عبد الله العطية.. التحولات في أسواق النفط   
الاثنين 1429/2/11 هـ - الموافق 18/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:51 (مكة المكرمة)، 13:51 (غرينتش)

- توجهات قمة الأوبك الأخيرة

- أسعار النفط بين الدولار والتضخم

 

توجهات قمة الأوبك الأخيرة

حاتم غندير
: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أسعد الله أوقاتكم بكل خير، يسعدنا أن نلتقي معكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم. ونستضيف في هذه الحلقة معالي السيد عبد الله بن حمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير الطاقة والصناعة القطري، مرحباً بكم معنا معالي الوزير.

عبد الله بن حمد العطية: أهلاً وسهلاً.

حاتم غندير: سنتطرق معكم، معالي الوزير، في هذه الحلقة، إلى أهم مايُعتمل في أسواق النفط والطاقة العالمية، سيّما وأننا نقف على عتبة مائة دولار للبرميل، وأنظار المنتجين والمستهلكين على حد سواء، تحاول استقراء المستقبل وما يحمله لهم كمستهلكين وكمنتجين في ساحة الطاقة، وأيضاً مايحمله هذا المستقبل للاقتصاد العالمي. ونبدأ معكم، معالي الوزير، من آخر قمة لأوبك، التي التأمت في الرياض، ماذا حملت هذه القمة للمنظمة من حيث توجهاتها المستقبلية؟

عبد الله بن حمد العطية: هي طبعاً أضافت الكثير، وخاصة الدعم اللامحدود من القادة للمنظمة. المنظمة منذ تأسست منذ 1960 والآن طبعاً عمرها حوالي 47 سنة، يعني خلال الثلاث السنوات القادمة سوف نحتفل بمرور خمسين سنة على إنشاء المنظمة. المنظمة كانت في اعتقادي.. تأسيس المنظمة كان هو من أهم نتائج الدول المصدّرة للنفط، لأن المنظمة من الستين كانت تواجه الشركات العالمية. في ذلك الوقت كانت الشركات العالمية هي المسيطرة والدول المنتجة ليست لها أي سيطرة على الإنتاج نهائياً، ولذلك هذه المنظمة تأسست لمواجهة الشركات العالمية، التي كانت تضع شروط متعسفة على الدول المنتجة، وتستنزف إنتاجهم من النفظ بثمن مخبوء، يعني يثمن قليل جداً. اليوم، يعني طبعاً منذ منتصف السبعينات، نحن نقول منذ مولد الشركات الوطنية، تقريباً أنا أعطي تاريخ معين حوالي سنة الـ 1975 هي سنة مولد الشركات الوطنية، وهنا انبثقت الشركات الوطنية، هنا أصبحت الدول لديها شركات وطنية، أصبح لديها من الطاقات الوطنية، أو غير الوطنية، التي تتعامل مع الشركات الوطنية مباشرة، وأصبحت الشركات الوطنية تلعب دور كبير جداً، وأصبحت الدول المصدرة للنفط مسيطرة على الثروات الطبيعية. اليوم التقلبات كثيرة، وننظر أنه حتى مؤتمر القمة الثالث كان له دور كبير جداً في إرسال رسالة مهمة جداً إلى المستهلكين، بأن المنظمة أو الدول المصدرة للنفط المنضوية في منظمة الأوبك، سوف تعمل كل ماتستطيع العمل، بأن لايكون هناك أي خلل في التوازن في السوق النفطي بين العرض والطلب.

حاتم غندير: واحد من قرارات قمة أوبك هو الالتزام بكفاية الإمدادات، هل أن المشكلة هي في الإمدادات؟ أم أن المشكلة، في الأساس، هي مشكلة تنامي الطلب؟

عبد الله بن حمد العطية: مؤتمر القمة لم يتخذ أي قرار في زيادة الإمدادات، وطبعاً هذا الموضوع متروك للمنظمة..

حاتم غندير(مقاطعاً): وهناك توصية؟

"
الدول المصدرة سوف تعمل على طمئنة أسواق النفط العالمية، لكن لن يُتخذ أي قرار بزيادة الإنتاج أو خفض الإنتاج
"
عبد الله بن حمد العطية
(متابعاً): وليس هناك توصية، هناك رسالة ورسالة واضحة بأن المستهلكين.. بأن الدول المصدرة سوف تعمل كل ماتستطيع لأن يكون هناك اطمئنان بعملية تزويد النفط للأسواق العاليمة، لكن لن يُتخذ أي قرار بزيادة الإنتاج أو خفض الإنتاج، لأن هذه مسؤولية وزراء البترول في المنظمة، والذي سوف يعقد اجتماع بالقادة في 5 ديسمبر، وهذا الاجتماع سوف يناقش الأوضاع السوقية والتقلبات السوقية. ولكن من المبكّر أن نتوقع ماهي نتائج المؤتمر القادم، لأن_ خلينا نتكلم بصراحة_ في نظري الشخصي، ليس هناك أي نقص في الإمدادات في الوقت الحاضر، ونكرّرها كثيراً وقلناها كثيراً، دائماً إذا كان هناك نقص في الإمدادات، سوف تنظر إلى بوادر، سوف تنظر إلى أشياء ملموسة، مثلاً سوف نرى طوابير كبيرة على محطات التعبئة وهذا لم يحصل.

حاتم غندير: هل يعني هذا، معالي الوزير، أنكم سوف لن ترفعوا الإنتاج في اجتماع أبو ظبي؟

عبد الله بن حمد العطية: قد يكون.. لأننا في النهاية ننظر إلى الأرقام. لأعطيك مثلاً، منظمة الطاقة الدولية الـ (آي. أي)، أصدرت من أسبوع تقريرها بأنها خفّضت تقديراتها من الطلب على النفط في الربع الرابع والربع الأول، إذاً هذه المنظمة تضم كل المستهلكين، تقول لك بأننا..تقول وتعطي أرقام بأنه سوف يكون هناك انخفاض في الطلب على النفوط، في الربع الرابع والربع الأول من السنة القادمة. طبعاً نحن لازم نأخذ هذه الأرقام بجدية، لأن هذه الأرقام أتت من الدول المستهلكة، يعني منظمة الطاقة الدولية أو الـ (آي. أي) هي تمثل الدول المستهلكة، وهذه تؤكد أرقامهم بأن ليس هناك أي مشكلة في الإمدادات، لو كانت هناك مشكلة في الإمدادات كانت المنظمة أو منظمة الطاقة الدولية أعطت أرقام مختلفة حول نسب الاستهلاك في الأشهر القادمة.

حاتم غندير: هل يُفهم من هذا أن المشكلة الأساسية هي في ارتفاع الطلب والمضاربات على حد سواء؟

عبد الله بن حمد العطية: مائة بالمائة. يعني نحن دائماً نقول، لما يكون هناك أطروحة، لماذ لاترفعون الإنتاج؟ الرد، يا أخي، إذا كانت منظمة الطاقة الدولية تقول لنا، وهي التي تمثل أكبر الدول المستهلكة في العالم، وهي تمثل الدول الصناعية الكبرى في العالم، تقول بأن هناك تعديلات في أرقامي حول الطلب في الربع الرابع والربع الأول من السنة القادمة، تقول بأن توقعاتها أنه سوف يكون هناك انخفاض على الطلب. يجب، أنا كمنظمة الأوبك أو كمنظمة منتجين من الجهة الثانية، يجب أن نصدق المنظمة التي تمثل المستهليكن، ويجب أن لاتتعارض أرقامهم، ونقول، لا، والله في طلب شديد، وهم يقولون ليس هناك أي.. بالعكس هم أعطوا توقعات مختلفة عما أعطوها سابقاً، منذ حوالي ست أشهر، عندما كانوا يتوقعون بأن الطلب سوف يزيد في الربع الرابع والربع الاول. في تقريرهم الأخير قالوا بأن هناك تغيرات على الطلب، ويعتقدون بأنه سوف يكون هناك انخفاض على النفوط في الربعين القادمين.

أسعار النفط بين الدولار والتضخم

حاتم غندير: هل مشكلة مائة دولار للبرميل هي فقط مشكلة عرض وطلب بين المنتجين والمستهلكين؟

عبد الله بن حمد العطية: هي ليست مشكلة عرض وطلب، أولاً خلينا نتكلم، منظمة الأوبك ليست لها علاقة بتحديد الأسعار نهائياً، السوق هو الأساس، وهو مايسمى بقوة السوق أوالـ market force، هو الذي يتحكم اليوم بعملية التسيير. وهذه طبعاً هي ليس لها علاقة بالشحّ في الإمددات كما أكدت، يعني حتى المخزونات في الدول الصناعية، مخزونات مريحة في الوقت الحاضر، طبعاً هناك بعض الانخفاضات في المخزونات، لكن شفنا في المخزونات الأمريكية ارتفاع في مخزونات النفوط الخام، وكذلك في المشتقات النفطية، طبعاً هناك بعض الدول انخفض قليلاً من بعض مخزوناتها، ولكن هي تريد أن نتتظر قليلاً حتى تبني مخزونها، يعني اعتقاداً منها أنه قد تنخفض أسعار النفط، وأن هذه الأسعار الآن عالية جداً،ً وشرائها لتكملة المخزونات النفطية لديها بأسعار عالية، قد لاتكون مجدية. ولذلك هي عملية انتظار، وعملية استشعار من بعد، ماذا سوف يكون غداً في أسعار النفط. الأسعار النفطية تتقلب تقلبات كبيرة في اليوم الواحد اليوم، وهذا مايدل بأن أعصاب المضاربين أصبحت هي الأقوى. لو تنظر إلى أسعار النفط من الساعة التاسعة صباحاً إلى الخامسة، عند إغلاق الأسواق العالمية، ترى أن أسعار النفوط تتقلب ارتفاعاً وهبوطاً، أحياناً دولارين وأحياناً نتخفض دولارين في نفس اليوم.

حاتم غندير: نحن الآن على عتبة مائة دولار للبرميل، هل تعتبرون أن مائة دولار للبرميل هي سعر عادل بالنسبة إليكم؟ وأذكّر فقط أنكم كنتم قبل نحو سنة تعتبرون أن ستون دولار للبرميل هو السعر العادل؟

عبد الله بن حمد العطية: طبعاً نحن عندما تكلمنا عن السعرالعادل، وهناك بعض المحللين قالوا أن 60 دولار هو السعر العادل، كانوا في وقت مايُسمى بدولار 2004، لأن هذا طُرح في 2004، وقيل أن الستين دولار هو السعرالعادل لكن يومها كان الدولار... اليوم قيمة الدولار اختلفت عن 2004، انهيار الدولار اليوم أيضاً له تأثير سلبي، وطبعاً القوة الشرائية انخفضت انخفاض كبير جداَ، والدولار فقد تقريباً فوق الأربعين بالمائة من قيمته، من سنة 2004 إلى اليوم، ولذلك لو شفنا حقيقةً، المائة دولار اليوم لو ارتفعت المائة دولار هو، مقارنة بأسعار 2004، هو يعادل 61 دولار.

حاتم غندير: على ذكر الدولار، معالي الوزير، وانخفاضه وتأثيره على مداخلكم من العملة الصعبة، هل يمكن القول أنكم قد تتحولون من الدولار إلى سلة عملات؟ وأشير فقط أن موضوع فك الارتباط بين النفط والدولار كان يُطرح في السابق على أساس أنه مسألة سياسية، لكن الآن أصبح الوضع اقتصادي، واقعي، يحكمه منطق الربح والخسارة.

عبد الله بن حمد العطية: حاولت منظمة الأوبك في أوائل السبعينات، عندما كانت هي تسيطر على 70 بالمائة من تجارة النفط، وكان هناك مايسمى بجنيفا1 وجنيفا2 ولكن مع.. لم تستطع منظمة الأوبيك، حتى في وقت ماكانت تسيطر، ماكانت هي لديها الأغلبية المسيطرة في سوق النفط، اليوم الأوبيك لا.. حصتها في السوق لاتتعدى 40 بالمائة. لاننسى أن دول كثيرة أصبحت عملاقة في إنتاج النفط، مثل روسيا، هي تعتبر ثاني دولة في العالم في صادرات النفط، النرويج ثالث دولة في العالم في صادرات النفط، وهناك المكسيك وغيرهم، هذه الدول أيضاً لها دور كبير جداً، والدول الخارج الأوبيك لديها حوالي 60 بالمائة من تجارة النفط، يعني أكثر من منظمة الأوبك. منظمة الأوبك لا تستطيع خلق، لو قلنا سلة معينة، بنفسها، إذا كان هناك في المستقبل مايستدعي أن يُخلق سلة أو تغيير، هذه يجب اتفاق كل الدول المصدرة للنفط.

حاتم غندير: لكن كيف ترونه أنتم معالي الوزير؟

عبد الله بن حمد العطية: في نظرتي الآن، أنظر أنه.. يعني حتى لوتبنيتها شخصياً، فتطبيقها في الوقت الحاضر غير واقعي، ولن يحصل، لأنه لاتستطيع أن تجمع كل الدول المصدرة للنفط على اتفاق معين. حتى البترول المُنتج في أوروبا، في بحر الشمال، و الذي منها النرويح اللي قلنا ثالث دولة في العالم، وروسيا ثاني دولة مصدرة في العالم، حتى هذه الدول، لم تفكر الآن في تغيير تسعيرة الدولار بسلّة يعني لذلك أنا..حتى لو تمنيت ما أستطيع التمني، سوف يكون فقط في مجال التمنيات، لكن في الواقع أنا أرى أنه من الصعوبة في مكان في الوقت الحاضر.

حاتم غندير: سنعود إليكم معالي الوزير، للحديث عن النفط في معادلة أسعار مرتفعة ودولار منخفض، نعود إليكم أنتم مشاهديّ بعد فاصل قصير، فابقوا معنا.

[فاصل اعلاني]

حاتم غندير: نعود إليكم مشاهديّ ثانية، وإلى ضيفي معالي السيد عبد الله بن حمد العطية، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الطاقة والصناعة القطري، سيدي الوزير، كنا نتحدث قبل قليل عن ارتفاع أسعار النفط، وعن انخفاض الدولار، لكننا نسأل الآن، بالنسبة للمواطنين في منطقة الخليج والمقيمين أيضاً، هم يقولون بأنهم لم يلمسوا أي أثر إيجابي لارتفاع أسعار النفط، لأن التضخم أصبح يأكل كل المداخيل تقريباً، ماتعليقكم على ذلك؟

عبد الله بن حمد العطية: التضخم شر لابد منه، عندما يكون هناك نمو عال جداً، وبسبب ارتفاع أسعار النفط وزيادة المدخولات. طبعاً أنا أتكلم عن قطر، بالنسبة لقطر كما أراها، يعني أن الدولة في خلال السنوات الماضية القليلة، كان هناك نهضة ضخمة في كل المجالات، وبالعكس هناك نهضة اقتصادية، يعني أصبح الاقتصاد متحرك، وأصبح أعلى نمو في العالم. أنا اعتقادي أن السياسة الواضحة التي أرساها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة الثاني، في كيفية التعامل مع المتغيرات التي تحصل، وكيفية الاستفادة المثلى، وكيفية الاستفادة أيضاً من مداخيل النفط والغاز، في تعزيز موقف الدولة في الواجهة المستقبلية. اليوم نظرة سمو الأمير، والكل يعني يؤيد هذه النظرة، بأن النفوط والغاز ناضبة، وفي يوم من الأيام سوف تختفي، وهي غير متجددة، ولذلك كان البحث عن ماهو دور قطر مابعد النفط والغاز. وطبعاً هناك المشهد العام، الذي نراه اليوم، بأنه سوف يؤكد بأن دولة قطر أصبحت على الطربق الصحيح، وأصبحت مستعدة.

حاتم غندير: سنتكلم، معالي الوزير، عن استراتيجية قطر في قطاع النفط والغاز، ولكن دعنا قبل هذا نبقى في أسعار النفط المرتفعة والدولار المنخفض. بعض دول الخليج كانت قبل أيام قد قررت رفع رواتب موظفيها بسبب التضخم، كيف ترون أنتم المسألة، سيما وأن التضخم في قطر يبدو هو الأعلى خليجياً؟

"
قطر أول دولة في الخليج بدأت في إدخال التغييرات على الأجور، ورفع أجور الموظفين في الحكومة وفي كل المسارات والهيئات التابعة للدولة
"
عبد الله بن حمد العطية:
هو طبعاً قطر كانت السبّاقة في تغيير الأجور، يعني العام الماضي أُتخذ قرار بتغيير سلّم الأجور على كل المستويات، ولذلك طبعاً قطر أول دولة في الخليج بدأت في إدخال التغييرات على الأجور، ورفع أجور الموظفين في الحكومة، وفي كل المسارات والهيئات التابعة للدولة، واليوم حتى ننظر نحن للقطاع الخاص والقطاع المشترك، غيّر سلم أجوره واليوم نحن نشعر بأنه أصبحت الأجور تنافسية، وأصبحت الهيئات والمؤسسات والشركات تعطي عروض مثيرة جداً، لدرجة _أنا لا أخفيك سراً_ حتى هناك موظفين من قطر للبترول ومن كهربا وغيرهم، تركوا قطر للبترول، وتركوا كهربا، وذهبوا إلى هيئات ومؤسسات وشركات، لأن العروض كانت مغرية جداً. هناك تغيرات كبيرة جداً في سلّم.. الآن أنا أرى في قطر الاحتراف الوظيفي، أصبح الموظف ينظر إلى كيفية التعامل مع هذه الفترة، أصبح الطلب كبير جداً على الوظائف، وخاصة الوظائف التخصصية، وهناك تغييرات كبيرة جداً حول، حتى المايسمى بـ Package، أو مايسمى بالعرض المتكامل للموظف، فأصبح الموظف له حرية التنقل أيضاً من مكان إلى مكان، حسب ما هو مطلوب، وأيضاً هناك عروض مغرية جداً.

الاستثمارات الخارجية لقطر

حاتم غندير: هناك فوائض مالية بسبب الطفرة النفطية التي تشهدها دول الخليج عموماً وقطر أيضاً، يعني كيف ستتصرف دول الخليج بهذه الفوائض المالية؟

عبد الله بن حمد العطية: شوف الطفرة الأولى، وقعت أخطاء كثيرة جداً في دول الخليج، ومنها قطر، ومع الأسف الشديد، لم نستفد الاستفادة من الطفرة الأولى، لأنه جاءت الطفرة الأولى وكنا غير مستعدين لها، وكان هناك تخبط كبير جداً في كل دول الخليج حول الاستفادة من هذه الطفرة. الطفرة الثالثة، وأنا أقولها الطفرة الثانية، لأنه ليس هناك طفرة ثانية أوثالثة، لأن هي الطفرة الأولى التي أتت من 1973 إلى 1981 ثم أتت الطفرة من 2000 إلى اليوم، مافي بينهم أي طفرة، هناك كان طفرات صغيرة جداً، ولاننسى أن بعد الـ1985 انهارت أسعار النفطـ وصار من 1985 إلى سنة 2000 كان معدل السعر 18 دولار و 30 سنت، الطفرة الـ.. وأسميها الطفرة الثانية الحالية. طبعاً أنا أعتقد أن نحن تعلمنا الدرس، وتعلمنا دروس كثيرة من الطفرة الأولى، وأردّ على، أين يكون الآن الهدف في دولة قطر؟ ومثلما قلت، رؤية سمو الأمير هي رؤية مهمة جداً، وهو الآن حريص على تطبيق هذه الرؤية، وهي قطر ما بعد النفط والغاز. ولذلك الآن نرى أن قطر تستثمر هذه الأموال في أفضل استثماراتها، وخاصة في التعليم، في الصحة، في البنية التحتية، والبنة الفوقية، ولإعداد قطر أن تكون عاصمة التعليم في الشرق الأوسط، الصحة أيضاً، أنت لاتنسى أن الصحة أصبحت جزء لايتجزأ من العمل، جزء لايتجزأ. مهم جداً أن تكون قطر أيضاً أحد الـ.. أو من أهم عواصم الصحة في العالم، لأن اليوم الصحة لها مردودها التجاري والاقتصادي الكبير جداً، أيضاً التعليم، أيضاً السياحة، أيضاً جعل دولة الدوحة أو العاصمة قطر، مركز مالي مهم جداً في الشرق الأوسط، وهذا أصبح واضحاً.

حاتم غندير: خارجياً الآن، ماهي اتجاهات قطر لاستثماراتها الخارجية؟

عبد الله بن حمد العطية: طبعاً جهاز الدولة، هناك أجهزة متعددة، هناك جهاز استثمار الدولة، وهو الذي يستثمر في قطاعات كثيرة جداً خارج دولة قطر، وهذا شيء صحي، وهذا شيء مهم جداً، لأن أنت طبعاً تريد أن تستثمر الأفضل، تريد أن تخلق جهاز استثماري محترف، وأنا اعتقادي أنه في خلال السنوات القليلة جداً التي كانت، في السنوات الماضية، قطر لم يكن لديها أي جهاز استثماري خارجي، ولم تكن لقطر تجربة للاستثمار في الخارج في السنوات القصيرة أو القليلة الماضية، قطر حققت نجاحات كبيرة في خلق جهاز محترف، وأصبح جهاز استثمار الدولة في قطر يُشار له بالبنان، وله بصمات، تقريباً، في معظم دول العالم.

حاتم غندير: هناك من يرى أن الدول الخليجية تتجه الآن إلى الاستثمار بكثافة في الغرب، في شراء أصول وغيرها، في حين أن هناك محدودية ضئيلة بالنسبة للاستثمارات الخليجية في المنطقة العربية، كيف تفسرون ذلك؟

عبد الله بن حمد العطية: والله شوف، الدول الغربية لديها الإمكانيات الضخمة، ولديها الشركات الناجحة، ولديها الأصول الناجحة، ولديها أيضاً المناخ الاستثماري المحصّن. الدول العربية بدأت، يعني على استحياء، وتريد أن تخلق قوانينها، وتتواءم قوانينها مع حماية الاستثمارات المختلفة. وبطبيعتي كعربي، أتمنى أن يكون التركيز في الاستثمار في العالم العربي، ولكن العالم في كثير من الدول العربية ينقصها ماتسمى بأساسيات الاستثمار.

حاتم غندير: ارتفاع أسعار النفط أثّر سلباً على المواطنين في الدول العربية المستوردة للنفط، خاصة في موضوع البنزين وغيرها، هل هناك رؤية عربية لإيجاد حل أوتعاون بين دول الفائض ودول العجز العربية؟

عبد الله بن حمد العطية: شوف يعني أنا اعتقادي أن هذه الرؤى يجب أن لا تتغلف بالعواطف، اليوم العواطف ليس لها مكان، يجب أن يكون هناك تعاون عربي مشترك متكامل في كل المجالات المختلفة. العالم العربي وحدة جغرافية متكاملة، وحدة اقتصادية، المفروض أن تكون متكاملة، ولكن مع الأسف الشديد، لو رأينا التجارة البينية بين الدول العربية، ماتتعدى 11 بالمائة، الآن بين الدول العربية لاتستطيع أن تنقل، ليست هناك خطوط ملاحية، ليست هناك سكك حديد ولاخطوط برية منتظمة، العالم العربي، مع الأسف الشديد، فيه ظروف صعبة جداً، بينما كان من المفروض أن يكون العالم العربي أكبر قوة اقتصادية في العالم.

حاتم غندير: باعتباركم معالي الوزير، أكبر دولة منتجة للغاز المسال في العالم، ماهي استراتيجية قطر في هذا الموضوع؟

عبد الله بن حمد العطية: طبعاً اليوم دولة قطر تنتج 31 مليون طناً، في سنة 2010 سوف نصل 77 مليون طن، أيضاً قطر بنت أكبر أسطول لنقل الغاز في العالم، وأصبحنا نملك أكبر شركة ناقلة غاز في العالم، وطبعاً من اليوم، من 2007 عندما وصل انتاجنا إلى 31 مليون طن، أصبحت دولة قطر أكبر دولة مصدرة للغاز المسال في العالم. طبعاً استراتيجيتنا، نحن الدولة الوحيدة، ممكن في العالم، التي تنتج الغاز المسال وتبيعه إلى ثلاث قارات في نفس الوقت، لآسيا وأوروبا و أمريكا الشمالية، وطبعاً نحن عندنا استراتيجية التوافق بين الأسواق، ثلث في آسيا وثلث في أوروبا وثلث آخر في أمريكا الشمالية، ولذلك طبعاً نحن أيضاً لدينا حرية الحركة بسبب الأسطول الكبير الذي نملكه، ولذلك أصبحت اليوم قطر، بلا منازع، أكبر دولة مصدرة للغاز المسال في العالم.

حاتم غندير: شكراً لكم معالي الوزير على إتاحة هذه الفرصة، وشكراً لكم أنتم متابعيّ على حسن المتابعة، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة