تقرير الأمم المتحدة عن نمو الاقتصاد العالمي   
الأربعاء 1429/12/6 هـ - الموافق 3/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:35 (مكة المكرمة)، 11:35 (غرينتش)

- أبعاد التحذير والتأثيرات المتوقعة على الدول العربية
- الإجراءات اللازمة لتنشيط الاقتصاد العالمي والعربي

جمانة نمور
روب فوس
فهد الفانك
جمانة نمور:
أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند تقرير جديد للأمم المتحدة يحذر من نمو هزيل للاقتصاد العالمي في العام المقبل وهو ما سيترتب عليه هبوط شامل في الدخل الفردي وانخفاض في قيمة الدولار الأميركي. في حلقتنا محوران، ما هي الأسس التي بنى عليها التقرير توقعاته القاتمة؟ وما آثارها على البلدان النامية؟ وما هي التدابير اللازمة لإعادة تنشيط الاقتصاد العالمي والحد من تداعيات تباطؤه؟...
مرة أخرى تعلو صيحات التحذير من حالة ركود عميق على الأبواب، التحذير الجديد صدر عن الأمم المتحدة تحت عنوان الوضع الاقتصادي العالمي وآفاق 2009، وتوقع حدوث انخفاض كبير في النمو الاقتصادي وانتقال عدوى التباطؤ إلى دول نامية، وتراجعا حادا في التقدم الذي تحقق في مجال الحد من الفقر في السنوات الماضية. وأوصى التقرير بإطلاق عملية تحفيز مالي على نطاق واسع من أجل تفادي سقوط الاقتصاد العالمي في ركود أكثر عمقا وأطول مدة.

[تقرير مسجل]

عبد القادر عراضة: تتدافع المؤتمرات وتقارير المؤسسات الدولية حول صحة الاقتصاد العالمي لكن هذه المرة قطع تقرير للأمم المتحدة قولها، قاتم في أرقامه وذو دلالات بالغة فالمؤسسة الدولية فضلت إقامة الحجة ودق ناقوس الخطر فوضعت سيناريوهات أحلاها مر لوضع الاقتصاد العالمي العام المقبل وتوقعت نموه 1% فقط بعد أن كانت 2,5% هذا العام.

ماهر ناصر/ المتحدث باسم مؤتمر المتابعة الدولي: هو دق ناقوس الخطر طبعا رأيت أن هناك توقعات متفائلة، التوقعات الأساسية إذا بقيت الأمور على حالها والتوقعات المتشائمة إذا ما انكمش الاقتصاد العالمي وحصل الركود الاقتصادي المتوقع في عام 2009 هناك ستكون تداعيات على كافة دول العالم.

عبد القادر عراضة: نسبة هزيلة سيرافقها حسب التقرير انخفاض الدخل الفردي العالمي وتراجع نمو الصادرات وتدفقات رأس المال في العالم إذ لم تفلح على ما يبدو 11 ترليون دولار ضختها الحكومات في أسواقها في كبح حالة الانهيار وطمأنة الأسواق والاقتصادات.

روب فوس/ مدير قسم تطوير السياسات في الأمم المتحدة: سنكون قد بالغنا بالتفاؤل إذا لم نشهد عودة سوق الإقراض إلى عملها بشكل طبيعي بحلول عام 2009، السيناريو المتشائم يبقى واردا في حال ما إذا استمر التذبذب الشديد في أسواق المال وهو ما سيتسبب في صعوبات للشركات والأعمال والمؤسسات المالية.

عبد القادر عراضة: تقارير اقتصادية دولية متعددة لم تمنع حدوث أزمات مالية على غرار ما يعيشه العالم حاليا من إرهاصات الغرق في ركود عميق قد تكون شخصت الأزمة، لكن هل باستطاعة تقرير الأمم المتحدة أن يستنفر العالم خصوصا دوله المتقدمة لتجنب الأسوأ العام القادم؟ يصعب التكهن لكن واقع الحال يقول إن استمرار الضغوط الائتمانية لفترة طويلة وعدم استعادة الثقة في النظام المالي سيجعلان من الركود أمرا لا مفر منه العام المقبل، وهو ما من شأنه أن يقلل من النمو الاقتصادي في الدول النامية إلى مستوى 2,7% ويضعف جهودها الرامية للحد من الفقر وتحقيق استقرارها السياسي والاجتماعي. غير أن الأمم المتحدة تقترح حلولا تمر عبر إصلاحات للإشراف المالي العالمي، والتخلي عن الاعتماد شبه الكلي عن الدولار الأميركي، وإقرار نظام متعدد العملات، ومنح دور أكبر لصندوق النقد والبنك الدوليين مع إشراك الدول الناشئة والنامية في الإصلاح المنشود. ولئن ترك تقرير الأمم المتحدة فسحة أمل قد تظهر في الربع الثالث من العام المقبل إلا أن خطط الحفز النقدي في النهاية بدت بحاجة إلى خيارات سياسية مالية دولية جريئة من أجل إعادة تنشيط الاقتصاد العالمي. عبد القادر عراضة، الجزيرة، الدوحة.


[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد التحذير والتأثيرات المتوقعة على الدول العربية

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من مقر المؤتمر بفندق شيراتون روب فوس مدير قسم التحليل وسياسات التنمية في الأمم المتحدة، ومن عمان الكاتب والباحث الاقتصادي الدكتور فهد الفانك. أهلا بكما. سيد روب فوس، علام اعتمدت الأمم المتحدة في تقريرها القاتم؟

نحن مقبلون على ركود اقتصادي في العالم كله، ونتوقع في عام 2009 أن يقل دخل المواطن كمعدل للإنفاق وخاصة بسبب انخفاض المداخيل في الدول الغنية إضافة إلى التباطؤ الكبير في اقتصاديات الدول النامية
روب فوس:
إن هذا التقرير الذي يقول إنه نواجه أزمة كبيرة منذ عام 1939، وإننا في السنة هذه ضمن تحليلاتنا كنا نتوقعه في السنوات الماضية، لأن الاقتصاد يقوم على نمو كبير في الطلب الاستهلاكي في الولايات المتحدة والذي شجع من قبل القروض السهلة الرخيصة وكذلك عن طريق التمويل عدم الإشراف الرقابي على المؤسسات المالية مما أثر على الوضع المالي للولايات المتحدة ولكن في الوقت ذاته هذا أدى إلى نمو معدلات نمو جيدة في آسيا إذ أنهم كانوا يصدرون إلى سوق الاستهلاك في الولايات المتحدة مما زاد الطلب على النفط والسلع الأخرى التي استفادت منها الدول النامية. هذا نظام نجح إلى فترة إلى أن حصلت فقاعة العقارات والمساكن في الولايات المتحدة وفجأة نجد أن ما كان في البداية عمليات أو أصول مالية جيدة ذات فوائد تحولت فجأة إلى عدم القدرة على التسديد، وهكذا بدأت الأزمة المالية بانهيار العديد من المؤسسات المالية الكبيرة وطبعا هذا يؤدي إلى التباطؤ الاقتصادي في العالم في الكثير من دول العالم أصبحت في حالة ركود اقتصادي وأصبح من الصعب الحصول على قروض، وإن الشركات بحاجة إلى قروض ولكن لا تحصل عليها لبدء عمليات، وهذا طبعا بدأ يصل إلى الدول النامية أيضا ذلك أن القروض أصبحت صعبة ومقيدة في الدول النامية إذ أن السيول النقدية لديها قد جرى امتصاصها من قبل المصارف والمؤسسات المالية الأميركية والأوروبية وبسبب التباطؤ الاقتصادي الذي قلل من صادرات هذه الدول مما أدى إلى انخفاض في أسعار السلع وهذا طبعا يؤثر على الكثير من الدول النامية. وهكذا ما نحن مقبلون عليه في العالم هو ركود اقتصادي في العالم كله، وإننا نتوقع أن في عام 2009 أن كل مواطن في العالم سيكون له دخل أقل كمعدل للإنفاق وخاصة بسبب انخفاض المداخيل في الدول الغنية إضافة إلى التباطؤ الكبير في الدول النامية في اقتصادياته، هذه هي القاعدة الأساسية التي اعتمدناها كما أن هناك بعض السيناريوهات الأكثر تشاؤما والتي قد تكون فيها معدلات نمو سيئة جدا في عام 2009 وهو ما لم يحصل منذ عام 1939 وبالتالي نحن نواجه مشكلة كبيرة عالمية وهذا يتطلب حلولا عالمية أيضا.

جمانة نمور: دكتور فهد الفانك إذاً السيد روب يقول هناك سيناريوهات أكثر تشاؤما وناقوس الخطر الذي دقته اليوم الأمم المتحدة في تقريرها هذا يشير إذاً إلى التأثر ليس فقط الدول إن كانت متقدمة أم نامية وإنما الأفراد في الكرة الأرضية كلها.

فهد الفانك: يعني أعتقد أنا أن هناك مبالغة كبيرة، الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي يعتبرون العالم هو أميركا وإذا كان هناك ركود في أميركا فمعنى ذلك أن العالم كله سيركد، هذا غير صحيح بالمرة خاصة وإن حتى هذه التوقعات تقول إن النمو في الاقتصاد العالمي سيكون إيجابيا يعني سيرتفع بنسبة 1% أو حسب البنك الدولي 2% أي أن هناك نموا لا يوجد تراجع صاف. وإذا هناك تأثر كبير في الولايات المتحدة بسبب أزمة الرهون العقارية فيها وبسبب أزمة السيولة وبسب تعثر بعض الشركات واقترابها من حالة الإفلاس فهذا لا يعني أن العالم كله سيمسك العدوى، طبعا هذه وحدة واحدة...

جمانة نمور (مقاطعة): طيب دكتور فهد، كيف تفسر التحضيرات التي سمعناها مثلا أعطي مثالا البحرين، القطاع المالي والنقدي البحريني حذر وتحدث عن إجراءات تسريح للموظفين بالآلاف، أيضا city group أعلنت منذ أيام عزمها تسريح نحو 10% من موظفيها في أنحاء العالم كله وليس في بلد واحد وهذا سينتج عنه خسارة 35 ألف وظيفة في شركات المنطقة اعتمدت الكثير منها سياسات تقليل النفقات، ألا ينعكس هذا كله انخفاضا في انفاق المستهلكين حتى في منطقتنا؟

فهد الفانك: نعم سينعكس ولكن جزئيا فقط، بمعنى أن city bank  معرض لمشكلة نقص في السيولة وهناك خطة لإنقاذه بملايين بل بمليارات الدولارات لإنقاذه لكن هذا ليس موجودا في جميع الدول النامية الدول النامية إلى حد ما بعضها على الأقل الدول غير المنتجة للبترول تستفيد من الأزمة بشكل انخفاض أسعار البترول وبشكل انخفاض أسعار المواد الغذائية القمح مثلا نزل سعره إلى النصف، البترول إلى الثلث هذه التوفيرات سيقابلها خسائر في جانب آخر ولكنها قد تكون في بعض الحالات أكثر من كافية لتعويض بعض الدول، يعني معظم.. عدد كبير من الدول النامية تتوقع أن يكون النمو فيها هذه السنة لا يقل عن 8% في الهند وفي الصين وهي اقتصادات كبيرة وتؤثر على المتوسط العالمي، في الأردن نتوقع أن يكون بين 5% و6%، طبعا ليست لدينا مشكلة سيولة أو بنوك متعثرة أو حاجة لأن تتدخل الحكومة بعمليات إنقاذ ولكن طبعا هناك عدد لا بأس به يعني السوق...

جمانة نمور (مقاطعة): هل هذا مضمون على المدى الطويل؟ يعني هذه الأوجه الإيجابية التي تشير إليها في بعض النواحي هل هي فقط على المدى القصير أم أن على المدى الطويل أيضا ستؤثر سلبا هذه الأزمة على مختلف القطاعات في كل البلدان؟ باختصار لو سمحت.

فهد الفانك: الحديث هو عن عام 2009 بشكل خاص والأزمة بطبيعتها تهتم بالأجل القصير فقط، المهم أن نجتاز الأزمة لأنه حتى في تقديراتهم أن الأزمة ستمتد لمدة سنتين على الأكثر، فالأجل الطويل موضوع آخر، لا توجد أزمة على الأجل الطويل، لدينا أزمة حالية تستوجب علاجا حاليا وتستوجب إجراءات و...

جمانة نمور (مقاطعة): على كل سوف نتحدث عن الإجراءات والحلول، ولكن أود قبل ذلك أن أعود من جديد إلى السيد روب فوس لأسمع منه تعليقا على وجهة النظر إذاً الأخرى سيد روب.

روب فوس: أعتقد أننا لا نقول في التقرير إن كل الدول ستعيش حالة ركود، الدول النامية لن تكون في حالة ركود كامل بل ستشهد تباطؤا اقتصاديا ولكن لا يجب أن نقلل من شأن خطورة هذه الأزمة، الدول جميعها ستتأثر ولكن بدرجات مختلفة وقد شاهدنا فعلا تأثيراتها فعلا خاصة فيما يتعلق بالتجارة العالمية فشاهدنا منذ مايو أن بعض مؤشرات التجارة أن حجم التجارة قد انخفض بـ 85% خلال خمسة أشهر من الزمن، شاهدنا الاقتصاد الصيني في الربع الأخير لم ينم إلا بنسبة 5% وهذه نسبة منخفضة جدا مقارنة بالماضي وبقية السنة قد تكون أكثر، وشاهدنا دولا أخرى تتأثر مثلا من الدول المصدرة للنفط، النتيجة قلة الطلب على استيراداتها وانخفاض أسعار السلع وكذلك صعوبة الحصول على قروض، ودول مثل البرازيل مثلا شاهدنا في شهر أكتوبر وتشرين الأول لم تستطع أن تحصل على قروض تجارية وهذا أثر على الإنتاج الصناعي والنشاطات الاقتصادية فيها. إذاً إننا لا نقول إن كل الدول النامية في حالة ركود بل نقول إنها في حالة تباطؤ كبير، إن الأسواق المالية ما زالت في حالة اضطراب وعمليات الانقاذ لم تؤد إلى تهدئة كاملة للأسواق وربما النتائج ستظهر لاحقا، ولكن إذا استمرت الأزمة فأن الركود سيستمر لفترة أطول قبل أن نتعافى كما أن درجة التأثير على الاقتصاد الحقيقي ستكون أكثر خطورة و...

جمانة نمور (مقاطعة): يعني حينها بالطبع سوف نأتي إلى الحديث بعد قليل عن الحلول والإجراءات اللازمة أو الممكنة للحد من آثار إذاً هذه الأزمة الاقتصادية العالمية وهذا الركود الاقتصادي وما يمكن أن ينتج عنه من آثار سلبية من انخفاض بالناتج المحلي ومن زيادة في البطالة. كونوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الإجراءات اللازمة لتنشيط الاقتصاد العالمي والعربي

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها تحذيرات جديدة للأمم المتحدة من مرحلة كساد حادة سيشهدها العالم خلال العام المقبل. دكتور فهد، ربما من المفيد الإشارة بأن الكساد يعني ركود ولكن لفترة طويلة، رغم أنك متفائل بعدم حصول هذا الكساد في على الأقل في بلدان معينة منها في منطقتنا إلا أنه من المعروف اقتصاديا بأن أولى مراحل الكساد تبدأ بتدني المبيعات لدى عدد كبير من المحال التجارية أو ما يعرف بتجار التجزئة، هناك من يقول بأن هذه المبيعات تتدنى الآن ونحن في موسم أعياد الأعياد مقبلة ورغم ذلك وصلت نسبة تدني هذه المبيعات إلى حوالي 20%، ما الذي يمكن أن يحدث ويعيد ذلك النشاط الاقتصادي إلى حيويته ويجنبنا الكساد؟

فهد الفانك: أولا هناك فرق بين الركود و الكساد، الكساد قضية كبيرة جدا ليست واردة في الظروف الراهنة، الكساد الذي حصل في عام 1929 في أميركا مثلا لم يتكرر بعد وليس متوقعا أن يتكرر في هذه الأزمة ولكن هناك ركود هنا في بعض الجهات وهناك تباطؤ في جهات أخرى، المشكلة أننا في كل هذه الأحاديث سواء في السؤال أو في الجواب كأننا نتحدث عن الولايات المتحدة فقط باعتبار أنها هي العالم وباعتبار أن فيها أزمة..

جمانة نمور (مقاطعة): لكن الدكتور عبد القادر جودة هو أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة قال"هذه الأزمة ما زالت في بداياتها والأسوأ قادم"، الدكتور سمير رضوان وهو خبير اقتصادات أيضا خبير اقتصادي قال "البلدان العربية الفقيرة هي التي ستكون أكثر تضررا لأن حدة الفقر ستزداد بها وخصوصا على مستوى القطاع غير المنظم الذي يبلغ في بعض البلدان نحو 90% من حجم النشاط الاقتصادي"، نحن نتحدث عن أزمة عالمية وليس عن الولايات المتحدة فقط.

فهد الفانك: نعم يجب أن نتحدث عن الأزمة العالمية وبشكل خاص عن بلدان العالم الثالث التي نحن جزء لا يتجزأ منها، هناك فقر بطبيعة الحال وهناك تأثر بطبيعة الحال، أنا لا أقول إنه لا توجد أزمة ولا يوجد لها تداعيات ولها أبعاد ولكن أقول إن هناك مبالغات وإن بعض الدول أو معظم دول العالم الثالث تستطيع أن تستمر في نشاطها وأن تكون قوية وتبتعد عن المخاطر، صحيح أن بإمكان بعض صادراتها قد تنخفض إلى أسواق الدول المتقدمة هذا جائز صحيح أن عملاتها قد تتأثر ولكن ليس هناك كساد وليس هناك ركود قوي وهناك تباطؤ وهناك إجراءات يجب اتخاذها لمواجهة هذا التباطؤ، ولكن إذا كان هناك فقر في العالم الثالث..

جمانة نمور (مقاطعة): ماهي الإجراءات باختصار؟

فهد الفانك (متابعا): الإجرءات قلت إنك ستخصصين لها محورا خاصا.

جمانة نمور: ما هو هذا هو المحور.

فهد الفانك: ok هذا المحور..

جمانة نمور: بأقل من دقيقة.

الفقر في العالم الثالث سببه الفساد وليس فقط نقص المساعدات من الدول الغنية
فهد الفانك:
الإجراءات هي أولا الإصلاح الاقتصادي إصلاح الاقتصاد في الداخل وتحرير الاقتصاد، والشيء الثاني والأهم هو محاربة الفساد لأن الفقر في العالم الثالث سببه الفساد وليس فقط نقص المساعدات من الدول الغنية، لو حيث من...

جمانة نمور (مقاطعة): نعم عفوا لنتحول إلى السيد روب فوس لنرى وجهة نظره في إجراءات عملية تحد من تباطؤ الاقتصاد العالمي وتنشطه.

روب فوس: أولا يجب أن نفكر بأننا نواجه أزمة منتظمة وأن أكبر مشكلة لدينا حاليا هي أنه لم تعد هناك ثقة في الأسواق المالية في الدول المتقدمة، والمصارف توقفت عن إقراض بعضها الآخر وتعطي القروض فقط للعمليات الكبيرة وتعمل فقط في الرأسمال المشغل وما إلى ذلك، وبالتالي هناك خطر كبير لأن تحصل عمليات فصل وتسريح كبيرة للعمال والموظفين وإن أول شيء متوقع يجب أن نفعله استعادة الثقة في الأسواق المالية، وأن حكومات الدول المتقدمة اتخذت إجراءات مهمة جدا وقد قامت بضخ أموال كبيرة ووضعت عملية جيدة أصبحت شاملة الأسلوب، إذا قد استولت على بعض المصارف والمؤسسات المالية لتجنب إفلاس المصارف الكبيرة وبالتالي زيادة فقدان الثقة في الأسواق المالية بطريقة دائمة وعميقة. ولأبين لكم مدى خطورة الوضع في الدول لا بد أن نقدم تخمينات كيف أن الحكومات تقدم ضمانات على شكل ضمانات للأنظمة المصرفية والاستيلاء على بعض المصارف وبالاستيلاء بمعنى شرائها أو تأميمها وإعادة رأسملة مؤسسات مالية وتقديم الحوافز المالية وصلت حاليا إلى 11 ترليون دولار أميركي وإن هذا يمثل 20% من الدخل العالمي. إذاً هذا عمل لا سابقة له وهذا يدل.. أعطي مؤشرا على مدى جدية الموضوع لدى الحكومات وأننا سنحتاج لأن نتخذ إجراءات كثيرة في الإشراف والمراقبة وتحديد عمليات التسهيلات النقدية المقدمة ويجب تنشيط النشاطات وما نحتاجه هو المزيد من الحوافز المالية..

جمانة نمور (مقاطعة): عفوا لو قاطعتك سيد روب، يعني وعد هذه المقترحات للحلول ما زالت مرتبطة بالمؤسسات العالمية، يرى كثير من الخبراء أنها لم تعد تفيد وبأن الحلول يجب أن لا تكون من ضمن هذا النظام الموجود وإنما بإعادة النظر فيه برمته.

فهد الفانك: نعم نعم نتفق مع هذا الرأي، نحن بحاجة إلى إصلاحات عميقة في المؤسسات المالية العالمية لأن ما نحتاجه على المستوى الفوري أو القريب هو محفزات مالية وأفضل طريقة لتحقيق ذلك بما أن لدينا مشكلة عالمية يجب أن نعمل بشكل متعاون وتنسيقي على المستوى العالمي ولكن لتحقيق هذا التنسيق نحتاج آليات عمل جيدة لكي نتوصل ونتفق على طبيعة هذا التنسيق، وأن صندوق النقد الدولي الذي أيضا يقوم ويعمل على ضمان استقرار النظام العالمي الغير قادر حاليا في هذه المرحلة على تقديم آليات جيدة وبالتالي لذلك ما ندعو له هو أننا بحاجة إلى إصلاح كبير في المؤسسات المالية الدولية بشكل خاص نضمن أن أساليب حكمها وإدارتها تكون ذات طبيعة تمثيلية أكثر للقوى العالمية الحالية الاقتصادية، أي أن الدول النامية في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية ينبغي أن يسمع صوتها بشكل أكبر في هذه المؤسسات بحيث أن القرارت تتخذ على ذلك المستوى يمكن أن تحمل رأيهم وفي الحلول والمقترحات. كما أننا ...

جمانة نمور (مقاطعة): شكرا لك السيد روب فوس مدير قسم التحليل وسياسات التنمية في الأمم المتحدة، ونشكر الدكتور فهد الفانك الكاتب والباحث الاقتصادي، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. تعليقاتكم واقتراحاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

نشكر لكم متابعتكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة