حامد كرزاي.. خطة أوباما في أفغانستان   
الاثنين 1431/2/17 هـ - الموافق 1/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:57 (مكة المكرمة)، 12:57 (غرينتش)

- تشكيل الحكومة وخطة مكافحة الفساد
- إستراتيجية محاربة الإرهاب ودور المجتمع الدولي

- العلاقة مع طالبان وباكستان وآفاق المستقبل

تشكيل الحكومة وخطة مكافحة الفساد

هاشم أهل بره
حامد كرزاي
هاشم أهل بره:
مشاهدينا مرحبا بكم في هذه الحلقة من برنامج لقاء خاص، ضيفنا هو فخامة رئيس دولة أفغانستان حامد كرزاي الذي سنتحدث معه عن مستقبل البلاد في ظل انهيار الوضع الأمني وتنامي نفوذ طالبان ونشر مزيد من القوات الدولية. فخامة الرئيس شكرا جزيلا لكم لقبولكم الحديث إلينا على الرغم من انشغالاتكم الكثيرة. دعني بداية أسألكم فخامة الرئيس لماذا بتصوركم رفض البرلمان تزكية ثلثي أعضاء الحكومة المقترحة؟

حامد كرزاي: هناك عدد من الأسباب أولها أن الديمقراطية صارت أقوى في أفغانستان وهي حق للبرلمان وإحدى أهم وظائف البرلمان هي الموافقة أو رفض ترشيحات الرئيس لمن يتولون مناصب وزارية، أما السبب الثاني فهو أنه خلال الوزارة الماضية قبل خمس سنوات تدخلت أنا بصورة شخصية لدى البرلمان نيابة عن هؤلاء الوزراء الذين قمت بترشيحهم والترويج لهم ونتيجة لذلك تمت الموافقة على 20 أو 21 من إجمالي 25 وزيرا وأحسست حينها بالاستياء، بدا الأمر كما لو أنني لم أروج بقدر كاف لباقي المرشحين لكن هذه المرة قررت البقاء بعيدا وعدم التدخل، لن أتدخل وحضر أعضاء من البرلمان للقائي قبل أن أرسل إليهم الترشيحات وقلت لهم أنتم لكم الحرية المطلقة لتقرروا من ترفضون أو تقبلون ولن أتدخل، وهذا ما قاموا به فعلا,

هاشم أهل بره: طيب هل لديكم خطة بديلة الآن؟

حامد كرزاي: طبقا للمادة 107 من الدستور فقد طلبت من البرلمان أن يستمر في الانعقاد خلال فترة الإجازات للبت في بقية ترشيحات الوزراء خلال فترة قريبة جدا حيث أن بعض الوجوه مألوفة والبعض الآخر جديد على أعضاء البرلمان.

هاشم أهل بره: ماذا لو رفض البرلمان اللائحة مجددا؟

حامد كرزاي: لا أظن أن هذه هي المشكلة ولن تكون كذلك ولكن لو تم رفض القائمة الجديدة من البرلمان بالأغلبية المطلقة أو بالنصف أو بأي طريقة فهذا يعني أن البرلمان على حق لأن لديهم الحق للقيام بذلك وبالنسبة لي فهذا يعني أيضا أنه ينبغي الترويج بقدر كاف خلال المرة القادمة لضمان تمرير تلك الترشيحات.

هاشم أهل بره: إذاً أنتم لا تخشون فراغا سياسيا في البلاد إذا ما استمرت عملية شد الحبل بينكم وبين البرلمان؟

حامد كرزاي: لا، هذا لن يحدث.

هاشم أهل بره: قد لا تخشون فراغا سياسيا ولكن هناك بوادر تصدع في تحالفكم مع أمراء الحرب، مثلا حليفكم دستم أبدى امتعاضا شديدا من رفض ثلاثة مرشحي حزب جومبشميلي في الحكومة المقترحة.

حامد كرزاي: لهم حق في أن يغضبوا ونحن جميعا غاضبون لعدم اعتماد البرلمان لقائمة مرشحي الوزراء ولكن علينا جميعا أن نحترم قرار البرلمان فهذه ديمقراطية وهم يتمتعون بهذا الحق الدستوري للقبول أو الرفض ولا نملك شيئا حيال ذلك.

هاشم أهل بره: أعضاء البرلمان برروا موقفهم الرافض لأغلب مرشحي الحكومة بالقول إن حكومة كرزاي المقترحة غير قادرة على مكافحة الفساد مثلا.

حامد كرزاي: حسنا، بالأمس التقيت عددا كبيرا من أعضاء البرلمان حوالي ستين أو سبعين منهم، هناك بعض الوزراء على قدر من الكفاءة لم يتم اعتمادهم وقال بعض أعضاء البرلمان إنهم لم يدركوا أن هذا سيحدث لذا أعتقد أنهم فوجئوا بما حدث وكانوا غير راضين عن تلك النتيجة.

هاشم أهل بره: تعهدت بمحاربة الفساد المنتشر على كافة الأصعدة في المؤسسات السياسية الأفغانية، دعني أسألك فخامة الرئيس هل لديك خارطة طريق واضحة المعالم لمحاربة هذه الآفة؟

حامد كرزاي: لدينا خريطة طريق والفساد جزء من الواقع في أفغانستان التي تعتبر كأي بلد خارج لتوه من سنوات غليان واضطرابات وفقر وحرب وتدخل أجنبي ونحن نبني مجتمعا جديدا ونحاول أن نجعله يستعيد عافيته، الفساد حقيقة قائمة وعلينا أن نحاربه ونحن بالفعل نحاربه وأنا أرسل يوميا ملفات فساد لقضاة تخصصهم المحكمة العليا لهذا الغرض ويتم تبرئة أصحاب تلك القضايا أو إدانتهم وهناك استيعاب لمدى الفساد.

هاشم أهل بره: لكنكم أحيانا فخامة الرئيس تطلقون إشارات متناقضة، تقولون كل مرتش سوف يلقى عقابه وعندما اتهم عمدة كابول بالفساد قلتم لا، لا، أنا أعرف الرجل جيدا والرجل بريء، كيف تقولون مثل هذا الكلام قبل أن تتخذ الأجهزة القضائية موقفها النهائي؟

حامد كرزاي: نعم وأنا أتفق تماما مع هذا، أنا أعرف عن قرار توجيه الاتهام لعمدة كابول لذلك فقد دافعت عنه وقدر الناس لي هذا الموقف فأنا أعرف أنه رجل طاهر اليد وأنا متأكد من هذا بصورة مطلقة.

هاشم أهل بره: وزارة المالية الأفغانية قالت بأنها تسلمت فقط ثمانية مليارات دولار من إجمالي 32 مليار دولار التي قدمتها المجموعة الدولية.

حامد كرزاي: نعم.

هاشم أهل بره: طيب أين ذهب الباقي؟

حامد كرزاي: بقية المبلغ أنفق عبر المانحين أنفسهم، ليس عن طريقنا.

هاشم أهل بره: عفوا لكنني سأعود مرة ثانية إلى موضوع خارطة الطريق، هل لديك إجراءات تنفيذية جاهزة لمحاربة موضوع الفساد؟

حامد كرزاي: نعم، خريطة الطريق كما أعلنتها خلال مؤتمر مكافحة الفساد هي تحسين التشريعات والإجراءات والقوانين كي لا يهدر الوقت وتتشتت جهود المواطنين عند إنجاز أعمالهم عبر الهيئات الحكومية هذا يعني تضييق مساحة الفساد إلى حد كبير، أما الجانب الآخر فهو تحسين آلية تنفيذ القوانين في البلاد وتحسين أداء الشرطة والنيابة والمحاكم وتحسين العلاقة بين هذين الجانبين، أما العنصر الثالث فهو تقليل معدل البيروقراطية في أفغانستان وتقليل مساحتها في المجال السياسي، أما العنصر الرابع فهو تحسين التعاون والتفاهم مع المجتمع الدولي من خلال الطريقة التي يعملون بها في أفغانستان والطريقة التي ينفذون بها عقود مشاريعهم والأنشطة المتعلقة بها، هناك عقود تستغرق أعواما تمنح لأشخاص دون معرفة أطراف أخرى في أفغانستان مثل شركات الأمن وترتيبات النقل وتنفيذ المشاريع وحقيقة كيفية اختيار تلك المشاريع والأموال التي تخصص لها، هذه كلها قضايا يجب أن نبت فيها وأنا ملزم بما يتعلق منها بالجانب الأفغاني بخصوص الفساد وهذا ما يجب أن أعالجه في المقام الأول وحينما أنجح في هذا سوف تكون لي وقفة حاسمة مع ممارسات المجتمع الدولي لأضعهم أمام مسؤولياتهم.

إستراتيجية محاربة الإرهاب ودور المجتمع الدولي

هاشم أهل بره: سوف تشارك في ملتقى لندن المزمع عقده في نهاية هذا الشهر، ما الذي تتوقعه هذه المرة من المنتظم الدولي؟

حامد كرزاي: برفقة حكومتي، لدينا حكومة.

هاشم أهل بره: يعني أنك لن تطلب مالا ولا عداد؟

حامد كرزاي: لا، لن نطلب مزيدا من الأموال لكننا سنطلب من المجتمع الدولي أن يتوقف عن شن غارات ليلية على منازل الأفغان سنطلب منهم التوقف عن القبض على الأفغان وسنطلب منهم التوقف عن استهداف المدنيين بالقصف، سنطلب منهم عدم سجن مواطنين أفغان، هذه هي أهم عناصر سيادة أي دولة ونحن نسعى للحفاظ عليها واستردادها.

هاشم أهل بره: طيب ما دمنا بصدد الحديث عن القتلى في صفوف المدنيين جراء غارات قوات حلف الأطلسي..

حامد كرزاي: كثيرة.

هاشم أهل بره: وهو موضوع يفقدك الكثير من تأييد الشعب الأفغاني..

حامد كرزاي: تماما.

هاشم أهل بره: كيف ترى الحل الأنسب لهذا الموضوع؟

حامد كرزاي: قمنا بالكثير تجاه هذا الموضوع خلال السنوات العديدة الماضية، إن التوتر الذي ساد قبل زمن بيني وبين الشعب الأفغاني والمجتمع الدولي وسبب محاولتهم إفساد مسيرة الانتخابات الأخيرة كان بالضبط بسبب تلك القضية.

هاشم أهل بره: طالبتم مؤخرا بتسليم كل مسؤول عن قتل المدنيين سواء أكان أميركيا أو بريطانيا أو من قوات حلف شمال الأطلسي للحكومة الأفغانية كي تحاكمه، أأنت جاد في هذا الموضوع أم أنه مجرد ذر للرماد في العيون؟

حامد كرزاي: نعم نريد ذلك ونطالب به ولو تم الاتفاق على هذا من قبل المجتمع الدولي وتم تنفيذه واحترامه فهذه قضية أخرى، نحن نريد ذلك، ربما أطلب منك أن تقوم بشيء ما من أجلي لكن تنفيذه يعود لرغبتك أنت لتوافق عليه أو لا وعلينا أن نرى إن لم يحدث هذا ما الذي يجب فعله حينها.

هاشم أهل بره: ما دمنا نتحدث عن الوعود أذكر أنك تعهدت بالإفراج عن كل أسير أفغاني يقبع في السجون التي تقيمها الولايات المتحدة هنا في أفغانستان، أنت الآن رئيس للبلاد ولم يتغير أي شيء.

حامد كرزاي: حسنا أديت القسم رئيسا لفترة جديدة قبل نحو شهر ونصف الشهر وعلينا أن نبدأ بالوفاء بهذا الوعد، هذا مطلب للشعب الأفغاني من رئيسه وحكومته وآمل أن يتفهم الجانب الأميركي ذلك كضرورة لا غنى عن تحقيقها من أجل ثقة الشعب الأفغاني كي يكمل المسيرة معنا ولكي تنجح أميركا في أفغانستان يجب أن يحدث هذا، فنحن نريد أن تكون السلطات الأفغانية مسؤولة عن السجناء الأفغان ولا نريد لأي قوات أجنبية أن تقوم بهذا الدور لأنه يضر بهم ويبعد الشعب عنا وعن الحرب على الإرهاب، وهذا ضروري لنا وضروري لكي تنجح الولايات المتحدة في أفغانستان وللناتو لكي ينجح في مهمته.

هاشم أهل بره: لكن مع ذلك ليست لديك أي مشكلة مع بقاء السجون الأميركية على أرض أفغانستان؟

حامد كرزاي: نريد أن نقوم على أمر السجناء بأنفسنا، لدينا مشكلة في هذا.

هاشم أهل بره: الآن وقد قرر الرئيس الأميركي أوباما إرسال ثلاثين ألف جندي إلى أفغانستان هل أنتم واثقون من إمكانية القضاء على طالبان؟

حامد كرزاي: حسنا لو أن تلك القوات ستوفر الحماية للشعب الأفغاني وتحرس الحدود بصورة أفضل وتسهل أمور الحياة على المدنيين الأفغان فمرحبا بها لكن لو أن تلك القوات ستأتي فقط من أجل مطاردة طالبان على حساب المدنيين الأفغان فلن يكون لها أي أثر طيب علينا، إن إستراتيجية زيادة القوات تتطلب توفير مزيد من الحماية للمواطنين الأفغان ونحن نؤيد وجودها فيما يتعلق بتلك الجزئية، أيضا ما دامت هذه القوات ستأتي إلى هنا فيجب أن توفر تدريبا ومعدات أفضل للقوات الأفغانية في الجيش والشرطة وبالتالي يمكننا أن نتولى عما قريب مسؤولية الدفاع عن بلدنا.

هاشم أهل بره: فاصل قصير نعود بعده لاستكمال حوارنا مع فخامة رئيس أفغانستان حامد كرزاي.

[فاصل إعلاني]

هاشم أهل بره: أهلا بكم من جديد، ضيف لقاء خاص هو رئيس دولة أفغانستان حامد كرزاي. حلف شمال الأطلسي يسعى الآن إلى رفع أعداد قوات الجيش والشرطة الأفغانية إلى حوالي أربعمائة ألف مقاتل، ألا يبدو هذا أمرا مبالغا فيه؟

حامد كرزاي: كمطلب أثناء فترة الحرب وكحاجة لمعالجة موقف متأزم هنا قد يكون هذا مبررا ولكن في فترة السلم في أفغانستان يجب أن يكون لدينا قوات لا تشكل عبئا على الاقتصاد الأفغاني لنمولها من خلال مواردنا وآليات خاصة بنا وربما نطبق الخدمة الإلزامية كأسلوب لخدمة البلاد ونحن ندرس كل هذا وسوف أستشير الشعب الأفغاني بخصوص تلك القضية، وحين كنت في هلمن عرفت أن الناس هناك اقترحوا تطبيق الخدمة العسكرية قبل خمس سنوات حتى يتمكن الجيش الأفغاني من خدمة البلاد وحتى يقوم الشباب بخدمة بلادهم، لكن هذا شيء لا بد من عرضه على اللويوجركة الأفغاني والشعب الأفغاني ليقرروا بشأنه.

هاشم أهل بره: طيب من المسؤول عن انهيار الوضع الأمني وتنامي نفوذ طالبان، أخطاء فادحة للحكومة أم لقوات حلف شمال الأطلسي؟

حامد كرزاي: كلا الطرفين مسؤول، هناك عمليات لم يكن من الضروري القيام بها، لم تكن هناك يقظة كافية أثناء الانتخابات الأخيرة، القوات الأفغانية لم تكن بالقوة الكافية، القوات الأفغانية ارتكبت أخطاء كما ارتكبت قوات الناتو بعض الأخطاء الكبيرة كما ذكرت سالفا حيث قبض على بعض الأفغان ووقع آخرون ضحايا وتم اقتحام منازل آخرين منهم، هذه كلها أسباب تبعد الشعب الأفغاني عنا ويجب وقفها حتى يتسنى للناتو أن يكسب قلوب الشعب الأفغاني.

هاشم أهل بره: لكن العملية الأخيرة لطالبان ضد معسكر الاستخبارات ألأميركية الـ CIA في ولاية خوست والتي وصفت بالجريئة تدل على أن طالبان لديهم قدرة كبيرة على التخطيط والضرب بقوة في قلب مواقع يفترض بأنها على مستوى عال من الحماية العسكرية.

حامد كرزاي: هذا كان إرهابا هذا كان عملا إرهابيا، هذا العمل الإرهابي نحن نشجبه، هذا أمر مختلف تماما فبينما أسعى نحو معاملة أفضل للشعب الأفغاني يجب أن نكون أيضا واضحين وأقوياء في شجب عمل إرهابي كهذا من جانب شخص يأتي وينفذ تفجيرا ويقتل أناسا، هذه ليست بطولة وإنما عمل جبان، هذا إرهاب.

العلاقة مع طالبان وباكستان وآفاق المستقبل

هاشم أهل بره: دعنا نتحول إلى موضوع آخر فخامة الرئيس، أشرت خلال الحملة الانتخابية إلى أن الحديث إلى قيادات طالبان المعتدلة في أفق تشكيل حكومة ائتلاف وطني هي إحدى أولوياتك، ما الذي تقصده بالمعتدلين من طالبان؟

حامد كرزاي: المعتدلون من طالبان أقصد بهم الأفغانيين منهم الذي ليس بينهم وبين أي جهة عداء أيديولوجي وليسوا ضد الدستور الأفغاني..

هاشم أهل بره (مقاطعا): هل الملا عمر من ضمنهم؟

حامد كرزاي: (متابعا): ويحبون بلدهم ويريدون العودة إلى بلدهم وليسوا مع القاعدة ولا أي شبكة إرهابية أخرى، ليسوا عملاء لدول أخرى، المعتدلون هم الذين طردوا من ديارهم في ظروف ما بسبب سوء تصرف من الحكومة الأفغانية أو قوات الناتو، هؤلاء يجب أن يعودوا ويوجد منهم أعداد بالآلاف وسوف أبذل أقصى طاقتي لأعيدهم إلى بيوتهم في أفغانستان في أقرب وقت.

هاشم أهل بره: طيب هل هناك من اتصالات مباشرة بينكم وبين الملا عمر أو عبر وسطاء؟

حامد كرزاي: لسوء الحظ لا أستطيع العثور عليه والحديث إليه مباشرة، لو أنني أستطيع العثور على رقم هاتفه أو عنوانه سوف أتصل به بكل تأكيد.

هاشم أهل بره: لكن ترددت أنباء عن لقاءات بينكم في المملكة العربية السعودية مثلا.

حامد كرزاي: حسنا، نعم حدث هذا قبل فترة فهم أفغان ونحن أيضا أفغان ونعرف بعضنا البعض منذ أيام الجهاد ضد السوفيات وكان هناك تعاون بيني وبين طالبان وقت ظهورها لذا فأنا أعرفهم جيدا.

هاشم أهل بره: اتهمتم باكستان في الماضي بغض الطرف عن تحركات مقاتلي طالبان عبر الحدود الباكستانية لشن هجمات على قوات حلف شمال الأطلسي وكذلك القوات الأفغانية، هل أنتم الآن مرتاحون من تعاون الباكستانيين معكم؟

حامد كرزاي: باكستان عانت كثيرا لسوء الحظ خلال العامين الماضيين ونحن نأسف كثيرا لهذا، هم جيران وأشقاء وأتمنى أن يتم شيء بين أفغانستان وباكستان من أجل وقف إراقة دماء الأبرياء. باكستان تؤدي دورا أفضل في العمل ضد الإرهابيين في داخل باكستان وتحاول أن تحمي شعبها وآمل أن يعود التحالف بين باكستان وأفغانستان لكي يتمكنا من تطهير البلاد من تلك العناصر المجرمة ويحل السلام خاصة في العلاقات بين باكستان وأفغانستان وعلينا أن نعمل بجد من أجل ذلك وفي رأيي يمكن للسعودية أن تلعب دورا هاما جدا في ذلك.

هاشم أهل بره: ما هي الأشياء التي تود تحقيقها وقد كنت عجزت عن ذلك في الماضي؟

حامد كرزاي: حاليا هدفي هو السلام والاستقرار في المنطقة، السلام لأفغانستان ولباكستان، لا أظن أن الحرب والقتال هما الوسيلة الوحيدة لدحر التطرف أو الإرهاب وفي الوقت الذي نقوم فيه بهذا يجب علينا أن نبحث عن وسائل أخرى لدحر الإرهاب وإقرار السلام في البلدين والمنطقة والعالم ككل لذا علينا أن نعمل من أجل السلام بكل الوسائل الممكنة.

هاشم أهل بره: ولايتك هذه قد تكون فرصتك الأخيرة..

حامد كرزاي: هي كذلك.

هاشم أهل بره: لكسب ود الأفغان والمنتظم الدولي، ألا تسأل نفسك أحيانا ماذا لو أخفقت؟

حامد كرزاي: علي أن أكسب قلوب الأفغان وعقولهم وأن أتمسك بالشرعية لأحوذ على ثقتهم وبالتالي فشرعية حكومتي يجب أن تأتي من الشعوب الأفغاني، لا أحتاج مساندة من المجتمع الدولي فهم موجودون هنا لغرض ما وهو مكافحة الإرهاب ونحن نتعاون معهم لغرض محدد وهو سلامة أفغانستان واستقرارها وبالتالي فهناك هدف مشترك بذلنا كلنا الدماء في سبيله وأريق الدم الأفغاني من أجل تحقيقه وأنفقت عليه أموال أفغانية كثيرة وعانت بسببه عائلات أفغانية كثيرة كما عانى البلد من عواقب تلك الحرب خلال ثماني سنوات الماضية وقبل ذلك، كما أن المجتمع الدولي عانى أيضا وأريقت دماء أبنائه وبناته في أفغانستان، لقد ضحوا بأنفسهم في أفغانستان وأنفقوا الكثير من الأموال ونحن نشعر بالأسى من أجل تلك الأرواح التي أزهقت والأموال التي أنفقت ويجب أن نتعاون معا. بالنسبة للمجتمع الدولي وخاصة الغرب يجب عليهم أن يحترموا أفغانستان وحكومتها ويفهموا أننا شعب ودولة ولدينا تاريخ ولنا مصالح ولدينا كبرياء وكرامة ويجب أن يتعاملوا معنا من هذا المنطلق، يجب ألا يكون فقرنا محل سخرية أو إهانة لنا، إن سبب معاناة أفغانستان لأمد طويل وسبب تخلفها كدولة سببه أننا أولينا اهتماما كبيرا لكرامتنا فالبريطانيون لم ينعموا بالبقاء في أفغانستان في حين كانت لهم إمبراطورية في الهند كما لم يفلح الروس أيضا في تحدي الأفغان وبالتالي فلا يجب على الآخرين أن يفكروا بنفس الأسلوب فأفغانستان حساسة جدا تجاه تلك القضية.

هاشم أهل بره: كيف تنظر إلى نفسك، رجل متفائل أم واقعي؟

حامد كرزاي: كنت متفائلا كثيرا إلى حد السذاجة حينما بدأنا قبل ثماني سنوات، الآن بدأت أتحول إلى رجل واقعي من أعماقي.

هاشم أهل بره: فخامة الرئيس هذا سوف يكون سؤالي الأخير، التقيتك لأول مرة في هذا المكان قبل حوالي ثمان سنوات -أكيد أنك نسيت لكنني أتذكر ذلك جيدا- وقلت لي بالحرف الواحد إن مستقبل أفغانستان مشرق، ألا تندم أحيانا على الانسياق وراء الكلمات المبالغ فيها؟

حامد كرزاي: فيما يتعلق بالديمقراطية فقد أصبحنا نموذجا جيدا، لقد استوفينا كل متطلبات الديمقراطية، لدينا دستور نحترمه ولدينا انتخابات ووجهت اتهامات بالتزوير للانتخابات الرئاسية من جانب وسائل الإعلام الغربية، لدينا برلمان رفض ترشيحات لـ 17 وزيرا، هذه هي الديمقراطية، هذا ليس حكما مطلقا ولا أي شيء آخر، هذه ديمقراطية يتم تطبيقها حيث تؤدي المؤسسات وظيفتها لذا ففيما يتعلق بالديمقراطية فإن أفغانستان أحرزت تقدما كبيرا جدا وعرفت طريقها إلى الشعب الأفغاني الذي حضر للتصويت في الانتخابات رغم المعوقات والقنابل والصواريخ التي تسقط عليه، وفيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية فقد أبلينا بلاء حسنا في أننا حافظنا على الأوضاع التي نحن عليها مع وجود التغير المناخي وقلة الموارد، فيما يتعلق بالتعليم والصحة فقد كان أداؤنا طيبا أيضا أما فيما يتعلق بالأمن فقد فشلنا في توفير الأمن للشعب الأفغاني، هذا هو موضوع الأمن، موضوع طالبان يتعلق بالأمن، نحن لا نريد أن ندحر طالبان وإنما نريد منهم أن يأتوا ويعيشوا حياة سلام في بلدهم، نحن نريد أن ندحر الإرهابيين وأنا أرى أن الغالبية العظمى من طالبان هم من الشباب الأفغاني الذي لم يعد لديه أمل ولا مأوى ويعاني من الخوف، يجب أن نعيد إليهم الأمل ونزيل عنهم الخوف، هذا ما أريد من قوات الناتو أن تفهمه وهو أن الحرب على الإرهاب ليست في القرى الأفغانية وليست في مطاردة كل رجل يرتدي عمامة ويطلق لحيته ويرتدي الزي التقليدي الأفغاني، إن هذا شيء أساسي في هذا البلد، يجب عدم ترويع الناس حينها سيحل السلام وننجح في مهمتنا.

هاشم أهل بره: فخامة الرئيس أشكرك شكرا جزيلا. إلى هنا تنتهي هذه الحلقة من برنامج لقاء خاص، إلى أن ألقاكم في مناسبة أخرى أستودعكم الله وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة