الأميركيون والأزمة السورية   
الجمعة 12/8/1434 هـ - الموافق 21/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:42 (مكة المكرمة)، 10:42 (غرينتش)
عبد الرحيم فقرا
ستيفن كليمونز
مروان بشارة
محمد المنشاوي

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، تشير بعض استطلاعات الرأي إلى أن رضا الأميركيين عن أداء الرئيس أوباما بصورة عامة يتناقص فيما يتزايد دعمهم لفكرة التدخل العسكري في سوريا خاصة بعد إعلان البيت الأبيض عن اعتقاده بأن نظام الرئيس الأسد قد استخدم أسلحة كيماوية ضد السوريين. 

[شريط مسجل]

بن رودز/نائب مستشار الأمن القومي الأميركي- عبر الهاتف: على نظام الأسد أن يعلم أن أفعاله دفعتنا إلى توسيع نطاق ومستوى المساعدات التي نقدمها للمعارضة بما فيها الدعم المباشر لهيئة أركان الجيش السوري الحر، الخيار العسكري المتواجد حاليا على الأرض وسنواصل زيادة هذه الجهود مستقبلا، وأريد أن اذكر هنا أن لدى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي خيارات أخرى متاحة قانونية ومالية ودبلوماسية وعسكرية.

انطباعات الرأي العام الأميركي تجاه سوريا

عبد الرحيم فقرا: يسعدني أن أرحب بضيوفي في هذه الحلقة ستيفن كليمونز محرر صحيفة الأتلانتك، محمد المنشاوي من معهد الشرق الأوسط في واشنطن ومروان بشارة المحلل السياسي في شبكة الجزيرة. كان الرئيس السابق جورج بوش يقول خلال حربه في العراق بعد غزوه أنه لا يبني سياساته على استطلاعات الرأي التي كانت تشير إلى تزايد معارضة الرأي العام الأميركي لتلك الحرب، ومعروف أن بوش وحزبه الجمهوري قد دفع ثمن تجاهل تلك المعارضة في الانتخابات، أما أوباما اليوم فإنه يواجه ضغوطا متزايدة للتدخل عسكريا في سوريا مقارنة بما كان عليه الوضع قبل اتهامه للنظام السوري باستخدام الأسلحة الكيماوية، استطلاعات للرأي حول سوريا أجرتها بعض وسائل الإعلان، هل من مسؤولية الولايات المتحدة التدخل في سوريا؟ في يونيو شهر يونيو الحالي 28% قالوا نعم و61% قالوا لا، في شهر ابريل الماضي 24% قالوا نعم و62% قالوا لا، في مارس 20% قالوا نعم 69% قالوا لا، لكن عندما طرح السؤال: إذا استعمل نظام الأسد الأسلحة الكيماوية ما رأيكم في التدخل العسكري؟ 66% قالوا نعم مع التدخل العسكري 30% قالوا أنهم ضده، في شهر ابريل 45% كانوا قد قالوا أنهم مع التدخل العسكري إذا استخدم نظام الرئيس الأسد الأسلحة الكيماوية 31% آنذاك قالوا أنهم ضد التدخل العسكري وإذا عدنا بالذاكرة إلى نهاية عام 2012، 63% كانوا قد قالوا نعم إذا استعمل نظام الأسد الأسلحة الكيماوية، 30% كانوا قد قالوا لا، استطلاعات الرأي قد تعطي نتائج متضاربة ففي استطلاع حديث لغلوب تعارض أغلبية من الأميركيين قرار أوباما تزويد المعارضة السورية بالسلاح برغم أن نسبة مرتفعة من تلك الأغلبية تقر بأنها لا تتابع تطورات الوضع السوري، لكن في لقاء خاص مع الجزيرة تحدث السيناتور جون ماكين عن وجود جدلية بين الرأي العام الأميركي وقرارات البيت الأبيض.

[شريط مسجل]

جون ماكين/النائب الجمهوري في مجلس الشيوخ الأميركي: هنا أشير إلى أن الرئيس كلينتون لم يتمتع بدعم الرأي العام عندما قرر وقف الإبادة في البوسنة لهذا باستطاعة الرئيس أن يتحدث إلى الأميركيين من مكتبه بشكل مباشر وعندما يطلعهم على الإحصاءات الفظيعة والمذابح والجرائم والتعذيب والاعتداءات الجنسية التي تحدث في سوريا فأنا متأكد من أن الأميركيين سيثقون بقائدهم العسكري إذا قال إنني سأتخذ إجراءات لوقف الفظائع.

عبد الرحيم فقرا: من غير الواضح حتى الآن مدى استعداد أوباما لتجاهل استطلاعات الرأي أو لانصياعه لها ما هو واضح هو أن أصوات مؤثرة أخرى كالرئيس السابق بيل كلينتون الذي انصاع بالنهاية للضغوط وتدخل عسكريا في البلقان في تسعينات القرن الماضي هذه الأصوات بدأت تطالب بالتدخل عسكريا من أجل مساعدة السوريين على حد تعبير كلينتون.

[شريط مسجل]

بيل كلينتون/الرئيس الأميركي الأسبق: أعتقد أنه يجب أن لا نتخلى عنهم والآن حيث أن الإيرانيين يقاتلون هناك إن كان بشكل علني أو سري ومع وجود حزب الله هناك فهذه حرب خارجية وداخلية في آن، أعتقد أن علينا دعم الثوار بطريقة أكثر فاعلية وقد أعلن البيت الأبيض أنهم ينوون القيام بذلك وقد استنتجوا أيضا أن غاز السارين تم استخدامه عدة مرات.

عبد الرحيم فقرا: كلينتون كما شاهدنا متحدثا إلى شبكة Msnbc هناك أيضا بعض الأصوات المؤثرة في معاهد البحث التي أصبحت هي أيضا تدفع بقوة باتجاه القيام بعمل عسكري حاسم في سوريا، أحد تلك الأصوات أنتوني كوردسمان الذي يقول أحيانا تتفوق مخاطر عدم القيام بعمل عسكري على المخاطر الحقيقية للتحرك، ومع كل الحديث عن غاز السارين والخطوط الحمراء لدى الولايات المتحدة من الأسباب ما يدعوها إلى العمل أكثر من الاعتماد فقط على مسبب استخدام كميات قليلة من الأسلحة الكيماوية هنا وهناك والتي ربما تكون قد أسفرت عن مقتل 140 شخصا، وقد يكون اكتشاف أن سوريا قد استخدمت أسلحة كيماوية خدعة سياسية ويبدو أن هذه الأدلة كانت بحوز الإدارة على مدى شهور، أما الأسباب الحقيقية فهي القضايا الإنسانية الأوسع نطاقا والمصالح الإستراتيجية الأميركية الأكثر إلحاحا وقد تكون الخطوات التالية ضرورية رغم مخاطرها الحقيقية المتمثلة في وقوع تلك الأسلحة في يد أو في أيادي المتطرفين وما لم تذهب الولايات المتحدة إلى ما هو ابعد من ذلك بإقامة منطقة حظر جوي لشل قوة الأسد الجوية ولتجعل التقدم صعبا على قواته البرية قد يكون المعادل الرئيسي هو صواريخ أرض جو القادرة على منع الطائرات المقاتلة وطائرات الهليوكوبتر من العمل ومنع المدرعات من التقدم والمساعدة في احتلال المدن والمواقع الرئيسية. في مقابلة سابقة مع البرنامج تحدث الجنرال الأميركي المتقاعد مارك كيميت عن العلاقة بين الرأي العام الأميركي وقرارات خوض الحروب.

[شريط مسجل]

عبد الرحيم فقرا: الجنرال كيميت استنادا إلى تجربتك السابقة في العمل العسكري هل دعم الرأي العام للعمل العسكري ضروري قبل أن تقدم أي إدارة أميركية على تدخل عسكري وفي أي منطقة من العالم؟

مارك كيميت/مساعد سابق لوزير الخارجية للشؤون العسكرية: أن ذلك من الأمور الهامة جدا ما من رئيس يدخل البلاد في حرب دون الحصول على تأييد الشعب الأميركي، ومن وجهة نظر عامة هذا مطلوب قبل أن يلزم الرئيس الولايات المتحدة كما نرى في حال سوريا أو التدخل كما شهدنا في البوسنة وكوسوفو والعراق وأفغانستان.

عبد الرحيم فقرا: هل دعم الشعب لعمل العسكري تقوم به الإدارة الأميركية في منطقة من العالم هو بالضرورة دعم للقرار السياسي بإرسال القوات الأميركية إلى تلك المنطقة.

مارك كيميت: سيؤيدون القوات المسلحة دوما لكنهم لن يؤيدوا السياسات دوما إن أي رئيس يعتقد أن هناك إجماعا شعبيا على تأييده عند إدخال القوات المسلحة في القتال فهو يعيش في الخيال، أن كل رئيس يعلم أنه منذ اللحظة التي يلزم فيها القوات المسلحة الأميركية بالقتال خارج الحدود يعلم أن عليه أن يشرح للشعب الأميركي دوما لماذا كان عليه دفع أعز ما لدينا أبنائنا وبناتنا للقتال في بلد أجنبي، إن تأييد الشعب في هذه الحال يجب ألا يأخذ على انه من المسلمات وإذا نظرنا إلى ما حدث في فيتنام فإن التآكل المستمر لتأييد التدخل الأميركي في الخارج هو درس لكل رئيس بأن عليه أن يتحدث باستمرار للشعب شارحا أسباب استمرار النزاع، ولذا اعتقد أن رئيس يبحث عن طريقة لتقديم العون دون أن يسعى للتدخل.

عبد الرحيم فقرا: هل إقامة منطقة حظر جوي تعتبر من قبلك تدخل؟

مارك كيميت: كما شهدنا في منطقة بشمال العراق وجنوبه وقد استمر ذلك 10 سنوات فإن القليل من الأميركيين اعتبروا ذلك تدخلا، إن منطقة حظر جوي تصبح تدخلا إذا تم إسقاط طائرة يقودها طائر أميركي، أما قبل حدوث ذلك فليس الأمر سوى مجرد تقديم مساعدة.

عبد الرحيم فقرا: هناك من يقول أن الإدارة الأميركية أي إدارة أميركية قادرة على فبركة الإجماع لدعم الحرب في منطقة من مناطق العالم إذا شاء الرئيس ذلك وإذا رأى أنه يخدم المصلحة القومية للولايات المتحدة، ما رأيك في هذا القول؟

مارك كيميت: إن أي رئيس يعتقد انه يستطيع بإمكانه اختلاق المعلومات والأسباب والدوافع فإن الشعب الأميركي عاجلا أم آجلا وعندما يشك في الأمر سينشر الأمر على الملأ في الصحافة، ولا أعتقد أن الرئيس الحالي يقوم بأكثر أو اقل بما قام به رؤساء سبقوه في محاولة إقناع الشعب الأميركي ولا أرى أن ما يقوم به الرئيس أوباما يختلف عما قام به الرئيس بوش أو أي رئيس قبله.

عبد الرحيم فقرا: ونهاية هل تتفق مع الرئيس باراك أوباما بأنه لا يجب التدخل عسكريا بصورة مباشرة في سوريا الآن؟

مارك كيميت: أعتقد إننا وصلنا الآن إلى نقطة تفيد إلى أن سياسية الولايات المتحدة هي بأن علينا التحرك إذا ثبت على ارض الواقع استخدام الأسلحة الكيماوية ضد الشعب السوري، أعتقد أنه قد حان الوقت كي نتحرك سواء كان ذلك بتقديم المساعدة كالأسلحة المضادة للدروع والمضادة للطائرات أو فرض منطقة حظر جوي وأعتقد أن علينا القيام بذلك، لا أعتقد إننا في وضع يسمح لنا بنشر جنودنا وبحارتنا وأفراد قوتنا الجوية وقوات مشاة البحرية لكن اعتقد أن أول ما يتوجب علينا عمله هو أن نقدم كل مساعدة ضرورية للقوات الشرعية للثوار المقاتلين من اجل الحرية كي يقوموا بما عليهم من اجل أنفسهم، أميركا قادرة على تقديم المساعدة ولا أعتقد أن وقت التدخل قد حان.

عبد الرحيم فقرا: الجنرال مارك كيميت، هل الرأي العام هو الذي يصنع قرار الحرب أم الحرب هي التي تصنع دعم الرأي العام لها الحالة السورية في واشنطن نموذجا مع ضيوفي ستيفن كليمونز محمد المنشاوي ومروان بشارة بعد الاستراحة. 

[فاصل إعلاني]

عوائق أمام تقارب وجهات النظر

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم جميعا في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ومعي فيها كل من ستيفن كليمونز محمد المنشاوي ومروان بشارة، ستيفن ابدأ بك إذا كان الرأي العام الأميركي يذهب في اتجاه والرئيس يذهب في اتجاه معاكس بناءا على اعتقاده بأن الحرب في هذه الحالة في سوريا ليس في مصلحة الأمن القومي الأميركي كيف يكون الوضع؟

ستيفن كليمونز: أعتقد أن الأميركيين تعبوا من الحروب في الشرق الأوسط مع كل الاحترام للمأساة وللضحايا في سوريا فإن غالبية الأميركيين لا يريدون أن يسمعوا بسوريا عندما سمعنا أن الرئيس أوباما يلتقي برئيس الصين وقيل أنه يجب أن ينتقل إلى مكان من العالم يمثل النمو الاقتصادي والربح وفرص العمل، هذا ما يمثله الشرق الأوسط من الجهة المقابلة هو ضحايا وأموال تنفق وأسئلة، ما بعد العراق وأفغانستان لا نرى فعل ديمقراطيات موجودة كما الديمقراطية الأميركية، إذن بغض النظر عن النوايا الحسنة لدى الرئيس أوباما أعتقد أن معظم الأميركيين اليوم يجدون هذا الاتجاه يمكن التشكيك به أحيانا قد يتمكن الرئيس من إقناع الأميركيين لكن اشك في ذلك الأمر..

عبد الرحيم فقرا: جون ماكين يقول أنه على باراك أوباما أن يخاطب الأميركيين وأن يشرح لهم الوضع في سوريا وتداعيات الوضع في سوريا على المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة، إذا فعل ذلك جون ماكين يقول الشعب الأميركي سيدعم التدخل العسكري في سوريا.

ستيفن كليمونز: جون ماكين فوضوي بما يعتبره هو من المصالح الأمنية الوطنية، هذه القضايا الإنسانية مهمة جدا لكن لا توازي بأهميتها مثلا الأسلحة الكيماوية هذه أولوية نعم لكن فيما يتعلق بالأسلحة الكيماوية اعتمد الرئيس مقاربة وقرر أن يبتعد عن ذلك وذلك مع مجموعة فعلا يمكن نطرح الأسئلة حولها ربما مجموعة من المعارضة السورية، نحن لا نعاقب القيادة في الميدان لدينا استخبارات تقول لنا من هو المسؤول عن استخدام هذه الأسلحة الكيماوية، نحن لا ننتقل كذلك إلى عملية حماية هذه الأسلحة بالتالي من الناحية الجراحية ما قررنا القيام به هو أن ننضم إلى ائتلاف أكبر، ما لم يتحدث عنه جون ماكين هو كيفية أن نحدد الصراع القائم على أساس صراع مذهبي، ما هو موقف إيران وروسيا تركيا والعراق أيضاً، إذن جون ماكين وحتى أيضاً في الحزب الديمقراطي فالسيناتور مندس وهو كذلك كان بنفس الفضيلة إذا ما جاز التعبير، بمعنى أنهم تحدث عن الدائرة سوريا لكن لم يفكروا بالسياق الأوسع التي تأخذ فيه هذه القرارات لو كانت خطوة سهلة لما كانت الولايات المتحدة اتخذتها بالأصل لكن هذه قضية معقدة للغاية وحساسة للغاية ولأن استخدام قليل للأسلحة الكيماوية لم نر حتى الآن نوعا من الإستراتيجية والأهداف التي يمكن أن يكون لها منطق، إذن جون ماكين أعتقد أنه مخطئ في تقييمه وأعتقد أننا لن نسمع رئيس أوباما يقوم بهذا الحوار مع الأميركيين.

عبد الرحيم فقرا: مروان.

مروان بشارة: إلى حد ما هذا كما يقولون بالعربية هو كلام حق ولكن لربما يراد به باطل، بأي معنى؟ بالمعنى أنّ الولايات المتحدة لها أسطول سادس في المتوسط، إدارة الإدارة الأميركية تزيد من الشرخ ما بين اللبنانيين وتزيد من الشرخ بين السوريين وتزيد من الشرخ بين الفلسطينيين ما بين فتح وحماس وتزيد من الشرخ ما بين إيران والعرب وهي القوة الرائدة في حلف الناتو وموجودة في تركيا شمال سوريا، إذن هذه القوى المهيمنة في الشرق الأوسط التي تزيد من الشرخ ما بين غالبية القوى في سوريا وخارج سوريا عندما يأتي الأمر أن يصبح هنالك بالفعل احتدام ويصبح تعمق للأزمة و100 ألف قتيل تقول الولايات المتحدة أنا ما إلي دخل أنا هذا مش موضوعي كيف مش موضوعك! أميركا هي القوى الأساسية في المنطقة.

تذبذب الموقف الأميركي تجاه الملف السوري

عبد الرحيم فقرا: إنما عفواً إدارة الرئيس باراك أوباما لا تقول هذا ليس موضوعي، إدارة الرئيس باراك أوباما تقول إنها لا تريد التدخل بصورة عسكرية بصورة مباشرة لأنّ تدخلها سيزيد الوضع المعقد في سوريا تعقيداً؟

مروان بشارة: يا أخي خلال عبد؛ خلال السنتين الماضيتين قال الرئيس أوباما على الرئيس الأسد أن يترك السلطة ولكن لم يفعل شيء خلال سنتين، إذن هي القوى المهيمنة في المنطقة ولا تفعل شيئـا حين تقول على رئيس في منطقة أن يذهب، إذن الموضوع أنا ليس لا أنا طبعاً أنا ضد تدخل عسكري مباشر على الأرض في سوريا ولا في أي مكان آخر للولايات المتحدة هذا ليس الموضوع، أنا أقول الولايات المتحدة لا يمكن أن تكون متواجدة في كل مكان في المنطقة وما في ذلك سوريا ولكن حين يأتي الأمر إلى 100 ألف قتيل تقول هذا تدخل إنساني الأميركيين ليس لهم علاقة بقتل ما بين العلوي والسني في سوريا وبالتالي هذا ليس قضيتنا، إمّا أن تترك الولايات المتحدة المنطقة ولا تتدخل في شؤون المنطقة ولا تزيد من الشرخ ما بين الشعوب والمجتمعات وفئاتها وإلى آخره أو أن تأتي كقوة إيجابية في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: ستيفن نعود إليك تفضل.

ستيفن كليمونز: أعتقد أنّ ما يحاول مروان قوله هو التالي فيما يتعلق العلاقة بصياغة هذه البيئة، تمتع الولايات المتحدة بالموارد لكن ليس لديها من الموارد لتكون في كل مكان وفي كل وقت الآن فيما يتعلق بالولايات المتحدة وفيما يتعلق بسوريا دعوني أذكر هنا إن فلاديمير بوتين تحدث عن الموضوع نحن متحالفون اليوم مع أناس يبدو أنهم فعلاً تناولوا أعضاء بشر آخرين على التلفاز وهذا ما حمله بوتين في اجتماع الثماني إذن على الرغم من توفر الموارد للتدخل عسكرياً نحن ننسى أنّ الولايات المتحدة حالياً تمر بعملية خفض في الميزانيات وكذلك النظم العسكرية والقوات العسكرية إذن مفهوم أنه فعلاً أن نقفز إلى تدخل عسكري الآن أعتبره فعلاً مضني لبعض الأميركيين.

مروان بشارة: فلتسحب الولايات المتحدة أسطولها من المتوسط هي ليست منطقة الخليج ولا يوجد بترول في الشرق المتوسط فلتسحب أسطولها وتوفر الكثير من المال، فلتخرج من تركيا لماذا الولايات المتحدة موجودة في تركيا؟ لماذا تهدد في إيران؟ لماذا تقاطع إيران؟ لماذا هي تعتبر أن لها رأي في كل قضية وقضية بما فيما ذلك العلاقة بين فتح وحماس وحزب الله وقوى السابع من آذار وإلى آخره يعني الولايات المتحدة تتدخل في كل شأن وشأن عندما يكون ذلك مريح لواشنطن ولكنها لا تتدخل حين ذلك يزعج واشنطن واقتصاد واشنطن.

عبد الرحيم فقرا: طيب.

مروان بشارة: وماذا عن الاقتصاد السوري؟ وماذا عن 100 ألف قتيل سوري أنا ما أقوله أنّ على الولايات المتحدة أن تتدخل حين يكون الأمر ضروري إنسانياً ووجودياً ولأنّها قوة دولية ولها مسؤولية دولية ولا أريد أن أقول لكي تتدخل مباشرة.

صعوبة الخيارات في حل الأزمة السورية

عبد الرحيم فقرا: محمد المنشاوي يعني ستيفن كليمونز كما هي بعض استطلاعات الرأي التي تحدثنا عنها في بداية البرنامج تقول أنّ الرأي العام الأميركي أولاً غير مهتم بتطورات الوضع السوري وليس له شهية على تدخل عسكري أميركي في سوريا، هل الرئيس باراك أوباما يقامر بصورة أميركا التي تحدث عنها مروان قبل قليل في العالم بقوله الرأي العام الأميركي لا يريد تدخل في سوريا أنا بالتالي لن أتدخل عسكرياً بصورة مباشرة في سوريا أم أنه يسير في الاتجاه الصحيح الذي يمليه الرأي العام الأميركي؟

محمد المنشاوي: لا أعتقد أنّ الرئيس أوباما يمليه في التحرك الخارجي خاصة في قضية ثانوية بيد المصالح الأميركية كسوريا على الرأي العام الأميركي، هناك معضلات أميركية داخلية تحدد التحرك الأميركي في سوريا، أميركا لم تتحرك حتى نهاية الانتخابات الأميركية وتنصيب الرئيس لفترة حكم ثانية فالسنة ونصف الماضية لم يكن هناك إمكانية لتدخل أميركي، الإمكانية ظهرت بعدما تم انتخاب الرئيس أوباما وأصبح عنده حرية حركة في الفترة الرئاسية الثانية، هناك عنصر آخر يتمثل في صراع بين فريق السياسة الخارجية الجديد برئاسة الوزير جون كيري ومستشارة الأمن القومي الأميركي المعروف عنها سوزان رايس رغبتها في التدخل في السياسة في الخارج استعمالاً للقوة الأميركية في مناطق كثيرة وهذا هو سجلها، أعتقد أنّ الخارجية وجون كيري تسارع وجرى لإنجاز جنيف2 مؤتمر جنيف الثاني ليربأ أو ليبعد هذا الملف عن البيت الأبيض وتحديداً سوزان رايس وهذا يكلف الإدارة الأميركية الكثير اليوم، المؤتمر كان منذ شهرين يتحدث عن استسلام الأسد اليوم توازن القوى في سوريا الذي تقدمت فيه القوات العسكرية السورية النظامية ضد القوات المعارضة أصبح هذا المحك قديم وتوازن القوى لا يخدم هذا..

عبد الرحيم فقرا: سنعود إلى ما قاله عفواً ستيفن سنعود إلى ما قاله الرئيس باراك أوباما على مدى عدة شهور من أنّ على بشار الأسد أن يتنحى وطلع وخرج على الأميركيين وشرح لهم آنذاك تعقيدات الوضع السوري ولماذا تراجع عن..

محمد المنشاوي: الانتخابات كانت قد جرت بعد..

عبد الرحيم فقرا: سنعود إلى هذه النقطة، أمّا بالنسبة لجورج بوش كان يعرف أنّ هناك معارضة لغزو العراق مع ذلك قال أنه لا يبني قراراته على استطلاعات الرأي ذهب إلى الحرب غزا العراق بيل كلينتون قبل ذلك وما سمعناه من ماكين لم تكن لديه في الأصل الرغبة للتدخل في البلقان في حرب البوسنة مع ذلك تدخل في نهاية المطاف ما الذي بتصورك يميز أوباما عن بوش وكلينتون؟

محمد المنشاوي: أعتقد أنّ ما يميز أوباما تحديداً عن بوش عدم انصياعه للوبي العسكري في واشنطن، كما ذكر ستيفن هناك تقليص في الميزانية العسكرية لم تشهده أميركا من قبل العام الماضي، وعليه هناك مئات الآلاف العاملين في وزارة الدفاع سيفقدون عملهم إذا استمر هذا الخفض في الميزانية، والبحث عن حرب خارجية أو تدخل خارجي عسكري أميركي كما يريد البعض في واشنطن هي وسيلة ضغط ممتازة لزيادة الميزانية العسكرية الأميركية، واعتبر هذا عنصر مهم في قرار أوباما.

عبد الرحيم فقرا: ستيفن.

ستيفن كليمونز: أقول ببساطة أنه بالنسبة لجورج بوش وبعد الحادي عشر من أيلول كان مع مجموعة من المحققين الجدد كانوا أيديولوجياً تعاملوا مع الموضوع كتهديد كبير لا لأسامة بن لادن لكن لصدام حسين كانت مشكلة ما زالت عالقة واعتبروا في ذلك فرصة للولايات المتحدة لكي تعيد رسم معالم المنطقة وهذا يختلف عن اليوم.

محمد المنشاوي: هذا الرجل الرئيس الحالي باراك أوباما منذ توليه السلطة يقول إنّ إيران خطر للأمن القومي الأميركي، حزب الله خطر للأمن القومي الأميركي، اليوم يقول إيران وحزب الله ينشطان في سوريا وفي نفس الوقت يقول أنه لا يريد أن يتدخل في سوريا يعني يبعث برسائل متقاربة للرأي العام الأميركي؟

ستيفن كليمونز: هذه النقطة التي يحاول أن يتحدث عنها مروان هي منطقية لكن لا تكفي، ما قد يدهش إيران مثلاً هو إذا ما تدخلت الولايات المتحدة في سوريا وأيضاً في أفغانستان وماذا حصل مثلاً إيران والصين بدأتا تعتبران الولايات المتحدة كقوى منهكة فعلا متسعة الرقعة العسكرية وقضايا أخرى يمكن أن تهتم بها إذن، الآن الانسحاب من أفغانستان هو الذي فتح الموارد العسكرية الأميركية لكي تتفاعل مع إيران مثلاً بالتالي الجدال مثلاً عن سوريا الآن وسمعنا ما قاله مروان عن حزب الله وعن مشكلات إيران هو صحيح لكن يطرح السؤال ماذا مثلاً عندما يتعلق الموضوع بإيران يعتبر ذلك الهدف الأمني بالنسبة للبلد هذا يجب أن يحدد كيف نتعامل مع الصين مع روسيا كيف تستخدم الموارد هل نأخذ بعين الاعتبار دور الولايات المتحدة وكذلك موقف إيران، نحن نعتبر أنّ الاستثمار بشكل كبير في سوريا وأيضا قد ما يظهر كمقاومة فاشلة أيضاً اتكلت على القوى الأجنبية للفوز بثورتها هذه طريقة خاطئة للتأثير في إيران، أنا أفهم ما تقوله هذه الإمبراطورية والتفاعل مع إيران لكن هذا صحيح نعم أما أن نستثني بشكل كبير أن نتدخل في سوريا أعتقد أنّ المسار الخاطئ إذا ما كان الهدف هو إيران، وأنا أخالف مروان الرأي على بعض النقاط لكن حول إيران ومركزية هذه النقطة لكن أن نتدخل في سوريا بشكل عميق أعتقد أنّ الإدارة منقسمة حول هذا الموضوع تشاك هاغل وزير الدفاع أيضاً داخل فريقه ثمة انقسامات.

عبد الرحيم فقرا: مروان.

مروان بشارة: شوف هو بالأساس أنا أستعمل مصطلح ستيفن للإمبراطورية المشكلة في الولايات المتحدة هي ليس أنها إمبراطورية أو غير إمبراطورية، المشكلة في الولايات المتحدة أنها إمبراطورية غير مسؤولة هي إمبراطورية لا تتحمل المسؤولية، يعني هي تريد أن تكون إمبراطورية ولا تتحمل مسؤولية ذلك.

عبد الرحيم فقرا: تحت إدارة أوباما أو بشكل عام؟

مروان بشارة: يعني بما في ذلك دخول الحرب في العراق وكيف دخلت الحرب بالعراق أو أنها لا تريد أن تتدخل في سوريا يعني اليوم الولايات المتحدة وهنا السينية يعني هنا الكلبية كما يقولون بالعربية أنّ الولايات المتحدة بدأت تتدخل في سوريا فقط عندما أكدت موسكو أنها سترفض بالفيتو أي قرار في مجلس الأمن في فبراير يعني قبل أربع أشهر، وتدخلت إيران وحزب الله بشكل مباشر في سوريا في شهر ثلاثة وأربعة وخمسة وقلبت الطاولة على المعارضة أو على الثورة السورية، فقط حينها قرر الرئيس أوباما أن يتدخل، وكيف تدخل؟ تدخل لأنّ هنالك أصبحت أجواء حرب باردة جديدة مع موسكو والصين ولأنّ هنالك بالفعل تدخل مباشر من قبل إيران وبالتالي تدخل الرئيس أوباما وقال لا نقبل بهذا الوضع استراتيجياً مقابل ذلك عبد وأنا برأيي هنا المهم في مسألة الرأي العام أنّ في الولايات المتحدة هي المسألة ليست مسألة رأي الشعب وإنما هي مسألة موقف النخب في الولايات المتحدة، النخب اليوم في الولايات المتحدة قررت أن تقف مع نوع من الموقف الأميركي شبه الحاسم في موضوع سوريا لأنّ الإمبراطورية لا تستطيع أن تخسر مقابل موسكو وطهران واحد، اثنين لأنّ مئة ألف قتيل حين يكون أسطول السادس بالمتوسط هذا يعني أنّ الولايات المتحدة غير قادرة على فعل أي شيء في مكان وفي منطقة تأثيرها، وثالثاً وهذا الموضوع الأساسي أنّ اليوم الرئيس أوباما محط ضغط ما بين صقور الحزب الجمهوري الذي يجدون حرب في أي مكان، وأنا أوافق مع ستيفن هنا يعني ماكين أنا لا أعرف ماكين أخذ موقف معارض لأي حرب في تاريخ الولايات المتحدة هو مع كل حروب الولايات المتحدة، ومن ناحية أخرى هناك ما يسمّى الليبراليين الذين يدعون للتدخل لأسباب أو مبررات إنسانية من أمثال رايس وما إليها كل هذا الضغط اليوم أتى على الرئيس أوباما لكي يفعل شيء مقابل طهران وموسكو.

عبد الرحيم فقرا: محمد.

محمد المنشاوي: إضافة أوافق على ما ذكرته أن هناك ضغطا إقليميا سمح بتغيير موازين القوى في الداخل السوري لصالح جيش النظام السوري والنظام وأرى أن إيران وحزب الله سمح بتغيير الموقف الأميركي، لكن هناك أيضاً في نفس الوقت في هذه الأيام الصورة من ليبيا صورة سيئة للغاية والسيناريو الليبي حي وقريب من صنيعة السياسة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: إنما علاقة ذلك بالرأي العام هل الرأي العام الأميركي يعرف أكثر عن ليبيا أكثر مما يعرفه عن سوريا؟

محمد المنشاوي: كما ذكر مروان النخبة هي التي تصنع الرأي العام هنا، الرأي العام الشعبي هنا غير هام على الإطلاق رأي النخبة الهامة التي تعرف ما يحدث في ليبيا وما يحدث في سوريا هو الهام، النخبة التي تتحدث في وسائل الإعلام وتتحدث في الـ Briefing في الكونغرس والبيت الأبيض، لكن السيناريو الليبي موجود وحي وهناك فشل ذريع رغم تدخل حزب حلف الناتو والتدخل الأميركي وإقامة حكومة ديمقراطية في سوريا إلى حد ما، لكن المليشيات كابوس للغرب اليوم، كابوس لشركات البترول الأميركية، كابوس للغرب ومصالحه، وهذا السيناريو في سوريا يمكن أن تدخل في سوريا بسهولة لكن ليس هناك سيناريو للخروج من سوريا من تدعم في سوريا كما ذكر بوتين في لندن أو في ايرلندا هناك الكثير من السيئين ضمن قوات المعارضة السورية..

عبد الرحيم فقرا: طيب لنفرض محمد لنفرض أن هذا الكلام كل الأميركيين يتفقون عليه، هذا الرئيس، الرئيس بارك أوباما كما قال مروان قبل قليل ألزم نفسه بالملف السوري منذ البداية، الآن تقول أنت تتحدث عن هذه التعقيدات لنفرض أن هناك إجماع حول هذه التعقيدات هل معنى ذلك أن هذا الرئيس مستعد لئن يدفع الثمن الأخلاقي للولايات المتحدة مقابل تراجعه من يوم قال يجب على بشار الأسد أن يتنحى الآن يقول الوضع معقد ولا يجب أن نتدخل.

محمد المنشاوي: نعم الثمن الأخلاقي..

عبد الرحيم فقرا: ما هو الثمن؟

محمد المنشاوي: الثمن هو ليس هناك ثمن سيدفعه أوباما، أوباما تم انتخابه مرتين..

عبد الرحيم فقرا: الولايات المتحدة؟

محمد المنشاوي: الولايات المتحدة الصورة العامة كما ذكر مروان الصورة بصراحة الإستراتيجية العالمية ضد الصين ضد إيران ضد روسيا صناعة السلاح النفوذ في منطقة الشرق الأوسط المتغيرة والسيولة الآن، هذا قد يكون خسارة أميركية على المدى القصير لكن متى ستخسره أميركا من التدخل في سوريا عسكريا حتى بفرض منطقة حظر طيران هذا إعلان حرب مباشر يجب أن تكون هناك قوات تستطيع أن تشل الدفاع الجوي السوري تضرب أي طائرة سورية فهذا إعلان حرب كامل إذا تم من الإدارة الأميركية، لكن الصراع أعتقد أكبر من سوريا، الإمبراطوريات والدول الكبرى لا تنظر إلى دول الشرق الأوسط الصغيرة في معزل عن بعضها البعض.

عبد الرحيم فقرا: مروان ثم ستيفن.

مروان بشارة: شوف هو بلا شك أن إذا أطرنا نفسنا في موضوع التدخل المباشر قد نكون أخطائنا الصورة الكبرى، الولايات المتحدة ليست مجرد دولة صغيرة تتدخل عسكريا في جاراتها مثلما فعلت روسيا في جورجيا، المسألة أعقد من ذلك يعني أنا لا أتصور أن هنالك مجتمع دولي بدون الولايات المتحدة اليوم لأن هي القوة العظمى الأساسية في العالم، نحن نقول في المجتمع الدولي منذ سنوات على الأقل منذ رواندا Never again على الأقل منذ الحرب العالمية الثانية والهولوكوست Never again.

عبد الرحيم فقرا: لم نسمح بإعادة الإبادة..

مروان بشارة: لم نسمح بأن يقتل مئات الآلاف عشرات الآلاف من الناس عن طريق دكتاتور عن طريق فاشي مثل الحرب العالمية الثانية حتى بطريق حرب أهلية مثلما شهدنا في رواندا لن نسمح بذلك، لأن هنالك مجتمع دولي يتحرك، مسؤولية المجتمع الدولي عند من؟ عند بوتين وعند أوباما إلى أخره ولكن الدور الأساسي في مسألة المجتمع الدولي هي في واشنطن لأن واشنطن لن تسمح أن يكون هناك مجتمع دولي بدون أن تكون هي رائدة فيه هل سمعت في أي محل في العالم أصبح هنالك تدخل دولي بدون أن يكون هنالك رأي للولايات المتحدة؟ إذن هنالك مسؤولية الإمبراطورية مسؤولية القوى العظمى مسؤولية واشنطن أكبر من مجرد نرسل أو لا نرسل جنود لسوريا، لماذا تركوا الأمر على مدى سنتين؟ لماذا لا يجتمع أوباما بشكل جدي مع بوتين ويفرض أجندة أميركية لوقف نزيف الدم؟ يا عبد 100 ألف قتيل.

عبد الرحيم فقرا: طيب وبناء عليه ستيفن، كثير من الأسئلة كما تعرف تدور الآن بالمنطقة العربية حول موقف أوباما مما يدور في سوريا أحد تلك الأسئلة وأنت أشرت إلى الأسباب التي وصفتها بالموضوعية التي تمنع أوباما من التدخل عسكريا ومنها الوضع الاقتصادي للولايات المتحدة ومنها أمور أخرى، يعني أحد هذه الأسئلة هي لو كان 100 ألف إسرائيلي مهددين هل كانت كل هذه العوامل التي تصفها أنت بالموضوعية ستمنع الرئيس باراك أوباما أو أي رئيس أميركي من التدخل حتى في الظروف الصعبة التي تعيشها الولايات المتحدة هو كان مستعد للتدخل ضد إيران.

ستيفن كليمونز: لم أسمع كل السؤال لسوء الحظ لكن ذكرت قضية إسرائيل دعني أسجل نقاطا ثلاثة أولا بالنسبة لقضية إسرائيل..

عبد الرحيم فقرا: دعني أعيد لك السؤال، هل لو كان 100 ألف إسرائيلي مهددين هل كان الرئيس باراك أوباما سيتدخل لحماية إسرائيل بصرف النظر عن الأوضاع الصعبة في الولايات المتحدة أم لا؟

ستيفن كليمونز: الرئيس أوباما كان سيتدخل حتما لأنه ضرورة محلية أو داخلية للتدخل مع إسرائيل ولأسباب كثيرة، وهذا واقع سياسي ربما غير مهم ولكن صحيح وهو إنسانيا أيضا لكن أعتقد أن الحالات في سوريا سوف تتكرر سوف نرى ملايين الناس يموتون وهذا نزاع قد يستمر عشرة سنوات وجهود تحاول احتواؤه هذا شيء بشع لكي نقر به لكن هذا ما يجري فعليا، محمد ومروان كلاهما سجلا نقاطا مهمة يستخدمون كلمة النخبة أنا أسميها الطبقة الإستراتيجية في واشنطن، هذه الطبقة لم تعتد الاهتمام بالقوى الداعمة في الرأي العام لكن الأوقات اليوم اختلفت بسبب الحربين التي خرجنا منهما للتو وبسبب أيضا البطء الاقتصادي في الولايات المتحدة وأننا أنفقنا مئات الدولارات من دون إرادات أو عوائد كبيرة لا بالنسبة للولايات المتحدة فحسب بل للعمال والأسر الأميركية عندما ننفق تريليونات الدولارات على هذه الحروب ثم العوائد منها تكون ضعيفة جدا للولايات المتحدة، هذا واقع آخر، إذن الأخلاقيات جميلة جدا لكن إذا كان السعر مرتفعا جدا سوف تكون كلفته عالية أيضا، نقطة أخيرة تحدث محمد عن ليبيا وهذا مهم جدا أيضا بعد ليبيا والجزيرة ومنتدى الجزيرة في الواقع منفتح أيضا على القادة في بنغازي الذين حاولوا أن يدفعوا الولايات المتحدة إلى التدخل من خلال حظر جوي، لكن الفترة لم يكن الموضوع مقتصرا على ليبيا بل أنا أيضا مجموعات أخرى سوف تتعلم الدرس وبالتالي سوف تحاول أن تضع هذه الخطوط الحمراء أو أن تستجلب القوى الأجنبية لكي تساعد بإرساء الدعائم إلى ثورتهم الداخلية هذا جزئيا ما رأيناه في سوريا، اليوم وأعرف أن الرئيس أوباما مدرك لذلك قرر أن ينضم إلى هذا الجانب من الثورة وسيكون لذلك تداعيات سلبية في المنطقة بأكملها لأن ما نقوم به هو تدخل الولايات المتحدة بتغيير النظام، عملت على ذلك في السابق لكن حاولنا أن نكون قوى واقعية وأن نبتعد عن الواقع لكن تغيير النظام لم يكن يوما ما نحاول القيام به، أن نتعامل مع الأطراف والأشراف في كافة أنحاء العالم وفهم كيف يعملون أيضا هذه كانت السياسة الأجنبية الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: محمد في قمة الدول الثماني الكبرى تقرر أن العمل من أجل حل سياسي في سوريا، سمعنا هذا الكلام حديثا، بالنسبة لستيفن قال قبل قليل أنه يتوقع أن يستمر الوضع في سوريا على مدى عدة سنوات، هل الاتفاق على حل سياسي في سوريا هو كلام مشفر يؤكد ما قاله ستيفن بأنه اتفق الجانبان على أن الوضع سيستمر على ما هو عليه لسنوات في سوريا.

محمد المنشاوي: للأسف أوافق على هذه المعادلة، الوضع سيستمر بسوء في سوريا طالما القوات النظامية الحكومية تستطيع الصمود بوجه المعارضة أو قوات المليشيات السورية التي تحاول إسقاط النظام الموضوع سيستمر، الدول الخليجية السعودية وقطر أحيانا كانت تقوم بدور Proxy بدور نيابة عن الولايات المتحدة بأنها تعطيهم أسلحة للداخل السوري، ولكن لم يحصل تغييرا في توازن القوى الداخلي، عندما دعمت إيران وحزب الله قوات النظام السورية الصورة انقلبت وكان الحديث العلني وحتى الروسي عن استسلام الأسد الآن لا أحد يتحدث عن هذا عن حل سياسي وكما ذكر ستيفن قد يأخذ سنوات.

عبد الرحيم فقرا: مروان أريد أن نستمع مرة أخرى إلى ما قاله بن رودز ثم أعود إليك للتعليق عما قاله بن رودز وربما للتعليق على أي شيء أخر قاله محمد.

[شريط مسجل]

بن رودز/نائب مستشار الأمن القومي الأميركي- عبر الهاتف: بخصوص جنيف أعتقد أن التسوية السياسية هي الحل المفضل في نهاية المطاف، سيترتب على ذلك وجود تمثيل يتمتع بمصداقية لكل من المعارضة ونظام الأسد وأن يشمل ذلك دعم المجتمع الدولي، أشير هنا إلى أننا نعتقد أن ذلك يزيد من عدم شرعية نظام الأسد، لذا نعتقد أنه من غير الممكن أن يكون لبشار الأسد دور في مستقبل سوريا.

عبد الرحيم فقرا: مروان.

مروان بشارة: شوف يعني..

عبد الرحيم فقرا: بشار الأسد لن يكون جزء من مستقبل سوريا لكن في نفس الوقت الولايات المتحدة غير مستعدة للتدخل عسكريا؟

مروان بشارة: هنالك بلا شك لعب على الكلام في الفترة الأخيرة في موضوع الأسد وقد شاهدناه من كيري حينما تحدث أن الأسد مش ممكن ما بصير بطل شرط عند الأميركيين أنه يجب أن لا يكون الأسد بسلطة بعد مقتل 100 ألف سوري، ولكن في جميع الحالات أعتقد أنه الحل السياسي هو لابد منه إذا كان اليوم أو بعد عشرة سنوات حتى لو قتل كمان يعني أأمل أن لا يحدث ذلك وحتى لو قتل كمان 100 أو 200 ألف سوري في النهاية سيكون حل سياسي، المسألة الحل السياسي متى اليوم أم غدا بعد مقتل مئات الآلاف يعني السؤال هو حول اللعبة السياسية التي تلعبها موسكو وواشنطن وتلعبها طهران والرياض، المسألة لماذا هذا الاستغلال البشع للإنسان السوري اليوم؟ وهنا نرجع إلى المعادلة التي أنت طرحتها منذ البداية لأنه أنا برأي هي الموضوع الأساسي، إذا كنت تخلق شرخا هائلا في المنطقة ما بين ما تسميه الإمبراطورية معتدل ومتطرف وتقسم المنطقة بين أعداء وأصدقاء بينما المنطقة هي تعتبر نفسها أنها جيرة إيران جارة الخليج وأن حزب الله جار لقوى الرابع عشر من آذار وما إليه، وحماس وفتح بنفس الشعب، حين تدخل الولايات المتحدة وتخلق هذا الشرخ في المنطقة وعندما تخلق هذا الفراغ هذه الحروب البشعة ما بين السوريين والسوريين اللبنانيين واللبنانيين يعني تنتج وضع لابد أن يكون هنالك تدخل دولي يعني..

عبد الرحيم فقرا: تدخل دولي إنما لماذا يتوقع.. بالمناسبة كانت العديد من الأطراف تطالب الولايات المتحدة بالانسحاب من الشرق الأوسط لماذا يطلب الآن من الولايات المتحدة أن تعود إلى الشرق الأوسط قد يقول الأميركيون لماذا التشكيك فيما يقوله أوباما بأنه ليس في مصلحة الولايات المتحدة أن تتدخل..

مروان بشارة:أنا هنا أطرح الإطار الذي أنا برأيي هو الأهم لفهم هذا السؤال، إما أن تترك الولايات المتحدة الشرق الأوسط فلتترك الشرق الأوسط وتدعنا لنفسنا ولنتداول أمورنا بأنفسنا أو إذا كانت موجودة فلتكن عاملا إيجابيا وليس عاملا سلبيا، أنا أقول ما أقوله أن الولايات المتحدة موجودة في المنطقة وخلال السنوات الماضية كانت عاملا سلبيا يخلق الانقسامات ما بين العرب والإيرانيين والعرب والعرب والفئات المختلفة للفلسطينيين واللبنانيين والسوريين، وأنا أذكر حين بدأت الثورة السورية لمدى أشهر كاملة كان السوريين يتظاهرون سلميا وكانوا يضربون عن طريق النظام بشكل بشع، وهنا يأتي السؤال Responsibility to Protect المسؤولية الدولية لحماية المدنيين أين هي؟ ولماذا يسمح بها في دولة معينة ولا يسمح بها في دولة ثانية هذا السؤال.     

ستيفن كليمونز: أود أن أفهم من مروان هل تقول عندما بدأ الأسد يقتل أولئك الذين يتظاهرون بسلمية عليه أن يتدخل؟

مروان بشارة: ليس الأميركيين أنا قلت المجتمع الدولي الذي تقوده إلى حد ما الولايات المتحدة كان عليه أن يتدخل في الشرق الأوسط مع إيران وروسيا وتركيا وما إليه ويجمع الفرقاء المختلفين لأن للولايات المتحدة دور أساسي وريادي في المنطقة وبالتالي ليست موضوع تدخل عسكري وإنما التدخل من أجل وقف نزيف الدم في سوريا.

عبد الرحيم فقرا: ستيفن.

ستيفن كليمونز: أعتقد أن مروان يثير نقاط تاريخية مهمة جدا وأعتقد أن نوع التدخلات التي رأيناها والتي فيها تشكيل ائتلافات أو تحالفات مهمة، لكن عندما بدأت الأمور في سوريا وعندما طالب الناس بإيقاف نزف الدماء أو سفك الدماء كانت ثمة صفقات ولكن الصفقات لم تكن واضحة لأن بعض المجموعات كانت تريد للأسد أن يرحل ورأينا الروس أيضا يقولون نحن لا ندعم قوى التحول أن تنسف الحكومة الشرعية، في تلك الفترة بالتحديد رأينا كذلك الدعم من الصين وبالتالي العنصر الوحيد الذي يتغير عن ليبيا مثلا هو أننا عرفنا أننا نحظى بدعم من مجلس الأمن للأمم المتحدة بغض النظر عن الخطوة المنتخبة، إذن كيف يمكن أن نتفاعل مع ذلك لوقف سفك الدماء مع تركيا مع العراق مع الأردن مع لبنان، أعتقد أنه في هذه الحالة بشكل عام كان لدينا سوريا كان لدينا بشار الأسد الذي كان بكل صراحة الدكتاتور الذي يمكن أن نتكل عليه الذي كان وكأنه الرئيس مبارك صحيح أنه لم يكن حليفنا لكن كان عقلانيا في تلك الفترة، وحتى في أماكن مثل إسرائيل التي تعتبر مهمة للولايات المتحدة لم نكن متأكدين بأن من سيأتي بعد الأسد قد يكون أكثر شرا ولم يمكن توقع ما يمكن أن يقوم به وبالتالي كان لدينا مشكلة هذه السياسة الواقعية الـ Real Politic لكي نأخذها بعين الاعتبار، كان الخطابات من البيت الأبيض وكذلك الدعم طبعا للمتظاهرين لكن عندما بات الأمر موضوع خيار في السياسة هنا بات الشلل لأنه من جهة نحن طبعا وهذا من باب الانتقاد أقوله نحن أمركنا هذا النزاع وأعتقد أنه ثمة هاجس لدى البيت الأبيض بعد ليبيا والنجاح المفترض لليبيا، بأن الناس يريدون أن يطبقوا ذلك في كل مكان، هذا ما أدى إلى بطء في التقدم الذي يريده مروان أن يراه مثلا، لكن بعدما أو بعد ذلك المعارضة الداخلية في سوريا وعلى الرغم مما يقوله البيت الأبيض متفككة لا تتفق على رأي بغض النظر عما يحصل إذا ما كنا نريد أن نتدخل اليوم سوف نشهد حربا أهلية ثانية داخل سوريا بين هذه المجموعات التي تعتبر أبطال الثورة، ونحن نختار من هم الخاسرين والرابحين ويمكن القيام بذلك .

عبد الرحيم فقرا: محمد يعني أريد أن أعود إلى مسألة الرأي العام عطفا على ما قاله ستيفن قبل قليل يعني الرئيس باراك أوباما في بداية الاحتجاجات السلمية في سوريا خرج على الشعب مرارا وتكرارا شرح الأوضاع في سوريا، وضع سوريا على رادار الرأي العام الأميركي، الآن يقول ليس من مصلحة الولايات المتحدة أن تتدخل في سوريا، هل معنى ذلك أنه الرئيس باراك أوباما بدل أن يظل في هذا الغموض لما لا يخرج على الشعب الأميركي على السوريين على العالم ويقول أنا أخطأت في موقفي في البداية والموقف الصحيح لأوباما والولايات المتحدة هو الموقف الحالي الآن لا يجب التدخل في سوريا..

محمد المنشاوي: الرؤساء لا يعترفون بأخطائهم الكبيرة في التاريخ لن يحدث هذا هذه مثالية كبيرة أن تتوقع أن الرئيس أوباما يخرج ليقول أنا أخطأت وأميركا أخطأت، هذا أعتقد خيال لن يحدث، ما حدث أنه تسرعت أميركا في البداية كلينتون بالتحديد، وذكروا أن الأسد جزء من المشكلة ويجب أن يغادر الحكم، هذا من عام ونصف تقريبا، وكان هناك انتخابات انتهت في نوفمبر الماضي من سبعة أشهر فقط والتنصيب حصل بعدها بشهرين، فنحن نتكلم عن خمسة أشهر للإدارة الأميركية تناولت فيها الملف السوري بأبعاده الجديدة ما جد أعتقد أنه خلال الشهر الأخير توازن القوى الذي انعكس لصالح القوات النظامية السورية الحاكمة هذا هو ما حدث وأصبح يشكل إحراجا كبيرا للولايات المتحدة .

عبد الرحيم فقرا: مروان في ثلاثين ثانية.

مروان بشارة: شوف بالأساس الدور الأساسي للولايات المتحدة ليس التدخل المباشر على الأرض ولكن كقوى عظمى بالعالم وكقوى أساسية في الشرق الأوسط عليها مسؤولية عندها مسؤولية أن تتصرف بشكل حكيم وأن تضغط على موسكو لكي يقف نزيف الدم في سوريا، لأن هذا لا يتناقض مع مسألة الاقتصاد الأميركية، المسألة هي مسألة دولية وللولايات المتحدة الدور في ذلك.

عبد الرحيم فقرا: ستيفن ثلاثين ثانية بالضبط.

ستيفن كليمونز: أعتقد أن على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد أن تتدخل أو أيضا أو أن تبدأ بمسار مختلف أو ربما أن تغير علاقتها لكي تؤثر بالسياسات في الميدان أو أن تضيع ربما في القضية السورية وهنا يمكن أن نضحي بالأهداف الإستراتيجية الأخرى.

عبد الرحيم فقرا: انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني فيسبوك وتوتير شكرا لكم جميعا ولضيوفي ستيفن كليمونز، محمد المنشاوي ومروان بشارة، في إحدى حلقاتنا المقبلة الملف الفلسطيني في واشنطن وسط كل الملفات الساخنة الأخرى على أجندة الإدارة الأميركية إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة