلافات على المياه بين معظم الدول المتجاورة، لكن المثير أن يكون الخلاف داخل الدولة الواحدة نفسها على الأنهار يستتبعه توقف برامج تنموية ضخمة مثل بناء سد كالاباغ في باكستان ومحوه طوال العقود الماضية بسبب الخلاف القائم بين الأقاليم الباكستانية حول الآثار السلبية أو الإيجابية لبناء مثل هذه السدود، قضية الخلاف بين الأقاليم الباكستانية على بناء السدود يبدو أنها وجدت مع تقسيم شبه القارة الهندية.

غلام أحمد بلور– رئيس لجنة معارضة إنشاء سد كالاباغ: عندما انفصلت باكستان أخذت نصف البنجال ونصف البنجاب وأعطت النصف الآخر للهند بما في ذلك ثلثي كشمير وقد انسحب هذا على المياه كذلك، كانوا هم سببا للمشكلة. المياه التي تمر عبر إقليم البنجاب تأتي كلها من كشمير والقضية التي نواجهها في كشمير هي قضية المياه، إذا قال أحدهم أنها قضية عشرة ملايين من المسلمين في كشمير نقول له أن هناك مائتي وخمسين مليون مسلم في الهند أيضا.

أحمد زيدان: سد كالاباغ الذي يُعتقد بأنه سيكلف عشرة بلايين دولار أميركي في حال إنشاءه يشكل عقدة المنشار الحقيقية في العلاقات المائية بين الأقاليم وعلى مدى السنوات الماضية يجد كل زعيم باكستاني نفسه ومنهم الرئيس الحالي برفيز مشرف في تحدي حقيقي يتمثل في بناء السد.

نثار كورو– قائد المعارضة في برلمان إقليم السند بباكستان: القانون الدولي ينص على أنه إذا لم يكن باستطاعتك تلبية احتياجات من يعيش عند نهاية النهر ولا ينال حقه من المياه فكيف يمكن لك أن تبني السد في أعلى النهر؟ لذا فإن المنطق يقول إن بناء سد كسد كالاباغ ليس في صالح وحدة باكستان من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والفنية.

أحمد زيدان: لكن بناء السد اكتسب صفة سياسية حين دفعت المعارضة بأتباعها إلى التظاهر ضد بنائه، شجعها على ذلك معارضة ثلاثة أقاليم من أصل أربعة أقاليم لبناء السد.

قادر مغسي– زعيم قومي في إقليم السند بباكستان: كان هذا النهر يسمى نهر الأسد، مياه النهر ستنتهي وسيتحول إقليم السند إلى أرض قاحلة، لو تم الآن بناء سد كسد كالاباغ رغم قلة المياه فإن مليوني فدان من الأراضي قد غمرتها مياه البحر وبسبب عدم وصول المياه سيتحول ما يزيد عن مليون ومائتي ألف فدان إلى أرض مقفرة.

أحمد زيدان: الحكومة الباكستانية تعتقد بضرورة إشاعة جو من الوعي لبناء مثل هذه السدود.

أمين غول ختك– رئيس مصلحة تنظيم نهر الاندوس: أنا أرى أنه يجب أن يكون هناك إجماع على هذه القضية ومعرفة رأي الناس جميعا مهم وأن يكون الجميع على وعي ببناء السد وإيجابيته وسلبياته.

أحمد زيدان: الرئيس الباكستاني برفيز مشرف يصر على ضرورة بناء سد ضخم أو أكثر من أجل مواجهة الاحتياجات اليومية المائية المتزايدة.

"
علينا اتخاذ قرار بناء سد ضخم من أجل مواجهة الاحتياجات اليومية المائية المتزايدة وعلى المجالس البرلمانية المحلية والفدرالية القيام بدورها "
برويز مشرف

الجنرال برفيز مشرف– الرئيس الباكستاني: إذا علينا اتخاذ قرارات مثل هذه فإن المجالس البرلمانية المحلية والفدرالية يجب أن تقوم بدورها أيضا، فلكل إقليم سواء السرحد أو السنجاب أو السند قول مختلف برأيي يجب بناء السد والسدود أخرى.

أحمد زيدان: حكومة بيشاور التي يسيطر عليها الإسلاميون واقعة بين مطرقة مضيّها بالموقف الرسمي وضغط شارعها الإسلامي والقومي في الرفض لكن تحاول التوفيق بين الأمرين.

محمد أكرم خان دراني– رئيس وزراء إقليم سرحد: ما ننادي به حاليا هو أنه في الوقت الحاضر لدينا موقع وفرصة لإنشاء سد بهاجا ويمكننا إقامة هذا السد الذي تتفق عليه الأقاليم الأربعة، هذه البلاد تحتاج إلى الاتحاد ولا يجب لأحد أن يقوم بشيء تختلف عليه الأقاليم، قبل كل شيء يجب أن تحوز على اعتماد الأقاليم وإذا كانت هناك قضايا فنية لابد أن تعرض على الجميع.

أحمد زيدان: بعض المراقبين يعتقد أن بناء سد ضخم يكلف بلايين الدولارات سيوفر أجواء فساد مالي للحيتان الكبيرة وبالتالي هو السبب الرئيس وراء إصرار البعض على إقامة مثل هذه السدود في حين أن بناء السدود الصغيرة يفي بالغرض أكثر ويكون أضراره أقل بكثير من السدود الضخمة.

محسن بابر– محلل مائي باكستاني: مناطقنا الغربية أو الجبلية يمكن أن تبنى فيها السدود الصغيرة وما تسمى بسدود المجتمع ذات السلبيات الأقل، أنظر مثلا إلى السدود الضخمة التي انهارت في بلوشستان مثل سد شاديغور وغيره، لقد نجمت عنها أضرارا كبيرة بعد هذا تخيل الأضرار التي ستنتج عن السدود الكبيرة التي تتشقق وتنهار، السدود الكبيرة لها أضرار أكبر فتشييد سد كسد كالاباغ سيزعج قرابة مائتي ألف شخص.

أحمد زيدان: سد تربيلا في إقليم سرحد الذي يوفر نصف حاجة باكستان من الكهرباء يعد مثالا مهما على الإجماع الباكستاني حول هكذا مشاريع بالإضافة إلى كونه السد الوحيد في العالم كما يقول القائمون عليه الذي بُني بدون إسمنت أو حديد وإنما من دك الأحجار.. نحن الآن عند سد تربيلا المقام في منطقة سرحد عند نهر الأندس القادم من الصين، هذا السد أحد السدود الباكستانية القليلة غير المتنازع عليها إذ أنه يوفر الطاقة الكهربائية لـ 35% من الشعب الباكستاني كما أنه يروي مناطق شاسعة في الأقاليم الباكستانية الثلاث سرحد والبنجاب والسند، الخلاف المائي في باكستان لم يقتصر بين الأقاليم وإنما تعداه إلى الخلاف بين كشمير الباكستانية التي تعد في الواقع تحت السيطرة الباكستانية والأقاليم الأخرى كون معظم الأنهار الباكستانية قادمة من كشمير وبالتالي بناء السدود في كشمير سيحجب المياه عن الأقاليم الأخرى وهو ما يسبب بنظر المراقبين أزمة صامتة تحرص باكستان على خفوتها بسبب النزاع الباكستاني الهندي على كشمير، الأهالي الذين تضرروا من جراء هذه السدود إما بسبب ترك منازلهم ومزارعهم أو لأي سبب آخر عبروا عن امتعاضهم لعدم تقديم الحكومة أية تعويضات لهم.

محمد عارف– رئيس لجنة المتضررين من بناء سد بنغلا: قبل أربعين عام عندما أنشأت باكستان سد بنغلا عقدت سبعة اتفاقيات مع سكان المنطقة لكن لم تُنفِذ أية واحدة منها. ويمكنني القول بأنه تضرر نحو سبعة عشر ألف شخص في المنطقة من بنائه وإلى الآن لم يحصل معظمهم على أية تعويضات مقابل هدم منازلهم وفقدان أراضيهم.

أحمد زيدان: المحللون يحذرون من مغبة بناء المشاريع الضخمة بدون الأخذ بالاعتبار المشاكل البيئية المترتبة على ذلك.

محسن بابر: عدم وصول المياه إلى تلك المنطقة أثر سلبا في الزراعة والبيئة ووسائل الحياة المعيشية المختلفة بل أوشك على القضاء عليها، في الشهر الماضي زرت منطقة بدلين حيث، لا يمكنك أن ترى أثرا للحياة فيها لا يمكن أن ترى شجرة أو ترى أي شيء حيا، ما هو السبب؟ السبب هو المياه، هناك قرابة مليون ومائتين وخمسين ألف فدان من الأراضي أصبحت غير صالحة للزراعة بسبب ذلك السد الجديد.

أحمد زيدان: وفي ظل تصاعد حاجة باكستان إلى المياه يظل الناس هم الذين يدفعون ثمن الخلافات السياسية بين الأطراف الباكستانية على مصدر رزقهم، أحمد زيدان مراسلو الجزيرة باكستان.

محمد خير البوريني: من باكستان ننهي هذه الحلقة التي يمكن لجميع المشاهدين الكرام أن يتابعوها بالصوت والنص من خلال موقعة الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث، عنوان البرنامج الإلكتروني هو reporters@aljazeera.net والبريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر، أما فاكس البرنامج المباشر فهو 4887930– 00974، هذه تحية من مخرج البرنامج صبري الرماحي وفريق العمل وتحية دائما مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة